إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ سعيد بن مسفر
  3. من أسباب عذاب القبر الحلقة [7] 1،2

من أسباب عذاب القبر الحلقة [7] 1،2للشيخ : سعيد بن مسفر

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحدث الشيخ حفظه الله في هذه المحاضرة عن بعض الأمراض الموجودة في المجتمع كالزنا واللواط والسحاق، وإتيان المرأة في دبرها، موضحاً أن هذه الفواحش من أسباب العذاب في القبر، وأنها توجب سخط الله ومقته لصاحبها في الدنيا والآخرة، وقد بين أن أعظم وسيلة لتجنبها هي بحفظ الإنسان فرجه ولسانه وبصره عن الحرام، والتمادي فيه، واستغلال الوقت في طاعة الله وعبادته

    1.   

    أهمية استغلال العطل الصيفية والإجازات

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وبعد:

    أرجو الله الذي لا إله إلا هو أن يسعد أوقاتنا وإياكم في الدنيا والآخرة، وأن يسعد حياتنا وإجازاتنا وجميع أوقاتنا في الدنيا بطاعته لنسعد برضاه في دار كرامته، إنه على كل شيءٍ قدير، كما أرجوه تبارك وتعالى أن تكونوا قد وفقتم في استغلال هذه الفرصة الطيبة، وهذه الإجازة التي منحت لكم فعمرتموها بطاعة الله؛ لأن الإجازة فرصة من الفرص التي توهب للإنسان، ويمكنه أن يستغلها أحسن الاستغلال، كما يمكنه بحكم الفراغ والجدة وبحكم الشباب أن ينحرف فيها، وأن يملأها بمعاصي لا أول لها ولا آخر، ولكن المحصلة والنتيجة تختلف من شخصٍ لآخر بحسب استغلاله لهذه الفرصة.

    وهاقد عدنا إلى النصف الثاني من العام الدراسي وعدنا إلى مقاعد الدراسة والمحاضرات، أو إلى المكاتب إن كنا في عملٍ، أو إلى المتاجر إن كنا في أعمالٍ خاصة، عدنا ونسينا ما ذهب منا في هذه العطلة، مَنْ عَمِلَ صالحاً وخيراً فقد اختزن أجر هذا الخير عند الله عز وجل، ومن عمل سيئاً فقد سجل عليه هذا السوء، وسوف يجد ما قدمت يداه يوم القيامة.

    والناس كلهم في هذه الإجازة قد عملوا، ولا يوجد أحد ما تمكن من الإجازة، كلهم استغلوها وعملوا فيها، وملئوها وكدحوا فيها، ولكنهم يختلفون من رجلٍ لآخر، وسوف يلقون أعمالهم كما قال الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6].

    لا تتصور أنك تجد شيئاً ما عملته، الله لا يظلم مثقال ذرة: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [النساء:40] إِنَّكَ كَادِحٌ [الانشقاق:6] أي: عامل إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6] هل تتصور أنك إذا عملت ذهباً أن تجني حطباً؟ لا. اعمل ذهباً تجد قطعاً من الذهب، وهل تتصور أن البعير إذا عمل بعراً وعمل -والعياذ بالله- سيئات أن يجني من هذا البعر وهذا الشر ذهباً؟ لا أبداً، سنن الله لا تتغير من أجل هوى أحد، سوف تجد ما عملت أمامك في هذه الإجازة وفي كل عمرك، ولكننا نستشهد فقط بالإجازة كفترة زمنية محدودة من أعمارنا، من أجل أن نقيس عليها بقية حياتنا.

    الناس في هذه الإجازة قضوا أوقاتهم في أمرين؛ منهم قومٌ استغلوها وقطعوها في طاعة الله.

    قصة رجل استغل الإجازة في طاعة الله

    يحدثني أحد الإخوة وقد التقيت في مكة المكرمة بعد صلاة المغرب وكنت جالساً في الحرم، فمر فسلمت عليه وجلس معي، قلت: كيف حالك؟

    قال: الحمد لله في نعمة.

    ما الذي معك؟

    قال: جئت أنا وأهلي من أول الإجازة وجلسنا في الحرم طوال الإجازة.

    قلت: كم جلست؟

    قال: لي إلى الآن أربعة عشر يوماً.

    يقول: من يوم الأربعاء إلى الآن أربعة عشر يوماً، أين سكنت؟ كيف عملت؟

    قال: استأجرت شقة في عمارة بجوار الحرم لا يبعدني عن الحرم إلا ممر أرضي تحت الخط، يقول: مجرد ما يؤذن أنزل أنا وأهلي فنقطع الممر الصغير ونصل باب الحرم، وأجرتها يومياً مائتا ريال.. وفي أربعة عشر يوماً في مائة تكون ألفين وثمانمائة ريال.

    يقول لي: عندي أربعة أطفال، وأمه موجودة معه وأخته، يقول: المائتين الريال هذه لا أتصور أنها قيمة للماء الذي نذهبه للأكل والغسل والتنظف فضلاً عن الكهرباء والأجهزة الموجودة عندهم من ثلاجة وبوتجاز ومفروشة، وثمانية أفراد عدد الأسرة وبمائتين ريال يومياً، يقول: والحمد لله ما أعلم أنها فاتتنا صلاة في الحرم خلال أربعة عشر يوماً، هل عملت لها عملية حسابية أو على الله الحساب؟

    قلت: في كل يوم خمس صلوات، اضرب خمس صلوات في أربعة عشر يوماً كم صارت؟ سبعين صلاة، كل صلاة في الحرم كما جاء في الحديث الصحيح بمائة ألف صلاة، اضرب سبعين في مائة ألف كم صارت؟ سبعة ملايين صلاة، حسناً هب أنك سهوت، هب أنك غفلت، لنفرض أن الله قبل منك صلاة واحدة، والله لا يضيع شيئاً، الله يقول: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195] بل من فضله إن تك حسنة ما يعطيك عليها حسنة قال: يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [النساء:40].

    قلت: يا أخي! هب أنه قُبلت منك إن شاء الله كل الصلوات، ولكن على أقل الاحتمالات قبلت منك صلاة واحدة بكم؟ بمائة ألف صلاة، اقسم مائة ألف على خمسة أوقات كم تصير له أياماً؟ عشرين ألف يوماً، اقسمها على ثلاثمائة؟ صارت ثلاثة وثمانين سنة، يعني: عبادة ثلاثة وثمانين سنة تأتي في متى؟ في فريضة واحدة فكيف بمن وفقه الله وقبل منه كل الفرائض؟ هذا توفيقٌ عظيم لا يعلمه إلا الله، قلت له: ما هو برنامجك؟

    قال: من فضل الله نستيقظ للفجر مع الأذان الأول؛ لأن في مكة أذانين، الأول يسبق الثاني بساعة، يقول: فنستيقظ على الأذان الأول؛ لأن مكبرات الصوت الموجودة في مآذن الحرم الشريف تزعزع كل العمارات التي في جوارنا، ما يؤذن إلا وكل واحد يصيح ونذهب فننزل بإذن الله إلى الحرم ونطوف، يقول: أول شيء أطوف ثم بعد ذلك أصلي ما شاء الله لي أن أصلي، ثم أجلس أقرأ القرآن حتى يؤذن الفجر، ثم نصلي ركعتي الفجر وبعدها نصلي الفجر مع الإمام، ثم بعد ذلك نجلس في المسجد نقرأ إلى أن تشرق الشمس ونصلي ركعتي الإشراق ونعود إلى البيت لنجد الطعام جاهزاً أمامنا فنفطر ثم بعدها ننام إلى قبل الظهر.

    ما شاء الله راحة! لأنه يقول: ليس لي عمل إلا عبادةً وأكلاً وشرباً وشكر لله عز وجل، يقول: وقبل الظهر في الساعة الحادية عشرة نستيقظ وننزل إلى الحرم ونقرأ إلى الظهر، ثم نصلي ونجلس في الحرم تقريباً إلى ما بعد الساعة الواحدة والنصف أو الثانية حتى يجهزوا الغداء وأعود أتغدى وأنام قليلاً. يقول: وبعد العصر أنزل في الحرم أطوف وأجلس. المهم عمل برنامجاً غبطته عليه كثيراً.

    والله -أيها الإخوة- ما أعظم من هذا البرنامج! قلت: بارك الله لك في وقتك وفي مالك، قلت: كم دخلك في الشهر؟

    قال: كلها لا تصل الألفين والثمانمائة ريال، أضف إليها في الأربعة عشر يوماً ألف وأربعمائة ريال، أي: ثلاثة آلاف ومائتين بالكثير وهو يقول: يومياً لا نصرف مائة ريال في الأكل، بل أقل من ذلك بكثير.

    هذا برنامج إيماني ما أعظم منه! يقول: أولادي أحبوا المسجد وعشقوا الصلاة، وألفوا المسجد الحرام وأحبوا العلماء، يقول: نتنقل ونرى هذا عنده درس، وهذا عنده درس، نأخذ من كل واحد مثل النحلة في البستان تجني من كل زهرةٍ شيئاً من العسل، يقول: سعدنا أياماً ما بعدها سعادة، قلت: بارك الله لك.

    قصة رجل استغل الإجازة في معصية الله

    وتمر الأيام ونأتي إلى هنا ونجلس في العمل ونسأل واحداً من الناس من الزملاء في العمل، ليس من الزملاء في الله، قلت: أين قضيت الإجازة؟ عساك إن شاء الله استغليتها؟

    قال: والله إنهاراحة لم أرها في حياتي.

    قلت: خيراً إن شاء الله! أين ذهبت؟

    قال: ذهبنا إلى جدة.

    قلت: وأين سكنت؟

    قال: سكنت في شقة في عمارة.

    قلت: بكم؟

    قال: أخذناها عشرة أيام بأربعة آلاف ريال من أربعمائة ريال.

    قلت: إن شاء الله أخذت عمرة؟

    قال: يا شيخ! والله ما أخذت عمرة.

    قلت: هل جدة أقرب أم مكة ؟

    قال: والله مكة أقرب طبعاً من جدة لكن ما وجدت فرصة.

    قلت: وكيف وجدتها إلى جدة ؟! وهل عندكم مسجد؟

    قال: والله -يا أخي- إن المكان الذي كنا نحن فيه ما سمعنا فيه الله أكبر.

    قلت: معروف أن جدة مدينة فيها مساجد ممتازة؟

    قال: لا أدري، العمارة تلك -والعياذ بالله- مغضوب عليها وعلى أهلها، يقول: والله ما سمعنا الله أكبر.

    قلت: هل صليت؟

    قال: ولا صليت من يوم أن ذهبت حتى رجعت في مسجد بل صليت في البيت.

    لا إله إلا الله، وأربعة آلاف فوقها معها ضريبتها!! لا يدخل الواحد النار إلا بإيجاره، انظر الذي يذهب الجنة بأقل، وهذا بإيجار أكثر من أجل يُعشق، لا حول ولا قوة إلا بالله! قلت: وأين تذهبون خلال اليوم؟

    قال: نرقد من الصباح إلى العصر ونقوم في العصر نذهب إلى البحر نقعد فيه إلى نصف الليل، ونعود نرقد إلى العصر في اليوم الثاني، فضحكت قليلاً، قال: ماذا بك؟

    قلت: شيء في نفسي من أجله أضحك.

    قال: لا، كلمني لماذا تضحك؟

    قلت: يا أخي وازنت بين برنامجك وبين برنامج رجلٍ موفق من عباد الله الصالحين، وأعلمته بالخبر خبر ذاك الذي في مكة ، فلما أعلمته تقطع قلبه حسرات، قلت: هل تحسرت؟

    قال: إي والله.

    قلت: سبحان الله يا أخي! الآن ذهبت الأربعة عشر يوماً عليك وعليه، هل بقي معك شيء من لذات نومك، ومن لذات البحر، ومن لذات السمك، ومن لذات الأكلات والنوم؟

    قال: لا.

    قلت: وذاك ما بقي معه شيء من آلام، إنه ينزل ولا يجد آلاماً، والله لا يوجد الألم إنه ينزل في المسجد الحرام، بل والله إن أسعد اللحظات لدى المؤمن إذا دخل من بابٍ من بيوت الله، ثم رأى بيت الله الحرام، إذا رأيت الكعبة تنفتح نفسك، وتشرق أساريرك، ترى أنه لا يوجد في الدنيا أسعد منك، لكن لو أذهب البحر فماذا أرى؟ أرى العراة والمدخنين والمطبلين وأرى قليلي الدين! معاصي وذنوب حمى الله عنها جسدي، فأوقع فيها بصري، المهم ما زلت أقول له: هذه كلها مسجلة في الديوان الثاني حقك، في ديوان السيئات ولكن استغفر الله وتب إليه وستأتيك فرص أخرى، وإذا جاءت فلا تكررها.

