اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف تتعلم الحلم والأناة للشيخ : خلف المطلق


كيف تتعلم الحلم والأناة - (للشيخ : خلف المطلق)
الحلم صفة من صفات الكمال، وهو من صفات الله تبارك وتعالى، ونعمة من نعمه سبحانه، يهبها لمن يشاء من عباده، فبدون الحلم لا يجد الإنسان في الحياة طمأنينة ولا لذة.وللغضب أسباب يجدر بالإنسان أن يجتنبها ويحذر منها حتى تتحقق له السعادة التي ينشدها.
الحلم صفة كمال
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً، ماكثين فيه أبداً.].وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً [الإسراء:111].الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الجاثية:36-37].وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا، وإمامنا، وأسوتنا، وقدوتنا، وحبيبنا، وخليلنا، وقرة أعيننا محمد بن عبد الله، الذي قال الله فيه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:45-46]، وقال الله فيه: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164].اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.أما بعد:أيها الإخوة الكرام: الحِلْم صفة من صفات الكمال؛ ولذلك اتصف الله عز وجل بها، فهي من صفات الله جل وعلا، إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44]، وفي الدعاء المعروف: (لا إله إلا الله الحليم العظيم) فالحلم من صفات الكمال. وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم من أحلم الناس صلوات الله وسلامه عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم حث على الحلم، وقال في أشج عبد القيس : (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة)؛ لأنه لما أتى مع وفد عبد القيس أسرعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل تأنى حتى تأكد من الرواحل، وغيَّر ملابسه، ولبس ثيابه الحسنة، ثم أتى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة).فالحلم نعمة من نعم الله جل وعلا، ولذلك كيف يجد الإنسان طعم الحياة ويعيش سعيداً بدون الحلم؟!فكِّر الآن في جيرانك، وفي بني عمك، وزملائك، الذي يفقد الحلم يأتيه من منغصات الحياة على قدر ما يفقد، والذي فيه شيء من الحلم ينال من السعادة على قدر ما فيه من الحلم، فالناس يتفاوتون في هذه الصفة الحميدة، فالذي يتصف بـ(10 %) من الحلم ينال من السعادة والطمأنينة على قدر هذه النسبة، والذي يتصف بـ(50 %) ينال كذلك، فالحلم نعمة من نعم الله جل وعلا.ولذلك: هل الحلم جِبِلَّة فطر الله الإنسان عليها، أم أنه مكتسَب يستطيع الإنسان أن يكتسبه بالمِران؟لا إشكال بأن الحلم شيء منه فطري، فنحن نجد الآن عائلات من الناس عندهم الحلم، وعائلات عندهم العَجَلة والطيش؛ ولكن يستطيع الإنسان أن يكتسب الحلم، فـ(الحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم)، فيستطيع الإنسان أن يكتسب الحلم، فالحلم نعمة من نعم الله جل وعلا.لكن ينبغي أن نعلم أنه ما من صفة حميدة إلا وهي بين خصلتين ذميمتين:الخوف من رب العالمين جل وعلا: صفة حميدة؛ لكن بين خصلتين ذميمتين:إن زاد أصبح يأساً وقنوطاً من رحمة الله، وكبيرة من كبائر الذنوب.وإن فُقِد أصبح أمناً من مكر الله.وحب الرسول صلى الله عليه وسلم:إن زاد أصبح غلواً في الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا كان هذا الحب يحمل الإنسان على الغلو، وعليه فإنه يوصل إلى الذنب.وإن نقص أصبح جفاءً.والشجاعة: كذلك خصلة حميدة بين:الجرأة.والجبن.الرأي قبل شجاعة الشجعانِ هو أولٌ وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرةً بلغت من العلياء كل مكانِ بينما تجد أن بعض الناس يغضب لأتفه الأسباب، ويقيم الدنيا ويقعدها، وإذا غضب لا يدري مَن يضرب برجله، ومن يضرب بيده، ولا يدري ماذا يخرج من فمه.وتجد بعض الناس في الطرف الآخر بليداً، يرى المعاصي، ويرى أن بيته في ضياع، وعنده من البرود وعدم المبالاة ما الله به عليم.فهذا ذميم وهذا ذميم، بينما تجد بعض الناس يقولون عن البليد: هذا حليم، وهذا ليس الحلم الذي يحثنا الله عز وجل عليه.
