إسلام ويب

مكانة الأقصى عند المسلمينللشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرف الله تعالى بيت المقدس والمسجد الأقصى، حيث كانت مهبط الرسالات ومقابر الأنبياء، وشاء الله أن يكون الصراع والنزاع بين أمة اليهود وأمة الإسلام حول هذه البقاع المقدسة، ليبتلي المؤمنين ويمحق الكافرين، وواجبنا أن نقف مع صف الحق الذي سينتصر ولو بعد حين

    1.   

    تشريف الله تعالى للأمكنة والأزمنة والأشخاص

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على من بعث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإن الله سبحانه وتعالى يختار من الأزمنة والأمكنة والأشخاص ما شاء، وقد شرف المساجد جميعاً في الأرض، فنسبها إلى نفسه، وأضافها إضافة تشريف، فجعلها لله ليس لأحد عليها سلطان، وجعلها مكان عبادته المخصوص، وشرف أهلها الذين يعبدون الله فيها، وأثنى عليهم بذلك، فقال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور:35-38].

    تشريف الله تعالى للمسجد

    ولذلك فإنه كلف بها ملائكةً من ملائكة قدسه يكتبون الناس على أبواب المساجد الأول فالأول، ويعمرونها، وعمارها من البشر هم أفضل أهل المحلة، فالذين يأتون إلى المساجد ويعمرونها ويكونون في الصفوف الأولى هم أفضل أهل محلتهم؛ ولذلك يشهد لهم بالإيمان، فقد أخرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله تعالى يقول: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [التوبة:18] ) .

    والذين يعمرونها قسمان: منهم: الذين يبنونها، ومنهم: الذين يصلون فيها، فكل ذلك عمارة لها، فالذين يبنونها أعدوها للعبادة، وأنفقوا في سبيل ذلك، فهم مثابون بقدر ثواب كل من صلى فيها، أو ذكر، أو قرأ، أو سمع النداء، أو استجاب له، أو سمع الدرس، أو سمع الشريط المسجل فيها، يثابون على ذلك كله، ولو ماتوا يبقى الثواب رائحاً غادياً عليهم في قبورهم.

    بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى

    وقد كان أنبياء الله عليهم السلام من الذين يبادرون ببناء المساجد وعمارتها، فأنتم تعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجراً كان أول عمل قام به أن بنى مسجد قباء، ثم بنى المسجد النبوي الشريف، وكذلك أنبياء الله من قبله، فإبراهيم عليه السلام لما هاجر إلى الشام بنى بيت المقدس لله سبحانه وتعالى وذلك بعد بناء المسجد الحرام بأربعين سنة، وقد قيل: المقصود ببنائه بعد المسجد الحرام بأربعين سنة بناء الملائكة له، فالمسجد الحرام هو أول بيت وضع للناس كما قال الله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [آل عمران:96].

    وقد ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الذي بعده هو المسجد الأقصى، وأن بينهما أربعين سنة، فبعض المفسرين يحمل ذلك على البناء الأول، أي: بناء الملائكة في عهد آدم ، فيكون أول بيت وضع للناس المسجد الحرام، وثاني بيت وضع للناس: المسجد الأقصى، والملائكة بنوا المسجدين معاً في عهد آدم عليه السلام.

    قصة إبراهيم وزوجته وابنه في أرض مكة

    ثم بعد ذلك أمر الله إبراهيم ببنائهما، فبنى المسجد الحرام أولاً وذلك لما أمر بالهجرة إليه، وأن يأخذ جاريته وولدها الصغير وهو إسماعيل، وقد أنعم الله به عليه في كبر سنه بعد أن سأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه ولداً صالحاً، فوهب الله له إسماعيل، وامتحنه كثيراً من الامتحانات منها: عداوة أهله له، ومنها: رميه في النار، ومنها: تعصب أهله عليه جميعاً، فلم يؤمن منهم إلا سارة ولوط.

    ومنها: الهجرة عن وطنه، والاستقرار بالشام، ثم امتحن بعد ذلك بأن يحمل الجارية وولدها، ويتركهما بواد غير ذي زرع في وسط جزيرة العرب بعيداً عن العمران، وليس لهما أي زاد ولا غذاء إلا يسيراً من الماء في القربة، فجاء إلى مكان المسجد الحرام بين تلك الجبال الشاهقة قبيل الغروب، فوضع الجارية وابنها هنالك في جوف ذلك الوادي المظلم وقد أقبل الليل بظلامه، وقفل راجعاً إلى الشام، فلما رأته مدبراً قالت: يا إبراهيم! آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذاً لا يضيعنا. فقد كانت متوكلةً على الله سبحانه وتعالى بهذه الدرجة من التوكل: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذاً لا يضيعنا. فاطمأنت لهذا الأمر، ونجحت في الامتحان كما نجح إبراهيم عليه السلام، ولما نفد ماؤهما وظمئت ظمأً شديداً تركت ولدها، وجعلت تجري لتقف فوق المرتفعات من حوضها، وأقرب المرتفعات إليها الصفا، ثم تجري إلى المروة لعلها ترى أحداً أو حيواناً أو شيئاً، فكانت إذا صعدت مشت، وإذا انحطت في الوادي أسرعت؛ لأنها تخاف على ولدها، فبينما هي في سيرها ذلك وقد سعت بين الصفا والمروة أشواطاً إذ رأت الماء عند ولدها فأسرعت إليه، فوجدت عند قدميه ماء قد نبع من الأرض، فجمعت له حجارةً وجعلت تقول: زمزم، تجمعه بذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو تركته لكان نهراً جارياً ).

    فضل ماء زمزم

    وهذا الماء هو أشرف المياه الموجودة الآن على وجه الأرض، فأفضل ماء على وجه الأرض هو الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه خرج من جسده الشريف الذي هو أطهر وأشرف مخلوقات الله جل جلاله، ثم بعد ذلك ماء زمزم؛ ولذلك اختير لغسل صدر النبي صلى الله عليه وسلم عند شقه مرتين، وهو كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: ( شفاء سقم، وطعام طعم ) ، وهو لما شرب له، وقد كان الناس يشربونه لقصد الشفاء من الأمراض فيشفون، ويشربونه للعلم فينالونه، وللحفظ فينالونه، وقد قال الشافعي : شربت ماء زمزم لكل شيء حتى الرماية، فكان يكسر من عشرة أغراض تسعة.

    وقد قال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل رحمة الله عليه: شربت ماء زمزم لأن أكون في الحفظ مثل الذهبي ، فصرت مثل الذهبي ، فقلت: يا ليتني كنت شربته لأكون أفضل من ذلك.

    1.   

    مكانة بلاد الشام وبيت المقدس والمسجد الأقصى عند الأنبياء

    ثم بعد ذلك بنى إبراهيم المسجد الأقصى بالشام بمدينة (إيليا) وهي مدينة القدس، وقد شرف الله ذلك المكان بمهاجر إبراهيم الخليل عليه السلام، واستقر في تلك الأرض المباركة، فالمسجد الأقصى مبارك وما حوله من الأرض كله مبارك، في الأرض التي باركنا فيها، والمسجد الأقصى قال الله فيه: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [الإسراء:1]، وما حوله هو أرض الشام فكلها مباركة، وبنى إبراهيم كذلك دمشق وبنى مسجدها، وبنى المسجد الذي اشتهر باسم مسجد الخليل، وهو في المدينة المسماة باسم الخليل الآن وعنده قبر إبراهيم الخليل عليه السلام، وقبر إسحاق ويعقوب وزوجة إسحاق وهي أم يعقوب، و سارة ، فكلهم هنالك في تلك الرقعة المباركة الطيبة، وهذه الأرض هي مبعث الأنبياء، فجمهور الأنبياء بعثوا فيها، أو استقروا فيها، أو هاجروا إليها، فـإبراهيم بعث بالمشرق بأرض العراق بأرض الفينيقيين في مدينة (كوثا)، ثم هاجر منها إلى الشام، ويونس بن متى بعث في العراق كذلك في مدينة (نينوى) ثم خرج إلى الكعبة حاجاً وقد مر بالشام، وبعد ذلك إبراهيم عليه السلام ولوط عليه السلام وشعيب عليه السلام وأولاد إبراهيم فكلهم كان من أهل الشام، إما بالمولد والمبعث، وإما بالاستقرار.

    ويوسف عليه السلام خرج من الشام صغيراً عندما رماه إخوته في الجب، فمرت به سيارة أي: قافلة، فأدلوا دلوهم فركب يوسف في الدلو فأخرجوه، فقال الذي بيده الدلو: يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً [يوسف:19]، وذهب به إلى مصر فباعوه بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ [يوسف:20]، فوصل إلى عزيز مصر ، وتربى بمصر واستقر بها حتى بعث وهو في السجن، وأرسل إلى صاحبي السجن ثم إلى أهل مصر لإقامة العدل بها، وبها مات، فلما أمر الله موسى أن يهاجر ببني إسرائيل من مصر بحث موسى عن تابوت يوسف الذي فيه جسده الشريف، وأجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض كما في الحديث الصحيح: ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ، فلم يجد إلا عجوزاً من بني إسرائيل كبيرة ذكرت أنها تعرف مكان قبره، ولكنها شرطت على موسى أن يدعو الله أن يرد عليها بصرها فقد عميت، فدعا لها موسى فرد الله عليها بصرها، فذهبت به إلى مكان قبر يوسف ونبشه فوجده في تابوته كما هو، فحمل التابوت معه إلى الشام.

    والأنبياء بعد إبراهيم كلهم من ذريته، والذين ذكروا في القرآن لم يحد عنه منهم إلا آدم ونوح ولوط فهو ابن أخيه، و صالح وهود وهما من بني عمه من ذرية أرفخشذ بن شالح بن سام بن نوح ، وكذلك أخنوق وهو إدريس عليه السلام على الراجح، وهو جد نوح عند أكثر المؤرخين، فنوح بن لامك أو لمك بن مهلاييل بن يرد بن أخنوق ، وأخنوق هذا هو إدريس عليه السلام عند أكثر أهل التاريخ.

    وذرية إبراهيم جعل الله فيهم الكتاب والنبوة كما بشره الله بذلك وضمنه له، فقد بشره الله بـإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب، وبارك فيهما، وجعل في ذريتهما النبوة والكتاب، فاستقروا بالشام، فبنى إبراهيم بيت المقدس، وكان الأنبياء يتعبدون فيه، ويقصدونه من بعيد، وقصدهم له استمر حتى حشرهم الله فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم، فجمعوا فيه جميعاً، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً هنالك قبل أن تفرض عليه الصلوات الخمس ليلة الإسراء وذلك في نفس الليلة التي فرضت فيها الصلوات الخمس، لكن قبل أن تفرض الخمس؛ لأن ذلك كان قبل العروج به إلى السماء، وقد فرضت الصلوات الخمس فوق السموات السبع بعد سدرة المنتهى عندما بلغ مكاناً يسمع منه صريف القلم.

    بركة المسجد الأقصى وعظيم فضله

    وهذا المكان المقدس المبارك جعل الله فيه كثيراً من الآيات والعبر، فمنها: البركة الظاهرة في الأقوات والأرزاق، ومنها كذلك آثار الأنبياء، ومنها كذلك: التعبد الذي لا ينقطع، ففي أي عصر من العصور منذ طوفان نوح إلى زماننا هذا لم ينقطع التعبد لله في هذا المكان، فقد كان مكاناً مخصوصاً بالعبادة دائماً، بينما البيت الحرام مكث مكانه مدةً بعد نوح وهو ربوة من الأرض، وقد أودع الحجر عند أبي قبيس حتى دلت إبراهيم خدوجٌ أو مزنة على مكان الكعبة كما قال الله تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج:26].

    أما المسجد الأقصى فقد بقي مسجداً قائماً، واستمر على ذلك، فكان أنبياء الله يؤمون فيه، وقد كان داود عليه السلام يصلي فيه إماماً، وسليمان عليه السلام، وذو الكفل وأيوب و إرميا وعدد كبير من الأنبياء الذين استقروا بتلك البقعة الشريفة الطاهرة المباركة.

    اليهود والمسجد الأقصى

    ثم توارثه الأنبياء وأتباعهم، وبقي فيهم رهبان الذين استثناهم الله من الذين لم يسخط عليهم من أهل الأرض، فقد كان تحت يد اليهود فترةً، فلما أكثروا فيه الفساد أسقط الله دولتهم فسلط عليهم بختنصر ومن جاء معه من البيزنطيين، فقتلوهم قتل عاد وإرم وأهلكوهم، فلم تبق لهم دولة بالشام؛ وذلك لسقوط دولتهم الأولى التي وعدهم الله بها، وقد وعدهم الله بقيام دولتين، وبين نهايتهما معاً، لكن كانت نهاية الأولى صريحةً في القرآن، وكانت نهاية الثاني غير صريحة؛ لأنها حديث عن المستقبل، وأسلوب القرآن إذا جاء فيه الحديث عن المستقبل جاء فيه تشابه، وإذا جاء فيه الحديث عن الماضي الذي قد انتهى جاء فيه إحكام، وهذا من أعجازه؛ فلذلك قال الله تعالى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً [الإسراء:4-5].

    (فإذا جاء وعد أولاهما) أي: وعد هلاك الدولة الأولى وسقوطها، (بعثنا عليكم) يا بني إسرائيل! (عباداً لنا)، وهذه الإضافة هنا لا تقتضي إسلاماً ولا إيماناً ولا تشريفاً، فقد تكون للكفار، فهم عباد بمعنى الملك والخلق والرزق، فهم عباد لله بهذا المعنى؛ ولذلك لم يضفهم وإنما جر الضمير باللام التي هي دالة على الملك، بخلاف قول الله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً [الفرقان:63]، فقد أضيف العباد إلى الله جل جلاله بالإضافة المباشرة، ولم يقل: (وعباد لنا) كما هنا.

    وكذلك قال: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [الإسراء:1] ولم يقل: بعبد له، فأضافه إلى نفسه إضافة تشريف، ومن هنا فلا يشترط أن يكون الذين سلطوا على اليهود بالشام في سقوط دولتهم الأولى من المسلمين، بل منهم بختنصر ، ومنهم البيزنطيون الذين جاءوا من أوروبا وهم الروم المسيحيون الأرثدوكس وهؤلاء أزالوا آثار دولة اليهود فلم تبق لهم باقية ببيت المقدس، وبقي بيت المقدس بيد الرهبان والأحبار من الروم.

    الروم والمسجد الأقصى

    وكان كثير من ملوك الروم فيما بعد من أهل العلم ودراسة الكتب؛ ولذلك فإن آخرهم هرقل كان من أصحاب الكتاب، وكان مطلعاً على كثير من الأمور التي جاء بها الوحي في الإنجيل أو في التوراة، وكان حزاءً ينظر في النجوم، وقد نظر في السماء ليلةً فأصبح حزيناً، فقال له أصحابه: إنا أنكرنا هيئتك، فقال: إني نظرت البارحة في السماء فرأيت ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ أي: من هذا العصر، قالوا: لا يختتن إلا اليهود، فهون عليك، فأرسل إلى أطراف مملكتك أن يقتل من فيهم من اليهود، فأجمعوا على ذلك، فبينما هم على أمرهم إذ قدم رسول ملك غسان -وهو رجل من العرب- يحمل الكتاب الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع دحية الكلبي إلى ملك غسان الحارث بن أبي شبل ليوصله إلى هرقل ، فأرسل به هرقل رجلاً من العرب، والعرب يحتكمون وقد بقي فيهم ذلك من ملة إبراهيم و إسماعيل، فلما رأى الرجل وقع في نفسه أنه قد يكون من أمة الختان التي ظهر ملكها، فأمر به فكشفت عورته فوجدوه مختوناً، فسأله عن العرب فقال: هم يختتنون، فقال: هذا ملك هذه الأمة، فأرسل إلى صاحب له بالقسطنطينية وكان نظيره في العلم، وذهب هو إلى حمص فاستقر بدسكرة بها حتى جاءه خبر صاحبه يوافقه على مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الذي ظهر هو ملك هذه الأمة الأمية، وبقي الرهبان مسيطرين على بيت المقدس، وكذلك من معهم من الأحبار.

    قبلة المسجد الأقصى

    كان المسجد الأقصى ذلك متعبداً لأهل جميع الملل، حتى إن المجوس الذين ليس لهم دين سماوي كانوا يأتون إلى بيت المقدس يتعبدون فيه، وفيه صخرة يعظمها بنو إسرائيل وهي قبلتهم، وبنو إسرائيل لم تكن لهم قبلة ثابتة، فلما بعث الله موسى وهارون وأمرهما ببناء بيوت لهما بمصر أمرهما أن يجعلا بيوتهما قبلة، قال: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس:87].

