إسلام ويب

عجباً يا بلد الأزهرللشيخ : أبو إسحاق الحويني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى العلماء وطلبة العلم، فبوجودهم ينتشر العلم، ولكن للأسف فإن المسلمين لا يهتمون بالعلم، ولا يدركون حجم المحنة النازلة بهم، فتجدهم يهتمون بمظاهر الدنيا أكثر من اهتمامهم بالعلم، بل إنه يخرج من بين أظهرهم من يعملون على عرقلة نشر العلم. ولهذا فإن العمل على نشر العلم، ومعاونة العلماء بالمال، وتفريغ الطلبة للتعلم يعد واجباً على كل مسلم.

    1.   

    العلم الشرعي والتفرغ لطلب العلم

    إن الحمد لله، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

    لا يقضى على البدعة إلا بالحجة والعلم

    بمناسبة الكلام على البدعة على حجم محنة المسلمين في تمييزهم هذا الباب الوحيد في وسط أبواب عليها دعاة أقوياء، والمحنة لها حجم آخر، وذلك أن دعاة الحق مع قلتهم قد يبطلون دعوة الحق بعدم الإجادة، وبعدم إقامة الدليل وإقناع المستمع أو طالب الحجة ببعض الدلالة.

    داعية الضلال قد تجده قوي العبارة والحجة، ويعتمد اعتماداً أساسياً على الشبهات، بحيث إنه يحيرك في بعض البلاد التي لا تجد فيها داعية حق واحد، وقد تجده ولكن عنده ضعف في اللسان، فتزداد حجم المحنة بأن الباب غير مميز بالنسبة للناظر الأزهري، وفي نفس الوقت الرجل الذي يقف على هذا الباب لا يحسن عرض الحجة ولا الحق الذي معه.

    إنما أقول هذا الكلام وأكرر الدعوة التي كررتها كثيراً حتى قلتُ مرة: إن حلقي جف من كثرة الدعوة إليها مع عدم الاستجابة من الجماهير حتى هذه اللحظة التي أنبه فيها، الاستجابة لا تشكل أكثر من نصف في المائة، وهذا يبين لك حجم المحنة أكثر وأكثر، نصف في المائة، الدعوة التي أدعو إليها دائماً. أقول:

    يا جماعة المسلمين! فرغوا طلبة العلم لمصلحتكم، طالب العلم الذي يعمل أكثر من عشر ساعات في اليوم ويعطي العلم والدعوة فضل وقته، هذا لا يمكن أن تأتي من خلفه ثمرة محترمة.

    لماذا لا تفرغون؟ انظروا إلى النصارى يفعلون ذلك، واليهود يفعلون ذلك، عندهم رءوس أموال موقوفة، فأنت -مثلاً- إذا نظرت إلى القس في الكنيسة، وإلى إمام أو خطيب المسجد عند المسلمين، ترى مهزلة بمعنى الكلمة.

    من المسئول عن عجز الخطباء والدعاة

    ما معني أن يكون رجل ساكن في عين شمس ويخطب الجمعة في حلوان وهو كفيف البصر، ما معنى هذا الكلام؟ رجل كفيف البصر يسافر من عين شمس؛ لكي يخطب الجمعة في حلوان على بعد (30كم) يتعلق بمواصلتين وثلاثة، هل عين شمس خلت من المساجد؟ لماذا لا يخطب هذا الرجل في عين شمس، ورجل حلوان يخطب في حلوان؟

    ثم تنظر إلى البدلات التي تصرف للأئمة، نحن على يقين أن أكثر من (95%) من خطباء الأوقاف جهلة، والمسألة مزدوجة، أي: ليس الذنب عليهم دائماً، لَمَّا يُعْطَوا (10) جنيهات (بدل كتب) لو أراد أن يشتري كتاب فتح الباري مثلاً وهو كتاب قاموس السنة، والإنسان لا يستغني عنه أو أي باحث في العلم، الكتاب هذا بـ(250) أو (240)، يعني: أنه يظل سنتين يسدد أقساط كتاب واحد إذا وافق البائع على ذلك، مع أننا يمكننا أن ننفق مائة ألف أو تزيد في استقبال واحد من النصارى: مرحباً بالضيوف، مائة ألف، بئر معطلة وقصر مشيد، بئر لا ماء فيها، وقصر مشيد، المائة ألف التي تنفق في كل ضاحية وكل حي، لو جاءوا بها بكتب لهؤلاء الناس، حتى يعلموهم شيئاً؛ لكن وبكل أسف! الذي يصعد هذا المنبر لا يدري أبجديات الإسلام، قد يكون ذكياً ومحصلاً، ومحباً لدينه، ويتمنى أن يخدم؛ لكن ليس عنده علم.

    كثير من هؤلاء الشباب يسألونني سؤالاً واحداً: ما حكم الشرع في (الهروب) من الدروس؟ هو له جدوى كل يوم لا بد أن يعطي درساً بين المغرب والعشاء في المسجد المعين فيه.

    هذا الرجل من أين سيأتي بالكلام؟

    ليس عنده كلام، إن الذي يقدر أن يعمله أنه يزوغ من الدرس، لأنه سيحرم نفسه، يصعد ماذا يقول؟

    يقول مثل أشعب! المحتال الطفيلي الذي ذكر الخطيب البغدادي في ترجمته من تاريخ بغداد قالوا: يا أشعب! أدركت الناس والطبقة -أي: التابعين- ولا تزال تجري على الموائد وعلى بطنك، فقد أدركتَ عكرمة والناس، فهلا عقدت مجلساً للعلم يُنْسَأ به أثرك، وتنبل في الناس؟ قال: أفعل إن شاء الله، وحدد موعداً للدرس، وجلس، واجتمع الناس من كل حدب ينسلون - أشعب مدرساً، يعني: هذه أعجوبة من الأعاجيب، حتى يكون هناك من يستفيد من أشعب كيف سيتكلم؟!- فوقف على المنبر وقال: حدثني عكرمة عن ابن عباس -يا له من إسناد عالٍ بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إسناد فقط، هذا هو الإسناد العالي المشرف، قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خصلتان في المؤمن إن أحرزهما دخل الجنة .) ثم سكت، قالوا: هيه! يا أشعب ، قال: أما الأولى فنسيها عكرمة ، وأنا نسيت الثانية.

    فالرجل ليس عنده كتب وليس عند زاد يتزود منه، كل يوم درس؟ أهو ابن تيمية، سيأتي بكلام من أين؟ كل يوم درس؟

    فيجيء الشاب الذي من المفروض أنه يعلم الناس الدين، فيهرب ويريد أن يسأل عن حكم الشرع في (الهرب)، عندما يكون هذا هو الإمام المقتدى به، لذلك أقل القليل من المساجد هي التي تقوم برسالتها وواجبها، لكن أغلب المساجد فقدت أهميتها وقيمتها وصارت مجرد مكان لإقامة الصلاة.

    إذاً: عندما يكون هؤلاء جميعاً وفيهم طلبة نابهون ويقول: إن الجهل الذي وقعوا فيه ليسوا هم السبب فيه، يعني: هم أحياناً مظلومون، وهؤلاء يحتاجون إلى مراجع، من الذي يوفر لهم المراجع؟

    صعوبة الحصول على المخطوطات في بلاد المسلمين

    هناك ظاهرة حتى أبين لك حجم المحنة أيضاً، مخطوطات المسلمين مفرقة في بلاد الكفر كلها، ما من بلد من بلاد الكفر إلا وفيه مخطوطات للمسلمين، ما علينا من بلاد الكفر، دعنا نحن في البلاد مثل بلادنا وتركيا، ومثل هذه البلاد التي تزخر بدور المخطوطات، عندما أذهب أنا كباحث في الحديث، أو أنت كباحث في الفقه، أو هذا كباحث في اللغة، أو هذا في التفسير أو هذا في الأصول، ويريد أن يحقق كتاباً لينشره بين المسلمين، فإذا أراد أن يحصل على المخطوط، فإنه لا بد أن يريق ماء وجهه ذلاً للموظف في المكتبة، وأنا لا أذهب بكم بعيداً، أقول لكم جزءاً من محنتي في تحقيق تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله:

    فأنا أحقق تفسير الحافظ ابن كثير ، على أكثر من عشرين مخطوطة، بعضها يرجع إلى حياة الحافظ ابن كثير نفسه، أقدم مخطوطة عندي تاريخها سنة (759هـ)، وابن كثير مات سنة (774هـ) قرابة خمسة عشر سنة، وهناك مخطوطة مكتوبة سنة (825هـ)، موجودة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة ، وهذه المخطوطة نشرت عنها طبعة دار الشعب التي هي ثمانية مجلدات، فأردت أن أحصل على المخطوط فذهبنا إلى المكتبة:

    - قال: المخطوطات في الشماعة.

    - لماذا؟

    - نحن أصلاً سننقل إلى حديقة الخالدين، ولستُ عارفاً ماذا، وكلاماً من هذا.

    هذا الكلام عمره خمس سنوات.

    المهم أننا دخلنا على الموظف وجئنا بواسطات وما إليها.

    قال: يمكن نخرج لكم المخطوطة لكن لا بد من إمضاء شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق رحمه الله، واستطعنا بالواساطات أن نصل إلى مدير مكتب شيخ الأزهر وهو أخ فاضل، وكتبنا التماساً، ووصل الالتماس بالفعل على حسب ما قال صاحبنا إلى مكتب الشيخ رحمه الله.

    ومع ذلك كلما نتابع الخبر ما استطعنا على الإطلاق إلى لحظة هذا الكلام أن نحصل على المخطوط، ساومنا: طيب! نحن على استعداد أن نأتيكم بمخطوطة نفيسة غير موجودة في المكتبة أبداً عندكم، وتقايضونا بالنسخة، وندفع على الورقة تسعين قرشاً مقبل تصوير المخطوطة، وتفسير ابن كثير الطبعة التي هي موجودة في المكتبة الأزهرية ثمانية مجلدات، كل مجلد أكثر من ثلاثمائة ورقة وجه وظهر، فالمجلد الواحد يمكن أن تكون تكلفته ثلاثمائة جنيه، أو خمسمائة تقريباً، وعندها (500 × 8 مجلدات) يمكن أن ندفع أربعة آلاف جنيه مقابل تصوير، ولم نحصل على مخطوط.

    قالوا: لا بأس.

    فذهبنا -لست أنا طبعاً إنما أنا أوكل، وطبعاً كل شيء بفلوس، فأنا قلت: أوكل، أليس كذلك؟ فمكتبة الجامع الكبير في اليمن في صنعاء فيها نسخة نفيسة لتفسير فتح القدير الجامع بين الدراية والرواية في علم التفسير للشوكاني رحمه الله، وهذه المخطوطة بخط تلميذ الشوكاني ، وقُرِئت على الشوكاني في حياته، والشوكاني له تعليقات على هامش النسخة، وتعتبر هذه النسخة نفيسة جداً، وتقع في أربعة مجلدات ضخام، وصُوِّرت بمبلغ وقدره ...

    بعدما جئنا بالنسخة وعرضناها على المكتبة قالوا: لا، لا، لا، لا، لا. هذا رجل حديث، نحن نريد مخطوطة عريقة، يعني: عمرها تسعمائة سنة أو ثمانمائة سنة.

    - يا جماعة! هذه النسخة ليست عندكم!

    وذهبت كل هذه النفقات سدىً، وعجزنا حتى الساعة أن نصور نسخة.

    أنا أقول لكم واثقاً غير متلجلج: لو أن هذه المخطوطة في تل أبيب، لكنت قد جئت بها في اليوم الثاني، أقولها غير متلجلج وبكل أسف، أنا أريد مخطوطة، أتصل مثلاً بـالأنتريال بـأسبانيا : أريد المخطوطة الفلانية بالرقم الفلاني، أحول تصويراً بالدولار عليهم فتصل إلي المخطوطة من أسبانيا، على أحسن تصوير وأفخم ورق بعد أسبوع واحد!

    فإذا كان هذا حال القائمين على الكتاب، ونحن لسنا في دار كتب، ولا نأخذ المخطوطات نُثْري بها، ولا نبيع بالدولار ولا بأي ماركة من الماركات، إنما نأخذ هذا المخطوط ونواصل الليل بالنهار ويجفو عيونَنا النوم، لفظة واحدة يمكن أن أظل أسبوعاً كاملاً أحقق فيها، هل هي بالنون أم بالباء؟ النقطة فوق أم تحت؟ لأنه سينبني على هذا حكم شرعي، وأنا مؤتمن على تراث المسلمين، وسيصعد واحد فقيه يأخذ هذا الكتاب ويحتج بهذه اللفظة ويعتبرها من الألفاظ المحفوظة، ويبني عليها الحكم الشرعي. إذاً: كأنني أسهمت في هذا التضليل، فإذا عجزتُ بعد هذا البحث الطويل العريض عن أن أرجح هل هي بالنون أم بالباء، أكتب كل ملحوظاتي في الحاشية، وأنني نظرت في الكتاب الفلاني، والكتاب العلاني، ويترجح لي في النهاية كأنها بالباء أشبه، أو كأنها بالنون أشبه، وليحرر هذا الموضع.

    فمن الذي يقوم بهذا الجهد، إذا كان لا يوجد في المسلمين من يقوم بهذا، وهذا تراثنا، وهذا ديننا كله؟! ومن يحاول إخراج المسلمين مرة ثانية؟!

    هل المسلمون بعد سماع مثل هذا الكلام سيفهمون؟ وهذا قُل مِن جُل، المعاناة أكثر بكثير جداً إذا كانت المخطوطة وحيدة، مثلاً لو أن عندك خمس أو ست مخطوطات، فمن الممكن لو كان ثمة طمس في المخطوطة أن تجده في مخطوطة ثانية شبيهة، تُصَوِّر المخطوطات من بعضها؛ لكن لو كانت مخطوطة واحدة في العالم ليس لها شبيه وفيها طمس، أو الناسخ استعجل، أو غفل وهو يكتب، ولا تستطيع أن تراجع هذا في مخطوطة أخرى، فهذا عذاب أليم.

    فمن الذي يقوم بهذا الجهد؟!

    1.   

    محنة العالم إذا كان وحيداً في بلده

    إنني أقول هذا الكلام، لكي أحنن قلوبكم؛ لأنه بعد الكلام الطويل لم يستجب لي نصف في المائة، وأنا عملت النسبة المئوية هذه على رواد الجمعية الشرعية، بالنسبة لعدد المستفيدين من الجمعية الشرعية، سجلت العدد الذي يحضر، وعملت نسبة مئوية ظهر أن نصف في المائة هو الذي استجاب لهذه الدعوة برغم الحرارة والمرارة التي أتكلم بها، وطلاب العلم الآن يعملون مثل غيرهم، طالب الهدى إذا أراد أن يطلب عالماً أين يجده؟

    وأيضاً أقول أو أظهر شيئاً آخر من حجم المحنة، ولا أقوله من باب التشفي، نعوذ بالله، فنحن خدام لدين الله عز وجل، فقط أوضح لك الصورة التي أعيشها، أنا أعيشها يومياً:

    كثرة الأسئلة من العامة وطولها

    لو أنني تركت نفسي للهاتف أجيب عن كل مكالمة تأتيني -بلا مبالغة- سأظل ست ساعات في اليوم أتكلم، فجرس الهاتف لا يكف عن الرنين ليل نهار، الساعة الرابعة في الليل، الساعة الخامسة في الليل، الساعة الثالثة في الليل، لا يكف عن الرنين، بعدما قلنا للناس: يا جماعة! ارجعوا إلى الله، وعبِّدوا أنفسكم لله.

    الحمد لله كانت النتيجة مبهرة، ورجع أناس كثيرون إلى الله؛ لكن كل إنسان رجع إليك بعُجَرِه وبُجَرِه يقول لك: أنا لخبطت، ولي عشرون سنة ماشٍ على كَيفي، وارتكبت موبقات، فأنا أريدك أن تسمعني وتطول بالك؛ حتى أحكي لك، لكي تقول لي الخلاص من هذه ماذا؟ والخلاص من هذه كيف؟ والخلاص من هذه كيف؟

    هذا فرد لا بد أن تعطيه خاطرك، وتعطيه أذنك، وتسمع منه بإتقان؛ لأنك ناصح وهذا أثر دعوتك، إذا أخذت السماعة وقلت له: أنا لست فارغاً.

    إذاً: لماذا ظللت (تتنطع) على المنبر، وكادت حنجرتك تنفلق؟ يعني: من أول يوم قلتَ فيه: ارجعوا إلى الله، فأنا أريد أن أرجع، من الذي يرجعني إلى الله؟ أنت الذي أرجعتني، إذاً: لا بد أن تكمل المشوار.

    إذاً: ليس عندك خيار على الإطلاق، غير أنك تعطي أذنك وتسمع، طبعاً يتكلم بإسهاب، ويدخل في الكلام: ونسيتُ أن أقول لك: لستُ عارفاً ماذا؟ ومن هذا الكلام، ويعطيك حينها سيناريو الموضوع لكي يبين عذره.

    مثلاً: غلط ومشى مع امرأة، ويريد أن يبين لك أيضاً أنه إنسان نبيل في الأصل؛ لكنه معذور، ظلت تعمل لي، وتعمل لي، ولا يوجد جمل يتحمل هذا الكلام، فوقعت. وطبعاً أول ما تقول له: يا أخي، طيب، ليس مهماً، ادخل في الموضوع باختصار، يقول لك: لا. الكلام الذي سأقوله مهم. والكلام الذي يقوله يريد به فقط أن يبين أنه ليس وِحِشَاً؛ أنا لم أقع بالسهل. فلا بد أن تسمع الكلام، وهذا فرد واحد.

    وصلت المسألة أن يتصل بك يستشيرك مثلاً في زواج ابنته أو زواج ابنه.

    ووصلت المسألة أن عنده ميراثاً يريد أن يشغله، بأن يضعه مثلاً في بنك فيصل، أو يناوله فلاناً، فهل تعرف تاجراً حذقاً أميناً؟ إلى آخر هذه التفصيلات التي لا بد أن تستمع إليها، وتعطيها أذنك وقلبك.

    هذا جهد غير مرئي وأنت جالس على مكتبك، فتنزل إلى فتلقى ثلة من طالبي الحق ينتظرونك أيضاً على بوابة البيت، وهم يتصورون أنك نائم تحت التكييف.

    شخص كتب لي رسالة في الأسبوع الذي مضى، ورماها لي من فوق الباب: قال: يا عم، تأكلون كباباً، -لست أعرف ما أدراه؟ مع أن الأكل هذا من المفروض أنه حاجة مستترة، لا يعرفها إلا مَن استضفته- تأكلون كباباً بثلاثين جنيهاً، وتركبون عربيات، وجعلتم تغيرون في العربيات، وأنتم تتكلمون عن الزهد والتقشف وما إليه، ولست عارفاً ماذا! ومن هذا الكلام، وآخذٌ في الزواج، تظل تتزوج واحدة بعد أخرى، وأنا لا أجد زوجة.

    هذا يَقُرُّ، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54].

    فيظن أنك قاعد مرتاح، و(100%)، وهات يا عصير، وهات يا كباب، وهات يا كفتة، وما إليه، و(100%).

    وأول ما تقول له: أنا آسف لأني مشغول، يغضب منك، وأنت الآن أذناك مثل هذا، ودماغك سينفجر؛ لأنك واضع السماعة على أذنيك، مما يسبب لك الصداع، وأول ما تحاول أن تعتذر، أو تكون متعباً؛ لأن ثمة مشاكل تغير قلبك حتى أحياناً يشعر المرء أنه بحاجة إلى أن يستقيء، أن يتقيأ من المشكلة التي يسمعها، فأنزل وعندي شيء من الاكتئاب، فأنزل والمفروض أن ألقى إخواني بالابتسامة، وكذا؛ لكن لا. عندي تعب، فلا أريد أن أتكلم، مواهبي ذهبت، لأن الفتوى والكلام كثر حتى مللت من الكلام وكلَّ ذهني وأصابني الحزن والهم، هذا يسألك في سؤال يقول لك: مسألة مهمة جداً جداً ولا بد هذا الوقت، طيب قُل.

    الجماعة الثانية: أناس يسألون، ويعتبرون أسألتهم مهمة جداً جداً، ولا يمكن أن تتركها، ويظن أحدهم أنه لو أخر السؤال أسبوعاً أو يومين أنه سيموت.

    كثرة الأعمال وتنوعها وضيق الوقت

    ثالثاً: المطلوب لما آتي إلى محاضرة مثل هذه، أن أحضر وأحترم عقول السامعين، وأعتقد أن في الجلوس من هو أكفأ مني وأفهم، فذا يزيد من حجم محنتك ليلة الجمعة، ولا بد أن تجيء بحاجة جديدة لتهز بها العقل والقلب، لكي توصل الهدى إلى الناس.

    رابعاً: المطلوب منك أن تحقق في الكتب، وتقرأ في المخطوطات، وتحقق الأحاديث، وتنظر في الطرق وفي متابعة الرواة.

    خامساً: أنت رب أسرة ووراءك أولاد وزوجة، وهذا عنده مشكلة، وآخر كذا! وذا يريد أن يعمل ماذا، أنت رجلٌ تمثل وحدك في المجتمع وجارك عنده كذا، وذا أنا أريده في كذا .... إلخ.

    قسم هذا الكلام على (24) ساعة، هل تستطيع أن تفي بشيء من هذا، لو أن هذا البلد فيه مثلاً (30) أو (40)، أليس الحمل كان سيخف عليَّ وعلى إخواني، من أكبر المحن أن تكون وحدك، وأنا أقول هذا لطلاب العلم، احذر أن تفكر أنك إذا كنت وحدك تكون مرتاحاً، وأنك بالانفراد تنجو من البلاء، ولا يوجد في البلد غير واحد، هذه محنة لا يفتخر بها.

    قرأت في كتاب لـأبي موسى المديني حكاية ما تمالكت نفسي، وذرفت عيني بالدمع، وهذا الكتاب مخطوط ولم يطبع حتى الآن واسمه: كتاب اللطائف في علوم الحديث، يقول هذه الحكاية:

    كان سفيان بن عيينة في مجلسه يوماً، فقال: هل فيكم أحد من أهل الشام؟

    - قال رجل: نعم.

    - قال: ما فعل الوليد بن مسلم ؟

    - قال: مات.

    - هل فيكم أحد من البصرة؟

    - قال فلان له: نعم.

    - قال: ما فعل فلان؟

    - قال: مات.

    - هل فيكم أحد من الكوفة؟

    - قال: نعم.

    - قال: ما فعل فلان؟

    - قال: مات.

    - هل فيكم أحد من بلاد ما وراء النهر؟

    - قال: نعم.

    - قال: ما فعل فلان؟

    - قال: مات.

    فحينئذٍ بكى سفيان ، ثم أنشد قائلاً:

    خَلَت الديار فسُدْتُ غير مُسَوَّدِِ ومن الشقاء تفردي بالسؤددِ

    يبكي سفيان فهو بعدما مات أقرانه هؤلاء، وكان عندهم حديث، كل الشباب الذين كانوا في الحلقات المتفرقات جاءوا تحت رجليه يسمعون.

    إذاً: هذا جيدٌ أن يحضرَ له مائةُ ألف بدلاً من أن يحضرَ له عشرةُ آلاف أو خمسةُ آلاف، ويكون فرحاً بشبابه أن كل هؤلاء يحضرون له! لا. هذه محنة وليست منقبة؛ لأنه كلما كان لك أتباع يحملون عنك ويوصلون الهداية يكون أبلغ من أن توصلها وحدك.

    1.   

    دعوة المسلمين إلى النفقة على العلم وطلابه

    إنني أقول هذا الكلام تحفيزاً لكم ولنحنن قلوبكم أيضاً، وأبين حجم المحنة التي يعانيها الدعاة على وجه الخصوص، وهم قلة في كل بلد، وعليهم أعباء أكثر بكثير مما أقول.

    إذاً: المطلوب منا أن نرجع مرة أخرى وندرك حجم المسئولية.

    وأيضاً: أحفزك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الدال على الخير كفاعله).

    يا أخي! أنت عندما تسهم في تفريغ طالب علم، ولا أقول: تصدَّق؛ ولكن أقول: من زكاة المال، وعندنا تجار وعندنا أناس من أصحاب رءوس الأموال، لا تجب عليهم الزكاة كالأطباء مثلاً، الأطباء وأصحاب العيادات لا تجب عليهم الزكاة لأن الزكاة لها شرطان:

    - أن يحول الحول.

    - وأن يبلغ المال النصاب.

    يمكنه في الشهر أن يكسب مائة ألف، ويمكنه أن ينفق مائة ألف في الشهر.

    إذاً: هذا لا تجب عليه الزكاة.

    أنت تعرف عبد الله بن المبارك ؟

    كانت غلته في السنة مائة ألف ولم تجب عليه زكاة قط.

    لماذا؟

    كان المال الذي يأتيه دائماً يصرفه، ليس بقصد الهروب من الزكاة. لا؛ لكن لأنه كان له مصاريف ووجوه يصرف فيها المال.

    في هذا الزمان كل المسلمين الذين عندهم تجارات أو زراعات أو أي عرض من الأعراض، هؤلاء في مالهم زكاة.

    نعلم عليك أن تصرف من زكاتك للأقارب والأرحام؛ لكن خصص جزءاً من زكاة مالك لطلاب العلم، أريد أربعين طالباً.

    إذا كانت زكاة مالك أربعين جنيهاً، فأربعون جنيهاً لن تفعل حاجةً لطالب علم.

    فإذا كنت أنت واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة ادخرتم مائة جنيه أو مائتي جنيه أو ثلاثمائة جنيه، إذا كنتم أربعة فاكفلوا طالب علم من ناحيتكم، واشترطوا عليه وخذوا عليه المواثيق الغلاظ أن ينصر دين الله عز وجل، وأن لا يفرط في وقته وأن لا يضيع هذه الأمة، ودَعُوه.

    إنه لا يعلم حجم غياب العالم إلا الباحث عن الحق، الذي يبحث عن الهدى ولا يجد من يدله.

    وأنا أقول هذا الكلام لعموم الناس الذين عندهم سيارات.

    عندما يكون في طريق مفترق طرق، وهو يريد الذهاب إلى بلد من البلدان ولا توجد لافتة تقول: الطريق هذا يؤدي إلى أين وإلى أين، حينها تظهر الحيرة.

    وكذلك طلبة العلم والعلماء، هم أدلاء للجماهير على هذا الخير.

    أتمنى من كل قلبي أن تجد هذه الدعوة صدىً عند الجماهير، وأن يدركوا حجم المحنة التي يعانونها لعدم وجود طلاب العلم، وأن يكفلوا طلاب العلم، وأن يوفروا المراجع الأساسية حتى ولو في مكتبة عامة.

    إذا عجزنا عن أن نوفر مكتبة أساسية لكل طالب علم، فلا أقل من أن يكون هناك أموال، وهذه الأموال على المذهب الراجح لا تكون من أموال الزكاة، وهي لشراء الكتب، وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز شراء بعض الكتب المهمة الضرورية لبعض طلاب العلم من أموال الزكاة، مثل أن يكون هناك عالم في البلد وإليه المرجع في الفتوى، ولا يوجد عنده كتب هذه الفتوى، فيجوز أن يُشترى لهذا الرجل من أموال الزكاة ، فإن هذا آكد من إطعام الفقير، لأن دلالة الناس على الهدى وعلى حكم الله عز وجل آكد من إطعام الفقير.

    فنسأل الله تبارك وتعالى أن تجد دعوتي صداها، وأحس أن الناس إن فعلوا بما أقول وشعرت بهذه المحنة، فسيقف الواحد ولو جنيهاً واحداً، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (خير الصدقة جهد المقل).

    وقال في الحديث الذي يحسنه بعض أهل العلم: (سبق درهم مائة ألف درهم، قيل: كيف يا رسول الله؟ فقال: رجل معه درهمان فتصدق بدرهم، ورجل معه ألوف من الدراهم فتصدق بمائة ألف درهم) أو معه ملايين فيتصدق بمائة ألف، فهذا الذي تصدق بدرهم واحد تصدق بنصف ما يملك، إنما هذا الذي تصدق بمائة ألف إنما تصدق بجزء مما يملك.

    أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما علَّمنا، ويعلمنا ما جهلنا.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    والحمد لله رب العالمين.

    1.   

    الأسئلة

    استشارة في الزواج

    السؤال: نويت أن أتزوج بامرأة تحفظ نصف القرآن، ورأت أمي وأختي هذه المرأة وشهدوا لها بطيبة القلب وقبول الشكل؛ ولكني مرةً أوافق ومرةً أرفض، متردد فما رأيكم؟

    الجواب: لو كنت أنا لحزمت أمري، إذا كنت تريد رأيي في المسألة؛ لكن أنت المتردد، أنا رأيي أنك لا تتردد، أنت جئت لامرأة زكتها أمك وأختك، فماذا تريد؟ إذا كانت امرأة طيبة، ومن أسرة طيبة، ومن بيئة جيدة فماذا تريد بعد ذلك؟

    يا أخي! احزم أمرك، وأنا أخشى أن تظل متردداً طوال حياتك؛ لأن هذه الخطوة لها مهابة، أن يذهب الشخص ليتزوج.

    جاء شخص إلي بعد ما عقد، فقال: جاءته كوابيس مستمرة لمدة ستة أشهر، حتى ظن أن ثمة علاقة بين المرأة والكوابيس، حتى كاد أن يطلق، وهذا كله بعد ما حكى حكايته، واستقصيت الحكاية فعرفت أن هذا أمر لأول مرة يجربه، فهو خائف من الحياة الجديدة، ولا يدري هل يسعد أم لا، ومن أين سيؤكلها؟ هكذا يعني، فيقول -مثلاً-: أنا أعطيها يوم كذا ويوم كذا، طيب وأنا من أين سأؤكلها؟

    ولو مرضت من أين أجيء بالمبلغ؟ من أين أُدَبِّره؟

    يعني: أنه واضع كل المصائب أمامه.

    فاحزم أمرك وتوكل على الله.

    الزواج وطلب العلم

    السؤال: هل الزواج من العوامل التي تعين على طلب العلم الشرعي؟

    الجواب: نعم. إذا أردت أن تستقر وتحفظ القرآن فتزوج؛ لأن دعوى الشخص أنه لا يتزوج إلا إذا حفظ القرآن، هذه دعوى عجيبة جداً.

    ثمة شخص جاءني منذ اثنتي عشرة سنة تقريباً وأنا في القاهرة، فقال لي: أن فلاناً حذره أن يتزوج إلا إذا أكمل حفظ القرآن، قال: وأنا أشعر أني محتاج للزواج، قلت له: تزوج وسيعينك ذلك على حفظ القرآن، فحفظ القرآن في ستة أشهر بعد ما تزوج، فاستراح واستقر، فيلقى الله عز وجل بزوجة طيبة.

    الرجل يحصن فرجه، فالزواج من أعظم المرغبات على طلب العلم، فادعُ الله عز وجل أن يرزقك بزوجة بشرط أن تعينك على طلب العلم.

    وبعض الإخوان يقول لك: أنا أريد طالبة علم، فأنا أقول له: لو تركتك تطلب العلم فالحمد لله، ليس أنها تكون طالبة علم، لا. أنت عندما تذهب لتتزوج، تزوج امرأة فيها خصلة واحدة فقط ودع ما دون ذلك، وهي تسمع وتطيع فقط، لو كفر زوجها كفرت معه، تسمع وتطيع فقط لا غير؛ لأنك مهما كلفتها به من المعروف ستستجيب؛ لكن أن تتزوج امرأة مثلاً ليس عندها صفة السمع والطاعة، وعندها علم؛ فهذه ستسود الدنيا تماماً، يعني: في كل شيء ستقف لك مثل العقدة في الزور، كل ما ذكرت لها حكماً، قالت لك: ما دليلك؟

    أنا رأيت شخصاً منذ شهر تقريباً مختصماً مع امرأته، وأبوه جاء إليه ليعمل معروفاً والسبب أن هذا طالب علم جديد المهم بعد ما أرجعوها إليه، في هذه الليلة قعدَت تمزح معه وتُطَبْطِب عليه، فقال لها: معكِ دليل؟ على أن تُطَبْطِبي علي، انظر! سدَّ نَفْسَها، ماذا تعني عبارة معكِ دليل على هذه الطبطبة؟ هو ليس معه دليل أصلاً على أن يرد أو يرفض أو ما شابه.

    وأشياء عجيبة جداً، فتجد -مثلاً- أختاً وطالبة علم وعقلها صغير جداً جداً، وكل شيء تريد دليلاً عليه، وتعكر أيضاً على زوجها بهذا الكلام، تريد دليلاً على المسألة الفلانية.

    فأحياناً قد يكون طلب العلم بالنسبة للمرأة نقمة عليها؛ لأنه واسع جداً، وهي لا تستطيع أن تتكيف مع العلم ولا التعامل مع الأدلة.

    فأنت إذا أردت أن تتزوج فتزوج من بيئة صالحة، وخذ هذا الخُلُق فقط في المرأة، وإذا كنت طالب علم ستكون مثلك طالبة علم، وإذا كنت عابداً ستكون مثلك من العُبَّاد، وهكذا.

    توصيل بعض الأسئلة إلى الشيخ وحجب بعضها

    الشيخ: أي سؤال يتقدم لابد أن يصل، أي سؤال يتقدم يجيء، ربما أنت ترى أنه ليس من المصلحة أن يقال، وأنا أرى أنه من المصلحة، لماذا؟ لأنه جاء كلاماً مثلاً متعلقاً بخلق سيء موجود، فأنا ينبغي أن أنبه عليه.

    فطبعاً كل سؤال يأتي ينبغي أنه يصل.

    ولا يفوتني أن أنبه أيضاً إلى أنه يوجد بعض مِن إخواننا مَن يرسلون أسئلة للحكم على شيوخ معينين: ما رأيك في الشيخ الفلاني؟ والشيخ الفلاني مثلاً قال بعض الناس: إنه مثلاً كان سلفياً مُتَصَوِّفاً، أو لستُ أعرف ماذا، وهل هذا الكلام صحيح أم لا؟ طيب الجماعة العلانية يقولون عنها: كذا وكذا، ولست أعرف ماذا؟! هذا الكلام أنا لا أجيب عنه، هذا الكلام أنا لا أجيب عنه في هذه الحالة، المسائل الخاصة بالحكم على شيوخ معينين، أو على أشخاص معينين، أو على بعض الدعوات المعينة، أنا لا أجيب عنها إلا بطريقة غير مباشرة، وبالنسبة للشيوخ أنا لا أحكم على المشايخ، إنما بالنسبة للمناهج فأنا أحكم على المنهج نفسه، ولا أنسب المنهج إلى الجماعة، والذي هو حاضر يفهم، وهذا يكفي.

    الغش في الامتحان في رمضان

    السؤال: هل الغش في الامتحان في شهر رمضان يفطر الصوم؟

    الجواب: البذاء والفحش والفسق لا يفسد الصيام من باب الإجزاء، فمن الممكن أن يحبط العمل، ويسقط الأجر، فيكون قد صام وليس له من الصيام إلا الجوع والعطش.

    فإذا كان المقصود بالفساد الصحة والبطلان: فهذا لا.

    أما إذا كان المقصود به القبول: فمسألة قبول الصيام من عدمه هذه محجوبة لا يعرفها أحد إلا الله تبارك وتعالى، أما الصحة والبطلان فلا.

    فعل جميع المستحبات أو ترك جميعها

    السؤال: رجل يمشي في الطريق فوجد غصن شوك على الأرض، فأراد أن يأخذه ويضعه على جانب الطريق؛ كي لا يدخل في رجل أحد من الناس، فقام شخص وقال له: أنت فعلت كل شيء، ولم يبق غير الزجاجة هذه.. فهل ينفع هذا الكلام؟

    الجواب: لو جاز لنا أن نقرر هذا السؤال لأبطلنا الدين كله، إنما ينبغي على العبد أن يفعل ما يستطيعه.

    هذا سؤال سخيف جداً وليس له أي وجاهة، ولا مقياس شرعي.

    حكم إعفاء اللحية

    السؤال: هل اللحية سنة؟

    الجواب: اللحية فرض، من الذي قال: إن اللحية سنة، ومصطلح السنة لدى المتأخرين أنه إذا فعلها يثاب عليها وإذا لم يفعلها لم يعاقب.. لا، من قال هذا الكلام؟

    لقد اتفق العلماء المجتهدون -الأئمة الأربعة وغيرهم وجماهير أصحابهم- على أن إعفاء اللحية فرض، وليس سنة مستحبة، فهذا أيضاً يعتبر اللحية من المستحبات، ويقول لك: أنت فعلت السنن كلها حتى مثلاً تعفي هذه السنة؟ لا، اللحية ليست سنة بالمعنى الاصطلاحي: أنك إذا فعلتها تثاب، وإذا لم تفعلها لا تعاقب.. لا.

    تحكيم الكتاب والسنة في أفغانستان

    السؤال: قال لي رجل: لو أقيمت الدولة بالكتاب والسنة لانقسمت إلى أحزاب، كما حدث في بعض الدول مثل أفغانستان .

    الجواب: أفي أفغانستان كان كتاب وسنة؟ أفغانستان لم يكن فيها كتاب وسنة، أفغانستان هذه عبارة عن أحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون، وكل واحد يأخذ الإسلام بطريقته وبمفهومه، ما أعلم حزباً كان على الكتاب والسنة إلا الشيخ جميل الرحمن رحمه الله في ولاية كونر، أما الباقون فأشعري، صوفي، ماتريدي، فالله المستعان! ما كانوا على الكتاب والسنة، لو جاز لنا أن نصحح هذا السؤال لقلنا: لو قامت الدولة على الكتاب والسنة لم يوجد فيها أي حزب، إنما هو حزب واحد فقط هو حزب الله تبارك وتعالى.

    صحبة المرتاب

    السؤال: لي صديق كثر الكلام حوله، وأن له أفعالاً مريبة، وكثيراً ما يسألني الناس عنه فأتحرج من الكلام عنه، فهل تنصحني بالبقاء معه، مع العلم أنني نصحته كثيراً فلم يرجع؟

    الجواب: أما إذا نصحته كثيراً ولم يرجع، فأنصحك أن تتركه خشية على نفسك.. هذا أولاً.

    ثانياً: إذا كان الناس قد أشاعوا عنه كلاماً وأفعالاً، فإذا تحققت من صدق ما يقوله الناس، فبالتالي لا يحل لك الكلام إلا إذا كان له مقتضى، كأن يكون إذا أخذ أموال الناس لا يردها، واشتهر عنه المماطلة، فجاءك رجل فقال: يا فلان! فلان يريد أن أعطيه كذا، هل أعطيه؟ أقول له: لا، عندما أسكت هذه خيانة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (المستشار مؤتمن) فهذا الإنسان إذا كان له بعض ذنوب مثلاً بينه وبين الله، فالأصل ستر المسلم وعدم فضحه.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2987819561

    عدد مرات الحفظ

    716622516