إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الوصايا [1]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حفظ الإسلام ممتلكات المسلمين وأعراضهم، وضمن لليتيم حقه، ولأبناء الموصي حقوقهم، فلا ضرر ولا ضرار، فلعطية المريض ووصيته أحكام في الشرع مستنبطة من الكتاب والسنة.

    1.   

    الوصايا

    يقول المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ كتاب الوصايا ].

    الوصايا: جمع وصية، والوصية: هي الأمر بالتصرف بعد الموت، والوصية بالمال معناها: التبرع بالمال بعد الموت، يعني: يأمر غيره أن يتصرف بعد موته.

    الدليل من السنة على حكم الوصية ومقدارها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ روي عن سعد رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ بي الجهد ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) ].

    هذا الحديث رواه الشيخان، والوصية مستحبة إذا ترك الإنسان مالاً خيراً كثيراً فيستحب له أن يوصي، إلا إذا ترك مالاً قليلاً فالأولى أن يبقيه للورثة، لهذا الحديث حديث سعد : (إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) وتجب الوصية إذا كان له أو عليه ديون للناس وليس بها بينة نهاءته يجب أن يوصي في هذه الحالة، حتى لا تضيع الحقوق، وحتى لا يأخذها الورثة، أما إذا لم يكن له شيء أو عليه فإنه مستحب، لحديث ابن عمر : (ما حق امرئ يبيت ليلتين له شيء يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عند رأسه)، وهو في خارج الصحيح، فيستحب الوصية، وله أن يوصي بالثلث، والأفضل أن يوصي بأقل من الثلث، لأن ابن عباس قال: لو أن الناس نظروا من الثلث إلى الربع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الثلث والثلث كثير)، ولهذا أوصى بعض السلف بالخمس، روي عن أبي بكر أنه أوصى بالخمس، وبعض العامة الآن لا يعرف إلا الثلث، فيوصي بثلث ماله؛ لعدم البصيرة، فتراه لا يتعدى الثلث ولا ينقص منه ولا يزيد عليه، وهذا خطأ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين للعامة أنه يستحب له أن يوصي بالثلث وبالربع وبالخمس وبالسدس وبالعشر إذا كان ماله كثيراً.

    فالأولى أن يكون في أعمال البر، وكان الناس سابقاً لا يعرفون إلا الضحايا، فيوصي أحدهم بضحية له ولأبيه ولأمه ولجده، فتكون في أعمال البر على نظر الموصي.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويستحب لمن ترك خيراً الوصية بخمس ماله ].

    الخير: هو المال الكثير، إذا ترك مالاً كثيراً فعليه أن يوصي بالخمس.

    ممن ولمن تصح الوصية؟

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتصح الوصية والتدبير من كل من تصح هبته ].

    أي: كل من يصح أن يهب وهو الذي يجوز تصرفه، والتدبير معناه: إعتاق العبد بعد موته، يقول: إذا مت فعبدي حر، فهذا يسمى تدبيراً؛ لأنه يعتق دبر حياته، ويصح أن يدبر الإنسان عبده إذا كان رشيداً نافذ التصرف فلا بأس، لكن كل من تصح هبته تصح وصيته وتدبيره، والذي تصح هبته هو الرشيد النافذ الذي له التصرف بخلاف السفيه، فالسفيه لا تنفذ تصرفاته ويحجر عليه، وكذلك من حجر عليه، أي: كالمفلس، وهو الذي كثرت ديونه، وطلب الغرماء حقوقهم فهذا يحجر عليه فلا يصح أن يوصي ولا يدبر.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن الصبي العاقل والمحجور عليه لسفه ].

    والصبي العاقل له أن يتصرف وله أن يوصي؛ لأن هذا خير، فالصبي ابن اثنتي عشرة سنة إذا قال: أنا أوصي بربع مالي صح، وله أن يغير الوصية، أو قال: إذا كان لي عبد عتقت عبدي. وكذلك المحجور عليه لسفه ضعيف العقل إذا وصى وقال: أوصي بربع مالي، أو أنا أعتق عبدي فلاناً فلا بأس، لكن المحجور عليه بحظ غيره من التلف هذا لا يتصرف إذا حجر عليه الحاكم؛ لأن هذا ضر بالغرماء.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولكل من تصح الهبة له ].