    ثم بعد ذلك لما أمروا بالهجرة إلى الشام جعلوا الصخرة التي عند بيت المقدس قبلةً لهم فهي قبلة اليهود، وكان النصارى يعظمونها أيضاً، والنصارى قبلتهم إلى المشرق دائماً ليست مختصةً بتلك الصخرة، بل قبلة النصارى إلى المشرق أبداً، وقبلة اليهود هي التي أمرنا نحن في صدر هذه الأمة باستقبالها سبعة عشر شهراً من بداية الهجرة، ثم بعد ذلك نسخت فأعيدت القبلة إلى البيت الحرام، وهي مما تكرر فيه النسخ، فكانت القبلة ما دام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة إلى البيت الحرام، ثم لما أتى المدينة أمر باستقبال الشام سبعة عشر شهراً، وكان يسأل الله أن يبدل له القبلة، فقال الله له: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144]، فتكرر النسخ إذاً في القبلة.

    استلام عمر بن الخطاب لمفاتيح بيت المقدس

    ولما فتح الله الشام على المسلمين في عهد أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووصلوا إلى بيت المقدس وقد انهزمت الجيوش لم يبق إلا الرهبان في الأديرة ومفاتيح مدينة (إيليا) بأيديهم، وقد كانت مدينةً مقدسة، فلم تكن فيها خطة إدارية لـهرقل ، وإنما كان رجال الدين والعلماء هم الذين يقومون بشأنها ويتولون إدارتها، فلما أتاهم أبو عبيدة بن الجراح وحاصرهم، وأمرهم بالاستسلام، وأنه يضمن لهم الأمان، ويضمن لهم العبادة، قالوا: إننا نجد في كتبنا صورة الرجل الذي سنسلم إليه المفاتيح، فإذا رأيناه سلمنا إليه المفاتيح وما لم نره لم نسلمها، فأخرجوا رقاعاً عندهم وفيها صور الأنبياء وصور بعض الخلفاء، ورآها رسول أبي عبيدة ، وكان رجلاً من الصحابة، فكانوا يخرجون له رقعةً فيها صورة من نسيج، فإذا رآها قال: لا أعرف هذا، حتى أروه رقعةً فيها صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكب عليها يقبلها ويبكي، قالوا: هذه صورة صاحبكم؟ قال: أجل، ثم أروه صورة أبي بكر ثم صورة عمر ، فقالوا: هذا الذي أمرنا أن نسلم إليه المفاتيح، فأرسل أبو عبيدة بذلك إلى عمر ، فخرج من المدينة على بعير له ومعه غلام له ومعهما مزود له فيه شعير، فكان العبد يركب تارةً فيقود به عمر ، ثم يركب عمر تارةً فيقود به العبد، وهو يلبس مرقعته وبيده عصاه وإداوته يحملها على كتفه يتوضأ بها حتى وصل إلى الشام، فانظروا إلى المسافة حتى وصل إلى بيت المقدس، وبيت المقدس من المدينة لا يقل عن ألفي كيلو متر تقريباً، فهذه مسافته تقريباً ألفي كيلو متر، وقد قطعها أمير المؤمنين ومعه عبده على هذا البعير تارةً يركب الأمير، وتارةً يركب العبد، وهو يلبس مرقعته وبيده عصاه، وفي رأسها إداوته التي يتوضأ بها، فلما وصل إلى الصحابة هنالك أتوه بثياب جدد، وأمروه أن يلبسها، وجاءوا ببغل، فلما ركب عمر على البغل فتحرك به، قال: ما هذا إلا شيطان كأنما يرقص فنزل عنه ثم قال: ائتوني ببعيري ومرقعتي، فلبس مرقعته وعاد على بعيره، فلما رآه الرهبان عرفوه فبكوا، وصعد أهل المدينة في الأسوار ينظرون إليه، فبكى عمر رحمةً بهم؛ لما رأى من حالهم وهم يبكون من خشية الله، ويتعبدون آناء الليل وأطراف النهار، ولم يتقبل الله منهم ذلك، فبكى عمر رحمةً بهم، فسلموا إليه مفاتيح مدينة القدس مدينة (إيليا).

    وأقام عمر هنالك فأسس بناء المسجد، وكان عنده كعب الأحبار ، وهو فتىً من يهود اليمن من حمير، وكان أبوه حبر اليهود وعالمهم، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده، فأخذ كل موضع فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من التوراة فانتزعه فجعله في الصندوق وأغلق عليه وقال: يا بني! إياك أن تفتح هذا الصندوق؛ فإنك إذا فتحته هلكت، فمات الرجل فجأة، فحزن عليه كعب حزناً شديداً؛ لأنه أبوه ومعلمه وأستاذه، فلما رجع من جنازته وهو حزين جداً قال: لأفتحن هذا الصندوق الذي منعني أبي لعلي أجد فيه عزاءً أو تسليةً عنه بموته، فلما فتح الصندوق قال: فإذاً الأمر واضح هذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزال الحزن عن كعب ؛ لأنه لم يكن ليحزن على كافر كان يكتم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ويكتم ما جاء فيه من البينات والكتاب، فخرج إلى المدينة مسلماً، فجاء بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدرك الصحبة، ولكن كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلونه ويحترمونه؛ لأنه ممن يؤتى أجره مرتين بنص الحديث الصحيح: ( رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي )، فهو من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين كما في حديث الشعبي عند البخاري وغيره في الصحيح؛ فلذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلون كعباً ، فكان أبو هريرة يروي عنه، وكان ابن عباس يروي عنه، وقد ذهب مع عمر إلى الشام، وحضر خطبته بالجابية وهي بالأردن، وخطبة عمر هنالك مشهورة؛ لأنه تكلم فيها عن جماعة المسلمين واستقرارهم بالشام، وعما يكفل تعايشهم فيما بينهم، وعن إمرتهم، وذكر فيها ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، فحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) ، وذلك في خطبة عمر الطويلة بالجابية، وهي في صحيح مسلم وغيره.

    بناء المسلمين للمسجد الأقصى

    ولما أراد عمر تأسيس المسجد الأقصى وبناءه من جديد سأل كعباً قال: أين أجعله أمام الصخرة أو وراءها؟ قال: بل وراءها، لتكون أمامه الصخرة وتكون بينه وبين الكعبة، فنفض عمر يده من كعب وقال: هذا من بقايا دينك -أي من بقايا اليهودية- بل أجعل الصخرة وراء المصلين؛ لأنها نسخت، فبنى عمر المسجد وهو القائم إلى الآن، وجعل الصخرة عند ظهور المصلين، ولم يجعل عليها بناءً، وكان الرهبان واليهود إذ ذاك يأتون إلى الصخرة فيصلون عندها وهي خارج المسجد، والمسجد في موقعه الذي هو فيه الآن، حتى جاء عبد الملك بن مروان فسقف المسجد وجعل له قباباً، وغشى تلك القباب بالرصاص، ثم جاء الوليد بن عبد الملك فبنى القبة الموجودة الآن على الصخرة وهي القبة المذهبة، وكانت ذات شكل معماري هندسي عجيب لا نظير له في الدنيا، وقد جمع لها الوليد بن عبد الملك مهندسي العالم فأقاموها وبناها، فكانت الصخرة بداخلها، وأحاط المسجد كله بسور، وجدد هذا السور بعده عمر بن عبد العزيز ، ثم جدده بعد ذلك أمراء بني العباس، واستمر هذا السور إلى وقتنا هذا.

    وكان الملوك في مشارق الأرض ومغاربها يعظمون المسجد الأقصى، فيهدون إليه الفرش، ويبنون فيه المياه، ويبنون أبواب السور ويجددونها؟ ولذلك الباب المعروف الآن في سوره بباب المغاربة، وقد هدمه اليهود عليهم لعنة الله، هذا الباب قد بناه ملوك المغرب في أيام إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وبني من مال أهل المغرب فنسب إلى المغاربة. وأقام فيه عدد من الملوك أيضاً أوقافاً كان ريعها ينفق على صيانة بيت المقدس، وعلى طلب العلم فيه، وقد جعلت قبة الصخرة للمعتكفين وطلبة العلم المجاورين، فكانوا يسكنونها، وقد كان إبراهيم بن أدهم يلازمها مدةً طويلة، وقد ذكر أنه في بداية توبته جاء إلى الصخرة فتوضأ فصلى وأنشأ يقول:

    إلهي عبدك العاصي أتاك مقراً بالذنوب وقد دعاك

    فإن تغفر فأنت لذاك أهل وإن تأخذ فمن نرجو سواك

    وقد تاب توبةً نصوحاً، ونفع الله به هذه الأمة.

    1.   

    احتلال الروم لبيت المقدس

    وكان الملوك يهدون الطُرَف والأعمدة إلى بيت المقدس فيزاد بناؤه بها حتى جاء الاستعمار الصليبي في الحروب الصليبية فاحتل بيت المقدس، فبقي خمساً وتسعين سنةً خاضعاً لاحتلال الصليبين، وقد كان ابن برّجان الأندلسي -وهو صاحب التفسير المشهور- يعتمد فيه على التفسير الإشاري، وعلى أرقام الحروف، قد استنبط من قول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: الم * غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ [الروم:1-4]، استنبط من هذه الآية أن الروم سيحتلون بيت المقدس، وعرف اليوم الذي يحتل فيه والشهر والسنة، واليوم الذي يطردون فيه منه والشهر والسنة، فكان على ما وصف، فمكث بيت المقدس هذه المدة رهيناً لدى الروم، وقد جاءت حملتهم من آخل في شمال ألمانيا حتى احتلوا دمياط وعسقلان وبعض بلاد الشام، ثم احتلوا المسجد الأقصى، ودمروا عدداً من المدن والقرى، وجاءت زلزلة شديدة دمرت مدينة (شيزر) وكان أمراؤها إذ ذاك من آل منقذ، فتحطمت بيوتهم ولم تبق منهم باقية إلا أسامة بن منقذ ، فكان خارجاً من السور فنجا، وهو الأمير الشاعر المشهور، ثم عاث الأوروبيون فساداً في المسجد الأقصى، ولكن تركوا بناءه ولم يهدموا شيئاً منه، إلا أنهم أخرجوا المنبر الذي كان فيه من أيام عمر بن الخطاب ، ولا ندري أين ذهبوا به؟ فلم يعرف أين ذهب المنبر؟ حتى فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي .

    تحرير بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي

    وقد جاء صلاح الدين الأيوبي بجيش الشام، ففتح الله على يديه بيت المقدس وشرفه بذلك، وكان أهلاً لذلك صلاحاً واستقامةً وعدلاً، وقد كان مدة احتلال بيت المقدس كان هو يسأل الله أن يجعل فتح بيت المقدس على يديه، وانتدب لذلك وهو صغير وما زال يخدم في ديوان المماليك بمصر، فلم يزل يسعى حتى سقطت دولة المماليك، ثم جيش الجيوش، وجمع جيش الشام وجيش مصر، ثم فتح الله على يديه بيت المقدس، لكن شتان بين اليومين: اليوم الذي احتل فيه الصليبيون بيت المقدس، فقد امتلأت فيه الفجاج بالدماء، وقتل فيه أعداد هائلة من الناس، وهجر أهل بيت المقدس من المسلمين جميعاً، واليوم الذي دخل فيه صلاح الدين بيت المقدس، فقد جاء صلاح الدين متواضعاً متخشعاً في ثياب مهنته، وهو يركب فرسه وعليه الغبار، وقد تقلد سيفه ورفع يده بالرمح وعليه اللواء وكتب عليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد كان صائماً في يوم الإثنين، فلما دخل أغضى حياءً من الله سبحانه وتعالى فطهر المسجد مما فيه من الصلبان، وأمر النصارى أن يخرجوا كتاب عمر بن الخطاب الذي كتب لهم وفيه الصلح، فأخرجوه فقال: هو لكم، فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم وأراضيكم ومزارعكم وأهليكم، فأمنهم جميعاً فلم يمسس أحداً منهم بأذى، وخرج صلاح الدين إلى دمشق فبنى المنبر الكبير وأرسله يجر على البغال من دمشق إلى بيت المقدس، فأقيم المنبر وهو منبر صلاح الدين في ذلك المكان وقد أحرقه اليهود في إحراقهم لبيت المقدس في عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين من الميلاد، وقد جدد في هذا العام في الأردن ودشن، وأول خطبة خطبت عليه كانت يوم الجمعة الماضية، قبل أسبوع واحد من وقتنا هذا.

    1.   

    شد الرحال إلى المسجد الأقصى

    كان المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يفدون إلى بيت المقدس طلباً للعلم وللفضل، فهو من المساجد الثلاثة المشرفة التي تشد إليها الرحال، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) ، وفي رواية: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى ) ، وهذا المسجد الأقصى جاء فضل الصلاة فيه وأنها بخمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد ما عدا المسجدين: المسجد الحرام والمسجد النبوي، فالصلاة الواحدة فيه أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد الأخرى، وكان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسافرون إليه من بعيد، وقد أحرم أبو هريرة من بيت المقدس، ولبس ثياب إحرامه وأحرم من بيت المقدس وسيمر بالمدينة والميقات وأحرم بعمرة من بيت المقدس، كما أحرم ابن مسعود رضي الله عنه من البصرة، والإحرام قبل الميقات لا حرج فيه، ولكن تعدي الميقات هو المنهي عنه، وبعض الفقهاء يرى كراهة الإحرام قبل الميقات؛ لأن من شأن العظماء إذا حدوا حداً أن يعد الزائد عليه مسيئاً تاركاً للأدب، ولكن محل ذلك إذا كان الحد محدداً بالضبط، والمواقيت غير محددة بمقياس دقيق لا بد منه؛ فلذلك هي حدود لا يتعداها مريد النسك حلاً، ولكن يمكن أن يحرم دونها.

    وهذا المسجد الأقصى على مر الزمان بقي شامخاً بأيدي المسلمين، وبقي كذلك منارة عدل وإنصاف، فلم يؤذ أهل الكتاب في جواره، وكانت لهم مزارعهم وكنائسهم وبيعهم، وبالقرب منه كنيسة القيام، وهي كنيسة يعظمها النصارى؛ لأنهم رأوا عيسى ابن مريم عليه السلام لما رفع إلى السماء وقد خرج من نافذة من نوافذها، خرج على شكل السهم أفقياً إلى السماء، وهم ينظرون إليه، فرآه الحواريون وعدد من الذين كانوا عنده هناك، وآخر عهد الناس به وهو قائم في الصلاة؛ فسموا الكنيسة كنيسة القيام، وقد بقيت كنيسةً رغم كل ما حصل إلى وقتنا هذا، وما زالت قائمةً إلى الآن.

    1.   

    احتلال اليهود لبيت المقدس

    ثم كان من قدر الله أن قامت دولة اليهود الثانية وهي القائمة الآن، وكانت بداية قيامها بفعل الإنجليز ووعد بلفور ، فإنه وعد اليهود بوطن بديل عن أوروبا؛ لأنهم تعرضوا فيها للأذى، فقديماً لما احتل الإسلاميون الأندلس، وأقاموا محاكم التفتيش للمسلمين آذوا اليهود ففعلوا بهم من النكار مثلما فعلوا بالمسلمين، فحاكموهم على أساس دينهم وعذبوهم وقتلوهم، فهاجر اليهود مع المسلمين إلى المغرب والجزائر وتونس واستقروا بهذه البلدان إلى الآن، والذين استقروا بالمغرب والجزائر وتونس من اليهود قد جاءوا من الأندلس في ظلال المسلمين ومعهم وفي حمايتهم؛ لأنهم أوذوا كما أوذي المسلمون؛ ولذلك لما دخلوا الجزائر اختلف علماء الجزائر: هل يسمح للجالية اليهودية التي جاءت من أوروبا بإقامة بيع يصلون فيها لم تكن موجودةً في أرض الجزائر، فأفتى جمهور العلماء بجواز ذلك، ورأى الشيخ سيدي أحمد المغيلي : أن في ذلك مداهنةً للسلطان، ومحاباةً لليهود؛ لأنهم تجار وأغنياء، فقام هو بأصحابه فهدم بعض تلك البيع، وأخرج من الجزائر مهاجراً، فجاء إلى بلادنا هذه فاستقر بها مدة، واستقر اليهود الذين هاجروا من الأندلس في تلك المناطق، وبقي لهم بعض المناطق لهم الغلبة فيها كزربة في تونس، فهم إلى الآن لهم غلبة فيها، وبالأخص في المجال التجاري.

    وكذلك في شرق أوروبا أوذي اليهود وعذبوا في بداية تغلب الشيوعية، ولما جاءت الفاشية في إيطاليا آذت اليهود أيضاً، وكذلك النازية في ألمانيا، فكان هذا الوزير الإنجليزي يرى أن اليهود لم يعد لهم مكان في أوروبا، فوعدهم بوطن بديل، فأعطاهم أرض فلسطين؛ لأن الإنجليز إذ ذاك كانوا يحتلون جمهور بلاد الشام، فحصل الخلاف بينهم وبين الفرنسيين، فاتفق في مؤتمر يارتا على تقسيم الشام، فبقيت سوريا ولبنان من حظ فرنسا، وبقيت فلسطين والأردن من حظ البريطانيين، فأقام اليهود مخططهم، وكان هذا المخطط لا يثير حفيظة المسلمين؛ لأنه يأتي بالتدريج، فيشترون حديقةً أو خراباً أو أرضاً ليس فيها بنيان، ويقيمون فيها بيتاً، ويسكنون فيها أسرةً أو أسراً، ثم يشترون الأرض المجاورة لها، وهكذا بالتدريج حتى أصبحوا يملكون جزءاً لا بأس به من أرض بيت المقدس، ومن بعض البلاد في أرض فلسطين، وبدءوا بالساحل، فاستولوا على كثير من مدنه بالشراء، وحين شعر المسلمون بذلك حرم علماء المسلمين على أهل الأرض بيع الأراضي لليهود، وأفتوا بحرمة ذلك جميعاً، واتفقت كلمة علماء المسلمين بالشام على ذلك، ومع ذلك بقي أهل الخيانة يبيعون الأراضي ويسلمونها لليهود في الخفاء، حتى تمكنوا من إقامة دولتهم، فبدءوا بمضايقة المسلمين وأذاهم، والسيطرة على مزارعهم ومقدساتهم.

    جهاد المسلمين لليهود المحتلين

    وكانت الحرب الأولى وهي حرب ثمانية وأربعين جهاداً خالصاً في سبيل الله رفع فيه لواء الإسلام، وكان خالياً من القوميات والطائفية والعرقية والأديولوجيات، بل كان المجاهدون فيه يجاهدون تحت لواء الإسلام، وجاءوا من مناطق كثيرة من أنحاء العالم وهم يجتمعون تحت لواء الإسلام فقط، وكانوا قادة لكتائب عدد كبير من المجاهدين الأبرار، ومنهم علماء كبار من أمثال الشيخ مصطفى السباعي رحمة الله عليه، وعدد من المجاهدين الذين جاهدوا في أرض فلسطين إذ ذاك، وتمالأت الأنظمة التي قامت وقد جاءت بها ثورات، كالنظام المصري الذي جاءت ثورته سنة واحد وخمسين وتسعمائة وألف، فأراد أن تكون القضية قضيةً عربيةً قوميةً فقط، وأن تتغير وجهتها، ومن ذلك الوقت بدأ العرب يتعصبون في قضية فلسطين، واجتمع نصاراهم ومسلموهم حتى أصبح بعض شعرائهم ينادي بالقومية فيقول:

    سلام على كفر يؤلف بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم

    نسأل الله السلامة والعافية، ومن ذلك الوقت تحقق لليهود ما أرادوا فتمكنوا في الأرض، وبقيت القضية مختصةً بالعرب فقط، ثم ما زالوا بالتدريج يقسطون حتى بقيت مختصةً بدول الجوار فقط، ثم بعد ذلك اختصت الآن بالفلسطينيين فقط، ثم ستختص بحماس فقط أو الجهاد فقط، وستبقى مقصورةً على المقاومين من أهل فلسطين، ولكن الواقع يشهد أن هذه الأمة لن تسلم فلسطين أبداً، فمن حكمة الله جل جلاله أنه لما أراد أن ينبت هذا السرطان المؤذي في جسد الأمة الإسلامية لم يجعله في طرف من الأطراف، فلو سلط الله اليهود فأقاموا دولتهم مثلاً في بلدنا هذا لنسيه المسلمون كما نسوا الأندلس، ونسوا صقلية، ونسوا قبرص، ولو أنهم أقاموا دولتهم في جزر الملوك في شرق إندونيسيا أو في مكان آخر من أطراف البلدان الإسلامية لنسيها المسلمون وتناسوها.

    وعد الله تعالى بزوال دولة اليهود

    لكن أراد الله من حكمته أن يقيم اليهود دولتهم في قلب هذه الأمة في البلاد المقدسة أرض الرباط، أرض نزول المسيح ابن مريم عليه السلام، أرض مهاجر المسلمين، ( يوشك أن يكون خير مهاجركم مهاجر أبيكم إبراهيم عليه السلام )؛ فلذلك لم تقم لهم قائمة، بل ستقوم دولتهم هذه وستفسد كثيراً من الفساد كما حصل وذلك بوعد الله؛ لأن الله يقول: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ [الإسراء:7]، (إذا جاء وعد الآخرة) أي: جاء وعد نهاية الدولة الثانية وهي دولة اليهود الثانية، ومن المعلوم في التاريخ أن اليهود لم تقم لهم قط دولة إلا الأولى أو هذه، فما بين الدولتين لم تقم فيه أية دولة لليهود في أي مكان من العالم، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ [الإسراء:7]، أي: ليسوء اليهود وجوهكم معاشر المؤمنين! وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الإسراء:7]، المسجد الأقصى، وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً [الإسراء:7]، (ليتبروا) أي: يهدموا ويفسدوا في الأرض (ما علوا)، (ما) إما أن تكون موصولاً اسمياً، ومعنى ذلك: ما علوه ويكون العائد محذوفاً وهو ضمير منصوب بفعل فيقاس حذفه؛ لأن الضمير المنصوب بفعل إذا كان عائداً يقاس حذفه.

    والاحتمال الثاني: أن تكون (ما) موصولاً حرفياً نائبةً عن ظرف الزمان، فيكون المعنى: وليتبروا مدة علوهم، (ما علوا) أي: مدة علوهم، مثل: مَا دُمْتُ حَيّاً [مريم:31] أي: مدت حياته، مَا عَلَوْا تَتْبِيراً [الإسراء:7]، وقد فعلوا.

    ثم قال الله تعالى في ذكر نهاية دولة اليهود: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [الإسراء:8]، وعسى من الله واجب، وهذا خطاب لكم معاشر المسلمين! عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [الإسراء:8]، فأنتم الآن تنتظرون رحمةً قادمةً لا محالة من عند الله، وهي قاضية على أعدائكم بالكلية، عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا [الإسراء:8]، معناه: إذا عدتم إلى ما تركتم من الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ونصرة دينه، ونبذتم كل القوميات والطائفيات والعرقيات والأديولوجيات فجاهدتم لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه عدنا، معناه: عدنا إلى ما وعدناكم من النصر والتمكين، وهذه سنة الله، ما جاهد قط قوم لإعلاء كلمة الله وهم يرفعون لواء الإسلام إلا نصرهم الله بذلك؛ وهذا هو المتروك من الدين كما في حديث ابن عمر عند أبي داود و أحمد في المسند وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) ، فالمقصود بالرجوع إلى الدين هنا الرجوع إلى المتروك منه وهو الجهاد؛ لأنه قال: (وتركتم الجهاد)، فسمي الجهاد ديناً كما سميت الصلاة إيماناً في قوله تعالى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143]، فإيمانكم هنا المقصود به دينكم، وكما سمي الدين دعاءً كما في قوله تعالى: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77]، معناه الدين بكامله أي: الإيمان كما قال ابن عباس : دعاؤكم إيمانكم، وقد عقد عليه البخاري باباً: دعاؤكم إيمانكم؛ فلذلك وعدنا الله بهذا الوعد وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا [الإسراء:8].

    وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً [الإسراء:8]، فأخبر الله أنه من سنته أن يهلك الكافرين، وأن يجعل مآلهم إلى النار، فيجعلها حصيراً لهم يجتمعون فوقه كالحصير الذي يجلس عليه الناس فيجتمعون فيه، وهذا الوعد لن يخلف، وسيتحقق لا محالة إن شاء الله، واليهود يطمعون في إزالة بيت المقدس وآثاره، وأن يبنوا في مكانه هيكلاً معظماً لديهم، وهم يتصورونه في الخيال، وهذا الهيكل هو بناء سليمان عليه السلام، وقد جدد سليمان عليه السلام بناء بيت المقدس، لكن لم يبنه لليهود، ولم يبنه هيكلاً سياسياً، ولم يختص بقومية اليهود، وإنما بناه مسجداً لله، وقد بنت له الجن عدداً من الأماكن منها: تدمر وبعلبك وإيليا، وقد ذللهم الله له، فكانوا يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ [سبأ:13] وهي المساجد، وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ [سبأ:13]، ومن ليس مشتغلاً منهم بعمل كان مغللاً في الأصفاد؛ لأن الله أعانه عليهم بذلك، وقد قال النابغة الذبياني في الجاهلية:

    إلا سليمان إذ قال الإله له قم في البرية وامنعها من الفند

    وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد

    فبنوا له تدمراً، وكذلك بعلبك، وإلى الآن ما زالت آثار بنائها قائمةً، وأطلالها ما زالت إلى الآن من المشاهد السياحية العجيبة في العالم كله.

    مؤامرات اليهود على المسجد الأقصى

    فاليهود يريدون هدم بناء المسلمين، هدم هذا المسجد الذي بناه عمر بن الخطاب والذي تواتر على بنائه الخلفاء من بعده، ويريدون إزالته، وقد سعى متطرفيهم لإحراقه من قبل، فأحرقوه قديماً، وأحرقوا منبر صلاح الدين وأحرقوا المصاحف المخطوطة التي كانت فيه قديماً ومنها مصحف مكتوب على نسخة مصحف عثمان الذي أرسله إلى أهل الشام، وقد كان يقرأ موافقاً لقراءة ابن عامر قارئ الشام، وقد رواه عنه ابن ذكوان وبعده هشام بن عمار ، وهما راويا ابن عامر قارئ الشام، وهذا المصحف بقي في بيت المقدس وهو المصحف الثاني النسخة المنسوخة على مصحف عثمان بقي حتى احترق في حريق بيت المقدس، وقد كان في خزائنه كثير من الأملاك التي تعود إلى الخلفاء وسيوف بعض الصحابة، وعدد كثير من الآثار، فكل ذلك احترق في إبان حرق اليهود له، وهم الآن يريدون هدمه، وقد بدءوا أولاً بمقبرة كانت حوله وفيها كثير من سلفنا الصالح، فأزالوا آثار القبور وأقاموا فيها نفقاً تحت الأرض، وأرادوا حفر الخندق ليضعف البناء حتى يتهاوى البناء وحده من دون تكاليف ومن دون ضجيج، فلم يسقط المسجد، ثم بعد ذلك أرادوا هدمه قبل الانتفاضة الأولى، فيسر الله شعب فلسطين، فأخرجوا ثلاثمائة وخمسين شاباً ما لهم عمل ولا وظيفة إلا حماية بيت المقدس، فهم يتناوبون عليه يحمونه من اليهود، وما زالوا يقومون بأعمالهم، وكلما ضعف بعضهم أو قتل أو جرح أو شغل قام غيره مكانه، والأئمة الذين يتناوبون على إمامة بيت المقدس والخطابة فيه منهم المشاركون في الدفاع عنه والقائمون بأمره كالشيخ عكرمة صبري حفظه الله، وغيره من الأئمة، ومنهم من فيه ليونة استفاد منها العدو، وهذا المسجد القائم الآن خراب المدينة فتحه، وسمعتم في هذه الأيام محاولة اليهود تخريبه وإزالتهم بعض السور المحيط به، وقد بناه الوليد بن عبد الملك ، وهم إلى الآن مصممون على هدمه وإزالته، ويريدون هدم السور إلا جداراً واحداً هو الذي يسمى بـ (جدار المبكى) وهو الذي يأتي إليه اليهود والنصارى يبكون عنده، وهو الذي يسميه المسلمون بـ (جدار البراق)، ففيه الحلقة التي ربط فيها النبي صلى الله عليه وسلم البراق ليلة المعراج، وكان الأنبياء يربطون فيها دوابهم، وهذا التفكير الذي يريده اليهود هو مؤامرة من مؤامراتهم وكيد من كيدهم لهذه الأمة، فعلى الأمة أن تنتبه له، لكن ما دامت هذه الأمة مقطعةً إرباً إرباً، ولا يشعر بعضها بما يعانيه بعض، ولا يحس بعضها بآلام بعض، ولا يستشعر آمال بعض، ولا يستشعر مسئوليته عن مقدسات الأمة، فيوشك أن يفعل اليهود فعلاتهم كما فعلوا من قبل ولا ينتصر أحد، وأنتم تعرفون دور الدعاية الإعلامية وأثرها، فقديماً نشأنا ونحن صغار على أن أهل وطننا جميعاً يكرهون اليهود كراهةً شديدة، وأنهم يستعيذون بالله منهم، ومن كيدهم ومكرهم، ثم بعد ذلك بدأ الأمر يخف بالتدريج، فأصبح اليهود أعداء لدول الطوق فقط، ثم أصبح اليهود أعداء للفلسطينيين فقط، ثم الآن هم أعداء لغير المطبعين من الفلسطينيين وهم المقاومون فقط، وهؤلاء أيضاً يحاولون التفصيل فيهم.

    جهاد الشعب الفلسطيني لليهود المحتلين

    وعندما نجح إخواننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس من انتخابات في فلسطين وكانت انتخابات حرة، ويشرف عليها أعداؤهم الذين لا يريدون لهم النجاح، ولا الوصول إلى السلطة، كان ذلك تزكيةً من الشعب الفلسطيني لهم، وقبولاً لقيادتهم، وتزكيةً لمشروعهم المقاوم لدولة اليهود، والممانع والمدافع الذي يريد أن يبقى بيت المقدس قائماً آمناً، وألا يقام هيكل اليهود أبداً، فلما أصبحت بأيديهم قيادة هذا الشعب الأبي الفلسطيني، الذي وصف في الكتاب قديماً بالجبارين، إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ [المائدة:22]، وذلك من حكمة الله سبحانه وتعالى، فالجبار هو الغليظ القوي، ومنه سمي جذع النخلة جباراً، قال الشاعر:

    وجنة ما يذم الدهر حاضرها جبارها بالندى والحمل محتسب

    فالجبار: جذع النخلة الضخم، فهذا الشعب قوم جبارون، لا يعرفون المذلة ولا الهوان، وقد شاهدتم تلك العجوز التي ودعت أولادها، وخرجت في مجموعة النساء تريد إنقاذ المجاهدين المحاصرين في المسجد، فلما لم تلق الشهادة بكت بكاءً شديداً حين رأت أختاً لها لقيت الشهادة وما رجعت إلى أهلها ورجعت هي إلى دارها سالمة، فنذرت لله تعالى أن تخرج إلى الشهادة بحيث لا ترجع أبداً في هذه الدنيا. فأقامت عمليةً استشهادية.

    ورأيتم كذلك تلك الفتاة التي لم يبق على موعد زواجها إلا أيام قلائل، وقد أعد أهلها كل وسائل الزواج فلم ترض بذلك وأرادت زوجاً من أهل الجنة، فخرجت فنالت الشهادة في سبيل الله نحسبها كذلك.

    وقد شاهدنا عدداً كثيراً من الذين ضحوا بأولادهم وأفلاذ أكبادهم، وهم يفرحون فرحاً شديداً إذا استشهدوا ويوزعون الحلوى على الناس، فبدل أن يأتيهم الناس للتعزية يأتيهم الناس للهناء.

    واجب الأمة الإسلامية في الدفاع عن بيت المقدس

    فهذا الشعب شعب مؤهل بأن يدافع عن القدس، لكن لا بد أن تحس الأمة بجهاده، وأن تساعده على ذلك جميعاً، وأن تكون مشاركتنا في الدفاع عن بيت المقدس ليست دعماً للفلسطينيين، ولا مجرد مساعدة للشعب المظلوم المغلوب، بل لا بد أن تكون قياماً بمسئولياتنا نحن، فهذا واجبنا جميعاً، فهو واجب لكل المسلمين، ففلسطين ليست للفلسطينيين بل هي لكل المسلمين، وبيت المسجد الأقصى بيت الله جل جلاله، فكل عباد الله المسلمين بشرعه والمؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم يلزم أن يدافعوا عنه، وأن يعمروه، ولا بد أن تستشعر الأمة جميعاً الخطر الداهم الذي يواجه المسجد الأقصى، فهل ستبقى هذه الأمة في سباتها وصمتها حتى إذا سمعت أن المسجد الأقصى قد هدم ندمت حيث لا ينفع الندم، لا بد أن يعبر المسلمون عن استنكارهم للمؤامرة على المسجد الأقصى، وأن لا يكون مثلما حصل في المسجد البابلي الذي هدمه الهندوس، ولم يتحرك له المسلمون وتحرك بعض جيرانه في المدن التي تليه: فيض أباد، والله أباد، وأحمد أباد، لكن لم يتحرك المسلمون في الهند جميعاً، وهم أكثر من مائتين مليون تقريباً، ولم يتحرك المسلمون أيضاً في مشارق الأرض ومغاربها ليدفعوا عن ذلك المسجد المظلوم، وقد وقفنا على أطلاله بعد هدمه، فوجدنا المسجد قد أحيط بسور شبك حديد وعليه الجنود الهندوس وبأيديهم أسلحتهم الرشاشة، لا يدعون أحداً يقترب منه.

    فلذلك لا بد أن نستشعر مسئوليتنا عن المسجد الأقصى، وأن نتذكر أنها أمانة ورثناها عن عمر بن الخطاب ، و أبي عبيدة بن الجراح ، وقبل ذلك عن محمد صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك عن أبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأنها موعدنا مع المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، ( فسينزل حكماً عدلاً عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وقت صلاة الفجر، يمينه على ملك، ويساره على ملك، إذا رفع رأسه تحدر منه مثل الجمان، وإذا طأطأه تقاطر كأنما خرج من ديماس أي: من حمام، لا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا ذاب كما يذوب الملح في الماء، وإن نفسه ليبلغ ما يبلغ بصره ).

    1.   

    قتال المسلمين لليهود

    وسنقاتل معه اليهود هنالك القتال الثاني، فاليهود سيقاتلهم المسلمون قتالاً شديداً مرتين:

    المرة الأولى: سيكون عسكر المسلمين بالأردن ( أنتم شرقي نهر الأردن وهم يومئذ غربيه )، ولا أدري ما الأردن يومئذ، كما في حديث نهيك السكوني رحمه الله، وهذا القتال يفتح فيه بيت المقدس، وتسقط فيه دولة اليهود، ولكن تجتمع فلولهم بعد أن يخرجوا من فلسطين إلى جهة المشرق، فيجتمعون في إيران في أصفهان، فإذا خرج المسيح الدجال ( وسيخرج خلةً بين الشام والعراق فيعيث يميناً ويعيث شمالاً، ويبقى في الأرض أربعين يوماً يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم )، فإذا رجع إلى الشام اجتمع حوله فلول اليهود وفيهم سبعون ألفاً من يهود أصفهان على رءوسهم الطيالسة، وحينئذ تبدأ المعركة الثانية، وبين المعركتين مدة من الزمن، فـ ( خراب المدينة فتح بيت المقدس -أي الحرب الأولى-، وفتح بيت المقدس فتح رومية )، ويخرج الدجال في الثامنة، فبعد فتح روما في سبع سنوات في السنة الثامنة يخرج المسيح الدجال ، وإذا خرج اجتمع عليه فلول اليهود فيحشرون إلى الشام، وقد بدأ حشرهم إليه من إخراج النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع من المدينة، وفي ذلك أنزل الله سورة الحشر وقال فيها: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ [الحشر:2]، أي: أول حشر اليهود إلى الشام.

    وقد قال الله تعالى لـموسى عليه السلام: وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ [الإسراء:104]، أي: تفرقوا في الأرض، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً [الإسراء:104] أي: إذا اقترب قيام الساعة أتينا بكم لفيفاً، فيجمعهم الله جميعاً في الشام.

    والقتال الثاني: سيكون قائده المسيح ابن مريم عليه السلام، وسيقتل المسيح الدجال بباب لد، واللد هو مطار تل أبيب الآن، والباب مصطلح يطلق الآن على المنفذ فيقال: الباب الجوي، فمعناه المنفذ الجوي، وهو المطار الآن ويسمى الباب الجوي، يعني: المنفذ الجوي، فهو باب اللد، وبه يقتل المسيح الدجال يقتله المسيح ابن مريم عليه السلام، ( يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويسقط الجزية )، فليس بعده جزية، إما الإسلام، وإما الكفر، ولا يدخل أهل الكفر تحت دولة الإسلام إذ ذاك، بل لا تكون إلا المفاصلة، فيكون الناس على فسطاطين: فسطاط إيمان لا كفر فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه، ويهاجر المسلمون وهم خيرة أهل الأرض إلى الشام، فيجتمعون إلى المسيح ابن مريم هنالك، وأنا الآن عندما أرى وجوه الشباب الخيرين أقول: لعل هؤلاء أن يكونوا منهم، وأن يهاجروا إلى المسيح ابن مريم فيكونوا من جنده هنالك، فقد اقترب الأمر، وهذا المهاجر هو هجرتنا إلى بيت المقدس إلى الشام، وبالاستقرار في ذلك المكان ونصر المسيح ابن مريم عليه السلام يتقلص الدين من الأطراف، فيأتي الله الأرض من أطرافها ( فيجتمع المسلمون جميعاً هنالك فيخبر الله عيسى بالوحي أنه باعث قوماً لا قبل لأحد بهم وهم يأجوج ومأجوج، فيأتون من قبل المشرق فيحاصرون المسيح ابن مريم والمؤمنين معه، ويأتون على الأرض، فيدعو عليهم المسيح والمؤمنون معه بالليل فيموتون موتة رجل واحد، يأخذهم النغف في رقابهم فيموتون موتة رجل واحد، ولكن تمتلئ الأرض من جثثهم وزهمهم ونتنهم، فيدعون الله، فيرسل غيثاً، فتأتي السيول فتذهب بهم، فتبيض الأرض حتى تصير كالصفة، وتنزل فيها البركات حتى تكون اللقحة الواحدة تروي القبيلة بكاملها، والبطيخة الواحدة يأكل منها الفخذ، أي: البطن من القبيلة، فيشبعون منها ويستظلون بقشرتها، فتخرج الأرض ثمراتها ويبارك الله بتلك الأيام، ثم بعد ذلك يرسل الله ريحاً باردةً فتأخذ المؤمنين من آباطهم فلا يبقى أحد من أهل الإيمان إلا مات، ثم بعد ذلك حفالة أو حثالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله باله، وهم يتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة، لا تقوم الساعة إلا على أشرار الخلق، وأولئك قد رفع عنهم القرآن وتودع منهم، فيقدرهم الرحمن جل جلاله، وعليهم تقوم الساعة، فبينما هم في غفلتهم وهم سادلون إذ سمعوا صوت النفخ في الصور وهي نفخة الفزع، ورجل يلوط حوضه يريد أن يسقي غنمه فلا يسقيها، فيرفع ليتاً يصغي يسمع الصوت فيصعقون جميعاً في ذلك الوقت، ويمكثون أربعين سنة، ثم ينفخ به مرةً أخرى فإذا هم قيام ينظرون ).

    والحرب الثانية على اليهود وهي مع المسيح ابن مريم سيتكلم فيها الشجر والحجر يقولان: ( يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه شجر اليهود ) ، في رواية: ( فإنه من شجر اليهود ) ، فاليهود لهم بعض الشجر يقدسونه ويزرعونه يريدون أن يدافع عنهم، وهذا الشجر منه شجر الغرقد.

    إذاً: هذه الحرب بيننا وبين اليهود محسومة، ونتيجتها حتمية معروفة، ولكن مع ذلك يبقى هذا الأمر من القدر، والقدر يجب الإيمان به ولكن لا نعمل به؛ لأنه سر لا ندري متى يقع، والذي يجب العمل به هو الشرع، والشرع أوجب الله علينا فيه جهاد اليهود وصدهم عن المقدسات، وأوجب علينا الدفاع عن بيت المقدس جميعاً بما نملكه، فمن كان لا يملك إلا دعاءً وجب عليه أن يبذله، ومن لا يملك إلا كلمةً إعلاميةً يكتبها ويقولها وجب عليه ذلك، ومن كان لا يملك إلا سوطاً وجب عليه أن يقدمه، ومن كان لا يملك إلا مالاً يستطيع تقديمه وجب عليه أن يقدمه.. وهكذا، فكل من لديه موقف يستطيع تقديمه سواءً كان سياسياً أو إعلامياً أو جهادياً بأي وسيلة من وسائل الجهاد وجب عليه، وعليه أن يبادر إلى ذلك قبل فوات الأوان، فالقطار منطلق والله غني عنا وعن جهدنا، وقد قال تعالى: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد:4].

