إسلام ويب

الطريق إلى الجناتللشيخ : محمد حسن عبد الغفار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جعل الله عز وجل لعباده مواسم للخيرات، يتعرضون فيها لزيادة الدرجات، والفوز بالرضوان، والنجاة من النيران، ومن هذه المواسم شهر رمضان المبارك الذي تتضاعف فيه الحسنات، وتفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتصفد فيه مردة الجان، فحري بكل عاقل أن يغتنمه ويستغله في طاعة ربه ومولاه.

    1.   

    من فضائل شهر رمضان المبارك

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    ثم أما بعد:

    أبشروا يا أهل الإسلام! بشهر رمضان الكريم الفضيل الذي تتنزل فيه الرحمات، وتكثر فيه البركات، وتغفر فيه السيئات، وتكفر فيه الزلات، ويكون فيه العتق من النيران، والفوز بالجنان، ورضا الرحمن، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين).

    وفي مسند أحمد والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كانت أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي المنادي كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة).

    1.   

    صفة الجنة

    تأمل يا أخي الكريم وقف وفكر، فإن الجنة قد تزينت لك، وفتحت أبوابها الثمانية لاستقبالك أنت، فإن الجنة التي خلقها الله بيده، وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، نعيمها هو الفوز العظيم، وملكها هو الملك الكبير، وأرضها وتربتها المسك والزعفران، وسقفها عرش الرحمن، وهي محفوفة بالغلمان والولدان، ومزينة بالحور العين من الخيرات الحسان، كما قال عز وجل: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن:73-74]، وقال سبحانه: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة:17-18] .. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [الصافات:46]، وقال عن أنهار الجنة: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد:15]، فالجنة تنادي عليك في هذا الشهر الكريم، وقد تزينت لك، وأكلها دائم وظلها، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

    ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).

    1.   

    الحث على اغتنام شهر رمضان

    وقال تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17]، ففي هذا الشهر الفضيل الكريم تكون الجنة أقرب إليك من شراك نعلك، فاغتنم هذه الفرصة، وسارع إليها وانتهزها، ولا تنم عنها ولا تغفل، فتخسر وتندم حين لا ينفع الندم؛ فإن هذا الشهر هو شهر السرعة إلى الله جل وعلا، وهو شهر الفوز بالجنان، والنظر إلى وجه الكريم المنان، وقد ورد في بعض الآثار: (ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها).

    فشمر أخي الكريم عن ساعد الجد والاجتهاد، وأتبع الحسنة بالحسنات، والطاعة بالطاعات، وأكثر من الخير والصدقات، فإنها الجنة تشرئب إليها الأعناق:

    فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم

    وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحبون ذاك السوق للقوم يعلم

    فما شئت خذ منه بلا ثمن له فقد أسلف التجار فيه وأسلموا

    وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موسم

    فيا باغي الجنات! هذا هو شهر الإقبال، ويا باغي الفردوس! أسرع، فإن سقفها عرش الرحمن، وهرول بالطاعات لعلك ترافق النبي العدنان، وفيها النظر إلى وجه الكريم المنان، وإن أردت أن تكون من أصحاب الجنة فاعلم أن الله وصف أصحاب الجنة بصفات، فتأمل وتفكر وتدبر في نفسك واعرض نفسك على هذه الصفات، فإن تحليت بها فأنت أنت، وإن لم تتحل بها فسارع إلى الرجوع إلى الله، وإلى التوبة والحوبة، وتحل بهذه الصفات حتى تبشر بالجنة وأنت تمشي على الأرض.

    1.   

    صفات أهل الجنة

    اعلم أخي المسلم! أن لأهل الجنات صفات لا بد أن تتصف بها، فهلم حتى نتعرف على الصفات التي إذا اتصف بها صاحبها كان من أهل الجنات، وإلا فعليك أن تسعى سعياً حثيثاً لتتصف بها فتكون من أهلها.

    فصفات أهل الجنة أربع، وهي تكمن في آيات بينات تتلى على مسامعنا ليل نهار، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُذكر بها في خطبه، وقد حفظتها المرأة من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، قال جل وعلا كاشفاً لنا كشفاً جلياً عن صفات أهل الجنان: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:31-33]. هذه هي الصفات التي وصف الله بها أهل الجنان الذين يرافقون النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

    وكأن الله جل في علاه أجمل ثم فصل لتتشوق القلوب، وتشرئب الأعناق إلى هذه الصفات، فقد أجمل هذه الصفات في كلمة واحدة، قال تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [ق:31]، فأجمل ثم فصل أعلى سمات وصفات هؤلاء المتقين.

    فلننزع الستار عن هؤلاء المتقين، ثم لنعرض أنفسنا على صفاتهم، فإن كنا على صفاتهم فنحن الذين وصفنا الله جل وعلا، ويسر لنا طريق الهدى، وإلا فعلينا بالرجوع، فقد آن الأوان إلى الرجوع، حتى لا نندم في وقت لا ينفع فيه الندم.

    فهؤلاء المتقون الذين يعملون بطاعة الله جل وعلا على نور من الله، فهم يتعبدون بعلم دون جهل، ويسارعون بعد تعلم العلم بالتعبد لله جل وعلا على علم، قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] أي: على علم، فهم يعملون بطاعة الله، على نور من الله، يرجون ثواب الله، ويكفون عما حرم الله، على نور من الله، يخافون عقاب الله، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا جميعاً من هؤلاء المتقين، الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية من الطاعات والقربات والحسنات.

    والتقوى منزلة يتوصل إليها العبد بالمحافظة على وظائف العبودية والمواظبة عليها، كما في الصحيحين عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).

    أخي الكريم! هذه هي صفات المتقين، فإن أكرمك الله جل وعلا بالذكر والاستغفار وتلاوة القرآن في هذا الشهر الكريم فحافظ على هذه التلاوة، فإن كنت تقرأ جزءاً فاقرأ ربعاً، وإن كنت تقرأ ربعاً فاقرأ آية، ولكن داوم على هذه الطاعة، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وهذه هي صفات المتقين، فهم يواظبون على طاعة الله جل وعلا، ويسارعون إلى مغفرة الله جل وعلا، ولا يتقاعسون عن عبادة الله جل وعلا، قال الله جل في علاه مبيناً لنا مواظبة هؤلاء المتقين على العبادات، وكيف أنهم بالمواظبة نالوا درجة التقوى، قال جل في علاه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] أي: على الديمومة، وقال جـل في علاه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، أي: بالمواظبة على هذه العبادات يرتقي المرء إلى درجة التقوى، وقال جل وعلا: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:179]، فسارعوا في الخيرات، وواظبوا على الطاعات، كي تنالوا درجة المتقين.

    التقوى ميزان تفاضل الخلق عند الله جل وعلا

    اعلم أخي الكريم! أن التقوى هي ميزان تفاضل الخلق عند الله جل وعلا، فليس ثمة نسب بين الله وبين عباده، قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، فبقدر ما يحافظ العبد على طاعة الله جل وعلا، وعلى وظائف العبودية تكون منزلته عند الله جل وعلا، فهذا هو الإجمال لمواصفات أهل الجنان.

    الأوبة والرجوع إلى الله من صفات أهل الجنة

    أما التفصيل الذي تشوقت له القلوب، واشرأبت لها الأعناق لكي تصل إلى الجنان، وترافق النبي العدنان، وتنظر إلى وجه الكريم المنان، فأول هذه الصفات ذكرها الله جل وعلا بقوله: لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ [ق:32]، فالأوبة صفة للمتقي، والأواب كثير الرجوع إلى ربه جل وعلا، ويقبل عليه ولا يدبر، فكلما اقترف إثماً من الآثام أو اجترأ على محارم الله جل وعلا سارع إلى الأوبة والتوبة، وسارع إلى الرجوع إلى ربه جل وعلا، ويتذكر عند رجوعه قول الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135]، فأحدهم يتذكره خالياً فيتذكر ذنوبه، فتفيض عيناه بكاءً وخشية من الله جل وعلا، قال تعالى: ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] فهو يئوب إلى ربه، ويهرب من عدوه، ويعلم أن نجاته برجوعه إلى مليكه ومولاه، فالرجوع الأول هو رجوع من السيئات إلى الحسنات، ومن المعصية إلى التوبة، وأما الرجوع الثاني فهو من الغفلة عن الذكر إلى كثرة الذكر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: (غفرانك).

    وكان يبين أنه يغان على قلبه؛ لأنه لم يذكر الله، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يكف قلبه عن ذكر الله جل وعلا، بل كان تنام عيناه ولا ينام قلبه، ومع هذا فهو الذي يقول: (غفرانك).

    فلابد لنا إذا غفلنا عن ذكر الله جل وعلا أن نرجع إلى كثرة الذكر والقرآن وتلاوة كلام الله جل وعلا، فإن الأواب إذا غفل يرجع إلى ذكر الله جل وعلا، وإن تقاعس عن طاعته فسرعان ما يرجع ويسرع إلى ربه. لسان حاله يقول: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه:84] فيا فوز من كانت هذه صفته.

    وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مبيناً لنا هذا الرجاع الأواب: (أذنب رجل ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً فاغفر لي، فقال الله جل وعلا: عبدي علم أن له رباً يأخذ بالذنب ويغفر، اشهدوا أني قد غفرت له، ثم رجع إلى المعصية)، فكل إنسان خطاء، قال عليه الصلاة والسلام: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، فرجع إلى نفس الذنب مرة ثانية، ولكنه يعلم أنه إذا رجع سيجد رباً رحيماً رءوفاً غفوراً، فقال: رب قد أذنبت ذنباً فاغفر لي، فقال الله جل وعلا: عبدي علم أن له رباً يأخذ بالذنب ويغفر، قد غفرت له، ثم رجع). وهذه طبيعة وجبلة، فرجع للذنب، ثم رجع إلى التوبة، فهو يعلم أنه إذا رجع استقبله الله، بل هرول إليه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال: (إذا تقرب إلي عبدي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)، فإن الله يفرح بتوبة عبده.

    (فرجع فقال: رب قد أذنبت ذنباً فاغفر لي، فقال الله: عبدي علم أن له رباً يأخذ بالذنب ويغفر، افعل ما شئت، ثم ارجع وتب فقد غفرت لك)، أي: افعل ما شئت، ثم استغفر، فستجدني غفـوراً رحيماً.

    وكذلك يرجع من الوحشة، فالإنسان إذا أظلم قلبه بالسيئات وبالمعاصي وبالتجرؤ على محارم الله جل وعلا فإنه يشعر بالوحشة، وضيق الصدر، فيرجع من هذه الوحشة إلى الأنس بالله جل وعلا، وإلى الأنس بكلام الله، وإلى الأنس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عرفه الأولون فقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام الله، فالأنس والمودة بالله يشعر بهما الإنسان المؤمن التقي الرجاع لربه، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: إذا أردت أن تختبر حبك لله فاعرض نفسك على كلام الرحمن جل وعلا.

    والأواب الرجاع يزداد محبة فوق محبة، وخضوعاً فوق خضوع، وإقبالاً على الله جل وعلا، وتراه قانتاً لله حنيفاً، شاكراً لأنعمه، ولسان حاله يقول: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه:84] فأسأل ربي جل في علاه أن يجعلنا جميعاً ممن يتصفون بهذه الصفة، ويا خسارة وبوار من لم يتصف بهذه الصفة! ويا خسارة وبوار الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون، ونسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من الأوابين التوابين الراجعين إليه جل في علاه.

    حفظ الأوامر والنواهي الشرعية من صفات أهل الجنة

    الصفة الثانية من صفات أهل الجنان بينها الله جل وعلا بقوله: (حفيظ) أي: غير مضيع، فهو يحفظ الله جل وعلا، ويحفظ رسوله، ويحفظ فرائضه، ويحفظ سنته، ويحفظ الحقوق التي عليه والتي له، قال ابن عباس رضي الله عنها: حفيظ على فرائض الله جل وعلا فلا يضيعها، فهو يؤدي الصلاة في وقتها؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلاة خير موضوع).

    في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم (سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة على وقتها).

    فبادر أخي! وكن حفيظاً على فرائض الله جل وعلا، وأتبع ذلك بصيام شهر رمضان عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    وأيضًا إذا بلغ مالك النصاب وحال عليه الحول فسارع إلى تزكيته؛ لأن من صفات من يكون من أهل الجنة: أنه حفيظ، فيحفظ فرائض الله جل وعلا، فيخرج الزكاة من ماله الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، ويكون مقبلاً بذلك على ربه متهللاً مستبشراً بثواب الله جل وعلا.

    وإذا جاء موسم الحج حج بيت الله الحرام إن كان مستطيعاً؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حج ولم يفسق ولم يرفث رجع كيوم ولدته أمه). وفي الصحيحين بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الحفيظ إذا حافظ على الفرائض ولم يتبعها بالنوافل فهو من أهل الإيمان، وهذه الصفة هي صفة أهل الجنان، فقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (يا محمد! أخبرني عن شرائع الإسلام؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلوات الخمس، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، ثم ذكر له الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، ثم ذكر له صوم رمضان، ثم ذكر له الحج، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: والله! لا أزيد على هذا ولا أنقص -يعني: سأكون محافظاً على هذه الفرائض فقط- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق). وفي رواية أخرى في الصحيحين: (دخل الجنة إن صدق) .

    إذاً: فصفات أهل الجنان: المحافظة على الفرائض، فكيف بمن حافظ على الفرائض واتبع الفرائض بالنوافل؟ فلا شك أنه بلغ درجة المحبوبية عند ربه جل وعلا.

    وهو أيضاً حفيظ على جوارحه، فهو يعلم أن جسده عارية عنده لا يملك منه شيئاً، فهو حفيظ على جوارحه، فلا يهجم بها على الحرام، فإنه يحفظ البطن وما حوى، فلا يأكل حراماً، ولا يتجرأ على الربا فيأكله مستحلاً له، ولا يأكل أموال اليتامى ظلماً، ولا يتجرأ على أموال الناس غصباً وعدواناً، ولا يأكل السحت وكأنه لا يخشى مولاه، ولا يشرب حراماً؛ بل إنه قد حافظ على جوارحه من الحرام، وعلم أنه لو أكل حراماً ثم رفع يديه ولو في رمضان ولو في السحر ولو بعد القيام الطويل وبعد الصيام الطويل فإنه يرد خائباً، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.

    ويحفظ جوارحه فلا يشرب الحرام، فلا يتجرأ على شرب الخمر؛ لأنه يعلم أن فاعل ذلك ملعون، فقد لعن في الخمر عشرة، ولا ينجس جسده بالمخدرات وغيرها من المهلكات، بل هو حفيظ على جوارحه.

    وهو أيضاً حفيظ على رأسه وما وعى، فيحفظ بصره من النظر المحرم، فلا يشاهد المسلسلات الخليعة، ولا النساء المتبرجات العاريات، وإنما يحفظ بصره من النظر المحرم، ويحفظ أذنه من السماع للمحرم: من الأغاني، ومن الفحش، ومن الغيبة، ومن النميمة.

    ويحفظ فرجه من الزنا، بل إنه يخشى على عينيه من الزنا، ويخشى على أذنه من الزنا، ويخشى على يده من الزنا، وعلى فرجه من الزنا؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العين تزني وزناها النظر، والفم يزني وزناه القبل، واليد تزني وزناها البطش، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين.

    خشية الرحمن بالغيب من صفات أهل الجنة

    أما الصفة الثالثة من صفات من يكون من أهل الجنة: أنه يخشى ربه بالغيب، كما قال عز وجل: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ [ق:33]، ولسان حاله يقول:

    إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب

    وهذه هي: عبادة الإحسان، فإنه يعبد ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل: (ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). فقلبه حاضر كأنه يرى عرش الرحمن، فهو يشهد العرش والملائكة تطوف حول العرش، والله فوق العرش يدبر أمر خلقه؛ فكل يوم هو في شأن، فيرفع أقواماً ويخفض آخرين، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، يعلم سبحانه وتعالى وهو فوق عرشه ما عليه الخلق.

    فيعلم هذا الحفيظ الذي خشي الرحمن بالغيب قدرة الله جل وعلا، وسمع الله، وبصر الله، وأن الله جل وعلا أحاط بكل شيء علماً وسمعاً وبصراً وقدرة، فإذا تجرأ على المحارم، فنظر إلى محرم قال: بصر الله أسرع، وإذا قدح في أخ له في غيبته، قال: الله أسمع، وإذا هم بالمعصية، قال: الله أعلم بدقائق القلوب وأسرارها. فهو يعلم أن الله جل وعلا قد أحاط بكل شيء علماً وسمعاً وبصراً وقدرة، فلا تواري عنه سماء سماءً، ولا أرض أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره.

