إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الحج [3]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يحرم على المحرم لبس المخيط المُحيط وتغطية الرأس للرجل، وتغطية الوجه للمرأة وحلق الشعر وقص الأظافر والطيب وعقد النكاح والوطء والمباشرة بشهوة والخطبة وقتل الصيد.

    1.   

    محظورات الإحرام

    قال الإمام أبو محمد الموفق رحمه الله تعالى: [ باب محظورات الإحرام:

    وهي تسعة: حلق الشعر، وقلم الظفر، ففي ثلاثة منها دم، وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع ].

    قول المؤلف رحمه الله تعالى: (باب محظورات الإحرام).

    أي: الممنوعات التي منع منها المحرم، فالمحظور الممنوع.

    وعقد هذا الباب للأشياء التي يمنع منها المحرم، وهو الذي دخل في الإحرام، والإحرام: هو نية الدخول في النسك، فإذا نوى الدخول في النسك في حج أو عمرة فإن هناك محظورات يحظر منها من دخل في الإحرام، وهي تسعة أشياء يمتنع عنها المحرم، وهي:

    قص شيء من الشعر، وأخذ شيء من الظفر، ولبس المخيط، وتغطية الرأس، والطيب، والصيد، وعقد النكاح، والجماع، والمباشرة، وهي دون الجماع.

    وهذه التسعة عرفت بالاستقراء والتتبع للنصوص.

    قوله: [ وهي تسعة: حلق الشعر وقلم الظفر ].

    حلق الشعر هو المحظور الأول، والمحظور الثاني قلم الظفر.

    ولو قال في الأول: إزالة الشعر، لكان أحسن؛ لأن الممنوع هو إزالة الشعر سواء أكان بحلق أم بغيره كنتف أو مزيل من صابون أو أدهان، فهذا كله ممنوع، لقول الله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] وإن كان هذا في المحصر فكذلك المحرم.

    ومن الأدلة أيضاً: أن كعب بن عجرة رضي الله عنه لما كان محرماً وقد شق عليه ما أصابه من القمل قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة).

    فدل هذا على أن المحرم ممنوع من حلق الرأس، وإذا احتاج إليه فإنه يفعله ويفدي.

    والشعر عند العلماء عام، يدخل فيه شعر الرأس وشعر سائر الجسم، وخالف داود الظاهري فقالوا: إنه خاص بالرأس؛ لأن هذا هو الذي يتعلق به النسك.

    وقوله: (وقلم الظفر).

    هذا مقيس عليه، وكذلك الباقي أغلبها مقيس عليها، والدليل على القياس: أنه سمي في حديث كعب بن عجرة كفارة، وفيها فدية، فتسمى فدية الأذى.

    وأما تغطية الرأس فقد ورد فيه نص، وأما لبس المخيط والطيب فكل هذه مقيسة عليه، فحلق الشعر هو الأصل، ثم تقليم الأظفار ولبس المخيط والطيب وتغطية الرأس هذه كلها مقيسة عليه بجامع الترفه، لكن تغطية الرأس فيه نص، والعلماء يقولون: الأصل دفع الأذى، والبقية مقيسة عليها، وأما قتل الصيد وعقد النكاح ففيها أدلة خاصة.

    فالخمسة المقيس عليها كلها فيها فدية أذى، أي: إذا فعل واحداً منها محتاجاً إليه فعليه الفدية وليس عليه إثم، فإن فعلها غير محتاج إليها فعليه فدية وإثم وعليه التوبة والاستغفار.

    كفارة إزالة الشعر وتقليم الظفر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ففي ثلاثة منها دم، وفي كل واحد مما دونه مد طعام، وهو ربع الصاع ].

    يعني: إذا فعل محظوراً، كإزالة ثلاث شعرات على الأقل ففيه دم، أو قلم ثلاثة أظفار على الأقل ففيه دم أيضاً، والمراد بالدم: شاة يذبحها.

    والرواية الأخرى: أن أربع شعرات فيها دم، وكذا في أربعة أظفار، وهذا اجتهاد ليس عليه دليل.

    والأرجح أن ثلاث شعرات ليس فيها دم، وإنما عليه الاستغفار، وإنما يتعلق الدم بما يماط به الأذى، وبعضهم قيده بربع الشعر أو بثلثه، وكله اجتهاد بلا دليل.

    وقيل: إن أزال شعرة واحدة فعليه أن يطعم مسكيناً، وفي شعرتين مسكينين، وثلاث دم، وإن قلم ظفراً واحداً ففيه إطعام مسكين، وفي ظفرين مسكينين، وفي ثلاثة شاة يذبحها، ومن العلماء من قال: إن أخذ ظفراً يخرج صاعاً من طعام لمسكين، وكذلك في الشعرة الواحدة.

    وعلى كل حال فهذا اجتهاد من العلماء، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه وهو محرم، ومن المعلوم أنه لابد أن يأخذ شيئاً من شعر رأسه، ولم ينقل: أن النبي عليه الصلاة والسلام فدى، ويحتمل أنه فدى لكنها شعرات قليلة، وهي يقيناً أكثر من ثلاث شعرات.

    والمسلم إجمالاً إذا دخل في عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره؛ لحديث أم سلمة في صحيح مسلم : (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً).

    وأما المحرم ففيه حديث عن ابن عجرة أنه لا يأخذ من شعره، والتقليم مقيس عليه، وهذا يؤيد حكم المحرم؛ لأنه إذا كان من يضحي لا يأخذ من ظفره ولا من بشرته، فالمحرم من باب أولى.

    ما لا فدية فيه من المحظورات

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينه، أو انكسر ظفره فقصه؛ فلا شيء عليه].

    لأن هذا من باب إزالة الأذى، فإذا نزل في عينه شعر فأزاله، أو انكسر ظفره فأزاله، فهذا يشبه الصائل على الإنسان فيدفعه عن نفسه، ويكون معذوراً، وكذلك الظفر إذا انكسر يزيله ولا شيء عليه؛ لأن هذا من المستثنى.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً فيلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه ].

    الثالث من المحظورات: لبس المخيط وهذا خاص بالرجل، فلا يلبس ثوباً ونحوه، إلا إذا لم يجد ثوباً فإنه يلبس السروال، وكذلك لا يلبس الخفين، والمراد بهما: ما يغطي الكعبين إن كانت من جلد، أما ما دون الكعبين فهذا حكمه حكم النعلين، لكن إذا كان يغطي الكعبين فلا يلبسه.

    فإن لم يجدها فإنه يلبس الخفين، وفي بعض الأحاديث أنه يقطعهما أسفل من الكعبين، وفي حديث آخر لا يقطعهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في المدينة: (من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين)، وقال أيضاً في حجة الوداع: (فليلبس خفين)، ولم يقل: وليقطعهما.

    فاختلف العلماء في ذلك، فالجمهور ذهبوا إلى حمل المطلق على المقيد، فقالوا: لابد أن يقطعهما.

    وقال آخرون: هذا يدل على أن القطع منسوخ؛ لأنه خطب في حجة الوداع ولم يذكر القطع، وحضرها من لم يحضر في المدينة.

    ومنهم من قال: الأمر بالقطع على الاستحباب.

    قالوا: يؤيد عدم القطع: أن فيه إضاعة لماليتها، والإسلام نهى عن إضاعة المال، فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ولا يقطعهما، وكذلك من لم يجد ثوباً فيلبس السروال، وهذا ليس بمخرج لبعض الناس كما يظن، وذلك أنهم يأتون للحج على الطائرات، فإذا حاذوا الميقات وأرادوا أن يحرموا وأزرهم وأرديتهم في الشنطة، وليست معهم، فيؤخرون الإحرام حتى يهبطوا من الطائرات وهذا غلط، فالمخرج للمسلم في مثل هذا أن يخلع ثوبه ويلبس السروال ويضع الثوب المخيط على الكتفين ويحرم، ويكون معذوراً في هذا حتى يصل فيأخذ الإزار والرداء؛ لأنه في هذه الحالة لم يجد إزاراً فيلبس السروال.

    وكذا إن لم يجد نعلين فيلبس الخفين، ولا شيء عليه، وهذا هو الصواب.

    والسروال يكون من السرة إلى الركبة.

    والثوب لابد أن يكون طويلاً، يكفي لأن يتزر به.

    ويجعل الغترة على الكتف.

    الأصل في حظر المخيط على المحرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه ].

    ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف ولا شيء مسه زعفران أو ورس، ومن لم يجد إزاراً فيلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليبس الخفين).

    وهذا أصل في حظر لبس المخيط على المحرم، ونلاحظ فيه أن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم فأجابه بالشيء الذي لا يلبسه؛ لأن الذي لا يلبسه المحرم محصور، والذي يلبسه غير محصور. ومعنى القميص في قوله: (لا يلبس القميص) ما خيط على قدر الجسم، أو ما يخيط على قدر عضو من أعضائه، كالقفازين والفنيلة والسروال.

    ومعنى: (العمائم) أي: التي على الرأس، ومعنى: (البرانس) أي: الثياب المغربية التي لها رءوس ملحقة بها، والسراويل والخفاف وما مسه زعفران أو ورس، أي: ما مسه الطيب، هذه كلها لا يلبسها المحرم الرجل، وكذا لا يلبس العمائم ولا البرانس ولا الخفاف.

    وليس في الحديث ما يدل على أنه لا يلبس المخيط، لكن الفقهاء عبروا عما في الحديث فقالوا: لا يلبس المحرم المخيط، ولما عبروا بهذا التعبير حصل إيهام لبعض الناس، وظنوا أن المراد: أنه لا يلبس شيئاً فيه خياط، فيأتي إلى الإزار أو الرداء وفيه شيء من المخيط فيقول: هذا فيه خياط، وكذا إن كان الحذاء فيه خياط يستشكل ذلك ويظنه ممنوعاً.

    وليس المراد مجرد الخياط، فالإزار والرداء لو قطعتهما أربع قطع وخطتهما فلا بأس، المراد أن لا يلبس المحرم ما خيط بقدر العضو، أما القميص العادي الذي لو خلعته وقلبت أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وجعلته رداء أو إزاراً فلا بأس بلبسه ولو كان فيه خياط.

    فعبارة: لا يلبس المحرم المخيط، ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما العلماء عبروا بها عن حديث: (لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف ولا شيء مسه الورس والزعفران).

    فأشكل هذا على بعض العامة، وصاروا يظنون أن المراد بالمخيط الخياط، فيتحرزون من كل ما فيه خيط حتى الكمر قد يقول أحدهم: فيه خياط فلا ألبسه، وهكذا يفعل الجهل بأصحابه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً فليلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فليلبس خفين، ولا فدية عليه ].

    لا فدية إن قطعهما أسفل من الكعبين، وقد ورد حديثين أحدهما فيه الأمر بالقطع، والثاني ليس فيه أمر بالقطع، والمؤلف أشار إلى عدم الأمر بالقطع وهو الصواب. أما القاطع فلأنه قال: إما منسوخ، أو أن الأمر بالقطع محمول على الاستحباب.

    والجمهور يرون حمل المطلق على المقيد ويقولون: لابد من القطع للقاعدة الأصولية: يحمل المطلق على المقيد.

    القول في تغطية الرأس للمحرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه ].

    قوله: (الرابع تغطية الرأس) ينبغي أن يعلم: أن حظر لبس المخيط خاص بالرجل، وأما المرأة فإنها تلبس ما شاءت؛ لأنها عورة، ولا تلبس ما يلفت أنظار الرجال إليها.

    والدليل على أن هذا من المحظور على المحرم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل المحرم الذي سقط عن دابته: (لا تخمروا رأسه ولا وجهه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً).

    فدل هذا على أن المحرم لا يغطي رأسه ولا وجهه، ولما رأى ابن عمر رجلاً مغط على رأسه فقال: (أضح لمن أحرمت له)، ومعنى: (أضح) أي: اجعل رأسك ضاحياً خارجاً، وهذا خاص بالرجل أما المرأة فإنها تغطي رأسها؛ لأنها عورة وتغطي وجهها عند الرجال الأجانب بغير النقاب.

    وإذا فعل الناسي المحظور فالصواب أنه معذور، وكذلك الجاهل والمكره، والحنابلة يفرقون بين بعضها، فتقليم الأظفار والصيد والنتف والحلق هذه عندهم لا يعذر فيها الجاهل والناسي؛ لأن فيها إتلافاً، أما تغطية الرأس والطيب ولبس المخيط فيعذر فيها للجهل، والصواب: عدم التفريق.

    ومن المسائل المتعلقة بتغطية الرأس: الاستظلال، وفي المذهب الملاصق وغير الملاصق سواء، فيمنع المحرم من التظلل بهما، والصواب: أنه يمنع الملاصق فقط، ما إذا كان يستظل بسقف السيارة أو شجرة أو خيمة أو ثوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رمى جمرة العقبة كان بلال وأسامة يظللانه بثوب، فدل على أن التظليل لا يعتبر تغطية للرأس، فيستظل بثوب أو بشجرة أو بسقف السيارة أو بالخيمة أو بالشمسية ونحوه، خلافاً لمذهب الحنابلة، فهم لا يفرقون بين الملاصق وغيره، وبعضهم يفرق بين من يستظل بشيء يتحرك بحركته كالشمسية وما لا يتحرك، فالخيمة والشجرة لا تتحرك بحركته، أما الشمسية فإنها تتحرك فلا يجوز أن يستظل بها، والصواب: أن الممنوع منه هو الملاصق.

    وبعض الناس قد يضع على وجهه شيئاً حتى لا تصل إليه الروائح الكريهة، فهذا الأولى له أن لا يضع على وجهه شيئاً، بل يكشفه، وقد يقع في ذلك إذا اضطر إليه، لكن ينبغي تركه؛ لأن فيه تغطية لبعض الوجه.

    القول في تطييب المحرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الخامس: الطيب في بدنه وثيابه ].

    الخامس من المحظورات: الطيب في بدنه وثيابه وطعامه وشرابه، حتى الطعام والشراب، فشرابه مثلاً زعفران؛ فلا يشرب المحرم قهوة فيها زعفران؛ لأنه نوع من الطيب.

    والدليل حديث ابن عمر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تلبسوا شيئاً مسه زعفران أو ورس)، وهما نوعان من الطيب، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي سقط عن راحلته: (ولا تحنطوه)، والحنوط نوع من الطيب، فلا تطيبوه: (فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً)، هذان دليلان على أن المحرم لا يستعمل الطيب، ولا يمس الزعفران في بدنه أو في ثيابه أو في أكله أو في شربه.

    والطيب هو ما يستعمل معه الشم مثل العود والعنبر والكافور والزعفران وما الورد، أما ماء له رائحة طيبة كالأزهار فلا يعتبر طيباً وكذا الأشنان والصابون، هذا في الظاهر ليس بطيب، لكن تركه احتياطاً أولى.

    القول في كفارة المحظورات الخمس الأولى

    الخمسة الأول إذا فعل واحداً منها متعمداً ذاكراً مختاراً فعليه فدية، فالذاكر ضد الناسي، والمختار ضد المكره، والعالم ضد الجاهل، فمن فعلها محتاجاً إليها فعليه فدية ولا إثم عليه للحاجة، كأن يكون مريضاً يحتاج إلى حلق الشعر، أو فيه جروح في رأسه حتى يداويها، أو يحتاج إلى تغطية الرأس؛ لأنه في البرد ولا يتحمل كشفه، فيلبس وعليه الفدية.

    أما إذا فعلها عالماً ذاكراً مختاراً ليس محتاجاً فهذا عليه فدية وعليه الإثم، ووجوب التوبة والاستغفار، فإن فعلها محتاجاً فعليه الفدية ولا إثم عليه.

    والفدية على التخيير، أي: يخير بين إطعام ستة مساكين لكل مسكين كيلو ونصف من قوت البلد، أو ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـكعب بن عجرة لما حلق رأسه: (انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام)، هذا في هذه الخمسة التي مضت، أما الأربعة البقية فلها أحكام أخرى.

    وهذه الخمسة إذا فعل واحداً منها ناسياً فلا شيء عليه، وكذا إذا فعل واحداً منها جاهلاً أو مكرهاً. هذا هو الصواب.

    والمذهب أنه ولو كان ناسياً فعليه فدية، والقول الثاني: أنه يفرق بين ما فيه إتلاف وما ليس فيه إتلاف، فما فيه إتلاف مثل: حلق الشعر، لا يعذر فيه الجاهل ولا الناسي عندهم، وما ليس فيه إتلاف مثل تغطية الرأس يعذر.

    والصواب: أنه يعذر الناسي والجاهل ولا فرق بين ما فيه إتلاف وما ليس فيه إتلاف، لقوله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] قال الله: قد فعلت.

    ولقصة الرجل الذي لبس الجبة المضمخة بالطيب، وجاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسكت ولم يجبه، حتى نزل الوحي فقال: أين الرجل فجاء فقال: (انزع عنك الجبة، واغسل الطيب)، ولم يلزمه بالفديةوذلك لأنه جاهل، فدل على أنه معذور.

    والفدية إما أن يعجل بها أو يأخرها إلى نهاية الحج، وهي في ذمته، لكن إذا كان في مكة يكون الإطعام فيها إن اختاره، والذبح كذلك لابد أن يكون في مكة، وأما الصيام ففي أي مكان.

    القول في قتل المحرم للصيد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ السادس: قتل الصيد، وهو ما كان وحشياً مباحاً، وأما الأهلي فلا يحرم، وأما صيد البحر فإنه مباح ].

    إذاً: لابد أن يكون الصيد وحشياً مباحاً، ومعنى وحشياً، أي: متوحشاً، سواء أكان طيراً أم غيره، كالغزال والنعامة والحمام وبقر الوحش وحمار الوحش فهذا كله صيد.

    أما إذا كان المصيد أهلياً فهذا ليس فيه شيء مثل الدجاج؛ ومثل بهيمة الأنعام: البقر والإبل والغنم، ولابد أن يكون مباح الأكل منه، فإن كان محرماً أكله فلا، فلو صاد ذئباً أو ثعلباً فهذا ليس بصيد؛ لأنه ليس مباحاً، فلابد أن يكون صيداً وحشياً مباحاً.

    ولو صاد غزالاً ورباه عنده وصار متأهلاً فالعبرة بالأصل، أي: يعتبر صيداً، كما أنه لو تمردت الدجاجة وصارت تطير ثم صادها برميها فالعبرة بالأصل فهي ليست متوحشة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأما صيد البحر فإنه مباح ].

    صيد البحر لا بأس به؛ لقول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة:96]، فالمحرم إنما هو صيد البر، أما صيد البحر فإنه مباح.

    وإذا صاد ما تقدم ففيه جزاؤه.

    والصيد نوعان: النوع الأول: ما له مثل، والثاني: ما لا مثل له، فما له مثل عليه ما يشبهه من بهيمة الأنعام، وهذا ما قضى به الصحابة رضوان الله عليهم، وبعضها فيها نقص، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (في الضبع كبش)، والحمامة قضى فيها بشاة؛ لأنها تشبه الشاة في عب الماء، والنعامة فيها بدنة؛ لأنها تشبه البعير في طول الرقبة، والمراد نوع من الشبه، فقضى الصحابة بما له مثل بالمثل، وما ليس له مثل فإنه يقوم ثمنه عليه بتقويم عدلين ثقتين.

    فإذا قوم فإنه يخير بين إخراج القيمة أو إطعام مساكين كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً، يخير بين الصيام والإطعام، كما قال تعالى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ [المائدة:95].

    فالحاصل: أن ما له مثل يخير بين إخراج المثل أو يشتري بقيمته طعاماً ويطعم كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.

    والذي ليس له مثل يخير المحرم بين الإطعام والصيام بعد أن يقوم قيمته، مثلاً: صاد صيداً ليس له مثل وقومه ثقتان عدلان بألف ريال، نقول: اشتر بألف ريال طعاماً براً مثلاً، وأطعم كل مسكين نصف صاع.

    ولو قدر الطعام فوجد أنه يكفي لمائة مسكين مثلاً فيقدر مائة مسكين، ونقول: عليك أن تشتري طعاماً وتطعم كل مسكين نصف صاع، أو تصوم مائة يوم عن كل مسكين يوماً.

    فما قضى به الصحابة يرجع فيه إلى قضائهم، وما لم يقض فيه الصحابة يرجع فيه إلى تقويم عدلين.

    والحمام في الحرم الآن ممنوع منه، والدجاج ليس بممنوع منه في مكة، فتذبح الدجاج لكن لا تذبح الحمام؛ لأن الحمام صيد والدجاج ليس بصيد.

    القول في عقد النكاح للمحرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ السابع: عقد النكاح حرام ولا فدية فيه ].

    السابع من المحظورات هو (عقد النكاح)، لما ثبت في الحديث الصحيح عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح).

    قوله: (لا ينكح) أي: لا يتزوج هو، (ولا ينكح) أي: لا يزوج غيره، فلا يتزوج بنفسه ولا يزوج غيره، فلا يعقد لابنته وهو محرم، ولا يكون شاهداً أيضاً، أي: لا يشهد في النكاح.

    فإن فعل فالنكاح فاسد وعليه التوبة والاستغفار، وليست عليه فدية، والعقد فاسد، ويجدد بعد ذلك.

    أما الرجعة فلا بأس أن يراجع الإنسان زوجته؛ لأن هذا إمساك، وهو محرم فله أن يراجع زوجته، ولو كان قد طلقها قبل الإحرام ثم أحرم فراجعها فلا بأس؛ لأن الرجعة ليست ميثاقاً وإنما هي إمساك.

    القول في كفارة المباشرة للمحرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج ].

    قدم المؤلف المباشرة، وغيره قدم الجماع، والمباشرة يعني: الجماع دون الفرج، فهذا من المحظورات أيضاً، ولكنه لا يبطل الإحرام ولا الحج، وإنما عليه التوبة والاستغفار، وإذا أنزل عليه شاة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإن أنزل بها فعليه بدنة وإلا ففيها شاة وحجه صحيح ].

    إذا باشر زوجته فيما دون الفرج وأنزل فعليه بدنة أي: بعير، قياساً على الجماع، وإن لم ينزل فعليه شاة، والصواب: أنه لا يجب عليه إلا الشاة في الأمرين إذا كان متعمداً، وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد وهو الصواب؛ لأن المباشرة ليست كالجماع، وقياسه على الجماع قياس مع الفارق.

    وقال بعضهم: إذا أنزل فعليه شاة، وإذا لم ينزل فليس عليه شيء، أما أنا فأقول: عليه شاة مع التوبة بسبب المباشرة، والحج صحيح لا يفسد، سواء أكان هذا قبل التحلل الأول أم بعده، فما دام محرماً فعليه هذا، والتفصيل إنما يأتي في الجماع، أكان قبل التحلل الأول أو بعده؟

    والخطبة أيضاً للمحرم ممنوع منها.

    القول فيما يلزم المجامع المحرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ التاسع: الوطء في الفرج، فإن كان قبل التحلل الأول: فسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، ويجب على المجامع بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول: ففيه شاة ويحرم من التنعيم ليطوف محرماً ].

    هذا التاسع من محظورات الإحرام: الجماع وهو الوطء في الفرج، فإذا وطئ في الفرج مغيباً حشفته في الفرج فهذا فيه تفصيل، إن كان قبل التحلل الأول فله حكم، وإن كان بعد التحلل الأول فله حكم.

    والتحلل الأول يحصل عند أهل العلم بفعل اثنين من ثلاثة، وهي رمي جمرة العقبة يوم العيد، والحلق، والطواف مع السعي، أي: طواف الإفاضة مع السعي، فإذا رمى وحلق، أو رمى وطاف، أو طاف وحلق، فقد تحلل التحلل الأول، أما الذبح فليس منها كما يظنه بعض العامة.

    فإذا فعل اثنين من الثلاثة تحلل التحلل الأول، وإن فعل الثلاثة تحلل التحلل الثاني، فإذا رمى وحلق تحلل التحلل الأول، ولبس ثيابه وبقي عليه أشياء ولا تحل له زوجته إلا إذا طاف، فإذا رمى وحلق وطاف حلت له زوجته، وإذا رمى وطاف فعل اثنين بقي عليه الثالث وهو الحلق، وإذا حلق وطاف بقي عليه الرمي وهكذا.

    فإذا جامع زوجته قبل التحلل الأول أي: قبل أن يفعل اثنين من ثلاثة لزمه أربعة أمور:

    الأمر الأول: فساد حجه، الأمر الثاني: إكمال الحج الفاسد والمضي فيه، الأمر الثالث: قضاء الحج من العام القادم، ولو كان نفلاً، الأمر الرابع: أن يذبح بعيراً، فهذه كلها تجب على من جامع قبل التحلل الأول.

    وقلنا بقضاء الحج من العام القادم ولو كان نفلاً؛ لأنه لما دخل فيه صار واجباً عليه لقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196].

    فأما فساد الحج والمضي فيه ووجوب البدنة فهذه واضحة.

    وأما قضاء الحج من العام القادم ففيه خلاف، والأقرب: أنه لا يجب إلا إذا لم يؤد فريضة الحج أو كان الحج نذراً، فإن كان نفلاً فلا يقضيه على الصحيح، والجمهور على أن هذا يجب على العامد وغير العامد.

    والدليل على وجوب البدنة قضاء الصحابة بذلك، وقالوا: إن الصحابة لم يفرقوا بين العامد وغير العامد، ولو كان ناسياً؛ لأن هذا من باب الإتلاف، والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أن الناسي معذور وهذا هو الصواب. والجاهل الذي يجهل مثله، وكذا المكره، فهؤلاء معذورون، وإن كان هذا خلاف قول الجمهور، لكن الجمهور والمذهب على أنه لا يعذر، وقالوا: إن الصحابة لم يفرقوا بين العامد وغير العامد، فهو مثل قتل الصيد، فسواء أكان القاتل مخطئاً أم غير مخطئ عامداً أم غير عامد فالكفارة تلزمه.

