مكتبتك الصوتية

مستخدم جديد

الاشتراك

كلمة السر أو رمز التفعيل

اسم المستخدم

كـلمـــة الســــر

الأكثر استماعا لهذا الشهر

1

سورة يوسف

1218199

عبد الباسط عبد الصمد
2

ماذا بعد رمضان

8443

محمد حسان
3

دعاء ختم القرآن الكريم..

6477

4

قصص الأنبياء - قصة ابر..

3536

طارق السويدان
5

تكبيرات العيد وتلبية ا..

2684

(...)
6

أذان بصوت- الشيخ ياسر ..

1965

ياسر الدوسري
7

قراءة متن الشاطبية

1850

مشاري راشد العفاسي
8

دعاء ختم القرآن الكريم..

1628

9

خطبة عيد الفطر المبارك

1575

محمد المنجد
10

دعاء ختم القرآن الكريم..

1546

الذنوب خراب للأمم الشعوب، وسبب رئيس لهدم الحضارات، وما حل بأمتنا من هزائم وانتكاسات إنما هو بسبب ما وقع فيها من مخالفة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فحق علينا أن نتعظ بذلك، ونعلن التوبة الفردية والجماعية قبل أن يحل بنا ما حل بالأمم التي عتت عن أمر بها من هلاك ماحق.

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا     وارحم أيا ربِّ ذنباً قد جنيناه

كم نطلب الله في ضر يحل بنا     فإن تولت بلايانا نسيناه

ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا     فإن رجعنا إلى الشاطي عصيناه

ونركب الجو في أمن وفي دعة      فما سقطنا لأن الحافظ الله

أيها الكرام: عنوان المحاضرة "الذنوب خراب الشعوب"، ولها صلة أكيدة بما نعيشه ونعايشه في هذه الساعات المحرجة, ونحن لا نعيش في عالم آخر, ولا نفسر الحوادث في الأرض كما يفسرها الملاحدة , بأنها تغير في الكون، أو مروج في الشعوب، أو اختلال في الأمزجة، لا. كل شيء بقضاء وقدر, وما يجري ولا يسقط في الكون ساقط ولا تنبت نبتة إلا بإذن الله, قال تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59] وقال: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل:40].

ولذلك ضلل أهل السنة والجماعة من قال: إن الذنوب أو الحوادث لا تقع بعلم من الله، وما كان الله يعلم وقوعها, تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

تقضون والفلك المسير ضاحك      وتقدرون فتضحك الأقدار

 المعاصي سبب المصائب

إن ما يصاب به الناس في أملاكهم وأنفسهم ودورهم وأعراضهم إنما هو ابتلاء من الله عز وجل، وله أسباب ومسببات، وإن من أعظم الأسباب ومن أجلها: الذنوب والخطايا والمعاصي التي يفعلها البشر, وفي الأثر: {من لم يعرفني سلطت عليه من لا يعرفه}.

من لا يعرف الله في المسجد، ولا يعرف القرآن والاتصال به والخلود والسكون إليه، والرضا بحكمه والتحاكم إلى شريعته، وأكل الحلال؛ سلّط الله عليه زنديقاً فاجراً بعثياً علمانياً لا يعرف الله, وهذه سنة من سنن الله في الكون؛ قال تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة:251] وقال: فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:43].

لو أنهم يوم سمعوا ببأسنا وتدميرنا وأخذنا العصاة بالعصاة تضرعوا إلى الله وعادوا، وأكثروا من التوبة والاستغفار، ولكن هيهات..!

في الأثر يقول بعض السلف ولا يصح حديثاً: [[من لم يتعظ بالقرآن والموت، فلو تناطحت جبال الدنيا بين عينيه ما اتعظ]] بعض الناس استمرأ الخطيئة، وشرب المعصية، وأحب الفاحشة، يسمع دكدكة الصواريخ ولا يتوب, ويرى منزله ينسف من على وجه الأرض ولا يستغفر, ويرى عرضه ينتهك وأطفاله يذبحون ولا يعود إلى الله, قال تعالى: وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:43] والتزيين فعلته الأمة الإسلامية في هذا العصر، وزين لكثير من شعوبها الخطأ ورضيت به, فمعظم العالم الإسلامي لا يحكم بشريعة الله, إنما يتحاكم إلى القانون، ويقولون دول إسلامية! ولكن شريعتهم التي يتحاكمون إليها هي قانون نابليون بونابرت، وشرائع حمورابي، ومخططات هتلر , قال تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]

كثير من العالم الإسلامي الآن استمرأ الربا فلا ينكره أبداً, يأكله ويشربه ويلبسه، وأصبح أمراً اعتيادياً؛ بل انبرى بعض الدكاترة الذين أضل الله قلوبهم، فبرروا وجود الربا في المجتمع المسلم.

يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عن الذنوب وعن آثارها التي تقع في مجتمعات الناس: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41] قال بعض العلماء: "ما ظهر فساد في الهواء ولا ركود في الماء ولا اختلاف في الناس؛ إلا بسبب الذنوب" قال ابن المبارك:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه     هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته     إن المحب لمن يحب مطيع

 من قصص الصالحين

يقول بعض العلماء من الذين عاشوا في هذا القرن من الصالحين الثقات الأفذاذ: "كنا نسكن قرية من هذه البلاد الحبيبة المعطاءة، وأتانا عام الجدري -عام عمّ الله فيه ببلاء الجدري وربما سمي الكوليرا- قال: وكان في قريتنا رجل صالح يعرف الله, ويقوم الليل, رجل يصوم النوافل, ويتضرع إلى الله, قال: فكان كلما أصبح الصباح دار على هذه القرية وقرأ آية الكرسي والمعوذات في كل صباح, قال: فوالله ما علمنا إقليماً ولا مدينة ولا قرية إلا دخلها الجدري إلا هذه القرية".

وربما يقول أذناب العلمنة والبعث والزندقة: هذا من أساطير الأولين, بل هي من حقائق الصالحين, ومن قواعد العارفين برب العالمين, فعلها محمد صلى الله عليه وسلم فأنجز الله له ما وعد به, الصالحون والأخيار، ومعلوم على مر التاريخ أن النار تحرق ولكن جعلها الله برداً وسلاماً على إبراهيم, والبحر يغرق ولكن جعله الله عز وجل يبساً تراباً لموسى عليه السلام, إنها قدرة بالغة من الواحد الأحد. يقول:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه     هذا لعمري في القياس بديع

إن الحب الادعائي، والمشاعر الفياضة التي ينطق بها بعض الناس أثبتت الأدلة خطأها.

كثير من الناس يفعل المعاصي فإذا أوقفته عند حده رد عليك بالعواطف الكاذبة, يقول: الله يعلم أني أحبه, الله يعلم أني أناصره, الله يعلم أني أحب رسوله!

إن هذا حب صوفي هندوكي, قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31].

إن كنتم تحبون الله فهلموا إلى المسجد, واتركوا الخمر والغناء والربا والدسيسة واللهو والتمرد على حدود الله, قال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة:18] انظر إلى الكذبات، ادعاء الشعوب أنها تتصل بالله وهي على خطأ, ادعاء بعض القيادات أنها تحامي عن الإسلام وهي آثمة ظالمة, كما يفعل قادة البعث وزمرته في العراق, وهذا ادعاء فاشل ثبت فشله.