    ولذا فهو يعبد الله بالخشية وبالإحسان، فهو يعبد الله كأنه يراه، فيعلم أنه إذا لم يكن هو يرى الله جل وعلا فإن الله يراه، فلا تخفى عليه خافية، فلذلك يصلح سريرته، وينقي قلبه، فلا دغل ولا حسد ولا حقد ولا ضغينة، فهو يصلح سريرته كما يصلح علانيته، فباطنه كظاهره، وإذا خلى يوماً من الدهر فلا يقول: قد خلوت، ولكن يقول: علي رقيب.

    وقد كان بعض العلماء يقرب إليه طالباً من دون كل الطلبة فعابوا عليه ذلك، فقالوا له: أنت تصطفي هذا الطالب من هؤلاء الطلبة، وهم يسارعون في الخيرات؟ قال: أنبئكم بما عليه هذا الطالب من خشية الرحمن بالغيب، ومن عبادة الله بالإحسان، ثم قال له: إني سوف أختبر هؤلاء الطلبة، فأتى بطير، وأعطي كل واحد طيراً وقال له: اذبحه في مكان لا يراك فيه أحد، فذهب كل طالب من هؤلاء الطلبة يذبح طيره، هذا في خربه، وهذا في بيته، وهذا في جنح الليل، ثم جاء كل واحد بطيره مذبوحاً، وجاء هذا الطالب بطيره لم يذبحه، فقال العالم: لِمَ لَمْ تذبح طيرك؟ فكل واحد قد ذبح طيره، فقال الطالب: أنى لي بمكان لا يراني الله فيه؟ فقال العالم: من أجل ذلك قربته؛ فقد خشي الرحمن بالغيب.

    وعبادة الخشية بالغيب لا تكون إلا لمن تعمق في العلم بالله، وفي العلم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وقدرته وربوبيته وإلهيته سبحانه وتعالى، وأنار الله بصيرته بالعقيدة والفهم السديد، وأما صاحب الهمة الدون الذي لا يسارع في تعلم فرائض الله جل وعلا، ولا في العلم بالله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى فأنى له أن يكون من رءوس الناس؟! وكيف يخشى الله أو يبلغ درجة الخشية؟!

    لقد بين الله أن الخشية لا ينالها إلا من سارع في تعلم أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، كما قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] أي: العلماء الذين علموا بالله وبقدرته وبربوبيته وبأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والعجب كل العجب! من أهل العلم الذين لا يخشون الله سراً ولا علانية، ومن الجاهلين من أهل العلم الذين هم في عداوة وحسد فيما بينهم، وقد قال أحمد بن حنبل عندما شكي إليه وقيل له: إن يحيى بن معين يقول في الشافعي كذا وكذا، فقال: يحيى لا يعرف ما يقوله الشافعي، ومن جهل شيئاً عاداه.

    فعليك أخي المسلم أن تسارع إلى العلم بأسماء الله جل وعلا، وأن تسارع إلى حلق العلم وحلق الذكر، فهي من رياض الجنة، فارتعوا في رياض الجنة حتى تصلوا إلى خشية الله جل وعلا، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، فمن رام مرافقة الأنبياء فعليه بخشية الله، ومن رام خشية الله فعليه بالعلم.

    ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء

    وقدر كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء

    ففز بعلم تعش حياً به أبداً فالناس موتى وأهل العلم أحياء

    أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه؛ فإنه هو الغفور الرحيم.

    القلب المنيب من صفات أهل الجنة

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الحمد الذي لا تواري عنه سماء سماء، ولا أرض أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره.

    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين:

    أما بعد:

    فيا أمة محمد! أنتم الذين بشركم الله بالجنان، وبشركم بمرافقة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وأنتم في هذا الشهر الكريم الفضيل الذي أغلق الله فيه أبواب النار، وفتح فيه أبواب الجنة، فسارعوا إلى ربكم واتصفوا بهذا الصفات حتى تكونوا من أهل الإيمان.

    الصفة الرابعة من صفات من يكون من أهل الجنة أنه صاحب قلب منيب، قال عز وجل: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق:31-33].

    وصاحب القلب المنيب الرحيم هو الذي يبكي إذا سمع كلام الله جل وعلا، وهو الذي يتذكر إذا ذكر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة أقوام أفئدتهم كأفئدة الطير) أي: من التوكل، أو من الرقة والرحمة، والحديث أخرجه مسلم.

    فصاحب القلب السليم يعلم أن الله جل وعلا جعل له كرامته، والقلب هو محل الكرامة، وبه تتم السعادة، وبه يفرق بين البر والفاجر، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله).

    وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم).

    وقال تعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا [الإسراء:25]، وقال تعالى: إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [الأنفال:70].

    فصاحب القلب المنيب قلبه من النقاء بمكان، فلا يحسد، وليس في قلبه دغل ولا ضغينة، وقلبه من النقاء بمكان، وقد عكف قلبه على طاعة الرحمن، وعلى محبته والإقبال عليه والإخبات له، وقد تخللت طاعة الله ومحبته مسالك روحه، وما ترك في قلبه لأحد شيئاً، كما غار الرحمن على قلب خليله إبراهيم عندما ولد له الولد فأخذ حظاً من قلبه، فابتلاه الله جل وعلا بذبح ابنه؛ ليختبر صدق حبه لله، فلما قال: سمعت وأطعت، ارتفع عند ربه وارتقى.

    فصاحب القلب المنيب ما ترك في قلبه لأحد شيئاً، فلا يحب إلا ما أحبه الله، ولا يبغض إلا ما أبغضه الله، ولا يقرب إلا ما قربه الله، ولا يبعد إلا من أبعده الله، ولا يعطي إلا لله، ولا يأخذ إلا لله، ولا يمنع إلا له، وهو يوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، فهذا هو صاحب القلب المنيب.

    وصاحب هذا القلب يمشي على الأرض بين الناس وهو مغفور له، ومبشر بالجنات، كما في المسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج عليكم رجل من أهل الجنة وهو يمشي على الأرض، فاندهش عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ كيف يكون رجل يمشي على الأرض ويبشر بالجنة! فـعبد الله بن عمرو رضي الله عنه وأرضاه، الذي كان يسارع في الخيرات ذهب إليه، وقال له: يا هذا! كان بيني وبين أبي شيء وأريد أن أبيت عندك -أي: حتى ينظر في طاعته- فلما أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قال: الآن يقوم الليل حتى تتورم قدماه؛ لأنه رجل بشر بالجنة، فما وجد ذلك، فقال في النهار: يصوم النهار، فظمأ النهار جُنة من النار، فنظر إليه فوجده يأكل طعامه، فقال: يا هذا! والله! ما كان بيني وبين أبي من شيء، ولكني سمعت رسول الله يبشر أنك من أهل الجنة، فنظرت في أعمالك فما وجدت صياماً ولا قياماً! فقال: هذا ما رأيت، أو قال: والله! ما عندي من كثير صلاة ولا صيام، ولكني أبيت وليس في قلبي على أحد شيء)، فلا يحمل ضغينة ولا حسد، هذا هو صاحب القلب المنيب الذي بين الله أن صاحب هذه الصفة من أهل الجنان.

    إن صاحب القلب المنيب الذي يبشر بالجنة خلقه الله للسيادة والريادة في الدنيا قبل الفوز في الآخرة، فهذا أبو بكر رضي الله عنه تقدم على الناس أجمعين بما وقر في قلبه، وبقلبه السليم النقي، قال عبد الرحمن بن عوف : ما سبق أبو بكر القوم بكثير صلاة ولا صيام، ولكن بما وقر في قلبه، فقد جاء بقلب منيب.

    ولا ينجو أحد يوم القيامة يوم يتزلزل الناس إلا صاحب القلب السليم.

    فإذا اتصف العبد بهذه الصفات فإنه يستحق بذلك الجنان بفضل الله عليه ورحمته، فيستحق دخول الجنة بسلام، ويحل عليه الرضوان، وينظر إلى وجه الرحمن، ويرافق النبي العدنان، قال جل وعلا بعدما أجمل وفصل وبين لنا صفات أهل الجنان: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ [ق:34].

    نسأل الله جل وعلا أن يخلدنا في الجنان، وأن يجعلنا مع النبي العدنان، ونسأل الله جل وعلا أن يحلينا بصفات أهل الجنان.

    اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.

    اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان.

    اللهم اجعل هذا الشهر الكريم شاهداً لنا لا علينا، وفرج فيه الكروب، واستر فيه العيوب، إنك أنت علام الغيوب.

    اللهم أدخلنا الجنان بسلام. اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لما تحبه وترضاه، واجعل الخير على أيديهم، واجعلهم خيراً على رعاياهم يا رب العالمين!