    وقالوا: إن المتعمد لقوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا [المائدة:95]، وأن الله نص على المتعمد، وجاء في السنة بغير المتعمد.

    والقول الثاني: أن غير المتعمد معذور في هذا.

    أما إذا جامع بعد التحلل الأول، أي: بعد أن رمى وحلق وبقي عليه الطواف جامع؛ فنقول: خفت الأحكام عليه:

    أولاً: لا يفسد الحج، بل الحج صحيح.

    ثانياً: يجب عليه ذبح شاة.

    ثالثاً: يجب عليه أن يذهب إلى التنعيم أو إلى عرفة ويحرم؛ لأنه أفسد إحرامه ولم يفسد حجه؛ حتى يأتي ليطوف طواف الإفاضة محرماً بإحرام جديد.

    ولابد أن نفرق بين هذا وبين الآثار المروية عن الصحابة في ثبوتها، فإنها تحتاج إلى تأمل في أسانيدها.

    القول الثاني: وهي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد ، وأخذ بها أيضاً بعض العلماء: أن الناسي معذور؛ لأن النسيان لا حيلة فيه، وكذلك الجاهل إذا كان المسلم يجهل هذا الشيء، والجاهل قد يكون معذوراً، وقد يكون غير معذور، فليس كل جاهل معذوراً، فإذا كان يجهل هذا الشيء فلا بأس، ولا يمكنه السؤال، أما إذا كان متساهلاً لا يسأل عن دينه فلا يعذر على الصحيح.

    والأقرب أنه إذا كان مثله يجهل أو ناسياً فهو معذور؛ لأن النسيان لا حيلة فيه، والجاهل كذلك معذور، فقد عذره الله.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة ].

    وهنا خفت الأحكام، فبدل البدنة شاة، ولا يفسد الحج أيضاً، ولا يقضي؛ لأن الحج صحيح، فيمضي فيه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويحرم من التنعيم، ليطوف محرماً ].

    يحرم من التنعيم أو من أي مكان خارج الحرم، والتنعيم أقرب قليلاً، وهو خارج الحرم، فيخرج إلى عرفة أو إلى التنعيم؛ لأنه أفسد إحرامه ولم يفسد حجه، فيحرم بإحرام جديد ليطوف به طواف الإفاضة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن وطئ في العمرة أفسدها، ولا يفسد النسك بغيره ].

    يعني: إذا طاف ثم جامع قبل السعي فسدت عمرته، أو سعى وطاف ثم جامع قبل الحلق والتقصير فسدت العمرة، فيكملها، وعليه شاة، وعليه قضاء تلك العمرة الفاسدة.

    وهذا إذا كان متعمداً، والجمهور على الإطلاق، سواءً كان متعمداً أو ناسياً أو جاهلاً، والصواب كما سبق: أن الناسي معذور، والجاهل الذي مثله يجهل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يفسد النسك بغيره ].

    ولا يفسد النسك بغير الجماع، يعني: لو حلق رأسه لا يفسد النسك، أو غطى رأسه أو تطيب أو قتل الصيد أو باشر، لا يفسد الحج ولا العمرة إلا الجماع في الفرج، وهو أن يغيب الحشفة في الفرج قبل التحلل الأول، وما عداه من محظورات الإحرام إن ارتكبها فإنه يأثم، وعليه فدية إذا كان متعمداً، ولكن لا يفسد النسك حجاً أو عمرة.

    فحلق الشعر، وتغطية الرأس، والطيب، والمخيط، والمباشرة، وعقد النكاح، والصيد، كل هذه لا تفسد الحج ولا العمرة، ولكن عليه فدية.

    وإذا فسد الحج بالجماع فإنه يكمل الحج ولا يحتاج إلى إحرام، فما دام الحج فاسداً لا يفيده الإحرام ويتم؛ لقول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، لا بد من الإتمام به، لكن ذهب ابن حزم إلى أنه يخرج منه، قال: إنه فاسد والله تعالى لا يصلح عمل المفسدين، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] فيخرج، وجمهور العلماء يرون أنه يتم، ومن الصحابة من أفتوا بهذا.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط ].

    بمعنى: أنها لا تغطي الوجه بمخيط كالبرقع والنقاب، ولكن لها أن تغطي الوجه بالخمار.

    وقول: (إحرام المرأة في وجهها، والرجل في رأسه) بعضهم نسب هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بصحيح، وإنما هذا مروي عن ابن عمر أو غيره.