يا مدعٍ حب طه لا تخالفه      فالخلف يحرم في دنيا المحبينا

البعث داس المصحف, أفيدافع من داس المصحف عن القبلتين؟

أيدافع عن المقدسات؟

أيتحمس لزمزم والحطيم؟

لا والله! وما كانوا أولياءه! وليسوا أولياءه، قال تعالى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35] تصفيق وصفير ووَلْوَلةٌ كاذبة وشعارات آثمة.

 ذنوب مدمرة وكفر بواح

يقول سبحانه: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [النمل:52].

ما دمر القرى وأزالها إلا ظلم الناس, وورد في مسند أبي يعلى بسند فيه كلام: أن الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: {وعزتي وجلالي لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لخسفت بكم الأرض خسفاً}.

يقولون في ترجمة محمد بن واسع الأزدي: إننا نظن أن الله عز وجل يرعى أهل الكوفة ويحمي أهل الكوفة من الزلازل والفتن بصلاحه ووجوده, والله عز وجل ربما حمى دولة كاملة بصلاح ثلة باقية, والثلة الباقية هم أهل العلم والدعوة، وأهل الزهد والصلاح، وأهل تحكيم شرع الله عز وجل في أنفسهم وفي الناس.

ثم لام الله عز وجل قوماً نقضوا ميثاقه ولعبوا بشريعته واستمرءوا معصيته، فقال: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [المائدة:13]

في العالم العربي شعوب كانت -والله- وما زالت تسب الواحد الأحد!! إذا تطاول الإنسان -الذي يدعي أنه من أحفاد محمد عليه الصلاة والسلام- إلى أن يسب الله فماذا بقي معه من الإسلام؟

وهل بقي معه من الدين شيء؟

وهل يصلح هذا المجرم أن يكون أخاً لنا وصديقاً وصاحباً؟

بالله عليكم مكتوب في بعض السرايا والتدريبات العسكرية على بعض أعلامهم:

آمنت بـالبعث ربـاً لا شريك لـه     وبالعروبة ديناً ما له ثاني

قال الله سبحانه: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف:5] وقال: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر:65-66] وقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] يقول شاعرهم العلماني، وهو قومي حملوه على الأكف وعلى الأكتاف يقول:

هبوا لي ديناً يجعل العرب أمة     وسيروا بجثماني على دين برهم

ألا مرحباً بكفر يؤلف بيننا     وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم

نعوذ بالله من جهنم, ثم يرفعون شعارات الحمية للإسلام, وفي مذكرات صدام في كتابه الذي أُلف عنه: صدام سياسياً ومفكراً يقول: "القرآن تراث أدبي جيد لمحمد العربي القومي العبقري.

فهو لا يميز الرسول عليه الصلاة والسلام وأنه رسول, ويرى أن ميشيل عفلق والرسول وأبا بكر وعمر وعثمان سواء!! قال تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام:112].

وقال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً [المائدة:13] وما أقسى قلوبهم! ربما يرحم بعض الكفرة فعندهم منظمة حقوق الإنسان ولو أنها منظمة خاطئة كاذبة, فهم الذين أكلوا الإنسان, وشربوا دم الإنسان, وسحقوا الإنسان.

قالوا هم البشر الأرقى وما أكلوا     شيئاً كما أكلوا الإنسان أو شربوا

لكن مع ذلك ربما يرحمون, يحتجون إذا قتل كلب من كلابهم! لكن الشعب الفلسطيني يسحق بالمئات والآلاف ولا يحتجون.

قتل امرئ في غابة      جريمة لا تغتفر

وقتل شعب كامل     مسألة فيها نظر

هكذا يتحاكمون! لكن ربما كانوا أرحم من بعض الذين يرفع شعار الإسلام؛ قال تعالى: وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً [المائدة:13].

هل أقسى من سحق الأطفال؟!

هل أقسى من تشريد الآمنين؟!

هل أقسى من طرد الحوامل حتى تضع كل ذات حمل حملها؟!

هل أشق من هدم المساجد على المصلين؟!

هل أنكى من الفتك بالأعراض وارتكاب الفاحشة في نساء المسلمين؟!

لا. وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [المائدة:13].

يلعبون على الشعوب, يقرءون القرآن لكن لا يؤمنون بحرف من القرآن.

 تطاول على الدين

سمعت مرة صداماً وهو يتكلم في إذاعته وهو يقول: كيف يدخل الخميني الجنة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {أنا عربي، ولسان أهل الجنة العربية} والخميني ليس بعربي؟!

الجواب: أولاً: يا صدام! الحديث موضوع كما أنك أنت موضوع من قائمة المعتمدين, والحديث مكذوب مثلما تكذب.

الثاني: الإسلام ليس للعرب قال تعالى: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [الأنعام:89] , وسلمان فارسي أسلم وعرف الله, وصهيب رومي أسلم وعرف الله وأصبح ولياً لنا, وكذا بلال حبشي.

وأينما ذكر اسم الله في بلد     عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني

أبي الإسلام لا أب لي سـواه     إذا افتخروا بقيس أو تميم

هذا كلام باطل وسخيف, وينبئ عن عقلية فاجرة متجرئة على الله، تستهزئ بمقدرات وعقول الشعوب والأجيال, والله تعالى يقول في القرى التي كانت آمنة مطمئنة: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112]

كانوا آمنين مطمئنين، ولكن لما انحرفوا عن منهج الله وأعرضوا فجعلهم الله شذر مذر, وهذه سنة الله في الكون وفي الدول وفي الشعوب.

 سقوط الأندلس

سقوط الأندلس عجيب!

كان في الأندلس ملوك مسلمون، وأمة مسلمة, مرت بهم الفترة إلى ما يقارب الرابع والخامس من القرون، ثم بدأ اللهو, وتحكيم الشريعة أصبح اسمياً عندهم, أصبحت الجواري المغنيات يمررن في السوق وينادين على أنفسهن من يشتري؟

أبطل الحجاب في الأندلس , أدخل النصارى مع المسلمين، فأصبحوا يمرجون في بيوتهم ويخرجون ويدخلون.

كانت ولاَّدة إحدى الشاعرات التي تدعي الإسلام، مثل بعض الشاعرات الآن في العالم العربي تدعي أنها مسلمة، ولكنها ناشرة شعرها, ناشرة فتنتها, مضيعة دينها, مضيعة شرفها وعفافها, وتدعي أنها مسلمة, كتبت ولادة بيت شعر على وجهها تعرض نفسها على الناس, وكان علماء الأندلس محدثون لكن أصبح صوتهم ضعيفاً، وأصبحت النغمة والميدان لأهل المعاصي, وأصبح المتكلمون -أهل الفجور- الذين يتصدرون المجالس أهل غضب الله وسخط الله ولعنته, وأصبح العلماء في الزوايا مندسون، ما عندهم مكانة ولا يسمع لهم أحد, وليس لهم سلطان, إنما السلطان لأهل المعاصي.

ويا أيها المسلمون! هذه نظرية مصدقة من التاريخ, إذا كان العلماء في مقدمة الناس وكانوا محترمين ومقدرين؛ فاعلم أن الأمة منتصرة.

ويوم يقل شأن أهل العلم ويستذلون ويستضعفون فاعلم أن الأمة طوي البساط من تحتها.

الرافضة يبالغون في تقدير علمائهم إلى حد القداسة التي نرفضها نحن, فيصفونهم بأنهم الآيات والحجج وكأنهم رسل بين الرافضة، يطاردونهم في كل مكان يتمسحون بهم وهذا نرفضه, وهذا غلو يخالف شرع الله, نحن نحترم العالم بأن نقدر كلمته وأن نسمع لنصيحته, وأن ننصت له, ونستشيره, ونجعله موجهاً للجيل, ونهيئ له المكانة اللائقة به ليقود الأمة, قال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] وقال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18]

وقال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11].

العلماء هم النجوم ولكن لا أفول لهم.

الشاهد: استمرت الأندلس على هذا الوضع المنحط، وأنا أعلم وأنتم تعلمون أنه كان في الأندلس دعاة وعلماء يبكون ويصيحون وينادون: يا عباد الله عودوا إلى الله..! لكن:

لقد أسمعت لو ناديت حياً     ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو ناراً نفخت بها أضاءت     ولكن أنت تنفخ في رماد

أعرضوا عنهم, وتولوا عنهم, خمر وسكر، وعهر وغناء، وربا، وعدم تحكيم لشرع الله، وتسلط الفجرة، وبطانة سيئة, فسلّط الله عليهم من لا يعرفونه, فاجتاحتهم النصارى مثلما اجتاح صدام الكويت , أمسوا هادئين مطمئنين وفي الصباح أتت جيوش النصارى -الفرنجة- كالجبال, فهدموا المدن وأزالوا المساجد وحولوها إلى كنائس, وأدخلوا جرار الخمر في المنابر, وأخذوا المصحف ومزقوه وداسوه, وأخذوا الشيوخ وذبحوهم, وأخذوا النساء فاستباحوهن, وذلك بسبب المعصية ونسيان عهد الله، قال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُكْراً * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً [الطلاق:8-9].

إنها العبر والعظات، لكن لمن يتذكر ولمن يعي.

 قصة سبأ

ذكر الله قصة قرية في اليمن كما يقول سيد قطب رحمه الله: الآن ينتقل إلى اليمن ليحدثنا عن قرية من قرى اليمن , قرية هادئة مطمئنة، يصفها الله بوصف القرآن البليغ الجميل البديع، واسمع إلى السياق سبحان من أنزله! وسبحان من تكلم به!

آياته كلما طال المدى جدد     يزينهن جلال العتق والقدم

أتى على سفر التوراة فانهزمت      فلم يفدها زمان السبق والقدم

قرآن ينتهي من قصة سليمان والجن ثم يقف ويقول: لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ:15].

هذه القرية يقولون: كان للرجل بستانان اثنان عن يمين بيته وعن يساره, ظل ظليل، وماء بارد، وثمر طيب، وزهر وورد، وسلسبيل وخضرة، وطيور وغمام وراحة, وقال الله لهم: كلوا واشكروا، تنعموا واذكروا, والله تعالى لم يحرم علينا الطيبات.

اسكن القصر لكن صلِّ الجماعة.

اسكن القصر لكن حجّب زوجتك.

اسكن القصر لكن لا تدخل فيه الخمر, أو العهر والمعصية.

اسكن القصر والبس الجديد لكن استعن به على طاعة الله.

لكنهم رفضوا وأعرضوا, فماذا فعل الله بهم؟ أرسل عليهم فأرة, يقول بعض السلف: حتى لا يقولون فأر لأنه ذكر بل يقولون: فأرة, وقد جعلوا الرصاص في سدهم الذي يختزن كميات هائلة من المياه, فأخذت الفأرة تنقض الرصاص فانهد السد فأصبحوا شذر مذر, قال تعالى: فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ [سبأ:16-19].

يقول: ما أبقينا من ذكرهم إلا الأحاديث في السمر, أين أهل الأندلس؟

أعندكم خبر من أهل أندلس فقد سرى بحديث القوم ركبان

لمثل هذا يذوب القلب من كمد      إن كان في القلب إسلام وإيمان

يا متعب الجسم كم تسعى لراحته      أتعبت جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلهـا     فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

والزم يديك بحبل الله معتصماً     فإنه الركن إن خانتك أركان

الولاء لله, والانتصار بالله, والعودة إلى الله, والتوبة من الخطايا، وتصحيح التوحيد، واللجأ إلى الله, ثم يقول سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [المائدة:65]

أي: كفرنا عنهم سيئاتهم، وأنعمنا عليهم وسترناهم في الدنيا، ولأدخلناهم جنات النعيم في الآخرة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة, ويهدم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، وتلك سنة من سنن الله, ثم تلا: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [النمل:52].

 إن في ذلك لعبرة

حذر الله أهل القرى والشعوب من الانحراف عن منهجه، وأخبرهم أن عذابه قد يأتي مفاجئاً بغير إنذار مبكر، ولا توعية ولا نداءات, إذا أراد الله أن يهلك قرية أهلكها في لمح البصر، حيث قال سبحانه: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ [الأعراف:97]

وقال: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الأعراف:98] إما نوم وإما لعب! وهذا من إبداع القرآن، فانظر إليهم كيف وصفهم في الليل بالنوم وهو فعل بعض العصاة، الليل نوم والنهار لعب, فلا عبادة ولا عودة إلى الله.

أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الأعراف:98] أهذا وقت غناء؟!

أهذا وقت عزف على الموسيقى؟!

أينقصنا طرب؟!

أينقصنا مسلسلات خليعة؟!

أينقصنا شاشات مدمرة؟!

أينقصنا لغو؟!

لا. الأمة امتلأت بالمعاصي في عيونها وبطونها وأسماعها وأبصارها, بل يوجد بعض الأطفال يحفظ عشر أو عشرين أغنية ولا يحفظ سورة واحدة, بينما نحن أمة التوحيد، ولن ننتصر إلا بإخلاص التوحيد وصدق اللجأ إلى الله, ودائماً يجدد التوحيد من هنا؛ لا نقولها تعصباً لكن الحق يفرض نفسه, وهذه الجزيرة قدرها الإسلام, ولا تصلح إلا بالإسلام, وإني أنصح أهل العلمنة وأهل البعث والزندقة والحداثة أن يبحثوا لهم عن بلد غير هذا البلد, لا تنبت شجرتهم هنا ولا تصلح أبداً, ليس لها قرار, قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109]

وقال: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:26] فلا! ما يصلح هنا إلا التوحيد.

دعها سماوية تجري على قدر     لا تفسدنها برأي منك منكوس

فنحن لا نصلح إلا بالوحي, ولا يصلح هنا كلام استالين أو لينين ولا كلام صدام حسين ولا ميشيل عفلق , بل يصلح هنا قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم, حدثنا البخاري وروى مسلم.. وعند أبي داود.. وروى الترمذي.. وعند الطبراني.. وعند أحمد.. هذه بضاعتنا, فأروني بضاعتكم إن كنتم صادقين, كذب ونفاق ودجل على الشعوب.

 سذاجة الشعوب ومصارع الطغاة

ويبلغ بعض الشعوب من السفاهة والسذاجة إلى أن ينقادوا إلى زعيم مضلل، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ [الزخرف:54]

فرعون كان يقول: أليس لي ملك مصر؟

قالوا: يعيش يعيش.. ويصفقون له!!

وقال: وهذه الأنهار تجري من تحتي؟

قالوا: صدقت.

ويقول: ما علمت لكم من إله غيري.

قالوا: صدقت!!