    يا أخي! أنت ما خلقك ربي لشواطئ البحر، ولم يخلقك للنوم ولا لأكل السمك، إنما خلقك الله لعبادته وسوف تأكل سمكاً في مكة ، وسوف تنام في مكة ، لا يفوت المؤمنين شيء إذا ذهبوا إلى بيت الله أو ذهبوا في المدينة المنورة، بل والله يجدون ثواباً وكباباً. أحد الإخوة يقول: إنه خرج في سبيل الله يدعو إلى الله وكان مولعاً بحب الكباب، فخرج من بلده إلى بلدة أخرى فمر عليه يوم ويومان وثلاثة وأربعة ما طعم الكباب ولا شم رائحته، فتقطع قلبه شوقاً إليه، ولكن صبر على هذا السفر، ويوماً من الأيام خرج من المسجد الذي فيه الدعوة وإذ هو يجد رجلاً أمام المسجد يبيع الكباب، والكباب يقلى على النار، فالرجل من فرحته قال: الله ثواب وكباب! يعني ثواب في المسجد وكباب هنا الحمد لله! وذهب واشترى له أربعة أو خمسة أسياخ وأكلها كلها وقال: الحمد لله، ثوابٌ وكباب! فهذه نعمة أهل الإيمان يجدون الثواب، ويجدون الكباب.

    وأما أهل الغفلة فيجدون العقاب ويجدون العذاب، ولو وجد الكباب فإنه منغص وملغم بالمعصية، والمعصية إذا حلت في نعمةٍ أفسدتها، ما الذي يسعدك في الحياة؟ ما الذي يزين لك هذه الدنيا؟ ما الذي يعطي لك مالاً ووجوداً في حياتك؟ إنه الدين.. إنه الإيمان.. إنه الاتصال بالرحمن، لكن إذا عاش الإنسان حياةً مقطوعةً عن الله، لا يسمع كلام لله، ولا يألف الله، ولا يحب الله، هذا -والعياذ بالله- يأكل ويتمتع كما يأكل الحيوان: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد:12] .

    فهذه الحياة كلها لنجعلها في منزلة الإجازة، كأنها إجازة ونقول لأنفسنا: لنقضي هذه الحياة في طاعة الله، ولنصبر على الآلام والمعاناة إن كان هناك شيء منها، اصبر على طاعة الله، واصبر عن معصية الله، واصبر على أقدار الله المؤلمة، وما هي إلا يومٌ وليلة وشهرٌ وأيامٌ وسنون تمر وبعد ذلك تنتهي إجازتك وترجع إلى الآخرة: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الانشقاق:6-7] هؤلاء الذين عملوا حقيقةً: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [الانشقاق:8-9] لماذا ينقلب مسروراً؟ لأنه يجد السرور، ينقلب إلى أهله في الجنة وإلى زوجات وإلى نعيم مسروراً فرحاً لا يشعر بحزن؛ لأنه يشعر بلذة وسعادة: وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [الانشقاق:9]أسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم وآباءنا وأمهاتنا وجميع إخواننا المسلمين.

    وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق:10] ذهب يبحر! قعد يلهو ويلعب! قال: فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً [الانشقاق:11] يدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور، أي: المصائب يدعو على نفسه بالويل، ويدعو على نفسه بالهلاك والدمار؛ لأنه يقول: أهلكت نفسي، دمرت نفسي ثم قال: وَيَصْلَى سَعِيراً [الانشقاق:12] يصلى النار، لِمَ يا رب؟ قال: إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [الانشقاق:13-14] اعتقد ألا يرجع إلى الله، الحور: هو الرجوع. بَلَى كلمة (بلى) هنا للإضراب، بلى سيعود: بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً [الانشقاق:15] إن الله لا يخفى عليه شيء من أمرك سرك وجهرك، ليلك ونهارك، كل أوقاتك مسجلة عليك، والله عز وجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في هذا الكتاب ويوم القيامة: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء:14] فمن عمل، يقول يوم القيامة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43] أما من لم يعمل وفرط وسوَّف وأهمل فيقول: يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ [الحاقة:25-32].

    فمضت الإجازة وانتهت، وما معك إلا الذي معك، إن عملت خيراً فيها فهو مكتوب، وإن عملت شراً فيها فهو مكتوب، ولكن بإمكانك أن تصحح الخطأ؛ لأن الله مكنك، وإن أناساً ذهبوا إلى جدة في الإجازات وما وصلوا بيوتهم، وقد سمعتم أنتم بحوادث السير، يقول لي مسئول في كهرباء منطقة تهامة في القنفذة : إنه في خلال الأسبوع الأول من أسبوع الإجازة أربعة وعشرون حالة وفاة من حوادث المرور، فقط هذا الذي بجوارهم في القنفذة، يقول: الذي علمته من طريق المستشفى المرور، أما الذي بعيد عني فكثير. فأنت يا أخي ذهبت ورجعت، فمكنك الله وأعطاك فرصة، فإن كنت أحسنت فزد في الإحسان، وإن كنت قد أسأت فعد إلى الله وصحح الخطأ مع الله تبارك وتعالى ما دام في العمر متسع وفيه إمكانية قبل أن يحال بينك وبين التوبة وتقول: رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100] فيقال لك: كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100].

    1.   

    الأدلة الواردة في أهمية حفظ الفرج

    أيها الإخوة في الله! مدار سعادة الإنسان ونجاته وفوزه وفلاحه في الدنيا والآخرة على حفظ أمرين: على حفظ لسانه وعلى حفظ فرجه، يشهد لهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة) سبحان الله! تحفظ هذين المحلين اللذين إذا أطلقتهما أورداك النار، وإذا حفظتهما أورداك الجنة، ويضمن لك النبي صلى الله عليه وسلم الجنة، وفي الحديث الآخر الذي ذكره السيوطي في الجامع وصححه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر) ما معنى الزواج نصف الدين؟ يفسر ذلك المحققون والذين يغوصون في أعماق النصوص، ويعرفون جواهر كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: إن معنى هذا الحديث أن نصف الدين يحفظ بالزواج يعني: يحفظ الفرج (فليتقِ الله في النصف الآخر) أي: في اللسان، من تزوج حفظ نصف دينه، هذا إذا كان موفقاً، أما إذا كان مخذولاً -والعياذ بالله- فما يكفيه الحلال، بل هناك أناس الآن متزوجون يخرجون إلى الخارج، يقطع إجازة ويسافر من أجل أن يزني ويسكر ويعربد هناك -والعياذ بالله- وهو متزوج، لكنه مخذول شيطان رجيم -والعياذ بالله- وهناك شباب ليسوا متزوجين ولكن عندهم عصمة، وعفة، لأنهم معتصمون بالله، أبداً لا ينظرون ولا يسمعون، ولا يمكن أن يفكروا في الحرام، لماذا؟ لأن الله نوَّر قلوبهم، وشرح صدورهم، وربطهم به، فهم مع الله تعالى: (فمن تزوج فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر).

    حفظ اللسان وحفظ الفرج عليهما مدار السعادة في الدنيا، الآن لو تذهب في السجن وتطلب إحصائية بالقضايا الموجودة ستجد أكثر السجناء من أجل فرجه أو لسانه، إما في زنا، أو لواط، أو مضاربة بلسانه، أو شهادة زور، أو دعوة كاذبة، أو لعن، وأكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج وهي من الأعضاء الخطيرة على الإنسان والتي ما جعل الله ولا خلق منها إلا واحداً واحداً، فالأعضاء والعناصر والجوارح المفيدة خلق الله منها اثنين، والضارة واحداً، العينان مفيدتان، جعل لك ربي اثنتين تتعطل واحدة وإذا بالثانية شغالة، تضعف واحدة وإذا بالثانية شغالة، الأذنان اثنتان، اليدان اثنتان، الأنف فتحتان، الشفتان اثنتان، الرجلان كذلك، لكن الفم واحد واللسان واحد، إذا كان لسان واحد لم يخارجنا،كيف لو أنه لسانان! والفرج واحد، كيف لو أنه اثنان؟! لا حول ولا قوة إلا بالله! هذه الأعضاء الخطيرة الله جعل منها واحداً وأمرنا أن نحفظ هذا الواحد وقال: احفظوا هذا واحفظوا هذا قال صلى الله عليه وسلم: (أضمن لكم الجنة).

    سبعة يظلهم الله في ظله

    روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) يوم القيامة تدنو الشمس من الرءوس حتى تغلي أدمغة العباد، وتكون على بعد ميل، قيل: ميل المسافة، وقيل: ميل المكحلة، وتصهر الناس صهراً في عرصات القيامة حتى إنه ليسيل العرق منهم، ومنهم من يلجمهم العرق، أي: يسبح في عرقه، مهما بلغت درجة حرارة الدنيا كلها لا يمكن أن يسيل العرق في الأرض مثل الأنهار أو مثل الماء، لكن يوم القيامة ليس يسيراً فقط، بل يلجمهم العرق، وفي ذلك الوقت، وفي ذلك الكرب الشديد، وفي ذلك اليوم الهائل الطويل الذي مقدراه خمسين ألف سنة هناك سبعة أصناف من الناس يكونون في ظل عرش الله: (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: رجلٌ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمالٍ إلى نفسها -أي: إلى الزنا- فقال: إني أخاف الله) هذا ما أعظم منه، ترونها في الذهن سهلة، لكن عند التطبيق: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم:27] اللهم ثبتنا يا رب في الدنيا والآخرة.

    قصة الكفل من بني إسرائيل وتوبته

    أخرج الترمذي وحسن الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأخرجه الحاكم في مستدركه وصحح الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا حديثاً لم أسمعه مرة أو مرتين أو ثلاثاً ولكن سمعته أكثر من ذلك -هذا كلام ابن عمر- يقول: سمعته يحدثنا أكثر من ذلك قال: (كان الكفل من بني إسرائيل وكان لا يتورع من ذنبٍ عمله -كان رجلاً مسرفاً في الذنوب- فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها حراماً، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت -ما دفعها إلى الموافقة إلا الاحتياج، وهو استغل حاجتها وأغراها بالمال، ولكنها شريفة وعفيفة ولا تعمل هذا العمل، فلما جلس منها ارتعدت وخافت من الله وبكت- قال: ما يبكيكِ أأكرهتكِ؟ -يقول: أنا ما أجبرتكِ على هذا- قالت: لا. ولكن عملٌ ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة -تقول: هذه الشغلة ليست لي ولا لآبائي ولا لأجدادي - قال: تفعلين هذا لِمَ؟ قالت: من مخافة الله، قال: فأنا أحرى منكِ اذهبي فلكِ ما أعطيتكِ، ووالله لا أعصيه بعدها أبداً. وتاب الله عليه قال: فمات من ليلته-انظروا حسن الخاتمة- فأصبح مكتوباً على بابه: إن الله قد غفر للكفل وأدخله الجنة).

    الله أكبر! لا إله إلا الله! هناك من أجل حفظك للفرج يظلك الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهنا من أجل حفظ الفرج يغفر الله له، ويصبح مكتوباً يقرؤه الناس على باب الكفل: إن الله قد غفر للكفل وأدخله الجنة، فعجب الناس من ذلك.

    حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار

    روى البخاري أيضاً ومسلم في الصحيحين حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وقالوا: -طبعاً كانوا في سفر- وآواهم المبيت في الليل إلى هذا الغار فدخلوا فيه وناموا، وبينما هم نائمون تدحرجت صخرة ضخمة من الجبل ووقفت على باب الغار وسدته، وليس هناك وسيلة اتصال لا هاتف يتصلون بالنجدة أو الشرطة أو الدفاع المدني، ولا جماعة ينادون لهم، ولا جرافة ولا شيء يبعد الحجر عنهم، يدحرها برجله لا يستطيع مثل الجبل على الباب قالوا: (إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا الله) عرفوا أنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إلى الله، فادعوا الله بصالح أعمالكم، من تعرف على الله في الرخاء تعرف الله عليه في الشدة، لو أنهم فسقة وعصاة ومغنون ومطربون ولعابون بماذا يدعون الله؟! لا ينفع في الساعات الضيقة والحرجة إلا الإيمان؛ لأن الإيمان جوهر، الإيمان ذهب، والعمل الصالح ذهب والذهب ينفعك في كل ميدان، بينما المعاصي -والعياذ بالله- بعر وفحم، والبعر والفحم لا ينفع، قد ينفع البعر في الدنيا لكن هل تشتري به شيئاً؟! لا. لو أن إنساناً منكم سافر إلى بلدٍ بعيد من أجل الاغتراب سواءً جاء من خارج المملكة إلى المملكة أو من داخل المملكة إلى بعض جهات المملكة، واغترب سنوات طوال وهو يجمع المال إلى أن جمع له مبلغاً من المال وعاد إلى أهله في قريته، أحد الرجلين: إما رجل يذهب بمبلغ من المال ضخم يشتري سيارة كبيرة (مرسديس) ويحملها أثاثاً من كل ما لذ وطاب، ويحملها هدايا للجماعة وأهل القرية كلهم، وجيبه ممتلئ نقوداً، ومن يوم وصل إلى القرية ذبح الذبائح وأقام الولائم وعزم الأهالي كلهم.

