إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ محمد حسن عبد الغفار
  3. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - رؤية المؤمنين ربهم - خلق أفعال العباد

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - رؤية المؤمنين ربهم - خلق أفعال العبادللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ن أعظم البدع وأخطرها ما كان متعلقاً بالعقائد؛ كبدعة المعتزلة الذين ينكرون رؤية المؤمنين لربهم، وخلق أفعال العباد، وبدعة الجهمية وغيرهم الذين ينكرون استواء الله على عرشه.

    1.   

    رؤية الله عز وجل في الجنة والأدلة على ذلك

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد:

    هذا آخر الكلام عن اعتقاد إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ثم يبقى له أيضاً كلام جيد في الرؤية عليه رضوان الله ورحمته، ولنا أن نقول: عليه رضوان الله، قال عنه الأئمة: حفظ الله هذا الدين بـأبي بكر في الردة, وبـأحمد بن حنبل في الفتنة, وهذه الفتنة: هي فتنة خلق القرآن, رحمة الله عليه.

    ورؤية المؤمنين ربهم على نوعين: رؤية منفية, ورؤية مثبتة, أما الرؤية المنفية: فهي التي في الدنيا, -فلن يرو ربهم في الدنيا- أما الرؤية المثبتة: فهي الرؤية في الآخرة.

    وأما الدليل على أن المؤمنين لا يرون ربهم في الدنيا: فهي أن أحب الخلق إلى الله في زمانه وهو من أولي العزم طلب ذلك من الله ولم ينله، قال تعالى: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف:143]، فقال الله تعالى: لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا [الأعراف:143]، فلم ير الله جل وعلا.

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لن ترو ربكم حتى تلقوه)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم, فنفى الرؤية في الدنيا.

    بقي إشكال واحد وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه في الدنيا, وهذه المسألة خلافية بين العلماء، والصحيح الراجح فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه بعيني رأسه؛ لأنه قال عندما سألوه: رأيت ربك؟ قال: (نور أنى أراه)، أي: كيف أراه؟ أو ما رأيت إلا النور, وقال في رواية أخرى: (رأيت نوراً)، فلم ير الله جل وعلا, ولكنه رأى الحجاب وهو النور, وهذا هو الراجح.

    وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه جل وعلا بفؤاده مرتين, ورآه أيضاً في المنام, وللمؤمنين أن يروا ربهم في المنام, نسأل الله أن يجعلنا كذلك ممن يرونه في المنام, آمين يا رب العالمين!

    أما الرؤية المثبتة: فهي التي تكون في الآخرة، وقد بين الله جل وعلا أننا سنرى ربنا في الآخرة, وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في عدة أحاديث.

    أما الآيات: فقد قال الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23] أي: النظر إلى وجه الله الكريم -رزقنا الله وإياكم هذا الفضل العظيم-.

    قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، وقال جل وعلا: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26]، وقد فسرها خير من يفسر كلام الله جل وعلا: وهو صلى الله عليه وسلم فقال: (الزيادة: رؤية الله في الجنة) صلى الله عليه وسلم.

    وقال الله تعالى أيضاً: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15]، وهذه الآية تثبت قطعياً رؤية المؤمنين لربهم؛ لأنها من المتضادات, قال الله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15]، فلما حجبهم الله في حال الغضب، جعل المؤمنين يرونه في حال الرضا.

    والأوضح من ذلك قول الله تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36]، فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون, ولا تستوي الظلمات والنور, فإذا قلت: إن المؤمنين لا يرون ربهم, وأنهم قد حجبوا عنه, فقد سويت بين المؤمنين والكافرين، والشريعة جاءت بالتفريق بين المختلفين, فالمؤمن غير الكافر، فإن كان عقاب الكافر ألا يرى الله جل وعلا, فجزاء المؤمن يكون برؤية الله جل وعلا.

    وفي الصحيحين: (نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال: سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته) وفي رواية (لا تضامون في رؤيته)، وهذا من باب تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي؛ لأن الله لا يشبه القمر، فالله جل وعلا ليس كمثله شيء, لكن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنكم سترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تتضررون بالنظر إليه، وفي الرواية الأخرى: (لا تضامون) يعني: لا يحدث لك ضيم، أي: ظلم, فلا يحدث الانضمام لبعضكم إلى بعض فتتزاحمون, فلا يرى البعض ربهم جل وعلا, فهذا لا يحدث, بل سترونه كما ترون القمر في هذه الدنيا البسيطة بالنسبة إلى الآخرة وما فيها وفي عرصات القيامة والله أعلم، -نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يرى وجهه الكريم- فلا فرح ولا نعيم في الجنة إلا برؤيته، كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بعدما يستقر أهل الجنة في الجنة, فيكشف الحجاب فيرون ربهم، فما تنعموا بنعيم مثل هذا النعيم) .

