إسلام ويب

شرح كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب - ضوابط مهمة في التفريق بين الاسم والصفةللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ذكر العلماء ضوابط في أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وهذه الضوابط مستنبطة من الأدلة، ومنها أن كل اسم فيه صفة ولا عكس، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، وأسماء الله توقيفية، وهي بالغة الغاية في الحسن.

    1.   

    العلاقة بين اسم الله وصفته

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    الاسم مشتق من السمة، والسمة هي العلامة، واسم الله علامة على ذات الله جل وعلا.

    وهو مشتق من السمو والعلو وهذا في حق الله حق، وأسماء الله جل في علاه في غاية الحسن والكمال والجلال والعظمة، فكل اسم من أسماء الله يتضمن صفة من صفات الكمال، وهذه دلالة على غاية الحسن في أسماء الله جل في علاه.

    فإذا قلنا: الكريم اسم من أسماء الله، فهو يتضمن صفة من صفات الكمال والجلال وهي الكرم. ومن كمال الحسن أن الاسم الذي يتضمن صفة من صفات الكمال يستلزم بعض صفات الكمال أيضاً، فتزيد الكمال كمالاً فإذا قلنا: اسم الله القدير، فالقدير اسم من أسماء الله جل وعلا يتضمن صفة كمال وهي: القدرة.

    ومن الصفات التي تستلزمها القدرة: الإرادة فلا أحد يقدر على شيء وهو لا يريده؟ ومنها: الحياة؛ لأن القدير لا يمكن أن يكون قديراً إلا وهو حي.

    فهي أعلام وأوصاف تتضمن صفات كمال، وأسماء الله جل في علاه ليست محصورة في عدد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أصابه هم أو غم أن يقول: (اللهم! إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، وهذه دلالة على أن هناك أسماء استأثر الله بها في علم الغيب ولم يعلمها أحد إلا هو سبحانه جل في علاه، وهذه فيها دلالة كبيرة جداً على أن أسماء الله لا تنحصر في عدد.

    وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة قال: (فأذهب تحت العرش فأخر ساجداً لربي فأحمده بمحامد يعلمنيها) يعني: يعلمني محامد ما كنت أعلمها في الدنيا، والمحامد من الحمد، والحمد هو: الثناء الجميل على المحمود بصفات الكمال والأسماء الحسنى، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم يحمد الله بمحامد ما كان يعلمها في الدنيا وعلمها عندما يخر ساجداً قبل الشفاعة، فإنه يتعلمها في ذلك الوقت فقط، فأسماء الله جل وعلا في علم الغيب خبأها الله عن عباده، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي غير محصورة في عدد، لكن يشكل علينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)، فحصرها في تسعة وتسعين، والإجابة على ذلك كما هو مشهور أن التسعة والتسعين لهم ميزة، وهذه الميزة هي: أن من حفظها، وأحصاها، وعدها، وتعبد بها لله جل في علاه، وتخلق بآثارها فإنه يدخل الجنة، أما أن يقال: هذه دلالة على أن الله جل وعلا ليس له أسماء غيرها فهذا خطأ، كأن تقول: أعددت خمسة دراهم للصدقة، فهل في هذا دلالة أنني ليس معي غير هذه الخمس؟ الجواب: لا، وإنما الخمس الدراهم لها ميزة وهي أنها للنفقة، ولي مال آخر فهذا الحديث ليس فيه حصر لأسماء الله جل في علاه.

    كل اسم فيه صفة ولا عكس

    العلاقة بين الأسماء والصفات: كل اسم صفة ولا عكس، فيمكن أن تشتق من الاسم صفة ولا عكس، فالله اسم من أسماء الله جل في علاه، وهو أعظم الأسماء وهو الاسم الأعظم لله جل في علاه، وإذا قلت: الله الكريم، فإعراب الكريم: صفة لله، مع أن الكريم منفرد هو اسم من أسماء الله فلما أضيف إلى الله أضيف على أنه صفة للموصوف، إذاً الاسم يصح أن يكون صفة، والصفات ليست أسماء فقد قال الله جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فالمستوى ليس من أسماء الله، فليس كل صفة اسماً من أسماء الله؛ لأن القاعدة عند العلماء: أن الصفات لا يشتق منها الأسماء إلا بالتوقيف.

    باب الصفات أوسع من باب الأسماء

    باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ لأن هذه هي التي تفرق بين الاسم وبين الصفة.

    فصفات الله تتعلق بأفعاله وأفعال الله لا تنحصر، فإذا رأيت فعلاً قلت: إن هذا ليس باسم ولكنه صفة، وباب صفات الله أوسع من باب أسمائه لأنها تتعلق بالأخبار.

    1.   

    أسماء الله توقيفية

    أسماء الله توقيفية يعني: لا يمكن أن أعلمها إلا عن طريق السمع من الكتاب أو السنة أو القياس.

    أي أنها مستقاة من الكتاب والسنة، أما القياس فلا يدخل في أمر التوقيف، إذاً اسم الله لا بد أن تتلى فيه آية أو ينص عليه الحديث.

