إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (145)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الشفعة ثابتة بالكتاب والسنة، ولا تثبت إلا فيما يقسم، وكذا لا قسمة فيما ضربت حدوده وصرفت طرقه، كما لا شفعة في المنقول، والإقالة هي فسخ البيع وتركه ورد الثمن إلى صاحبه والسلعة إلى بائعها إذا ندم أحد المتبايعين أو كلاهما.

    1.   

    الشفعة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وقد تدارسنا ما شاء الله، وها نحن مع الأحكام فهيا بنا ندرس مسألة أو مسألتين، وها نحن مع [ المادة الثامنة: في الشفعة، وأحكامها: ] فما هي الشفعة؟ وهل هي جائزة أو ممنوعة؟

    تعريف الشفعة

    [ تعريفها: الشفعة: هي أخذ الشريك حصة شريكه التي باعها بثمنها الذي باعها به ] باع أحد الشريكين حصته بألف فإن الشريك الآخر يشفعها بألف، أو باعها بمائة فللآخر أن يشفعها بمائة، وذلك نحو أن يكون اثنان مشتركان في حديقة أو دار، فباع أحدهما نصف حصته لشخص آخر؛ فإن الشريك يطالب بالشفاعة إلا إذا تركها وهو عالم بها ولم يرغب فيها فلا شيء له، أما إذا كان غائباً أو كان بعيداً ثم أتى فوجد شريكه قد باع حصته فللغائب أو البعيد أن يطالب بالشفعة.

    1.   

    أحكام الشفعة

    [ وأحكامها هي ] أي: أحكام الشفعة:

    أولاً: ثبوت الشفعة شرعاً

    [ أولاً: ثبوتها شرعاً ] شفعة البيع والشراء ثابتة بالكتاب والسنة [ ثبتت الشفعة بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ] فالرسول قد حكم بها [ فقد روي في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قوله: {قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما ينقسم} ] أي: حكم بالشفعة في كل ما يقبل الانقسام كبساتين أو أرض أو دور، أما الذي لا ينقسم فليس فيه شفعة كسيارة أو بعير؛ لأنهما لا يقسمان بين اثنين [ {فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق} ] أي: كأن يكون لهذا طريق ولهذا طريق [ {فلا شفعة} ] إذا كنت وأخوك مشتركين في بستان ثم قسمتما ذلك البستان، وأصبح هنالك طريق فاصلة فلا شفعة، فالشفعة تكون ما دام الشيء واحداً قبل انقسامه بالحدود، فمن باع حظه لآخر فإن الشريك يستحق ذلك الحظ، فهو أولى به من الغريب، أما إذا حصل انقسام فلا شفعة.

    ثانياً: ثبوت الشفعة فيما هو قابل للقسمة

    [ ثانياً: لا تثبت الشفعة إلا فيما هو قابل للقسمة، فإن كان غير قابل للقسمة كالحمامات والأرحية -جمع رحى- والدور الضيقة فلا شفعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {فيما ينقسم} ]

    ثالثاً: لا شفعة في المقسوم الذي ضربت حدوده وصرفت طرقه

    [ ثالثاً: لا تثبت الشفعة في المقسوم الذي ضربت حدوده وصرفت طرقه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة}. ولأنه بعد القسمة يصبح الشريك جاراً، ولا شفعة للجار على الصحيح ] أي: بعدما ينقسم البستان أو تنقسم الأرض أو ينقسم الدار يصبح الشريك جاراً لشريكه، والجار لا حق له في الشفعة على الصحيح، وتكون الشفعة فيما هو قابل للقسمة فقط.

    رابعاً: لا شفعة في المنقول

    [ رابعاً: لا شفعة في المنقول ] وهو الذي ينقل ويحمل [ كالثياب والحيوان ] كبقرة، وبعير، وكبش، وشاة، فهذه الحيوانات ليس فيها شفعة؛ لأنها تنقل من مكان إلى مكان [ وإنما هي في المشاع -العام- من أرض ] وهي الأرض الشائعة التي تكون لجمع من الناس مثلاً [ وما يتصل بها من بناء ] كمنزل أو مكان [ وغرس ] كالزرع والنخيل [ إذ لا ضرر يتصور مع غير الأرض وما يتصل بها فيرفع بالشفعة ] أي: لا يتصور وجود ضرر في غير الأرض والبستان والدار مع بعضها البعض إذا لم يرفع بالشفعة.

    فالشفعة مشروعة لرفع الضرر، فقد أذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى بها بين عباد الله لرفع الضرر عن المؤمنين حتى لا يتنازعوا ويتطاحنوا.

    خامساً: سقوط حق الشفيع إذا حضر عقد البيع أو علمه ولم يطالب بالشفعة

    [ خامساً: يسقط حق الشفيع بحضوره العقد، أو بعلمه بالبيع ولم يطالب بالشفعة حتى مضت مدة ] فمن كان في مدينة مثلاً، وشريكه في مدينة أخرى قد باع حصته، وعلم ذلك الشريك، ولم يطالب بالمبيع فلا حق له بالشفعة [ لحديث: {الشفعة لمن واثبها} ] أي: الشفعة لمن طالبها وبادرها، أما الذي أهملها أو تركها أو سكت عنها فلا شفعة له، فمعنى ذلك أنه قد رضي بذلك البيع، فإن وسوس له الشيطان أو حرضه بعض إخوانه على الشفعة فلا قيمة له؛ لأنه كان حاضراً حينما بيع البستان أو الدار ثم لم يطالب بالشفعة [ وحديث أيضاً: {الشفعة كحل العقال} ] أي: إن انحل العقال فلا شفعة، أما ما دامت معقودة ففيها الشفعة [ إلا أن يكون غائباً ] في الشام أو في العراق أو في بلاد بعيدة [ فإن له الحق في المطالبة بها ولو بعد سنين طويلة ] فإن لم يطالب بها فشأنه، وإن طالب بها فله الحق، وذلك فيما لو أن رجلاً باع نصيبه بدون علم شريكه الغائب، ثم بلغه الخبر بعد سنة أو سنتين -مثلاً-فإنه حينئذ يطالب بالشفعة؛ لأنه ما كان حاضراً وقت البيع.

    سادساً:الشفعة فيما إذا أوقف المشتري ما اشتراه

    [ سادساً: تسقط الشفعة فيما إذا أوقف المشتري ما اشتراه ] إذا أوقف المشتري ما اشتراه في سبيل الله على مساجد أو فقراء أو رباط [ أو وهبه أو تصدق به ] لأنه أصبح في سبيل الله، فلا يعترض [ إذ ثبوت الشفعة معناه إبطال هذه القرب ] التي تقرب بها إلى الله، وإبطال القرب لا يجوز [ وتصحيح القرب أولى من إثبات الشفعة التي لا يقصد منها إلا رفع ضرر مظنون ] ليس مجزوماً به.

    فالله شرع الشفعة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لرفع الضرر، والضرر قد يكون وقد لا يكون، والضرر المظنون ليس مجزوماً به أبداً، فإذا اشترى رجلاً أرضاً ثم أوقفها أو تصدق بها فلا حق للشريك بالشفعة أبداً.

    سابعاً: غلة المبيع أو النماء المنفصل

    [ سابعاً: للمشتري الغلة والنماء المنفصل ] إذا كان البستان فيه ثمر فإن غلته للمشتري [ فإن بنى أو غرس فللشفيع تملكه بقيمته أو قلعه مع غرم النقص؛ إذ لا ضرر ولا ضرار ] فلو أن صاحب بستان باع حصته لشخص، فإن بنى فيه المشتري بناء أو غرس غرساً فللشفيع تملكه بقيمته، أو يقلع الذي غرسه مع غرم النقص، والعلة في ذلك هي: لا ضرر ولا ضرار بين المسلمين.