    أي: كل من تصح الهبة له تصح له الوصية.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وللحمل إذا علم أنه كان موجوداً حين الوصية له ].

    فلان امرأته حامل فقال: أنا أوصي بألف ريال للحمل الذي في بطن زوجة فلان فلا بأس، ولو سقط ميتاً أو لم تسقط شيئاً تبطل الوصية.

    بماذا تصح الوصية؟

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتصح بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد والغنم وبما فيه نفع من النجاسات ].

    فيوصي بكلب الصيد والحراسة أو كلب الغنم أو كلب بستان، أو الدهن المتنجس الذي يستفاد منه.

    والدهن الذي يستفاد منه كمثل إشعال النار، فقد كان هناك سابقاً يشعلون النار عن طريق الدهن.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وبالمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته ].

    قوله: يصح بالمعدوم، كأن أقول: أوصيت بالذي تحمل أمتي، أو بالذي تحمل هذه الشجرة أو هذه النخلة من التمر، أوصي به لفلان لا بأس، أو ما حملت دابته أو الولد في بطن الناقة أو البقرة لفلان لا بأس ولا يضر؛ لأنها وصيته.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وتصح بما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء ].

    كذلك أوصيت مثلاً لفلان طيوراً، أو له جمل شارد فيقول: أوصيت بالجمل الشارد لفلان، أو السمك الذي في الماء لا يقدر عليه، فلا بأس إن قدر عليه صار له، وإن لم يقدر عليه سقطت الوصية ولا يضر.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وبما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها ].

    أوصى بمائة درهم ولا يملكها، لا بأس إن وجد بعد موته دراهم يعطى منها، وإن لم يوجد سقطت الوصية.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وبغير معين كعبد من عبيده ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا ].

    شخص عنده مائة عبد فقال: أوصيت بعبد من عبيدي فلان فتصح، والورثة يعينون هذا العبد ويعطونه إياه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا ].

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وبالمجهول كحظ من ماله أو جزء ويعطيه الورثة ما شاءوا ].

    تقول: أوصيت لفلان بحظ من المال أو بجزء من مالي، أو بسهم من مالي تصح الوصية، والورثة هم الذين يعينون ويعطونه ما شاءوا، يعطونه ألف ريال أو خمسمائة ريال مثلاً، إن اتفقوا على شيء أعطوه جزءاً من المال قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنه لم يحدد وكلمة جزء وحظ يشمل القليل والكثير، وهذا يرجع إلى الورثة يعطونه ما شاءوا.

    أمثلة على المقادير التي تجوز الوصية بها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيباً يزاد على الفريضة ].

    إذا وصى بمثل نصيب أحدهم يعطى عطاء أقل واحد، فلو مات شخص مثلاً عن جدة وابن فالمسألة من ستة الجدة لها السدس يعني: واحد والابن له خمسة، وقال: وأوصى لشخص أن يعطى مثل نصيب واحد من الورثة، فيعطى مثل أقل نصيب واحد؛ فيعطى سهماً واحداً، فيجعل سبعة أسهم سهم وصية، وواحد للجدة وخمسة للابن، فإذا كانت الجدة هي أقل نصيب يعطى مثلها، فتكون المسألة من سبعة، ونصيب سهم وصية، ثم يبقى ستة، للجدة واحد والابن خمسة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فلو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله الربع ].

    لو مات شخص عن ثلاثة أبناء فقط، فالمسألة من ثلاثة، فلكل واحد ثلث المال، فإذا وصى بمثل نصيب واحد تجعل المسألة من أربعة، سهم للموصى به وثلاثة أسهم للبنين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشرة، وزدت عليها بمثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين ].