 

أسباب فقدان صفة الحلم
يا إخواني: الحلم نعمة من نعم الله جل وعلا، فلماذا يفقدها كثير من الناس؟ ما هو السبب؟الأسباب: -حفظني الله وحفظكم- كثيرة في فقدان الحلم:
 فضل الصبر على أذى الأقارب
فلا بد -يا إخواني- من مكارم الأخلاق.وأنا أراجع الكتب التي تتكلم عن الحلم فوجدتها قد جَمَعَتْ شيئاً كثيراً جداً من الأحاديث والآيات في أمور شتى، ولذلك أتى شخص من الناس يشتكي قراباته.فقال له: هل أنت صادق في كلامك؟قال: نعم والله.فقال: إن كنت صادقاً فأبشر بالخير، فالله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134]، ما هي الجائزة؟ محبة الله وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]، فلولا وجود هؤلاء الذين يؤذونك ستُدْفن في المقبرة. فلا بد أن يوجد من يؤذيك فتصبر، وإلا هذه الصفات من صفات أهل الجنة لن تتصف بها.وأتى رجل يشتكي من قراباته، فقال أحد الإخوة: اقرأ سورة يوسف، ويُذْهِب الله ما بك.قال: أنا أعرف سورة يوسف.قال: من الفائز؟ من الذي كان الله معه؟قال: يوسف.قال: ما هو السبب؟قال: الصبر والتقوى، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف:90].فلابد -يا إخواني- أن نرتقي للتعامل مع الله جل وعلا.مَن الذي عنده أقارب لا يؤذونه؟! مَن الذي عنده زوجة لا تؤذيه؟!مَن الذي عنده أولاد لا يؤذونه؟!هذه هي الدنيا؛ لكن لابد من الصبر على الأذى، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، فعلى الإنسان أن يبتعد عن هذه المؤثرات التي تُذْهِب الحلم عنه، وتقربه من الغضب، ولذلك يندر أن تجد إنساناً يتصف بالحلم أصيب بالضغط والسكر، بل الناس يستغربون! فلان أصيب؟! والله ما كنا نظن أن هذا سيصل إليه.الحلم نعمة من نعم الله عز وجل، وهو يدل على العقل. والكرم والحلم سببان من أسباب السيادة والقيادة.ببذلٍ وحِلْمٍ ساد في قومه الفتى وكونُك إياه عليك يسيرُ دخل رجل على أحد السلف، فسلم وهو ساكت، فلما انتهى الشخص وذهب الغضب قال: لماذا لَمْ تَرُدَّ علي؟! قال: لو رددتُ عليك أغضبتُك، وليس في قلبي لك إلا ما تحب.فالغضب -يا إخواني- شر، والغضب درجة من درجات الجنون، يرتفع العقل معه، فمن الناس من إذا غضب يرتفع العقل (5 %)، وبعضهم يرتفع بمقدار (10 %) أو إلى (50 %)، حتى أن بعض العلماء يقول: إذا وصل الغضب إلى أن ينغلق العقل فلا يقع الطلاق، إذا كان لا يدري ما يقول.
