إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. مساعد الطيار
  5. عرض كتاب الإتقان
  6. عرض كتاب الإتقان (90) - النوع الثمانون في طبقات المفسرين [1]

عرض كتاب الإتقان (90) - النوع الثمانون في طبقات المفسرين [1]للشيخ : مساعد الطيار

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يتفاوت الصحابة في أخذهم التفسير ما بين مقل ومكثر، ويمكن أن يطلق وصف المفسر على من تصدى للتفسير: كابن عباس وعمر وعلي رضي الله عنهم، وبعض الصحابة يعتبر من المقلين كالخلفاء، وقد يكون السبب في كون الخلفاء مقلين في التفسير هو انشغالهم بأمور الخلافة، وبعضهم تقدم وفاته.

    1.   

    طبقات المفسرين

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

    أما بعد:

    فسندخل في آخر نوع من أنواع علوم القرآن عند الإمام السيوطي ، وهو النوع الثمانون في طبقات المفسرين.

    طبقة الصحابة

    ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذا النوع بمن اشتهر من الصحابة، فذكر أن من اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة، ذكر منهم: الخلفاء الأربعة و ابن مسعود و ابن عباس و أبي بن كعب و زيد بن ثابت و أبا موسى الأشعري و عبد الله بن الزبير.

    قال: وأما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب، والرواية عن الثلاثة نزرة جداً، وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر للحديث.. إلى آخر كلامه.

    أولاً: نقف وقفة مع الإمام السيوطي رحمه الله في تعريف المفسر ومن الذي تنطبق عليه أوصاف المفسر؛ ففي طبقة الصحابة وطبقة التابعين وأتباعهم نعرف أن علماء الصحابة والتابعين وأتباعهم، منهم من تميز بفنٍ معين أو بعلمٍ معين.

    فإذا جئنا مثلاً إلى زيد بن ثابت فسنجد أن أكثر ما تميز به زيد هو علم الفرائض، ثم إقراء القرآن وكتابة القرآن، ثم التفسير، لكن الرواية عنه في التفسير قليلة.

    وإذا جئنا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلا تكاد تتجاوز المرويات عنه فيما يتعلق بالتفسير العشر الروايات، ولا شك أنه أعلم الأمة وأفضلها بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، لكننا أمام مصطلحات نحتاج إلى أن نحدد من هو المفسر، من الذي يمكن أن نطلق عليه مفسراً ومن لا ينطبق عليه هذا فإنه يكون مشاركاً في التفسير؟

    فسيكون عندنا مفسر، وسيكون عندنا مشارك في التفسير، وسيأتينا مرتبة ثالثة: ناقل للتفسير، وسنتكلم عن هذه الطبقات الثلاث، وسيأتي كلام المؤلف عنها.

    ندخل في النوع الأول فنقول: إن ما علله المؤلف رحمه الله تعالى بكون علي رضي الله عنه تأخرت وفاته والثلاثة الخلفاء قبله تقدمت وفاتهم، هذا التعليل معلول؛ لأن عثمان أيضاً تأخرت وفاته؛ فقد توفي سنة خمس وثلاثين، وعلي توفي سنة أربعين، فليس هناك فارق كبير، لكن لو وازنا بين أبي بكر وعلي لظهر الأمر جلياً.

    كذلك عمر جلس في الخلافة طويلاً، ولعل السبب الأقرب هو انشغالهم بالخلافة والوزارة، ومع أن عثمان رضي الله عنه كان مقرئاً إلا أنه لم يقرأ عليه إلا النزر القليل جداً، فلا يكاد يذكر، بخلاف غيره من أعلام الصحابة ممن قرأ عليهم، مثل أبي الدرداء الذي يعتبر من أكثر الصحابة إقراءً لتلاميذه، وكان يكون عنده في الحلقة قرابة الألف وخمسمائة تلميذ يقرئهم القرآن.

