إسلام ويب

صفحة الفهرس - وددت أن بعض المحتضرين يخبروننا خبر الموت وكيف يكون! فلما حضره الموت قال له ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص: يا أبتِ! إنك كنت وأنت صحيح شحيح تقول: وددت أن بعض المحتضرين يخبروننا خبر الموت، فها أنت الآن محتضر فهلا أخبرتنا، فقال له: يا بني! إن أمر الموت أعظم من أن يوصف، ولكني سأقربه لك، أحس كأن جبل رضوى على عنقي شيء ثقيل، وأحس كأن جوفي يشاك بالسلاح، تختلف فيه الرماح والسيوف، وأحس كأن روحي تخرج من ثقب إبرة، ثم أقبل على الجدار يبكي -وهذا القدر الذي سأسوقه في صحيح مسلم- فقال له ابنه عبد الله: يا أبتِ ما يبكيك؟! أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟! فما زال به حتى أقبل عليه، فقال له: إني كنت على أطباقٍ ثلاث: كنت وأنا في الجاهلية لا أحد عندي أبغض من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو استمكنت منه حينئذٍ لقتلته، ولو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، ثم وضع الله الإسلام في قلبي فأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: ابسط يدك أبايعك، فبسط يده، فقال: فقبضت يدي، فقال يا عمرو! بايع، قلت: يا رسول الله! أريد أن أشترط، قال: تشترط ماذا؟! قلت: أشترط أن يغفر لي، قال: بايع، أما علمت أن الإسلام يجب ما قبله، وأن التوبة تجب ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله، قال: فبسطت يدي فبايعته، قال: فقذف الله حبه في قلبي حتى إني كنت لا أستطيع أن أملء عيني منه -كما في بعض الروايات- إجلالاً له صلى الله عليه وسلم، فلو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها! فإذا أنا مت فلا تصحبوني بنائحة، فإذا وضعتموني في قبري فانتظروا عند قبري، قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي