إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الطهارة [5]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من رحمة الله ونعمته على العباد أن شرع لهم التيمم عند فقدان الماء أو العجز عن استخدامه، فيمسح وجهه وكفيه بالتراب ويصلي. وللتيمم شروط ينبغي للمسلم أن يعرفها حتى إذا ما احتاج للتيمم فإنه يكون ملماً بها، فيتيمم على الوجه الصحيح.

    1.   

    ما جاء في التيمم

    صفة التيمم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب التيمم.

    وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة, فيمسح بهما وجهه وكفيه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعمار : (إنما يكفيك هكذا: وضرب بيديه على الأرض، فمسح بهما وجهه وكفيه) ].

    هذه صفة التيمم، فينوي ثم يسمي كما في الوضوء, ينوي لأن العبادات لابد لها من نية؛ لقول النبي: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى).

    فإذا أراد المسلم أن يصلي وليس عنده ماء, أو عجز عن استعمال الماء فإنه ينوي التيمم ليصلي, فيقول: باسم الله, ثم يضرب بيديه الأرض ضربة واحدة مفرجتي الأصابع, ويمسح بهما وجهه وكفيه ظاهرهما وباطنهما, هذا هو السنة كما في حديث عمار عندما أصابته جنابة فتمرغ كما تتمرغ الدابة في التراب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما يكفيك هكذا: وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة, ثم مسح بهما وجهه وكفيه).

    والمسح يكون إلى الكوع, يمسح الكفين فقط, وقال قوم من أهل العلم: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين, وقال بعضهم: تمسح الذراعان.

    والصواب هو ما جاء في حديث عمار أن التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه.

    والتيمم واحد من الحدث الأكبر والحدث الأصغر.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن تيمم بأكثر من ضربة, أو مسح أكثر جاز ].

    يعني: على ما ذهب إليه بعض العلماء من أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه, وضربة لليدين, ولابد من الترتيب, يمسح الوجه ثم اليدين, يبدأ بما بدأ الله به: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [النساء:43].

    فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6].

    والصواب هو الاقتصار على ضربة واحدة.

    1.   

    شروط التيمم

    العجز عن استعمال الماء أو خوف الضرر لمرض وغيره

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وله شروط أربعة:

    أحدها: العجز عن استعمال الماء, إما لعدمه، أو خوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد ].

    العجز عن استعمال الماء له عدة صور: إما لكونه لا يجد الماء, أو لكونه عاجزاً عن استعمال الماء, أو يكون عنده الماء لكن لا يكفيه ويحتاجه لشرب أو طبخ أو إسقاء دوابه فهذا يتيمم؛ لأنه يعتبر عاجزاً في هذه الحالة, فالعجز شرط لابد منه.

    قال العلماء: وإذا كان في البرية وجاء الوقت فإنه يطلب الماء حوله من هنا ومن هنا ومن هنا, فإن وجده وإلا يتيمم.

    وقالوا أيضاً: التيمم يكون في آخر الوقت، والآن الحمد لله بواسطة السيارات يتمكن من الوصول في الغالب، أو أنه يجد الماء قريباً في الوقت, فلا ينبغي للإنسان أن يتساهل, ولذلك قال العلماء: ينبغي للإنسان أن يبذل وسعه في طلب الماء إذا دخل الوقت, فيطلب الماء من أمامه وخلفه، وعن يمينه وشماله.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أو خوف العطش على نفسه أو ماله أو رفيقه, أو خوفه على نفسه أو ماله في طلبه ].

    يعني: إذا طلب الماء وخاف على نفسه من الهلاك فله أن يتيمم، لكن ينبغي للإنسان أن يعتني بطلب الماء, فإذا خاف على نفسه العطش أو على رفيقه أو ماله من الدواب, أو خاف على نفسه من الهلاك لو ذهب للماء, فله أن يتيمم، وقد تساهل كثير من الناس في هذا، فيكون الماء أمامه وخلفه، أو يستطيع أن يأخذ معه في السيارة ثم يقف في وسط الطريق ويضرب الأرض ويتيمم ويصلي, ويقول: أنا عاجز عن الماء, كيف تكون عاجزاً وأنت تركت الماء خلفك وأمامك؟! لماذا تتساهل؟!

