اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (145) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (145) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الشفعة ثابتة بالكتاب والسنة، ولا تثبت إلا فيما يقسم، وكذا لا قسمة فيما ضربت حدوده وصرفت طرقه، كما لا شفعة في المنقول، والإقالة هي فسخ البيع وتركه ورد الثمن إلى صاحبه والسلعة إلى بائعها إذا ندم أحد المتبايعين أو كلاهما.
الشفعة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وقد تدارسنا ما شاء الله، وها نحن مع الأحكام فهيا بنا ندرس مسألة أو مسألتين، وها نحن مع [ المادة الثامنة: في الشفعة، وأحكامها: ] فما هي الشفعة؟ وهل هي جائزة أو ممنوعة؟
 تعريف الشفعة
[ تعريفها: الشفعة: هي أخذ الشريك حصة شريكه التي باعها بثمنها الذي باعها به ] باع أحد الشريكين حصته بألف فإن الشريك الآخر يشفعها بألف، أو باعها بمائة فللآخر أن يشفعها بمائة، وذلك نحو أن يكون اثنان مشتركان في حديقة أو دار، فباع أحدهما نصف حصته لشخص آخر؛ فإن الشريك يطالب بالشفاعة إلا إذا تركها وهو عالم بها ولم يرغب فيها فلا شيء له، أما إذا كان غائباً أو كان بعيداً ثم أتى فوجد شريكه قد باع حصته فللغائب أو البعيد أن يطالب بالشفعة.
أحكام الشفعة
[ وأحكامها هي ] أي: أحكام الشفعة:
 تاسعاً: حق الشفعة لا يباع ولا يوهب
[ تاسعاً: حق الشفعة لا يباع ولا يوهب ] باع رجل نصيبه من البستان أو الدار، فلا حق للشريك أن يهب الشفعة أو يبيعها، لأن صاحب البستان أولى بها [ فليس لمن وجبت له الشفعة أن يبيع حقه فيها، أو يهبه لآخر ] فلا يصح أن يهب حقه لفلان، فالشفعة حق للشريك حتى لا يتضرر [ إذ بيعها أو هبتها مناقضة للغرض الذي شرعت له الشفعة، وهو دفع الضرر -ورفعه- عن الشريك ] فكيف نرضى بذلك؟ فشريعة الإسلام حاكمة في كل شيء في هذه الحياة كالبيع والشراء، فهي ترفع الضرر عن الشريكين في منزل أو بستان، وأي شيء يسبب ضرراً ممنوعاً لا يجوز.
الإقالة

 حكم الإقالة
[ ثانياً: حكمها ] هل هو الوجوب أم الاستحباب؟ [ تستحب الإقالة عند طلب أحد المتبايعين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته} ] فالإقالة لا تجب، بل تستحب عند طلب أحد المتبايعين، عند ندم البائع أو المشتري، والنبي صلى الله عليه وسلم رغب فيها لما فيها من الإخاء والمودة؛ لأن الإنسان قد يبيع ثم يندم ويتألم ويتحرق فلو رحمه البائع ورد إليه السلعة وأقاله لكان أفضل، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : {من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته}، رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه [ وقوله صلى الله عليه وسلم: {من أقال نادماً}] النادم هو الذي باع وندم أو اشترى وندم [ {أقاله الله يوم القيامة}] فأي فضل أعظم من هذا؟! ولهذا يقيل المؤمنون بعضهم بعضاً.
أحكام الإقالة
[ ثالثاً: أحكامها: أحكام الإقالة هي: ]
 ثالثاً: لا تجوز الإقالة فيما إذا نقص الثمن أو زاد
[ ثالثاً: لا يجوز في الإقالة أن ينقص الثمن أو يزيد ] فمن باع سيارة بعشرة آلاف -مثلاً- ثم ندم فلا ينقص من قيمتها ألف ولا تطلب فيها الزيادة [ وإلا فلا إقالة، وأصبحت حينئذٍ بيعاً جديداً ] الإقالة هي أن ترد إليه البضاعة كما هي، ويرد إليك الثمن كما هو، لا يزيد ولا ينقص [ تجري فيه أحكام البيع بكاملها من استحقاق الشفعة، واشتراط القبض في الطعام وما إلى ذلك من صيغ البيع وغيره ]. نكتفي بهذا القدر، والله نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.
الأسئلة

 حكم قول: (صدق الله العظيم) عند نهاية القراءة
السؤال: سائل يقول: قول القائل: صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن سنة أم لا؟ الجواب: إذا كانت الآيات خبراً من الأخبار وتأثرت وقلت: صدق الله العظيم فأنت مأجور على ذلك، وإذا كانت ليس فيها خبر، فقولك: (صدق) في ماذا تكون؟! عبارة: (صدق الله العظيم) ابتدعها القراء في الديار المصرية فيفهم السامع أن القراءة قد انتهت، فهذه العبارة كفاصل لا أقل ولا أكثر. فمن قال: صدق الله العظيم فلا حرج، ومن لم يقل فليس مأموراً بشيء، فلم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.فالقراء لما كانوا يقرءون في الإذاعة والنساء والأطفال والرجال يستمعون فإذا سكتوا ولم يقولوا: صدق الله العظيم، يظن الناس أنه لا يزال في القراءة، فإذا قال: صدق الله العظيم علموا أن القراءة قد انتهت، فهذه سنة محدثة. وصلى الله على نبينا محمد وآله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (145) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net