    بارك الله لي ولكم القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم.

    1.   

    الأسئلة

    وقت زوال دولة اليهود

    السؤال: يقول: قرأت أن الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمة الله عليه كان يتوقع زوال دولة اليهود الحالية بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين، فما وجه هذا القول؟

    الجواب: بعض أهل الشام يأخذون من تفسير ابن برجان السابق بعض النقول، وبعضهم أيضاً يأخذها بالحساب والأرقام، ومنهم أحد مشاهير الدعاة وهو أدهم الجرار الذي أخرج في المبعدين الذين أبعدوا أبعدهم اليهود إلى مرج الزهور قبل سنوات، وكان فيهم الشيخ عبد العزيز الرنتيسي رحمة الله عليه، وعدد من الذين أخرجوا إذ ذاك من مرج الزهور، فكانوا يظنون هذا الظن، وهو مبني على بعض الأمور التي لا يجب تصديقها، ولا تكذيبها، فعموماً نحن نعلم أن دولتهم زائلة لا محالة، لكن لن تزول حتى تعودوا أنتم إلى الله، وحتى تعودوا إلى ما تركتم من دينكم.

    فضل قبة الصخرة التي في بيت المقدس

    السؤال: هل صحيح أن الصخرة التي في بيت المقدس فوق أنهار الجنة؟

    الجواب: الله أعلم، لا أعرف في هذا شيئاً صحيحاً، ولكن هي قبلة اليهود، وقد كانت مقدسةً في الكتب السابقة، وهي ليست في المسجد الأقصى بل عليها قبة مستقلة وهي القبة التي بناها الوليد بن عبد الملك .

    ماهية دولة اليهود الأولى

    السؤال: ما هي دولة اليهود الأولى؟

    الجواب: هي التي أقامها داود وسليمان عليهما السلام، عندما قتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء، فمنذ ذلك الوقت قامت لليهود دولة بالشام، وأسقطها بختنصر ، ثم قضى عليها البيزنطيون.

    مدى صحة الخبر عن بيض الحمام على باب غار الهجرة

    السؤال: ما يذكر من بيض الحمامة على باب غار الهجرة هل هو صحيح أم لا؟

    الجواب: لم يرد بإسناد يركن إليه، ولم يرد بسند صحيح.

    الطريقة المثلى للتدرب على قيام الليل

    السؤال: ما هي الطريقة المثلى للتدرب على قيام الليل؟

    الجواب: قيام الليل من الإيمان، والإيمان يحتاج فيه إلى مجاهدة، ولا يناله الإنسان بمجرد التمني والتظني ومجرد الهوى، بل لا بد فيه من مجاهدة للنفس، وهذه المجاهدة تمر بدرجات، فمنها المجاهدة أولاً على إخلاص النية فيه؛ لأن الإنسان قد يقوم الليل تشهياً فيكون ذلك من باب الهواية فقط، فلا يثاب عليه، وقد يقومه لرغبة إخوانه والذين معه فلا يكون ذلك لوجه الله.

    فإذاً: لا بد من التدريب أولاً على الإخلاص والصدق فيه، ثم بعد ذلك تدريب النفس على الاعتدال في العبادة، فكثير من الناس يقوم ليلةً فيطيل حتى يتعب ثم ينبت وينقطع، ولا يستطيع المواصلة، وهذا المنهج غير صحيح وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، فيقوم الإنسان بالتدريج، في بداية التزامه وقيامه يقوم بركعات قليلة يحاول الخشوع فيها إلى الله، والدعاء، ويوزع سجداتها في الدعاء، فيجعل سجدةً للنبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه فيها ويدعو له، وسجدةً يدعو فيها لوالديه ولأشياخه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسجدةً لذريته وأهل بيته، وسجدةً للمسلمين من حوله، وسجدةً للمجاهدين في سبيل الله، وسجدةً لمن عاهده على الدعاء ومن أوصاه عليه.. وهكذا، فيوزع سجداته ليخشع، ويقرأ فيها ما حفظ من القرآن؛ لأن ما صلى به الإنسان في الليل عادةً يثبت في قلبه، ثم بعد ذلك يزيد كلما تقدم به العمر، وكلما وجد في نفسه نشاطاً للطاعة، وإذا كان الإنسان يشق عليه الاستيقاظ فإن من وسائل ذلك أن ينام وقتاً من النهار ولو كان قليلاً بعد الظهر، وأن يستعين ببعض إخوانه، فيتعاهد معهم على ذلك كما ذهب سلمان إلى أبي الدرداء فأمسكه فقال: نم الآن، ثم أيقظه فقال: قم الآن، فهذا من الإخوة في الدين، وكذلك ضبط الأجهزة الموقظة كأن يضبط الإنسان الهاتف الجوال على وقته الذي يريد القيام فيه، أو يضبط منبه الساعة على ذلك، وكذلك تعاون أهل البيت عليه، فقد أخرج أبو داود في السنن بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رحم الله رجلاً قام من الليل فأيقظ امرأته لتصلي معه، فإن هي نامت نضح في وجهها من الماء، ورحم الله امرأةً قامت من الليل لتصلي فأيقظت زوجها ليصلي معها، فإن هو نام نضحت في وجهه من الماء ) ، فهذا من التعاون على البر والتقوى.

    دولة اليهود الثانية

    السؤال: هل دولة إسرائيل القائمة الآن هي الدولة الثانية التي وعدهم الله بها؟

    الجواب: نعم، هي الدولة الثانية قطعاً، فلم تقم لهم بعد الدولة الأولى أية دولة في التاريخ.

    ماهية شجر الغرقد

    السؤال: ما هو شجر الغرقد؟ وهل رأيتموه؟

    الجواب: شجر اليهود أنواع، ومنه هذا الشجر الذي يسميه الناس عندنا هنا قرون لمحاد، فهو من شجر اليهود ومن شجر الغرقد، واليهود يسعون لتكثيره، وله أضرار كثيرة على البيئة وعلى المزارع وعلى المياه، فهو يشرب مياه الآبار، ويقتل النخل، ويغلق مواسير المياه، وله أضرار كثيرة جداً.

    توجيه إخراج موسى لتابوت يوسف مع حديث (الأنبياء يدفنون حيث يقبضون)

    السؤال: كيف التوفيق بين حديث: ( أن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون ) وإخراج موسى لتابوت يوسف عليه السلام؟

    الجواب: يوسف دفن حيث قبض، فدفن في مصر، ولا يمنع كذلك أن يخرج فيما بعد، فهو دفن حيث قبض مصداقاً لما بين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك نقل تابوته، لمصلحة ولا مانع في هذا، ونقل الأموات بعد دفنهم إذا كان لمصلحة راجحة فهو جائز؛ فقد نقل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه رأته ابنته عائشة في المنام ثلاثاً وهو يأمرها أن تحول قبره فقد أضر به الماء، فجاءت مع إخوتها فحفروا قبره فوجدوا شقه الأسفل في الماء، فقد ارتفعت مياه البحر حتى وصلت إليه في مكان دفنه، فحولوا قبره من ذلك المكان.

    قول بعض المفسرين بانتهاء دولتي اليهود

    السؤال: سمعت بعض مشايخ التفسير يذكر أن دولتا اليهود قد مضتا؟

    الجواب: هذا يذكره كثير من المفسرين لكنه مخالف للواقع وللتاريخ، فالتاريخ يشهد ببطلانه، فقد قامت لهم الدولة الأولى فقط، ولم تقم لهم دولة سواها.

    الحكم بالشهادة لأموات الفلسطينيين

    السؤال: هل يعتبر أموات الفلسطينيين شهداء؟

    الجواب: ليسوا كلهم شهداء، بل الشهيد هو من قتل وهو يسعى لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: ( الرجل يقاتل شجاعةً، ويقاتل حميةً، ويقاتل ليري مكانه، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا فذلك في سبيل الله )، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من جريح يكلم في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا بعث يوم القيامة ينزف دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك ).

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3015315050

    عدد مرات الحفظ

    723591367