إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [364]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تحديد الأرباح في التجارة

    السؤال: هل هناك حدٌ شرعي يحدد الأرباح التجارية فيضعها في الثلث أو غيره؟ فإنني قد سمعت أن من الناس من يحددها بالثلث، ويستدل على ذلك بأن عملية البيع تكون مبنية على التراضي، واختاروا الثلث ليرضي للجميع؟

    الجواب: الربح الذي يكتسبه البائع ليس محدداً شرعاً، لا في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في إجماع أهل العلم، وما علمنا أن أحداً حدده. غاية ما في ذلك أن بعضاً من أهل العلم لما ذكروا خيار الغبن قالوا: إن مثله أن يغبن بعشرين في المائة -أي بالخمس- ولكن مع هذا ففي النفس منه شيء، فإن التحديد بالخمس ليس عليه دليلٌ أيضاً.

    وعلى كل حال فإننا نقول: إنه لا حد للربح؛ لعموم قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، وعموم قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، فمتى رضي المشتري بالثمن واشترى به فهو جائز ولو كان ربح البائع فيه كثيراً، اللهم إلا أن يكون المشتري ممن لا يعرف الأسعار، فهذا -كما يروى- غريرٌ بالقيم والأثمان، فلا يجوز للبائع أن يخدعه ويبيع عليه بأكثر من ثمن السوق، كما يفعله بعض الناس الذين لا يخافون الله ولا يرحمون الخلق، إذا اشترى منهم الصغير والمرأة والجاهل بالأسعار باعوا عليه بأثمان باهظة، وإذا اشترى منهم من يعرف الأسعار وهو عالمٌ يعرف كيف يشتري باعوا عليه بثمن أقل بكثير.

    إذن نقول: إن الربح غير محدد شرعاً، فيجوز للبائع أن يربح ما شاء، لعموم الآيتين الكريمتين: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، وإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]، ولأن الزيادة والنقص خاضعان للعرض والطلب، قد يكون الطلب شديداً على هذه السلعة فترتفع قيمتها، وقد يكون ضعيفاً فتنخفض.

    ومن المعلوم أنه قد يشتري الإنسان الشيء بمائة ثم تزيد الأسعار فجأة فيبيعها في اليوم الثاني أو بعد مدةٍ طويلة بمائتين أو بثلاثمائة أو أكثر!

    لكن من احتكر شيئاً معيناً من المال وصار لا يبيعه إلا بما يشتهي، فإن لولي الأمر أن يتدخل في أمره، وأن يجبره على بيعه بما لا يضره ولا يضر الناس، سواءٌ كان هذا المحتكر واحداً من الناس أو جماعة فإن الواجب على ولي الأمر في مثل هذه الحال أن يجبرهم على البيع بربحٍ لا يضرهم ولا يضر غيرهم.

    أما إذا كانت المسألة مطلقة والشيء موجوداً في كل مكان لا يحتكره أحد، فإنه لا بأس أن يأخذ ما شاء من الربح، إلا إذا كان يربح على إنسانٍ جاهل غرير لا يعرف فهذا حرامٌ عليه أن يربح عليه أكثر مما يربح الناس في هذه السلعة.

    1.   

    بيع السلعة واشتراط أخرى معها

    السؤال: ما حكم الشرع في التاجر الذي يبيع لك شيئاً ويشترط عليك شيئاً آخر لتأخذه معه نظراً لعدم إقبال الناس على هذا النوع من البضاعة؟ ما حكم البيع هل هو صحيح أم لا؟ وهل يلحقني إثمٌ في شراء ذلك؟

    الجواب: هذا لا بأس به، أي: لا بأس أن يقول لك البائع: أنا لا أبيع عليك هذه السلعة إلا أن تشتري السلعة الأخرى، فإذا رضيت بذلك فلا حرج؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم )، ولقوله: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ).

    فالأصل في الشروط كالأصل في العقود، وهو الإباحة والحل حتى يقوم دليلٌ على المنع، فإذا اشترط عليك البائع أن تشتري السلعة الأخرى مع ما تريده من السلع فلا حرج عليك أن تشتري منه، إلا إذا كان اشترط عليك سلعة يجري فيها الربا مع الثمن الذي اشتريت به، مثل: أن تشتري طعاماً بطعام، كبرٍ ببر مثلاً، فيشترط عليك أن تشتري منه براً آخر، فإن ذلك لا يجوز لأنه يؤدي إلى التفاضل في بيع الجنسين بعضهما ببعض، والجنس إذا بيع بعضه ببعض لا يجوز التفاضل فيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد ).

    وقد ذكرنا أنه لا بأس إن اشترط البائع على المشتري أن يشتري سلعةٍ أخرى مع ما يريده، إلا إذا تضمن ذلك محظوراً شرعياً، فلو طلبت أن تشتري منه ساعة مثلاً، فقال: لا أبيع عليك هذه الساعة إلا أن تشتري مني سلعة أخرى هي سلعة لهو -كآلةٍ موسيقية- فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا الشرط يتضمن محظوراً شرعياً فيكون باطلاً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ).

    1.   

    بيع السلعة بأقل من قيمتها

    السؤال: ما حكم الشرع في رجلٍ يبيع بضاعته وهو زاهد فيها، لدرجة أنه إذا قدمت له أي مبلغٍ مالي قليل يرضى به ولا يبالي بذلك، وذلك ليس من باب المساعدة، وإنما يريد أن يتخلص من بضاعته تلك بأي طريقة، فما الحكم الشرعي في كلٍ من البائع والمشتري؟ هل عليهما إثمٌ في ذلك؟

    الجواب: ليس في هذا شيء في الشرع؛ لأن للإنسان أن يبيع سلعة بثمنها أو بقيمتها المعتادة، وله أن يبيعها بأقل، وله أن يبيعها بأكثر إذا رضي المشتري بذلك، إلا إذا كان هذا البائع سفيهاً لا يحسن التصرف فإنه لا يجوز الشراء منه؛ لأن تصرف السفيه غير صحيح حتى يأذن بذلك وليه الذي جعل عليه من قبل الشرع، أو من قبل الحاكم الشرعي.

    1.   

    دفع الزكاة لبناء المساجد

    السؤال: هل يجوز دفع زكاة مالي لبناء مسجد لمدينة يسكنها النصارى أو جزء منها لتشييد هذا المسجد؟ علماً بأنه يبنى بالجهود الذاتية وله أهمية عظمى لخدمة الإسلام!

    الجواب: الزكاة لا تدفع إلا في الأصناف التي ذكرها الله عز وجل في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

    هؤلاء أصنافٌ ثمانية حصر الله تعالى صرف الزكاة إليهم، فقال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ...، فلا يجوز أن تدفع في غير هذه الأصناف الثمانية؛ لأننا لو جوزنا صرفها إلى غير هذه الأصناف الثمانية لم يكن للحصر فائدة، والله عز وجل قد ذكرها على سبيل الحصر، وقال: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60]، فبين أنه عز وجل فرضها على عباده بمقتضى علمه وحكمته، فلا يجوز لأحدٍ أن يزيد منها شيئاً.

    ومن المعلوم أن بناء المساجد ليس من هذه الأصناف الثمانية، وإذا لم يكن منها فإنه لا يجزئ أن تصرف الزكاة في بناء المساجد، حتى وإن كانت فيها هذه الفائدة التي أشار إليها السائل، ولكن من الممكن أن يتصل السائل بالأثرياء المحسنين ويعرض عليهم الموضوع، وفي ظني أن من أغناه الله عز وجل وأعانه على نفسه لن يتوانى في مساعدة هذا الرجل لإقامة هذا المسجد في هذا المكان المهم.

    1.   

    حال حديث (أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد..) ومعناه

    السؤال: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والراوي عثمان بن حنيف: (أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يكشف عن بصري، قال: أو أدعك، قال: يا رسول الله! إنه قد شق علي ذهاب بصري، قال: فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد! إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي -وتذكر حاجتك- اللهم شفعه فيّ )، فما صحة هذا الحديث؟

    الجواب: هذا الحديث اختلف العلماء في صحته، فمنهم من أنكره وقال: إنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: إنه صحيح.