    واختلف العلماء في ذلك على قولين: جمهور أهل السنة والجماعة حتى الأشاعرة قالوا: إن أسماء الله توقيفية لا نعلمها إلا من الكتاب أو من السنة، أما المعتزلة فقالوا: كل اسم استحسناه فإننا نطلقه على الله جل في علاه؛ لأنهم يقدمون العقل على النقل.

    وهذا كلام فيه خطر عظيم، فمن يفعل ذلك يكون قد تقول على الله بغير علم، وقد حذر الله أيما تحذير من ذلك فقال: وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33]، وقال: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء:36].

    1.   

    ضوابط الاسم الوارد في الكتاب والسنة

    ضوابط الاسم ما يلي:

    أولاً: أن يقبل العلامات التي تدخل على الاسم، كأن يقبل الألف واللام، ويقبل التنوين والخفض، وتدخل عليه علامات الجر، وبالمثال يتضح المقال:

    فالله جل وعلا سمى نفسه في كتابه الحكيم الخبير. وهذان الاسمان يقبلان التنوين فصح أن تقول: حكيمٌ خبيرٌ، ويقبل الألف واللام: الحكيم الخبير، وتدخل عليه أدوات الجر قال تعالى: تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42]

    الضابط الثاني: أن يكون في غاية الحسن وغاية الكمال، فانظر للاسم إذا وجدت فيه ممدحة ومحمدة لربك جل في علاه فهو اسم فالعزيز: يقبل علامات الاسم، وهو يتضمن كمال.

    الحميد: كل المحامد لله جل وعلا فهو حميد يحمد عباده ويشكر صنيعهم من الطاعات، وهو محمود بصفات الكمال والجلال والبهاء والعظمة سبحانه جل في علاه، فما دامت فيه صفة كمال فيها غاية الحسن فهو اسم له.

    الكبير فيه غاية الكمال، فإن الكبرياء كله والعظمة كلها لله جل في علاه، فالله أكبر من كل شيء، والله أكبر من أن يتصوره أو يتفكر في ذاته الإنسان.

    و البيهقي يقول: إن القديم اسم من أسماء الله، والقديم ليس غاية في الحسن، ومعنى ذلك أنه ليس باسم من أسماء الله، فقد سقط منه ضابط من الضوابط لمعرفة أسماء الله جل في علاه.

    وجاء في الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، وعند إطلاق الدهر نجد أنه لم يتوفر فيه ضابط من الضوابط، وهو أنه ليس في غاية الحسن والكمال، فدل ذلك على أنه ليس باسم من أسماء الله جل في علاه.

    وقال الله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور:35]، نجد أن هذا الاسم ينطبق عليه جميع ضوابط أسماء الله، فهو يقبل علامات الاسم، وهو كذلك في غاية الحسن والكمال، لكن الصحيح الراجح أنه ليس باسم، للقرائن المحتفة التي أثبتت أنه ليس اسماً من أسماء الله، فأسماء الله جل وعلا لا تضاف، وهنا قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور:35]، ولم يقل: الله النور، قال: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور:35] .

    والذي جعلنا نقول: إنه ليس اسماً من أسماء الله أن في قراءة لـزيد بن علي رضي الله عنه وأرضاه، قال: (الله نّوَّرَ السماوات والأرض).

    فمعنى ذلك أن الله جل وعلا بقدرته وعظمته وبهائه هو الذي نوَّرَ السماوات والأرض كما فسرها ابن عباس وابن مسعود قال: هو نور، ونوَّرَ السماوات والأرض بالشمس والقمر والكواكب وغيرها، فهذه القراءة الثانية جعلتنا نقول: إنه ليس من أسماء الله عز وجل.

    فهذه القرينة التي أثبتت أن النور ليس من أسماء الله جل في علاه؛ لأنه فعل من أفعاله، والمقصود بالنور هنا: نور الحجاب، فقد وردت أحاديث في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام)، ثم قال: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره) أي: أنوار وجه الله، إذاً هي صفة: النور، فكل هذه آثار وقرائن محتفة تثبت لنا أن هذه صفة من صفات الله جل في علاه، ولا عتب ولا إنكار على من جعله اسماً من أسماء الله؛ لأنه لو طبق القاعدة لظهر له أنه من الأسماء، إلا أننا أخذنا الأدلة كلها ودرنا معها حيث دارت.

    فالقرائن المحتفة: أثبتت لنا الفعل، والفعل يكون من باب الصفات وليس من باب الأسماء؛ لأن الله نوّر السماوات والأرض.

    وقال الله حاكياً عن إبراهيم أنه قال: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم:47]، لو طبقنا عليه الضوابط لوجدنا أنه يقبل علامات الاسم، وفيه الكمال والحسن؛ لهذا عدّه بعض العلماء من الأسماء، وبعض العلماء قال: في نفسي تردد من هذا الاسم؛ لأنه جاء مقيداً وما جاء مطلقاً، وثبوت الأسماء أنها تأتي مطلقة، مثل: الرحمن، الرحيم، الكريم، العليم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963619259

    عدد مرات الحفظ

    708925149