    المقصد من ذلك: أننا في هذه الطبقات، سيكون عندنا تداخل بين التميز بالعلم العام، والتميز بعلم القرآن على وجه الخصوص، والتميز بعلم التفسير على وجه أخص، فقد تتداخل هذه عند من ينظر إلى علماء هذه الطبقة، فيقع عنده نسبة لهؤلاء إلى علم ما، مع أن المأثور عنهم فيه قليل.

    من ينطبق عليه وصف المفسر من الصحابة

    ولهذا أرى أن هذا الأمر يحتاج إلى تقييد، في أن المفسر هو من تصدى للتفسير وكان له رأي، فلو وازنا بين عبد الله بن عمر و بين عبد الله بن عباس هل يمكن أن نقول: إن عبد الله بن عمر كان مفسراً؟ لا، لأنه لا نجد عنه إلا روايات قليلة جداً أما عبد الله بن عباس فواضح جداً، كذلك لو جئنا لـعبد الله بن مسعود ووازناه بـعبد الله بن الزبير ، مع أن عبد الله بن مسعود توفي قديماً سنة اثنتين وثلاثين وقيل: خمس وثلاثين، و عبد الله بن الزبير توفي سنة ثلاثٍ وسبعين، وما بين ثلاث وسبعين واثنتين وثلاثين مدة من الزمن، وإذا رجعنا إلى المرويات لا نكاد نجد لـعبد الله بن الزبير مع أنه من فقهاء التابعين، لا نكاد نجد له إلا روايات قليلة جداً، لا تكاد تتجاوز العشر روايات في التفسير، فهذا لا شك أنه يوقفنا حينما نريد أن نصف علماً من هؤلاء بأنه كان مفسراً، وعدم وصفه بأنه كان مفسراً لا يعني أنه قد غمط حقه أو أننا سلبناه شيئاً هو متميز به.

    فمثلاً: لو أردنا أن نوازن في شخص واحد، مثلاً: سعيد بن المسيب فإنه كان يغلب عليه الفقه ولهذا كان رحمه الله تعالى إذا سئل عن الحلال والحرام أفتى، وإذا سئل عن التفسير سكت، مع أنه لو كان يعلم لقال.

    إذاً عندما نرجع إلى هذه الطبقات نجد أن هذه المشكلة موجودة ولكن تحتاج إلى فك وحل.

    فإذاً من تصدى للتفسير وكان له رأي هو الذي يطلق عليه مفسراً، وسنجد أن عمر بن الخطاب تصدى للتفسير، وكان له مجلس خاص بالتفسير مع صغار الصحابة.

    أما عثمان فلم يشتهر عنه هذا أبداً، بل كان أغلب حاله القراءة، أي: كان يقرأ القرآن ويختم عمل فردي، ثم انشغل بعد ذلك بعد وزارته لـأبي بكر و لـعمر بالخلافة، وكان وقته معروفاً، خاصة في آخر خلافته بدأت الاضطرابات عليه.

    أما علي بن أبي طالب مع أنه كان وزيراً إلا أنه كان قاضياً في عهد عمر وكان يعلم الناس، ولما آلت إليه الخلافة كان يعلم الناس أيضاً مع ما كان عليه من أشغال وأعباء الخلافة، حتى إنه وقف في الكوفة على منبرها، وقال: سلوني سلوني عن القرآن والله إني لأعلم به، والله إني لأعلم عن آية أين نزلت؟ في سهل أم في جبل؟ والرواية مشهورة عنه.

    فظاهرٌ جداً منه أنه كان رضي الله عنه عالماً بالتفسير ومتصدياً له، وكان يطلب من أهل الكوفة أن يسألوه؛ لأنه لم يجد عندهم الطلاب الذين كان يجدهم في غير هذه المدينة.

    المقصد من ذلك: أن علي بن أبي طالب ينطبق عليه وصف مفسر، وكذلك عمر بن الخطاب أيضاً ينطبق عليه، وابن مسعود ينطبق عليه، وأبي بن كعب أيضاً، فهناك روايات تنطبق عليه أنه تصدى للتفسير وله رأي في ذلك، و ابن عباس لا شك أنه كان إمام هؤلاء لكثرة المروي عنه.

    الرواية التي ذكرتها أوردها السيوطي قال: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.

    وابن مسعود يقول: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف إلى آخر كلامه، وابن مسعود كان مشهوراً معروفاً بمعرفته بكتاب الله سبحانه وتعالى، ومنه قوله لما نحي عن جمع المصاحف في عهد عثمان قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحدٍ أعلم مني بكتاب الله تناله المطايا لأتيته. وقال هذا الكلام في محضر من الصحابة، ولم يعترض عليه أحد منهم، وكأنه اتفاق منهم على أن ما قاله ابن مسعود في حق نفسه كان صحيحاً، مع أنهم اعترضوا عليه في قضايا أخرى في هذا الموضوع.

    إذاً: هذه الطبقة الأولى من طبقات المفسرين.

    أما ما ذكره من الرواة الآخرين مثل: أبي موسى الأشعري فالرواية عنه قليلة، وعبد الله بن الزبير مضى حاله، وهناك ممن روي عنه شيء قليل، مثل: أبي الدرداء ، وعائشة رضي الله عنها، وكذلك أبي هريرة، ومن فقهاء الصحابة ومن رواة حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن روايتهم للتفسير كانت قليلة جداً.

    أشهر روايات التفسير عن ابن عباس

    وقد أورد بعد ذلك روايات في فضل تفسير ابن عباس ، وما له من المنزلة، ثم استطرد في الروايات الواردة عن ابن عباس في التفسير، وأنها لا تكاد تحصى، وذكر أشهر رواية، وهي رواية علي بن أبي طلحة الهاشمي التي قال عنها الإمام أحمد في مصر لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً.

    وهذا الرواية متكلم فيها كما هو معلوم، ولكن من حيث الجملة فقد قبل العلماء هذه الرواية، أما طريقة التعامل مع هذه الرواية عند العلماء فواضحة جداً، فمنهم من انتخب منها، مثل: الإمام البخاري فإنه انتخب منها في صحيحه، ومنهم من ذكرها كلها كما هي، وبعض المتأخرين كانوا ينبهون على إشكالات في هذه الرواية.

    فحينما نتعامل مع مثل هذه الرواية، فإن الأصل فيها من حيث الجملة هو القبول مع العلم بأنها منقطعة لأن علي بن أبي طلحة توفي سنة مائة وخمس وأربعين، وابن عباس توفي سنة ثمان وستين، ولم يذكر أنه لقي ابن عباس إطلاقاً، ولهذا فقد أخذها كما قيل: إما من مجاهد، وإما من سعيد بن جبير، وسواء كان أخذها من هذا، أو من هذا، وجادةً أو من غير وجادة، أياً كان نوع الأخذ، فقد تكلم في هذه الرواية.

    ومع ما تكلم فيها فإنها من حيث الجملة مقبولة، فإذا وقع إشكال في الرواية من جهة المعنى، فإنه يسلط عليها النقد بالتنبيه على أن هذه الرواية فيها انقطاع.

    وهكذا عمل العلماء المحققون كـابن كثير وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة فقد أشار إلى هذا المنهج، وكذلك غيرهم في أنه إذا وقع في هذه الرواية إشكال فإنهم ينبهون على الانقطاع، لكن إذا لم يكن في الرواية إشكال فإنهم يروونها ولا يعترضون عليها؛ لأنها مقبولة من حيث الجملة، وقد قبلها نقاد من كبار نقاد الحديث مثل البخاري رحمه الله تعالى.

