إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الفرائض [2]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • معرفة الحجب والتعصيب مهمة لمن يريد معرفة المواريث، وقد بينها العلماء كما بينوا ميراث الخنثى والمناسخات وغيرها.

    1.   

    ما جاء في الحجب

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الحجب.

    يسقط ولد الأبوين بثلاثة: بالابن، وابنه، والأب ].

    ولد الأبوين هو الأخ أو الأخت من الأبوين (الشقيق)، يسقط بثلاثة: يسقط بالابن، وابن الابن، والأب، ويسقط بالجد على الصحيح، لكن المؤلف مشى على أن الإخوة يرثون مع الجد، أما على القول الثاني وهو الصحيح: أن الجد يسقط الإخوة، فيسقط ولد الأبوين بأربعة: الأب، والجد، والابن، وابن الابن.

    قال: [ ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأبوين ].

    يعني: الأخ أو الأخت لأب يسقط بهؤلاء الأربعة: الأب، والابن، وابن الابن، والأخ الشقيق أيضاً؛ لأن الله تعالى قال: إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176]، اشرط الله سبحانه لإرث الإخوة ألا يكون هناك ولد، والكلالة هو الذي ليس له ولد ولا والد. وكذلك الجد يسقط الأخ لأب على الصحيح.

    قال: [ ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد ذكراً أو أنثى، وولد الابن، والأب، والجد ].

    يعني: ولد الأم يسقط بستة: الابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن، والأب، والجد، كل واحد من هؤلاء الستة يسقط الإخوة لأم، فالولد ذكراً أو أنثى، يعني: الابن والبنت.

    قال: [ ويسقط الجد بالأب، وكل جد بمن هو أقرب منه ].

    يعني: الجد يسقط بالأب؛ لأنه يدلي به، فإذا وجد الأب فلا يرث الجد، وإذا وجد جدان فالجد الأعلى يسقطه الأقرب، إذا وجد أب أب وأب أب أب فهذا الأب القريب يسقط أب أب الأب البعيد.

    1.   

    القسم الثاني من أقسام الورثة: العصبات

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب العصبات:

    وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر ].

    العصبات: هي كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، فالأب يدلي بنفسه، والابن يدلي بنفسه، أما ابن الابن فيدلي بالابن، والجد يدلي بالأب.

    إذاً: العصبة، كل ذكر يدلي بنفسه أو يدلي بذكر آخر.

    قال: [ إلا الزوج والمعتقة وعصباتها ].

    يعني: هذا مستثنى، الزوج؛ لأن السبب الزوجية، فهو لا يدلي بنفسه، وكذلك أيضاً المعتقة من النساء، وليست في النساء عصبة إلا المعتقة، ولهذا قال الرحبي :

    وليس في النساء طراً عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة

    وعصباتها كذلك.

    والعاصب له أحكام، العاصب يكون عصبة بنفسه أو عصبة بغيره أو عصبة مع الغير، فالعصبة بالغير البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب.

    والعصبة مع الغير: الأخوات مع البنات، يعني: الأخت الشقيقة والأخت لأب مع البنت وبنت الابن، ولهذا يقول الرحبي :

    والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات

    أما العصبة بالنفس فهم أربعة عشر: الأب، والجد، والابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، وابن الأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، والمعتق، والمعتقة.

    والعصبة بالنفس لهم أحكام: منها: أنه إذا انفرد أحدهم أخذ جميع المال، ومنها: أنه إذا كان معه صاحب فرض يأخذ الباقي من التركة بعد إعطاء صاحب الفرض حقه.

    ومنها: أنه إن استغرقت التركة الفروض سقط.

    هذه أحكام ثلاثة للعصبة بالنفس.

    جهات العصبة ودرجاتهم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأحقهم بالميراث أقربهم ].

    فمثلاً: مات شخص عن ابن وابن ابن، فالمال للابن؛ لأنه أقرب، ولو مات شخص عن أب وجد، فالمال للأب؛ لأنه أقرب من الجد.

    قال: [ وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل ].

    وذلك لأن البنوة مقدمة، ثم درجة الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة ثم الولاء هذه جهات العصبة: فهي درجات، ومن كان أقرب كان أولى بالإرث من غيره.

    قال: [ ثم الأب ثم أبوه وإن علا، ما لم يكن إخوة ].

    قوله: (ثم الأب ثم أبوه) يعني: الجد، (وإن علا ما لم يكن إخوة) فإن الإخوة يرثون مع الجد على المذهب.

    والقول الثاني: أن الجد يسقط الإخوة، وهذا هو الصواب.

    قال: [ ثم بنو الأب ثم بنوهم وإن نزلوا ].

    بنو الأب: هم الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، ثم بنو الإخوة الأشقاء وبنو الإخوة لأب.

    قال: [ ثم بنو الجد ثم بنوهم ].

    بنو الجد: هم الأعمام، ثم أبناء الأعمام بعد الإخوة.

    قال: [ وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أدنى منه وإن نزلوا ].

    يعني: لا يرث بنو أب أعلى مثل الأعمام، مع بني أب أدنى مثل الإخوة، أي: لا يرث الأعمام مع الإخوة؛ لأن الإخوة أقرب، لأن الإخوة بنو أبيك، والأعمام بنو جدك، فالأعمام بنو أب أعلى، والإخوة بنو أب أقرب، وهكذا بنو الجد مقدمون على بني أبي الجد، أي الأعمام مقدمون على أعمام الأب.

    قال: [ وأولى كل بني أب أقربهم إليه ].

    يعني: الأقرب فالأقرب.

    قال: [ فإن استوت درجاتهم فأولاهم من كان لأبوين ].

    يعني: مثل: الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، فالدرجة واحدة، لكن يقدم الإخوة الأشقاء على الإخوة لأب، لأنهم يدلون بالأب والأم، وكذلك العم الشقيق والعم لأب درجتهم واحدة وهي العمومة، لكن العم الشقيق يدلي بالأب والأم فيقدم.

    بيان من يعصبون أخواتهم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأربعة منهم يعصبون أخواتهم، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم: الابن وابنه، والأخ من الأبوين أو من الأب، وما عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم ].

    ذكر الأربعة الذين يعصبون أخواتهم: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] وهم: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب، فهؤلاء يعصبون الأخوات، فإذا مات شخص عن ابن وبنت فالمال بينهما، للذكر اثنان وللأخت واحد، وكذلك إذا مات شخص عن ابن ابن وبنت ابن فالذكر يعصب الأنثى، وإذا مات شخص عن أخ شقيق وأخت شقيقة فالمال من ثلاثة: للأخ اثنان والأخت واحد، والأخ لأب والأخت لأب كذلك.

    أما من عدا هؤلاء الأربعة: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب، فلا يعصب الذكر الأنثى، وإنما يكون المال للذكر، وتسقط الأنثى، مثال ذلك: (ابن الأخ) مات شخص عن ابن أخ شقيق وبنت أخ شقيقة، المال لابن الأخ الشقيق، وبنت الأخ تسقط؛ لأنها من ذوي الأرحام.

    كذلك (العم) مات شخص عن عم شقيق وعمة شقيقة فالمال للعم الشقيق والعمة تسقط.

    مات شخص عن ابن عم شقيق وبنت عم شقيقة فالمال لابن العم الشقيق ولا يعصب أخته، بل تسقط؛ لأنها من ذوي الأرحام.

    نصيب العصبة عند الانفراد ومع أصحاب الفروض

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإذا انفرد العصبة ورث المال كله ].