    ثم قال: والله لا يذهب منكم رجل إلا وقد أخذ كسوته، أنا كنت متغرباً عنكم والآن كل واحد له عندي ثوب وغترة وبشت وعقال، والمرأة لها عندي عباية وثوب، وأعطاهم كلهم وفوق نصيب كل واحد يعطيه نقوداً، ماذا يقول الناس لهذا الرجل؟

    يقولون: الله أكبر! الله يوفق هذا الرجل، فيقول: وأنا أريد أتزوج هذه المرأة ما رأيكم يا جماعة؟! الكل سيقول: ليته يخطب عندي، بل سيتسابقون كلهم ليزوجوه، يقولون هذا رجل .. هذا فحل .. هذا الذي يقرب منه يجد خيراً في الدنيا والآخرة، هؤلاء كلهم يريدونه، إن أتيت تخطب قدموك، وإن أتيت تدخل في مجلس استقبلوك، وإن أتيت تسافر بكوا عليك، وإن أتيت تضيفهم أضافوك، لماذا؟ لأنك عرفت قيمة نفسك وحفظت نفسك في الدنيا، فهؤلاء أكرموك؛ لأنك رجل في الدنيا.

    وآخر تغرب عشر سنوات وكان على القهاوي والأغاني، وبعدها تذكر أهله بعد عشرات السنين، لابد أن يرجع إليهم، وجاء ويفتش والله ليس معه شيء، لكن أخذ العدة، ما هي العدة؟ معه مسجل، وكرتون أشرطة، وكرتون دخان، وحقيبة أخرى لحلق لحيته، هذا زود الغربة وحملها إنه رجع إلى أهله، ويوم دخل عليهم: مرحباً، حياكم الله، الله يبارك فيك، فرحت به أمه وفرح أبوه، ورأوا الحقائب مليئة يظنون أن فيها شيئاً، فتحها وإذا به أندر شريط وقال: ارقصوا أريدكم تغنوا.

    قالوا: والنعمة! ما سافرت حتى تعود لنرقص، الرقص في كل مكان، ما نفعنا الرقص، لكن معك شيء آخر؟

    قال: أعطيت لكم الدخان، الدخان هذا يجعل الواحد يرى الدنيا كلها وهو جالس.

    وماذا معك؟

    قال: وهذه العدة حق الحلاقة، هذا صابون اسمه كذا، وهذا حلاقة أبو تمساح. انتظر الجماعة يومين وثلاثة الوليمة! وليس هناك وليمة ولا شيء! ما رأيكم هل أحد يزوجه إذا أراد أن يتعرس؟ والله ما يزوجونه بحمارة! لو يطلب حمارة يقولون: الحمارة أفضل من هذا! الحمارة تنفعنا نضع على ظهرها الحمل وتمشي، لكن هذا الضايع ماذا نعطي له؟ ولا يضيفونه ولا يكرمونه ويصبح مسبة لأهله، إذا جاء أبوه يتكلم قالوا: اسكت يا أبا فلان، والله ولدك كله خيبة مثلك، لو فيه خير كان حفظ نفسه، هذا في مقام الدنيا، نحن الآن مسافرون مغتربون، كلنا يا من على ظهر الدنيا مغتربون.

    ومن الناس من يعمل عمل ذلك الرجل، شغال في الحسنات، يتزود من العمل الصالح لا يترك لله أمراً إلا عمله، ولا ينهى عن أمر إلا انتهى عنه، ولا يُذكر لله خبرٌ إلا صدقه، ولا يترك مجالاً من مجال الخير إلا سار فيه، فهو يحول، فإذا مات رجع إلى الله عز وجل بوجهٍ أبيض وكتابٍ أبيض وعمل أبيض، فالله عز وجل يزوجه من الحور العين، ويسكنه في القصور العالية، ويجري من تحته الأنهار الجارية، ويعطيه من كل ما لذ وطاب؛ لأنه قال: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] وأما ذاك الذي أتى ومعه أغاني ودخان يأتي عند الله ماذا معه؟ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ:40] ليس معه شيء، هل يتزوج من الحور العين هذا؟ لا. ادخلوه الصالة والعياذ بالله.

    فأنت يا عبد الله! لا ينبغي لك أن تضيع نفسك.

    هؤلاء الرجال الثلاثة قالوا: إنه لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوا، أحدهم ماذا قال؟ قال: (اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكانت أحب الناس إليَّ، فراودتها عن نفسها فامتنعت، حتى ألمت بها سَنَة من السنين -أي: نزل بها حاجة وفقر لشدة القحط والمئونة- فجاءتني فأعطيتها مائتين وعشرين ديناراً على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه - تقول: لا تعمل غلط! هذا المكان لا يجيء إلا بالحق والحق هو الزواج الشرعي- قال: فتركتها وانصرفتُ عنها وهي أحب الناس إليَّ، اللهم إن كنت عملت هذا من أجلك وخوفاً منك ففرج عنا ما نحن فيه) وكان هذا الثالث، الأول قال: إنه كان له أب وأم وكان يرعى ونأى به المرعى يوماً من الأيام بعيداً؛ لأنه يتتبع منابت الشجر والأمطار، وما رجع إلا في ساعة متأخرة وقد نام والداه فحلب من الإبل وجاء بالغبوق -العشاء- لأولاده ولأمه وأبيه، لكن يقول: وكنت لا أغبق قبلهما أحداً، فأولاده يتضاغون عند رجله يبكون، وزوجته تبكي من الجوع، وأمه وأبوه نائمان، قال: والله ما أوقظهم فأزعجهم ولا أعطيكم قبلهم، يقول: فجلست واقفاً على قدمي إلى أن طلع الفجر وهو لم يكن طوال يومه نائماً، كان طوال يومه شارداً وراء الإبل يرعى، وفي الليل لم ينم يقول: أخشى أن أنام فيأكلون هذا قبل أمي وأبي، وأخشى أن أوقظهم فيغضب الله عليَّ أن أيقظ أبي وأمي من النوم وأزعجهم، لا يريد أن يقول لهم حتى أف، يقول: اللهم إن كنت تعلم أني صنعت ذلك من أجلك ففرج عنا ما نحن فيه، ففرج عنهم قليلاً لكن لا يستطيعون أن يخرجوا.

    الثاني ماذا عندك؟ قال: كان عندي أجراء عملوا عندي عملاً فأعطيت كل واحد منهم أجره إلا واحداً ذهب وترك أجرته، يقول: فاستثمرته ونميته حتى أصبح وادياً من الإبل، ووادياً من البقر، ووادياً من الغنم، وعبيد يخدمون، وبعد سنين جاءني هذا العامل وقال: يا سيدي! إني كنت قد عملت عندك يوماً من الأيام وبقي عندك كذا وكذا أريده. قال: أنت فلان؟

    قال: نعم.

    قال: ما ترى من الوديان من الغنم والإبل والبقر والعبيد كلها لك.

    قال: أتهزأ بي؟!

    قال: والله ما أهزأ بك ولكن كله لك، فأخذه وساقه وما ترك له شيئاً من أجل الله عز وجل، ليس مثل كثير من الناس الذين يأكلون أجور المسلمين، ويبنون البنايات من ظهور المسلمين، بعض الناس يأتي يبني عمارة وهو مفلس وما عنده شيء، ويأتي بالمقاول ويأمره أن يشتغل، وبعدها يماطل به ويذهب يشاكيه ويقعد يتوسط عليه ويذهب للحقوق فيقول: هذا أجنبي ما له شيء، وأنا ابن الوطن ويشتغل بالهاتف وبالمكالمات حتى يظلم هذا المسكين، و(المشطب) يأمره (يشطب) ولا يعطيه، السباك يسبك ولا يعطيه، المرنج لا يعطيه، يعني: كل شغلته من ظهور الناس، مساكين هؤلاء -يا أخي- ما تركوا بلادهم واغتربوا وضحوا بأموالهم وأولادهم وأهاليهم إلا من أجل طلب لقمة العيش، من أجل أن يأخذ منك مقابل عرق جبينه، ويأكله ويرسل لأهله، فأنت لماذا تأكل عرق جبين المسلم؟ بم تستحل هذا؟ (إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) .. (أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه) لا يجوز لك شرعاً بأي حال من الأحوال أن تؤخر ريالاً واحداً على عامل عندك.

    كثير من الناس عنده عمال، وبعض العاملين له أربعة وخمسة أشهر وما أخذوا الراتب إلى الآن، يمارس الضغوط عليهم وإذا قالوا: هات وإلا سنشتكيك. قال: سوف أسفركم يعني: يضع عليهم شيئاً في الترحيل حتى يستغل ضعفهم وقلتهم، ولكن هؤلاء سينصرهم الله عليه في الدنيا والآخرة، والله إن دعوة المظلوم ليرفعها الله وإنها لتشق الغمام وإن الله ليقول: لأنصرنك ولو بعد حين، دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، هذا المؤمن الموفق ما كان من هذا الصنف وإنما من الصنف الذي يخاف الله، ما أخذ النقود وقال: لما يأتي، شغلها وثمرها وأعطاها كلها ففرج الله عنهم، لكنهم لا يستطيعون.

    فقال الثالث الموفق هذا الذي حفظ فرجه من الحرام؛ ففرج الله عنهم، وأزال الصخرة، وخرجوا يسعون في سبيل الله عز وجل بسبب ماذا؟ بسبب العمل الصالح.

    معنى حديث: (وحصنت فرجها)

    أخرج ابن حبان في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) وهذا الخطاب للمرأة؛ لأنها الطرف الثاني في عملية الزنا؛ ولأنه لا يمكن أن يكون زنا إلا عن طريق موافقتها؛ ولأن الرجل الفاجر الفاسق إذا أقبل على امرأةٍ ونهرته انتهر، وفي اللسان الدارج يقول: (الرجل الفاسق مثل الكلب إن كسكست له جاء، وإن رجمته هرب) نعم. أي رجل جاء عند امرأة وهي مؤمنة وتكلم معها ورجمته بكلمة أو ضربته فإنه يذهب.

    وأذكر في سوق الثلاثاء أني نزلت أشتري بعض الأغراض وكانت هناك امرأة مسكينة كأنها نزلت السوق لغرض وجاء رجل خبيث وقعد وراءها تماماً، وكلما جلست في مكان جلس إلى جنبها، المهم كأنه في مكان من الأماكن ضايقها أو التصق بها أو احتك بجسمها، ولكنها موفقة من بنات الرجال حقيقةً وكان معها صندل متين والرجل ذو شخصية، على رأسه (غترة) وعقال، وإذا بها تضربه وتعميه في وجهه، والله إنها ضربته وأنا كنت في السوق -فيه مسارات- في المقابل، ورأيت الضربة في وجهه، وصارت تلعنه وتلعن جده، المهم أنه سقط عقاله و(غترته) وفر مثل القط هارباً، وإني أمشي وأقول: ماذا هناك؟ فقالت: امسكوه الخبيث هذا ابن الحرام إنه جاء يطاردني في السوق وأنا ما عندي رجل، زوجي مسافر، وأنا أولادي أمراض أتيت أشتري حاجات وهذا يضايقني، نحن ما طاردناه تركناه الله لا يرده، قد أقامت الحد عليه، والله إن تلك الضربة تساوي مائة سوط؛ لأنه كف من يد منيعة ومن حذاء ممتلئة أوساخاً كانت في الطين وضعته في وجهه والعياذ بالله.

    فالمرأة إذا كانت دينة وفيها خير، وزجرت الكلب الفاسد الذي يجري وراءها فإنه لايأتي، لكن إذا كسكست له مثل الكلب جاء يشم، فنحن نقول للمرأة: انتبهي لهذا الحديث: (إذا صلت المرأة خمسها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) والله أجر عظيم يا نساء! فمسئولية الحريم سهلة لكنهن رفضن -الله المستعان- ليس بمطلوب منهن جهاد، أو سعي في الأرض أو إنفاق، إن المطلوب منها ثلاثة أشياء: تحفظ وجهها وتصلي فرضها، وتطيع زوجها، وتدخل الجنة من أي الأبواب شاءت، ولكن قليلٌ من الموفقات من تسير في هذا الأمر، تحفظ فرجها، وتصلي خمسها، وتطيع بعلها، والله عز وجل يرضى عنها إن شاء الله.

    هذا فضل حفظ الفرج، أنه يضمن لك الجنة، وينجيك من عرصات يوم القيامة، وتكون في مظلة الرحمن، وفي الدنيا إذا حلت بك مصيبة أو كرب وأنت حافظ لفرجك حفظك الله وفك مصيبتك وأعانك وأسعدك في ساعات الضيق؛ لأنك إذا تعرفت على الله في الرخاء فسوف يتعرف عليك في الشدة.

    1.   

    فاحشة اللواط وعظم جرمها عند الله

    يلحق -أيها الإخوة- في الزنا ويتبعه في الحكم الشرعي اللواط -أجارنا الله وإياكم منه- واللواط جريمة منكرة وفاحشة عظيمة, يقول أحد السلف وهو عبد الملك يقول: والله لولا أن الله حدثنا بالقرآن عن قوم لوط ما صدقت أن رجلاً يركب رجلاً؛ لأن هذا مرفوض، وفي طباع الحيوانات البهيمية التي هي أشرس شيء مثل الخنازير والقردة والكلاب، هذه لا تمارس اللواط ذكور مع ذكور أبداً إلا ذكور مع إناث، وهي حمير وخنازير، لكن العجيب أن من البشر أو قل: من الكلاب البشرية من يمارس هذه الفعلة الشنيعة التي عذب الله أهلها ودمرهم في الدنيا والآخرة.

    أخرج ابن ماجة والترمذي والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) وأخرج ابن ماجة قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا معشر المهاجرين! خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قومٍ قط حتى أعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) والفاحشة تشمل فاحشة الزنا وفاحشة اللواط، واللواط يسمونه في الغرب وفي أمريكا الشذوذ الجنسي، يعني الزنا عندهم ليس بشذوذ؛ لأنهم خبثاء، لكن الذي يزني رجل برجل يسمونه شذوذاً جنسياً، وأيضاً أقروه، وفي مجلس العموم البريطاني جرى الاقتراع على جواز قيام الرجل بنكاح الرجل، ووافق أعضاء مجلس العموم بالإجماع إنه ممكن، وأصبح يكتب الرجل عند القس التابع لهم -القس يعني: الشيخ عند النصارى وعند اليهود اسمه: حاخام، انظروا الأسماء والعياذ بالله، اسمه مثله، حاخام وذاك قس- فيأتي هذا الكلب على الكلب عند القس ويكتب له عقد الزواج ويتزوجه، ويصبح يقول: جريمة لا يعاقب عليها القانون، بل جريمة أقرها النظام والقانون الشيطاني.

    الآن -إن شاء الله- سأذكر لكم بعض الدروس، درس كامل عن الشذوذ الجنسي هذا، وعن الزنا وعن آفة الأمراض التي يبتلى بها الزناة، وفي مقدمتها الجندي المحارب الأول الرسول من رب العزة والجلال على البشر وهو الإيدز، هذا جندي وصاعقة، صعق الله به البشرية وهو لا يرى بالعين المجردة ولا بـ(الميكروسكوب) اسمه: فيروس الإيدز، الآن أمريكا والعالم كله يقول: من هذا الجندي؟! وجندي آخر اسمه: السيلان، وجندي ثالث اسمه: الزهري، وجندي رابع اسمه: الهربز، هذه أمراض تأتي عن طريق العلاقات الجنسية المحرمة، لكن الإيدز يأتي بنسبة كبيرة عن طريق جريمة اللواط، وفي جنوب شرق آسيا في كوريا الجنوبية يوجد عشرة آلاف جندي أمريكي يمارسون الجنس يعني: اللوطية، والآن انتشر فيهم الإيدز مثل النار في الهشيم يفتك فيهم فتكاً ذريعاً والعياذ بالله.

    هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما ظهرت الفاحشة في قومٍ -يعني هذه وغيرها- إلا ابتلاهم الله بالأمراض التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) وأخرج الطبراني في الأوسط بسندٍ رجاله رجال الصحيح ورواه الحاكم من رواية أخي أبي محرز عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله سبعة من خلقه من فوق سبع سماواته، وردد اللعنة على واحد منهم ثلاثاً، -لعن كل واحدٍ منهم لعنة واحدة لكن أحدهم لعنه ثلاثاً؛ لأنه مجرم كبير- فقال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ثم قال: وملعون من ذبح لغير الله، وملعون من أتى شيئاً من البهائم، وملعون من عق والديه، وملعونٌ من جمع بين امرأة وابنتها، وملعونٌ من غير حدود الأرض، وملعون من ادعى إلى غير مواليه) رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح، وأيضاً رواه الحاكم من طريق أخرى، واعترض وتحفظ على موضوع محرز ؛ لأنه من الرجال الذين في كلامهم شيء، ولكن هذا الحديث بعض طرقه تحسن بعضاً وهو يرتقي إلى درجة الحسن.

    وأخرج ابن حبان في الصحيح والبيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من غيَّر تخوم الأرض -يعني حدودها- ولعن الله من ضلل أعمى عن الطريق) -أعمى مسكين يمشي وجاء شخص وقال: ارجع إلى اليمين فرجع ووقع في حفرة، هذا ملعون -والعياذ بالله- لأنه أوقع المسكين في شيءٍ استغل فيه نعمة الله عليه، ما يدريك لعل ربي يعميك أنت ويصير هو يبصر ويقول لك: ارجع إلى اليمين وتذهب أنت كذلك، لا يجوز هذا (ولعن الله من سب والديه) وقد سئلوا في سب الوالدين، كيف يسب الرجل والديه؟ لا يوجد أحد يسب أمه وأباه، ليس بمعقول، كيف يسب الرجل؟ قال: (يسب أبا الرجل، فيسب الرجل أباه) فيكون هو سبب في سب والديه، ولو أنه ما سب آباء الناس ما سبوا والديه، فكأنه هو الذي سب والديه، فيتحقق عليه الوعيد وهو: (لعن الله من سب والديه، ولعن الله من تولى غير مواليه -هو عبد مملوك ويذهب عند أناس آخرين وينكر نفسه على أولئك- ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاث مرات).

    وأخرج النسائي أيضاً في سننه: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط).

    وأخرج الطبراني والبيهقي : (أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله عز وجل قلت: من هم يا رسول الله؟! قال: المتشبهون من الرجال بالنساء) يعني: المتخنثون، يخلقه الله رجلاً ويتشبه بالنساء، فيأخذ صفات وأخلاق النساء، ما هي صفات النساء؟ التجمل، التكحل، الترجل، التزين، إن الواحد لا يريد أن يخرج إلا وهو مثل الوردة، لماذا تعمل هذا كله؟ ليس هناك شك أن الجمال والزينة مطلوبة في الرجل والمرأة، لكن تأخذ الزينة التي تليق بك كرجل، أما أن تتزين إلى درجة أن تصبح تغار بعض النساء من بعض الرجال، فتقول: لم تتركوا لنا شيئاً، زاحمتمونا على كل شيء، حتى الحمرة الآن أصبح هناك رجال يضعونها في خدودهم، نعم والله إني رأيت شاباً في وليمة من الولائم في فمه حمرة يضعها في شفتيه، والذهب يلبسوه في أيديهم، ماذا تبقى بعدها؟! واللحى أزالوها من وجوههم، لماذا الواحد يحلق لحيته ماذا يريد أن يفعل؟ يريد أن يبقى مثل المرأة، ربي يريدك أن تكون رجلاً خشناً، وأنت تقول: أريد أن أكون مثل بنات فاطمة، هل رأيتم الأسود في حديقة الحيوانات؟ رأيتم الأسد ولحيته واللبوة بجواره ليس معها لحية ولا معها لبدة، ولا تأكل إلا وقد أكل هو، رأيت هذا في حديقة الحيوان في الرياض ، يأتون باللحم لهم وهي رابطة هناك ما تمد يدها معه وهو يأكل فإذا شبع قرب الصحن لها كأنه يقول: كلي، طبعاً نحن ما نقول: تأكل وتترك زوجتك وتصير أسداً، لا. كل مع زوجتك، لكن نقول: إن الرجال أسود، لكن إذا حلقوا لحاهم، لماذا يحلق لحيته؟ والله ما أدري أنا لأي هوى وأي مزاج يحارب الإنسان لحيته لماذا يحاربها؟! لا أدري إلا أنه وحي الشيطان، وإلا جمالك وبهاؤك وهيبتك في لحيتك، والله لو أرادك تكون بدون لحية ما أعجزه شيء لكان خلقك من الجنس الثاني، لكن ميزك وكرمك وشرفك، وأنت تنحر لحيتك.

    أحد الإخوة كتب لي رسالة صغيرة يقول فيها: إنني والحمد لله اتضح لي الحق وأصبحت والحمد لله ملتزماً وعزمت على أن أعفي لحيتي عملاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هناك فرق بين من يترك لحيته عملاً بسنة الرسول وبين من يتركها كموضة، وهناك أناس رأيناهم تاركين لها كموضة ديكور، فهذا ديكور إبليس وبعضهم يتوب ويطلقها سنة وتحجزه عن المعاصي ويهتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ولكنني أجد صعوبة الآن؛ لأنه يقول: طلعت وهي شديدة قوية كأنها إبر، يقول: وتحكني ولا أدري أصبر عليها أم ماذا؟ فقلت له: يا أخي الكريم! هذه مسكينة كانت تُحارب وهي تريد الحياة، فهي تحارب بسلاح فتعاند وتطلع كالرماح، تقول: أتحداك أن تحلقني، سأريك غداً أنا أطلع لك، فهي مسكينة لم تعرف أنك قد وضعت السلاح عنها، تظن أنك ما زلت تحاربها فهي تتقوى الآن، لكن اصبر عليها أياماً وليالي، إذا أمنت إن شاء الله من السلاح الأبيض سوف تعلن هدنة معك، وتقول: ما دام أنك صديقنا لا بد أن ننزل شعراً ليناً جميلاً، وإن شاء الله لن نؤذيك، لكن الناس يحاربونها والله إن هذه آية من آيات الله، إن اللحية كلما حوربت كلما طلعت غصباً عنك.

    لكن ما ظنكم في واحد من الناس يقول: إنه استعمل لها مزيلاً يريدها ألا تطلع إلى الأبد، بعضهم اتخذها شغلته المهمة ويقول: والله إني مشغول، ما معك من شغلة؟ قال: أريد أحلق، قال: من العصر إلى المغرب في الحلاقة؟ إما في مكان أو في بيته، فهذا مسكين عرف أن هناك شيئاً ظهر في الأسواق اسمه (هير استب) يعني: توقيف الشعر، فاشتراه ولطخ به وجهه، طبعاً الشعر يريد أن يطلع لا بد أن يطلع، لكنه سد هذه، فماذا فعل الشعر؟ طلع من داخل فمه، ولما أتى يأكل فإذا بشعره داخل فمه، فكيف يحلق من داخل؟!! افتح من جهة واشلح من جهة واحلق مثل اللحمة التي تهزرها من داخل، لا حول ولا قوة إلا بالله!

    فالتشبه بالنساء لا يجوز، لا تطيل ثوبك، إطالة الثوب من التشبه بالنساء؛ لأن ثوب المرأة هو الطويل وثوب الرجل هو القصير، أيضاً لا ينبغي أن تقعد تثبط نفسك أمام المرآة تنظر، سبحان الله! الشاعر يقول:

    كتب القتل والقتال علينا     وعلى الغانيات جر الذيول

    فالمبالغة في التحسين والتجمل لدرجة تخرج عن الإلف وعن العادة هذا من التشبه، أما الجمال المعهود في الرجال ليس جمالاً شكلياً، جمال الرجال في أخلاقهم وأديانهم، إذا رأيت رجلاً صادقاً براً وفياً كريماً شجاعاً مؤمناً وليس عليه من آثار الجمال شيء، ثيابه بالية ومقطعة وشكله شكل القنفذ، لكن أخلاقه عالية فما رأيك في هذا؟ جميل أم لا؟ جميل والله، لكن قد تجد شخصاً آخر ما شاء الله نظيف من رأسه إلى قدمه، لكنه كذاب ودجال وخبيث وسارق وخائن، وقاطع صلاة وقليل دين وهو مزيّن ومكحل، فما رأيك في هذا؟ أهذا جميل؟! أعوذ بالله منه، والله إن الكلب أجمل منه، ليس بجميل، يقول الشاعر:

    ليس الجمال بأثوابٍ تزينها     إن الجمال جمال الدين والأدب

    ويقول:

    إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى     تقلب عرياناً ولو كان كاسياً

    فخير لباس المرء طاعة ربه     ولا خير فيمن كان لله عاصياً

    تريد أن تكون جميلاً محبوباً مقدراً يقولون في المثل: (أبو زيد في شملة) أبو زيد الهلالي الذي يقولون: إنه أسطورة من الأساطير، رجل شجاع كل واحد يقدره ويحترمه، لكن يقال: (أبو زيد في شملة)، معروف والله إنه في شملة، ولكن والله لو لبس ذاك ما لبس فإنه كلب وخنزير والعياذ بالله.