    رزقنا الله وإياكم هذا النعيم, آمين يا رب العالمين!

    1.   

    خلق أفعال العباد

    أختم الكلام بمجمل اعتقاد أبي جعفر محمد بن جرير الطبري, وهو نفس الاعتقاد، لكنه أتى بزيادات مهمة، فيجب أن ألمح إليها, ومن هذه الزيادات قوله: وقد خلق الله أفعال العباد.

    وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة: فهم يعتقدون أن أفعال العباد مخلوقة لله جل وعلا, رداً بذلك على القدرية ؛ لأن القدرية ينفون القدر ويقولون: إن الإنسان قد خلق فعل نفسه، وهذا باطل فقد قال الله تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر:62]، وقال جل وعلا: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96].

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق كل صانع وصنعته)، لكن القدرية هجمت علينا بهذه المعتقدات الفاسدة، واستدلوا بأدلة على قولهم هذا فقالوا: أولاً: قال الله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14]، فأثبت بذلك أرباباً معه ـ حاشا لله من ذلك.

    وقالوا: إن الله جل وعلا ربط الجنة بالعمل فقال: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الواقعة:24]، فالعمل هو الذي يدخل الجنة دون غيره.

    ونرد عليهم بالآيات السابقة، فقد قال الله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96]، وقال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر:62]، ووجه الاستدلال: أن (كل) من ألفاظ العموم، وأن النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم.

    فإن قيل: فكيف تردون على قولهم: إن العبد خلق فعل نفسه, والله جل وعلا ربط الجنة بالعمل فقال: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الواقعة:24]، وقال: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] ؟.

    فالجواب: أن يقال: إن الله قد أثبت في كتابه أنه خلق أفعال العباد, قال سبحانه: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الزمر:62], وقال: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96], فكيف تتجرءون على نفي ما أثبته الله جل وعلا في كتابه؟ فإنه يلزم من كلامكم تبديل كتاب الله جل وعلا، فهذا هو الدليل الأول.

    الدليل الثاني: أن الله جل وعلا بين أنه خلق كل شيء, وأنه كتب كل شيء في اللوح المحفوظ, ومما كتبه أفعال العباد, كما قال الله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49] .

    وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما خلق الله القلم قال له: اكتب, قال: وما أكتب؟ قال: اكتب كل شيء إلى يوم القيامة)، وتدخل أفعال العباد في قوله: (كل شيء).

    إذاً: الدليل الأول: أن الله أثبت لنفسه خلق أفعال العباد، فإن نفيتم ذلك فقد كذبتم القرآن.

    الدليل الثاني: أن الله خلق كل شيء وكتب كل شيء, ويدخل في هذا أفعال العباد.

    أما الرد على استدلالهم بقوله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14]، فنقول: للخالق أو الخلق ثلاثة معانٍ:

    المعنى الأول: إيجاد من عدم, والإيجاد من العدم خاص بالله جل وعلا.

    المعنى الثاني للخلق: التحويل من صورة إلى صورة, كتحويل الخشب والشجر إلى أبواب، والحديد إلى سيارة, فهذا يكون للعباد, والله جل وعلا أثبت أنهم خلقوا ذلك إنصافاً وعدلاً منه سبحانه وتعالى.

    المعنى الثالث: التقدير, فيكون معنى قوله تعالى: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] أي: تبارك الله أحسن المقدرين, فإذا قدر شيئاً أنفذه لكمال قدرته, أما إذا قدر العبد شيئاً فلا يستطيع إنفاذه لكمال عجزه وضعفه, ولذلك قال القائل:

    لأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

    يعني: أنك تخلق ما قدرت وتوجده في الحيز على وجه البسيطة, وغيرك يقدر أنه سيفعل ويبني، ثم لا يفعل شيئاً منها لعجزه وضعفه, والله جل وعلا يفعل لكمال قدرته، وهذا هو المعنى في هذه الآية فلا صحة لهم فيها والله أعلم، فهذا هو الرد على القدرية الذين قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه فشابهوا بذلك المجوس؛ لأنهم يقولون: إن للكون خالقين.

    1.   

    الكلام على صفة الاستواء للعلي العظيم

    ثم ختم الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري قوله بقول الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وهذه الصفة ثابتة بالكتاب وبالسنة وبالعقل.

    أما الكتاب فقد قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وقال: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54] والآيات كثيرة في ذلك.

    وأما السنة فقد ثبت عن ابن مسعود موقوفاً عليه قوله: (بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام, وما بين كل سماء وأخرى مسيرة خمسمائة عام ...)، إلى أن قال: (والعرش فوق ذلك, والله فوق العرش)، وهذا الحديث موقوف على ابن مسعود وله حكم الرفع, فهو من السنة.

    وأما العقل فقد قال تعالى: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود:44]، فعلمنا بذلك أن الاستواء معناه: العلو والاستقرار.

    قال الله تعالى: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [المؤمنون:28]، والعبد الذي يستطيع أن يستوي ويستقر ويعلو على الدابة قادر على ذلك، أما الذي لا يستطيع أن يستوي ويستقر ويعلو على الدابة فهذا عاجز والعجز نقص, فإذا أثبتنا أن العلو والاستقرار للعبد صفة كمال, فمن باب أولى أن تكون صفة كمال لله جل وعلا، والقياس المستعمل بين الله وعباده: هو قياس الأولى، فإن قلنا: إن هذه صفة كمال للعبد, فمن باب أولى أن يتصف الله جل وعلا بها.

    وبهذا نكون قد انتهينا من جمل اعتقادات أهل السنة والجماعة، ثم نبدأ بعد ذلك في مسألة توحيد الله عز وجل وصفاته وأسمائه.

    1.   

    توحيد الله وأنواعه

    فقوله: (توحيد الله).

    التوحيد نوعان: التوحيد العلمي الخبري، أو توحيد المعرفة والإثبات, وتوحيد القصد والطلب، والتوحيد العلمي الخبري, أو توحيد المعرفة والإثبات هو: توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية.

    فتوحيد الربوبية: أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن الله جل وعلا هو الرب الخالق الرازق المدبر الآمر الناهي السيد المطاع.

    وتوحيد الأسماء والصفات: أن تعتقد أن لله جل وعلا أسماء حسنى وصفات علا.

    والتوحيد الثاني: هو توحيد القصد والطلب: وهو توحيد الإلهية: وهو إفراد الله جل وعلا باستحقاق العبادة, فلا تصرف أي عبادة إلا لله جل وعلا.

    1.   

    الكلام على صفات الله تعالى وأقسامها

    قال: (وصفات الله جل وعلا الحي السميع .... )

    أما صفات الله جل وعلا فعلى قسمين: صفات ثبوتية, وصفات سلبية.

    فالصفات الثبوتية هي الصفات التي أثبتها الله لنفسه, وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم, كأن يقول الله جل وعلا: وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:134] فأثبت السمع والبصر، وكأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم تدعون سميعاً بصيراً)، فأثبتها لله تعالى.

    وتنقسم الصفات الثبوتية إلى ثلاثة أقسام: صفات ذاتية, أي: أنها لا تنفك عن ذات الله جل وعلا, فهي أزلية أبدية, كالحياة والقدرة والعزة والكبرياء، فكلها صفات ذاتية لا تنفك عن ذات الله جل وعلا.

    القسم الثاني: صفات فعلية: وهي ما تعلقت بمشيئة الله, فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل, كالاستواء والحب والرحمة والغضب.

    القسم الثالث: صفات خبرية: وهي الأجزاء والأبعاض في تسميتنا، كالرجل والساق واليد والعين، قال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر:14]، فالعين جزء مني، لكنها صفة تليق بجلال الله وكماله جل وعلا، وكاليد في قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، فتسمى هذه الصفات: صفات ثبوتية خبرية.

    أما القسم الثاني من أقسام صفات الله جل وعلا فهي الصفات السلبية، أي: الصفات المنفية عن الله جل وعلا, بأن نفاها الله عن نفسه في كتابه, أو نفاها عنه النبي صلى الله عليه وسلم, قال الله تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255]، فنفى عن نفسه صفة السنة وصفة النوم، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس! أربعوا على أنفسكم! فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)، فنفى عنه هاتين الصفتين, لكن لا بد في الصفات السلبية من قيد مهم ألا وهو: النفي مع إثبات كمال الضد، ويستطيع الواحد منا أن يفسر ذلك على ضوء الإنسان, قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38]، فالصفة المنفية هنا: هي صفة اللغوب ومعناه: التعب والإعياء.

