إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (161)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اللقطة هي الشيء الملتقط من مكان غير مملوك لأحد، ويجب على ملتقطها أن يعرفها سنة كاملة، وبعد ذلك ينتفع بها، ويضمنها إن جاء صاحبها، وأما لقطة الحرم فلا تجوز لأحد أن يلتقطها إلا لمعرف.

    1.   

    اللقطة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي -أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها، عقيدةً وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً.

    وهذا الكتاب جمع الله به المسلمين، فلا مذهبية نتعصب لها، فلا أقول: أنا مالكي، ولا تقول: أنا حنفي ولا حنبلي ولا شافعي، فكلنا مسلمون، وبين أيدينا كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمعت لنا ووضحت في هذا الكتاب، وها نحن نعمل به في الشرق والغرب، وهذا من فضل الله علينا، وقد ترجم الكتاب إلى لغات، ونفع الله به في الشرق والغرب، وقد أذنا لمن أراد أن يترجمه أن يترجمه متى شاء، والله المستعان، وها قد انتهى بنا الدرس إلى هذه القضية، وهي: [المادة الخامسة: في اللقطة واللقيط] هذا في الأحكام.

    تعريف اللقطة

    [أولاً: اللقطة:

    أولاً: تعريفها: اللقطة هو: الشيء الملتقط من موضع ] أو مكان [ غير مملوك لأحد] ولو كان المكان مملوكاً لأحد فهو لصاحبه [وذلك كأن يجد المسلم بطريق ما دراهم أو ثياباً فيخاف ضياعها فيلتقطها ] هذه هي اللقطة.

    حكم اللقطة

    [ ثانياً: حكمها: يجوز ] لك يا مسلم! [ التقاط اللقطة ] فحكم اللقطة الجواز، ليس الكراهة ولا الحرمة ولا الإباحة، بل الجواز [ لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها ] أي: اللقطة: [ ( اعرف -يا صاحبها!- عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك )] هذا الحبيب صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: ( اعرف عفاصها )، أي: الشيء والإناء التي هي فيه، ( ووكاءها ) المربوطة به، ( ثم عرفها سنة ) عند أبواب المساجد، ( فإن جاء صاحبها ) أي: فهي له فأعطه إياها ( وإلا فشأنك بها )، أي: بعد سنة [ وسئل عن ضالة الغنم ] التي توجد في البر [ فقال: ( خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب ) ] فالشاة والعنز خذها، ولا تتركها يوماً أو ليلة في مكان ما [ غير أنه يستحب الالتقاط لمن يثق بأمانة نفسه ] فالالتقاط جائز ويكون مستحباً للذي يثق بنفسه أنه لا يخون ولا يكذب، بل يحفظها حتى يأتي صاحبها فيعطيها له [ ويكره الالتقاط لمن لا يثق في أمانتها ] أي: أمانة نفسه [ إذ تعريض أموال المسلمين للتلف لا يجوز أبداً ] فما دمت غير قادر على حفظها فلا تلتقطها، وكذلك إذا شككت في نفسك أنك تأكلها فلا تأخذها أيضاً. هذه هي اللقطة.

    1.   

    أحكام اللقطة

    [ثالثا: أحكامها: أحكام اللقطة هي: ]

    أولاً: حكم اللقطة التافهة التي لا قيمة لها

    [ أولاً: إن كانت اللقطة تافهة لا قيمة لها؛ بحيث لا تتبعها همة أوساط الناس ] أي: لا يبالون بها [ وذلك كالتمرة وحبة العنب، أو الخرقة البالية، أو السوط والعصا فإنه لا بأس بالتقاطها، ولملتقطها الانتفاع بها في الحال ] فيأخذها وينتفع بها ولا ينتظر [ وليس عليه تعريفها ] لا يوم ولا عام ولا أكثر [ ولا الاحتفاظ بها ] أيضاً، بل يأخذها ويستعملها [ وذلك لقول جابر رضي الله عنه: ( رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل فينتفع به ) ] هذا هو الحكم، وسبحان الله!