    والأقرب أن وجه المرأة ليس كرأس الرجل، وإنما هو كالبدن، كما أن الإنسان يغطي بدنه، فالمرأة تغطي وجهها بالخمار، لكن لا تغطيه بالمخيط وهو البرقع والنقاب، كما أنها تغطي يديها بثيابها، ولا تغطي يديها بقفازيها؛ لأنه مخيط على قدر اليدين، فوجهها ويداها لا يغطيان بالمخيط، ولكن يغطيان بغير المخيط على الصحيح.

    ويدل على هذا حديث عائشة : (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذونا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا)، لكن تغطي الوجه واليدين بغير المخيط.

    كذلك تغطي المرأة رأسها، ولها لبس المخيط، بخلاف الرجل لا يلبس المخيط ولا يغطي رأسه.

    فلا تغطي المرأة وجهها بالنقاب ولا البرقع، وتكتفي بالخمار، لأن النقاب يكون من المخيط الذي فصل على قدر الوجه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين).

    1.   

    الأسئلة

    هل إحرام المرأة في وجهها؟

    السؤال: ما صحة قول: إن إحرام الرجل في رأسه والمرأة في وجهها؟

    الجواب: بعضهم ذكره في شرح الزاد وساق حديث: (إحرام الرجل في رأسه والمرأة في وجهها) وهذا كلام باطل وليس بحديث.

    والصواب: أن وجهها ليس كرأس الرجل، وإنما هو كبدن الرجل، كما أن الإنسان يغطي بدنه بالثياب فإن المرأة تغطي رأسها ووجهها بالخمار.

    حكم من جامع أثناء إحرامه بالعمرة

    السؤال: إذا وقع الجماع في العمرة هل عليه بدنة؟

    الجواب: أفسد العمرة، وعليه شاة، ويتم العمرة، وعليه قضاؤها.

    حكم من فعل محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً

    السؤال: من فعل محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً هل عليه شيء في ذلك؟

    الجواب: الجمهور يرون أنه عليه دم ولا يعذر.

    القول الثاني: أنه يعذر الناسي والجاهل، وهو الصواب، وروي عن الإمام أحمد ورجحه الشيخ تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية .

    والنسيان لا حيلة له، إذا أكل وهو ناسي في الصيام فصومه صحيح، ومثله إذا جامع على الصحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه). فبعض العلماء قال: لا يعذر في الجماع، ولو كان ناسياً يبطل صومه. والصواب: أنه مثل الأكل، ومثله في الحج، فالنسيان لا حيلة فيه.

    وكذلك الجاهل، وله أقسام: فهناك جاهل يمكن أن يفهم ويتعلم فلا يجهل، فهذا غير معذور.

    القسم الثاني: جاهل يريد أن يسأل لكن لم يجد أحداً، فهذا معذور.

    الثالث: جاهل لا يريد أن يسأل مطلقاً، وهذا غير معذور، حتى لولم يجد؛ لأنه ليس عنده إرادة.

    فالجاهل الذي لا يريد أن يسأل غير معذور، والجاهل الذي يمكنه أن يتعلم غير معذور، والجاهل الذي يريد أن يسأل ولم يجد ولا يمكنه أو لم يخطر بباله هذا الشيء؛ فهذا معذور في هذه الحالة، لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، أما قول بعض أهل العلم: إن الجاهل والناسي والعامد ليس عليه شيء، فهذا فيه نظر.

    ما يقول من أراد الحج عن غيره

    السؤال: إذا أردت الحج أو العمرة عن شخص ماذا أقول؟

    الجواب: تقول: لبيك حجاً عن فلان، أو كما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: (لبيك عن شبرمة قال: من شبرمة ؟! قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟! قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة).

    حكم من قتل الصيد متعمداً

    السؤال: ما حكم من قتل الصيد متعمداً حال الإحرام؟

    الجواب: الآية نصت على المتعمد، والسنة جاءت بغير المتعمد، فقالوا: من قتل الصيد متعمداً فعليه الجزاء بالكتاب، ومن قتله غير متعمد فعليه الجزاء بالسنة، هكذا يقولون.

    حكم التسمية بـ(ملاك)

    السؤال: ما حكم تسمية الابن بملاك؟

    الجواب: الظاهر أنه لا حرج في هذا للذكر، لكن لو تسمت امرأة بهذا فإنه يمنع؛ لأن ملاك لغة في الملائكة؛ فهذا في تسمية الأنثى ممنوع، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى [النجم:27]، أما إذا تسمى الرجل بملاك فلا بأس.