    قال: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38] أي: وما مسنا من تعب، لكمال القدرة لله جل وعلا, قال: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255]، فهو نفي متضمن لإثبات كمال الضد، فكمال الضد للنوم والسنة: هي الحياة والقيومية, فهذه صفات الله جل وعلا, صفات ثبوتية, وصفات سلبية, والصفات السلبية لا تنفى بالكلية؛ لأن النفي المحض ليس فيه كمال, فلا بد أن تنفيها وتثبت كمال ضدها.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    الأسئلة

    قال: (وصفات الله جل وعلا الحي السميع .... )

    أما صفات الله جل وعلا فعلى قسمين: صفات ثبوتية, وصفات سلبية.

    فالصفات الثبوتية هي الصفات التي أثبتها الله لنفسه, وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم, كأن يقول الله جل وعلا: وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:134] فأثبت السمع والبصر، وكأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم تدعون سميعاً بصيراً)، فأثبتها لله تعالى.

    وتنقسم الصفات الثبوتية إلى ثلاثة أقسام: صفات ذاتية, أي: أنها لا تنفك عن ذات الله جل وعلا, فهي أزلية أبدية, كالحياة والقدرة والعزة والكبرياء، فكلها صفات ذاتية لا تنفك عن ذات الله جل وعلا.

    القسم الثاني: صفات فعلية: وهي ما تعلقت بمشيئة الله, فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل, كالاستواء والحب والرحمة والغضب.

    القسم الثالث: صفات خبرية: وهي الأجزاء والأبعاض في تسميتنا، كالرجل والساق واليد والعين، قال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر:14]، فالعين جزء مني، لكنها صفة تليق بجلال الله وكماله جل وعلا، وكاليد في قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، فتسمى هذه الصفات: صفات ثبوتية خبرية.

    أما القسم الثاني من أقسام صفات الله جل وعلا فهي الصفات السلبية، أي: الصفات المنفية عن الله جل وعلا, بأن نفاها الله عن نفسه في كتابه, أو نفاها عنه النبي صلى الله عليه وسلم, قال الله تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255]، فنفى عن نفسه صفة السنة وصفة النوم، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس! أربعوا على أنفسكم! فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)، فنفى عنه هاتين الصفتين, لكن لا بد في الصفات السلبية من قيد مهم ألا وهو: النفي مع إثبات كمال الضد، ويستطيع الواحد منا أن يفسر ذلك على ضوء الإنسان, قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38]، فالصفة المنفية هنا: هي صفة اللغوب ومعناه: التعب والإعياء.

    قال: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ق:38] أي: وما مسنا من تعب، لكمال القدرة لله جل وعلا, قال: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255]، فهو نفي متضمن لإثبات كمال الضد، فكمال الضد للنوم والسنة: هي الحياة والقيومية, فهذه صفات الله جل وعلا, صفات ثبوتية, وصفات سلبية, والصفات السلبية لا تنفى بالكلية؛ لأن النفي المحض ليس فيه كمال, فلا بد أن تنفيها وتثبت كمال ضدها.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    حكم المشاركة في أعياد الكفار

    السؤال الأول: ما حكم المشاركة في أعياد الكفار؟

    الجواب: إذا شارك أهل الكفر أعيادهم معتقداً صحة دينهم فقد كفر نوعاً، فإن أصر كفر عيناً لا نوعاً.

    الملك الظالم المسلم أحق بالولاية من الكافر المحسن

    السؤال الثاني: أيهما أولى بالولاية على المسلمين: الملك الكافر المحسن أم الحاكم المسلم الظالم؟

    الجواب: الحاكم المسلم الذي يسرق المسلمين أحق بالكرسي من الكافر الذي يعطي المسلمين، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه, فلا يمكن للكافر أن يتربع على عرش المسلمين بحال من الأحوال.

    وجوب الخروج على الحاكم المتمذهب بالمذاهب البدعية إذا وجدت القوة

    السؤال الثالث: ما هو العمل إذا كان الحاكم مبتدعاً أو متمذهباً بمذهب غير أهل السنة, مثل الشيعة أو العلويين ونحوهم؟

    الجواب: في المسألة تفصيل: إن كانت بدعته هينة مثل الشيعة الذين يجهلون أمر الدين في الأصل، أو كان من الذين يرون تفضيل علي على أبي بكر وعمر, فهذا لابد له من السمع والطاعة.

    أما إذا كان علوياً أو نصيرياً كافراً يقول: إن علياً هو الإله رضي الله عنه وأرضاه، فإن حكمه حكم الكافر الذي سبق تبيينه.

    وإن كان أيضاً من الجعفرية الذين يقولون: إن هذا القرآن محرف، ويسبون عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فهذا أيضاً كافر لابد من الخروج عليه إن وجدت القوة.

    جواز الصلاة بأكثر من نية

    السؤال الرابع: هل يجوز الجمع بالنية بين أكثر من صلاة؟

    الجواب: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من دون الفريضة)، أي ركعتين, سواء كانت سنة الظهر أم سنة الوضوء أم سنة الضحى أم سنة العشاء وغيرها، فله أن يصليها بأكثر من نية.

    جواز تبديل النية في الصلاة

    السؤال الخامس: هل يجوز تبديل النية في الصلاة؟

    الجواب: نعم، يجوز تبديل النية في الصلاة، ولنا صور كثيرة في ذلك منها:

    أن تدخل بنية مأموم ثم تبدل نيتك إلى منفرد عن إمامك، كما في قصة معاذ رضي الله عنه وأرضاه, أو أن تدخل مثلاً بنية صلاة ركعتين فتبدل النية إلى نافلة مطلقة، فيجوز ذلك, أو تدخل بنية الظهر منفرداً فتجد جماعة قد انعقدت فتبدل نية الظهر وتجعلها نافلة ثم تنوي الصلاة مع الجماعة، وضابط هذه المسألة: أن الأعلى ينزل إلى الأدنى, والأدنى لا يصعد إلى الأعلى, فالفرض أعلى من النفل، فلك أن تنزل من الأعلى إلى الأدنى، وليس لك أن تصعد من الأدنى إلى الأعلى، فهذا لا يصح، فالفرض لا يبدل إلى سنة بخلاف العكس.

    حكم الخروج على الحاكم المرتد

    السؤال السادس: نود أن توجه كلمة للشباب بشأن ضابط الخروج على الحاكم؟

    الجواب: نسأل الله أن يفرج عنا الكرب, فقد سئل علي بن أبي طالب فقالوا له: لماذا حدثت الفتن في عصرك وعصر عثمان ولم تحدث في عصر عمر ولا أبي بكر؟ فقال: لأن أبا بكر وعمر ولوا على أمثالنا, وولينا على أمثالكم.

    وهناك حديث يحتج به شيخ الإسلام ابن تيمية ، لكنه حديث ضعيف يستأنس بمتنه: وهو أن الله جل وعلا يقول: (قلوب الولاة بيدي فإن أطعتموني لينت قلوبهم عليكم, وإن عصيتموني جعلتهم عليكم نقمة).

    فلا ينفع مع الحاكم المجرم الفاسق الفاجر الآن غير الصبر والدعاء, أما المرتد فإنه لابد من إعداد العدة للخروج عليه؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

    حكم الصلاة وراء إمام لا يحسن قراءة الفاتحة

    السؤال السابع: ما حكم الصلاة وراء إمام لا يجيد قراءة الفاتحة؟

    الجواب: إذا كان الإمام لا يجيد قراءة الفاتحة فالصلاة باطلة عند من يعلم ركنية قراءتها، ولا بد للإمام أصلاً أن يكون متقناً للفاتحة.

    وجوب مفارقة الإمام إذا علم المأموم بطلان صلاته

    السؤال الثامن: هل تجوز مفارقة الجماعة بنية المفارقة إذا علم بطلان صلاة إمامه؟

    الجواب: إذا أراد أن يفارق الجماعة ابتعد عنهم وصلى منفرداً، فإن كان في الصف الأول واستطاع أن يرجع إلى الخلف دون أن يحدث بلبلة في الصف الأول فله أن يفعل ذلك وإلا فلا؛ تغليباً لجانب المصلحة, إلا إذا كان يعلم يقيناً بطلان صلاة إمامه فإن عليه حينئذ أن يصلي منفرداً حتى وإن أحدث بلبلة في الصفوف.

    سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, نشهد أن لا إله إلا أنت, نستغفرك ونتوب إليك.