    يعني: إذا انفرد العاصب ورث المال كله، فإذا مات شخص عن ابن فالمال كله له، كذلك إذا مات شخص عن ابن الابن فالمال له، وإذا مات شخص عن أب فالمال كله له، وإذا مات شخص عن جد فالمال كله له، وإذا مات شخص عن أخ شقيق فالمال كله له، وعن أخ شقيق فالمال كله له، وعن عم شقيق فالمال كله له، وعن معتق فالمال كله له.. وهكذا، إذا انفرد العاصب وليس معه أصحاب فروض يأخذ المال كله، وإذا كان معه صاحب فرض أخذ ما أبقت الفروض، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط، هذه أحكام ثلاثة للعصبة بالنفس.

    قال: [ فإن كان معه ذو فرض بدئ به، وكان الباقي للعصبة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)، فإن استغرقت الفروض المال سقط العصبة، كزوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأبوين، فللزوج النصف وللأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، ويسقط الإخوة للأبوين، وتسمى المشتركة والحمارية ].

    يعني: هذه تسمى مسألة المشركة، وتسمى الحمارية، وقد قضى فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هلك هالك عن زوج وأم وأخوين لأم وأخوين شقيقين، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد؛ لوجود جمع من الإخوة، وهم أربعة، وللإخوة لأم الثلث اثنان، فاستغرقت الفروض التركة، فيسقط الإخوة الأشقاء، هذه قضى بها عمر أولاً، وأسقط الإخوة الأشقاء، ثم حدثت له مرة أخرى مثل هذه القصة، فجاء فأعطى الزوج ثلاثة والأم السدس واحداً ولما أراد أن يعطي الإخوة لأم الثلث، قال له الإخوة الأشقاء: يا أمير المؤمنين! هب أن أبانا حجراً أليست أمنا واحدة؟! فشرك عمر رضي الله عنه الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأب، فجعل الثلث على عدد رءوسهم.

    فقيل: يا أمير المؤمنين! أليس قضيت أولاً بإسقاطهم؟ قال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي، يعني: يختلف الاجتهاد.

    فالصحابة ومن بعدهم كان يختلف اجتهادهم، خاصة عندما تظهر لهم الأدلة، والصواب القضاء الأول، أنهم يسقطون في هذه الحالة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر)، وهؤلاء أصحاب الفروض، أعطينا الزوج النصف ثلاثة، وأعطينا الأم السدس واحداً وأعطينا الإخوة لأم الثلث اثنين، ونص عليه في القرآن: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12].

    إذاً: الصواب أن الإخوة الأشقاء يسقطون، وقولهم: هب أن أبانا كان حجراً، نقول: الأب ينفع أحياناً وأحياناً يضر، كما أنهم في هذه الحالة أضر بهم الأب، لكن في حالة أخرى لو مات شخص عن إخوة أشقاء مثلاً وجد وإخوة لأم، فإن الجد يسقط الإخوة لأم، فالأب قد يضر وقد ينفع، فالصواب في هذه المسألة أن الإخوة الأشقاء يسقطون.

    إذاً: هذه تسمى المسألة الحمارية، وتسمى اليمية، وتسمى المشركة؛ لأن أمير المؤمنين شرك بين الإخوة لأم والإخوة الأشقاء، وتسمى حمارية ويمية؛ لأنهم قالوا: هب أن أبانا كان حماراً أو حجراً في اليم، أي: في البحر.

    قال: [ ولو كان مكانهم أخوات لكان لهن الثلثان، وتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ ].

    يعني: لو كان في هذه المسألة زوج وأم وأخوان لأم وأربع أخوات شقيقات، تكون المسألة من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم السدس واحد، والإخوة لأم الثلث اثنان، وللأخوات الثلثان أربعة، عالت المسألة إلى عشرة، وتسمى: أم الفروخ؛ لكثرة عولها، شبهوا أصلها بالأم وعولها بفروخها.

    في هذه الحالة صارت الأخوات أحظ من الإخوة، لأن الإخوة الأشقاء يسقطون، والأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب يفرض لهن الثلثان فيرثن.

    1.   

    ميراث الخنثى

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإذا كان الولد خنثى اعتبر بمباله، فإن بال من ذكره فهو رجل، وإن بال من فرجه فهو امرأة، وإن بال بينهما واستويا فهو مشكل، له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وكذلك الحكم في ديته وجرحه وغيرهما، ولا ينكح بحال ].

    الخنثى: هو الذي له آلة ذكر وآلة أنثى، ولا يسمى أنثى ولا ذكراً، وينقسم إلى قسمين: خنثى مشكل، وخنثى يتضح أمره، فإن اتضح أمره فإنه يحكم له بما اتضح له أمره، ويعتبر بمباله، إن بال من آلة الذكر فهو ذكر، وإن بال من آلة الأنثى فهو أنثى، لكن إذا بال منهما فهذا مشكل.

    وكذلك أيضاً إذا كبر يعرف، فإن نبتت له لحية فهو رجل، وإن تدلى ثدياه فهو أنثى، لكن إذا لم يتدل الثديان ولم تنبت له لحية فهو مشكل، وهذا الخنثى المشكل يعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.

    فإذا مات شخص عن ابن صحيح وخنثى وأنثى، تكون المسألة من تسعة للذكر أربعة وللأنثى اثنين وللخنثى ثلاثة، نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، هذا إذا كان مشكلاً.

    وكذلك أيضاً الدية إذا قتل خطأً نعطيه نصف دية أنثى ونصف ذكر، وكذلك الجراح إذا قطعت يده أو كسرت سنه يعطى نصف دية ذكر ونصف دية أنثى، ولا ينكح بحال؛ لأنه ليس برجل فينكح امرأة، وليس بأنثى فتنكح رجلاً، أما إذا اتضح أمره زال الإشكال.

    1.   

    القسم الثالث من أقسام الورثة: ذوو الأرحام

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب ذوي الأرحام.

    وهم كل قرابة ليس بعصبة ولا ذي فرض ].

    لما تكلم المؤلف رحمه الله عن ميراث أصحاب الفروض والعصبة تكلم عن ميراث ذوي الأرحام، وهم كل قرابة ليس بفرض ولا عصبة، يقال لهم: ذوو الأرحام.

    مثل: الخالات والعمات والعم لأم وبنات البنات، وأبناء البنات، وأولاد الأخوات، وبنات الإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم، وأبو الأم وكل ذكر بين أنثيين، كل هؤلاء من ذوي الأرحام، ليسوا أصحاب فروض ولا عصبات.

    واختلف العلماء في إرثهم، فمن العلماء من قال: إنهم يرثون إذا لم يوجد صاحب فرض ولا تعصيب، وينزل كل واحد منهم منزلة من أدلى به، فالعمة التي تدلي بالأب تعطى ميراث الأب، فلو مات شخص عن عمة وخالة فالعمة تنزل منزلة الأب والخالة تنزل منزلة الأم، فيكون للخالة الثلث، وللعمة الثلثان، وتكون من ثلاثة: للخالة واحد، وللعمة اثنان؛ لأن العمة تدلي بالأب، والخالة تدلي بالأم، وكل من أدلى بشيء ينزل منزلته.

    وقال آخرون من أهل العلم: لا ميراث لذوي الأرحام، وإذا مات ميت ليس له وارث -أصحاب فروض ولا عصبة- فإن ماله يكون لبيت مال المسلمين.

    قال: [ ولا ميراث لهم مع عصبة، ولا ذي فرض إلا مع أحد الزوجين ].

    ذوو الأرحام لا يرثون إذا وجد صاحب فرض، أو وجد صاحب تعصيب؛ لأن المعصب يأخذ ما بقي من المال، وصاحب الفرض إذا لم يوجد غيره يأخذ بقية الميراث فرضاً وتعصيباً، إلا أحد الزوجين؛ لأن الزوجين لا يرد عليهما، فإذا ماتت امرأة عن زوج وعمة فإن الزوج يأخذ النصف والباقي للعمة؛ لأنها تدلي بالأب، أما الزوج والزوجة فلا يرد عليهما؛ لأنهما ليسا من أهل الرد.

