إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الصيام [2]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أحكام الصوم ما يتعلق بفرضه، ومنها ما يتعلق بسننه، ومنها ما يتعلق بالأعذار التي يجوز بها الفطر في نهار رمضان، وكل ذلك لا ينبغي للمسلم أن يجهله.

    1.   

    أعذار الفطر في رمضان

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل: في أهل الأعذار.

    ويحرم على من لا عذر له الفطر برمضان ] لأن صيام رمضان فريضة، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، قال عليه الصلاة والسلام: (بُني الإسلام على خمس) وذكر منها صيام رمضان، فمن أفطر في رمضان بلا عذر فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر، وقد جاء في سنن أبي داود بإسناد ضعيف أن من أفطر في رمضان بغير عُذر لم يكفه صيام الدهر وإن صامه، والحديث إسناده ضعيف وإن كان معناه صحيحاً؛ فإن الفطر في رمضان -كما تقدم- من كبائر الذنوب، ولذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم قوماً معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل دماً فسأل عنهم، فقيل له: (هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)، والحديث صحيح.

    الحيض والنفاس

    قال رحمه الله تعالى: [ ويجب الفطر على الحائض والنفساء ] لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟!) فالحائض والنفساء لا يصح صومهما ويجب عليهما الفطر، وعليهما القضاء.

    الحاجة إلى الفطر لإنقاذ معصوم

    قال رحمه الله تعالى: [ وعلى من يحتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة ].

    هذا رجل على الشاطئ رأى من يدركه الغرق فقال: أنا ضعيف عن إنقاذه، لا أقدر على إنقاذه إلا بأن آكل أو أشرب حتى أتقوى على إنقاذه، وقد يحتاج إلى الدخول في الماء ونحو ذلك، فله الفطر، فإن كان الأمر يتوقف على ذلك؛ فإنه يجب عليه الفطر؛ لأن هذا فيه إنقاذ للمسلم من الهلكة، وهذا أعظم وأولى من إكماله صومه، بل يجب عليه ذلك إن كان لا يقوى على إنقاذه إلا بذلك، فإن كان يقوى على إنقاذه بدون ذلك لكنه قد يضعف فإنا نقول له: يستحب لك أن تأكل وتشرب لتتقوى، أما إذا كان لا يقوى على إنقاذه إلا بالأكل والشرب فإنه يجب عليه ذلك؛ لما في ذلك من إنقاذ المسلم من الهلكة.

    السفر

    قال رحمه الله تعالى: [ ويسن لمسافر يباح له القصر ] إذا كان المسافر يباح له القصر، وهو الذي يسافر لمسافة ثمانين كيلو، وينوي إقامة أربعة أيام فقط أو أقل، يعني: لا ينوي أكثر من أربعة أيام، هذا هو المسافر، فيسن للمسافر الفطر في رمضان، وهذا هو المشهور في المذهب، يعني: الأفضل لك -أيها المسافر- أن تفطر إن كنت في الطريق، وإن كانت نازلاً وكانت مدة إقامتك أربعة أيام فأقل، فإذا نويت أربعة أيام فأقل فإن الأفضل لك أن تُفطر، هذا هو المشهور في المذهب، واستدلوا بما جاء في حديث حمزة الأسلمي أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الصوم في السفر، وذكر أن به قوة على الصيام في السفر، فهل عليه جناح في ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (هي رخصة من الله، فإن أخذت بها فحسن، وإن صمت فلا جناح عليك) قالوا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من البر الصيام في السفر) متفق عليه، فهذا يدل على أن الأفضل له الفطر.

    وقال الجمهور: بل الأفضل له الصوم إلا أن يشق عليه ذلك فيفطر، واستدلوا بما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء أن النبي عليه الصلاة والسلام صام في السفر في يوم شديد الحر، قال رضي الله عنه: (كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة

    ) قالوا: فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر، فهذا يدل على أنه هو الأفضل، وقد جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ومن وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن. وهذا القول هو الراجح، فالأفضل له الصوم؛ لأن ذلك أبرأ لذمته، ولأن في ذلك إيقاعاً للصوم في هذا الشهر المبارك، إلا أن يشق عليه، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة.

    وعلى ذلك فعندنا ثلاثة أحوال للمسافر:

    الحالة الأولى: أن يكون المسافر لا يشق عليه الصيام، ويجد قوة عليه، فهذا الأفضل له أن يصوم، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر كما في حديث أبي الدرداء .

    الحالة الثانية: أن يشق عليه الصيام مشقة تُحتمل لكنه يضعُف، فهذا الأفضل له الفطر وأن يأخذ بهذه الرخصة، ويُحمل حديث حمزة الأسلمي على ذلك؛ لأن الغالب في السفر أن يكون في الصوم فيه مشقة.

    الحالة الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة حتى إنه يخشى على نفسه الضرر، فبعض الناس قد يبلغ به الحال حتى إنه ليُغمى عليه، وقد يكون يقود السيارة، فهذا يُخشى عليه الضرر، فيجب عليه الفطر، لقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس من البر الصيام في السفر) كما في الصحيحين، قال ذلك في رجل قد ظلل عليه، يعني: اجتمع عليه الناس وازدحموا عليه حتى إنهم حجبوا الشمس عنه، وهذا يدل على أنه قد شق عليه ذلك مشقة شديدة، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: (إن الناس قد شق عليهم الصوم، فدعا بإناء فشرب، وكان صائماً، فقيل له: إن بعض الناس قد صام. فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة) .

    إذاً: هذا رجل قال: أنا مسافر أقمت في مكة كإقامتي في بلدي، المكيفات موجودة وأنا آخذ راحتي من النوم ولا يشق عليّ الصوم أبداً، فما هو الأفضل في حقي؟

    نقول: الأفضل في حقه -على الصحيح- أن يصوم.

    ورجل آخر خرج من بلده بعد صلاة العصر مسافراً بعد أن تسحّر ونوى الصيام، فالأفضل في حقه أن يُكمل الصوم، فليس فيه مشقة.

    وهناك حالة أخرى، وهي أن يكون هناك مشقة لكنها مشقة تُحتمل، مثل رجل سافر في السيارة فخرج من الأحساء بعد الفجر إلى مكة بسيارته في حر يشق عليه، لكنها مشقة تُحتمل، نقول: الأفضل لك أن تأخذ بالرخصة وأن تُفطر وأن تتقوى.

    وآخر شق عليه الصوم مشقة شديدة حتى إنه خُشي عليه، وأخذه شيء من الإغماء اليسير، وظهر عليه إعياء شديد، فهذا يجب عليه الفطر.

    المرض

    قال المؤلف رحمه الله: [ ولمريض يخاف الضرر ].

    المرض يُبيح الفطر، قال الله جل وعلا: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] وما هو المرض الذي يُبيح الفطر؟ هل هو كل مرض؟ قد يُصاب الإنسان بالصداع اليسير، قد يُصاب بزكام، قد يكون هناك ألم في رُكبته، أو ألم في ظهره، فهل كل مرض يُبيح الفطر؟

    الجواب: لا، بل المرض الذي يُبيح الفطر هو المرض الذي تكون معه مشقة في الصوم، يعني: يشق عليه الصوم، ويلحقه حرج في الصوم، قال الله جل وعلا: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78] وهذا عليه حرج، وعليه مشقة، فالصداع الشديد فيه مشقّة، فيحتاج إلى أن يتناول دواءاً، كذلك إذا كان عنده التهاب شديد في المعدة أو نحو ذلك إذا كان المرض يزداد بالصوم، ويتأخر البرء، وهذا هو المرض الذي يجوز معه الفطر في نهار رمضان، أما الشيء اليسير الذي يُحتمل ولا مشقة فيه فإنه لا يسوغ معه الفطر في نهار رمضان إذا كان لا مشقة فيه.

    فإن كان المرض يضر معه الصيام، حيث يقول له الطبيب ذلك أو يُعرف في العادة أن الذي يصوم وفيه هذا المرض يضره الصيام؛ فظاهر كلام المؤلف أنه يُسن له الفطر، والراجح أنه يجب، وهو اختيار الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، واختاره بعض الحنابلة؛ لأنه إن صام فقد ألقى بنفسه للتهلكة، فإذا كان يضره الصوم وجب عليه الفطر، وإذا كان لا يضره الصوم لكن يشق عليه ويحرجه، فهذا يُستحب له الفطر.

    حكم الفطر بعد السفر في أثناء النهار

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويُباح لحاضر سافر في أثناء النهار ].

    إذا سافرت في أثناء النهار -يعني: كنت في بلدك ثم سافرت في أثناء النهار -فهل لك أن تُفطر؟

    الصواب أن لك أن تُفطر وهو المشهور في مذهب الحنابلة، ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج في سفر فلما بلغ كراع الغميم دعا بإناء فشرب) عليه الصلاة والسلام.

    فهذا رجل أصبح صائماً مع الناس في بلده ثم خرج ظهراً مسافراً، فله أن يُفطر.

    ولكن هل له أن يُفطر قبل أن يُفارق عمران بلده، فيُفطر في بيته لأنه يريد السفر؟ على قولين: المشهور في المذهب: أنه ليس له أن يفطر حتى يغادر عمران بلده، والقول الثاني في المسألة -وهو قول إسحاق - أن له أن يُفطر قبل أن يغادر عمران بلده دون قصر الصلاة، فقصر الصلاة لا خلاف فيه، فإنه لا يقصر ما دام في البلد؛ لأن الصلاة لا تستمر ركعات، لكن الصوم مآله إلى الفطر، فهل له أن يُفطر؟

    قال بذلك إسحاق وهو قول بعض العلماء، قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قالوا: له أن يفطر ما دام أنه متهيئ للسفر، واستدلوا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ففي الترمذي أن محمد بن كعب قال: (أتيت إلى أنس بن مالك رضي الله عنه وقد رُحّلت له راحلته ولبس ثياب سفره فدعا بطعام فأكل فقلت له: سنة؟ فقال: سنة. ثم ركب) وهذا هو الأقرب، وإن كان الأحوط له أن ينتظر حتى يفارق عمران بلده، والأمر يسير والطعام في الطريق، لكن لو أكل أو شرب وهو متهيئ للسفر عازم عليه فلا حرج عليه في ذلك في قول طائفة من العلماء، وهو قول إسحاق .

    الحمل والرضاع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد، لكن لو أفطرتا خوفاً على الولد فقط لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم ].

    الحبلى -وهي الحامل- وكذلك المرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو خافتا على أنفسهما وعلى الولد معاً، أو خافتا على الولد فقط جاز لهما الفطر، فقد ثبت في سنن الترمذي والنسائي بإسناد صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم) وعلى ذلك فلهما الفطر، فإذا خافت المرضع على نفسها، أو خافت على ولدها، أو خافت على النفس والولد فلها الفطر، وكذلك المرضع، وعلى ذلك فعندنا ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن تخاف على نفسها فقط، أي: الحبلى أو المرضع.

    الحالة الثانية: أن تخاف على الولد فقط.

    الحالة الثالثة: أن تخاف على النفس والولد جميعاً.

    فهذه الحالات الثلاث يجب فيها القضاء، وإن كان الخوف على الولد فقط فعليها مع القضاء الإطعام، والذي يُطعم -كما قال المؤلف- هو الولي، فيجب على الولي الإطعام.

    إذاً: إذا خافت على نفسها فقط فعليها القضاء فقط، وإذا خافت على نفسها وعلى الولد جميعاً فعليها القضاء فقط، وإذا خافت على الولد فقط ولم تخف على نفسها، يعني: قال لها الطبيب: إن صيامكِ يضر بالجنين.

    أو: إن صيامكِ يضر بولدكِ في إرضاعه، وهي مرضع فخافت على ولدها فقط فأفطرت فعليها هي القضاء وعلى وليه الإطعام، ولذا جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (رُخِّص للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة أن يُفطرا ويُطعما عن كل يوم مسكيناً، والحُبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً) وجاء في الدارقطني عن ابن عمر : (أطعمتا مداً من حنطة).

    وهذه من المسائل التي تشتبه على كثير من الناس، ولذا قال المؤلف هنا: [ ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد، لكن لو أفطرتا خوفاً على الولد فقط لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم ] وإنما وجب ذلك على الولي؛ لأن فطرها حيث خافت على الولد فقط، فكان على وليه -وهو الأب- أن يُطعم، والإطعام -كما تقدم- مد من حنطة، والمد هو ربع الصاع، والصاع يساوي ثلاثة كيلو جرامات، وعلى ذلك فالواجب عليها ثلاثة أرباع الكيلو إذا كان من حنطة أو من أرز جيد، وأما إذا كان من التمر أو من الأرز الرديء فإن الواجب هو نصف الصاع، وهذا يساوي كيلو ونصفاً، فالصاع يساوي ثلاثة كيلو جرامات، ونصف الصاع كيلو ونصف، وربعه ثلاثة أرباع الكيلو.

    بيان ما يلزم المكلف حال انقطاع عذره أثناء النهار

    قال رحمه الله تعالى: [ وإن أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو برئ المريض، أو قدم المسافر، أو بلغ الصغير، أو عقل المجنون في أثناء النهار وهم مفطرون لزمهم الإمساك والقضاء ].

    إذا أسلم الكافر لزمه الإمساك والقضاء، هذا رجل أسلم في أثناء النهار بعد العصر ودخل في الإسلام، فما الواجب عليه؟ الواجب عليه الإمساك بلا خلاف، لقوله جل وعلا: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] وهذا قد شهده، وهل يجب عليه القضاء؟

    قال المؤلف: يجب عليه القضاء، واستدل الحنابلة بما جاء في سنن أبي داود أن أسلم لما دخلوا في الإسلام قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: (صوموا بقية يومكم واقضوه) والحديث رواه أبو داود لكن إسناده ضعيف، وقد ضعّفه عبد الحق الأشبيلي وغيره.

    والقول الثاني في المسألة -وهو مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يجب عليهم القضاء، فالكافر إذا أسلم لا يجب عليه القضاء، قالوا: لأن الشرائع إنما تجب بعد العلم بها، وهؤلاء لم يسلموا إلا في أثناء النهار، فأسلموا وعلموا أن من شرع الله وجوب الصيام فوجب عليهم الإمساك دون القضاء، قالوا: ويدل على ذلك أن صوم يوم عاشوراء كان في أول الإسلام واجباً قبل فرضية رمضان، وقد جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيحين- لما فُرض يوم عاشوراء فقال: (من أصبح صائماً فليتم صومه، ومن أصبح مفطراً فليصم بقية يومه) ولم يأمر عليه الصلاة والسلام بالقضاء، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهذا القول هو الراجح.

    إذاً: إذا أسلم الكافر وجب عليه الإمساك ولم يجب عليه القضاء وإن أكل وشرب في أول النهار.

    ومثل هذه المسألة إذا قامت البيّنة في أثناء النهار، حيث جاء النبأ أن هذا اليوم من رمضان، والناس منهم من أكل وشرب وجامع ومنهم من لم يطعم، وقامت البيّنة في أثناء النهار، فالجمهور يقولون: يجب الإمساك والقضاء، وشيخ الإسلام ومن وافقه يقولون: يجب الإمساك فقط ولا يجب القضاء كالمسألة السابقة تماماً؛ لأن الشرائع لا تجب إلا بعد العلم بها وهؤلاء إنما علموا في أثناء النهار، ولحديث يوم عاشوراء المتقدم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أو برئ المريض، أو قدم المسافر، أو بلغ الصبي الصغير، أو عقل المجنون ].

    إذا بلغ الصغير وجب عليه الإمساك، إذا بلغ في أثناء النهار، نام في وسط النهار فاحتلم وكان قد أكل أو شرب فقام بعد هذه القيلولة وقت عند العصر وإذا به قد احتلم، نقول: يجب عليك أن تمسك؛ لأنك أصبحت الآن ممن يجب عليهم الصيام، وهل يجب عليه القضاء أم لا؟ على قولين كما تقدم، والصحيح أنه لا يجب القضاء.

    كذلك -أيضاً- إذا أفاق المجنون فعقل في أثناء النهار، وجب عليه الإمساك بقية اليوم ولم يجب عليه القضاء على الصحيح، فهذه أربع مسائل: إذا أسلم الكافر، وإذا قامت البيّنة في أثناء النهار، وإذا بلغ الصبي، وإذا عقل المجنون، هؤلاء الأربعة -على الصحيح- يجب عليهم الإمساك دون القضاء.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أو برئ المريض ].

    هذا رجل مريض في أول النهار لكنه لما شرب الدواء برئ، قالوا: فيجب عليه القضاء بلا خلاف؛ لأن القضاء تعلق في ذمته في أول النهار، وهل يجب عليه الإمساك أم لا؟ على قولين، كذلك إذا قدم المسافر وهو مفطر فيجب عليه القضاء، وهل يجب عليه الإمساك أم لا؟ على قولين، كذلك -أيضاً- إذا طهرت الحائض، كانت حائضاً في أول النهار ثم طهرت بعد العصر، فيجب عليها القضاء بلا خلاف، وهل يجب عليها الإمساك؟ على قولين.

    فالمشهور في المذهب وجوب الإمساك على هؤلاء: المريض إذا برئ، والمسافر إذا قدم، والحائض إذا طهرت، فالقضاء لا خلاف في وجوبه، والخلاف في الإمساك، فالحنابلة قالوا: يجب الإمساك، وقال الشافعية -وهو رواية عن أحمد -: بل لا يجب عليهم الإمساك، وذلك لأنه لا ثمرة من إمساكهم، والله يقول: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء:147] وقد أُذن لهم بالفطر في أول النهار لعذر ووجب عليهم القضاء فلا فائدة من أمرهم بالإمساك، وهذا هو القول الراجح.

    فعندنا -أيها الأخوة- طائفتان: طائفة يجب عليها الإمساك فقط، وطائفة يجب عليها القضاء فقط، والمشهور في المذهب أن هؤلاء جميعاً يجب عليهم الإمساك والقضاء، والصحيح أن طائفة يجب عليها القضاء فقط وأن طائفة يجب عليها الإمساك فقط، فإذا قامت البيّنة نهاراً، وإذا أسلم الكافر، وإذا عقل المجنون، وإذا بلغ الصبي؛ فهؤلاء يجب عليهم الإمساك فقط ولا قضاء، وإذا برئ المريض، وإذا طهرت الحائض، وإذا قدم المسافر ويجب عليهم القضاء فقط ولا يجب الإمساك.

    حكم صيام المعذور غير رمضان في رمضان

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وليس لمن جاز له الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه ] هذا رجل سافر إلى مكة مثلاً لأداء عمرة، ونوى أن يمكث في مكة ثلاثة أيام، فأفطر لأنه مسافر ووافق ذلك يوم الإثنين فقال: أنا قد اعتدت على صيام يوم الإثنين، أريد أن أصوم في مكة يوم الإثنين في رمضان بنية صيام يوم الإثنين، فهل يصح هذا؟ لا يصح باتفاق العلماء، ففي رمضان إما أن تصوم الفريضة وإما أن تُفطر إن كنت معذوراً، أما أن تصوم يوماً آخر في رمضان فإن ذلك لا يجزئ باتفاق العلماء.

    إذاً: لو أن رجلاً عذر في الفطر لكنه نوى في رمضان أن يصوم نفلاً فإن ذلك لا يجزئ، أو قضاء أو نذراً، فلو قال: أنا عليّ نذر أن أصوم يوماً في مكة، والآن أنا في مكة، فأريد أن أصوم، وأنا مسافر يجوز لي أن أُفطر، فلا أصوم هذا اليوم بنية أنه من رمضان لأني مسافر وسأصوم اليوم الذي هو من نذري. نقول: لا، فوقت رمضان وقت مضيّق لا يسع غير الفريضة، إما أن تصوم فريضتك وإما أن تُفطر إن كنت معذوراً.

    1.   

    الأسئلة

    حكم قصر الصلاة في البلدة قبل السفر

    السؤال: ما حكم قصر المسافر الصلاة في بلده قبل خروجه؟

    الجواب: ليس له أن يقصر باتفاق العلماء، فإن قيل: ما الفرق؟ فالجواب أن الصلاة تنتهي، فلو صلى في بيته انتهت الصلاة في البيت، ولا تستمر، لكن الصيام مآله إلى الفطر، فإذا أفطر في بيته أو لم يفطر فمآله إلى الفطر، أما الصلاة فإنها تنتهي، أما اليوم فإنه لا ينتهي، فهو الآن في بلده، فإن سافر أفطر، فمآله إلى الفطر بخلاف القصر، أما القصر فلا خلاف بين أهل العلم في أنك ما دمت في عمران بلدك ليس لك أن تقصر الصلاة.

    حكم الجمع والقصر في المطار

    السؤال: ما حكم الجمع والقصر في المطار؟

    الجواب: المطار فيه تفصيل، فإذا كان المطار خارج العمران -يعني: منفصل- جاز ذلك.

    حكم جمع أهل قطر وقصرهم في مطار الدوحة

    السؤال: مطار الدوحة هل يجوز فيه الجمع والقصر؟

    الجواب: لا، مطار الدوحة داخل، الذي أعلم أن المطار داخل.

    حكم الجمعة للمسافر

    السؤال: هل يصلي المسافرون جمعة؟

    الجواب: لا، ما تسمى جمعة إلا في الأماكن المستقرة، المسافرون لا يصلون جمعة، فهي تُعتبر ظهراً بالنسبة لك كسائر الأيام، فليس هناك فرق.

    حكم صلاة المسافر في الطائرة

    السؤال: هل يصلي المسافر الظهر في الطائرة في وقتها أم يؤخرها؟

    الجواب: تصليها ظهراً، إن صليت في الطائرة أو انتظرت وجمعت فلا بأس، فإن صليت تصلي بحسب حالك وحسب قدرتك، وإن أخّرتها حتى تجمعها إلى التي بعدها -وهي العصر- فهذا حسن.

    حكم القصر بعد العودة من السفر

    السؤال: إذا وصلت راجعاً إلى مطار الدوحة بعد دخول وقت الظهر، فهل أقصر أم أتم؟

    الجواب: لا، تصليها ظهر أربعاً، إذا وصلت إلى الدوحة ولا يزال وقت الظهر فإنك تصليها تماما؛ لأنه زال العذر.

    حكم إنقاذ الكافر من المهلكة

    السؤال: ما حكم إنقاذ الكافر من الغرق؟

    الجواب: الكافر الذي يعيش في بلادنا ذمي له عهد، فهذا يُنقذ، لكن إذا كان كافراً حربياً -يعني: يحاربنا- فهذا لا يُنقذ.

    حكم فطر المصاب بمرض السكر

    السؤال: ما حكم فطر المريض بالسكر؟

    الجواب: المريض بالسكر يُرجع فيه إلى الطبيب، والأصل أن السُكري الأنفع له هو الصوم، والأحسن له الصوم، لكن بعضهم قد يقرر له الطبيب خلاف ذلك، وهذا راجع إلى رأي الطبيب الثقة، فمعلوم أن السكري يخففه الصوم.