    أي: إذا قال: أوصي بمثل نصيب وارث، إذا كانوا ثلاثة أبناء تكون المسألة من أربعة؛ لأن كل واحد له الثلث ونزيد عليها واحداً فتكون أربعة أسهم، لكن إذا كان معهم أم تكون المسألة من ستة للأم السدس واحد والباقي خمسة للأبناء وهم ثلاثة أبناء، فنأخذ ثلاثة ونضربها في أصل المسألة ستة تصبح ثمانية عشر، للأم واحد في ثلاثة يساوي ثلاثة، وللأبناء خمسة في ثلاثة يساوي خمسة عشر، فلكل واحد خمسة إذا صحت من ثمانية عشر صار لكل واحد خمسة، إذاًً: نزيد خمسة على ثمانية عشر فتصير ثلاثة وعشرين.

    فإن كان معهم والوصية لملك أحد البنين، والمعنى يحمل على هذا، يعني: إذا كان بنصيب أحد البنين، أما إذا قال: بمثل أحد الورثة فيكون أقل الورثة الأم، هذه مبنية على العبارة الثانية، لكنه قال: فإن كان معهم وقد وصى بمثل أحد أبنائه فتكون المسألة تصح من ثمانية عشر ويزاد عليه خمسة، على هذا قول مقيد بمثل أحد البنين لا أحد الورثة.

    فإن قيل: إذا وصى الرجل بأكثر من الثلث فهل تنفذ الوصية؟

    الجواب: لا يجوز تنفيذ الوصية إلا بإذن الورثة، حتى إذا كانت الوراثة واحدة فبإذنها.

    قوله: فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشر.

    لأن للأم السدس، والباقي خمسة، والأبناء ثلاثة فإن كثر على رءوسهم الرباعية نضرب ثلاثة في خمسة تصير خمسة عشر، ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فتصح من ثمانية عشر، وللأم السدس نصيب واحد، فتقول: واحد في ثلاثة تصير ثلاثة ولهم ثلاثة في خمسة تصير خمسة عشر، فلكل واحد خمسة، ونزيد عليها سدس ثمانية عشر فتصير ثلاثة فتكون بدلاً من ثمانية عشر واحداً وعشرين، ونعطي ثلاثة للموصى له والأم ثلاثة والباقي للأبناء للورثة.

    لكن المؤلف قال: (من ثلاثة وعشرين)؛ لأن الأبناء كل واحد يأخذ خمسة فيأخذ الموصى خمسة إذا وصى الموصي بمثل أحد الأبناء، أما إذا وصى بمثل أقل الورثة فإنه يعطى السدس نصيب أقل الورثة وأقلهم الأم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس الباقي كذي فرض وصححتها كالتي قبلها ].

    فيعطى صاحب الفرض السدس كأنه يعطى السدس، والثاني بمثل نصيب أحد الأبناء فيعطى مثل نصيب الأبناء، فالذي أوصى له بالسدس من الباقي يعطى السدس، والذي وصى له بمثل نصيب الورثة يعطى مثل أحدهم، فيكون كأنهم أربعة أبناء وسدس.

    وهذه من الأشياء النادرة، فالمؤلف رحمه الله طول في هذه الصور وجعلها كأنها مسائل فرضية تقسم، والغالب أن الإنسان إما أن يوصي له بشيء معين مفروض له أو الثلث أو بقدر من الدراهم، أما إذا أوصى بمثل نصيب الورثة أو قال: سدس الباقي فهذا نادر وقليل، وقد لا يقوله إلا بعض من كان عنده شيء من العلم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإن كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا سواء، ثم زدت عليها مثليها فتصير تسعة وستين، وتعطي صاحب السدس سهما واحداً والباقي بين البنين والوصي الآخر أرباعاً، وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب السدس الباقي بقدر زيادتهم، فإن كانوا أربعة أعطيته مما صححت منه المسألة سهمين، وإن كانوا خمسة فله ثلاثة، وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنين أربعة فله سهم واحد ].

    فله سهم واحد؛ لأن الثلث الباقي يساوي السدس.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهماً ].

    إذا قال: له مثل نصيب الواحد وهم أربعة فاجعلهم خمسة، وإن كانوا خمسة فاجعلهم ستة، وهكذا تزيد واحداً، وتعطيه مثل نصيب أحدهم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهماً، وإن وصى بضعف نصيب وارث أو ضعفيه فله مثلا نصيبه ].