    قال: [ فإن لهم ما فضل عنهم من غير حجب ولا معاولة ].

    يعني: أن الزوجين لا يحجبان ولا يرد عليهما، والمسألة ليس فيها عول.

    قال: [ ويرثون بالتنزيل، فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من أدلى به ].

    يعني: العمة تنزل منزلة الأب، والخالة تنزل منزلة الأم، وبنت البنت تنزل منزلة، وابن بنت الابن ينزل منزلة بنت الابن.

    قال: [ فولد البنات وولد بنات الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم ].

    يعني: ولد البنات بمنزلة البنات، وولد بنات الابن بمنزلة بنات الابن، وأولاد الأخوات بمنزلة الأخوات، فالأرحام يرثون على حسب من يدلون به.

    قال: [ وبنات الإخوة والأعمام، وبنو الإخوة من الأم كآبائهم ].

    يعني: بنات الإخوة ينزلن منزلة الإخوة، وبنات الأعمام ينزلن منزلة الأعمام، وبنو الإخوة من الأم ينزلون منزلة الإخوة من الأم.

    قال: [ والعمات والعم من الأم كالأب ].

    يعني: العمات بمنزلة الأب، والعم للأم بمنزلة الأب أيضاً؛ لأنهم يدلون بالأب.

    قال: [ والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم ].

    يعني: الأخوال بمنزلة الأم، وكذلك أبو الأم يكون بمنزلة الأم.

    قال: [ فإن كان معهم اثنان فصاعداً من جهة واحدة فأسبقهم إلى الوارث أحقهم ].

    يعني: إذا كان اثنان من جهة واحدة فالأسبق أحق بالميراث، فإذا مات شخص عن بنت بنت، وبنت بنت بنت، فالمال لبنت البنت؛ لأنها أسبق فتكون أقوى، أما بنت بنت البنت فلا ترث.

    قال: [ فإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به؛ وجعلت مال كل واحد منهم لمن أدلى به ].

    يعني: إذا استووا فإنه يقسم المال بينهم، فإذا مات شخص عن ثلاث بنات بنت، يكون المال على عدد الرءوس، لكل واحدة واحد، وكذلك يدخل الذكور، فالذكر والأنثى سواء، فإذا مات شخص عن ابن بنت، وبنت بنت، فالمال بينهما لكل واحدٍ واحد.

    قال: [ وساويت بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتهم منه ].

    يعني: مادام أن الجهة واحدة فيساوى بين الذكور والإناث، فلو مات عن خمسة أبناء بنت منهم ثلاثة ذكور وبنتان فالمال على عدد الرءوس؛ لأن الذكر والأنثى سواء.

    قال: [ فلو خلف ابن بنت وبنت بنت أخرى وابناً وبنت بنت أخرى قسمت المال بين البنات على ثلاثة، ثم جعلته لأولادهن: للابن الثلث، وللبنت الثلث، وللابن والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين ].

    يعني: لو مات الإنسان عن أولاد البنات، لكن هؤلاء الأولاد من ثلاث بنات: الأولى: خلفت ابناً، والثانية: خلفت بنتاً، والثالثة خلفت ابناً وبنتاً، فالمال يقسم بينهم على حسب من أدلوا به، فيجعل المال ثلاثة: للبنت الأولى واحد، وللبنت الثانية واحد، وللبنت الثالثة واحد، ثم يقسم نصيب كل واحدة على أولادها.

    قال: [ وإن خلف ثلاث عمات متفرقات، وثلاث خالات متفرقات، فالثلث بين الخالات على خمسة، والثلثان بين العمات على خمسة، وتصح المسألة من خمسة عشر ].

    وذلك لأن العمات يدلين بالأب، والخالات يدلين بالأم، فيكون للخالات الثلث واحد؛ وللعمات الثلثان اثنان؛ لأن العمات بمنزلة الأب والخالات بمنزلة الأم، كما لو توفي عن أمه وأبيه يكون للأم الثلث، والباقي اثنان للأب، كذلك إذا مات عن عمات وخالات، مثلاً: مات عن ثلاث خالات لهن واحد، وثلاث عمات لهن اثنان، ثم يقسم بينهن على حسب الرءوس؛ من أدلت بأبوين لها أكثر ومن أدلت بأب أو بأم لها واحد.

    قال: [ وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه، ثم قسمت على ما ذكرنا، والجهات ثلاث: البنوة والأمومة والأبوة ].

    يعني: هذه جهات ذوي الأرحام: البنوة والأبوة والأمومة.

    1.   

    ما جاء في أصول المسائل

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب أصول المسائل:

    وهي سبعة: فالنصف من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع وحده أو مع النصف من أربعة، والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية، فهذه الأربعة لا عول فيها ].

    هذا باب الأصول: أصل اثنان، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل ثمانية، هذه الأصول لا يدخلها العول، فالمسألة التي فيها نصف تكون من اثنين، وإذا كان فيها الثلث والثلثان تكون من ثلاثة، وإذا كان فيها ربع تكون من أربعة، وإذا كان فيها ثمن تكون من ثمانية.

    فالزوجة مع الفرع الوارث لها الثمن فهي من ثمانية، ولو كان معها النصف كزوجة وبنت، تكون المسألة من ثمانية.

    قال: [ وإذا كان مع النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى عشرة ].

    يعني: إن كان نصف وثلث وثلثان وسدس فهي من ستة، وأصل الستة تعول إلى عشرة، شفعاً ووتراً، تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة، هذا الأصل الخامس.

    قال: [ وإن كان مع الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر ].

    يعني: إذا كان ربع مع ثلث أو ثلثين أو سدس فتكون من اثني عشر.

    قال: [ وتعول إلى سبعة عشر ].

    يعني: تعول أفراداً فقط، ثلاث عولات: ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر.

    قال: [ وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين ].

    يعني: إذا كان مع الثمن ثلث أو سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين؛ لأن مخرج الأربعة والعشرين فيها الثمن والسدس والثلث، بخلاف اثني عشر ليس فيها مخرج الثمن.

    قال: [ وتعول إلى سبعة وعشرين ].

    يعني: لا تعول إلا مرة واحدة، ولهذا يقول الرحبي :

    والعدد الثالث قد يعول بثمنه فاعمل بما أقول

    1.   

    ما جاء في الرد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الرد:

    وإن لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة، فالباقي يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين ].

    الرد: هو أن يرد على بعض الورثة ما بقي من التركة، وهذا يكون بشرطين:

    الأول: إذا لم تستغرق الفروض المسألة.

    والثاني: إذا لم يوجد عصبة. فإذا وجد عصبة فليس هناك عول ولا رد، لأن المعصب يأخذ ما بقي.

    ويرد على جميع الورثة إلا الزوجين، فلا يرد عليهما، فإذا مات شخص عن زوجة وبنت فالمسألة من ثمانية: للزوجة الثمن، والبنت لها النصف أربعة، فإذا لم يوجد غيرها أخذت الباقي رداً، فتكون المسألة من خمسة: للزوجة واحد، والبنت لها أربعة.

    وكذلك إذا كان فرضهم واحداً، يكون على عدد رءوسهم، وإن كان الفرض مختلفاً يكون على حسب فروضهم.