فأراهم الله من هو الإله, قال: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ فأجرى الله الماء من فوق رأسه فأصبح كالضفدع في الماء "يا ضفدع! نقنقي ما تنقنقين أسفلك في الماء وأعلاك في الطين".

قال تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [يونس:92].

فهذه مصارع الطغاة, دائماً مصارعهم تأتي عجيبة, هتلر انتحر, ونابليون نفي, وزعيم إيطاليا في الحرب العالمية احتسى سماً, وفرعون احتسى طيناً, يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذاريات:53] لكن المثل سوف يقع، والطغاة لهم مصارع, والله لهم بالمرصاد.

الحجاج مسلم لكن قتل مائة ألفٍ من المسلمين, أتدرون يوم قتل سعيد بن جبير؟! دخل عليه سعيد بن جبير عالم المسلمين ومحدثهم وزاهدهم, ينصح الحجاج ويوجهه, فيهدده الحجاج وقال له -واسمع إلى المناظرة الساخنة الحارة- قال له الحجاج: من أنت -وهو يعرفه-؟

بينما يذكرنني أبصرنني     عند قيد الميل يسعى بي الأغر

قال تعرفن الفتى قلن نعم     قد عرفناه وهل يخفى القمر

قال: من أنت؟

قال: سعيد بن جبير.

قال: بل أنت شقي بن كسير.

قال: أمي سمتني وهي أعلم.

قال: شقيتَ أنت وشقيتْ أمك, ثم قال: والله لأبدلنك يا سعيد! بالدنيا ناراً تلظى.

قال: لو كان ذلك لك لاتخذتك إلهاً!

قال: ائتوني بالذهب والفضة, فنثروها بين يديه.

فبكى سعيد بن جبير وقال: يا حجاج! إن كنت جمعت الأموال لتتقي بها من غضب الله فنعمّا فعلت، وإن كنت جمعتها رياءً وسمعة فلن تغني عنك من الله شيئاً.

قال الحجاج وسيفه يقطر دماً من دماء المسلمين ودعاتهم وعلمائهم: علي بالمغنية, فضربت العود مثلما يفعل كثير من الناس, فالحرب قائمة وأهل العلمنة حملوا في وجوهنا السلاح وهو يغني يقول:

هل رأى الحب سكارى مثلنا

يا من هواه أعزه وأذلني

نار يا حبيبي نار..!

نار من العلمنة والزندقة والإلحاد, احمل السلاح واترك العود والوتر, فاليوم وقت قتال.

قد لفها الليل بليل معتكر

انزل إلى الميدان وقل كما قال العربي المسلم الأول:

وليس على الأعقاب تدمى كـلومنا     ولكن على أقدامنا تقطر الدما

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما

ويقول جعفر الطيار جدكم:

يا حبذا الجنة واقترابهـا     طيبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها     كافرة بعيدة أنسابها

علي إن لاقيتها ضرابها

فهذه هي الأصالة والخلود والتعاليم الربانية.

قال: أنشدي؛ فغنت الجارية, فبكى سعيد , قال الحجاج: أبكيت من الطرب؟

قال: ما بكيت من الطرب!

قال: فما يبكيك؟

قال: بكيت أنها جارية سخرت في المعصية.

خلقها الله أمة لله, خلقها الله مسلمة، خلقها الله على الفطرة, من أتى بالمغنية من أهلها، ومن بيتها وأوقفها أمام الشاشة، من قال للمغنية: أن تترك القرآن والمصحف وكتب الحديث وتأخذ العود وتترك أباها وأمها وأخواتها؟ إنهم البشر، وضلالاتهم.

قال: بكيت لأنها أمة سخرت في غير طاعة الله، وعود قطع من شجرة في معصية الله، العود خلقه الله ليكون منفعة للناس وليس وتراًً وعوداً.

 استخدام وسائل الإعلام للدعوة

بإمكانك أن تجعل هذا الكأس أداة لشرب الماء أو كأساً للخمر, بإمكانك أن تجعل مكبر الصوت لتكبير الدعوة والمحاضرة والدرس أو صوتاً للغناء والفجور والكلام الفاحش, وهذه الوسائل يجري عليها هذا الحكم, وليس بصحيح أن تبقى هذه الوسائل الإعلامية وأعداؤنا يستغلونها في تنبيه الرأي العام في بلادهم، ونبقى نحن نكلم الناس فقط في حدود المسجد وهي تستغل في غير ما وضعت له, ربما يقول البعض: رأيك خطأ؟

أقول: المصلحة تقتضي أن تستغل في الخير, المسألة مسألة إيمان وكفر, ولم تعد مسائل اجتهادية فيها الأرجح والراجح, المسألة إما أن تستغلها في نشر الإيمان، وإلا فغيرك يستغل هذه الأدوات في بلاده لنشر الكفر.

يقول أحد الدعاة: السوق سوق مناهبة, الشيطان ينهب وأنت تنهب, ولا بد لمن ينزل إلى الساحة من تنازلات؛ لكن لا يتنازل عن مواثيقه ولا مبادئه ولكن يتنازل ليصل إلى المصلحة.

مرابن تيمية بجيش التتار وهم يشربون الخمر, فقال له أحد العلماء: يا أبا العباس! انصحهم لا يشربون الخمر؟ قال: اتركهم يشربون الخمر، فشربهم للخمر أولى وأحسن لأنهم إذا شربوا الخمر سكروا, ولكن إذا تركوا الخمر صحوا وقتلوا المسلمين, وهذه هي الحكمة.

ولذلك يقول ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل: ليس الذكي الفطن هو الذي يعرف الخير من الشر فإن جل الناس يعرفونه, فالطفل يعرف أن هذه جمرة وهذه تمرة, لكن الذكي الفطن الذي يعرف خير الخيرين من شر الشرين.

فشاشة تكلم بها الملايين وتعلمهم عقيدة التوحيد, أولى من أن تتركها فيأخذها غيرك في البلاد المعادية فيستغلها في توجيه الناس على الرأي والإلحاد والزندقة, فهذه عارضة.

والله عز وجل ذكر الأمم بالتفصيل ثم أتى بالإجمال ثم أتى يفصل فقال: فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت:40].

سنة الله في الكون, وسنة الله في البشر, وقد ورد في الحديث: {إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه} رزق يأتيك ربما مُنعته بسبب الذنب, يقول أبو سليمان الداراني: "إني أعصي الله فأنكر ذلك، فأعرف ذلك في أخلاق دابتي وامرأتي" قلَّت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا! لكن نحن كثرت ذنوبنا وخطايانا فلا ندري من أين تأتينا اللطمات.

تكاثرت الظباء على خراش     فما يدري خراش ما يصيد

الآن ربما يأتي حادث بسبب ذنب -حادث سيارة أو مرض أو احتراق منزل- وعندما يفتش الإنسان نفسه لا يدري بسبب هذا الحادث من كثرة الذنوب, يبحث عن دخله فيجد فيه رباً وغشاً, يرى اللهو في بيته والغناء, يرى أنه متخلف عن صلاة الجماعة, الحجاب لا يقيد به أهله, غض البصر, حفظ نفسه, حفظ سمعه وبصره, فيلطم من كل جهة بسبب الذنوب.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: [[إن للحسنة لنوراً في الوجه، وبياضاً في القلب وانشراحاً في الصدر، واتساعاً في الرزق، وإن للسيئة لظلمة في الوجه، وسواداً في القلب، وضيقاً في الصدر، وضيقاً في الرزق]] هذا جزاء من الله حيث قال: جَزَاءً وِفَاقاً [النبأ:26] وهي من سنن الله عز وجل الكونية, فيقول سبحانه عن آدم: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [طه:121] غوى عن منهج الله لما عصى: ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه:122].

