إسلام ويب

شرح سنن أبي داود [115]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرعت الصلاة بهيئة وحركات معينة على المسلم أن يلتزم بها، فإن أخل بها فقد أخل بصلاته، ومن ذلك هيئة السجود؛ فإن السجود يكون على سبعة أعضاء مع انفراج بين البطن والفخذين، وبين الفخذين والساقين؛ فيجب على المسلم أن يتعلم كيف يصلي؛ حتى لا تكون صلاته ناقصة أو باطلة.

    1.   

    السجود على الأنف والجبهة

    شرح حديث (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: السجود على الأنف والجبهة.

    حدثنا ابن المثنى حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس) ].

    أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب السجود على الجبهة والأنف، أي: أن السجود على الجبهة والأنف أحد الأعضاء السبعة التي يكون السجود عليها، وقد سبق أن مرت الأحاديث التي فيها ذكر الأعضاء السبعة، وهي: الجبهة والأنف واليدان والركبتان وأطراف القدمين. هذه هي أعضاء السجود.

    وهذه الترجمة معقودة لواحد من هذه الأعضاء وهو الجبهة والأنف، وفيها أنه يجمع بينهما ولا يكتفى بأحدهما عن الآخر، بل لابد وأن يمكن جبهته من الأرض ويكون أنفه ساجداً معها، أما إذا سجد على أعلى جبهته وعلى مقدمة رأسه فإنه يرتفع الأنف عن الأرض وهذا لا يسوغ، بل الواجب هو تمكين الجبهة كلها ويكون الأنف معها على الأرض ساجداً لله عز وجل.

    وأورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين) وكان ذلك في ليلة واحد وعشرين من شهر رمضان، وكان قد أخبر أنه رأى ليلة القدر، وأنه يسجد في صبيحتها على ماء وطين، فنزلت السماء، وخر السقف، وابتل مكان مصلاه صلى الله عليه وسلم، فكان يسجد في الماء والطين، ورؤي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين.

    فهذا الحديث هو الذي فيه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الفجر في ليلة من ليالي رمضان، وكانت هي ليلة واحد وعشرين، ورؤي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين، فدل هذا على أن الأنف والجبهة يسجد عليهما جميعاً، وأنه لا يسجد على واحد منهما، فلا يسجد الإنسان على أنفه ويرفع جبهته أو يسجد على جبهته ويرفع أنفه، وإنما يسجد عليهما جميعاً.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)

    قوله: [ حدثنا ابن المثنى ].

    هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب الزمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا صفوان بن عيسى ].

    صفوان بن عيسى ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.

    [ عن أبي سعيد الخدري ].

    هو سعد بن مالك بن سنان ، مشهور بكنيته أبي سعيد ، وبنسبه الخدري، وهو صحابي جليل مشهور، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    و يحيى بن أبي كثير اليمامي هذا الذي جاء في الإسناد هو الذي روى عنه مسلم بإسناده إليه في صحيحه أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

    طريق أخرى لحديث (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس) وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر نحوه ].

    يعني: نحو الحديث المتقدم بالإسناد.

    [ حدثنا محمد بن يحيى ].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [حدثنا عبد الرزاق ].

    هو ابن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن معمر ].

    معمر قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    1.   

    صفة السجود

    شرح حديث (وصف لنا البراء فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله يسجد)

    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [ باب صفة السجود.

    حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال: (وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما، فوضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب صفة السجود، يعني: كون الإنسان يسجد معتدلاً، لا يكون شاقاً على نفسه، حتى كأنه يريد أن يمتد وأن ينبطح على بطنه من شدة مباعدته فيما بين مقدمه ومؤخره، وإنما عليه أن يتوسط، فلا يكون بعضه راكباً على بعض كهيئة الكسلان، الذي يلصق بطنه بفخذه وفخذه بعقبه، وإنما يكون على اعتدال وتوسط، بحيث يمكن جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه، ويكون متوسطاً، ولا يباعد بين أجزائه كأن يكون مقدمه بعيداً عن مؤخره، أو رأسه بعيداً عن رجليه؛ بسبب امتداده ومبالغته، وليس على هيئة السجود المشروع الذي هو الاعتدال والتوسط في الأمور.