    ويؤيد هذا ما جاء في مسلم : (أن امرأة أهدت إلى أمها جارية، ثم ماتت الأم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، وجب أجرك على الله، وردها عليك الميراث)، يعني: ورثتها عن أمها فرضاً ورداً، وهذا دليل على مشروعية الرد، فإذا لم تستغرق الفروض التركة وليس هناك عاصب فيرد الباقي على الورثة ما عدا الزوجين، على حسب ما يأتي الرد عليه.

    مات شخص عن أخ لأم وجدة، فالمسألة من ستة: الجدة لها السدس واحد، والأخ لأم له السدس واحد، فيرد عليهما الباقي، فتكون المسألة من اثنين: للجدة واحد، وللأخ لأم واحد، الجدة لها واحد فرضاً ورداً، والأخ لأم له واحد فرضاً ورداً.

    قال: [ فإن اختلفت فروضهم أخذت سهامهم من أصل مسألتهم في السهم، ثم جعلت عدد سهامهم من أصل مسألتهم ].

    مثلاً: مات شخص عن جدة وبنت تكون المسألة من ستة: للجدة السدس واحد، والبنت النصف ثلاثة، فهنا تكون المسألة من أربعة: البنت لها ثلاثة فرضاً ورداً، والجدة لها واحد فرضاً ورداً.

    قال: [ فإن انكسر على بعضهم ضربته في عدد سهامهم ].

    يعني: إذا كان هناك جدتان وأخت شقيقة، الجدتان لهما السدس واحد، والأخت الشقيقة لها النصف أربعة، تكون المسألة من خمسة، الجدتان لهما واحد والأخت لها أربعة، فنصيب الجدتين ينكسر، تضربها على عدد رءوس الجدتين، نضرب اثنين في خمسة بعشرة، وصارت مسألتهم من عشرة: للبنت اثنين في أربعة بثمانية، والجدات واحد في اثنين باثنين.

    قال: [ وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل مسألته، وقسمت الباقي على مسألة أهل الرد ].

    أحد الزوجين لا ينقص عن فرضه، لكن ليس له في الرد شيء.

    [ فإن انقسم وإلا ضربت مسألة الرد في مسألة الزوج، ثم تصحح بعد ذلك على ما سنذكره ].

    يعني: سيأتي إن شاء الله في الفرائض، مسائل الرد ونتوسع فيها؛ لأنها علم مستقل، أما الفقهاء فيذكرونها ضمن الكتب والأبواب باختصار.

    [ وليس في مسألة يرث فيها عصبة عول ولا رد ].

    هذه قاعدة: إذا وجد عصبة فلا يوجد عول ولا رد؛ لأن العاصب يأخذ ما بقي، لأنها لا تعول إلا إذا ازدحم أهل الفروض، أما العاصب فيأخذ ما بقي، وكذلك أيضاً لا يكون فيها رد؛ لأن العاصب يأخذ ما بقي، إنما يرد إذا لم يوجد عاصب.

    1.   

    ما جاء في تصحيح المسائل

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب تصحيح المسائل:

    إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم أو وفقه إن وافق سهامهم في أصل مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت، ثم يصير لكل واحد منهم مثل ما كان لجميعهم أو وفقه.

    وإن انكسر على فريقين فأكثر وكانت مماثلة أجزأك أحدهما، وإن كانت متناسبة أجزأك أكثرها، فإن تباينت ضربت بعضها في بعض، وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في الآخر، ثم وقفت بين ما بلغ وبين الثالث وضربته أو وفقه في الثالث، ثم ضربته في المسألة، ثم كل من له شيء من المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة ].

    إذا كان الانكسار على فريق واحد ينظر بنظرين: الموافقة، والمباينة، فمثلاً: السهام أربعة والرءوس ستة، فبينهما موافقة بالنصف، تأخذ وفق الرءوس وتضربها في أصل المسألة، وإن كان هناك مباينة، مثلاً: ثلاثة وأربعة تثبت الرءوس، وتضربها مع أصل المسألة، ومنها تصح المسألة.

    أما إذا كان الانكسار على فريقين فأكثر فإنك تنظر بين الرءوس والسهام بنظرين: الموافقة والمباينة، ثم تثبت الرءوس، ثم تنظر بين الرءوس التي أثبتها بالمماثلة والمداخلة والموافقة والمباينة، إذا كان عندك ثلاثة وثلاثة وأربعة وخمسة، نقول: ثلاثة وثلاثة بينهما مماثلة فتكتفي بأحدهما، وبين الثلاثة والأربعة مباينة تضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، واثنا عشر واثنان عنهما موافقة بالنصف، فتأخذ واحد وتضربه في اثني عشر، وهكذا، ويكون جزء السهم، ثم تضربه في أصل المسألة أو عولها فما بلغ يكون أصل المسألة.

    1.   

    أحكام المناسخات

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب المناسخات.

    إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ورثته، وكان ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول، قسمت التركة على ورثة الثاني وأجزأك، وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت عليها سهامه من الأولى، فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى، وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى، ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروباً في الثانية أو وفقها، ومن له شيء في الثانية أخذه مضروباً في سهام الميت الثاني أو وفقها، ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك أيضاً ].

    هذه المناسخة وأخذناها في الفرائض، وذكرنا أن لها ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يكون ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول، كأن يموت شخص عن عشرة أبناء، ثم يموتون واحداً بعد واحد، فلم يبق إلا اثنان، تكون المسألة من اثنين، أو مات عن خمسة إخوة لأم هم بنو عمه، ثم مات اثنان ولم يبق إلا ثلاثة تصح المسألة من أصل ثلاثة.

    الحالة الثانية: أن يكون ورثة الثاني غير ورثة الأول، فحينئذ تصحح المسألة الأولى، ثم تجعل لكل ميت مسألة مستقلة، كما لو مات شخص عن ثلاثة أبناء، فلم تقسم التركة حتى مات الأول عن اثنين، والثاني عن ثلاثة، والثالث عن أربعة، فمسألة الأول من ثلاثة لكل واحد واحد، والميت الثاني المسألة تكون من اثنين لكل واحد واحد، والثالث تنقسم إلى ثلاثة، والرابع تكون من أربعة، ثم تنظر بين كل ميت ومسألته تجد بينها مباينة، فتنزل المسائل، فتنظر بينها بالنسب الأربع، ثم تضرب بعضها في بعض فمثلاً اثنين وأربعة بينهما مداخلة، وثلاثة في أربعة باثني عشر فتضربه في جزء السهم ثلاثة يكون أصل المسألة ستة وثلاثين، ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروباً في جزء السهم.

    فالأول له واحد في اثني عشر باثني عشر فيقسم على ورثته، لكل واحد ستة.

    والثاني له واحد في اثني عشر باثني عشر فيقسم على ورثته، وهم ثلاثة لكل واحد أربعة.

    والثالث واحد في اثني عشر باثني عشر يقسم على ورثته أربعة لكل واحد ثلاثة.

    والحالة الثالثة: أن يكون ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول، لكن يختلف عليهم الأسهم أو ليس معهم أسهم، فتصحح المسألة الأولى ثم تجعل لورثة الثاني مسألة.

    فإن كان ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول، لكن اختلف عليه الفرض أو يكون معه غيره، فهنا تصحح المسألة الأولى، ثم تجعل للثاني مسألة، ثم تنظر بين المسألة والسهام، فإن انقسمت صحت الثانية مما صحت الأولى، وإن لم تنقسم فتنظر بينهما بالموافقة أو المباينة، ثم تضرب الوفق أو المبانية في المسألة الأولى فما بلغ تصح منه الجامعة، فمن له شيء من الأولى أخذه مضروباً في الثانية أو في أختها إن وافقت، ومن له شيء يكن من الثانية أخذه مضروباً في سهام مورثه أو وفقه، وهذه مرت معنا في الفرائض مطولة، لكن الفقهاء يذكرونها مختصرة.