    وعلى تقدير صحته فإنه ليس من باب التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه من باب التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر، وإنما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين تمهيداً وتوطئة لاستجابة الله سبحانه وتعالى لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ لأنه كلما تحقق الإيمان في الشخص كان أقرب إلى نيل شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول في هذا الحديث : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي )، فإن قوله: (يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي) يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاضراً، وأن هذا طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع فيه إلى الله عز وجل، ثم سأل الله تعالى أن يقبل هذه الشفاعة وقال: (اللهم شفعه فيّ)، وهذا لا يكون دليلاً على التوسل بذات الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وإني بهذه المناسبة أقول: إن التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء على نوعين:

    نوع جائز ونوع ممنوع.

    والجائز على عدة وجوه:

    الوجه الأول: أن نتوجه إلى الله تعالى بأسمائه.

    والثاني: أن نتوجه إلى الله تعالى بصفاته.

    والثالث: أن نتوجه إلى الله تعالى بالإيمان به وبرسوله.

    والرابع: أن يتوجه إلى الله تعالى بالعمل الصالح.

    والخامس: أن يتوجه إلى الله تعالى بذكر حاله وفقره إلى ربه.

    والسادس: أن يتوجه إلى الله عز وجل بدعاء من ترجى إجابته.

    أما الأول: وهو التوجه إلى الله تعالى بأسمائه، فقد يكون باسمٍ خاص وقد يكون بالأسماء عموماً، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه، الحديث المشهور: (أسألك اللهم بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك )، هذا من التوسل بالأسماء على سبيل العموم.

    وقول السائل: اللهم إني أسألك أن تغفر لي فإنك أنت الغفور الرحيم، هذا من التوسل بالاسم الخاص المناسب لما تدعو الله به، وهو داخلٌ في قوله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180].

    وأما التوسل بصفات الله: فقد يكون بصفاتٍ معينة، وقد يكون بالصفات عموماً، فتقول: اللهم إني أسألك بصفاتك العليا أن تغفر لي. وقد يكون بصفةٍ خاصة مثل قولك: اللهم لعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي. وتوفني ما علمت الوفاة خيراً لي، فتوسلت إلى الله بعلمه وقدرته وهما صفتان خاصتان.

    والتوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وبرسوله مثل قوله تعالى: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ [آل عمران:193].

    ومثال التوسل بالعمل الصالح: توسل الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، فلم يستطيعوا أن يزحزحوا الصخرة التي سدت عليهم الباب، فتوسل أحدهم إلى الله تعالى بكمال بره، والثاني بكمال عفته، والثالث بكمال وفائه بالعقد. والقصة مشهورة.

    ومثال التوسل بحال الداعي وفقره أن تقول: اللهم إني فقير إليك ذليل بين يديك وما أشبه ذلك، ومنه قول موسى: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24].

    ومثال التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى إجابته: توسل الصحابة رضي الله عنهم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أنس: (أن رجلاً دخل يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وتقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. قال أنس رضي الله عنه: فوالله ما في السماء من سحابٍ ولا قزع -يعني ما في السماء سحابٌ واسع ولا قزع من الغيم- وما بيننا وبين سلعٍ من بيتٍ ولا دار، فخرجت من ورائه سحابةً مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت، فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته صلوات الله وسلامه عليه، ثم بقي المطر أسبوعاً كاملاً، فدخل الرجل أو رجلٌ آخر في الجمعة الأخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: يا رسول الله! تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، وجعل يشير إلى النواحي عليه الصلاة والسلام، وما يشير إلى ناحيةٍ إلا انفرج السحاب عنها، وخرج الناس يمشون في الشمس ).

    فهذا من التوسل بدعاء من ترجى إجابته، وفي الصحيح أيضاً من حديث عمر رضي الله عنه: (أنه استسقى فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإننا نتوسل إليك بعم نبينا عباس، ادع الله، فيدعو الله فيسقون )، هذه أصناف التوسل الجائز.

    أما التوسل الممنوع فأن نتوسل بشيء ليس وسيلةً وليس سبباً في حصول المقصود، مثل أن يتوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، أو بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، فإن التوسل بذاته أو بجاهه ليس سبباً في حصول المقصود؛ لأنك إذا لم يكن لديك سببٌ يوصل إلى حصول المقصود لم ينفعك جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه؛ لأن جاهه إنما ينفعه هو عليه الصلاة والسلام، ولهذا لم ينتفع أبو لهب بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ولا بذاته؛ لأنه ليس لديه وسيلة تمنعه من عذاب الله، وكذلك توسل أصحاب الأوثان بأوثانهم الذين قالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ [الزمر:3]، فإن هذا التوسل لا ينفعهم بشيء لأنهم مشركون.

    وإنني أنصح إخواني المسلمين أن يحرصوا على اتباع الآثار فيما يتوسلون به إلى الله، وما أحسن الامتثال لقوله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، وهذا خير ما يتوسل به المرء أن يتوسل إلى الله تعالى بأسمائه الدالة على صفاته العظيمة وعلى ذاته، فهذا خير متوسلٌ به.

    1.   

    حكم كشف الرأس عند الإمامة في الصلاة

    السؤال: هل يحق للإمام أن يصلي بالناس وهو مكشوف الرأس؟

    الجواب: نعم يجوز للإمام أن يصلي بالناس وهو مكشوف الرأس؛ لأن ستر الرأس ليس من شروط الصلاة، لكن ينبغي إذا كان في قومٍ من عادتهم أن يستروا الرءوس باللباس أن يكون مستور الرأس، لقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، والزينة هنا تشمل كل ما يتزين به المرء من لباس الرأس ولباس البدن، ولو صلى مأموماً حاسر الرأس أو منفرداً فإنه لا بأس به؛ إلا أن المرأة إذا كانت بالغة فإنه لا يحل لها أن تكشف رأسها؛ لأن المشهور عند كثيرٍ من أهل العلم أن المرأة في الصلاة عورة إلا وجهها فليس بعورة، فلها أن تكشفه وهو أفضل من ستره؛ إلا أن يكون حولها رجالٌ غير محارمٍ لها فيجب عليها ستر الوجه؛ حتى لا ينظروا إليه.

    1.   

    صلاة الظهر بعد الجمعة

    السؤال: بعض الناس يصلون الظهر بعد فريضة الجمعة، فما حكم الشرع في هذا العمل؟

    الجواب: صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة بدعةٌ منكرة، ليست مشروعة لا بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بسنة الخلفاء الراشدين من بعده.

    وعلى هذا فينهى الإنسان عن صلاتها بعد الجمعة، ويقال: أين الدليل من كتاب الله وسنة رسوله على أن الإنسان يلزمه أن يصلي فريضتين في وقتٍ واحد؟ فهل فرض الله على عباده جمعةً وظهراً؟ لم يشرع ذلك أبداً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الجمعة:9]، فيوم الجمعة ليس فيه إلا صلاة الجمعة فقط، وأما الظهر ففي بقية الأيام.

    وعلى هذا فينبغي على من رأى أحداً يفعل ذلك أن يناصحه ويبين له أن هذا بدعة حتى لا يفعله مرةً أخرى، ويقول له: أنت الآن إذا فعلت ذلك فإنه لا يزيدك قرباً من الله؛ لأنك قمت بما لم يشرعه الله لك ولا رسوله، فاسلم ودع التعب والنصب يسلم دينك.

    1.   

    الانتقاص من الزكاة عند أدائها

    السؤال: ما حكم من لا يؤدي الزكاة كاملة، أي: أنه ينقص من مقدارها؟

    الجواب: الواجب على المرء أن يكون ناصحاً لنفسه محاسباً لها على الواجبات فيقوم بها، وعلى المحرمات فيتجنبها؛ لأن نفسك أمانةٌ عندك فالواجب على الإنسان الذي آتاه الله مالاً أن يؤدي زكاته على الوجه الذي أمر به، فإذا نقص منها شيئاً فإنه يكون مخلاً بواجبه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من آتاه الله مالاً فلم يؤدِ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يأخذ بشدقيه فيقول: أنا مالك.. أنا كنزك ).

    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضى العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ).

    وهذان الحديثان دل عليهما قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران:180].

    وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:34-35].

    فالواجب على العبد المنصح لنفسه أن يتقي الله في نفسه، وأن يخرج زكاة ماله على وجه التمام، وأن يعلم أن هذه الزكاة ليست غرماً، وإنما هي غنم وأجر وثواب يجده مدخراً له عند الله، ويبارك الله له فيما بقي من ماله؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: (أنه ما نقصت صدقةٌ من مال )، فالصدقات تزيد المال نمواً وطهارةً وبركة.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3017245771

    عدد مرات الحفظ

    723941012