 مناظرة نبوية

أيها الإخوة! أقف معكم في مناظرة مشهورة بين موسى عليه السلام وآدم عليه السلام، وهي في الصحيحين , والذي يرويها لنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: {التقى آدم وموسى عليهما السلام} أين التقيا؟ الظاهر في السماء، وهذا الظاهر من أقوال أهل السنة وفي المسألة اختلاف, وإلا فبينهم آلاف السنوات؛ فموسى متأخر في التاريخ عن آدم, فالتقى الابن وأباه، موسى وآدم, وموسى جريء كثير الأسئلة, فإن فيه جرأةً وشجاعةً ولم يصلح لليهود إلا هو, رجل قوي أمين, إذا غاب عنهم عبدوا العجل, وإذا دخل سكتوا, إذا غاب افتروا عليه وكذبوه واغتابوه, وإذا دخل سكتوا.

وجريء يحب الاستطلاع, كلَّمه الله ولم يكلم أحداً من الناس، فلما كلمه الله وبلغه منزلة التكليم قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف:143] فسكت الأنبياء إلا موسى, قال موسى عليه الصلاة والسلام: أنت آدم؟ قال: نعم -عند البخاري - قال: أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، لقد خيبتنا وأخرجتنا من الجنه -يقول: لماذا لم تجلس في الجنة وقد كنت مرتاحاً فيها، ولماذا نزلت بنا إلى الدنيا؟ لو بقيت في الجنة لكنا معك وما خرجنا، ولا تسافكنا الدماء أو أذنبنا، ولا اغتبنا وكذبنا، ولا غششنا- قال: وأنت موسى بن عمران؟

قال: نعم -هذا المدح قبل ثم العتاب- قال: أنت الذي كتب الله لك التوراة بيده وكلمك تكليماً؟

قال: نعم, قال: بكم وجدت أن الله كتب عليَّ الذنب؟

يعني أكل الشجرة بكم وجدته في التوراة؟

قال: بأربعين عاماً, قال: أفتلومني على شيء قد كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين عاماً؟ فيقول عليه الصلاة والسلام: {فحجّ آدم موسى، فحجّ آدم موسى، فحجّ آدم موسى} أي: غلبه.

وهو الصحيح, وبعضهم يجعل موسى قدرياً، وآدم جبرياً, وجلّ الاثنان وعظما عن هذا التمثيل الخاطئ الذي فعله المبتدعة، ولذلك ينطقون أحياناً: فحجّ آدمَ موسى.. ويجعلون آدم هوالمحجوج وموسى هو الذي حجه, وهو خطأ بل آدم الذي حجه بالقضاء والقدر.

والشاهد أن الخطايا هي التي أنزلته من الجنة، لكنا نلام على المثالب ونعذر في المصائب, وهذه قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة , فإنسان سقط ابنه من على السطح فتأتي تعزيه وتقول: ويلك من الله! كيف تتركه يسقط من فوق السطح ويموت!! هذا خطأ.

لكن إنسان يسرق وتقول له: لماذا تسرق؟ قال: قضاء وقدر, فهذا يكون خطأ أيضاً، فاستخدام القضاء والقدر هنا خطأ, وقد ورد أن عمر رضي الله عنه وأرضاه تقدم إليه سارق، فقال له عمر: لم سرقت؟ قال: بقضاء وقدر, قال عمر: إليّ بالسكين؟ فقطع عمر يده, قال: لم قطعت يدي؟ قال: بقضاء وقدر, ما دام أنك سرقت بالقضاء القدر فنحن نقطع يدك بالقضاء والقدر. فنحن نلام على المعايب، ونعذر في المصائب.

قال سبحانه عن آثار الذنوب: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ [الزخرف:55] والمنازل التي يفعلها الله في الأمم أربع منازل: الإملاء - التزيين - الاستدراج - الأخذ.

 الإملاء والإمهال

الإملاء أي: الإمهال.

قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183]

فتجد بعض الطغاة عمره أطول من عمر الفيل فلا يموت, يسفك دماء المسلمين ويقتل، ويهدم المساجد، ويمزق المصاحف وتقول: عجباً, ما أطول عمر هذا المجرم! لماذا لا يقصم الله ظهره؟

لكن الله يقول: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم:42] فهذا يكدس من الخطايا مثل الجبال, ويكون عنده من الذنوب وسجلات السيئات مثل الجبال، قال تعالى: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ) [ابراهيم:42-43].

سنة من سنن الله أن يملي للظالم, وقد ورد في الحديث الصحيح: {إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته} حتى تجد بعض الظلمة من أنعم الناس, وأقواهم صوتاً وصولةً وقوةً وسمعةً، وتجد بعض المؤمنين مضطهدين, وبعض الأولياء في خيمة وجوع وعطش وعري، وذاك المجرم متسلط, فيأخذه الله أخذ عزيز مقتدر, حتى إذا أخذه لم يفلته, قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102].

فهذه مسألة لا تغيب -مسألة الإملاء- وهي أن الله يملي ويمهل للظالم ويعطيه من طول العمر, حتى سمعنا من بعض الناس من يقول عن الطغاة في الشرق والغرب: لماذا يتركهم الله هذه السنوات؟ الواحد بلغ الثمانين لماذا لا يأخذه الله ليستريح الناس منه؟

حكمة بالغة وقدرة من الله، قال تعالى: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان:20].

 التزيين

تقول: كيف هذا المجرم -كمجرم العراق - يفتك بالأطفال؟ ويقتل الآمنين؟ ويفسك الدماء، لماذا؟! يقول الله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [فاطر:8].

يرأى أنه مصيب، وأنه فاتح، وأنه الرجل الذي لا أحد مثله، وأنه ذخر للإسلام، قال تعالى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [فاطر:8] اسمع إليه وهو يتكلم؛ كأن فيه غيرةً على الإسلام، وكأنه منزعج من وضع المسلمين، وكأنه يسعى لمصالح العالم؛ لكن أفعاله تشهد أنه كاذب، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة:204-206].

فالتزيين هو أن يزين الله له الخطأ, فيزين له أن يسفك الدماء, وبعضهم لا يعيش إلا على الدم, وقد قرأت في ترجمة صدام أنه كان في الثانوية يقرأ كتاب هتلر كفاحي وكان إذا نام وضع كتاب هتلر عند رأسه.

ومن يشابه أبه فما ظلم

وتلك شنشنة نعرفها من أخزم

 الاستدراج

يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:182] فيأتيهم الله من حيث لا يتصورون, فيأخذون الاحتياطات ويحاولون الاستقرار, لكن يأخذهم الله من مكانٍ ما ظنوا أن الله سيأخذهم منه, يقول سبحانه: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [الزخرف:79] فإذا خططوا لشيء في الليل فتخطيط الله أعظم, والبرم عند العرب: لفُّ الخيط حتى يصبح شديداً, يقول الله تعالى: فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [الزخرف:79] يقول: إن كان عندهم مخططات في الكواليس والسراديب تحت الأرض؛ فأخبرهم: فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [الزخرف:79].

ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة:8-9] ثم يقول: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة:14] أي: يخطب في حماية الإسلام بينما هو يقتل المسلمين, ويشردهم, ويهدم مساجدهم, ويمزق مصاحفهم, ويقول: إنما نحن مستهزءون بهذه الأجيال، قال الله عز وجل: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:15-16].

وهذا هو القرآن يعرض نفسه على البشر، يقول سيد قطب: "بدأت سورة محمد بهجوم أدبي على أعداء الله" مطلع السورة مثل السيف، فيقول الله في أول السورة بدون مقدمات: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد:1] فهذه أول جائزة وأول أعطية: أن الله أضل أعمالهم.

والثانية: قال سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [محمد:2] لماذا؟

قال سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ [محمد:3] اتبعوا استالين ولينين وفرعون وإبليس وميشيل عفلق وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد:3].

وبعد آيات يقول سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ [محمد:11] فهو ضائع مثل الحمار الضائع ليس له هوية, يصلح أن يكون مرة بعثياً، ومرة ناصرياًً، ومرة اشتراكياً، ومرة شيوعياً، فتدخل به كل مدخل, ويشتغل على كل موجة, مثل الماس يعطيك مع الشمس كل صورة, أما المؤمن فمبادئه ثابتة في الليل والنهار, في السلم والحرب، مسلم يحمل لا إله إلا الله في دمه، وعروقه ولحمه وشحمه وعصبه، لا يساوم على عقيدته ولو دفعت له الأرض بما فيها, فهذا هو الاستدراج.

 الأخذ

قال تعالى: فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت:40] ثم يبقى قطاف الرءوس وعلى الله قطافها, وهذا عندما يصل إلى درجة الأخذ، ينتهي الإنسان حتى يبلغ من الطغيان والفجور مبلغاً لا يمكن أن يصبر عليه ولا يرضى أبداً، فيزلزله الله زلزلة، ويمزقه تمزيقاً، ويلعنه لعنة دائمة معه.

يقول العرب: جاوز الحزام الطُّبيين، وبلغ السيل الزبى.

وفي العدوان الثلاثي على مصر خرج المصريون بالسكاكين، خرجوا بالسلاح الأبيض على ثلاث دول كبرى اعتدت على أعراضهم، لكن الشعب إذا تجند بالإيمان فلا تغلبه قوة من قوى الأرض.

والأفغان خرجوا على روسيا وهي من الدول الكبرى بل هي الدولة الثانية في عظمة أهل الدنيا، خرج المجاهدون بلا تدريب, وإنما على اسم الله عز وجل: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17].

يا غارة الله جدي السير مسرعة     في أخذ هذا العدو يا غارة الله

يطلقون السلاح في الشرق فتقع في رأس المجرم في الغرب.

العمال في طهران لما سمعوا أن كابل احتلها الشيوعيون أخذوا السلاح العادي، وأخذوا يكبرون ويقولون:

نحن الذين بايعوا محمدا     على الجهاد ما بقينا أبدا

ودخلوا أفغانستان وبقوا يقاتلون المجرم أكثر من عشر سنوات, وخرج المجرم هزيلاً ذليلاً ما سمع الناس بمثل هزيمته, وروسيا ليست كمثل بعض الدول التي ليس عندها شيء! بل هي دولة تصنع وتصدر، وعندها صواريخ تنسف المدن من على وجه الأرض, ولكنها عند قوة الله ليست بشيء.

يا أمة النصر والأرواح أثمان     في شدة الرعب ما هانوا وما لانوا

هم الرعود ولكن لا خفوت لهم     خسف ونسف وتدمير وبركان

كم ملحد ماجنٍ ظن الحقوق له     زفوا له الموت مراً وهو مجان

وبلشفي أتى كالعير منتخياً     رأى المنايا فأضحى وهو جعلان

فروا على نغم البازوك في غسق     فقهقهت بالكلاشنكوف نيران

هذا هو الإيمان!! أولئك في العدوان الثلاثي يقول منشدهم:

أخي جاوز الظالمون المدى     فحق الجهاد وحق الفدا

أنتركهم يسلبون الشريعة     مهد الأبوة والسؤددا

فجرد حسامك من غمده     فليس له اليوم أن يغمدا

انتهى اللهو واللعب, وانتهى البلوت والسلة والطائرة, أتى لعب دندنة السلاح ولا يثبت إلا القوي, وما يردد في الملاعب انتهى بتصفية الحق أن يبقى حقاً، وأن ينزل أهل الحق في ميدانهم، فهم أهل الملعب وأهل الميدان, أما هذه الألعاب فدورها انتهى، أصبح الضحك على الأجيال والشعوب ليس له مكان ولا جدول عندنا, أصبح عندنا مسجد ومصحف، وسلاح وميدان تدريب واستعداد، قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] لنحافظ على المقدسات, وعلى التوحيد والأعراض والدماء, ولنحافظ على الرسالة, قال تعالى: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً [التوبة:10].

أتظن أن أعداء الله سوف يرحمون, والله لا يرحمون! ربما يرحم النصراني، لكنهم لا يرحمون لأن في قلوبهم حقداً مشحوناً على الإسلام.

صدام في مذكراته يقول: إن سبب تأخر المسلمين تعلقهم بالقديم الذي ورثوه من القرون المتقدمة، يعني: الإسلام.

فهم يسمون المتمسكين بالإسلام رجعيين, أي: أهل اللحى وأهل الصلوات الخمس، وأهل القرآن، وأهل قيام الليل، فيقولون أن هؤلاء الرجعيين هم سبب تأخر العرب.

نقول: وماذا فعلتم يا زنادقة؟

أنتم أول من يفر في الميدان, أنتم أهل الفضائح في التاريخ, أنتم سبب هزيمة العرب مع إسرائيل, وأنتم من قتل العلماء، وشرد الآمنين، وروع الأطفال، وذبح النساء، ولعب بالقيم، وفضح أعراض الناس, أما أهل الطهر والعفاف فهم أهل البقاء, قال تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [الرعد:17].

الذنوب هي التي هدمت الشعوب وأنا أقول: إن كثيراً من الشعوب لا تحكم شرع الله إلا من رحم ربك، ونرجو الله أن يحفظ هذه البلاد بسبب تحكيم شريعة الله عز وجل.

 الحكم بغير ما أنزل الله

من الذنوب العظيمة التي وقعت بالبلاد الإسلامية الحكم بغير ما أنزل الله, وأنا لا أعرف بلداً إسلامياً يحكم بالشريعة إلا هذا البلد.

تلك البلاد كلها ولو ادعت الإسلام لا تحكم بالشرع, نعرف تاريخهم وكتبهم بين أيدينا, ولو صلّى أحدهم وصام وحج واعتمر وطاف في البيت سبعين مرة، فهؤلاء الزعماء يرون أن الشريعة ليست مصدر ثقة, وأنها لا تواكب العصر, ولا تصلح لقيادة الأمة, ولا تصلح للدولة, ويأخذ الأحكام الشخصية من قوانين نابليون , فكيف ينصر الله قوماً لا يحكمون الشرع؟! وعندهم القرآن يقرأ على الجنائز، وفي المقابر، ويقرطسونه في قراطيس ويعلقونه بخيوط, وينفثون به على المصروع، وإذا جن إنسان يبركون على صدره ويقرءون عليه, قالوا: القرآن أنزل لهذا..! وإذا أتى زواج ابتدءوا به في الزواج, أو في حفل، أو افتتاح المشاريع..! أما تحكيم القرآن والسنة فما يحكمونه أبداً، فهذه حقيقة يعرفها الرأي العام عندنا بصراحة.