    ثانياً: حكم اللقطة التي تتبعها همة أوساط الناس

    [ ثانياً: إن كانت اللقطة مما تتبعه همة أوساط الناس ] ليس أعلى الناس ولا أدناهم [ وجب على ملتقطها أن يعرفها سنة كاملة، يعلن عنها عند أبواب المساجد ] يوم الجمعة، كأن يقول: من ضاع له شيء فهو عندنا [ وفي المجتمعات العامة ] كالأسواق [ أو بواسطة الصحافة والإذاعة ] فيكتب في الجريدة: وجدنا أمانة، فمن ضاع له شيء فليأت إلينا [ فإن جاء صاحبها وعرف وعاءها ] التي هي فيه [ أو عددها وصفاتها أعطاه إياها، وإن لم يجئ بعد الحول ] أي: العام [ الكامل انتفع بها أو تصدق بها إن شاء، ولكن بنية ضمانها لو جاء صاحبها يوماً يطلبها ] فلابد من هذه النية، فهي لقيطة.

    ثالثاً: حكم لقطة الحرم

    [ ثالثاً: لقطة الحرم (أي: مكة) لا يجوز التقاطها ] فاللقطة في مكة لا يجوز التقاطها اللهم [ إلا إذا خيف ضياعها ] فإذا وجدتها وخفت أن تضيع إن تركتها فلك في هذه الحال التقاطها [ ومن التقطها وجب عليه تعريفها ما دام بالحرم، وإذا خرج ] وعاد إلى بلاده كالحاج [ سلمها إلى الحاكم ] أي: حاكم مكة [ وليس له تملكها ] أبداً [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن هذا البلد حرام، لا يعضد شوكه، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف ) ] وهذا الحكم لمكة فقط، ولا تشاركها المدينة فيه.

    رابعاً: حكم لقطة الحيوان

    [ رابعاً: لقطة الحيوان، وتسمى ضالة الحيوان، إن كانت شاة بفلاة من الأرض جاز التقاطها والانتفاع بها في الحال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( هي لك أو لأخيك أو للذئب )] فخذها إذاً [وإذا كانت إبلاً فإنه لا يجوز التقاطها بحال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها )] فلا تتعب ولا تمل ولا تعطش [( ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها )] أي: صاحبها فيأخذها [ ومثل ضالة الإبل ضالة الحمير والبغال والخيل، وتسمى الهوامل، فإنه لا يجوز التقاطها كذلك ] وإنما تلتقط فقط الشاة ضأناً أو ماعزاً، وأما الإبل والبقر والحمير فلا؛ لأنها لا تموت من العطش ولا من الجوع.

    هذا هو دين الله، وهذا هو القانون السماوي الذي جهله المسلمون وأعرضوا عنه.

    1.   

    اللقيط

    تعريف اللقيط

    [ ثانياً: اللقيط:

    أولاً: تعريفه: اللقيط: طفل ] ذكراً كان أو أنثى [ يوجد منبوذاً ] مطروحاً [ في مكان ما، لا يعرف له نسب، ولا يدعيه أحد ] فلا يعرف من أبوه ولا من أمه. هذا هو اللقيط.

    حكم اللقيط

    [ ثانياً: حكمه: يجب على الكفاية ] فقط، لا على العين، فإن أخذه واحد كفى [ أخذه وتربيته ] حتى يكبر [ لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ المائدة:2 ]. ولأنه نفس محترمة يجب حفظها ] كيفما كان، وإذا كنا نحفظ الشاة فهذا آدمي يجب أن يحفظ.

    1.   

    أحكام اللقيط

    [ ثالثاً: أحكامه: أحكام اللقيط، هي:

    [ أولاً: ينبغي لمتلقطه أن يشهد عليه وعلى ما وجد معه من متاع أو مال ] فمن وجد لقيطاً فليشهد اثنين على أنه وجده في مكان كذا ومعه كذا وكذا.

    [ ثانياً: إن وجد اللقيط في بلاد إسلامية فهو مسلم ] ولو كان طفلاً فأبوه مسلم وأمه مسلمة [ ولو كان بها غير المسلمين ] فما دام البلد بلداً إسلامياً فمتى وجد الطفل نسب إلى الإسلام؛ لأنه مسلم، ولو كان هناك كفار لا يضر؛ لأن العبرة بالأغلبية.

    [ ثالثاً ] ثالث الأحكام: [ إن وجد مع اللقيط مال ] في جيبه أو ثوبه أو غيرهما [ أنفق عليه منه ] أي: ينفق على هذا الطفل من هذا المال الموجود معه [ فإن لم يوجد معه شيء أنفق عليه من بيت مال المسلمين ] إن كان للمسلمين بيت مال [ وإلا فنفقته على جماعة المسلمين ] وإذا أخذه مؤمن وقال: أنا أقوم بذلك فله ذلك، وأما إذا قال: أخذنا هذا الطفل فأعينونا على النفقة عليه فيجب على الحكومة أو على الشعب أن يساعده.

    [ رابعاً: ميراث اللقيط إن مات وديته إن قتل ] تكون [ لبيت مال المسلمين، والإمام هو وليه في القصاص والدية، فإن شاء اقتص له، وإن شاء أخذ الدية لبيت المال ] فالحاكم مخير؛ إذ القتل فيه الدية وفيه القصاص. سبحان الله!

    [ خامساً ] وأخيراً: [ إن أقر رجل أن اللقيط ولده ] فإن وُجد لقيط فجاء رجل فقال: هذا ولدي، أو هذه بنتي [ ألحق به إذا كان ممكناً أن يكون ولده ] بأن لا يكون طفلاً، أو غير متزوج، فلا بد أن يكون أهلاً لذلك، فإذا كان رجلاً متزوجاً كبيراً وقال: هذا اللقيط لي ألحق به [ وكذا إن أقرت به المرأة ألحق بها ] فإن قالت امرأة: هذا ولدي ألحق بها ولا حرج.

    هذا دين محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الإسلام، ووالله لا توجد قضية في العالم إلا وهي في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المسلمين - والعياذ بالله- تجنبوا شرع الله وابتعدوا عنه، وساروا بالقوانين الكافرة، فهم في ذل وخضوع والعياذ بالله، إلا ما كان من هذا البلد، فجزى الله عبد العزيز بن عبد الرحمن خيراً، فقد أقام دين الله وطبق شرعه حتى ساد في هذه البلاد.

    وأما المسلمون فما إن خرجوا من الاستعمار حتى أعرضوا عن الإسلام، ونحن نطالبهم في كل يوم أن يتوبوا، ويطبقوا شرع الله، وهذا منهاج المسلم، ووالله العظيم لو طبق في أي إقليم لكان خيراً لهم، وهو خير من ألف كتاب من كتب النصارى والمشركين، وهو يعرفه كل واحد من الرجال والنساء، ولكن نسأل الله أن يتوب علينا وعليهم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من أخذ لقطة مكة

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! عثرت على مبلغ من المال في مكة، ولقد جئت الآن إلى المدينة، فماذا أفعل بهذا المبلغ؟

    الجواب: يجب أن ترده إلى مكة، فتبعث به مع مسافر إلى مكة؛ ليعطيه لحاكم المسلمين، سواء في المسجد أو في غير المسجد، وبذلك تبرأ ذمتك، وقد فعلت حراماً؛ لأنه لا يجوز لقطة الحرم أبداً في مكة، وما دامت قد فعلت ذلك وجئت به فعجل وابعث به إلى حكام مكة.

    حكم اللقطة التافهة في الحرم

    السؤال: يقول السائل: لقطة مكة إذا كانت تافهة لا قيمة لها فهل يجوز أخذها؟

    الجواب: اللقطة إذا كانت تافهة، كعنقود عنب .. حبل .. خيط من الخيوط أنه لا داع لتعريفها، فانتفع به ولا حرج.