الآثار السيئة للغضب
أتاني أحد الناس في صلاة العصر يبكي، قال: طلقتُ زوجتي، وماذا أعمل بأولادي؟!فقلت له: كيف طلقتها؟قال: يا أخي وصَلَتْ الأخطاء إلى أشياء لم أحتملها.وابنتي تقول لي: إني طلقت ست مرات. وأنا والله ما أدري ماذا خرج من فمي، ولا أعرف أن الطلاق خرج؛ لكن ما أدري هل هي مرة أو أكثر.وبنتي تقول: إني طلقت ست مرات.تقول: إن إناء الماء كان عندي فأخذته ورميته قبل أن أطلق. والله العظيم ثم والله أني ما أدري هل رميت الإناء أو ما رميته.وتقول لي: إن أمي بجوارك عندما طلقت. وأنا والله لا أدري أين هي جالسة عندما خرج الطلاق مني.الطلاق شر!ذاك الرجل الذي أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (أوْصِنِي، قال: لا تغضب، فردد مراراً، قال: لا تغضب).الجرائم المستعصية التي نسمع عنها في السجون مِن أهم أسبابها الغضب، كم سُفِكت بسبب الغضب الدماء، ولا يدري الإنسان إلا وقد تلطخ بدم، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [النساء:93]. (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِب دماً حراماً).كم وقع بسبب الغضب من عقوق الوالدين؟!كم وقع بسبب الغضب من أمور الطلاق؟! نَسَفَ الإنسان بيته؛ يدور على المشايخ: لا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخر، فماذا يعمل بهؤلاء الأولاد الذين يملئون البيت ضجيجاً؟! ماذا يعمل بهم؟! نسأل الله العافية، ونسأل الله السلامة.الغضب -يا إخواني- سبب لانطلاق الفم، ولتحرك الأعضاء بدون إرادة، كثير من المعاصي والمنكرات، ومن كبائر الذنوب، ومن خسارات الدنيا والآخرة تقع بسبب الغضب؛ لكن هل هذا الغضب من أجل الله؟! لا.
 فضل الصبر على أذى الأقارب
فلا بد -يا إخواني- من مكارم الأخلاق.وأنا أراجع الكتب التي تتكلم عن الحلم فوجدتها قد جَمَعَتْ شيئاً كثيراً جداً من الأحاديث والآيات في أمور شتى، ولذلك أتى شخص من الناس يشتكي قراباته.فقال له: هل أنت صادق في كلامك؟قال: نعم والله.فقال: إن كنت صادقاً فأبشر بالخير، فالله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134]، ما هي الجائزة؟ محبة الله وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]، فلولا وجود هؤلاء الذين يؤذونك ستُدْفن في المقبرة. فلا بد أن يوجد من يؤذيك فتصبر، وإلا هذه الصفات من صفات أهل الجنة لن تتصف بها.وأتى رجل يشتكي من قراباته، فقال أحد الإخوة: اقرأ سورة يوسف، ويُذْهِب الله ما بك.قال: أنا أعرف سورة يوسف.قال: من الفائز؟ من الذي كان الله معه؟قال: يوسف.قال: ما هو السبب؟قال: الصبر والتقوى، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف:90].فلابد -يا إخواني- أن نرتقي للتعامل مع الله جل وعلا.مَن الذي عنده أقارب لا يؤذونه؟! مَن الذي عنده زوجة لا تؤذيه؟!مَن الذي عنده أولاد لا يؤذونه؟!هذه هي الدنيا؛ لكن لابد من الصبر على الأذى، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، فعلى الإنسان أن يبتعد عن هذه المؤثرات التي تُذْهِب الحلم عنه، وتقربه من الغضب، ولذلك يندر أن تجد إنساناً يتصف بالحلم أصيب بالضغط والسكر، بل الناس يستغربون! فلان أصيب؟! والله ما كنا نظن أن هذا سيصل إليه.الحلم نعمة من نعم الله عز وجل، وهو يدل على العقل. والكرم والحلم سببان من أسباب السيادة والقيادة.ببذلٍ وحِلْمٍ ساد في قومه الفتى وكونُك إياه عليك يسيرُ دخل رجل على أحد السلف، فسلم وهو ساكت، فلما انتهى الشخص وذهب الغضب قال: لماذا لَمْ تَرُدَّ علي؟! قال: لو رددتُ عليك أغضبتُك، وليس في قلبي لك إلا ما تحب.فالغضب -يا إخواني- شر، والغضب درجة من درجات الجنون، يرتفع العقل معه، فمن الناس من إذا غضب يرتفع العقل (5 %)، وبعضهم يرتفع بمقدار (10 %) أو إلى (50 %)، حتى أن بعض العلماء يقول: إذا وصل الغضب إلى أن ينغلق العقل فلا يقع الطلاق، إذا كان لا يدري ما يقول.