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أو إعوازه إلا بثمن كثير ].

    يعني: أو فقده إلا بثمن مرتفع يضر به، فهذا يعتبر عاجزاً، فله أن يتيمم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه, أو وجد ماء لا يكفيه لطهارته, استعمله وتيمم للباقي ].

    يعني: إذا كان الماء قليلاً لا يكفي إلا لبعض الأعضاء, كأن يكفي لغسل وجهه ويديه ولا يكفي لغسل الرجلين، فإنه يستعمل الماء لوجهه ويديه ويتيمم لرجليه, وكذلك إذا كان عليه جنابة واستطاع أنه يغسل بعض بدنه, فإنه يغسل بعض بدنه ويتيمم للباقي, وذلك بأن يستنجي مثلاً ويتوضأ وضوءه للصلاة, ويغسل رأسه ويتيمم للباقي.

    الوقت

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الثاني: الوقت, فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها, ولا لنافلة في وقت النهي عنها ].

    هذا الشرط اشترطه الأكثرون من الفقهاء؛ لأنهم يرون أن التيمم مبيح تستباح به الصلاة في الوقت, فلا يجوز أن يتيمم قبل الوقت, وإذا خرج الوقت بطل التيمم.

    القول الثاني: أن التيمم رافع وليس مبيحاً, وعلى هذا فلو تيمم قبل الوقت فإنه يبقى على طهارة, وإذا خرج الوقت يبقى على طهارة، ولا ينتقض وضوءه إلا بأحد أمرين: نواقض الوضوء, أو وجود الماء إذا كان عادماً له, أو القدرة على الاستعمال إذا كان عاجزاً عنه, وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

    النية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الشرط الثالث: النية, فإن تيمم لنافلة لم يصل بها فرضاً, وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها ].

    هذا الشرط مبني على القول بأن التيمم مبيح لا رافع, يعني: إذا نوى بالتيمم الفريضة صلى به الفريضة والنافلة حتى يخرج الوقت, وإذا نوى به نافلة فلا يصلي به الفريضة, كذلك لا يصلي فريضتين بتيمم واحد.

    القول الثاني: أنه لا يشترط، فإذا تيمم للنافلة صلى به الفريضة, ويصلي به عدة فرائض حتى ينتقض وضوءه، أو يجد الماء.

    وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من المحققين كالشيخ عبد الرحمن السعدي وشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه, والشيخ محمد بن عثيمين.

    التراب

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الرابع: التراب, فلا يتيمم إلا بتراب طاهر له غبار ].

    يعني: لابد أن يكون التيمم بتراب, والتراب هو الذي له غبار, كتراب الحرث والزرع, فإن تيمم برمل أو تيمم بحصى فلا يجزئ؛ لأنه ليس له غبار, والله تعالى يقول: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6] وكلمة منه تفيد التبعيض, وهو أن يعلق بيديه شيء من الغبار، فيمسح به وجهه ويديه, فلابد أن يكون الذي تتيمم به تراباً له غبار, كتراب الحرث والزرع, أما إذا كان رملاً ليس فيه غبار فهذا لا يسمى تراباً.

    والصواب أنه إن وجد التراب تيمم منه, وإن لم يجد تيمم بما صعد على وجه الأرض؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وأما قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6] فهذا إذا وجد تراباً له غبار فيجب عليه, وإن لم يجد تيمم بما صعد على وجه الأرض، وعلى ما ذهب إليه المؤلف ذكروا أنه إذا وجد شيئاً عليه غبار مثلاً: سجادة فيها غبار ضربها وتيمم عليها, وقالوا: له أن يتمم على كيس الشعير إذا كان فيه غبار، يضربه ويتيمم؛ لأنه غبار.

    فالمقصود أنه إن وجد التراب فإنه يجب عليه أن يتمم به, وإن لم يجد تيمم بما صعد على الأرض إذا كان في البرية, أو في أرض جبلية ليس فيها تراب؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    وبعض العلماء يرى أنه لا يشترط أن يكون تراباً, واستدلوا بقول الله تعالى: صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43] قالوا: الصعيد هو ما تصعد على وجه الأرض.