 الظلم

ومنها الظلم: فالظلم عاقبته وخيمة, ومنه التعدي على الحقوق والأعراض والقيم، وعلى ممتلكات الناس، قال تعالى: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف:85] وعاقبة الظلم الزوال والمحق.

 أكل الربا

الربا عمّ وفشا وطم, حتى ما كأن الناس يعرفون أن الربا حرام, والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء}, فالربا ذنب عظيم, إذا دخل في البيوت والبطون، ولبس وأكل فانتظر الزلازل والمحق والدمار.

 الإعلام في العالم الإسلامي

أيها الإخوة الفضلاء! ومما يلاحظ في كثير من أقطار العالم الإسلامي مسألة الإعلام, فالإعلام في العالم الإسلامي لم يوجه الوجهة الصحيحة, الإعلام -وليسمع رجال الإعلام- لم يقم بدوره الصحيح في توجيه الناس وتعليمهم العقيدة الصحيحة, وتوجيههم إلى الله عز وجل, وتعليمهم العلم النافع. إن إعلام إسرائيل يخدم إسرائيل مع مخططات اليهود فيعرضونها على الناس, وإعلام الشيوعيين يخدم مبادئ الشيوعيين, والنصارى كذلك.

لكن أين إعلام المسلمين؟ وما هي مهمة إعلام المسلمين؟ وماذا قدم للأمة؟

صحيح ربما يأتي فيه بعض اللفتات لكن لم يقم بدوره إلى الآن, ويعرف ذلك الكبير والصغير ورجل الشارع.

والآن أتى وقت توجيه الإعلام الوجهة الصحيحة، أن يصدر أهل الفضل والفكر والعلم والأدب ليوجهوا الرأي العام من وجهة صحيحة، وليخبروا العالم والأمة والشعب بما يحاك لهم, وما يخطط لهم من مخططات رهيبة يخططها أعداء الله لاجتياحهم ولسفك دمائهم ولانتهاك أعراضهم, دور الإعلام أن يقدم العلماء للناس, وأن يقدم الدعاة للأجيال, وأن يقدم الكلمة الطيبة، الكتاب والسنة، والأدب الإسلامي، وسيرة السلف, أما إغراق الناس في اللهو واللغو، والغناء والمسلسلات، والتمثيليات وضياع الأوقات، فهذا ليس بصحيح وقد أنكرته القلوب.

وولاة الأمر يدركون أن المصلحة في توجيه الناس الوجهة الصحيحة إلى العقيدة السليمة ليكونوا أمام أعدائهم في قوة, فنسأل الله لهم التوفيق والعون والسداد, وأن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يحوطهم برعايته، ويحفظهم حفظاً لدينهم من كل مكروه.

البدائل والحلول عن هذه المعاصي والجرائم هي:

 التوبة

قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] والتوبة هي: الندم على ما فات, والعودة إلى الله, واللجأ, والصدق معه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

 شكر النعم

نحن في أمن وسكينة والحمد لله, فنحن جيران المقدسات، قال تعالى: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص:57].

وقال: وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا [القصص:57] فهذا منطق قريش.

وبعض الناس يقول: إذا استقمت على منهج الله أخشى أن أكون متطرفاً متزمتاً, وسوف آتي بهذه المسألة.

ومن شكر النعم منها:

أولها: المداومة والاجتهاد في تحكيم شرع الله.

الثاني: إنزال الناس وأهل الفضل منازلهم.

الثالث: أن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر, قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79].

الرابع: الولاء والبراء, بأن نوالي أولياء الله ونتبرأ من أعداء الله.

مسألة أقولها -وقد طالعت فيها وسمعت كلام أهل الفضل والعلم- وهي في هذا الحدث: إن موالاة الكافر غير الاستعانة بالكافر, فالاستعانة بالكافر في وقت الدفع غير موالاة الكافر, أما الحديث الذي فيه: {فلن أستعين بمشرك} فقال عنه بعض الفضلاء: لأنه رجل واحد مشرك لا يغني عن المسلمين شيئاً.

الأمر الثاني: أنه في تلك الفترة فترة هجوم على العدو, وكان المسلمون في غنية, وأما الآن فأظهرت المصلحة التي يراها أهل الفضل ونراها أن الاستعانة بمثل هذا لدرء خطر هذا أولى, ويضرب بعض العلماء مثلاً يقول: أخوان شقيقان رضعا من ثدي واحد, ثم كبرا فقام أحدهم بالسكين على أخيه يقتله, قال: اتق الله فيّ, قال: والله أذبحك, قال: خف الله, قال: أنا لا أخاف الله, قال: ويلك من الله, فأتى رجل كافر وقال: تريد أن أمنعك.

فماذا يقول؟ يقول: نعم. أيقول: لا. لا تمنعني لأنك كافر؟! لا. المصلحة الظاهرة يستعين بالكافر لدفع أخيه, وإلا فلو لم يفعل ولم يستعن بالكافر في مثل هذا الحدث فما هي النتيجة؟

لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة, الدبابات والطائرات والصواريخ واجتياح المدن قريةً قريةً.. ومدينةً مدينةً.. وبلداً بلداً.. وهتك الأعراض, والزنا, والفحش, والجرائم, وتهديم المساجد, وتمزيق المصاحف.

ثم إن علينا أن نعد أنفسنا, وأن نحمل السلاح, وأن نجعل الجهاد من أعظم أمنياتنا في الحياة, وقلت من قبل وأقول: ليس بغريب علينا الجهاد، نحن الذين علمنا الناس الجهاد؛ فـخالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وطارق بن زياد , بل موحد الجزيرة الملك عبد العزيز كان يُعلِّم غيره من هؤلاء الأذلاء الجهاد.

في فتية من بني الأفغان ما تركت      كراتهم للعدا صوتاً ولا صيتا

قوم إذا قابلوا كانوا ملائكة     حسنا وإن قاتلوا كانوا عفاريتا

 لا وطنية في الإسلام

لا وطنية في الإسلام, وليس بين المسلمين وطنية, فكل أوطان الله أوطاننا، وكل بلد يُذكر فيها اسم الله هي بلادنا, أما جعل الإقليمية والوطنية فهذا مبدأ وشعار مرفوض, فلا وطنية في الإسلام, جمعنا الدين ولم يجمعنا الدم, لأن هؤلاء العلمانيين يقولون: أُخوة الدم.. أُخوة اللغة.. أُخوة الضاد..!! وهذه الشعارات كلها خطأ، هذه كلها أصنام وطواغيت, نحن أُخوة لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فلا وطنية في الإسلام.

 عدم اهتمام كثير من الناس بالتوحيد

ولذلك نجدهم في الأزمات لا يتذكرون التوكل، تجد كثيراً من الشباب يختلفون في تحريك الأصبع، مع أن إخلاص التوحيد وأعمال القلوب قد ركز عليها دعاة الإسلام مثل ابن تيمية، فقد ألفَّ في الخوف والرجاء مجلداً, بينما تحريك الأصبع أتى بها في سطر, والشباب عندنا يتكلمون عنها في مجلدات، والتوكل لا يذكرونه أبداً.