تقسيم الغضب إلى مذموم وغير مذموم
ليس الغضب كله مذموماً، ولو كان مذموماً ما اتصف الله به، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الأعراف:180]، ولذلك من صفات الله: صفة الغضب، فهي صفة من صفاته الفعلية جل وعلا.فلو كان الغضب صفة نقص ما اتصف الله به؛ لكن الغضب في وقت الغضب، وبالمقدار المطلوب لا يُذَم، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتُهِكَت حرمات الله، الإنسان الذي يخرج من بيته والأولاد لا يصلون ولا يركعون لله ركعة، وكأن شيئاً ما حصل، يرى المعاصي والمنكرات ويجلس فيها، لا يغضب لله، يرى على ابنته بعض الأشياء التي ربما تُذْهِب عرضها ولا يغار، لا يغار على زوجته، ولا يغار على بناته، الواحد إذا غضب في مثل هذه الأمور فهذا الغضب عبادة يثاب عليها، لذلك ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغضب من أجل الدنيا وحطامها أبداً، وإنما كان يغضب إذا انتُهِكَت حرمات الله.أما الآن فقد عكس الناس الأمور، فتجد أحدهم يغضب من أجل نفسه ولا يغضب من أجل الله، فاتصفوا بصفة النقص المذمومة، كم مر بنا من حالات الغضب ندمنا عليها؛ مِن كلامٍ خرج من اللسان، ومِن بعض التصرفات؟! يندم الإنسان على مثل هذه الأمور.القصة القديمة التي لا تخفى عليكم، أن رجلاً اشترى مفروشات لمجلسه، فأتى طفله الشقي بسكين، وجلس يقطع في هذه المفروشات التي تعب الوالد في شرائها، قال: أعطني يديك التي قطعت الفراش، فأخذ بالسكين يضرب في يدي الطفل، حتى حمله إلى المستشفى، فأصيب الطفل بغرغرينة، وقُطِعت يداه، فلما ذهب الوالد إلى المستشفى قال الطفل: يا أبي! أعطني يدي ولا أعود إلى تقطيع المفروشات، فأخذ المسدس وضرب به رأسه، فمات منتحراً نسأل الله العافية والسلامة.فهذا الغضب صفة قبيحة، وقد تجد في إخوانك وبني عمك من هو سريع الغضب، والذي عنده عجلة وطيش معه خفة عقل، وينزل من عيون الناس، والذي عنده حلم وأناة ورفق، محبوب، وهذه من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانَهُ ولا نُزِع من شيء إلا شانه).. (مَن يحرم الرفق يحرم الخير كله).. (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله).
 فضل الصبر على أذى الأقارب
فلا بد -يا إخواني- من مكارم الأخلاق.وأنا أراجع الكتب التي تتكلم عن الحلم فوجدتها قد جَمَعَتْ شيئاً كثيراً جداً من الأحاديث والآيات في أمور شتى، ولذلك أتى شخص من الناس يشتكي قراباته.فقال له: هل أنت صادق في كلامك؟قال: نعم والله.فقال: إن كنت صادقاً فأبشر بالخير، فالله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134]، ما هي الجائزة؟ محبة الله وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]، فلولا وجود هؤلاء الذين يؤذونك ستُدْفن في المقبرة. فلا بد أن يوجد من يؤذيك فتصبر، وإلا هذه الصفات من صفات أهل الجنة لن تتصف بها.وأتى رجل يشتكي من قراباته، فقال أحد الإخوة: اقرأ سورة يوسف، ويُذْهِب الله ما بك.قال: أنا أعرف سورة يوسف.قال: من الفائز؟ من الذي كان الله معه؟قال: يوسف.قال: ما هو السبب؟قال: الصبر والتقوى، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف:90].فلابد -يا إخواني- أن نرتقي للتعامل مع الله جل وعلا.مَن الذي عنده أقارب لا يؤذونه؟! مَن الذي عنده زوجة لا تؤذيه؟!مَن الذي عنده أولاد لا يؤذونه؟!هذه هي الدنيا؛ لكن لابد من الصبر على الأذى، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، فعلى الإنسان أن يبتعد عن هذه المؤثرات التي تُذْهِب الحلم عنه، وتقربه من الغضب، ولذلك يندر أن تجد إنساناً يتصف بالحلم أصيب بالضغط والسكر، بل الناس يستغربون! فلان أصيب؟! والله ما كنا نظن أن هذا سيصل إليه.الحلم نعمة من نعم الله عز وجل، وهو يدل على العقل. والكرم والحلم سببان من أسباب السيادة والقيادة.ببذلٍ وحِلْمٍ ساد في قومه الفتى وكونُك إياه عليك يسيرُ دخل رجل على أحد السلف، فسلم وهو ساكت، فلما انتهى الشخص وذهب الغضب قال: لماذا لَمْ تَرُدَّ علي؟! قال: لو رددتُ عليك أغضبتُك، وليس في قلبي لك إلا ما تحب.فالغضب -يا إخواني- شر، والغضب درجة من درجات الجنون، يرتفع العقل معه، فمن الناس من إذا غضب يرتفع العقل (5 %)، وبعضهم يرتفع بمقدار (10 %) أو إلى (50 %)، حتى أن بعض العلماء يقول: إذا وصل الغضب إلى أن ينغلق العقل فلا يقع الطلاق، إذا كان لا يدري ما يقول.