    وأورد أيضاً تفاسير أخرى كتفسير جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، وأيضاً الضحاك لم يلق ابن عباس، وقيل: إنه وجد صحيفة سعيد بن جبير التي كتبها لـعبد الملك بن مروان وصار ينقل منها وجادةً، وأياً ما كان فإن الرواية ظاهرة الانقطاع، مع أن المعاصرة كانت موجودة؛ لأن الضحاك توفي سنة مائة وخمس. وفي طبقة تلاميذه مجموعة من تلاميذ ابن عباس مثل: مجاهد بن جبر الذي توفي سنة مائة وأربع، وسعيد بن جبير توفي سنة ثلاث وتسعين، فكان مقارباً لهذه الطبقة لكنه لم يلقَ ابن عباس، وهذه الرواية معلولة بالانقطاع، ففيها نفس العلة التي في رواية علي بن أبي طلحة.

    فنجد أن المحققين يوردون هذه الرواية ويستندون إليها ويأخذون منها، فإذا وقع فيها إشكال من جهة المعنى فإنهم ينبهون على الانقطاع الوارد فيها، وقد ورد هذا عند ابن كثير في مواطن عدة.

    وقد أورد رواية أخرى وهي من رواية بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الغني بن سعيد المقدسي عن موسى بن محمد عن ابن جريج ، وهذه الرواية ساقطة، وهي مخطوطة موجودة الآن، لكن لا يحتج بهذه الرواية، ومثلها الرواية المشهورة التي هي رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإذا دخل معهم مروان السدي الصغير الذي هو مروان بن محمد كما قيل: فتكون سلسلة الكذب.

    فهذه الروايات لا تقبل بحال، وهذه الرواية بالذات لا أذكر أنها موجودة في كتب التفاسير الكبار مع أنها مخطوطة، أما رواية الكلبي فهي موجودة ومبثوثة في كتب التفسير، بل إنها موجودة في روايات قليلة عند الطبري لـلكلبي، لكنها قليلة جداً، وقد نبه الطبري على الإشكالية التي في هذا السند.

    ورواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس نجدها عند بعض المحققين من المتأخرين، مثل ابن كثير وهو محدث، فيذكرونها ليس من باب الاعتماد عليها، وإنما من باب حشد الروايات في معنى الآية.

    ولهذا فهناك قاعدة مهمة وهي: أنه لم يحتج العلماء المحررون في التفسير ممن لهم عناية بالحديث بمثل هذه الآثار مفردةً، أي: الآثار التي فيها كلام، مثل: رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وإنما يذكرونها من ضمن المرويات التي تذكر في كتب التفسير فيجب التنبه لهذا؛ لأنه منهج من مناهج العلماء الذي قد يخفى على البعض، فيقول: كيف يدخل ابن كثير رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهو يعلم أنها كذب؟

    ثم أورد بعد ذلك مجموعة الروايات، فمن الروايات المشهورة رواية مجاهد عن ابن عباس، و سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، ومنها تفسير إسماعيل السدي الذي يورده بأسانيده عن ابن مسعود وعن ابن عباس وقد أجمل هذا السند، ثم ذكر الروايات كلها دون أن ينسب لمن هذا وهذا لمن.

    ومع أن السدي لم يلقَ ابن عباس إلا أننا سنجد عنده إشكالات فيما يتعلق بالتفسير، خاصة في هذه الرواية، وقد نبه الطبري على الإشكال في هذه الرواية، وكان يقول: وإن كنت لا أثق بإسناده، فنبه عن إشكاله بهذه الرواية، ومع ذلك نجد أنه يعتمد هذه الرواية في مواطن متعددة، مما يدل على أنه ما دامت هذه الروايات ليس فيها إشكال من جهة المعنى، وقد عرفت مخارجها، وهي نسخ تفسيرية مشهورة معروفة فإنهم يأخذون بها ويتجاوزون في مثل هذا الأمر.

    وكذلك رواية عطية العوفي عن ابن عباس ، وهي رواية مسلسلة بالعوفيين وهم ضعفاء، أي: كل العوفيين هؤلاء ضعفاء، ومع ذلك نجد أن الطبري و ابن أبي حاتم و ابن كثير و البغوي وغيرهم ممن له عناية بالحديث يورد هذه الرواية ويستفيد منها، فإذا وقع فيها إشكال فينبه على أنها ضعيفة.