    حكم تحديد النسل

    السؤال: يقول السائل: ما حكم الإسلام في تحديد النسل؟

    الجواب: تحديد النسل معناه: أن يسمح لنفسه بولدين فقط، أو ببنت وولد، ثم يمنع ذلك، هذا هو التحديد، وهو والله لا يجوز، وأجرك على الله إذا ولد لك الولد ومات، فأنت تقدمه بين يدي الله يوم القيامة، فلا يجوز تحديد النسل، اللهم إلا إذا كانت امرأة مسافرة من بلد إلى بلد وخافت أن تتعب، فلو أسقطته قبل أن يبلغ المضغة جاز لها ذلك إذا كان نطفة فقط أو علقة، أو كانت مريضة وما استطاعت، ففي هذه الحال لو أسقطت هذه النطفة أو العلقة قبل أن تكون مضغة جاز ذلك، وأما إذا أصبحت مضغة فقتلها حرام، والمريضة كالمسافرة، وما عدا هذين فلا يصلح أبداً تحديد النسل أبداً في الإسلام، هذا دين الله.

    حكم لقطة الغنم

    السؤال: يقول السائل: عندي قطيع من الغنم، وكل يوم أطلع بها إلى الجبال لكي ترعى، وفي يوم من الأيام وجدت خروفين مع غنمي ولا أدري من أين أتت هذه الغنم فماذا أفعل؟

    الجواب: ( هما لأخيك أو لك أو للذئب ). ولا حرج.

    ميقات أهل السودان

    السؤال: يقول السائل: من أين يحرم أهل السودان، هل من جدة أم من البحر؟

    الجواب: اختلف فقهاء الأمة في هذه القضية؛ لأن السودان جاءت بين ميقاتين: ميقات المغرب واليمن، فمن أحرم من البحر فحسن، ومن لم يحرم فيحرم من جدة ولا حرج، فسكان السودان ميقاتهم مختلف فيه: هل هو في البحر أم هو في جدة، وهذه رخصة لأهل السودان.

    حكم تبني اللقيط

    السؤال: يقول السائل: قبل شهرين وأنا خارج من بيتي إلى المسجد في صلاة الفجر عثرت على كيس في طريقي، ولما فتحته وجدت فيه طفلاً صغيراً رضيعاً، لا أعرف أبويه، وهو الآن عندي في بيتي وزوجتي ترضعه، فهل يعتبر هذا الطفل ولدي، وماذا أفعل؟

    الجواب: لا، بل أخوك فقط، وليس ابنك أبداً، وكونك ربيته حتى كبر لك أجر، لكن لا يكون ابنك أبداً، ولا يرثك ولا ترثه، وهو عبد لله، فمن التقط ولداً فيربيه لوجه الله، أو يطلب مساعدة من بيت مال المسلمين - كما تقدم- فإن استطاع أن يربيه فله أجر التربية، ويكون أخاً له في الإسلام، وليس ابناً له أبداً، وإذا أرضعته زوجته فقد أصبح ابناً للمرأة، وليس ابن الرجل، فلا يقول: هذا ولدي.

    حكم العقيقة

    السؤال: يقول السائل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل مولود مرهون بعقيقته يوم القيامة ). فهل العقيقة واجبة أم مستحبة، وهل إذا تركها الإنسان يأثم؟

    الجواب: العقيقة سنة مؤكدة، فإذا وجد الرجل أو المرأة اللذين ولد لهما مولود قدرة على أن يذبحا شاة أو شاتين في اليوم السابع فليفعلا، ومن عجز فلا حرج، ويستحب أن يكون على الولد شاتان في اليوم السابع، وعلى الأنثى شاة واحدة، وهذا بالنسبة للقادر على ذلك المستطيع له، أما العاجز فلا يطالب بهذا أبداً.

    ومن لم يذبح في اليوم السابع يؤخرها إلى الأسبوع الثاني أو إلى اليوم الحادي والعشرين، وهو سنة من سنن الإسلام بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وفعلها، فقد ذبح للحسين أو الحسن شاتين، وللبنت شاة واحدة.

    حكم الصيام للمتمتع إذا لم يجد الهدي

    السؤال: يقول السائل: رجل متمتع ولم يجد مالاً لكي يشتري الهدي فصام، فهل حجه صحيح، وهل الصيام يكفي؟

    الجواب: نعم والله يكفيك، فصم ثلاثة أيام في مكة أو في منى وسبعة أيام في بلادك، وهذا شأن المتمتع الذي لا قدرة له على أن يذبح شاة، والذي ليس عنده نقود، أو عنده بعض النقود تكفيه لعودته إلى بلاده، ولا يستطيع أن يشتري هدياً بها، فله أن يصوم ثلاثة أيام في مكة أو في منى، وسبعة أيام في بلده؛ لقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [ البقرة:196 ].

    حكم وصية الميت بالمال لمن يقرأ عليه القرآن

    السؤال: يقول السائل: عندنا في بلادنا عندما يمرض الرجل أو المرأة يوصي بربع ماله إذا توفي لمن يقرأ عليه القرآن بعد وفاته، فهل هذا جائز؟

    الجواب: نقول: يجوز هذا، وفيه خير؛ لأن طلبة القرآن هم أفضل الناس في القرية، فيوصي لهم بهذا المال ينتفعون به، وهو مأجور، لكن ليس على شرط أن يقول: يقرءون عليّ القرآن، ولكن فقط أن يكرم أهل القرآن، كما أكرمهم الله، فأهل القرآن هم أهل الله، وأما أن يقول: اجعلوا ربع المال لمن يقرءون القرآن عليّ يومياً أو أسبوعياً فهذا لا يجوز، وإنما فقط يجوز أن يوصي بربع ماله لحفظة القرآن؛ حتى يكثر حفظة القرآن في البلاد، وأما من أجل أن يقرءوا عليه فلا.

    حكم من انتقض وضوءه أثناء الطواف

    السؤال: شخص طاف طواف القدوم، وقبل الانتهاء من الطواف انتقض وضوءه في الشوط الثالث، فماذا يفعل؟

    الجواب: اذهب إلى زمزم وتوضأ وعد إلى المطاف وأكمل طوافك سبعة أشواط، ولا حرج.

    بيان نبوة الخضر عليه السلام وموته

    السؤال: يقول السائل: هل الخضر عليه السلام نبي أم ولي؟

    الجواب: هو نبي وولي، فلولا نبوته لما تكلم مع موسى ومشى موسى وراءه يتتلمذ عنده؛ لأن موسى عليه السلام كان يخطب في بني إسرائيل، فأصابه في الخطبة عجب، فجاء شاب وقال: هل يوجد من هو أعلم منك يا موسى؟! قال: لا، فعاتبه ربه، وقال له: اذهب إلى المكان الفلاني فستجد رجلاً من عبادنا فخذ عنه العلم، فمشى موسى وانتهى إلى ما علمتم في الآيات الكريمة، فالخضر نبي وولي.

    وهو والله لقد مات، فقد مات موسى، والدجالون والخرافيون يقولون: موجود، ويقول أحدهم: لقد صافحني وعلمني كذا وكذا، ويخبر بالغيب، وأكبر دليل على إبطال هذه الكذبة: أنه لو كان حياً لجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وآمن به، ولا يبقى هارباً من الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يراه، فهذا فقط من الجهل والضلال، فالخضر عبد من عباد الله مات كما مات الأنبياء والمرسلون.

    حكم صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة

    السؤال: يقول السائل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين). فكيف إذا دخل وقت النهي أو وقت الكراهة؟

    الجواب: عندنا حديث صحيح قيد هذا الإطلاق، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها بصلاة ). فإذا دخلت المسجد بعد العصر بساعة أو ساعتين فصل ولا حرج، ولكن قبل الغروب بربع ساعة أو عشرين دقيقة اجلس ولا تصلي، والصبح كذلك، وبعد صلاة الصبح صل، ولكن بعد ساعة أو ساعتين إذا أخذت الشمس تظهر فلا صلاة، بل اجلس في المسجد ولا تصلي.

    حكم الخروج من مكة قبل طواف الوداع

    السؤال: يقول السائل: ما حكم من يذهب إلى جدة أو المدينة قبل أن يطوف طواف الوداع؟

    الجواب: إذا تجاوز المواقيت فلا شيء عليه، انتهى أمره، ولكن جدة داخل المواقيت، فإذا أراد أن يذهب ثم يعود ويطوف فيعود ويطوف ولا حرج، فالمسافة ربع ساعة أو ساعة إلا ربع.

    حكم زكاة الذهب المعد للزينة

    السؤال: الذهب الذي تتزين به المرأة هل عليه زكاة؟

    الجواب: لا زكاة واجبة عليها في حليها، ولكن لو زكت كان أفضل لها، وهكذا فعل المؤمنات، فما دامت تتحلى به فهو كالسيارة، والسيارة ليس فيها زكاة، وكذلك الفرش والأدوات في البيت، فالحلي من أدوات البيت لا زكاة فيه، ولكن لو زكت فهو خير لها وأفضل، فتجمع الذهب وتسأل بائع الذهب عن قيمته وتزكيه، وهذا أفضل لها، وإن لم تزك فلا حرج.

    حكم الجمع بين الجمعة والعصر للمسافر

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز الجمع والقصر يوم الجمعة بين الظهر والعصر؟

    الجواب: يجوز، ومن عنده دليل بعدم الجواز يأتينا به وندعو الله له بالخير؛ لأن الجمعة قائمة مقام الظهر، فإذا كان يجمع بين الظهر والعصر، فليجمع بين الجمعة والعصر، ولا حرج.

    فإذا كان مسافراً ونزل ببلد صلى فيه الجمعة وهو مسافر جاز له أن يصلي العصر بعد صلاة الجمعة، وإن لم يصل فلا حرج؛ لأن الجمع ليس واجباً، بل مستحب وجائز فقط، فإذا كان ينتفع به فليجمع.

    حكم الأكل من طعام الأقارب مع العلم بحرمة مصادر أموالهم

    السؤال: يقول السائل: يوجد لدي أرحام أكثر طعامهم من الحرام، وأقوم ببعض الزيارات لهم، فيقدمون لي طعاماً، فهل آكل من هذا الطعام؟

    الجواب: إن أردت الورع والتفوق فلا تأكل ولا تشرب، بل قل لهم: توبوا إلى الله، وأنا لن آكل طعامكم ولا شرابكم، وإن لم ترد الورع فيجوز ولا حرج، فالحرام متعلق بذمتهم لا بذمتك أنت.

    حكم الصور إذا كانت مخفية

    السؤال: يقول السائل: إذا كانت الصور غير معلقة في البيت ولكن مخفية هل تمنع دخول الملائكة إلى البيت؟

    الجواب: أيها الأحباب! لا يجوز أن نترك صوراً في بيوتنا، لا معلقة ولا موضوعة، اللهم إلا إذا كانت في كتاب، أو في حفيظة، أو في تابعية فلا حرج، وأما أن تأتي بصور وتضعها في بيتك وتعلقها فهذا لا يجوز، والدليل: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها في حجرتها - التي فيها أبوها الآن وعمر والنبي صلى الله عليه وسلم- فوجد نافذة في الحجرة قد وضعت عليها عائشة خرقة من قماش منسوجة فيها صورة، فما إن دخل وشاهدها، حتى قال: ( أزيلي عني قرامك يا عائشة ! )، يعني: أبعدي هذا، ( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ).

    فالتصوير عندنا ممنوع إلا من ضرورة، والرسول الكريم يقول: ( إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ). فلا يحل لمؤمن أن يصور أبداً إلا من ضرورة.

    والآن جوازك لابد له من صورة، فأنت مضطر، فخذ صورة فقط لهذا الغرض، ولا تحتفظ بها؛ وبذلك ننجو من لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    معاشر المستمعين! جاءني إلى البيت مؤمن وقال: أنا مصاب في أهلي ببلاء كبير، فادع الله لي في الحلقة.

    اللهم يا أرحم الراحمين! يا رب العالمين! يا ولي المؤمنين! يا متولي الصالحين! هذه أكفنا رفعناها إليك سائلين ضارعين، اللهم فرج ما بهذا العبد المؤمن، اللهم فرج كربه، واقض حاجته، واجمع بينه وبين أهله في خير يا رب العالمين! وفرج كروب كل المؤمنين والمؤمنات، وأصلحنا جميعاً يا رب العالمين! وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.