المحافظة على الأذكار والطاعة وأثرها في دفع الغضب
ومن الأسباب -يا إخواني- التي تُبْعِد الغضب: أن الإنسان يحافظ على الأوراد الصباحية والمسائية؛ لأن هذه تبعد الشيطان عنك، وكثير من إخوانكم الذين يحافظون على الأوراد من سنوات طويلة يقول أحدهم: إذا دخلتُ البيت ووجدتُ الخطأ أحس أن الله أعطاني السداد، وأعانني على إقناع المخطئ بالخطأ، وأن الخلاف الذي وقع في البيت يزول.وإذا أتيت في يوم لم أقرأ وردي فيه فإن الخطأ الذي أراه في البيت في حجم البيضة يصبح عندي في حجم الجبل، فلا أدري إلا وقد غضبت ورفعت الصوت، ولا ينتهي الغضب إلا وأجد أشياء أندم عليها من التصرفات الخاطئة.فالإكثار من الأوراد الصباحية والمسائية، والاستعانة بالمولى جل وعلا يعين الإنسان على التوجيه، فيُعانُ الإنسان.أحد الناس ينصح ولده، وقد استعصى الولد عليه، قال: اسمع أنا أريد أن أتشرف بالإشراف على تربيتك، وعلى نصحك، وإن كنت لا تريدني فأخبرني الآن، واعزلني، لن أقول لك شيئاً!ماذا تظنون أن يقول الولد للوالد؟!هل يقول: عزلناك؟!لا بد -يا إخواني- أن يُطْرَح النقاش بين الرجل والمرأة وبين الأولاد، تناقشهم في كثير من الأمور، ولو خالفوك في بعض الأمور فأعطهم الحرية، إلا في شيء يهدد بنيان الأسرة.يقول بعض الإخوان: إني أقول لأم فلان: أنا أقبل الأخطاء بالنقاش؛ لكن تعلمين أن الله أعطاني الحكم، فأنا حاكم البيت، فالمعاصي والمخالفات إذا وصلت إلى كرسي الحكم فهذه لا أرضى بها، وأنتِ لا ترضين أن زوجك يصبح في يوم من الأيام سائقاً، تُجْعَل له غرفة عند الباب، يأتي بالخبز، والدواء فقط. والمرأة الطيبة لا ترضى بمثل هذه الأمور.يا إخواني: الحلم نعمة من نعم الله، وأنا أعلم أنه لو كان الحلم يباع في السوق لا شتراه كل واحد منا، لماذا؟لأننا نرى أن من يتصفون بهذه الصفة هم من أسعد الناس، والحليم دائماً مغبوط، زوجته مرتاحة، وذريته، وزملاؤه، وجيرانه، بخلاف سريع الغضب، دائماً يأتي بمشاكل لنفسه، ولمن حوله.فالحلم نعمة من نعم الله جل وعلا، على الإنسان أن يتصف بها؛ لكن كما قلت لكم: إن الإنسان إذا علم الواقع الذي يعيش فيه، وأن هذه الدنيا لا بد فيها من منغِّصات، وأنه مهما حاول الزوجان ألا يقع بينهما شيء من الخلاف لابد أن يقع؛ لكن هناك خلاف يُقْبَل وهناك خلاف لا يُقْبَل، فإذا كان يأتي الخلاف بين الزوجين إلا في الشهر مرة واحدة، أو في الشهرين، أو في نصف الشهر، فهذه أمور مقبولة، ولا يخلو بيت من مثل هذه الأمور، أما إذا كان غالب الوقت في غضب وفي خلافات وفي كراهية، فحينئذٍ لا بد من أن يدخل بين الزوجين مَن يُصْلِح بينهما.فالارتقاء -يا إخواني- بمعرفة ما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، والإنسان إذا كان يتجه إلى الله عز وجل وتغلو عنده الآخرة، يعطيه الله الحلم، لماذا؟لأنه يصبر لله، ويعطي لله، ويبذل لله، ويكرم الناس من أجل الله، ويساعدهم من أجل الله، لا يريد شيئاً من الناس، فهذا من أين يأتيه الغضب؟! ومن أي شيء يأتيه؟! فهو إذا رأى سفيهاً من السفهاء في الحي لا يحتك به:ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيتُ ثمت قلت: لا يعنيني إذا سمع بعض الكلمات كأنه ما سمعها، ومشى، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً [الفرقان:63] لا يمكن أن يأتي إلى المؤذي ويمسكه بتلابيبه ويضربه في بطنه؛ لكنَّ بعض الناس إذا رأى بعض السفهاء، قال: والله هذا خبيث لن يؤدبه احد غيري فيذهب بنية أن يؤدبه، فيقع بينهما من العراك ما الله به عليم، اترك هذا الكلب حتى يأتي كلب آخر فيعض كل واحد منهما الآخر، وأنت سالم وبعيد عن مثل هذه الأمور.