    وصى بضعفه أو ضعفيه، فيعطى مثل النصيب مرتين، إذا قال: أوصي لفلان بضعفي ما لأحد الورثة، ينظر إذا كان أقل الورثة السدس يعطى السدسين؛ لأن الضعف مثل الشيء مرتين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وثلاثة أضعاف (ثلاثة أمثاله) ].

    إذا قال: أعطوا فلاناً ثلاثة أضعاف، ننظر أقل الورثة إذا كان السدس نعطيه ثلاثة أضعاف السدس مثل السدس، يعني: ثلث وسدس، وذلك مثله ثلاث مرات.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن وصى بجزء مشاع كثلث أو ربع أخذته من مخرجه ]

    ثلث أو ربع، مخرج الثلث من ثلاثة ومخرج الربع من أربعة، إذا كان وصى بثلث أو بربع يعطى سهم من أربعة، أو سهم من ثلاثة، وإن زاد على الثلث فلابد من إجازة الورثة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقسمت الباقي على الورثة وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما ].

    الثلث من ثلاثة والربع من أربعة، تصير ثلثاً وربعاً، هذا بعد إجازة الورثة ما زاد على الثلث؛ لأنه لا يجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا بإذن الورثة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما وهو اثنا عشر وقسمت الباقي على الورثة ].

    يعني: ثلاثة في أربعة باثني عشر، إذ المفروض يكون ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة وبينهما مباينة، فاضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، فتعطيه الربع من اثني عشر تصير ثلاثة، وتعطيه الثلث من اثني عشر فتصير أربعة، فيكون له سبعة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإن ردوا جعلت سهام الوصية ثلث المال وللورثة ضعف ذلك ].

    أي: إن رد الورثة وقالوا: هذا زاد على الثلث، ثلاثة وأربعة سبعة، قال: تعطيه الثلث فقط، وللورثة ضعف ما للموصى له مرتين، يعني: الثلثان للورثة والثلث للموصى.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن وصى بمعين من ماله فلم يخرج من الثلث فللموصى له قدر الثلث إلا أن يجيز الورثة ].

    يعني: إذا قال: أوصي لفلان بيتي الفلاني، العمارة الفلانية لفلان، فلما مات وجدنا العمارة نصف التركة، نقول: ما نعطيه نصف التركة نعطيه مقدار الثلث إلا إذا أجاز الورثة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن زادت الوصايا على المال كرجل وصى بثلث ماله لرجل، ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث، وقسمت التركة بينهما على أربعة إن أجيزت لهما ].

    إذا قال: فلان له جميع مالي، وفلان له الثلث ننظر جميع المال ثلاثة أثلاث، والذي له الثلث صارت أربعة أثلاث نقسهما ونعطيهم سهماً فيكون الربع أو الثلث إن أجاز الورثة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر، أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما ].

    كأن يقول: هذا البيت لمحمد بن عبد الرحمن، ثم قال: هذا البيت لعبد العزيز بن عبد الله فإنه يقسم بينهما ويصير البيت لهم نصفين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن قال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول ].

    كأن يكون أوصى لمحمد بن عبد الله ببيت، ثم أوصى به لعبد الرحمن بن عبد الله، وقال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني معناه أبطل وصية الأول ويعطى الثاني؛ لأن الوصية الثانية ناسخة للوصية الأولى. وتقسم على كتاب الله.

    ويجوز الرجوع في الوصية بإجماع منهم؛ لأنها عطية تتنجز بالموت فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه..

    يجوز الرجوع في الوصية على الإنسان إذا أوصى ثم أراد أن يغير في الوصية أو يزيد أو ينقص أو يلغيها له ذلك، قال: أوصيت لفلان بعد وفاتي، ثم بدا له شيء جديد، فقال: أنا أوصيت له بالربع وأوصي له الآن بالثلث، أو قال: أنا أوصيت بالربع وأوصي له بالخمس، أو قال: عدلت عن الوصية، فلا أوصي بشيء فله أن يغير ويبدل ويزيد وينقص؛ لأنه ماله وهو مادام في حال حياته فحكمه لا ينفذ إلا بعد الموت، والرجوع في الوصية نقلوا الإجماع فيها عن أهل العلم؛ لأنها عطية تتنجز بالموت، فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه.