إسلام ويب

تفسير سورة الحاقة [3]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • استعرضت الآيات الكريمات حال الناس وانقسامهم يوم القيامة إلى صنفين: صنف آخذ كتابه بيمينه فهو من الفائزين، وصنف آخذ كتابه بشماله فهو من الهالكين والمعذبين والعياذ بالله، فعليك بالتزام شرعه سبحانه، بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ... )

    الحمد لله رب العالمين، القائل: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [السجدة:7-9]، والقائل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3]، خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعله نطفة في قرار مكين، ثم خلق النطفة علقة سوداء للناظرين، ثم خلق العلقة مضغة بقدر أكلة الماضغين، ثم خلق المضغة عظاماً كأساس لهذا البناء المتين، ثم كسا العظام لحماً هي له كالثوب للابسين، ثم أنشأه خلقاً آخر، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:14-16].

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، يغني فقيراً، ويفقر غنياً، ويعز ذليلاً، ويذل عزيزاً، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، مستو على عرشه، بائن من خلقه، لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيفما شاء وحسبما أراد، فاللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك، واللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك، وأشهد أن نبينا ورسولنا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فلا زلنا في تفسير سورة الحاقة، مع القرآن في شهر القرآن، لاسيما أننا على مقربة من العشر الأواخر، (كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شد مئزره -إشارة إلى اعتزاله النساء-، وأيقظ أهله، وأحيا ليله)؛ التماساً لليلة القدر، فالمحروم من حرم خير هذه الليلة، ومن ثم أورد البخاري في صحيحه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوائل من رمضان وخرج من المسجد، فنزل عليه جبريل قائلاً له: إن الذي تتطلب أمامك، وكان يطلب ليلة القدر، فعاد هو والصحابة فاعتكف العشر الأواسط منه، فنزل جبريل وقال: إن الذي تطلب أمامك، فنادى منادٍ: من كان قد اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليعد فإنها في العشر الأواخر، ثم قال صلى الله عليه وسلم: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان)، انظر إلى التعبير اللطيف (التمسوها)، أي: ترقبوها، وتحفزوا لها، وابحثوا عنها.

    والمتأمل في حال الأمة يجد أن الأمور قد تحولت، فهمة عالية في أول الشهر، وفتور وكسل في آخره، وهذا ليس من صنيع عاقل أبداً، وإنما لا بد في هذه الأيام المباركة من أن تضاعف العبادة، فقد كان السلف يختمون القرآن في رمضان في كل ثلاث، فإذا جاءت العشر الأواخر ختموا كل يوم ختمة، همة تضاعفت، والعكس هو الموجود الآن بين إخواننا.

    يقول ربنا سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ [الحاقة:19-37].

    يخبر ربنا سبحانه في هذا الآيات عن حال السعداء وعن حال الأشقياء، والسعادة ليست هنا في الدنيا أبداً، وإنما هي سعادة وقتية، والسعادة الحقيقية هناك: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، أي: أن الفوز الحقيقي، والنجاة الحقيقة، والسعادة الخالدة أن تبعث يوم القيامة وقد أخذت كتابك بيمينك، فتنظر إليه فإذا بالسيئات قد بدلها الله حسنات؛ لأن الله قال: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70].

    وفي الصحيح من حديث ابن عمر : (إن الله يدني عبده -أي: يقربه ويستره ولا يفضحه- فينظر في صحيفته فيقر بسيئاته -أي: التي فعلها- فيقول له ربه: لقد سترتها عليك في الدنيا، واليوم أبدلها لك حسنات)، عند ذاك يفتخر ويرفع الصحيفة بيده اليمنى، ويقول: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [الحاقة:19]، فهو يفتخر بها افتخاراً واعتزازاً، وعزة ما بعدها عزة، لأن الصحيفة مشرفة، فيها قيام ليل، صلاة في جماعة، قراءة قرآن، صيام، صلة رحم، التزام بشرع الله، فحق له أن يفتخر، وحق له أن يرفعها عالياً: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [الحاقة:19].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إني ظننت أني ملاق حسابيه)

    قال تعالى: إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:20]، والظن هنا بمعنى: اليقين، والظن له معان عدة في القرآن فلننتبه، وهذه يسميها العلماء باللفظ المشترك في القرآن، والمقصود أنه قد يكون هناك لفظ واحد له عدة معان مختلفة، كلفظ: ( أمة ) جاء بأكثر من معنى في القرآن الكريم، يقول الله عز وجل: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل:120]، أي: إماماً، ويؤيد ذلك قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [البقرة:124].

    وفي سورة يوسف يقول الله تعالى في حق أحد صاحبي يوسف الذي خرج من السجن: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف:45]، أي: تذكر بعد فترة زمنية، فأمة هنا بمعنى: فترة زمنية، وليس بمعنى الإمام.

    ويقول الله عز وجل: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الأنبياء:92]، وفي سورة القصص: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً [القصص:23]، يعني: جماعة من الرجال، فاللفظ واحد لكن معناه متعدد.

    وكذلك كلفظ (النكاح)، وعدم فهم مدلول اللفظ يوقع صاحبه في مشكلة في الفهم، وهذا ما صنعه منكر الشفاعة يوم أن خرج علينا بدين جديد، إذ يقول: إن الإسلام لا يعرف حد الرجم؛ لأن القرآن ما جاء بالرجم وإنما جاء بالجلد، ثم استدل بآية في سورة النساء بشأن الأمة -أي: المملوكة-، فاستدل بقوله تعالى: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ [النساء:25]، فقال الجهبذ : والرجم لا ينصف؛ فإذاً لم يجئ الإسلام بالرجم فهذا لأنه فهم فهماً خطأً لمعنى كلمة: (أحصن)، إذ فسرها بمعنى تزوجن، ولهذا كان فهم المدلول اللفظي للكلمة مهماً جداً، فمثلاً: كلمة ( النكاح ) تأتي في القرآن بمعان عدة، يقول ربنا سبحانه: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، يعني: نكاح زوجة الأب، لكن متى تحرم؟ هل بالدخول أم بالعقد؟

    بمجرد أن يعقد الأب على امرأة دون أن يدخل بها تصبح محرمة على ولده حرمة أبدية؛ فإن تزوجها كان فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22].

    يقول ابن كثير : فنكاح زوجة الأب أشد حرمة عند الله من الزنا؛ لأنه قال في حق الزنا: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32]، وهنا قال: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، فالنكاح هنا بمعنى العقد.

    والنكاح في سورة البقرة جاء بمعنى الدخول، قال تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا [البقرة:230]، أي: الطلقة الثالثة، فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230]، ما المقصود بالنكاح هنا؟ البناء، فلا بد أن (يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته)، يعني: لا بد من الجماع والعقد لا يكفي.

    وجاء لفظ النكاح في سورة النساء بمعنى بلوغ الرشد: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، أي: بلغوا الرشد.

    إذاً: معرفة اللفظ المشترك المتعدد المعاني في القرآن الكريم مهم جداً، وهنا يقول ربنا: إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:20]، فالظن هنا بمعنى اليقين.

    مراتب العلم

    مراتب العلم ستة: علم، جهل مركب، جهل بسيط، ظن، وهم، شك.

    مثال: سأل سائل فقال: متى كانت غزوة بدر؟ فأجاب آخر: غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة، فهذا نسميه: علماً؛ لأنه أدرك الشيء على حقيقته.

    وقال آخر: غزوة بدر كانت في السنة الثالثة للهجرة، فهذا نسميه: جهلاً مركباً ؛ لأنه أدرك الشيء على غير حقيقته، وما أكثر الجهل المركب في زماننا هذا، فتجد من يأتي بفتوى ليس لها أصل في الشرع ولا في دين الله، ويصدرها للناس، والآن نحن في سوق مفتوح للفتوى، يقول من شاء ما شاء بغير ضابط ولا رابط، حتى قال أحدهم لمن يصلون التراويح: يكفيكم أن تقرءوا التشهد في الصلاة إلى (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، ثم تسلمون في كل الركعات.

    يا هذا أتريد للمصلين أن يصلوا إحدى عشرة ركعة ولا يصلون فيها على النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟! لصالح من هذا؟

    يقول ابن قدامة في العدة: ومن ترك واجباً من واجبات الصلاة متعمداً فقد بطلت صلاته، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة؛ لأن الله يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

    وآخر يخرج علينا في زمان الفتن والمحن، في زمان وسد فيه الأمر إلى غير أهله، يخرج في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة فيقول: لا بأس بفوائد البنوك، ويجوز أن تعمر بها المساجد. إن المشركين كان عندهم ورع قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد تعاهدوا على ألا يدخلوا في بيت الله مالاً من حرام، ونحن الآن نجد من يفتي بجواز دخول المال الحرام إلى بيوت الله!! ماذا بعد يا قوم؟ وماذا ننتظر بعد ذلك؟

    إذاً: الجهل المركب هو: إدراك الشيء على غير حقيقته، وهذا شأن الملأ الذين كانوا مع العزيز في سورة يوسف: وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [يوسف:43]، أتدري ما قال الملأ؟ لقد أجابوه لكن بجهل مركب، فقالوا: أَضْغَاثُ أَحْلامٍ [يوسف:44]، أي: هذه ليست رؤيا وإنما حلم من الشيطان، فأجابوا خطأً، وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ [يوسف:44]، ولو قالوا له: لا ندري لأفتوه.

    وقال آخر: غزوة بدر لا أدري متى وقعت، فهذا نسميه: جهلاً بسيطاً، وثلث العلم (لا أدري)، يقول عمر رضي الله عنه: العلم ثلاثة: آية محكمة، سنة ماضية، لا أدري.

    ومن ترك (لا أدري) أصيبت مقاتله، لذلك جاء في سيرة الإمام مالك أنه جاءه رجل من أقصى البلاد يحمل مسائل في جعبته، فسأل الإمام عن أربعين مسألة فأجاب عن أربع، وعن البقية بلا أدري.

    وهذا محمد بن واسع من علماء المالكية كان إذا سئل عن الطلاق قال: لا أدري، اذهب إلى غيري، فقيل له: لمَ؟ قال: يا قوم! أخطئ في الفتوى، فيستمتع الرجل بزوجته على الفراش، وأنا أقذف بها في نار جهنم.