    هذا هو المنهج العام الذي سار عليه هؤلاء فيما يتعلق بالطرق التي ذكرها الإمام السيوطي وهي طويلة؛ لأنه تطرق إلى مجموعة من الطرق.

    أما ما يتعلق بالصحابة فقد ذكر رواية عن الشافعي أنه قال: إنه لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلى شبيه بمائة حديث. وهذا الكلام يحتاج إلى تخريج؛ لأنه قد ثبت عنه أكثر من ذلك، ولهذا يرجع إلى مراد الإمام الشافعي، أو قد يقال: إنه مما ثبت عنده فقد يثبت عند غيره غير ذلك، وهذه الأحكام الخاصة تحمل على ما وصل إلى الشخص، وأما غيره فقد يكون وصل إليه غير هذا كثير.

    ثم ذكر أبي بن كعب ، والرواية المشهورة عنه هي رواية أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ، وهذه الرواية موجودة في كتاب ابن جرير و ابن أبي حاتم ، وكذلك في مستدرك الحاكم وفي مسند الإمام أحمد.

    ثم أورد بعد ذلك عن جماعة من الصحابة ورد عنهم شيء يسير، مثل: أنس و أبي هريرة و ابن عمر و جابر و أبي موسى الأشعري وهي قليلة جداً، ولهذا يمكن أن يقال: هؤلاء هم المقلون من الصحابة، وكذلك فيمكن أن يجمع تفسير المقلين، وبعضهم قد أدخل العشرة المبشرين بالجنة.

    ثم ذكر أخيراً عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأنه ذكر أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة وما أشبهها، وقال: بأن كل ما ذكره هو مما تحمله من أهل الكتاب، كالذي ورد عنه في قوله: فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ [البقرة:210].

    ولا زلت أستغرب كيف اتهم عبد الله بن عمرو بن العاص بهذا، مع أن المروي عنه في التفسير قليل، والمروي عنه مما يظن أنه أخذه من بني إسرائيل قليل، فهل روى ثم انتهت هذه الروايات أم ماذا؟ فهذا مما يحتاج إلى نظرٍ وتأمل، وقد نبهت على هذا في شرح مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ لأنه ذكر أن عبد الله بن عمرو كان ممن أصاب صحيفتين لأهل الكتاب في اليرموك، وكان يحدث منهما فقال: إنه حدث منهما؛ بناءً على رفع الحرج عن التحديث عن بني إسرائيل، والذي رفع الحرج هو النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )، فحمل عمل عبد الله بن عمرو بن العاص على هذا، ومع ذلك لا نجد في الكتب روايات كثيرة في التفسير تتعلق بتفسير عبد الله بن عمرو بن العاص ، ولا أيضاً من المروي عنه من جهة بني إسرائيل.

    الفرق بين تفسيري السيوطي: ترجمان القرآن والدر المنثور

    ثم يقول السيوطي: وكتابنا الذي أشرنا إليه جامع لجميع ما ورد عن الصحابة من ذلك. ويقصد بالكتاب ترجمان القرآن، والذي هو أصل الدر.

    وترجمان القرآن لم يورد فيه إلا المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمسند إلى الصحابة فقط، أما من دون الصحابة الذين هم التابعون وأتباع التابعين فلم يذكرهم في ترجمان القرآن، ولكنه ذكرهم في الدر.

    فالدر يتضمن المرويات التي ذكرها في الترجمان وزاد عليه، ولذا فقد ظن بعضهم أن كتاب الدر هو المقصود من كلام السيوطي أن له كتاباً كبيراً مسنداً.

    فكل هذه الروايات الموجودة عنده قد أورد لها أسانيدها، وكلامه واضح أنه إنما أسند التفسير النبوي وتفسير الصحابة فقط في كتاب ترجمان القرآن.

    ويعتبر تفسير ترجمان القرآن في عداد المفقود، وبعضهم يزعم أنه حصل عليه.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3046352298

    عدد مرات الحفظ

    735457812