أعمال القلوب ممن يخاف.. من يحب.. الرجاء في الله.. الولاء لله.. التوكل على الله.. الرهبة.. الخشوع.. الخشية.. هذه لا تدرس إلا القليل النادر في المقررات.

نحن مقصرون في تعليم الناس التوحيد الصحيح, وتضخيم المسائل الفرعية الجزئية وينتجح عنه تصغير مسائل المعتقد, وهناك من يقول: " لا نحتاج التوحيد!! الله على العرش استوى درسناه في أول ابتدائي!!".

التوحيد تدرسه حتى تدخل قبرك، مع المحبرة حتى المقبرة.

الأمة الإسلامية الآن لم يتجلّ لها التوحيد الصحيح، ولم تعرف الله حقيقة إلى اليوم إلا من رحم ربك, فواجبنا أن نوضح التوحيد الصحيح للناس, فنعرض عليهم كتب أهل العلم: العقيدة الطحاوية , كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنها كتاب التوحيد , وكتب ابن تيمية وابن القيم , هذه نعرضها للناس.

ابن تيمية لم يؤلف في الفرعيات كثيراً, أظنه ألف فقط كتيباً صغيراً، وأكثر كتب ابن تيمية في الإيمانيات، في الأصول، والمعتقد, قالوا له: ما لك لا تؤلف في الفروع؟ قال: الفروع أمرها سهل، وإن عبد العابد ربه على مذهب أبي حنيفة أصاب, وإن عبد على مذهب مالك أصاب، أو الشافعي، أو أحمد، لكن مسألة الإيمان والتوحيد والمعتقد, لا يقبل فيها قولان، بل قول واحد.

يسأل عن وجود الله؟ فيقول: فيه قولان..!! وعندما يسأل عن الأسماء والصفات؟ يقول: الأمة كلها سواء؛ المعتزلة والأشاعرة والجهمية والمعطلة كلهم من أهل السنة، وهذا خطأ فإن الطائفة المنصورة هي أهل السنة والجماعة فقط.

 جهل مكانة العلماء

عدم معرفة مكانة العلماء عند كثير من الناس:

ففي بعض البلدان العالم ليس له وزن ولا قيمة، ولا يسمع له، ولا يصغى لقوله، ولا ينزل منزلته, وهو أهان نفسه بأمور منها:

أنه لم ينشر علمه, أو ما دعا إلى الله, أو ما غضب لانتهاك محارم الله, أو ما حصل التحصيل اللازم واتقى الله فيما عنده.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم     ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أذلوه جهاراً ودنسوا     محياه بالأطماع حتى تجهما

إما أن يستخذي إلى الدنيا، وإما أن يجبن عن قول كلمة الحق، والمناصحة واردة, ومن هدي ولاة الأمر في بلاد المسلمين من السلف والخلف أن يقبلوا النصيحة, ونحن أمة النصيحة, كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم}.

 حقيقة الحكمة

كلمة الحكمة وكيف تعرف:

بعض الناس يستخدم كلمة الحكمة خطأً, فإذا نهيت عن شرب الخمر, قال لك: لا. عليك بالحكمة، لا تجرح مشاعر الناس, وإذا غضبت من انتهاك حرمات الله, فيقول: الحكمة والأسلوب، لا تجرح المشاعر. وهذا لا يعلم ما هي الحكمة؟

فبعضهم يجعل الحكمة أن تموت ولا تتكلم أبداً, يقول: لا تؤذ، لا تكن متزمتاً.. اتركنا.. عليك أن تتقي بنفسك.. نفسي نفسي.. أما أن تأمر فإنك تأخذ عداوة الناس.. تجرح مشاعر الناس..!! وهذا كله خطأ.. بل الحكمة توضع في موضعها, فقد يكون من الحكمة أن تغضب, وقد يكون من الحكمة أن تشكوه إلى ولي الأمر, وقد يكون من الحكمة أن ترفع عليه قضية وتجلسه أمام القاضي, فرجل يسب الله تسمعه في الشارع أتنصت وتذهب وتقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها؟ لا. ارفعه إلى السلطان, والله! لو أحدنا سرقت منه عشرة ريالات لغضب, أو أخذ من عرضه لأقام الدنيا وأقعدها, لكن في حدود الله كثير من الناس يسمع ويرى ولا ينكر.

 التطرف اللاديني

هم يقولون: أهل الصحوة أهل تطرف, لكنهم ليسوا متطرفين، وهؤلاء الزنادقة والملاحدة و أهل الحداثة هم المتطرفون؟ من المسئول عن الخمر؟ من المسئول عن المخدرات؟ من المسئول عن الفواحش؟ من المسئول عن تضييع الجيل؟ هم. هذا هو التطرف.

أما نحن فليس عندنا تطرف, وإن كان فصور نادرة شاذة, يأتي واحد بها من الألف, أما الكثرة الكاثرة فلا يوجد تطرف, بل استقامة في الجميع، فهؤلاء الذين أمامي والألوف المؤلفة من غيرهم من الشباب من أهل السنة والجماعة يعرفون الولاء لله ولرسوله ولأئمة المسلمين، ويعرفون الطاعة، ويعرفون الانضباط والحكمة, وأحدهم تثق بعقله ودينه وعلمه؛ لكن يأتي شاب فيسيء التصرف فيقولون: كل الشباب متطرفون.. هذا خطأ!!

 قصيدة في طاغية العراق

السؤال: هناك سؤال تكرر بأكثر من صيغة يطالب الشيخ بإلقاء القصيدة التي قالها في طاغية العراق مؤخراً؟

الجواب: عنوان هذه القصيدة "هتلر الشرق" وقد ذُكرت ليلة أمس:

أذاك صدام أم هذا أبو لهب      تبت يدا عصبةٍ حمالة الحطب

يا حية الحقد يا نار الضغينة كم      أبكيت من مقلة في ساعة الحرب

يا قاتل المجد يا سفاك ما برحت      كفَّاك في دمنا عاثت بلا سبب

روعت يا مجرم التاريخ أمتنا     هِجْتَ الأرامل بل أفزعت كل صبي

يا هتلر الشرق إسرائيل رغت لها      وهبتها ونصبت الموت للعرب

صغت الصواريخ ألغاماً مفجرة     أجريتها في دماء السادة النجب

أكلما قام سفاح بأمتنا      أفنى الأقارب في ليل من الرهب

خطوت خطو جمال في تهوره     أذاق صنعاء مر العلقم الوصب

يا خائن الشعب يا من باع عزته     يا محرق الأمة العرباء بالعطب

سيحفظ الدهر والتاريخ ما فعلت      يمينك الشؤم أو ما قلت من كذب

صه يا عدو العلا ما أنت من دمنا     نسلاً وما أنت من أبطالنا النجب

لا ينصر الله إلا مؤمناً بطلاً      له من الطهر ذكر عامر القرب

سجوده في ظلام الليل قوته     هزيجه الحلو تسبيح من الحجب

إمامه أحمد المختار قدوته     أنسابه في الهدى من أشرف النسب

والسلام عليكم ورحمته وبركاته.

نسخة نصية للطباعة , الذنوب خراب الشعوب للشيخ : ( عائض القرني )

إحصاءات الموقع
عدد مرات الاستماع
2702808273
عدد مرات الحفظ
682577903

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009