اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عجباً يا بلد الأزهر للشيخ : أبو إسحاق الحويني


عجباً يا بلد الأزهر - (للشيخ : أبو إسحاق الحويني)
إن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى العلماء وطلبة العلم، فبوجودهم ينتشر العلم، ولكن للأسف فإن المسلمين لا يهتمون بالعلم، ولا يدركون حجم المحنة النازلة بهم، فتجدهم يهتمون بمظاهر الدنيا أكثر من اهتمامهم بالعلم، بل إنه يخرج من بين أظهرهم من يعملون على عرقلة نشر العلم.ولهذا فإن العمل على نشر العلم، ومعاونة العلماء بالمال، وتفريغ الطلبة للتعلم يعد واجباً على كل مسلم.
العلم الشرعي والتفرغ لطلب العلم
إن الحمد لله، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
  صعوبة الحصول على المخطوطات في بلاد المسلمين
هناك ظاهرة حتى أبين لك حجم المحنة أيضاً، مخطوطات المسلمين مفرقة في بلاد الكفر كلها، ما من بلد من بلاد الكفر إلا وفيه مخطوطات للمسلمين، ما علينا من بلاد الكفر، دعنا نحن في البلاد مثل بلادنا وتركيا، ومثل هذه البلاد التي تزخر بدور المخطوطات، عندما أذهب أنا كباحث في الحديث، أو أنت كباحث في الفقه، أو هذا كباحث في اللغة، أو هذا في التفسير أو هذا في الأصول، ويريد أن يحقق كتاباً لينشره بين المسلمين، فإذا أراد أن يحصل على المخطوط، فإنه لا بد أن يريق ماء وجهه ذلاً للموظف في المكتبة، وأنا لا أذهب بكم بعيداً، أقول لكم جزءاً من محنتي في تحقيق تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله:فأنا أحقق تفسير الحافظ ابن كثير ، على أكثر من عشرين مخطوطة، بعضها يرجع إلى حياة الحافظ ابن كثير نفسه، أقدم مخطوطة عندي تاريخها سنة (759هـ)، وابن كثير مات سنة (774هـ) قرابة خمسة عشر سنة، وهناك مخطوطة مكتوبة سنة (825هـ)، موجودة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة ، وهذه المخطوطة نشرت عنها طبعة دار الشعب التي هي ثمانية مجلدات، فأردت أن أحصل على المخطوط فذهبنا إلى المكتبة:- قال: المخطوطات في الشماعة.- لماذا؟- نحن أصلاً سننقل إلى حديقة الخالدين، ولستُ عارفاً ماذا، وكلاماً من هذا.هذا الكلام عمره خمس سنوات.المهم أننا دخلنا على الموظف وجئنا بواسطات وما إليها.قال: يمكن نخرج لكم المخطوطة لكن لا بد من إمضاء شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق رحمه الله، واستطعنا بالواساطات أن نصل إلى مدير مكتب شيخ الأزهر وهو أخ فاضل، وكتبنا التماساً، ووصل الالتماس بالفعل على حسب ما قال صاحبنا إلى مكتب الشيخ رحمه الله.ومع ذلك كلما نتابع الخبر ما استطعنا على الإطلاق إلى لحظة هذا الكلام أن نحصل على المخطوط، ساومنا: طيب! نحن على استعداد أن نأتيكم بمخطوطة نفيسة غير موجودة في المكتبة أبداً عندكم، وتقايضونا بالنسخة، وندفع على الورقة تسعين قرشاً مقبل تصوير المخطوطة، وتفسير ابن كثير الطبعة التي هي موجودة في المكتبة الأزهرية ثمانية مجلدات، كل مجلد أكثر من ثلاثمائة ورقة وجه وظهر، فالمجلد الواحد يمكن أن تكون تكلفته ثلاثمائة جنيه، أو خمسمائة تقريباً، وعندها (500 × 8 مجلدات) يمكن أن ندفع أربعة آلاف جنيه مقابل تصوير، ولم نحصل على مخطوط.قالوا: لا بأس.فذهبنا -لست أنا طبعاً إنما أنا أوكل، وطبعاً كل شيء بفلوس، فأنا قلت: أوكل، أليس كذلك؟ فمكتبة الجامع الكبير في اليمن في صنعاء فيها نسخة نفيسة لتفسير فتح القدير الجامع بين الدراية والرواية في علم التفسير للشوكاني رحمه الله، وهذه المخطوطة بخط تلميذ الشوكاني ، وقُرِئت على الشوكاني في حياته، والشوكاني له تعليقات على هامش النسخة، وتعتبر هذه النسخة نفيسة جداً، وتقع في أربعة مجلدات ضخام، وصُوِّرت بمبلغ وقدره ...بعدما جئنا بالنسخة وعرضناها على المكتبة قالوا: لا، لا، لا، لا، لا. هذا رجل حديث، نحن نريد مخطوطة عريقة، يعني: عمرها تسعمائة سنة أو ثمانمائة سنة.- يا جماعة! هذه النسخة ليست عندكم!وذهبت كل هذه النفقات سدىً، وعجزنا حتى الساعة أن نصور نسخة.أنا أقول لكم واثقاً غير متلجلج: لو أن هذه المخطوطة في تل أبيب، لكنت قد جئت بها في اليوم الثاني، أقولها غير متلجلج وبكل أسف، أنا أريد مخطوطة، أتصل مثلاً بـالأنتريال بـأسبانيا : أريد المخطوطة الفلانية بالرقم الفلاني، أحول تصويراً بالدولار عليهم فتصل إلي المخطوطة من أسبانيا، على أحسن تصوير وأفخم ورق بعد أسبوع واحد!فإذا كان هذا حال القائمين على الكتاب، ونحن لسنا في دار كتب، ولا نأخذ المخطوطات نُثْري بها، ولا نبيع بالدولار ولا بأي ماركة من الماركات، إنما نأخذ هذا المخطوط ونواصل الليل بالنهار ويجفو عيونَنا النوم، لفظة واحدة يمكن أن أظل أسبوعاً كاملاً أحقق فيها، هل هي بالنون أم بالباء؟ النقطة فوق أم تحت؟ لأنه سينبني على هذا حكم شرعي، وأنا مؤتمن على تراث المسلمين، وسيصعد واحد فقيه يأخذ هذا الكتاب ويحتج بهذه اللفظة ويعتبرها من الألفاظ المحفوظة، ويبني عليها الحكم الشرعي. إذاً: كأنني أسهمت في هذا التضليل، فإذا عجزتُ بعد هذا البحث الطويل العريض عن أن أرجح هل هي بالنون أم بالباء، أكتب كل ملحوظاتي في الحاشية، وأنني نظرت في الكتاب الفلاني، والكتاب العلاني، ويترجح لي في النهاية كأنها بالباء أشبه، أو كأنها بالنون أشبه، وليحرر هذا الموضع. فمن الذي يقوم بهذا الجهد، إذا كان لا يوجد في المسلمين من يقوم بهذا، وهذا تراثنا، وهذا ديننا كله؟! ومن يحاول إخراج المسلمين مرة ثانية؟!هل المسلمون بعد سماع مثل هذا الكلام سيفهمون؟ وهذا قُل مِن جُل، المعاناة أكثر بكثير جداً إذا كانت المخطوطة وحيدة، مثلاً لو أن عندك خمس أو ست مخطوطات، فمن الممكن لو كان ثمة طمس في المخطوطة أن تجده في مخطوطة ثانية شبيهة، تُصَوِّر المخطوطات من بعضها؛ لكن لو كانت مخطوطة واحدة في العالم ليس لها شبيه وفيها طمس، أو الناسخ استعجل، أو غفل وهو يكتب، ولا تستطيع أن تراجع هذا في مخطوطة أخرى، فهذا عذاب أليم.فمن الذي يقوم بهذا الجهد؟!
محنة العالم إذا كان وحيداً في بلده
إنني أقول هذا الكلام، لكي أحنن قلوبكم؛ لأنه بعد الكلام الطويل لم يستجب لي نصف في المائة، وأنا عملت النسبة المئوية هذه على رواد الجمعية الشرعية، بالنسبة لعدد المستفيدين من الجمعية الشرعية، سجلت العدد الذي يحضر، وعملت نسبة مئوية ظهر أن نصف في المائة هو الذي استجاب لهذه الدعوة برغم الحرارة والمرارة التي أتكلم بها، وطلاب العلم الآن يعملون مثل غيرهم، طالب الهدى إذا أراد أن يطلب عالماً أين يجده؟وأيضاً أقول أو أظهر شيئاً آخر من حجم المحنة، ولا أقوله من باب التشفي، نعوذ بالله، فنحن خدام لدين الله عز وجل، فقط أوضح لك الصورة التي أعيشها، أنا أعيشها يومياً:
  كثرة الأعمال وتنوعها وضيق الوقت
ثالثاً: المطلوب لما آتي إلى محاضرة مثل هذه، أن أحضر وأحترم عقول السامعين، وأعتقد أن في الجلوس من هو أكفأ مني وأفهم، فذا يزيد من حجم محنتك ليلة الجمعة، ولا بد أن تجيء بحاجة جديدة لتهز بها العقل والقلب، لكي توصل الهدى إلى الناس.رابعاً: المطلوب منك أن تحقق في الكتب، وتقرأ في المخطوطات، وتحقق الأحاديث، وتنظر في الطرق وفي متابعة الرواة.خامساً: أنت رب أسرة ووراءك أولاد وزوجة، وهذا عنده مشكلة، وآخر كذا! وذا يريد أن يعمل ماذا، أنت رجلٌ تمثل وحدك في المجتمع وجارك عنده كذا، وذا أنا أريده في كذا .... إلخ.قسم هذا الكلام على (24) ساعة، هل تستطيع أن تفي بشيء من هذا، لو أن هذا البلد فيه مثلاً (30) أو (40)، أليس الحمل كان سيخف عليَّ وعلى إخواني، من أكبر المحن أن تكون وحدك، وأنا أقول هذا لطلاب العلم، احذر أن تفكر أنك إذا كنت وحدك تكون مرتاحاً، وأنك بالانفراد تنجو من البلاء، ولا يوجد في البلد غير واحد، هذه محنة لا يفتخر بها.قرأت في كتاب لـأبي موسى المديني حكاية ما تمالكت نفسي، وذرفت عيني بالدمع، وهذا الكتاب مخطوط ولم يطبع حتى الآن واسمه: كتاب اللطائف في علوم الحديث، يقول هذه الحكاية:كان سفيان بن عيينة في مجلسه يوماً، فقال: هل فيكم أحد من أهل الشام؟- قال رجل: نعم.- قال: ما فعل الوليد بن مسلم ؟- قال: مات.- هل فيكم أحد من البصرة؟- قال فلان له: نعم.- قال: ما فعل فلان؟- قال: مات.- هل فيكم أحد من الكوفة؟- قال: نعم.- قال: ما فعل فلان؟- قال: مات.- هل فيكم أحد من بلاد ما وراء النهر؟- قال: نعم.- قال: ما فعل فلان؟- قال: مات.فحينئذٍ بكى سفيان ، ثم أنشد قائلاً:خَلَت الديار فسُدْتُ غير مُسَوَّدِِ ومن الشقاء تفردي بالسؤددِ يبكي سفيان فهو بعدما مات أقرانه هؤلاء، وكان عندهم حديث، كل الشباب الذين كانوا في الحلقات المتفرقات جاءوا تحت رجليه يسمعون.إذاً: هذا جيدٌ أن يحضرَ له مائةُ ألف بدلاً من أن يحضرَ له عشرةُ آلاف أو خمسةُ آلاف، ويكون فرحاً بشبابه أن كل هؤلاء يحضرون له! لا. هذه محنة وليست منقبة؛ لأنه كلما كان لك أتباع يحملون عنك ويوصلون الهداية يكون أبلغ من أن توصلها وحدك.
دعوة المسلمين إلى النفقة على العلم وطلابه
إنني أقول هذا الكلام تحفيزاً لكم ولنحنن قلوبكم أيضاً، وأبين حجم المحنة التي يعانيها الدعاة على وجه الخصوص، وهم قلة في كل بلد، وعليهم أعباء أكثر بكثير مما أقول.إذاً: المطلوب منا أن نرجع مرة أخرى وندرك حجم المسئولية.وأيضاً: أحفزك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الدال على الخير كفاعله).يا أخي! أنت عندما تسهم في تفريغ طالب علم، ولا أقول: تصدَّق؛ ولكن أقول: من زكاة المال، وعندنا تجار وعندنا أناس من أصحاب رءوس الأموال، لا تجب عليهم الزكاة كالأطباء مثلاً، الأطباء وأصحاب العيادات لا تجب عليهم الزكاة لأن الزكاة لها شرطان:- أن يحول الحول.- وأن يبلغ المال النصاب.يمكنه في الشهر أن يكسب مائة ألف، ويمكنه أن ينفق مائة ألف في الشهر.إذاً: هذا لا تجب عليه الزكاة.أنت تعرف عبد الله بن المبارك ؟كانت غلته في السنة مائة ألف ولم تجب عليه زكاة قط.لماذا؟كان المال الذي يأتيه دائماً يصرفه، ليس بقصد الهروب من الزكاة. لا؛ لكن لأنه كان له مصاريف ووجوه يصرف فيها المال.في هذا الزمان كل المسلمين الذين عندهم تجارات أو زراعات أو أي عرض من الأعراض، هؤلاء في مالهم زكاة.نعلم عليك أن تصرف من زكاتك للأقارب والأرحام؛ لكن خصص جزءاً من زكاة مالك لطلاب العلم، أريد أربعين طالباً.إذا كانت زكاة مالك أربعين جنيهاً، فأربعون جنيهاً لن تفعل حاجةً لطالب علم.فإذا كنت أنت واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة ادخرتم مائة جنيه أو مائتي جنيه أو ثلاثمائة جنيه، إذا كنتم أربعة فاكفلوا طالب علم من ناحيتكم، واشترطوا عليه وخذوا عليه المواثيق الغلاظ أن ينصر دين الله عز وجل، وأن لا يفرط في وقته وأن لا يضيع هذه الأمة، ودَعُوه.إنه لا يعلم حجم غياب العالم إلا الباحث عن الحق، الذي يبحث عن الهدى ولا يجد من يدله.وأنا أقول هذا الكلام لعموم الناس الذين عندهم سيارات.عندما يكون في طريق مفترق طرق، وهو يريد الذهاب إلى بلد من البلدان ولا توجد لافتة تقول: الطريق هذا يؤدي إلى أين وإلى أين، حينها تظهر الحيرة.وكذلك طلبة العلم والعلماء، هم أدلاء للجماهير على هذا الخير.أتمنى من كل قلبي أن تجد هذه الدعوة صدىً عند الجماهير، وأن يدركوا حجم المحنة التي يعانونها لعدم وجود طلاب العلم، وأن يكفلوا طلاب العلم، وأن يوفروا المراجع الأساسية حتى ولو في مكتبة عامة.إذا عجزنا عن أن نوفر مكتبة أساسية لكل طالب علم، فلا أقل من أن يكون هناك أموال، وهذه الأموال على المذهب الراجح لا تكون من أموال الزكاة، وهي لشراء الكتب، وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز شراء بعض الكتب المهمة الضرورية لبعض طلاب العلم من أموال الزكاة، مثل أن يكون هناك عالم في البلد وإليه المرجع في الفتوى، ولا يوجد عنده كتب هذه الفتوى، فيجوز أن يُشترى لهذا الرجل من أموال الزكاة ، فإن هذا آكد من إطعام الفقير، لأن دلالة الناس على الهدى وعلى حكم الله عز وجل آكد من إطعام الفقير.فنسأل الله تبارك وتعالى أن تجد دعوتي صداها، وأحس أن الناس إن فعلوا بما أقول وشعرت بهذه المحنة، فسيقف الواحد ولو جنيهاً واحداً، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (خير الصدقة جهد المقل).وقال في الحديث الذي يحسنه بعض أهل العلم: (سبق درهم مائة ألف درهم، قيل: كيف يا رسول الله؟ فقال: رجل معه درهمان فتصدق بدرهم، ورجل معه ألوف من الدراهم فتصدق بمائة ألف درهم) أو معه ملايين فيتصدق بمائة ألف، فهذا الذي تصدق بدرهم واحد تصدق بنصف ما يملك، إنما هذا الذي تصدق بمائة ألف إنما تصدق بجزء مما يملك.أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما علَّمنا، ويعلمنا ما جهلنا.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.والحمد لله رب العالمين.
  كثرة الأعمال وتنوعها وضيق الوقت
ثالثاً: المطلوب لما آتي إلى محاضرة مثل هذه، أن أحضر وأحترم عقول السامعين، وأعتقد أن في الجلوس من هو أكفأ مني وأفهم، فذا يزيد من حجم محنتك ليلة الجمعة، ولا بد أن تجيء بحاجة جديدة لتهز بها العقل والقلب، لكي توصل الهدى إلى الناس.رابعاً: المطلوب منك أن تحقق في الكتب، وتقرأ في المخطوطات، وتحقق الأحاديث، وتنظر في الطرق وفي متابعة الرواة.خامساً: أنت رب أسرة ووراءك أولاد وزوجة، وهذا عنده مشكلة، وآخر كذا! وذا يريد أن يعمل ماذا، أنت رجلٌ تمثل وحدك في المجتمع وجارك عنده كذا، وذا أنا أريده في كذا .... إلخ.قسم هذا الكلام على (24) ساعة، هل تستطيع أن تفي بشيء من هذا، لو أن هذا البلد فيه مثلاً (30) أو (40)، أليس الحمل كان سيخف عليَّ وعلى إخواني، من أكبر المحن أن تكون وحدك، وأنا أقول هذا لطلاب العلم، احذر أن تفكر أنك إذا كنت وحدك تكون مرتاحاً، وأنك بالانفراد تنجو من البلاء، ولا يوجد في البلد غير واحد، هذه محنة لا يفتخر بها.قرأت في كتاب لـأبي موسى المديني حكاية ما تمالكت نفسي، وذرفت عيني بالدمع، وهذا الكتاب مخطوط ولم يطبع حتى الآن واسمه: كتاب اللطائف في علوم الحديث، يقول هذه الحكاية:كان سفيان بن عيينة في مجلسه يوماً، فقال: هل فيكم أحد من أهل الشام؟- قال رجل: نعم.- قال: ما فعل الوليد بن مسلم ؟- قال: مات.- هل فيكم أحد من البصرة؟- قال فلان له: نعم.- قال: ما فعل فلان؟- قال: مات.- هل فيكم أحد من الكوفة؟- قال: نعم.- قال: ما فعل فلان؟- قال: مات.- هل فيكم أحد من بلاد ما وراء النهر؟- قال: نعم.- قال: ما فعل فلان؟- قال: مات.فحينئذٍ بكى سفيان ، ثم أنشد قائلاً:خَلَت الديار فسُدْتُ غير مُسَوَّدِِ ومن الشقاء تفردي بالسؤددِ يبكي سفيان فهو بعدما مات أقرانه هؤلاء، وكان عندهم حديث، كل الشباب الذين كانوا في الحلقات المتفرقات جاءوا تحت رجليه يسمعون.إذاً: هذا جيدٌ أن يحضرَ له مائةُ ألف بدلاً من أن يحضرَ له عشرةُ آلاف أو خمسةُ آلاف، ويكون فرحاً بشبابه أن كل هؤلاء يحضرون له! لا. هذه محنة وليست منقبة؛ لأنه كلما كان لك أتباع يحملون عنك ويوصلون الهداية يكون أبلغ من أن توصلها وحدك.
الأسئلة

 صحبة المرتاب
السؤال: لي صديق كثر الكلام حوله، وأن له أفعالاً مريبة، وكثيراً ما يسألني الناس عنه فأتحرج من الكلام عنه، فهل تنصحني بالبقاء معه، مع العلم أنني نصحته كثيراً فلم يرجع؟الجواب: أما إذا نصحته كثيراً ولم يرجع، فأنصحك أن تتركه خشية على نفسك.. هذا أولاً.ثانياً: إذا كان الناس قد أشاعوا عنه كلاماً وأفعالاً، فإذا تحققت من صدق ما يقوله الناس، فبالتالي لا يحل لك الكلام إلا إذا كان له مقتضى، كأن يكون إذا أخذ أموال الناس لا يردها، واشتهر عنه المماطلة، فجاءك رجل فقال: يا فلان! فلان يريد أن أعطيه كذا، هل أعطيه؟ أقول له: لا، عندما أسكت هذه خيانة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (المستشار مؤتمن) فهذا الإنسان إذا كان له بعض ذنوب مثلاً بينه وبين الله، فالأصل ستر المسلم وعدم فضحه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عجباً يا بلد الأزهر للشيخ : أبو إسحاق الحويني

http://audio.islamweb.net