يا إخواني: الإنسان دائماً يفكر إذا خُيِّر بين أمرين، (ما خُيِّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً)، البعد عن سفاسف الأمور.كذلك في المزاح، فالمزاح هذا يجر البلاء، وتكون عاقبته غير محمودة، فالإنسان يمزح بقدر، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقاً صلوات الله وسلامه عليه؛ لكن بعض الناس الآن يأتي بكلام يؤذي الناس الآخرين، فتقع أمورٌ لا تُحْمَد عقباها.حُسْنُ الخلق شيء متكامل، كلما يزداد الإنسان معرفة بمثل هذه الأمور، ويتجه إلى رب العالمين جل وعلا، ويتجه إلى الآخرة، تسهل الدنيا وحطامها عنده، وتجد -سبحان الله!- أن القلوب تتجه إليه، وأن الناس يحبونه، ولا يقع معهم في صراع ولا جدال.أسأل الله لي ولكم التوفيق.
 فضل الصبر على أذى الأقارب
فلا بد -يا إخواني- من مكارم الأخلاق.وأنا أراجع الكتب التي تتكلم عن الحلم فوجدتها قد جَمَعَتْ شيئاً كثيراً جداً من الأحاديث والآيات في أمور شتى، ولذلك أتى شخص من الناس يشتكي قراباته.فقال له: هل أنت صادق في كلامك؟قال: نعم والله.فقال: إن كنت صادقاً فأبشر بالخير، فالله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ [آل عمران:134]، ما هي الجائزة؟ محبة الله وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]، فلولا وجود هؤلاء الذين يؤذونك ستُدْفن في المقبرة. فلا بد أن يوجد من يؤذيك فتصبر، وإلا هذه الصفات من صفات أهل الجنة لن تتصف بها.وأتى رجل يشتكي من قراباته، فقال أحد الإخوة: اقرأ سورة يوسف، ويُذْهِب الله ما بك.قال: أنا أعرف سورة يوسف.قال: من الفائز؟ من الذي كان الله معه؟قال: يوسف.قال: ما هو السبب؟قال: الصبر والتقوى، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف:90].فلابد -يا إخواني- أن نرتقي للتعامل مع الله جل وعلا.مَن الذي عنده أقارب لا يؤذونه؟! مَن الذي عنده زوجة لا تؤذيه؟!مَن الذي عنده أولاد لا يؤذونه؟!هذه هي الدنيا؛ لكن لابد من الصبر على الأذى، إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، فعلى الإنسان أن يبتعد عن هذه المؤثرات التي تُذْهِب الحلم عنه، وتقربه من الغضب، ولذلك يندر أن تجد إنساناً يتصف بالحلم أصيب بالضغط والسكر، بل الناس يستغربون! فلان أصيب؟! والله ما كنا نظن أن هذا سيصل إليه.الحلم نعمة من نعم الله عز وجل، وهو يدل على العقل. والكرم والحلم سببان من أسباب السيادة والقيادة.ببذلٍ وحِلْمٍ ساد في قومه الفتى وكونُك إياه عليك يسيرُ دخل رجل على أحد السلف، فسلم وهو ساكت، فلما انتهى الشخص وذهب الغضب قال: لماذا لَمْ تَرُدَّ علي؟! قال: لو رددتُ عليك أغضبتُك، وليس في قلبي لك إلا ما تحب.فالغضب -يا إخواني- شر، والغضب درجة من درجات الجنون، يرتفع العقل معه، فمن الناس من إذا غضب يرتفع العقل (5 %)، وبعضهم يرتفع بمقدار (10 %) أو إلى (50 %)، حتى أن بعض العلماء يقول: إذا وصل الغضب إلى أن ينغلق العقل فلا يقع الطلاق، إذا كان لا يدري ما يقول.