    ثامناً: عهدة الشفيع على المشتري

    [ ثامناً: عهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع، فالشفيع يطالب المشتري، والمشتري يرجع على البائع في كل ما يتعلق بما وجبت فيه الشفعة ]

    تاسعاً: حق الشفعة لا يباع ولا يوهب

    [ تاسعاً: حق الشفعة لا يباع ولا يوهب ] باع رجل نصيبه من البستان أو الدار، فلا حق للشريك أن يهب الشفعة أو يبيعها، لأن صاحب البستان أولى بها [ فليس لمن وجبت له الشفعة أن يبيع حقه فيها، أو يهبه لآخر ] فلا يصح أن يهب حقه لفلان، فالشفعة حق للشريك حتى لا يتضرر [ إذ بيعها أو هبتها مناقضة للغرض الذي شرعت له الشفعة، وهو دفع الضرر -ورفعه- عن الشريك ] فكيف نرضى بذلك؟ فشريعة الإسلام حاكمة في كل شيء في هذه الحياة كالبيع والشراء، فهي ترفع الضرر عن الشريكين في منزل أو بستان، وأي شيء يسبب ضرراً ممنوعاً لا يجوز.

    1.   

    الإقالة

    تعريف الإقالة

    [ المادة التاسعة: في الإقالة: تعريفها: الإقالة هي فسخ البيع ] أي: إبطاله [ وتركه ورد الثمن إلى صاحبه، والسلعة إلى بائعها إذا ندم أحد المتبايعين أو كلاهما ] اشتريت منك سيارة أو بستاناً ثم ندمت بعدما سلمت لك الثمن فطلبت منك الإقالة، وهي أن ترد إلي المبلغ وأرد إليك السيارة أو البستان، فهذا جائز بينهما؛ لأن الإسلام يرحم المؤمنين، ويرفع الضرر عنهم. والإقالة ليست فريضة، بل هي من آداب الإسلام ورحمة المؤمنين، أما الشفعة فهي حق فيما هو مشترك بينهما، أما إذا كان هناك انقسام وطريق فاصل وباب فلا تجوز الشفعة إلا فيما هو متصل ببعضه البعض.

    حكم الإقالة

    [ ثانياً: حكمها ] هل هو الوجوب أم الاستحباب؟ [ تستحب الإقالة عند طلب أحد المتبايعين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته} ] فالإقالة لا تجب، بل تستحب عند طلب أحد المتبايعين، عند ندم البائع أو المشتري، والنبي صلى الله عليه وسلم رغب فيها لما فيها من الإخاء والمودة؛ لأن الإنسان قد يبيع ثم يندم ويتألم ويتحرق فلو رحمه البائع ورد إليه السلعة وأقاله لكان أفضل، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : {من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته}، رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه [ وقوله صلى الله عليه وسلم: {من أقال نادماً}] النادم هو الذي باع وندم أو اشترى وندم [ {أقاله الله يوم القيامة}] فأي فضل أعظم من هذا؟! ولهذا يقيل المؤمنون بعضهم بعضاً.

    1.   

    أحكام الإقالة

    [ ثالثاً: أحكامها: أحكام الإقالة هي: ]

    أولاً: اختلاف العلماء في الإقالة هل هي فسخ أم بيع جديد

    [ أولاً: اختلف هل الإقالة تعتبر فسخاً للبيع الأول أو هي بيع جديد؟ ] الإقالة هي أن تشتري شيئاً ثم تتنازل عنه، اختلف هل الإقالة تعتبر فسخاً للبيع الأول أو هي بيع جديد؟ والظاهر أنها فسخ للبيع الأول [ ذهب إلى الأول أحمد والشافعي وأبو حنيفة ] أي: إلى أنها فسخ للبيع الأول، وليست بيعاً جديداً [ وإلى الثاني مالك ] وذهب مالك رحمه الله إلى أنها بيع جديد، والمسألة -كما علمتم- على وجه الندب والاستحباب ليس على جهة الإلزام والوجوب.

    ثانياً: جواز الإقالة إن هلك بعض المبيع في البعض الباقي

    [ ثانياً: تجوز الإقالة إن هلك بعض المبيع في البعض الباقي ] أي: الشيء الباقي تكون فيه الإقالة، فهي مستحبة.

    ثالثاً: لا تجوز الإقالة فيما إذا نقص الثمن أو زاد

    [ ثالثاً: لا يجوز في الإقالة أن ينقص الثمن أو يزيد ] فمن باع سيارة بعشرة آلاف -مثلاً- ثم ندم فلا ينقص من قيمتها ألف ولا تطلب فيها الزيادة [ وإلا فلا إقالة، وأصبحت حينئذٍ بيعاً جديداً ] الإقالة هي أن ترد إليه البضاعة كما هي، ويرد إليك الثمن كما هو، لا يزيد ولا ينقص [ تجري فيه أحكام البيع بكاملها من استحقاق الشفعة، واشتراط القبض في الطعام وما إلى ذلك من صيغ البيع وغيره ].

    نكتفي بهذا القدر، والله نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إخراج القيمة عن زكاة الحبوب والماشية

    السؤال: هل زكاة الحبوب والثمر تخرج حبوباً وثمراً أم تخرج نقوداً؟

    الجواب: لا تدفع نقوداً، المواشي كالإبل والبقر والغنم إذا بلغت النصاب لابد أن يخرج نصابها منها، فالغنم من الغنم، والبقر من البقر، والإبل من الإبل، فلا يصح إخراج الثمن.

    وصاحب التمر يخرج زكاته من التمر المتوفر، فلا يخرج من العجوة الأغلى ولا من البرني الرخيص، المهم أن تخرج الزكاة من الوسط، وكذلك صاحب الشعير والبر والذرة، فلا تدفع القيمة، وإنما كما هي: حبوب.. ثمار.. حيوانات.

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما معنى ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ؟

    الجواب: هذا حديث صحيح، ومعناه هو أننا إذا بايعنا خادم الحرمين، وقد بايعناه بالفعل وتولى علينا، والذي لم يبايعه أو رفض البيعة، أولم يرها لخادم الحرمين ومات على هذه الحال مات ميتة جاهلية، والعياذ بالله، ومصيره إلى جهنم، إذ لابد وأن نبايع إمامنا ولا نختلف عليه، فمن رفض البيعة ومات على ذلك مات ميتة الشرك والكفر والعياذ بالله.

    لولا هذا الحديث لكان أهل المدينة يبايع كل منهما الآخر، فيعيشون على الخلاف والعياذ بالله، فلا يصح هذا.

    حكم استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان

    السؤال: يقول السائل: ما حكم من ينظف أسنانه في نهار رمضان بمعجون الأسنان؟

    الجواب: لا ينبغي هذا، يستحب للصائم أن لا يستاك إلا من بعد الظهر، لكن إذا فعل وتسرب شيء من تلك المادة إلى حلقه فسد صيامه، وإن لم يتسرب شيء إلى حلقه فصيامه صحيح.

    فعدم استعمال الفرشة مع معجون الأسنان للصائم أولى، إذ يستحب أن لا يستاك طول النهار إلا بآخر النهار لتبقى تلك الرائحة الطيبة عند الله، ومن فعل لجهله وتسربت مادة التنظيف إلى حلقه فسد صومه وعليه القضاء، وإن لم يتسرب شيء فلا بأس، وصيامه صحيح وفاته أجر.

    المقصود بطوال المفصل وقصاره في القرآن

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما المقصود بطوال المفصل وقصاره في القرآن؟ ومتى نقرأ بطوال المفصل وقصاره؟

    الجواب: القرآن الكريم فيه مائة وأربع عشرة سورة، وهو مقسم إلى ثلاثة أقسام:

    السبع الطوال: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال، التوبة.

    دون ذلك وهو المتوسط إلى سورة الحجرات، أي: من التوبة إلى الحجرات، وهي عشرات السور.

    ومن الحجرات إلى الناس قصار المفصل.

    ومعنى المفصل: مفصول بذكر الله الرحمن الرحيم، فتنتهي السورة وتبتدئ الأخرى ببسم الله الرحمن الرحيم، فبسم الله هي الفاصل، فيجوز أن تصلي بطوال المفصل أو بمتوسطه أو بقصاره.

    أما إذا كنت إماماً تؤم المسلمين فعليك بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان يصلي الصبح بالحجرات وما دونها إلى سورة عبس، وهي طوال المفصل، وكان يصلي العشاء والظهر بالمتوسط من عبس إلى وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى [الضحى:1-2]، وكان يصلي المغرب والعصر بقصار المفصل من الضحى إلى سورة الناس، هكذا كان الرسول يعلم أصحابه.

    أما إذا كنت تصلي بمفردك فاقرأ بالبقرة أو بآل عمران أو بالنمل أو بالأحقاف أو بما عدا ذلك، وهذا على سبيل الاستحباب والندب لا للوجوب.

    ما يقال قبل الأكل والشرب

    السؤال: سائل يقول: التسمية التي تكون قبل الأكل وقبل الوضوء ونحو ذلك، هل هي بسم الله فقط أو بسم الله الرحمن الرحيم؟

    الجواب: البسملة سنة عند الأكل والشرب، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: بسم الله الرحمن الرحيم إلا في القراءة، أما عند الأكل والشرب ولباس الثوب فكان يقول: بسم الله فقط، وإن قلت: بسم الله الرحمن الرحيم هو حق ليس فيه شيء أبداً، ولا إثم عليك.

    حكم المسح على الوجه بعد الدعاء

    السؤال: يقول السائل: ما حكم المسح على الوجه بعد الدعاء وعلى الجسم كذلك؟

    الجواب: عايشنا علماء لم تشهد الأرض مثلهم كانوا يفعلون هذا، وتناقله المسلمون من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة يرفع كفيه وينفث فيهما ويقرأ الصمد والمعوذتين ثم يمسح وجهه وجسده إلى رجليه، فلم إذاً ننفي مسح الوجه؟!

    لو كان لا يجوز ذلك لتركه علماء الأمة، فلماذا يفعلونه؟ فمن وسوس له الشيطان بأن لا يمسح فلا يمسح أبداً، ومن عنده دليل أن الرسول لم يجز ذلك فليأتنا به، فكيف والرسول صلى الله عليه وسلم رفع يديه بالدعاء ومسح بهما جسده أفلا أفعل كما فعل؟!

    معنى قوله: (آوى محدثاً)

    السؤال: يقول السائل: ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المدينة حرام من عائر إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.. ) إلى آخر الحديث. فما معنى الإيواء؟ وكيف يكون؟

    الجواب: لقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ( المدينة حرام من عائر إلى ثور ) عائر: جبل في جنوب المدينة وغربها. وثور: جبل في شمالها وشرقها، والمدينة محصورة بين هذين الجبلين، فهما حدود المدينة. قوله:( من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ) أي: لا فرض ولا نفل.

    أما معنى: ( آوى محدثاً )، آواه: نصره وأيده وقال بقوله، هذا هو التأييد والإيواء.

    أما الحدث المحرم فنحو أن يفتح شخص دار بغاء في المدينة، أو داراً للخرافة والضلالة وإفساد العقول والعقائد فأي حدث أعظم من هذا؟! فهذا ضلال وأي شر أعظم من هذا الحدث، وكمن يفتح دكاناً للتصوير، فهذا أحدث حدثاً لا يرضى بذلك رسول الله ولا يقبله.

    وكذلك الذي يبتدع بدعة منكرة، والذي يؤيده عليها دخلوا في هذا الوعيد -والعياذ بالله تعالى- وهو شر وعيد، فلهذا نجتهد أن لا نحدث في المدينة حدثاً أبداً، نأخذ بسنة رسول الله وهديه في البيع والشراء، واللباس والأكل والشرب وفي الأعمال كلها، ولا نخرج عن دائرة ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبينه ويعمله.

    الذي يفتح دكان حلاقة يحلق وجوه الرجال فقد أحدث حدثاً، وأي حدث أعظم من هذا؟ لو كان الرسول موجوداً أيرضى بهذا؟!.

    لو أن طالبة علم علمت النساء كيف يكشفن وجوههن ويخرجن للشوارع فقد أحدثت حدثاً، ولا يصح منها، ويا ويلها!

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله)

    السؤال: يقول السائل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الميت ليعذب ببكاء أهله )، وفي القرآن يقول الله عز وجل: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]؟

    الجواب: سائل فقيه يسأل يقول: في كتاب الله قول الله تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] أي: لا تتحمل نفس ذنب نفس أخرى، وفي الحديث: ( الميت يعذب ببكاء أهله ).

    فسرت أم المؤمنين عائشة وبينت لنا: أنه إذا أوصى نساءه بأن يبكين عليه يعذب بذلك البكاء، أما إذا بكوا ولم يوص بذلك فلا يعذب بهذا، لقول الله تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164].

    حكم الكلام عن أمور الدنيا في المساجد

    السؤال: يقول السائل: نرى كثيراً من الناس في المسجد النبوي -وهنا في هذا المجلس- يتكلمون بأمور الدنيا ويشوشون على الآخرين من سماع الدرس، فهل من نصيحة؟

    الجواب: سائل يقول: أرى بعض إخواننا في الحلقة يتكلمون في أمور الدنيا كالبيع والشراء وما إلى ذلك، ويشوشون على المستمعين، فهل من كلمة توجيهية إليهم؟

    الكلمة هي: يا إخواننا! والله الذي لا إله غيره لا يجوز لك أن تتكلم بدنياك في بيت الله، لا في المسجد الحرام ولا المسجد النبوي، ولا أي مسجد، لا تتكلم في المسجد إلا بأمور الدين والعلم فقط، أما بعت واشتريت وهذا يساوي كذا وهذا كذا فهذا لا يجوز، فقد حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم تحريماً كاملاً.

    أردت أن تتكلم في مسألة فاخرج مع صاحبك وقل له كذا وكذا، أما الذين يقصدون التشويش ويمنعون الناس من سماع الدرس، فهم آثمون، ويجب أن يتوبوا إلى الله، ويرجعوا إليه، والله يقبل توبة عبيده ويرحمنا وإياهم.

    حكم التسليمة في الصلاة في جهة واحدة

    السؤال: يقول السائل: هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان في الصلاة وأراد أن يسلم أن يسلم على جهة واحدة فقط؟

    الجواب: التسليمة الأولى فرض وبدونها تبطل الصلاة، ولابد منها، والتسليمة الثانية سنة مستحبة، هذا هو الحكم.

    وبعض المالكية يتركون السنة ويكتفون بالتسليمة الأولى فقط، فقد تركوا أجراً وفاتهم خير، ولا داعي إلى هذا أبداً، بل الصواب أن نسلم تسليمتين الأولى عن اليمين، والثانية عن الشمال، فالأولى فرض لابد منها، والثانية مستحبة -سنة- نثاب عليها، فلماذا نتركها؟! هل تحملنا شيء؟! أم أننا نريد أن نخالف لأننا مالكية، فلا يجوز التفرقة بين المسلمين أبداً.

    حكم تقبيل المصحف

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز تقبيل المصحف، فإن كثيراً من الناس يفعلون هذا؟

    الجواب: إذا كان التقبيل لا يعتقد فيه أنه سنة، وإنما أحبه وأراد أن يدخله في قلبه فله ذلك، والممنوع هو أن يقبله ويسجد عليه، فهذا سجود لغير الله، وهو شرك ولا يصح، فلا سجود للمصحف ولا لرسول الله، لا يسجد المؤمن إلا لله فقط، أما التقبيل فيجوز وليس فيه شيء، ولم يرد فيه نهي، فمن فعله فله ذلك، أما من وضعه على رأسه وقبله ثم قرأ، فهذا يعني أنه يرفعه وهذا لا بأس، لكن السجود عليه لا يجوز.

    حكم قول: (صدق الله العظيم) عند نهاية القراءة

    السؤال: سائل يقول: قول القائل: صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن سنة أم لا؟

    الجواب: إذا كانت الآيات خبراً من الأخبار وتأثرت وقلت: صدق الله العظيم فأنت مأجور على ذلك، وإذا كانت ليس فيها خبر، فقولك: (صدق) في ماذا تكون؟!

    عبارة: (صدق الله العظيم) ابتدعها القراء في الديار المصرية فيفهم السامع أن القراءة قد انتهت، فهذه العبارة كفاصل لا أقل ولا أكثر.

    فمن قال: صدق الله العظيم فلا حرج، ومن لم يقل فليس مأموراً بشيء، فلم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالقراء لما كانوا يقرءون في الإذاعة والنساء والأطفال والرجال يستمعون فإذا سكتوا ولم يقولوا: صدق الله العظيم، يظن الناس أنه لا يزال في القراءة، فإذا قال: صدق الله العظيم علموا أن القراءة قد انتهت، فهذه سنة محدثة.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله.