إسلام ويب

المسجد المحزونللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الإسلام هو دين الجهاد والكرامة، فإذا تخلى المسلمون عن هذا الدين وتهاونوا فيه، وتركوا الجهاد؛ سلط الله عليهم الأعداء حتى يراجعوا دينهم.

    ويوم أن تمسك المسلمون بالدين، ورفعوا راية الجهاد؛ فتح عمر بن الخطاب القدس، ويوم أن تخاذل المسلمون عن الجهاد أخذها الصليبيون، حتى ظهر صلاح الدين وحررها منهم.

    واليوم تخاذل المسلمون وتقاعسوا عن الجهاد فاغتصبها اليهود وهي الآن أسيرة تنادي: هل من صلاح الدين؟! هل من عمر؟! ولكن لا مجيب لها إلا أطفال الحجارة، فإلى الله المشتكى.

    1.   

    المسجد الأقصى عبر التاريخ

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير.

    وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    القدس السليب دمعة في عين كل مسلم، وطعنة في قلب كل مسلم، وقضية كل مسلم، فالعرب والمسلمون قضيتهم القدس، والأفغان المسلمون قضيتهم القدس، والهنود المسلمون مصيبتهم القدس، والباكستان والأتراك يعيشون آلام القدس.

    القدس قضية إسلامية وليست عربية، القدس مصيبة يحتسبها كل مسلم، ويعيش آلامها وآمالها وجراحها ودموعها كل من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

    مررت بالمسجد المحزون أسأله     هل في المصلى أو المحراب مروان

    أجابني المسجد المحزون واختلفت      على المنابر أحرار وعبدان

    فلا الأذان أذان في منائره     من حيث يتلى ولا الآذان آذان

    مسجد استقبل محمداً عليه الصلاة والسلام، وصلى فيه إماماً بالأنبياء، وأمهم في ليلة الإسراء، مسجد فتحه وصلى فيه وبكى فيه، وأخذ مفاتيحه عمر، مسجد وصله صلاح الدين ورفع سيف العدل فيه، وأذن فيه وصلى، فبيد من هو اليوم؟

    ومن يصلي فيه؟

    ومن يؤم الناس في محرابه؟

    ومن يخطب على منبره؟

    يا ألله شامير وبيريز وموشي ديان أعداء الله، وأعداء الإنسانية يلطخون المسجد الأقصى.

    مررت بالمسجد المحزون أسأله     هل في المصلى أو المحراب مروان

    أين عمر؟

    أين طارق؟

    أين صلاح الدين؟

    أين معاذ وبلال؟

    أين من فتحوك وطهروك، وسبحوا لله فيك؟

    لا أحد، تغير على المسجد الأقصى أحرار وعبدان.

    فلا الأذان أذان في منائره     من حيث يتلى ولا الآذان آذان

    سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَولَهُ [الإسراء:1] أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام في ظلام الليل، ليصلي بالأنبياء هناك في مسجدنا، في أول قبلة لنا، وفي أرضنا، في مكانٍ سكبنا فيه دموعنا ودماءنا، أين هو اليوم؟

    أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكه      والرسل في المسجد الأقصى على قدم

    كنت الإمام لهم والجمع محتفل     أعظم بمثلك من هاد ومؤتمم

    أين ضاع؟

    أين صار المسجد؟

    ضيعناه يوم ضيعنا لا إله إلا الله، الأمة أمة جهاد، ولكنها نكلت عن الجهاد.

    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم) وبالفعل تبايعنا بالعينة، وأكلنا الربا، وسمعنا الغناء، وعشنا على المعازف، وأصبحت سهراتنا على البلوت، ونظرنا إلى الصور الخليعة، وتلهينا في النزوات والشهوات، فسلب منا المجد والكرامة والمسجد الأقصى.

    أُبطل الجهاد، فلا جهاد، إسرائيل تعد وتسكت، والعرب لا يعدون ولا يتكلمون.

    إسرائيل تبني كل يوم قوة، وتجهز كل شهر جيشاً، وتصنع وتدرب، وتغطي شعاع الشمس عن الأرض بطائراتها؛ لأنها تعلم أنه لا قرار لها إلا بالقوة، ولكن علم الجهاد لم يرتفع! وذهبت القدس، وأصبحت لعبة بين يدي العالم، فطعن كل مسلم في الأرض، وبكى كل مسلم يؤمن بالله في الأرض، من أجل ضياع القدس.

    عمر يفتح القدس

    خرج عمر من المدينة -ورضي الله عن عمر، عمر العدل، والجهاد، والصدق- خرج ليأخذ مفاتيح بيت المقدس، كان بإمكانه أن يرسل نائباً، أو مستشاراً، أو مندوباً، لكن المهمة خطيرة إنه بيت المقدس أولى القبلتين، وخرج بنفسه، فهل خرج بسلاح؟

    لا. وهل خرج بعتاد؟

    لا. وهل خرج بحرس؟

    لا. أخذ ناقة وأخذ مولاه وذهب معه في ثيابه القديمة وعصاه، وقال لمولاه: تركب مرة وأنا مرة، فكان المولى يقود الجمل وعمر يركب، فإذا انتهت مدة عمر، نزل عمر فقاد الناقة وركب مولاه، واقترب عمر من بيت المقدس وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنبياء:97] خرج النصارى وخرج الأطفال وخرجت النساء ينظرون إلى عمر، هذا الذي ملأ سمع الدنيا، والذي دوخ رأس المعمورة، وداس الأكاسرة والقياصرة وذبحهم ذبح الشياه، والذي بلغت جيوشه جورجان وأذربيجان والسند وطشقند والهند، يريدون أن يروا عمر أمن لحم ودم أم من حديد؟

    ما هو لباسه؟

    كيف تاجه؟

    كيف جيشه؟

    كيف حرسه؟

    كيفت كتائبه؟

    وكانت جيوشه هناك على مشارف بيت المقدس، لأن الجيوش لما فتحت جاء القائد الأعلى ليأخذ المفاتيح، فأتى عمرو بن العاص واقترب من عمر وقال: فضحتنا يا أمير المؤمنين! قال: ولم؟، قال: أتيت في ثيابك هذه وناقتك ومولاك! أما أخذت قوة ترهب الأعداء؟

    فلقد خرج الناس، فانظر إلى الألوف قد جاءوا لاستقبالك، فدمعت عينا عمر، وقال: [[نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله]].

    واقترب عمر من بيت المقدس داخلاً المدينة، وقد امتلأت السكك بالرجال والنساء والأطفال ينظرون إلى هذا العلم البارز، فكان عادياً، ثيابه مرقعة، لكن إيمانه كالجبال الراسية، صنع الله الذي أتقن كل شيء، فلما اقترب وإذا الطين وبلل الطين في سكك بيت المقدس، فأتت نوبة المولى ليركب على الجمل، قال: يا أمير المؤمنين! وصلنا والعقبة عقبتي لكن أتنازل بها لك لتركب، لأننا أصبحنا أمام النصارى، قال عمر: لا. والله لا يركب إلا أنت، فركب المولى، وأتى عمر يقود الجمل ويرفع ثيابه عن الطين.

    فماذا فعل النصارى؟

    بكوا وارتفع البكاء على أسطح المنازل، وفي السكك منظر غريب، أهذا عمر في الطين؟!

    أعمر يقود الجمل ومولاه على الجمل!

    أعمر بهذه العصا وهذه الثياب الممزقة، وقد خفناه شهراً كاملاً!

    نصرت بالرعب شهراً قبل موقعة     كأن خصمك قبل القتل في حلم

    إذا رأوا طَفَلاً في الجو أذهلهم     ظنوك بين جنود الجيش والحشم

    فبكى النصارى، وقالوا: بهذا الفعل فتحتم الدنيا، وتقدم وسلم على الصحابة، وقبل أن يجلس في بيت المقدس أخذ المفاتيح، فكانت مراسيم هائلة وبكى الصحابة بنصر الله وبمثل نصر الله يبكي فرحاً المؤمنون.

    طفح السرور علي حتى إنني     من عظم ما قد سرني أبكاني

    وحانت صلاة الظهر، وقال عمر: [[يا بلال! قم فأذن، قال بلال: يا أمير المؤمنين! قد حلفت ألا أؤذن لأحد بعد الرسول عليه الصلاة والسلام -لأن بلالاً لما مات عليه الصلاة والسلام اعتزل الأذان وأقسم بالله لا يؤذن لأحد بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم- فقال عمر: عزمت عليك أن تكفِّر، وأن تؤذن، فقام وأذن]] ليرفع صوت الحق لأول مرة: الله أكبر، الله أكبر.

    الله أكبر، الله أكبر.

    فكان عمر أول من بكى من الناس، ثم ارتفع البكاء لمسألتين عظيمتين:

    الأولى: ذكرهم بالحبيب عليه الصلاة والسلام، وذكرهم بالأيام الخالدة وبالعهد الأول.

    وداعٍ دعا إذ نحن بـالخيف من منى      فهيج أشواق الفؤاد وما يدري

    دعا باسم ليلى غيرها فكأنما     أطار بـليلى طائراً كان في صدري

    والثانية: فتحٌ من الله، ونصر عظيم لهذه الأمة، أن تسترد بيت المقدس، وأن تصلي فيه، وأن تعيش فيه.

    ومات عمر واستمر بيت المقدس مع المسلمين، فلما تخاذل المسلمون عن لا إله إلا الله وقاطعوا المساجد، وهجروا المصحف، واشتغلوا بالأغنية، وبالعود وبالكوبة، وبالورقة وبجمع الطوابع، وبالمراسلة وبالنزهات؛ ضاع بيت المقدس من المسلمين، وانهار العالم الإسلامي، ولكن أراد الله أن يعيد لنا بيت المقدس في القرن السادس على يد من؟

    أعلى يد العرب؟

    لا يشترط أن يكون العرب هم الذين يؤيدون هذا الدين فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [الأنعام:89].

    إذا كفر العرب، ففي الترك مسلمون.

    وإذا أعرض العرب، ففي الهنود مؤمنون.

    وإذا نكس العرب، ففي الأفغان مجاهدون.

    الدين هذا ليس حجراً للعرب، الدين هذا ليس لـصنعاء، أو بغداد، أو الرياض، أو جدة، أو مكة، أو تونس، أو الجزائر، الدين هذا للعالم، للكرة الأرضية، من اتقى الله فهو حبيب الله ولو كان مولى، ومن عادى الله فهو عدو لله، ولو كان سيداً قرشياً.

    صلاح الدين يحرر القدس

    أتى الله بـصلاح الدين وصلاح الدين كردي من الأكراد، وليس بعربي، لكنه مؤمن يصوم النهار ويقوم الليل.

    صلاح الدين ولي من أولياء الله، تعلم في مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، كان شاباً لا يضحك ولا يتبسم، قال له الناس: لا نراك تضحك ولا تتبسم!، قال: سبحان الله! أضحك والمسجد الأقصى مأسور، أتبسم والمسجد الأقصى بيد الأعداء، لا والله.

    وعاش صلاح الدين، فلما اكتمل نموه واشتد ساعده، حمل السيف، وقال: لا إله إلا الله، والعرب والعجم إذا سمعوا لا إله إلا الله تحركت الفطرة في قلوبهم، وتحرك الإيمان في أرواحهم, كما قال تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [الروم:30] فقال: لا إله إلا الله وكبر في المعمورة، فأتى المسلمون وعادوا إليه مهللين ومكبرين، وتابوا من المعاصي، وتركوا الخمارات والبارات، وهجروا الغناء؛ كسروا الأعواد وسبحوا وتوضئوا، وحملوا السيوف.

    رفيق صلاح الدين هل لك عودة     فإن جيوش الروم تنهى وتأمر

    رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم     وجيشك في حطين صلوا وكبروا

    نساء فلسطين تكحلن بالأسى     وفي بيت لحم قاصرات وقصر

    وليمون يافا يابس في أصوله     وهل شجر في قبضة الظلم يثمر؟!

    يبس ليمون يافا، وبكت نساء فلسطين يوم أصبح الجهاد قرارات لـهيئة الأمم الظالمة الملحدة التي عليها كل صهيوني وعميل.

    والأفغان كفروا بـهيئة الأمم، فنصرهم الله، وما قدموا عريضة ولا شكوى، إنما أخذوا الرشاش، وأخذوا السلاح، وذبحوا الروس كذبح الدجاج وداسوهم في الأرض على التراب، وقالوا: لا نعرف هيئة الأمم ولا جنيف ولا مجلس الأمن، وهل هو من عند الله؟!!

    إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160] أربعون سنة والعرب يشكون على مجلس الأمن، فإذا قتل قتيل مجرم في ناحية قامت الدنيا وقعدت بأسرها، وشعب فلسطين يذبحون بالآلاف، وأطفال فلسطين يكدسون مع القمامات، وشيوخ فلسطين يجرجرون على وجوههم في التراب، ثم لا شكوى ولا اعتراض ولا استنفار، إلى متى؟

    فخرج صلاح الدين يوم الجمعة، يوم وقف الخطباء على منابر العالم الإسلامي وأرسل لهم أن ادعوا لنا.

    فاليوم يوم التصفية، والملحمة والفرقان، اليوم يشفي الله قلوب المؤمنين وأرواح المضطهدين، ووقف صلاح الدين وصنف الكتائب، وأعد الجيوش، والتقى بالنصارى الصليبيين أعداء الله، وبدأت المعركة مع أذان الجمعة الثاني، وصدق صلاح الدين مع الله، وطلب النصر من الله، وكان صلاح الدين في المعركة يجول ويذبح ويقتل، ثم يعود ويستقبل القبلة ويسجد ويبكي ويمرغ وجهه في التراب، ويقول: نصرك اللهم، نصرك اللهم، ومع الغروب وإذا بأعداء الله يزحفون على الرمال، وإذا بسيوف الله تأخذ في أكتاف أعداء الله وتسحقهم سحقاً، وتفنيهم فناءً، وتبيدهم إبادة، وفي اليوم الثاني يدخل صلاح الدين بيت المقدس، ويؤذن المؤذن مرة ثانية بأذان الظهر، وترتفع الخطبة التي يلقيها أحد العلماء، خطبة ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية ما سمع الدهر بمثلها، وما بقي أحد إلا بكى، ولو كانت الشجر لها مقلتان لبكت من فرح النصر ومن عظمة الدين.

    ومات صلاح الدين وعادت الأمة إلى ما كانت عليه، أمة لاهية، أموالها في البنوك الربوية، وشبابها في المنتزهات، وسهراتها مع الورقة والباصرة، وتلاوتها الأغنية الماجنة، ومصحفها المجلة الخليعة، وهوايتها جمع الطوابع والمراسلة، تصفيق وزفير، وشهيق وضياع، وسفر وأغنية ومجون، فضاعت القدس.

    مليون يهودي جاءوا من فرسنك وبولندا وهولندا. ومن أطراف الأرض، فأرغموا مليار مسلم على التخلي عن القدس وأخذوا فلسطين، بل هددوا العالم الإسلامي، وأصبح يسميهم بعض العرب إرهابيين فخفنا منهم وتصورنا خوفهم في الماء، والله يقول: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [البقرة:61] لعنهم الله ونحن نقول: شجعان إرهابيون، خفنا وتبددنا، ولكن هل من عودة إلى الله؟ هل من رجوع إلى الله؟

    فقضية القدس قضية المسلمين، ولا بد أن تجعلها من أول اهتماماتك في الحياة، دعاءً وبذلاً، وجهاداً وتضحيةً وتوعيةً في الناس.

    أقول هذا، وأستغفر الله الجليل لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    العزة في ا لجهاد في سبيل الله

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على قدوة الناس أجمعين وبعد:

    أخي جاوز الظالمون المدى     فحق الجهاد وحق الفدا

    أنتركهم يغصبون العروبة     أرض الأبوة والسؤددا

    فجرد حسامك من غمده     فليس له بعد أن يغمدا

    - إلى متى نشكو؟

    - إلى متى نصمت؟

    - إلى متى نفكر؟

    والقدس الحزينة في أيدي أعداء الله، أنجاس العالم أهل الدعارة والزنا والربا في المعمورة يملكون القدس، اليوم يأخذون الشيخ فيسحبونه على الأرض، ويفجرون بطن الحامل بالخنجر، ويقسمون الأطفال بالسكاكين، كسروا عظام الحوامل، وأجاعوا الأرامل، وهدموا البيوت، وداسو المصاحف، نجسوا المساجد، فإلى متى؟

    مثل للجهاد في فلسطين

    ومن أشهرٍ قامت انتفاضة مباركة، يوم عق الآباء وتركوا الجهاد؛ خرج الأطفال يكبرون، خرجوا بالحجارة لا يملكون قنابل ولا طائرات ولا صواريخ.

    خرجوا على الأعداء يلقون الحجر      ويكبرون وفي حناجرهم عمر

    كتبوا على الأرض السليبة بالدما     إسلامنا يعلو ويهلك من كفر

    فإذا الحجارة كالقنابل في الردى     والطفل ليث في المعارك والخطر

    أعلامهـم رفعـت وفي هالاتهـا      الله أكبر كـل أمـر مستقـر

    وترى صلاح الدين بين صفوفهم      حيَّت معاليه الحدائق والشجر

    انتفاضة مباركة بدأت بالإسلام ولها نصر مؤزر بإذن الله، وقودها أطفال متوضئون خرجوا من المساجد فلم يجدوا إلا الحجارة، فقاتلوا بها، شهد العالم باستبسالهم، وحيا الإسلام شجاعتهم، وقال لهم الإيمان: حيا الله بكم أبطالاً، أنتم أبناء عمر وصلاح الدين، آباؤكم تركوا المسجد، وعقوا الرسالة، واشتغلوا بالدنيا، وتبايعوا بالعينة، تبعوا أذناب البقر، فهزمهم اليهود، فحيا الله بكم يا أطفال، أعيدوا ملحمة خالدة من ملاحم عمر، أو صلاح الدين.

    اللهم فنصرك وتوفيقك وهدايتك لهذه الأمة، اللهم رد إلينا بيت المقدس والمسجد الأقصى، اللهم رد إلينا بلادنا فلسطين، اللهم إنا لما سلبنا إرادتنا، وظلمنا في العالم ولا ناصر لنا إلا أنت، اللهم فاملأ قلوبنا إيماناً، وبيوتنا يقيناً، وأفئدتنا نوراً، اللهم رد لنا مجدنا الخالد، اللهم إنا نسألك صلاة في ذاك المسجد تشفي بها عليلنا، وتروي بها غليلنا، وتوسع بها أرزاقنا، وتسهل بها همومنا، وتمسح بها على جراحنا.

    اللهم انصرنا، اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك، اللهم ارفع علم الجهاد، واقمع أهل الكفر والزندقة والبغي والإلحاد، الذين يفسدون في البلاد، ويخربون بين العباد، يا رب الدنيا ويا رب الآخرة.