    والأقرب: أنه إن وجد التراب تيمم به, وإن لم يجد تيمم بما تصعد على وجه الأرض من رمل أو حجارة أو غيرها.

    1.   

    مبطلات التيمم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء ].

    يعني: إذا أحدث وهو متوضئ انتقض وضوءه, أو وهو متيمم بطل التيمم, أو أكل لحم جزور بطل، أو مس فرجه بطل, أو خرج منه بول أو غائط بطل, أو نام بطل التيمم، يعني: أنه يبطل التيمم يبطل الطهارة.

    ويبطل التيمم بوجود الماء إذا كان عادماً وجوده, أو بالقدرة على الاستعمال إذا كان مريضاً ولا يستطيع استعماله, فإذا قدر على الاستعمال وكان متيمماً بطل التيمم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وخروج الوقت ].

    يعني: على قول الجمهور أنه مبيح، فهنا يبطل التيمم بخروج الوقت.

    والقول الثاني: أنه لا يبطل بخروج الوقت, وإنما يبطل بنواقض الوضوء أو بوجود الماء, أو بالقدرة على استعماله.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والقدرة على استعمال الماء وإن كان في الصلاة.].

    هذا هو الصواب، إذا وجد الماء ولو كان في الصلاة بطل التيمم, وكذلك إذا قدر على الاستعمال وهو في الصلاة بطل التيمم.

    وأما إذا بذل وسعه في البحث عن الماء ولم يجده ثم تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت فالصلاة صحيحة ولا يعيدها، لكن إذا وجد الماء في الصلاة، فإنها تبطل على الصحيح؛ ولهذا يقولون في الألغاز الفقهية: نهق حمار فبطلت صلاة المصلي, يعني: هذا رجل يصلي بالتيمم, وقد أرسل حماره ليأتي بالماء فجاء الحمار وعليه القرب ونهق وهذا الرجل يصلي، فعلم أن الماء جاء فبطلت صلاته لوجود الماء.

    إذاً: الصواب الذي عليه المحققون أنه لا يبطل التيمم إلا بمبطلات الوضوء، أو بوجود الماء.

    فإن قيل: لو أن رجلاً في الصحراء عنده ماء, ولكنه نجس هل يتوضأ منه أم يتمم؟

    نقول: يتيمم إذا عرف أنه نجس وغيرت النجاسة أحد أوصافه, لكن قال بعض العلماء: لا يتمم حتى يريقه, والصواب أنه يتيمم ولو لم يرقه؛ لأن وجود الماء النجس كعدمه, وأما إذا كان شك في طهارة الماء فالأصل الطهارة، ولا يتيمم إلا إذا تحقق أنه نجس.

    1.   

    الحيض

    ذكر ما يمنعه الحيض

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب الحيض.

    ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة، وفعل الصيام , والطواف, وقراءة القرآن, ومس المصحف, واللبث في المسجد, والوطء في الفرج, وسنة الطلاق, والاعتداد بالأشهر ].

    الحيض لغة: السيلان, يقال: حاض الوادي إذا سال, وشرعاً: هو دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم, خلقه الله تعالى لحكمة تغذية الولد وتربيته, وهو شيء كتبه الله على بنات آدم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى عائشة وهي تبكي في حجة الوداع وهي محرمة, قال: (مالك أنفست؟ قالت: نعم, قال: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم).

    وذكر المؤلف رحمه الله أن الحيض يمنع أشياء, ومنها: فعل الصلاة, فالحائض ممنوعة من الصلاة بسبب الحيض, وكذلك لا تجب عليها الصلاة حال حيضها، فلا تفعلها ولا تجب عليها ولا تقضيها بعد ذلك.

    قوله: (وفعل الصيام).