    فهؤلاء قوم عندهم ورع، فما جعلوا أجسادهم معبراً إلى نار جهنم، أما الآن فنحن نعيش فوضى البعد عن كتاب الله وعدم التأصيل العلمي المنهجي.

    والظن أن يقول قائل: غزوة بدر كانت في السنة الثانية للهجرة، واحتمال أن تكون في السنة الثالثة للهجرة، فهو أدرك وقدم الاحتمال الراجح، وأخر الاحتمال المرجوح.

    والوهم أن يقول: غزوة بدر كانت في السنة الثالثة للهجرة، واحتمال أن تكون في السنة الثانية للهجرة، فأخر الراجح وقدم المرجوح.

    والشك أن يقول: لا أدري، احتمال أن تكون في السنة الثانية أو الثالثة للهجرة، فاستوى عنده الأمران.

    مراقبة المؤمنين لربهم عز وجل في كل أمورهم

    قال تعالى: إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ [الحاقة:20] أي: أيقنت، ولأنه أيقن عمل للآخرة، ولأنه أيقن عينه هناك إلى الآخرة ليست هنا، كل عمل يقوم به ينظر إليه في الآخرة ما جزاؤه عند الله عز وجل؟ وما هو الذي سأحصده من وراء هذا العمل؟ لذلك راقب ربك يا عبد الله! في كل أعمالك، واعلم أنه لا قيمة لصلاتك وقيامك وصيامك وتلاوتك للقرآن إن لم يتقبلها الله، وجزاء ذلك: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23].

    وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:47].

    لذلك المؤمن يفعل الطاعة ويخشى عدم القبول من الله عز وجل، وقلبه وجل من عدم القبول من الله، ويسعى في الإخلاص، لأن الإخلاص طريق الخلاص، فيبتعد عن أعين الناس وينفرد بنفسه، حتى يخفي العبادة، فقد كان رجل من السلف يصوم الدهر ولا تعلم زوجته بحاله، وهي أقرب الناس إليه، فيأخذ الطعام في الصباح عند خروجه إلى عمله فيتصدق به في الطريق على الفقراء والمساكين، ويعود بالليل فيتناول مع أولاده طعام العشاء، ولا أحد يدري بحاله، لأنه يطلب الأجر من الله عز وجل.

    بينما نحن الآن ربما قد يكون المرء صائماً صيام نافلة، ثم يذهب إلى أخ له، وقبل أن يجلس يقول له: لا تأتي بشيء فإني صائم، فهل هو قال لك: سآتي بشيء؟! ولماذا هذه العجلة؟!

    يا عبد الله! اجعل عبادتك بينك وبين ربك، (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)، وانظر إلى الإخلاص، فاليد اليسرى لا تعلم ما تفعل اليد اليمنى، وهذا يشير إلى أن يخفي العمل بينه وبين ربه عز وجل.

    وهكذا كان حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: (تحسست الفراش في ليلة فلم أجد النبي صلى الله عليه وسلم بجواري، فأخذت أبحث عنه بالحجرة) -لأن الحجرة كانت مظلمة، ولو أنه نور كما يقولون لأضاء الحجرة، لكن هو نور معنوي يضيء للأمة الطريق، أما الذين يقولون: إنه نور حسي فيناقضون النصوص الثابتة.

    ثم تقول: (فوجدته ساجداً بين يدي ربه، وقد ابتلت الأرض من دموعه، وهو يناجي ربه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فهو في عيشة راضية ...)

    قال تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [الحاقة:21]، أي: في عيشة مرضية، فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [الحاقة:22]، جاء في الحديث (إن في الجنة مائة درجة، المسافة بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض)، جنة تشتاق إليها النفوس، وهكذا كان أمنية السلف الجنة، وما حديث المرأة السوداء في البخاري إلا دليل على ذلك: (يا رسول الله إني أصرع وأتكشف)، فهي سوداء، فماذا يحدث لو تكشفت السوداء؟ يعني: أنها غير جميلة، لكن الحرة تحفظ عورتها وتخاف على عرضها، ومع ذلك فهذه المرأة السوداء مرفوع عنها القلم؛ لأنها في حالة غياب عن الوعي، (قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أأدعو الله لك أم تصبري ولك الجنة؟ فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله أصبر على المرض، لكني لا أرضى أن أتكشف)، فاختارت أن تصبر طالما أن المقابل هو الجنة، فيا ليت أن هذا الحديث تسمع به السافرات والهابطات والمتبرجات اللائي يخرجن في نهار رمضان وفي غير رمضان، فتنة لأنفسهن وللشباب المسلمين، (فدعا النبي لها ألا تتكشف)، فأصبحت المرأة تصرع في الطرق ولا تتكشف ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يقولون لبعضهم البعض: من أراد أن ينظر إلى امرأة من أهل الجنة فلينظر إلى هذه المرأة.

    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم واصفاً طريق الجنة: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، أي: أن طريق الجنة ليس طريقاً ميسوراً، فهو طريق قيام الليل، وطريق عدم الغيبة والنميمة، وطريق دفع الشهوات والشبهات، وطريق الالتزام، وطريق البلاء، وطريق الصبر على الأذى، إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [المطففين:29-30]، ولقد أعدوا مسلسلاً لـقاسم أمين حتى يمسحوا عقول الشباب، قاسم أمين محرر المرأة من الحجاب والطهارة إلى الوضاعة والخلاعة، وأرادوا منا أن نفتخر بحياته، لكن نحن نحتاج إلى أن يفهم الشباب هذا الرجل، فيا قوم اعرضوه بأمانة، حتى يتبين حاله، لكن من يسمع؟ ومن يرى؟ بل حتى صوروا أي ملتزم على أنه إرهابي، حتى زرعوا في قلوب الأطفال الصغار في قرانا وغيرها كره الرجل الملتحي ولابس الثوب والمحافظ على السنة، فإذا رآه الطفل يجري سريعاً؛ لأنهم قالوا له: إنه إرهابي! فيقول الطفل: لا أريده! فمن الذي صنع هذا الفكر؟ ومن الذي جعل في عقول الأطفال هذا الفكر؟ هم المسئولون عن ذلك: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين:29-31].

    قال تعالى: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة:23]، أي: ثمارها قريبة، وقد جاء في بعض الآثار أنه على سريره والفاكهة فوق رأسه، كلما اشتهى أكل؛ لأن أهل الجنة لا يتبولون، ولا يتغوطون: (فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).

    قال تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24]، أي: بما قدمتم لهذا اليوم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه)

    قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ [الحاقة:25]، أي: من وراء ظهره، كتاب فيه تبرج، وعدم صلاة، وأكل ربا، وانتهاك للحرمات، وطعن في الشريعة، وإلحاد في أسماء الله وصفاته، واستهزاء بالموحدين، وطعن في السنة، وكله سيئات ومعاص، فوجهه أسود، وكتابه أسود، وجهنم سوداء، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106]، ويقول الله عز وجل: فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الحاقة:25-27]، فيتمنى أن يموت ولا يبعث، كلا: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا [النساء:56]، لماذا؟ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء:56].

    وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40].

    وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ [إبراهيم:17].

    لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا [طه:74]، حياة يتمنى فيها الموت.

    ثم يقول الله تعالى: مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ [الحاقة:28]، فيا صاحب المال! مالك عند ربك لا وزن له إن لم تتق الله فيه، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:29]، فالكل سواء: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام:94]، فضاعت الألقاب، وانحسرت الألفاظ، وضاعت المنازل والرتب، وكلها سواء بين يدي الله عز وجل.

    ثم ينادي الله: خُذُوهُ [الحاقة:30]، يقول الفضيل بن عياض : حينما تسمع الملائكة: خُذُوهُ [الحاقة:30]، يبتدره سبعون ألف ملك، فيجتمعون حوله، وكل واحد يريد أن يبدأ بوضع الأغلال في عنقه وبسحبه على وجهه إلى نار جهنم، خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة:30]، أي: ضعوا الأغلال في عنقه، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ [الحاقة:32]، تدخل من استه وتخرج من فتحة فمه، ثم قيدوه، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49]، يا من كانت الدنيا تقوم لك أنت الآن تحت الأقدام تسحب إلى نار جهنم، فهل هناك عاقل يعي؟ وهل هناك عاقل يبصر؟ إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الحاقة:33-34]، أي: لم يؤد حق الله، ولم يؤد حق العباد، وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، فما أدى ذلك الحق، وما أدى حق العباد من صلة رحم، وما تعاون على البر والتقوى، وأنفق على المساكين، وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [الحاقة:34-35]، أي: لا وساطة، ولا قرابة، ولا شفاعة، مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر:18]، فلا قريب ولا واسطة تتوسط له عند الله، فقد انتهت الوساطات، والمحسوبيات، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101]، (يا فاطمة اعملي فإني لن أغني عنك من الله شيئاً)، عملك هو مرتبتك ومنزلتك عند الله عز وجل.

    ثم يقول الله عز وجل: وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [الحاقة:36]، أتدري ما هو الغسلين؟ يقول المفسرون: لأهل النار وجبات في النار، منها: الغسلين، وهو القيح والدم والصديد الخارج عن أهل النار.

    وفي سورة الغاشية: الضريع، وهو الشوك الذي يدخل في الحلق فلا يدخل إلى الجوف ولا يخرج.

    وفي موضع آخر: الزقوم: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ [الدخان:43-44]، قال الله في حقها: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [الصافات:64]، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الصافات:66].

    ويستغيث فيغاث، لكن بم يغاث؟ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف:29].

    وقال: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ [إبراهيم:16-17]، فمن منا يطيق هذا العذاب؟ حتى الثياب من نار: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ [الحج:19]، فيلبسونها، وحتى الأسِرّة من نار وينامون عليها.

    اللهم إنا نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار.

    آمين آمين آمين.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    حكم خروج المرأة إلى المسجد لصلاة القيام ورجوعها متأخرة بمفردها بدون محرم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

    أما بعد:

    فإن كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، فالدين بالدليل، والعلم قال الله قال رسوله، وما سوى ذاك وسواس الشياطين، اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، ومن استحسن فقد شرع، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فينبغي أن نتمسك بالسنة كما وردت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

    سألني سائل وقال: زوجتي تخرج من البيت الساعة العاشرة مساء، وتذهب إلى المسجد لأداء صلاة القيام، ثم تعود إلى البيت في الساعة الثانية صباحاً أو الثالثة بمفردها بدون محرم، فما رأي الإسلام في هذا العمل؟ وهل يجوز للمرأة الاعتكاف بمفردها بدون محرم؟ وهل يجوز لها أن تبيت في المسجد حتى الصباح بعد أداء صلاة القيام؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تخرج لصلاة الجماعة إلا إذا أذن لها الزوج، فإن لم يأذن لها وخرجت فهي آثمة.

    وأما بالنسبة لهذه المرأة فكيف تتأخر إلى ساعة متأخرة من الصباح ثم تعود بمفردها؟! إن هذا التصرف لا يمت إلى الشرع بصلة، فلا يجوز للمرأة لاسيما في أيام الفتن أن تخرج في أيام هذا الوقت المتأخر ثم تعود بمفردها بحجة صلاة القيام، لأنه يمكنها أن تؤدي صلاة القيام في بيتها، قال صلى الله عليه وسلم: (وصلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدي هذا)، وهذا في الفريضة، فكيف بالنافلة؟!

    وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأذن لزوجته بالصلاة في المسجد، فقيل له: تأذن لها وأنت تكره ذلك؟ قال: نعم، لأني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، فيجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للصلاة، لكن بشروط:

    أولاً: أن تستأذن من زوجها.

    ثانياً: أن يكون معها محرم إن كانت الطريق بعيدة، ولا يجوز لها أن تركب في سيارة بمفردها، لأن ذلك خلوة محرمة، أو أن تدخل بين الرجال في (أوتوبيس) عام.

    ثالثاً: ألا تخرج متعطرة.

    رابعاً: ألا تختلط بالرجال إلا للضرورة القصوى؛ لأن بعض النساء يتخذن المسجد وسيلة، فتنتهي التراويح -مثلاً- الساعة العاشرة، وتعود الساعة الواحدة، فإذا سُئلت أين كنت؟ أجابت بأنها تؤدي التراويح في المسجد، وأيضاً لا ينبغي للزوجة أن تترك بيت الزوجية بحجة الاعتكاف في المسجد، والله تعالى أعلم.

    أما مشاهدة الأفلام المثيرة في نهار رمضان، فقد قال بعض من يدعي العلم: لا بأس بالترويح عن النفس!! الله أكبر!! هذا أمر لا يرضي الله عز وجل، فهو معصية وذنب يحرمه الشرع، ثم بماذا يكون الترويح عن النفس، بالحلال أم بالحرام؟!

    اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وجلاء همنا وغمنا.

    اللهم استرنا فوق الأرض واسترنا تحت الأرض ولا تفضحنا يا ربي يوم العرض.

    اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

    اللهم تقبل صلاتنا وصيامنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.

    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم ارزقنا قبل الموت توبة، وبعد الموت جنة ونعيماً.

    اللهم إنا نسألك عيشة رضية وميتة سوية.

    اللهم ارزقنا حب القرآن، وارزقنا نور القرآن.

    ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين.

    اللهم واجعلنا للمتقين إماماً.

    اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، ومكن لدينك في الأرض يا رب العالمين، اللهم عليك باليهود ومن والاهم، اللهم أرنا فيهم آية، فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم آية، فإنهم لا يعجزونك، اللهم انصر دينك في مشارق الأرض ومغاربها.

    يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

    اللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ومن الذل بعد العز، ونسألك لذة النظر إلى وجهك.

    اللهم إنا نعوذ بك من القبر وظلمته، ومن الصراط وزلته، ومن يوم الحشر وكربته، إنك على كل شيء قدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل. آمين آمين آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم سجود التلاوة في الصلاة وغيرها

    السؤال: روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ السجدة في الخطبة فنزل وسجد، وفي الجمعة التالية قرأ السجدة ولم يسجد، وقال: أردت أن أبين لكم أنها سنة. فما حكم سجود التلاوة؟

    الجواب: سجود التلاوة سنة، فإذا تركه الإمام فلا شيء عليه، ولا يجبر بسجود السهو كما قال العلماء، لكن يجوز للإمام في حالة وجود مصلى للنساء، ووجود ساتر بينهن وبين الإمام بحيث لا يرينه أن ينبه عليهن فيقول: إن شاء الله في الركعة الأولى سنسجد سجدة التلاوة، لئلا يحدث اختلاف ومشاكل في الصلاة، والله تعالى أعلم.

    حكم سجود التلاوة في حق المستمع

    السؤال: هل يستحب لي أن أسجد سجود التلاوة وأنا أستمع إلى قارئ من القراء؟ أو في حالة استماع الأستاذ من الطالب؟

    الجواب: ليس عليك سجود التلاوة، وإنما يستحب ذلك للطالب أو القارئ.

    صفة سجود التلاوة

    السؤال: هل سجود التلاوة سجدتان أم سجدة؟

    الجواب: سجدة واحدة.

    أحكام سجود التلاوة

    السؤال: ما هي أحكام سجود التلاوة؟

    الجواب: لسجدة التلاوة أحكام كثيرة، فيشترط لها ما يشترط لصحة الصلاة، من طهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، وهذا على مذهب الجمهور، وأما ابن تيمية فيرى عدم لزوم الطهارة، ومن أحكام سجود التلاوة استقبال القبلة، وستر العورة، وطهارة البدن والثوب والمكان، وينبغي كذلك في سجود التلاوة أن تكبر قبل سجودها، ولا يشترط أن تسلم بعد الانتهاء منها.

    حكم تنبيه الإمام المأمومين على سجود التلاوة

    السؤال: لو سجد الإمام للتلاوة هل يلزمه أن ينبه الناس قبل أنه يسجد؟

    الجواب: لا يلزم، وليس بشرط أن ينبه، بل المفروض أن كل مسلم يعلم مواضع سجود التلاوة، فنحن حينما نقول: في سورة كذا سجدة تلاوة فانتبهوا، هذا جهل، ومعنى هذا أن الناس لا تعرف أين سجدة التلاوة، وحينما يقول قائل: على كل مصل أن يضع حذاءه أمامه، فمعنى هذا أن المسجد كله فيه سرق، وهذه فضيحة، وهذا تنبيه يشير إلى مساوئ ومعايب، فمن المعايب أن نقول: في سورة كذا سجدة تلاوة.

    وفي أحد المساجد قرأ قارئ بسورة آل عمران وقرأ فيها كلمة ( يسجدون ) فالبعض سجد والبعض لم يسجد؛ لأنهم لا يعرفون مواضع سجود التلاوة.

    مشروعية سجود التلاوة

    السؤال: هل من السنة أن يسجد الإمام لسجود التلاوة أم لا؟

    الجواب: نعم، من السنة أن يسجد، وذلك حتى يعلم الناس الحكم الشرعي.

    من مواضع سجود التلاوة

    السؤال: في آخر سورة العلق قوله تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19]، سجدة تلاوة، فهل نسجد؟

    الجواب: نعم، ثم نكبر للقيام، ثم نكبر للركوع، أو نقرأ ما شئنا إن أردنا ذلك، ثم نكبر للركوع، فيجوز هذا وذاك.

    التكبير عند السجود للتلاوة وعند الرفع منه

    السؤال: هناك رأي يقول: بعدم التكبير عند السجود للتلاوة وعند الرفع منه، فما رأيكم في ذلك؟

    الجواب: هذا رأي شاذ في الفقه، والذي عليه الجمهور التكبير عند السجود والرفع.

    حكم إقامة الجمعة في المسجد الصغير بجوار المسجد الجامع

    السؤال: ما رأيكم في المساجد الصغيرة التي تقام فيها صلاة الجمعة، وبينها وبين المسجد الآخر الكبير مسافة قصيرة، وربما قد تكون أصوات المكبر متداخلة؟

    الجواب: في الحقيقة هذا موضوع خطير جداً، وانتشار المساجد تحت العمارات وصلاة الجمعة فيها يخالف مقصود الجمعة، ويشتت كلمة المسلمين، ويحدث الفرقة؛ لأنه لابد من الصلاة للجمعة في مسجد جامع، وعليه فتغلق بقية المساجد في صلاة الجمعة، وهذا هو الدين، أما ما نراه اليوم من أن كل عشرة في مسجد، أو كل ثلاثين في مسجد، أو كل عشر عمارات في مسجد، فهذا تهريج وليس ديناً أبداً، ولعل وزير الأوقاف أصدر قراراً في المديريات يقتضي إغلاق هذه المساجد يوم الجمعة، مع أن القرار لم يطبق بعد، والشرع ألزم بأنه لابد أن تقام الجمعة في مسجد جامع، وبعض الفقهاء يقول: إن كان في المسجد الجامع متسع وصلى البعض في مسجد آخر فصلاتهم باطلة.

    والشيخ عبد الرزاق عفيفي في فتاويه في المجلد الأول أشار إلى إن كان المسجد الجامع فيه متسع وصلى البعض في مسجد آخر فصلاة الجمعة باطلة.

    حكم إقامة الجمعة في المسجد الجامع القائم على البدعة

    السؤال: ما حكم إقامة الجمعة في المسجد الجامع القائم على غير السنة؟

    الجواب: الجواب يحتاج إلى تفصيل، فإن كان فيه بدع شركية فلا يجوز، كأن يوجد به قبر، أو أن يطلب المدد فيه من غير الله، وإن كانت فيه بدع تعبدية فيجوز؛ لأن منهج أهل السنة الصلاة خلف المبتدع، كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى.

    وجوب الصبر على أذى الوالدين

    السؤال: أمي ألقت علي الشتائم وحرضت والدي على ضربي بدون أي سبب، وقد فكرت أن أغادر المنزل وأذهب إلى بلدة أخرى، كما أنني قد عزمت على أن أضرب أمي، ولكن خوفاً من الله لم أفعل ذلك، وقد تحولت للطب النفسي بسبب هذه المشاكل، فما رأيكم في ذلك؟

    الجواب: أسأل الله أن يجزيك، وإياك إياك يا عبد الله أن تمد يدك على أمك أو أبيك، فهذه كبيرة أسأل الله أن يجنبك إياها، وإن فعلت الأم ما فعلت، فلابد أن تقابل الإساءة بالحسنى، يقول الله تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فصلت:34]، فلا يجوز أبداً في حال من الأحوال أن يدور في ذهنك هذا الأمر الشيطاني.

    حكم إخراج زكاة الفطر قيمة

    السؤال: ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمة، وأرجو ذكر بعض الأدلة لإبلاغ السائلين؟

    الجواب: جاء في حديث ابن عمر عند البخاري : (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج زكاة الفطر أو صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من أرز، أو صاعاً من أقط)، إلى آخر الحديث، والسؤال هنا: هل كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عملة أم لا؟ نعم، كان هناك عملة؛ لكن لم يخرجها عملة، لأن الشرع هو الذي يعلم مصلحة الفقير، وهذا هو رأي جمهور العلماء من أنها لا بد أن تخرج عيناً، بخلاف الأحناف الذين يقولون بجواز إخراج القيمة، وقولهم هذا مرجوح؛ لأن استدلالهم بالقياس، ولا قياس مع وجود نص، وهذه كمسألة: إن ماتت الزوجة فلا يجوز لزوجها أن يغسلها عند الأحناف؛ لأن عقد الزوجية قد انتهى، وهذا كلام باطل، وقياس فاسد؛ لأنه صادم نصوصاً، ومنها: أن عائشة قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم إلا زوجاته، وأيضاً فقد غسل بعض الصحابة زوجته والعكس، ومن ذلك: أسماء بنت عميس مع أبي بكر وعلي مع فاطمة ، وفعل الصحابة حجة، لأنه في حكم الرفع، بينما لو أعطي الفقير مالاً فلربما أخذ بها سجائر، فهل أنت ضامن لذلك؟ فنحن نريدها طعمة للفقير في يوم العيد: (أغنوهم عن ذل المسألة)، وهو يذهب ليشتري شيئاً يضره!

    وهناك زكاة المال والصدقة تخرج مالاً، ثم إن المتأمل في حال الأمة يجد أن هناك عدم رشد في الإنفاق، فيبيت جائعاً ونائماً على الحصير في الأرض ومعلق دش، أو أتى بتلفاز ملون! ولذا فتمكين الفقير من المبلغ قد يكون سبباً في إنفاقه في غير ما يرضي الله عز وجل.

    إخراج زكاة الفطر من غالب قوت البلد

    السؤال: إذا أردنا أن نخرج زكاة الفطر، فهل نخرجها من تمر أم من بر أم من ماذا؟

    الجواب: تخرج زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد، وإن أردت أن تخرجها نقداً فوكل الفقير، أي: تقول له: هذه صدقة فطر وهي إطعام، وأنت وكيلي، فتشترط عليه.

    وتخرج من أي طعام يقتات، من تمر.. مكرونة.. أرز.. لبن جاف.. لحم.. وغير ذلك مما يقتات.

    وممكن للمقيمين على المسجد أن يتولوا جمع الزكاة ويوزعونها هم على الفقراء.

    ورود الرجم في الشريعة الإسلامية

    السؤال: يدعي بعض من يظهر في القنوات الفضائية أن القرآن لم يرد فيه ولا آية واحدة تأمر برجم الزاني المحصن، فما قولكم؟

    الجواب: لقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزاً والغامدية ، ورجم أبو بكر ورجم عمر ، وإجماع علماء الأمة على وجود الرجم، خلافاً للخوارج، وكان في القرآن آية ثم نسخت تلاوة لا حكماً، كما قال عمر، وهناك أيضاً أحاديث في الصحيحين، لكن المشكلة أن هؤلاء لا يقولون: إن السنة مصدر من مصادر التشريع، وإنما القرآن فقط، لكن قد يقال لهم: إن السنة وحي، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، وقوله: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

    ويمكن أيضاً أن نسأل هؤلاء فنقول: إن صلاة الظهر أربع ركعات، فهل وردت آية في القرآن بذلك؟ سيقول لك: أنا لا أصلي! إذاً هو ليس بعلماني فقط، بل هو علماني خبيث، والطامة الكبرى أن يظهر من مثل هؤلاء في القنوات الفضائية، ويلقون بمثل هذه الشبهة، والأعجب ألا تجد العلماء الراسخين في العلم يظهرون في مثل هذه القنوات؛ لأنه لا يُسمح لهم، بل يتصدر الناسَ أناس جهلاء ممن ينتسبون إلى الطرق الصوفية.. وغيرها من الطرق المنحرفة، كالطريقة الأحمدية، والخلوتية والشاذلية والبرهانية.. وغيرها، وهذه قصة تبين جهل وانحراف أصحاب هذه الطرق: فعندما دخلت فرنسا إلى الجزائر قيل للشيخ التيجاني كبير الطريقة هناك: يا شيخ! الاستعمار على باب البلاد، فهيا لنجاهد، قال: اتركوهم يدخلوها، والحمد لله فلقد رأيت جنرال فرنسا بالأمس في الرؤيا وأنا آخذ بفرسه، وكان أمر الله قدراً، تفضلوا وافتحوا لهم البلاد.

    إن الذي ضيع البلاد أمثال هؤلاء الذين يمسخون من الدين فريضة الجهاد، والجهاد عندهم إنما هو جهاد على المسبحة، سبحان الله ثلاثة آلاف، الله أكبر عشرة آلاف، باسم الله خمسين ألفاً، فهذا هو الجهاد عندهم، وكذلك في حلقات الرقص التي يسمونها بحلقات الذكر فقط، فهؤلاء هم الذين تتاح لهم كل الإمكانيات لتتكلم، والناس تسمع ولا حرج، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    حكم الموسيقى وإنكار وجود الجنة والنار والبعث

    السؤال: قال لي أستاذ دكتور في كلية الدعوة الإسلامية وأستاذ تفسير وعلوم قرآن: الغناء بالموسيقى الهادئة حلال، فما رأيكم؟

    الجواب: موسيقى هادئة!! ما هذا؟ ودكتور آخر في كلية الآداب جامعة الزقازيق قسم اللغة العربية يدخل المدرج ويقول لطلابه: يا أولاد! هل تظنون أن الجنة والنار موجودتان بعد؟! وهل هناك بعث؟ الجنة يا أبنائي! مثل ما تكون أنت نائم وتأكل أشياء حلوة.

    فهذا ينكر البعث للأجساد، وينكر وجود الجنة والنار، ويقول: إنما هي رؤيا منامية، يعني: أن العذاب والنعيم في المنام بعد الموت هو كالنائم الذي يرى ويطلق له الحبل ويقول ما شاء، وهؤلاء الأساتذة يقولون هذا الكلام ولا رقيب عليهم، ولا تثريب عليهم، ولا لوم عليهم، إنما اللوم على أصحاب المنهج الصحيح، الذين يقال عنهم: رجعيون، متخلفون، متحجرون، متزمتون، يريدون أن يعودوا إلى عصور الظلام.

    فيا أخي الفاضل! هذا الرجل لا يناقش؛ لأنه عرف الحق وجحده.

    حكم صيام المغتاب والكذاب

    السؤال: ما قولكم في رجل يصوم وفي أثناء صومه يغتاب ويكذب؟

    الجواب: ليس الصيام الامتناع عن الأكل والشرب فقط وإنما الصيام من جميع المفطرات، الحسية والمعنوية، وفي الحديث: (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) .

    حكم شركة بزناس

    السؤال: ما قولكم في موقع في الإنترنت يسمى بـ( شركة بزناس )؟

    الجواب: هذه الشركة تسمى بزناس، وهي نوع من المقامرة التي لا تجوز، وكيفيتها: أن أحد الإخوة يشتري موقعاً في الإنترنت بخمسمائة وخمسين جنيهاً، ثم إن هذا المشتري يقنع اثنين تحته بأن يشتروا موقعاً، وهذان الاثنان يقنعان اثنين حتى يصل العدد إلى تسعة، وعند ذلك يأخذ خمساً وخمسين دولاراً.

    أصح صيغ التشهد

    السؤال: هناك صيغ عدة للتشهد، فما هي أصح وأوثق صيغ التشهد؟

    الجواب: صيغة التشهد الصحيحة وردت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (أخذت التشهد من النبي صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه -يعني: بين يديه- قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وهذه الصيغة أصح وأوثق من الصيغة التي وردت في حديث ابن عباس وكعب بن عجرة ، يقول ابن حنبل : وهي أوثق الصيغ في مذهبي، لأن ابن مسعود أخذها من فم النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، حيث قال: (أخذتها وكفي بين كفيه)، وكل الصيغ جائزة في الصلاة.

    حكم السواك للصائم

    السؤال: هل يجوز السواك للصائم؟

    الجواب: الراجح أن السواك يجوز ما لم يكن معطراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولم يفرق بين صائم ومفطر، بل في كل الأوقات.

    حكم القنوت في صلاة الفجر

    السؤال: هل يجوز القنوت في الفجر فقط؟

    الجواب: لا يجوز إلا إذا كان الإمام يقنت وأنت تصلي خلفه، قال شيخ الإسلام في الفتاوى: اقنت ولا تحدث فتنة، ويقول أيضاً: إن صليت خلف إمام يقنت فاقنت معه، أما إن كنت إماماً فلا تقنت إلا في الفروض الخمسة، وعلى كلٍ فالخلاف سائغ في هذه المسألة، فعند الشافعي أنه إن لم يقنت يسجد للسهو، ويسع الأمة أن تأخذ بأي قول، ولا يجوز أن نحجر أو ننكر على أي أحد، لكن الأرجح والأولى أن يقنت في الصلوات الخمس، ولا ينبغي إحداث الفتن في المساجد، لأن بعض الناس قد يسمع أن بعض الأشياء بدعة فيذهب إلى مكان آخر أو إلى قريته ويقول: إن ذلك بدعة، وتحدث عند ذلك فتنة، فلابد أن يعرف فقه التغيير، وفقه الأولويات، وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    حكم إظهار الأعمال الصالحة للاقتداء

    السؤال: ما قولكم فيمن يجهر بصلاته أو أي عبادة أخرى لكي يقتدي به الناس؟

    الجواب: كل ذلك يعود على الباعث والقصد والنية، فإن كان قصده شرعياً فيجوز، وإن كان قصده غير شرعي، كأن يرائي بعمله فلا يجوز، والله تعالى أعلم.