    فالمتشبهون من الرجال بالنساء يمسون في غضب الله ويصبحون في سخطه، والمتشبهات من النساء بالرجال كذلك والذي يأتي البهائم والذي يأتي الرجال، أي: يعمل عمل قوم لوط ملعون كذلك.

    وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي بسندٍ صحيح لكن تعقب هذا السند وقيل فيه كلام، والحديث: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) وهذا الحديث توقف أهل العلم عن العمل به؛ لأنه لا يعمل في الأحكام وفي الحدود إلا بالأحاديث المستفيضة الصحيحة التي لا مجال للطعن فيها، لكن هذا بعض طرقه صحيح.

    1.   

    الأدلة الواردة في حرمة إتيان الزوجة في دبرها

    شرع الله أن تأتي زوجتك في موضع الحرث قال عز وجل: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة:223] الحرث الذي يبتغى فيه الولد وهو الرحم: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] فقط في موطن الحرث، فإذا غيَّر الإنسان موطن الحرث وأتى زوجته في دبرها فقد عمل عمل قوم لوط.

    ولذا من أتى زوجته في دبرها فعليه لعنة الله، وإليكم الأدلة: أخرج ابن ماجة والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الله إلى رجلٍ جامع امرأته في دبرها) وأخرج الإمام أحمد في مسنده قال: (ملعونٌ من أتى امرأته في دبرها) وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة : (من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) وأخرج أبو داود : (من أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهناً فصدقه فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) هذا ملحق باللواط، زوجتك انتبه لا يغريك الشيطان وإذا ثبت هذا فتعاقب بأن يفرق بينك وبينها، لا يجوز لك إلا أن تأتيها في موطن الحرث: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223].

    وقد قص الله عز وجل في كتابه العزيز قصة قوم لوط تحذيراً لنا من أن نسلك سبيلهم فيصيبنا ما أصابهم، وقد كرر الله القصة في القرآن في غير موضع، قال عز وجل: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا [هود:82] أي: أمر الله تعالى جبريل أن يقلع قراهم من أساسها، غرس جناحه في الأرض السابعة من أجل النكاية بهم ثم اقتلعها من أساسها وصعد بها على طرف من جناحه من ستمائة جناح إلى أن سمع أهل السماء الدنيا أصوات حيواناتهم ثم قلبها عليهم: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود:82] أي: من طين محرق بالنار، (منضود) أي: متتابعٍ يتلو بعضه بعضاً: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ [هود:83] أي: معلمة مكتوب على كل منها اسم من يصيبه، كل واحد تقع عليه ولا تقع في غيره، لا حول ولا قوة إلا بالله! ثم قال: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود:83] أي: ما هذا العذاب من ظالمي هذه الأمة ببعيدٍ إذا فعلوا فعلتهم أن يحل بهم ما حلَّ بأولئك من العذاب، وقال عز وجل: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ [الشعراء:165] سبحان الله! أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [الشعراء:165-166] أي: معتدون متجاوزون للحلال إلى الحرام وقال تعالى في لوط عليه السلام: وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ [الأنبياء:74] فأعظم خبائثهم -والعياذ بالله- أنهم كانوا يأتون الذكور في أدبارهم.

    ولم يجمع الله على أمة من العذاب ما جمع على قوم لوطٍ، فإنه طمس أبصارهم قبل العذاب: فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ [القمر:37] ثم سوَّد وجوههم، ثم أمر جبريل بحملهم من أصل قراهم ثم قلبها عليهم، ثم خسف بهم، ثم أمطر عليهم الحجارة من السماء.

    وأجمع الصحابة على قتل فاعل ذلك، لكنهم اختلفوا في كيفية قتله، فقال عطاء والحسن وقتادة وهو قول الثوري والأوزاعي وأظهر قولي الشافعي : إن حده حد الزاني، إن كان ثيباً فيرجم، وإن كان غير ثيب فإنه يجلد مائة جلدة ويغرب، وقال سعيد بن جبير ومجاهد ومالك وأحمد: بأنه يرجم حتى ولو لم يكن محصناً، يعني: إذا فعل فعل قوم لوط فإنه يرجم ولو لم يتزوج.

    وقال الشافعي في قولٍ آخر: يقتل الفاعل والمفعول به، استناداً إلى الحديث الأول الذي كان فيه كلام، واستشار أبو بكر رضي الله عنه جمهور الصحابة فرأوا أن يحرق بالنار -نعوذ بالله وإياكم من ذلك.

    ويلحق بهذا شبيه اللواط وهو إتيان المرأة في دبرها، ويلحق بهذا السحاق.

    والسحاق: هو أن تفعل المرأة بالمرأة شيئاً على صورة ما يفعله الرجل بالرجل فهو في حكم اللواط والعياذ بالله.

    كل ما ذكر من أدلة في تحريم اللواط فإنه أيضاً يمكن أن يستدل به على تحريم السحاق لما روي أيضاً في حديث لا يصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (السحاق زناً بينهن) يعني: زنا بين النساء، وفي الحديث قال: (ثلاثةٌ لا يقبل الله لهم شهادة أن لا إله إلا الله: الراكب والمركوب -أي: المفعول به- والراكبة والمركوبة -أي: التي تفعل بأختها مثلها- والإمام الظالم) والعياذ بالله.

    هذا كله ملحقٌ بالزنا وبما يتعلق به، نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحمينا وإياكم من ذلك، وقد تستغربون -أيها الإخوة- أنني أطلت في هذا الموضوع أكثر من ست أو سبع حلقات، ولكن هذا الزمن زمن الشهوات العارمة الجارفة، نعمٌ كثيرة وفراغ وخيرات، وما هناك ضوابط إيمانية قوية عند أكثر الناس، ففشت الفاحشة، وزين الفاحشة ما متع الناس به أنفسهم من المتع المحرمة مثل الأغاني ووسائلها، من الأشرطة والفيديو والمسلسلات، وأيضاً التبرج والاختلاط وخروج النساء متزينات متعطرات، وجلوسهن مع الرجال، كل هذه الأمور تمهد وتعين على الوقوع في جريمة الزنا، ولذا كثفنا الكلام على هذا الموضوع لعل الله تبارك وتعالى أن ينقذنا بفضله من هذه الجريمة، فيلحقنا بعباده الصالحين، ويعصمنا من الزلل ومن الوقوع في هذا الخطأ الكبير، إنه ولي ذلك القادر عليه. والله أعلم.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    1.   

    كلمة توجيهية للنساء في الانتباه لأولادهن في المسجد

    قبل الإجابة على الأسئلة كلمة أوجهها إلى النساء وإلى أولياء أمورهن، فما من امرأة تأتي إلا ومعها وليها، وهو أننا نلاحظ وتسمعون الآن صياح وعبث الأطفال، ومن الطبيعي أن المرأة إذا جاءت بأطفالها فإنها لا تستفيد؛ لأنها تكون منشغلة بإسكاتهم وإرضاعهم، وبالتالي يفوت عليها متابعة الخطبة أو الكلمة، وأيضاً يحصل لها إثم من إيذاء المسلمات اللاتي يأتين بغير أطفال، وإيذاء للرجال بالمسجد، ولا ضرورة لحضورها ومعها أطفال، صحيح أنها تريد الخير، لكن مادام أنها تحصل على خير ويترتب عليه ضرر، فنقول لها: إن الخير أن تجلس في البيت ولا تأتي بأطفالها، وإذا أرادت أن تسمع فبإمكانها أن توصي زوجها أن يسجل لها هذه الكلمة، أو أن يشتريها من المحل بعد تسجيلها في اليوم الثاني ويسمعها هو وإياها في البيت بعد نوم الأطفال؛ لأن الطفل إذا كان في البيت لا يستطيع أن يسكته، والمرأة لا تستطيع هي أن تسكته، وإنما إما أن يسمعها حينما يريد أن ينام هو وزوجته، قبل النوم يقول: دعينا نسمع الشريط، أو يركبهم في السيارة ويذهب يمشيهم فيسمعون الشريط فيحصل لها النفع إن شاء الله، ولا يحصل عليها إثم إن شاء الله، ولكن مجيئها بالأطفال يحصل به ضرر ولا تستفيد، وأنا أعرف أن المرأة إذا كان معها أطفالها لا تستفيد، وإذا خرجت لو قيل لها: ماذا قال الخطيب، أو ما هو الموضوع؟ قالت: لا أدري، أشغلوني عيالي، طيب مادام أنكِ لم تسمعي ما الذي أتى بكِ؟

    1.   

    الأسئلة

    حكم من مات وعليه صيام

    السؤال: والدي رحمه الله توفي في شهر ذي الحجة الماضي، وقد أصيب بمرضٍ خبيث وهو السرطان، وصام من شهر رمضان يومين، ثم اشتد به المرض وأفطر بقية شهر رمضان أي: ثمانية وعشرين يوماً، وقال: إذا شفيت صمت، ولكنه استمر به المرض حتى وافاه الأجل بعد رمضان بثلاثة أشهر، فماذا أصنع بالأيام التي فاتته هل أصومها أو أتصدق عن كل يوم مسكيناً، أو يسقط عنه الصوم؟

    الجواب: إذا أفطر الإنسان من رمضان بعذر شرعي مثل هذا الإنسان ثم استمر به المرض حتى مات، فلا صيام عليه، ولا على وليه، ولا إطعام ولا قضاء؛ لأنه لم يجب عليه، لكن إذا أفطر ثم مكن، أي: عافاه الله، وكان بإمكانه خلال هذه الفترة أن يصوم ولكنه ما صام؛ فرط، فإنه يصام عنه؛ لأنه في الحديث عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح: (من مات وعليه صومٌ صام عنه وليه) أما هذا فلا يجب عليه الصوم، هو وجب عليه وسقط الوجوب بالمرض إلى أيام أخر، ما هي الأيام الأخر؟ هي العافية، قال الله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] يعني: من أيام أخر فيها عافية، ما جاءت الأيام الأخر التي فيها عافية، ومات في مرضه فلا شيء عليه، وهذا في إجماع أهل العلم، ولا شيء عليك، ولكن ادع لأبيك، نسأل الله عز وجل أن يسكنه وجميع المسلمين فسيح جناته.

    حكم دعاء الأموات وزيارة قبور الأولياء

    السؤال: نحن في قرية من اليمن وهناك أناس يدعون أنهم أولياء وأنهم سادة، وعندما يتوفى الواحد منهم يبنون على قبره غرفة ويخصصون يوماً لزيارته، وعندما يمرض أحدهم يذهب إلى الميت فيدعوه، فما حكم الشرع في هذا؟

    الجواب: هذا شرك، وهؤلاء هم القبوريون وليسو سادة ولا أولياء، بل أعداء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، والذين يدعون أنهم من أهل البيت أو سادة وهم يعارضون دين الله، ويرتكبون محارم الله، ويبتدعون في دين الله هؤلاء هم أعداء الله ورسوله، وليسوا من أهل البيت، فإن أبا لهب هو عم الرسول، لكن هل هو من أهل البيت؟ لا. من أهل النار، أنزل الله فيه قرآناً إلى يوم القيامة: تَبَّتْ [المسد:1] أي: حسرت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1] وهو عم الرسول، ويأتينا واحد لا نعرف نسبه فيقول: إنه من أصحاب الرسول ويخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ويبني على قبره! نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور، وأمر بهدم القباب والغرف، وهدم الأبنية والأضرحة، فهؤلاء القبوريون الذين يرتكبون هذا الشرك -والعياذ بالله- يضادون دين الله، ويحاربون الله، ويحاربون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا دعوا الميت من دون الله وقعوا في الشرك الأكبر؛ لأن البناء شرك، ودعوة الأموات من دون الله شرك، والله تبارك وتعالى يقول: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر:13] والقطمير هو: الغشاء الموجود على نواة التمر؛ لأن نواة التمر فيها قطمير ونقير وفتيل، وذكر الله في القرآن أن هؤلاء لا يملكون قطميراً ولا فتيلاً ولا نقيراً، فالقطمير هو: الغطاء، الذي على النواة وهو غشاء شفاف صغير.

    والنقير هو: الذي في ظهر النواة نفسها، فالنواة في ظهرها خرق صغير، وفيه نقرة صغيرة فيها مادة من التمر وهي التي تنشق منها النواة، وفي بطن النواة فتيل: خيط صغير موجود في الشق، قال: مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر:13]* إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [فاطر:14] هؤلاء الأموات الذين تسمونهم سادة وأولياء لو دعوتموهم ما سمعوا دعاءكم: وَلَوْ سَمِعُوا [فاطر:14] على فرض: مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:14].

    فهذا شرك -يا أخي المسلم- وأنت مادام أن الله نور بصيرتك، ووفقك وعرفت التوحيد، وعرفت هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فتعمق فيه وزد علماً، ثم إذا رجعت إلى أهلك فكن داعيةً إلى التوحيد الخالص وإلى البراءة من القبوريين ومن الموسوسين والدجالين هؤلاء الذين يدعون أنهم من أهل البيت وأهل البيت منهم براء.

    نصيحة موجهه للشباب في فن التعامل مع الناس

    السؤال: نريد منك أن توجه نصيحةً لإخواننا الشباب الطيب الملتزم الذين هداهم الله وأكثر الله منهم ومن أمثالهم، ولكن يجب عليهم أن يتعرفوا على إخوانهم المسلمين في المساجد ويقوموا بزيارتهم، فإنني لاحظت في أكثر المساجد أن هناك عزلة وانفراداً بينهم وبين أهل المسجد، وينسون أن لهم إخوة آخرين يؤدون معهم الفرائض وهم أقرب الناس إلى الإيمان وكأنهم غرباء عنهم، حتى أنني أعرف واحداً منهم يدخل المسجد ويخرج ولا يسلم ولا يتكلم مع الناس، وديننا دين إخاء وتعارف، وحبذا لو تكون نصيحتك لهم وحثهم على ذلك بدءاً من هذا الدرس؛ لأن هذا يحز في قلوبنا كثيراً، ونغار على إخواننا الطيبين المؤمنين الذين يصلون في المساجد وبينهم وبين الطيبين الملتزمين عزلة؟

    الجواب: هذه والله مشكلة -أيها الإخوة- يعني: بعض الشباب الطيب الذين هداهم الله يحاول دائماً أن يكون منكمشاً على الناس في المسجد، أنت لابد أن تكون في عزلة وفي اتصال، عزلة عن الباطل وفي اتصال مع الحق، وأهل الحق هم أهل المسجد، وهل في الدنيا أفضل من أهل المسجد؟! وإذا كان الله قد نوَّر بصيرتك وبدأت تنفتح على الدين وتقرأ وتنور بصيرتك، فلابد أن تربط علاقة طيبة مع الناس الذين معك في المسجد تبش لهم، ولو لاحظت عليهم بعض المعاصي؛ لأن بعض الناس إذا رأى إنساناً ثوبه طويل، قال: هذا ليس فيه خير، يا أخي! فيه خير ومن أهل الخير، لكن عنده نقص في هذا الجانب، هذا دورك أنك تصلح هذا الجانب، إذا رأيته يحلق لحيته فلا تهجره، أنت دورك دور الطبيب، سلِّم عليه وتحبب له، واعزمه وزره، واهد له كتاباً أو شريطاً، وحاول أن تدعوه، أما أن تتخذ منه موقفاً فلا يصلح، إذا أنت عاديت هؤلاء الذين هم من صفوة الناس فمن يصلحهم؟

    لا يا إخواني! لابد من اتصال بالناس، ولابد من الصبر عليهم، ولابد من غض الطرف عما نلاحظ من السلبيات؛ لأننا لو بدأنا نفتح أعيننا على سلبيات الناس فقط وننسى حسناتهم لما اتبعنا أحداً، ولا استقطبنا عداوة الناس، لكن نقبل من الناس إحسانهم، ونغض الطرف عن مساوئهم لعل الله أن يتوب عليهم، وهم في وضع المريض، والمريض الذي فيه حياة نحن نفرح أن تزداد حياته ولا نفرح بأن نقضي على حياته التي هي معه ثم نخسره.

    فهذه وصية لإخواني في الله الطيبين أن يتقربوا من إخوانهم في المساجد، ويحتكون بهم على نية الإصلاح والدعوة، لا على نية الإقرار وممارسة المعاصي معهم.

    كيفية تعامل الشخص مع كبير السن من أقاربه

    السؤال: لدينا عجوز في البيت وهي جدتي (أم أبي) وصارت في آخر عمرها تتهمنا بالسرقة وتسبنا دائماً حينما نخرج وحينما ندخل، وليس على لسانها إلا السب والشتم والاتهامات بالسرقة، فما رأيك في قضية معاملتها؟

    الجواب: ماذا تريدني أن أقول؟ اضربها! جدتك أم أبيك، هذه والدتك وعليك أن تبرها، وأن تحسن إليها، وأن تدعو لها، وأن تهدي لها، وأن تخدمها وأن تصبر على كل ما يأتي منها من أذى، وأنا واثق أنك إذا صرت طيباً عندها فلن تعود تتهمك بالسرقة، لكن ربما هي لا تعد نقودها، أو ربما أنك كنت أنت أو بعض إخوانك في حياتكم الأولى مقصرون، وهي ما عرفت أنك مؤمن وطيب، فتتهمك بحكم أنها تفقد النقود، أو أنها لا ترى النقود في الحقيبة أو في الدولاب، فمن تتهم؟ تتهم الهواء، ما دخل البيت أحد إلا أنت وإخوانك، فإذا تكلمت عليك اعذرها، ولأن الكبير في السن النقود هذه قد دخلت في قلوبهم؛ لأنهم قد عاشوا في أوقات فقر، فإذا كان مع الواحد منهم شيء لا يريد أن يضيع الريال، يخرج الريال وكأن روحه تخرج معه، فإذا رأى الريال يذهب بدون أن يشتري به شيئاً يغضب جداً، فأولاً: ابحث عن أسباب السرقة، إن كنت أنت -وأرجو الله ألا تكون لأنك طيب إن شاء الله- لكن ربما شخص من إخوانك أو أمك، اذهب إلى الجدة، وقل: يا والدة النقود هذه التي تقولين: إننا نأخذها أين تضعيها؟ فإذا قالت: يا ولدي هنا، قل: هاتيها نضعها في دولاب ونغلقها بقفل ونعطيكِ القفل، وثق تماماً أنها إذا فقدت شيئاً، فلن تتهم أحداً بالسرقة، وأيضاً إذا دخلت فقبلها في رأسها، وقل: كيف حالك يا والدة؟ وأحسن الله خاتمتك، ولماذا أنت اليوم حزينة؟ ويتكلم معها، ويقول: ما رأيك بأن أعطيك هذا الحديث، أو هذه القصة؟ أعطها حتى تحبك، لكن بعض الناس إذا كبرت أمه أو جدته؛ عزلها في غرفة ولا يسمر معها، فإذا جاءوا يسمرون، قالوا: قومي نامي الله يحسن خاتمتك، هي تريد أن تسمر مسكينة، وبعض الناس يضيقون؛ لأن بعض النساء العجائز إذا كانت في المجلس سمعها خفيف وتسمعهم يتحدثون ويضحكون، فتقوم هي تريد تشارك في الجو، فتقول: ماذا تقولون؟ فيقولون: هذا كلام لا يهمكِ، فيأتي في قلبها، لا. انتبه! يجب أن تأتي إليها وتخبرها بالكلام الصحيح، ولا تحتقرها أو تتجاهلها، ولا تلغي رأيها، لأنه يقع في قلبها وتتحسر؛ لأنها تعيش في مرحلة الضعف والهرم، وأنت ستمر بهذه المرحلة بعد ذلك، ويسلط الله عليك أولاداً أسوأ منك، لكن إذا أنت راعيت أباك وأمك وجدك وجدتك؛ يصير الله لك ولداً صالحاً، ويصير الله لك أولاداً صالحين فمثلما كنت تبر آباءك يبرك أبناؤك (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم) وكما تدين تدان، ومن وفّى وُفيَّ له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين، لهم ويل -والعياذ بالله- انتبه! لا تحاول أن تلغي أمك أو جدتك ولا تحترمها ولا تقدرها، لا. وإذا رأتك طيباً ستدعو لك كلما دخلت قالت: الله يوفقك، الله يحفظك، الله يردك سالماً، لكن تراك وإخوانك تسرقون النقود ولا تهابون منها، فماذا تريد منها؟! تدعو لك؟! لا تملك إلا أن تدعو عليك.

    حكم ترديد الأشعار على لحن الغناء

    السؤال: ما حكم ترديد بعض الألفاظ الشعرية على لحن الأغاني التي كنت أسمعها في الجاهلية والحمد لله الآن تبت ولا أسمعها، ولكني أردد أحياناً بعض ألفاظها على هيئة ألحان الغناء، ثم أتذكر فأقف، فما الحكم؟

    الجواب: ما دام أنك تتذكر أنك مخطئ وتستغفر الله، فالحمد لله، أما الجواز فلا يجوز لك، الله أنقذك منها، فلا تتذكرها لا بسلب ولا بإيجاب؛ لأن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب بالكلية، والندم على ما فات منك، والعزم على عدم العودة، فإن الترديد لهذه الأبيات:

    يا ليتني طير وأطير حواليك

    ربما تسقط بعده!

    ضرورة هجر الأصحاب الذين يجرون إلى المعصية

    السؤال: لدي زملاء كلما جالستهم حدثوني بالدنيا وزينتها وفي النساء والبنات، وأحاول دائماً كلما جلست معهم أن أذكرهم بالله والآخرة والموت والحساب والعقاب، ولكنهم يسخرون مني ويضحكون مني، فماذا أعمل؟ هل أهجرهم؟

    الجواب: نعم. اهجرهم الآن قبل غدٍ؛ لأنه مادام أنهم يدعونك إلى النار وأنت تدعوهم إلى الله، فأنت منهم براء أبداً، لا تجلس معهم، لماذا؟ لأنه لو كان جلوسك معهم يجدي؛ كلما قلت لهم: اتقوا الله، قالوا: جزاك الله خيراً زدنا الله يؤجرك، هؤلاء اجلس معهم دائماً، لكن ما دام أنهم يسخرون منك ويضحكون عليك، ويدعونك إلى النساء وإلى الدنيا وزينتها هؤلاء مرضى، بل موتى فاتركهم وعقابهم على الله عز وجل ونسأل الله لهم الهداية.

    لزوم التوبة إلى الله من المعاصي وترك الاعتذار من أهلها

    السؤال: حدثت لي حوادث مع أشخاص، وجرائم قبل أن ألتزم بالإيمان، ولا زالت هذه الجرائم كلما تذكرتها تحز في نفسي، وأريد أن أعتذر منهم، ولكن كيف؟

    الجواب: لا تعتذر منهم، ولكن استتر بستر الله الذي سترك به، واستغفر الله وأحسن في المستقبل، أما الماضي فإن الله يغفره لك؛ لأنك لو أتيت تخبرهم بهذه الجرائم ترتب على ذلك مفسدة. تذهب تقول: يا فلان! أنا قعدت مع ابنتك، أو كلمت زوجتك، قال: تعال أضربك الآن قبل أن تأخذ التوبة. فلا حل إلا أن نسأل الله أن يتوب عليك في الماضي، أما المستقبل فأحسن.

    حكم الجلوس مع بنات العم ومن ليست بمحرم

    السؤال: أنا شاب والحمد لله ملتزم، وأعيش منذ الصغر مع عمي، والآن لديه بنات كثير، منهن من هي في سن الزواج، وليس أحد غيره في البيت، هل يجوز أن أبقى معهم في البيت أم لا؟

    الجواب: بنات عمك أجانب عليك، وليسن بمحارم لك، ولا يحل لك أن تدخل عليهن مادام أنك بلغت مبلغ الرجال، وبنات عمك أيضاً بلغن مبلغ النساء، فإذا استطعت أن تقيم الحجاب بينك وبينهن في البيت وتقول لعمك: يا عم! أنت لي مقام أبي وجزاك الله خيراً، لكن بناتك لا يحل لي أن أنظر إليهن، فأريدك أن تأمرهن بالحجاب حتى يكتب الله الزواج لهن، وإن كنت أنت بإمكانك أن تتزوج بواحدة منهن فهو الأفضل، وإذا حصل الزواج فيجب على بقية بنات عمك أن يتحجبن عنك، فلا يكن زواجك من ابنة عمك يحل لك أن ترى بقية أخوات زوجتك، فإذا رفض عمك بأن يحجبهن، فحجب نفسك أنت بغض البصر وعدم الجلوس معهن مطلقاً، فكلما دخلت غض طرفك، يقولون: افتح عيونك، قل: لا والله حرام ما أفتح عيوني، عود نفسك على هذا، حتى عند الأكل هذا إذا كنت مضطراً أن تبقى مع عمك كأن تكون طالباً أو ما عندك إمكانية أن تخرج، أما إذا كنت قد تخرجت وعندك راتب وإمكانية، اطلب من عمك أن تخرج ولا تجلس في البيت؛ لأنه لا يجوز لك أن تحتك أو تجلس مع البنات وهن غير محارم لك، ولا يجوز لك هذا في الشرع.