    فالحيض يمنع فعل الصيام، ولكن على الحائض أن تقضي الصيام بعد ذلك بخلاف الصلاة فإنها لا تقضيها، والحكمة في ذلك ظاهرة كما بين أهل العلم: أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات, فلو وجب عليها قضاؤها لكان في ذلك تعب ومشقة، فمثلاً: لو حاضت عشرة أيام وقلنا: إنها تقضي الصلاة فإن عليها خمسين صلاة فيشق عليها, بخلاف الصيام فإنه عبادة سنوية، ويمكن قضاء ما عليها من أيام, خمسة أيام، ثلاثة أيام، أو عشرة أيام.

    قوله: (والطواف) كذلك الطواف بالبيت تمنع منه الحائض, يقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري).

    ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة قافلاً من حجة الوداع قالوا: (إن صفية حائض, قال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها أفاضت، فقال: فلا إذاً). فدل على أن الحائض تمنع من الطواف بالبيت.

    قوله: (وقراءة القرآن) ذهب أكثر العلماء وأكثر الفقهاء إلى أن الحائض ممنوعة من قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ قياساً على الجنب, لأن الجنب ممنوع من قراءة القرآن، واستدلوا أيضاً بحديث: (أن الحائض لا تقرأ شيئاً من القرآ).ولكنه حديث ضعيف عند أهل العلم.

    القول الثاني لأهل العلم: أن الحائض تقرأ عن ظهر قلب؛ لأن قياسها على الجنب قياس مع الفارق؛ لأن الجنب مدته لا تطول, والحائض مدتها تطول, وكذلك النفساء قد تصل إلى أربعين يوماً، وإذا كانت حافظة للقرآن قد تنسى القرآن, وأيضاً تحرم من هذا الخير وهو قراءة القرآن, والحديث الذي استدل به المانعون ضعيف, فعلى هذا تقرأ, ولأن الجنب يستطيع أن يغتسل إذا فرغ من حاجته ويقرأ القرآن, وأما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك، فقياس الحائض على الجنب قياس مع الفارق.

    وقالوا: إن الحائض لا بأس أن تقرأ القرآن ولاسيما إذا احتاجت إلى ذلك، كأن تكون مدرسة أو طالبة أو حافظة للقرآن وخشيت أن تنسى فلا بأس أن تقرأ عن ظهر قلب.

    وأما مس المصحف فلا.

    قوله: (ومس المصحف).

    يعني: لا تمس الحائض المصحف؛ لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم له عندما أرسله إلى اليمن وفيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر)، ولقوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79] في أحد الأقوال أن المراد بهم الملائكة, وقيل: يشمل أيضاً غير المتوضئ, فإذا كان المحدث حدثاً أصغر لا يمس المصحف, فالحائض لا تمس المصحف من باب أولى.

    قال العلماء: إذا احتاج الإنسان إلى حمله يحمله في علاقة ولا يمسه بيده، ولكن يكون من وراء حائل, وإذا جعل في يديه قفازين فلا بأس.

    قوله: (واللبث في المسجد).

    كذلك اللبث في المسجد، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [النساء:43]، فاستثنى الله تعالى العبور, يعني: الجنب لا يمكث في المسجد، ولكن له أن يعبر ويخرج من باب إلى باب, وكذلك الحائض ليس لها أن تلبث في المسجد، ولكن لها العبور، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت: إني حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حيضتك ليست في يدك).

    إذاً: فالحائض لا تلبث في المسجد, والجنب كذلك لا يلبث في المسجد كما نص الله: وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [النساء:43]، لكن العبور لا بأس به، يعني: الخروج من باب إلى باب للحائض أو الجنب, أو تأخذ الحائض شيئاً من المسجد وتخرج من دون لبث فلا بأس بذلك.

    إذاً: فالحائض ممنوعة من اللبث في المسجد, كذلك سور المسجد له حكم المسجد، وأما إذا كان هناك غرفة خارج المسجد ولا ترتبط بالمسجد فلا بأس بالمكث فيها للحائض والجنب، كذلك الدور الأول والدور الثاني كل هذا تبع للمسجد مادام داخلاً في سور المسجد.

    قوله: (والوطء في الفرج).

    كذلك ليس لزوجها أن يطأها في الفرج, ولكن له أن يستمتع بها من غير جماع كالتقبيل والضم والتفخيذ، والمباشرة من فوق الإزار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس عند مسلم : (اصنع كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع.