    وقد أورد أبو داود حديث: (ويجافي عضديه عن جنبيه) كما سيأتي، بحيث يكون الاعتماد على اليد، لا على الفخذ، ويكون مجافياً عضديه عن جنبيه معتمداً على يديه، هذه هي صفة السجود.

    وأورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله عنه من طريق أبي إسحاق قال: (وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما، فوضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد).

    يعني: وضع يديه واعتمد على ركبتيه بحيث يكون كل جسمه معتمداً على ركبتيه وليس على ساقيه، واعتمد على يديه لا على ذراعيه، بخلاف من يلصق بطنه بفخذه وفخذه بساقه، فإن جسم الإنسان يكون معتمداً على الساق، والصحيح أنه يكون نازلاً على الركبتين، ويرفع عجيزته، أي: مؤخره، ولا يكون هناك مبالغة حتى كأنه يريد أن ينبطح على بطنه.

    وقد جاء في صحيح البخاري عن أحد الصحابة أنه أنكر على شخص فقال: ( لا تكن من الناس الذين يسجدون على عوراتهم ) يعني: يلم بعضه على بعض حتى يكون كأنه ملتصق بالأرض، ويكون مؤخره قريباً من مقدمه، وإنما يكون مؤخره مرتفعاً، ولا يكون بهذه الطريقة التي فيها المبالغة، وهي أن الإنسان يمتد ويتقدم على الناس بسبب امتداده.

    تراجم رجال إسناد حديث (وصف لنا البراء فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله يسجد)

    قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة ].

    الربيع بن نافع أبو توبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا شريك ].

    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق يخطئ كثيراً وتغير بعد أن ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي إسحاق ].

    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وصف لنا البراء بن عازب ].

    البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب) ].

    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب).

    قوله: [ (اعتدلوا في السجود) ]

    يعني: توسطوا فيه، بحيث يسجد الإنسان على أعضائه السبعة، ويمكنها، ويعتمد على ركبتيه وعلى يديه، وكل عضو يأخذ حقه من السجود، لا أن يكون على هيئة الكسول الذي يلصق بالأرض مقدمه ومؤخره، فيفرش ذراعيه ويعتمد على ساقيه، فإن هذه هيئة لا تسوغ، وإنما السائغ والمطلوب هو التوسط والاعتدال بين هيئة الكسل والخمول، وهيئة المبالغة والغلو والزيادة، التي تكون المسافة فيها بين مقدمه ومؤخره بعيدة جداً.

    ومن صفات الكلب أنه يضع ذراعه كله على الأرض، وهذه الصفة منهي عنها، وإنما المشروع هو الاعتماد على اليدين، ورفع الذراعين والمرفقين مع المجافاة، بحيث إنه لا يعتمد بعضده على جنبيه وبذراعيه على فخذيه وبفخذيه على ساقيه، وإنما يجافي بينها، فيجافي بين الفخذ والساق بحيث يرفع هذا عن هذا، وكذلك الذراع يؤخرها عن الفخذ لا يعتمد عليها، وكذلك العضدان يجافيهما عن الجنبين.

    تراجم رجال إسناد حديث (اعتدلوا في السجود ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ].

    هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي يروي عن شعبة بن الحجاج الواسطي، وشعبة يروي عن قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وقتادة يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (أن النبي كان إذا سجد جافى بين يديه حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن عبيد الله بن عبد الله عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث ميمونة، وهو يتعلق بهيئة من هيئات السجود، وهي السجود على اليدين، وأنه يعتمد عليهما ويجافي يديه عن جنبيه، حتى لو أن بهمة من أولاد المعز أو الضأن دخلت تحت يديه لمرت؛ لأنه كان يجافي عضديه عن جنبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    فهذا يدلنا على أنه يعتمد على اليدين وأنه يجافى بين العضدين والجنبين.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان إذا سجد جافى بين يديه حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت)

    قوله: [ حدثنا قتيبة ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا سفيان ].

    هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عبد الله ].

    هو عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، وهو مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

    [ عن عمه يزيد بن الأصم ].

    يزيد بن الأصم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ميمونة ].

    هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (أتيت النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن التميمي الذي يحدث بالتفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج بين يديه) ].

    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ، قد فرج بين يديه).

    يعني: فرج بين يديه وجافاهما عن جنبيه وهو ساجد، قيل: إنه كان ليس عليه قميص، ولهذا تمكن ابن عباس من رؤية إبطيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    قوله: [ (وهو مجخ) ].

    يعني: قد رفع مؤخره.

    قوله: [ (قد فرج بين يديه) ].

    يعني: لم يلصقهما ببطنه، بل أبعدهما وفرقهما عن جسده.

    تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ قد فرج يديه)

    قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ].

    عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، اخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا زهير ].

    هو زهير بن معاوية، وهو ثقة إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره، لكن ما ورد في هذا الحديث قد جاء في غيره، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو إسحاق ].

    أبو إسحاق السبيعي مر ذكره.

    [ عن التميمي الذي يحدث بالتفسير ].

    التميمي اسمه أربدة، وهو صدوق، أخرج له أبو داود .

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث (أن رسول الله كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى نأوي له)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أحمر بن جزء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى نأوي له) ].

    أورد أبو داود حديث أحمر بن جزء رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه، حتى نأوي له) يعني: حتى نشفق عليه من كونه يعتمد على يديه ويطول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه السجود، لاسيما في صلاة الليل، فنشفق عليه من هذه الهيئة التي فيها مشقة مع طول السجود.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى نأوي له)

    قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عباد بن راشد ].

    مسلم بن إبراهيم مر ذكره.

    و عباد بن راشد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة .

    [ حدثنا الحسن ].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أحمر بن جزء ].

    أحمر بن جزء رضي الله عنه صحابي، وله هذا الحديث الواحد عند أبي داود ، ولم يرو عنه إلا الحسن ، وروى له أبو داود وابن ماجة .

    شرح حديث (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنا ابن وهب حدثنا الليث عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه) ].

    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه) يعني: أنه لا يباعد بينهما، وافتراش الكلب سبق أن مر ذكر صفته، وهو أنه يضع ذراعيه مع كفيه، فهذه هيئة افتراش الكلب، لكن المصلي عليه أن يضع كفيه على الأرض ويرفع يديه ويجافي بينهما.

    تراجم رجال إسناد حديث (إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه)

    قوله: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ].

    عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا الليث ].

    هو الليث بن سعد المصري ، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن دراج ].

    هو دراج أبو السمح، وهو صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

    [ عن ابن حجيرة ].

    هو عبد الرحمن بن حجيرة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

    [ عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره.

    1.   

    ما جاء في الرخصة بعدم الانفراج في السجود

    شرح حديث (اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في ذلك للضرورة.

    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الرخصة في ذلك للضرورة، أي: الرخصة في كون الإنسان يضع ذراعيه أو مرفقيه على فخذيه إذا احتاج إلى ذلك، ويترك المجافاة إذا أطال في السجود، لاسيما في صلاة الليل التي يطول فيها السجود، فإن الإنسان إذا استمر واضعاً يديه معتمداً عليها مجافياً بين عضديه عن جنبيه تحصل له مشقة.

    وقد مر في الحديث: (أنه كان يجافي حتى نأوي له) يعني: حتى نشفق عليه، فكذلك هنا إذا كان هناك مضرة أو هناك ضرورة تجعل الإنسان يعتمد على فخذيه لا بأس بذلك.

    قوله: [ (استعينوا بالركب) ].

    يعني: إذا كانت اليدان ثابتتين على الأرض باستمرار في السجود مع المجافاة وشق ذلك عليهم، فلهم عند ذلك أن يعتمدوا على ركبهم وعلى أفخاذهم بأذرعتهم.

    تراجم رجال إسناد حديث (اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا...)

    قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان ].

    هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    وهو الذي قيل في ترجمته: إن أمه حملت به أربع سنوات.

    [ عن سمي ].

    هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي صالح ].

    هو أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة ].

    أبو هريرة قد مر ذكره.

    1.   

    حكم التخصر والإقعاء في الصلاة

    شرح حديث (صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التخصر والإقعاء.

    حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح الحنفي قال: (صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه) ].

    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في التخصر والإقعاء، وهذه الترجمة فيها ذكر الإقعاء، وليس في الحديث ذكر شيء عن الإقعاء، وقد سبق أن مر في الإقعاء حديث ابن عباس الذي فيه ذكر الجلوس على القدمين بين السجدتين، وأن ذلك سنة، أما إقعاء الكلب الذي صفته أن يضع الإنسان إليته على الأرض، ويعتمد بيديه على الأرض فهذا هو المنهي عنه في مشابهة الكلب، فالكلب لا يشابه لا في الافتراش ولا في الإقعاء.

    والحديث الذي أورده المصنف هنا هو حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو يتعلق بالتخصر والاختصار، وكون الإنسان يضع يديه على خاصرته يعتمد عليها عند القيام منهياً عنه، والخاصرة هي فوق العظمين اللذين في أعلى الورك.

    قوله: [ (قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه) ].

    يعني: على هيئة المصلوب الذي يعلق في خشبه ويرفع وتمد يداه عندما يصلب؛ وذلك لأنه يباعد الذراعين: يمينه وشماله، فيكون شبيهاً بهيئة المصلوب، وقد نهانا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإنسان في الصلاة يضع اليد اليمنى على اليسرى على صدره، هذه هي الهيئة المشروعة، وأما كونه يفعل الاختصار هذا فهذا هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي ...)

    قوله: [ حدثنا هناد بن السري ].

    هو هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن زياد ].

    هو سعيد بن زياد الشيباني، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن زياد بن صبيح الحنفي ].

    زياد بن صبيح الحنفي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .

    [ عن ابن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والحديث وارد في الصحيحين.

    1.   

    البكاء في الصلاة

    شرح حديث (رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الكباء في الصلاة.

    حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - أخبرنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ثابت عن مطرف عن أبيه رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء، صلى الله عليه وسلم) ].

    أورد أبو داود باب البكاء في الصلاة، يعني: أن كون الإنسان يحصل منه البكاء في الصلاة لا يؤثر على صلاته، لكن شرط أن هذا البكاء هو الذي يكون من غير تكلف.

    وأورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى) يعني: من البكاء، والرحى عندما يطحن بها يصدر لها صوت.

    وجاء في بعض الأحاديث: (أزيز كأزيز المرجل) وهو القدر الذي فيه ماء يغلي، فإنه يصدر له صوت.

    فالحديث دال على حصول البكاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ودال على أن البكاء في الصلاة لا يؤثر شيئاً، والبكاء المحمود هو الذي يأتي من غير تكلف، وإنما يكون من خشية الله سبحانه وتعالى.

    كذلك إذا بكى الإمام في الصلاة وبسبب بكائه أبكى فهذا لا يؤثر، مادام أنه ليس فيه تكلف، وهذا مثل المرأة الصحابية التي جاءها بعض الصحابة وزاروها فهيجتهم على البكاء، وجعلتهم يبكون سجية بغير تكلف.

    تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء)

    قوله: [ حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام ].

    إذا قال الراوي: حدثني؛ فإنه يقصد أنه حدثه وحده وليس معه أحد، وإذا قال: حدثنا؛ فيكون حدثه ومعه غيره، ويحتمل أنه وحده، لكن الغالب أنه يحكي عنه وعن غيره.

    و عبد الرحمن بن محمد بن سلام لا بأس به، وهي بمعنى: صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا يزيد يعني ابن هارون ].

    هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا حماد يعني ابن سلمة ].

    حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ثابت ].

    هو ثابت بن أسلم البناني البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مطرف ].

    هو مطرف بن عبد الله بن الشخير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

    1.   

    كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة

    شرح حديث (من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة.

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام - يعني ابن سعد - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة.

    والمقصود من هذه الترجمة: أن الإنسان يقبل على صلاته، ويستحضر ما هو مطلوب فيها، ويبعد نفسه عن أن تتحدث بشيء من أمور الدنيا، أو من أمور الدين المتعلقة بغير الصلاة، مثل: كون الإنسان يفكر في مسائل العلم وهو يصلي، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا من حديث النفس.

    فالإنسان عليه أن يقبل على صلاته، ولا يشتغل فيها لا في أمر دنيا ولا في أمر دين.

    وأورد أبو داود حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما) يعني: لا يحدث نفسه فيهما، بل يكون مقبلاً على صلاته، (غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني: أنها تغفر له الصغائر، وأما الكبائر فإنه لا بد فيها من التوبة حتى تغفر، وإنما الذي يغفر بالأعمال الصالحة وبالأعمال الطيبة هي الصغائر، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) يعني: لا بد من اجتناب الكبائر، وأما كون الإنسان يرتكب الكبيرة ولم يتب منها فلا تكفرها تلك الأعمال، وإنما تكفرها التوبة والخوف والندم، والله عز وجل يقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31].

    تراجم رجال إسناد حديث (من توضأ فأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ].

    أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا عبد الملك بن عمرو ].

    هو أبو عامر العقدي يأتي أحياناً باسمه وأحياناً بكنيته، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا هشام يعني ابن سعد ].

    هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن زيد بن أسلم ].

    زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عطاء بن يسار ].

    عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن زيد بن خالد الجهني ].

    زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة) ].

    أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة) يعني: كونه لا يحدث فيهما نفسه، وإنما يكون مقبلاً على صلاته بقلبه وقالبه وباطنه وظاهره، فهو أشار بالوجه للظاهر، وبالقلب للباطن.

    فإذاً: يكون مقبلاً في صلاته على الله عز وجل، مؤدياً ما هو مطلوب فيها، لا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا، ولا بأي شاغل يشغله عن أداء الصلاة كما ينبغي.

    قوله: [ (إلا وجبت له الجنة) ]

    يعني: هذا جزاؤه.

    وهذا الحديث هو الذي فيه: أن عقبة بن عامر الجهني قال: (كنا نتناوب رعاية الإبل) يعني: أنهم كانوا يوفقون بين مصالحهم الدنيوية وبين حضورهم مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقي الحديث عنه، فكانوا يجمعون الإبل بعضها إلى بعض، وكل واحد يسرح بها يوماً من الأيام، فإذا كان الواحد منهم عنده خمس من الإبل وواحد عنده ثلاث وواحد عنده أربع فيجمعونها ويتناوبون على رعيها.

    ثم قال: (فعجلتها بعشي) يعني: بكر في العودة بها، ثم قال: (فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس) فسمعه يحدث بهذا الحديث، ثم قال: (ما أجود هذه! فقال رجل: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه) وحدثه بالحديث الذي فيه: (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت أبواب الجنة الثمانية له يدخل من أيها شاء).

    تراجم رجال إسناد حديث (ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما...)

    قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].

    هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .

    [ حدثنا زيد بن الحباب ].

    زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري ، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ حدثنا معاوية بن صالح ].

    معاوية بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن ربيعة بن يزيد ].

    ربيعة بن يزيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إدريس الخولاني ].

    أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جبير بن نفير الحضرمي ].

    جبير بن نفير الحضرمي مخضرم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

    [ عن عقبة بن عامر الجهني ].

    عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الفتح على الإمام في الصلاة

    شرح حديث (شهدت رسول الله يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الفتح على الإمام في الصلاة.

    حدثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: أخبرنا مروان بن معاوية عن يحيى الكاهلي عن المسور بن يزيد المالكي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحيى : وربما قال: (شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا أذكرتنيها؟ قال سليمان في حديثه: قال: كنت أراها نسخت) ].

    أورد أبو داود رحمه الله باب الفتح على الإمام في الصلاة، يعني: إذا أخطأ الإمام في القراءة يفتح عليه، حتى يأتي بالشيء الذي تركه أو الذي أخطأ فيه.

    وإذا حصل منه سهو في الأفعال فإنه يُفتح عليه بأن يُقال: سبحان الله! والنساء تصفق، كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تعالى تحت هذه الترجمة تتعلق بالفتح في القراءة.

    وأورد أبو داود حديث المسور بن يزيد المالكي رضي الله عنه أنه قال: (شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا) ].

    يعني: بعد فراغه من الصلاة قال له رجل: تركت آية كذا وكذا، فقال له: (هلا أذكرتنيها؟) يعني: ألا فتحت علي بها؟

    قوله: [ (قال سليمان: كنت أراها نسخت) ] يعني: أن ذلك الرجل الذي لم يفتح عليه كان يظن أنها نسخت تلاوتها، والزمن زمن التشريع، فكون النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز الآية ظن أنها نسخت وأنها لا تقرأ.

    تراجم رجال إسناد حديث (شهدت رسول الله يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه...)

    قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ].

    سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [ أخبرنا مروان بن معاوية ].

    هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى الكاهلي ].

    هو يحيى بن كثير الكاهلي، وهو لين الحديث، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود .

    [ عن المسور بن يزيد المالكي ].

    هو المسور بن يزيد الأسدي المالكي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة وأبو داود .

    والحديث فيه من هو لين الحديث، لكن هناك أحاديث تدل على ما دل عليه.

    قوله: [ (قال يحيى: وربما قال) ].

    يعني: هذا فيه إشكال من ناحية أن الإسناد إنما جاء من طريق واحد، ولم يأت من طريق ثانٍ؛ لأنه لو جاء من طريقين وكان في أحد الطريقين: قال كذا، والآخر: قال في طريقه كذا، لكان مستقيماً، لكنه ما جاء إلا من طريق واحد.

    الفرق بين لفظ الشيخ الأول والثاني في صيغ التحديث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقال سليمان قال: حدثنا يحيى بن كثير الأزدي حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي ].

    ذكر أن سليمان -وهو شيخه الثاني- قال: حدثنا يحيى بن كثير الأزدي حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي ، بينما في الإسناد الأول قال: عن يحيى الكاهلي ، عن المسور بن يزيد الأسدي هذا لفظ الشيخ الأول.

    شرح حديث (أن النبي صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي حدثنا هشام بن إسماعيل حدثنا محمد بن شعيب أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لـأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟) ].

    أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر الذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه في القراءة، فلما انصرف قال لـأبي : أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟) أي: ما منعك أن تفتح علي في هذا الذي حصل لي لبس فيه؟ فهذا يدلنا على مشروعية الفتح على الإمام إذا حصل منه خطأ، لا أنه يترك ولا يفتح عليه، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يترك ولا يفتح عليه، لكن الأحاديث الصحيحة وردت في أنه يفتح عليه، ومن ذلك هذان الحديثان اللذان معنا: حديث المسور بن يزيد المالكي ، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم.

    والإسناد جاء ذكره مختلطاً بغيره في الطبعة التي بين أيدينا، وكان من حقه أن يوضع له رقم ويكون في أول السطر؛ لأنه ذكره بعد كلام يتعلق بالحديث السابق، وصار كأنه إسناد طويل، ولكن ذلك خطأ في الطباعة، أو خطأ في الترقيم؛ لأنه أخلي هذا الحديث من الرقم، وأدخل هذا الإسناد للتنبيه على الإسناد الذي يتعلق بالحديث السابق الذي قبله؛ فإنه قال في آخر الحديث الأول: [ وقال سليمان : قال: حدثني يحيى بن كثير الأزدي قال: حدثنا المسور بن يزيد الأسدي المالكي ].

    وقوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ] هذا أول الإسناد لحديث عبد الله بن عمر ، وأما الذي قبله فهو تابع للحديث الذي قبله؛ لأن المسور بن يزيد المالكي صحابي، وهنا صار كأنه يروي عن شيخ أبي داود ، مع أن ذاك تابع للحديث الأول، وهذا حديث جديد، ومن حقه أن يأتي في أول السطر.

    فإذاً: قوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ] من حقه أن يكون في أول السطر، لأن هذا كلام أبي داود ، وأبو داود هو الذي قال: حدثنا يزيد بن محمد بنفسه.

    تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك)

    قوله: [ حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ].

    يزيد بن محمد الدمشقي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [ حدثنا هشام بن إسماعيل ].

    هشام بن إسماعيل ثقة، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي .

    [ حدثنا محمد بن شعيب ].

    محمد بن شعيب صدوق صحيح الكتاب، أخرج له أصحاب السنن.

    [ أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر ].

    عبد الله بن العلاء بن زبر ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ عن سالم بن عبد الله ].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن عمر ].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث صححه الألباني في سنن أبي داود .

    1.   

    الأسئلة

    حكم مسح ما علق في الجبهة والأنف من الطين في الصلاة

    السؤال: هل في حديث سجود النبي صلى الله عليه وسلم على الماء والطين دلالة على أن المصلي لا يمسح ما يعلق في جبهته وأنفه؟

    الجواب: ليس في الحديث دلالة على أنه لا يمسح؛ لأنه قال: (رئي على وجهه أثر ماء وطين) فهو لم يمسح وهو مستقبل القبلة؛ لأنه عندما انصرف إليهم رأوه على هذه الهيئة وهذه الحالة، لكن قد يكون مسح بعد ذلك.