    حكم إعطاء المدرس للطالب نتيجته قبل موعدها المحدد

    السؤال: أرجو توضيح هذا السؤال: هناك صديق لي انتهى من الاختبارات في الفصل الأول وقد كانت لديه مادة خاف فيها من الرسوب بحيث أنه يريد أن يتوسط ببعض المدرسين لأخذ النتيجة قبل موعدها الذي قد قرره مدير المدرسة، فهل هذا العمل يرضي الله، علماً بأن هذا الشخص كثير الهموم، وكل طالب يريد الحصول على نتيجته ما معه إلا الواسطة أو الصبر، أرجو من الله ثم منكم توضيح هذا السؤال مع أني نصحته بالصبر والتوكل على الله، وعدم الواسطة فيما لا فائدة فيه، فإنه قد تؤدي إلى سمعة مشوهة للإسلام؛ لأنه ملتزم؟

    الجواب: أولاً: إذا خفت من مادة من المواد أنك ترسب فيها، هذه قاعدة لك كطالب؛ لأني مررت بهذه المراحل، فما ينبغي لك أنك تفكر في المادة التي أنهيتها وقدمت ورقتها، فلا تخرج إلى الخارج وتهتم؛ فإنه ليس معك إلا ما قدمت، لا ينفعك أنك تعرف ما معك، إنما تركز على المادة التي تختبر فيها غداً، تلك ذهبت والآن انتبه للمادة الجديدة، وبعدما تكمل الامتحانات لا تستعجل النتائج لتعرف هل أنت ناجح أم غير ناجح، ولا تذهب إلى أحد تبحث عن واسطة؛ لأنك إن ذهبت إلى واحد لإخراج النتيجة من الكنترول، أو غرفة النظام والمراقبة قبل الموعد الرسمي، أولاً: سببت خلخلة في النظام، ثانياً: جعلت هذا المدرس خائناً؛ لأنه مؤتمن، المدير يقول للمدرسين: هذه غرفة سرية ولا يدخلها إلا المدرسون الطيبون المؤتمنون، ولا يمكن أن تخرج النتيجة لأي طالب حتى لو كان ولدك، فإذا أتيت إليه تقول: طال عمرك أنا أريد أن أذهب إلى العمرة أريد أن أطمئن، والله إني خائف من تلك المادة، وبعد ذلك يذهب ويرى نتيجتك، ثم أتى وقال لك، بعضهم يعطيك إشارة فقط يقول لك كذا، أي: ناجح، هذا سببت له أنه خان مهمته وأفشى سراً من الأسرار التي لا ينبغي إفشاؤها، ولماذا تستعجل؟ ليس هناك داعي إلى أن تستعجل، انتظر وليس معك إلا ما معك، والله إن كانت جيدة فهي جيدة في صباح ذلك اليوم، وإن كانت غير جيدة فدعها تأتي، أما أن تستعجلها قبل الناس فلا، واجتهد من أول السنة حتى لا تقعد تتوسط، كن رجلاً من أول السنة، إذا أتيت في آخر السنة تجيب على ورقة الأسئلة من أولها إلى آخرها، بعض الشباب إذا أعطوه الأسئلة، فما هي إلا لحظات ويأتيك يندفع مثل السيل، ومثل البحر يموج بالأوراق الأولى والثانية والثالثة إلى أن يكمل، وتفضل، وبعضهم من يوم أن تأتيه الورقة يجلس يفكر يريد أن يأتيه ملك من السماء، والله ليس معك إلا ما معك، من أين تريد أن يأتيك؟! هل سيوحى إليك؟! والله ما معك إلا الذي في رأسك.

    عبد الحميد كشك في الميزان

    السؤال: يقول بعض الناس: إن بعض أشرطة الشيخ عبد الحميد كشك لا يجوز استماعها؛ لأن فيها سب وشتم للناس؟

    الجواب: لا. لا نقول كلها، الشيخ عبد الحميد كشك عالم من علماء المسلمين، نسأل الله له التوفيق في الدنيا والآخرة، لكن له شطحات، فلا نوصي بسماعها كلها، ولا نوصي أيضاً بتركها كلها، ولكن نوصي بالحذر من بعضها، فعنده شطحات نبه إليها العلماء، وسمعتها والله بأذني وهي شطحات شركية، فيها دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وتوسل وترديد للأبيات الخبيثة التي قالها صاحب البردة يقول فيها:

    يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به     سواك عند حدوث الحادث العمم

    إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي     إلى النجاة فقل يا زلة القدم

    وماذا بقي لربي؟ يقول: مالي من ألوذ به سواك، لمن هذا؟ للرسول صلى الله عليه وسلم، لا إله إلا الله. يقول:

    وإن من جودك الدنيا وضرتهـا     ومن علومك علم اللوح والقلم

    ضرتها: الآخرة. فماذا بقي لربي؟! مادام من جود النبي الدنيا والآخرة، ومن علوم النبي علم اللوح والقلم، أجل ماذا بقي لله؟ ولا يجوز أن تسلب هذه من الله وتعطى لأحد، وأول من تبرأ من هذا الكلام هو رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تبرأ من رجل من الصحابة قال: (ما شاء الله وشئت، فقال صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وحده، أجعلتني لله نداً؟) وقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله) إنما أنا عبد وليس رب، فهذه سمعتها أنا بأذني في بعض الأشرطة يرددها ترديداً يجرح في عقيدة الإنسان، فهذا مأخذ، ومأخذ آخر أنه يجمع الغث والسمين، والصحيح والضعيف، والموضوع من الأحاديث دون تمحيص، فطالب العلم الذي لا يعرف يعتقد هذا على أنه دين، وأكثره ليس بدين؛ لأنه ليس بدين إلا ما صح، أما الذي ليس بصحيح فليس بدين، نحن لسنا بحاجة أن نجمع كل ما هب ودب من أجل أن نقول للناس: هذا دين، لا، فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غنية وكفاية إن شاء الله، فأنت كن حذراً وخاصة طالب العلم المتفقه، يعني: المتفقه هذا يسمعها ولا يهمه، لكن المبتدئ عليه منها خطورة إلا أن يستشير غيره.

    حكم تجمل المرأة بالحناء

    السؤال: ما حكم الحناء وتقطيعه ووضعه في أطراف الأصابع؟

    الجواب: ليس فيه شيء، الحناء للمرأة طيب، وهو من الزينة التي ينبغي للمرأة أن تتزين بها لزوجها، وكونها تقطعه بأي شكل، هذا ما فيه شيء، كل زينة تتزين بها المرأة لزوجها طيبة، أما إذا كان هذا الحناء تتزين به للرجال الأجانب أو تكشف به على الرجال الأجانب، فهذا هو الموت والحرام، إذا تحنأت وتخضبت وتجملت وذهبت تقدم القهوة، وتصب الشاي للرجال فرضاً وتمد بالفنجان للرجال وفي يديها حناء أحمر، فهذه نار حمراء عليها وعلى زوجها إن هو رضي بذلك، أما إذا تزينت بالكحل أو بالخضاب أو بأي أنواع الزينة حتى الحمرة هذه التي توضع في الخدود أو توضع في الشفاه وليست بمادة عازلة، فإنه إذا تزينت بها وقصدت بها زوجها ليس في ذلك شيء، أما المناكير التي تضعها المرأة في أظافرها فهي مادة عازلة تشكل طبقة بلاستيكية على الأظافر وتمنع وصول الماء، فلا ينبغي للمرأة أن تستعملها؛ ولأن هذه فيها تشويه للمرأة وليست تزييناً، فإنك إذا نظرت إلى المرأة وأصابعها ملطخة باللون الأحمر فكأنها قطة كانت (تباخش) فتختلع منها -والعياذ بالله- فإذا جاءت لطخت فمها بالحمرة وزودتها؛ لأن بعض النساء لا تضع الحمرة على لسانها قليلاً، بل تضعها كأنك تقول: إنها كانت تلعق دماً، إذا وضعت تضع شيئاً معقولاً، هذا إذا أرادت، وإذا ما أرادت فصنع ربي أحسن، لكن لو عملت، فما هناك شيء، وقد سمعت الشيخ عبد العزيز بن باز يسأل عن هذا فقال: إن كانت تتزين بها لزوجها فلا حرج، وإن كانت تتزين لغير الزوج، فهذا حرام.

    أما إذا ذهبت إلى زواج فلا شيء عليها إذا تزينت، لكن المهم ألا يكون في الزواج منكر من تكشف أو تصوير أو تقبيل أو أصوات نساء أو أغاني، إذا كان الزواج إسلامياً ونظيفاً، وتزينت ولم يرها رجل فما هناك شيء إن شاء الله.

    حكم كشف المرأة على زوج خالتها

    السؤال: هل يجوز أن تكشف البنت على زوج خالتها إذا كان في سن أبيها؟

    الجواب: لا يجوز، زوج خالتها ليس بمحرم لها، ولو طلق خالتها وأراد أن يتزوجها لجاز له ذلك، فلا يجوز أن تكشف عليه ولو كان في مثل سن أبيها.

    حكم رؤية بنات العمات بعد الرضاع من الجدة

    السؤال: هل يجوز لي أن أكشف على بنات أخوات والدي علماً أني قد رضعت من جدتي أم أبي؟

    الجواب: أخوات أبيك يعني: عمتك، لماذا لا تقول أريد أن أكشف على بنات عمتي؟ لا يجوز أن تكشف -هو يريد أن يصطادني من أجل أن أقول: يجوز- فلا يجوز، بنات عمتك يحل لك أن تتزوج بهن، ولا يجوز لك أن تكشف عليهن، لكن يقول: علماً بأنني قد رضعت من جدتي أم والدي، فإذا رضعت من جدتك أم والدك خمس رضعات شرعية محرمة، فإنك تصبح أخاً لأبيك وأخاً لعمتك، ويصبح أولاد عمتك أولاد أختك من الرضاع، وتصير أنت خالهن من الرضاع، ويجوز لك أن تكشف عليهن، هذا إذا كان الرضاع خمس رضعات محرمة، أما إذا كان دون ذلك فليس هو رضاع محرِّم.

    الحث على تخفيف المهور وجواز التعدد

    السؤال: أرجو تخصيص حلقة من هذه الحلقات الطيبة في الحث على تعدد الزوجات، وتخفيف المهور، والحث على المساعدة والمشاركة في المهور عند من يرغب في الزواج؟

    الجواب: لماذا يا أخي؟ أتريد من النساء أن لا يسمعن لي أي موعظة؟! أما تخفيف المهور فهو صحيح، والحث على المساعدة والمشاركة في المهور لمن يرغب في الزواج، هذا أمر طيب، أما الحث على تعدد الزوجات، فلا، لم يأتِ في الدين الحث، وإنما جاء في الدين الإباحة، أباح الله في الدين التعدد، لكن لم يرغب ولم يأمر فيه، بل قال: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء:129] فأنت إذا أردت أن تتزوج وعندك قدرة على العدل والإنفاق؛ الله يعينك، وإن كان غير ذلك فلا، إنما مسألة التخفيف في المهور وعدم المغالاة فيها ومشاركة المتزوج والإعانة له بأي شيء من المال هذا طيب جداً؛ لأن من أعانه أعانه الله، والمتزوج الذي يريد العفاف يعينه الله، ويعين من يعينه إن شاء الله، وأما المهر -يا إخواني- فوالله ما هناك داعٍ للمغالاة فيه، ليس هناك بركة في مهر المرأة، والمهر هو للمرأة ليس لأبيها، والله يقول: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [النساء:4] أي: المهر يسلم إلى يدها، فإن طابت نفسها بغير حياء وبغير إكراه عن شيء، قال العلماء: إن التبعيض هنا (عن شيء) أي: شيء يسير، إذا كان المهر عشرين ألفاً فوهبت لك ألفاً فكله، أما أن تأخذها كلها ولا تهب لها شيئاً، فماذا بقي لها؟! صار المهر لك أنت! المهر هو للبنت وليس للأب، بعضهم يقول: لا. أنا آخذ تعبي، ما هو تعبك؟ لماذا المسألة حسابات؟ هل تريد أن تأخذ ثمن تربيتها؟! لا. تعبك عليها الله يجزيك به الجنة، من عال جاريتين كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، الذي يعيل ابنتين أو ثلاثاً ويحتسب ذلك عند الله ويربيهن تربية إيمانية، الله عز وجل يكرمه بالجنة، أما أن يقعد ينتظر حتى إذا جاءت تتزوج، قال: والله لا أزوجها حتى آخذ كل ما تعبت عليه، أول شيء أدعها تعمل ست أو سبع أو ثمان أو تسع سنوات موظفة وآخذ راتبها، من أجل أن يكمل العمارة، وكل ما جاء خطيب جيد لا يخبرها، وإذا جاء خطيب غير جيد ذهب يخبرها وهي تقول: لا أريده، إلى أن تكبر، وبعد ذلك لا تتزوج.

    حكم عمرة من يخرج منها دم علة أو عرق

    السؤال: امرأة حامل في الشهر الرابع من أشهر الحمل وعندها نزيف خفيف تريد الذهاب إلى العمرة تطوعاً، هل هناك إمكانية في دخولها للمسجد؟

    الجواب: ما هناك شيء، مادام أن هذا ليس حيضاً وإنما هو دم يسمونه دم علة أو دم عرق أو نزيف، فعليها أن تستثفر وتصوم وتصلي، وتدخل الحرم وتطوف، ولا يمنعها هذا من شيء، لا يمنعها إلا دم الحيض، ودم النفاس. دم الحيض المعروف الذي يأتي في العادة الشهرية، ودم النفاس الذي يأتي بعد الوضع، أما ما يخرج من المرأة في غير حيض ولا نفاس سواءً كانت حاملاً أو غير حامل كدم علة أو عرق أو أي شيء، فهذا لا يمنعها من الصلاة، ويسميه العلماء: الاستحاضة، وهذا دم أحمر خفيف لا رائحة له، وليس دماً داكناً مثل دم الحيض، وهذا لا يمنع من الصلاة، وإنما المرأة تغتسل منه وتستثفر بعد كل خروج، وتصلي، ولا تغتسل لكل صلاة، بل تغتسل مرة واحدة فقط.

    حكم النظر إلى المصارعة الحرة

    السؤال: ما حكم النظر إلى المصارعة الحرة؟

    الجواب: هي ليست حرة بل المُرة، حمير يتصارعون، حمير من كفار خلق الله يأتي يلبس (السلب) خفيفاً وتظهر عورته، فلا يجوز لك أن تنظر إلى عورة رجل خاصة من السرة إلى الركبة، ولا يجوز أن تنظر المرأة إليهم؛ لأنها ترى أجساماً، وإذا هي تراك إذا فسخت وإذا بك مثل الجني، وتتلفت في هذا الذي مثل الجني الثاني، فتقول: الله أكبر! أين هذا من هذا؟! فلا يجوز لك أن تدع امرأتك تتلفت في هذا أبداً في أي حال من الأحوال.

    حكم لبس المرأة الكاب

    السؤال: ما حكم الإسلام في نوع من أنواع الملابس يسمونه (الكاب)؟

    الجواب: (الكاب) الذي تلبسه بعض البنات ولا تغطي الرأس، إذا كان ساتراً وفضفاضاً ووسيعاً وتخفي أيضاً يديها ورأسها، ليس فيه شيء، المهم أنه لا يبدو منه شيء، سواءً لبست (كاباً) أو عباءة، أما إذا كان (الكاب) قصيراً ويديها ظاهرة؛ لأن اليدين من الفتنة مما يجب تغطيته؛ لأنها تشكل نموذجاً للجسد، فإذا رأى الناس أيادٍ جميلة، حكموا على جمال الأيادي بجمال الباقي، فلا ينبغي أن تخرج المرأة إلا وفي يدها دسوساً، إن كانت عباءة، فالحمد لله، وإن كان (كاباً) لابد أن تلبس (دسوساً) سوداء، وقد سمعت من بعض البنات أنها اتصلت بي عبر الهاتف تقول: إني سمعت أنهم يقولون: إن (الدسوس) بدعة، قلت: الله أكبر! أجل وكشف الأيادي سنة! سنة إبليس، لا والله ليست ببدعة، البدعة كشف الأيادي، أما ستر الأيادي (بالدسوس) وتغطيتها هذا هو السنة، لكن الشيطان يقلب المفاهيم عند كثير من الناس.

    كيفية توبة من سرق مالاً قبل هدايته

    السؤال: قمت أنا وأخي بسرقة مبلغ من المال قبل الهداية، فهل يجوز أن أعيد المبلغ إلى أهله دون أن أعلمهم؟ وهل يجب أن أتسامح من أهل المال؟

    الجواب: إن كان إعادة المال إلى أهله مشافهةً سيسبب لك مشكلة بحيث يخونونك أو يتهمونك أو يشتكونك أو غير ذلك، فلا تفعل، وإنما رده لهم بطريقة أخرى، تعال إلى الدكان وضعه في ظرف وأرسله مع شخص وقل: من فاعل خير، قل: كنت قد أخذت هذا المال منكم، والآن هداني الله وهذا هو مبلغكم، وأعطه شخصاً وقل: إذا جاء فلان فأعطه هذا الرسالة فهي مهمة، والمهم أنها وصلت، أما إذا كنت تعرف أنه لن تحصل مفسدة، فما هناك مانع أنك تقول لهم إن شاء الله.

    ظاهرة انتشار التبرج والسفور

    السؤال: تكلمت عن سفور المرأة في مستوى العالم الإسلامي، ولم تتكلم عن سفور المرأة في مستوى المنطقة المهمة جداً وهو خطر عظيم.

    الجواب: صدق أخونا، صحيح هناك سفور في منطقتنا، ولكنه سفور من نوع جديد، إنهن يتكشفن على العصاة ويحتجبن عن المؤمنين، إذا رأت المؤمن المتدين تغطت، قالت: هذا مطوع، وإذا جاء ذلك الأملس، قالت: مرحباً، والله إنها خربت! من الأولى أن تتحجبين منه ولا نقول: إنها تكشف على المؤمن، فلا ينبغي لها أن تكشف لا على المسلم ولا على العاصي، لكن يجب وجوباً متأكداً ألا تكشف على العاصي، وبعضهن لا يتغطين إلا على البعيدين، يعني: الذين ليسوا من هذه القرية، أما القريب ولد العم ولد الخالة تقول: إنه من الجماعة، وتكشف عليه، وهذا لا يجوز في الشرع، إن الحجاب حجاب وليس كذب، فلا نضحك على الله، هذا دين، وهذا قرآن، وهذه سنة، ما نحن بجهلة، كان الكلام هذا يمشي يوم كنا جهالاً، واليوم نوَّر الله قلوبنا وأعطانا الكتاب والسنة وقرأناهما، وعرفنا وخاطبنا الله به، ونحن مؤمنون وهذا ديننا عليه نعيش وعليه نموت، وعليه عاش آباؤنا وأجدادنا من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، هذه المنطقة منطقتكم منطقة دين ومنطقة رسالة ومنطقة استجابة ودعوة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا سرد بن عبد الله الأزدي قدم على الرسول في وفد أزد من هذه المنطقة، وأسلم وحسن إسلامه، وأعجب الرسول به وبأصحابه، وقال: (فقهاء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء) وتأتي أنت في آخر الزمان ترفض أن تحجب زوجتك، وتقول: إنها عاداتنا وتقاليدنا، لا. أجدادك لما ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: (نحن مؤمنون يا رسول الله! قال: وما هي علامة إيمانكم؟ قالوا: خمسة عشر خصلة، خمس أمرتنا أن نعمل بها رسلك، وخمس أمرتنا أن نؤمن بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية، فنحن عليها اليوم إلا أن تكره شيئاً) ما قالوا إلا عليها وإنها عادات، فزادهم الرسول صلى الله عليه وسلم خمساً وما هذا مقام لذكرها، لكن نقول: عاداتنا التي تتعارض مع القرآن والسنة مرفوضة.

    فهذا الأخ جزاه الله خيراً يلفت نظري، أنه يوجد سفور في المنطقة، وينبغي علينا أن ننتبه له وجزاه الله خيراً.

    حكم تلحين الأذان

    السؤال: ما حكم التلحين في الأذان أو مد الصوت وقصره بطريقة غير الأذان المعهود؟

    الجواب: لم يرد ضابط محدد عن كيفية أداء أذان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى نستطيع نأتي به ونقول: يا مؤذنين انتهوا عن هذا الكلام، إنما الذي ورد الأمر به بتزيين الصوت وتحسينه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار بلالاً؛ لأنه كان ندي الصوت شجياً؛ ولأن الأذان داعي الله، والداعي يجب أن يكون بأحسن لهجة وبأحسن أسلوب، فإنك إذا ناديت شخصاً بصوت خشن وبصوت جلف لا يقبل منك، لكن إذا ناديته بصوت طيب يقبله منك، فأعظم شيء الأذان: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ [فصلت:33] لكن في حدود المعقول والعرف، أما أن يتجاوز المؤذن التلحين ويخرج فيه عن المألوف إلى أن يشبه به الأغاني، ويمططه ويلحنه، ويطلعه وينزله، ويجعل المدة من هنا إلى الخميس ، بعضهم تطلع روحك وأنت تراقبه، فالمبالغة والتمطيط في الأذان ليست حسنة، ولا تقبله العقول.

    أما إذا كان قصدك من التلحين اللحن، يعني: إعطاء الحرف غير حركته فهذا مخل ومفسد للأذان، والمؤذن يأثم يوم القيامة، مثل أن يقول: الله أكبُر، هل تعرف ما معنى أكبُر؟ أي: جمع كبُر والكبُر هو: الطبل، وكأنه يقول: إن الله مجموعة طبول- تعالى الله عما يقول- وبعضهم يقول: الله أكبااااار! وبعضهم يقول: الله وأكبر، فيعطف عليه واحداً اسمه أكبر، هذا كله لحن وغلط، وبعضهم يستفهم فيعمل همزة التسكين والاستفهام: (آلله أكبر) فكلها غلط، والصحيح أنك تحقق الهمزة وتفصل بينها وبين الكلمة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) هذا هو الأذان المعهود والذي تشرق له النفس (أشهد أن لا إله إلا الله) ليس هناك داعٍ إلى أن نزيد، بعض الناس لا ينبسط من الأذان إلا إذا كان ملحناً، فهذا يظن أن كل شيء أغاني، حتى القرآن فلا يسمعه إلا من أجل أن يتغنى به، أنا سمعت مرة في الإذاعة على مقرئ من المقرئين قد توفي رحمه الله، وإذا به يقول: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة:30] وهم يقولون: الله! الله! والله ما عرفوا ما معنى (خذوه فغلوه) يعني: الله على هذا الأخذ وعلى هذا الغل، كأنه يقول: يا ربِّ خذني معهم يغلوني، ما عرف المعنى، إنما فقط من أجل اللهجة والنغمة.

    حكم دخول المرأة على الخياطين

    السؤال: ما حكم الإسلام في دخول المرأة على الخياطين؟

    الجواب: هذه مشكلة المشاكل، وهذه والله -يا إخواني- مصيبة، ونرى -الحمد لله- بعض المسئولين في الهيئة جعلوا حلاً جزئياً، لكن المرأة لا تجعلها أبداً، أنت خذ ثياب زوجتك واذهب بها، أما امرأتك فلا تخرج، بعض النساء تأتي وتقول: افتحوا لي، يقولون: ممنوع، تقول: فقط أرى ذلك الموديل، وبعضهن تقول: ما عندي ثوب، فصلوا أنتم على مقاسي، فيأتي المفصل ويأخذ لها المقاس من الرأس إلى تحت ويقيس من وراء، ويأخذ الخصر ويرى الطول والعرض، ما هذا؟! أين الرجل؟ وهذا الكلام متى يحدث؟ والرجل في الدوام، لا يمكن أن بعض الرجال يسمح، لكن إذا سمح فهو ديوث والعياذ بالله.

    قد قلنا كلاماً وهو أنه لا يجوز استخدام السائق بأي حال من الأحوال، ولا يجوز أنك تستقدم سائقاً لأهلك، أما تستطيع أن تقود لأهلك! فقد استوردنا كل المهن، ما بقي لنا إلا نساؤنا نريد رجالاً يقودون السيارة لهن! عيب والله عيب! لا تستورد قائداً، إلا إذا كانت حالة ضرورة إذا كنت كبير السن، أو أعمى ولا تعرف تقود، ولا أحد يقود لك، فهذه مسألة من مسائل الاضطرار، تستقدم لك شخصاً، لكن يكون أولاً: مسلماً. ثانياً: كبيراً في السن عمره تسعين سنة. ثالثاً: معه زوجته، لا تأتي به لوحده ولو كان كبيراً في السن فبعضهم فاسق إلا من عصم الله، تستقدم كبير السن وزوجته معه، وتسكِّنهم في شقة أو في غرفة ويأتي يسوق لك أنت، وإذا كان معك أهلك وأنت معهم فليس هناك مانع، لكن يذهب بالمرأة لوحدها؟ لا. يذهب بالبنت إلى المدرسة؟ لا. نرى والله ما يفطر القلوب -يا إخواني- رجالاً كفاراً ليسوا بمسلمين من الفلبين ، لا يعرفون الله، يأتون ويركبون في السيارات (الجمس) ويذهبون بالبنات إلى المدارس، وتركب البنت بجانبه ووراءه، أين ديننا -يا إخوان؟ وهو يريد ينظر إلى الوراء بالمرآة يريد أن يرجع إلى الخلف.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.