    ولكن الأفضل إذا أراد أن يستمتع بها أن تستر ما بين السرة والركبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يستمتع بإحدى نسائه أمرها أن تتزر, يعني: أن تجعل إزاراً ما بين السرة والركبة، وهذا هو الأفضل حتى لا يقع في الخطأ, ولكن حديث (اصنع كل شيء إلا النكاح) دليل على الجواز.

    وقال بعض أهل العلم: لا يجوز المباشرة فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حجاب.

    وقال آخرون: يجوز، ولكن الأفضل والأولى أن يكون هناك إزار احتياطاً.

    إذاً: فالممنوع هو الجماع في الفرج حال الحيض، وأما الاستمتاع فيما بين السرة والركبة فلا بأس به, لكن إذا جعل إزاراً فهو الأحوط والأفضل.

    قوله: (وسنة الطلاق).

    يعني: ليس للإنسان أن يطلق زوجته وهي حائض, ويكون الطلاق بدعياً إن حصل في الحيض، فإذا كانت حائضاً أو نفساء فليس له أن يطلقها حال الحيض والنفاس، ولهذا لما طلق ابن عمر زوجته كما في الصحيحين, فأخبر عمر النبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ وقال: (مره فليراجعها, ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، ثم إن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمس).

    والطلاق في الحيض بدعة، ويقع الطلاق عند أكثر أهل العلم, وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع في الحيض, وذهب إلى هذا ثلة من أهل العلم.

    والإمام البخاري رحمه الله جزم في ترجمته أن الطلاق في الحيض يقع, وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أن الطلاق في الحيض لا يقع، وذهب شيخنا عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه أنه لا يقع, وهذا القول قال به قلة من التابعين.

    قوله: (والاعتداد بالأشهر).

    يعني: الحائض تعتد بالحيض أو الطهر ولا تعتد بالأشهر؛ لقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، واختلف العلماء في القرء هل هو الطهر أو الحيض؟

    قيل: إن القرء هو الطهر, وقيل: هو الحيض, والأرجح أنه الحيض, فإذا كانت المرأة تحيض فإنها تعتد ثلاث حيض, فالحيض يمنع الاعتداد بالأشهر, وإنما الاعتداد بالأشهر إذا كانت المرأة آيسة كالكبيرة التي انقطع حيضها، أو الصغيرة التي لا تحيض، فالآيسة عدتها ثلاثة أشهر.

    ذكر ما يوجبه الحيض

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويوجب الغسل والبلوغ والاعتداد به ].

    يعني: أن الحيض يوجب الغسل؛ لقول الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ [البقرة:222] قوله: حَتَّى يَطْهُرْنَ يعني: هذا انقطاع الدم، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ يعني: اغتسلن.

    وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض أن تغتسل فقال: (ثم اغتسلي فصلي) فالاغتسال واجب على الحائض إذا انقطع دمها.

    قوله: (والبلوغ) يعني: إذا حاضت المرأة دل هذا على بلوغها, فالحيض من علامات البلوغ للنساء.

    قوله: (والاعتداد به).

    يعني: تعتد المرأة بالحيض ولا تعتد بالأشهر؛ لأن الحيض يمنع الاعتداد بالأشهر ويوجب الاعتداد بالحيض.

    إذاً: فالحائض يجب عليها الغسل ويجب بالحيض البلوغ, وتعتد بالحيض.

    بيان ما يجوز وما لا يجوز بعد انقطاع دم الحيض وقبل الاغتسال

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا انقطع الدم أبيح فعل الصوم والطلاق ولم يبح سائرها حتى تغتسل ].

    يعني: إذا انقطع الدم في آخر الليل ولم تتمكن من الاغتسال فلها أن تتسحر وتصوم, ثم تغتسل ولو بعد طلوع الفجر, ومثلها الجنب كذلك, فلو كان عليه جنابة واستيقظ آخر الليل يبدأ بالسحور ثم يغتسل ولو بعد طلوع الفجر؛ لما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يصبح جنباً من غير احتلام ثم يصوم).

    إذا: فإذا انقطع الدم عن الحائض ولم تغتسل فلها أن تصوم ثم تغتسل بعد ذلك, وكذلك الطلاق إذا انقطع دمها جاز للزوج أن يطلقها ولو لم تغتسل, ويكون الطلاق سنياً لا بدعياً، وهناك أشياء تمنع منها الحائض حتى تغتسل، فلو انقطع الدم لا تصلي حتى تغتسل, ولا تطوف بالبيت حتى تغتسل, ولا تمكث في المسجد حتى تغتسل وهكذا جميع هذه الأشياء ممنوعة منها حتى تغتسل ولو انقطع الدم، إلا الصوم والطلاق.

    قال المؤلف رحمه الله: [ ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا كل شيء غير النكاح) ].

    يعني: غير الجماع كما سبق, ولكن الأفضل أن تستتر بإزار فيما بين السرة والركبة.

    فإن قيل: هل يجوز عقد النكاح بالحائض؟

    نقول: يجوز أن يعقد النكاح بالحائض ويدخل أيضاً عليها, لكن لا يجامعها حتى تطهر.

    بيان أقل الحيض وأكثره

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأقل الحيض يوم وليلة, وأكثره خمسة عشر يوماً ].

    قوله: (وأقل الحيض يوم وليلة) هذا هو القول المشهور، وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أن الحيض يكون أقل من يوم وليلة إذا كان عادة مكتسبة، يعني: انتظم واستقر وصار عادة.

    قوله: (وأكثره خمسة عشر يوماً) هذا هو الذي عليه جمهور العلماء.

    والقول الثاني: أنه لا حد لأكثره, ولو زاد عن خمسة عشر يوماً يعتبر حيضاً, فقد يكون سبعة عشر يوماً أو أكثر إذا كان عادة مستقرة.

    بيان أقل الطهر بين الحيضتين

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً ولا حد لأكثره ].

    هذا مبني على أن أقل الطهر يوم وليلة, وأكثره خمسة عشر يوماً, والقول الثاني: أنه لا حد لأقله؛ لأنه قد يكون أكثر من ثلاثة عشر يوماً.

    قوله: (ولا حد لأكثره) لأن الطهر بين الحيضتين طهر وإن طالت مدته.

    بيان أقل سن تحيض له المرأة وأكثره

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين, وأكثره ستون ].

    يعني: أقل سن تحيض له المرأة تسع سنين؛ لقول عائشة : إذا بلغت المرأة تسع سنين فهي امرأة. وهذا هو المشهور في المذهب أن أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين, وعلى القول الثاني أنه إذا جاءها الدم عشرين ساعة, أو خمسة عشر ساعة وهو مستقر يعتبر حيضاً, لكن قول الأكثرين أنه لابد أن يكون يوماً وليلة, فإن زاد فإنها في أول مرة لابد أن تغتسل بعد يوم وليلة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والمبتدأة إذا رأت الدم لوقت تحيض في مثله جلست, فإذا انقطع لأقل من يوم وليلة فليس بحيض, وإن جاوز ذلك ولم يعبر أكثر الحيض فهو حيض ].

    يعني: إن جاوز الحيض يوماً وليلة ولم يعبر أكثر من خمسة عشر يوماً فهو حيض.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا تكرر ثلاثة بمعنى واحد صار عادة, وإن عبر ذلك فالزائد استحاضة ].

    يعني: إذا انقطع الدم لعشرة أيام تغتسل وتصوم وتصلي, ثم جاء الشهر الثاني كذلك عشرة أيام ثم الثالث, إذا تكرر ثلاث مرات يعتبر عادة؛ لأن هذا يدل على حالها واستمرارها, فلابد أن يتكرر ثلاث مرات.

    فإن عبر أكثر من خمسة عشر يوماً فالزائد استحاضة.

    ما يجب على الحائض عند آخر الحيض مع استمرار نزول الدم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وعليها أن تغتسل عند آخر الحيض ].

    يعني: إذا أفرط عليها الدم تغتسل عند بلوغ خمسة عشر يوماً، وتعتبر هذه المدة حيضاً, وما زاد فاستحاضة، تغتسل وتتنجى وتتحفظ وتصلي، هذا إن زاد على خمسة عشر يوماً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتغسل فرجها وتعصبه, وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ].

    يعني: بعد الخمسة عشر يوماً.

    حكم من به سلس البول وما في معناه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وكذا حكم من به سلس البول وما في معناه ].

    يعني: الذي عنده سلس البول أو ريح أو غير ذلك كل هؤلاء يتوضئون عند دخول الوقت, فالذي عنده سلس يجعل على ذكره كيساً حتى لا يلوث ثيابه, وكذلك المرأة تجعل حافظة على فرجها وتربط, وتستنجي وتتوضأ لكل صلاة, ولا تصلي فرضين, ولا تتوضأ إلا إذا دخل الوقت, وإذا جاء الوقت الآخر تتوضأ, ومن به سلس البول يتوضأ بعد دخول الوقت، لكن إذا لم يخرج منه شيء صلى بهذا الوضوء صلاة أخرى.

    ومثله أيضاً من تخرج منه غازات مستمرة لا يتوضأ إلا إذا دخل الوقت, وإذا كان هناك وقت ينقطع فيه هذا الخارج فإنه يتوضأ في هذا الوقت ويصلي ولو فاتته الجماعة.

    1.   

    أقسام المستحاضة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا استمر بها الدم في الشهر الآخر, فإن كانت معتادة فحيضها أيام عادتها, وإن لم تكن معتادة وكان لها تمييز, وهو أن يكون بعض دمها أسود ثخيناً وبعضه رقيقاً أحمر فحيضها زمن الأسود الثخين, وإن كانت مبتدأة أو ناسية لعادتها ولا تمييز لها فحيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة؛ لأنه غالب عادة النساء ].

    هذه أقسام المستحاضة: إذا أطبق عليها الدم إن كانت تعرف عادتها فالعادة مقدمة، كأن تكون عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وأطبق عليها الدم فتجلس ستة أو سبعة أيام من أول ما جاءها الدم, سواء من أول الشهر أو وسط الشهر أو من آخره, فإن نسيت الوقت فإنها تجلس من أول كل شهر فيه ذلك ستة أيام أو سبعة أيام, فإن لم تكن معتادة أو نسيت عادتها ولها تمييز فهذه هي المستحاضة الثانية، وهي التي لها تمييز فتميز الدم، فتجلس أيام دم الحيض, وتصلي أيام دم الاستحاضة, ودم الحيض يكون أسود ثخيناً منتناً، ودم الاستحاضة أحمر أو أصفر رقيق.

    فالأيام التي فيها الدم الأسود الثخين المنتن تجلس فيه ولا تصلي ولا تصوم, والأيام التي فيها الأحمر الرقيق تغتسل وتصلي, هذه هي صاحبة التمييز.

    فإن لم يكن لها تمييز ولم يكن لها عادة فهي تسمى مستحيضة، يعني: تتحيض ستة أيام أو سبعة أيام على عادة نسائها: أمهاتها وجداتها وعماتها وخالاتها، فإذا كن يحضن ستة أيام فتمكث ستة أيام, أو سبعة أيام فسبعة أيام من أول ما جاءها الدم، فإن لم تعلم فمن أول كل شهر هلالي تجلس ستة أيام أو سبعة أيام على عادة نسائها, هذه أقسام المستحاضة.

    إذاً: فالمعتادة هي التي تعرف عادتها، فهذه تجلس أيام العادة إذا كانت تعرف العادة, فإن لم تكن لها عادة أو نسيت العادة وكان لها تمييز فتعمل بالتمييز, فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة فهي مستحيضة, يعني: تتحيض، ومثلها المبتدأة, ومثلها من نسيت عادتها تجلس ستة أيام على عادة نسائها، ثم تصلي من الشهر أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين.

    1.   

    حكم الدم الخارج أثناء الحمل

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والحامل لا تحيض ].

    الصواب أن الحامل لا تحيض؛ لأنها إذا حملت حبست الدم فصار غذاء للولد، فلا تحيض, فإذا رأت دماً فهو دم فساد, فلا تترك العبادة, بل تتحفظ وتصلي.

    القول الثاني: إنها تحيض، وهو اختيار الشافعي ، إذا رأت الدم وكان منتظماً فإنها تجلس.

    والأقرب والصواب أن الحامل لا تحيض.

    قال رحمه الله: [ إلا أن ترى الدم قبل ولادتها بيوم أو يومين, فيكون دم نفاس ].

    يعني: إذا رأت الدم قبل الولادة بيوم أو يومين مع الطلق مع أمارة يكون نفاساً, وأما بدون أمارة فلا.

    1.   

    النفاس

    تعريف النفاس وحكمه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب النفاس.

    وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط به ].

    النفاس حكمه حكم دم الحيض, فتجلس المرأة ولا تصوم ولا تصلي ولا يجامعها زوجها, وحكمه حكم الحيض فيما يحل ويحرم ويمتنع, وإذا انقطع الدم جاز الطلاق وجاز الصيام, ويجب به البلوغ فهو مثل الحيض فيما يحل ويحرم ويجب, فتمتنع من الصلاة وليس عليها صلاة، ويجب عليها قضاء الصوم كالحيض سواء.

    بيان أكثر النفاس وأقله

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأكثره أربعون يوماً ولا حد لأقله ].

    يعني: أن أكثره أربعون يوماً، وقيل: خمسون، وقيل ستون يوماً، والصواب أن أكثره أربعون يوماً كما في حديث أم سلمة قالت: (كانت النساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً أو أربعين ليلة).

    قوله: (ولا حد لأقله) لأنه وجد من النساء من تلد بدون دم فلا حد لأقله.

    فإذا استمر الدم بعد أربعين يوماً فإنها تتحفظ وتصلي، إلا إذا وافق عادة الحيض فتجلس عادتها.

    حكم من رأت الطهر أثناء النفاس ثم عاودها الدم في مدة الأربعين

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومتى رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر, وإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس أيضاً ].

    يعني: إذا طهرت في أثناء الأربعين فهي طهارة كاملة، فتصوم وتصلي ويجامعها زوجها, فإن عاد مرة أخرى قبل الأربعين فإنه يعتبر نفاساً فتجلس.

    وذكر في زاد المستقنع أنه إذا عاد الدم فمشكوك فيه، فتصوم وتصلي وتقضي الصوم.

    والصواب أنه ليس مشكوكاً فيه, بل يعتبر طهارة كاملة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم اغتسال المستحاضة لكل صلاة

    السؤال: هل على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة أم يكفيها الوضوء؟

    الجواب: يكفيها الوضوء, فتغتسل مرة واحدة عند انقطاع دم الحيض, وتتوضأ لكل وقت صلاة, وإن اغتسلت فهو أفضل؛ لأنه قد جاء في بعض الأحاديث أن بعض الصحابيات كانت تغتسل لكل صلاة، وبعضهن كانت تجمع؛ لأنها مريضة, فتجمع الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلاً واحداً, وتجمع المغرب والعشاء وتغتسل لهما غسلاً واحداً, وتغتسل للفجر, لكن هذا من باب الاستحباب, وإلا فالواجب الوضوء لكل صلاة.

    حكم الكتابة على اللوحات الإرشادية ولعن فاعله

    السؤال: هل الكتابة على اللوحات الإرشادية التي على الطرق تدخل في اللعن؟

    الجواب: هذا هو الظاهر إذا كانت الإرشادات صحيحة ثم غيرها، فإنه يدخل في اللعن، أو كتب عليها كتابة عكسية فهذا يدخل في اللعن، فينبغي تجنب ذلك.

    حكم سعي الحائض بين الصفا والمروة

    السؤال: هل الصفا والمروة داخلان في الحرم فتمنع النساء الحيض من السعي بينهما، أم أنه ليس من المسجد الحرام؟

    الجواب: المعروف عند العلماء أن المسعى ليس من المسجد الحرام, ولهذا قال العلماء: إذا حاضت المرأة بعد الطواف جاز لها أن تسعى في المسعى, ولو كان من المسجد لما جاز لها السعي بينهما.