الأسئلة

 كيفية حل مشكلة كثرة طلبات الزوجة
السؤال: فضيلة الشيخ! تحاملتَ على معشر الرجال، ووقفتَ كثيراً في صف النساء، فلماذا لا تكون النساء أكثر حلماً وأناة من رب الأسرة، وأن تخفف النساءُ بعضَ الطلبات التي تُقَدَّم وتُطْلَب من الزوج؟الجواب: نسأل الله أن يوفقنا ويوفقكم. آمين.دائماً الدعاة متهمون مِن قِبَل النساء، بأنهم يتعاطفون مع الرجال، وقد مضى لي في إلقاء المحاضرات ما يقرب من (35) سنة، وهذه أول مرة أسمع فيها أن المطاوعة -كما يقولون- يُتَّهَمُون بالوقوف مع النساء.وإذا كان الواحد مُخَيَّراً أن يغضبكم أو يغضب الأخوات فأقول: اسمعوا! أنا أريد أن أغضبكم ولا أغضبهن؛ لكن -يا إخواني حفظنا الله وإياكم- لا بد من الكلام بالعدل. نسأل الله لنا ولكم التوفيق.يقول: حلم المرأة في تخفيف المصروفات!ليس هذا من الحلم، هذه مسألة الزوج يستطيع أن يبينها للمرأة.الآن حكام الدنيا الذين اجتمعوا في الأمم المتحدة ، الآن هم: (160) حاكماً، هل يستطيع كل حاكم منهم أن يصرف مثل الآخر وهو حاكم؟!هل تطالب دولة من دول أفريقيا أن تصرف مثل مصروفات السعودية؟! لو طالبوا حكوماتهم ما استطاعوا.فالآن المشكلة والمصيبة عندنا أن المرأة والطفل الصغير يظنان أن الزوج يستطيع شراء كل شيء.أخي ضابط دخله الشهري عشرون ألف ريال، وأنا جندي، فهل تطلب زوجتي مني من المصروفات مثلما يُصْرف في بيت أخي؟! وهذه المسألة المنتشرة الآن، وهذه المرأة التي تصل إلى هذا الحد امرأة جاهلة، بخلاف نسائنا -ولله الحمد- اليوم، فقد وصلن إلى نسبة من التعليم، أما أن أطالب زوجي بمصروفات كما تصرف فلانة وفلانة، فلا.آباؤنا يقولون -وهم لا يعرفون القراءة والكتابة-: كل إنسان يمد رجليه على قدر لِحافِه، فالجندي الذي يريد أن يصرف كما يصرف الضابط هذا سيندم، في يوم من الأيام تركبه الديون ويصبح الزوج في السجن سجيناً، والبيت يصبح مديناً.أحد الناس -يغفر الله له- كان يركض في طلب الرزق يميناً وشمالاً، قيل له: يا شيخ، كَبُر سِنُّك.قال: هذا الإنسان الذي عنده امرأة ما تعذره، وطفل لا يدري.- الطفل: اشترِ لي دراجة.- ليس لدي مالفيجلس يصيح حتى يشتري له دراجة.المرأة تقول: أعطنا. وما عندي شيء.فلا بد -يا إخواني- أن تفهم النساءُ أن لكل بيت ظروفه المادية، وأن لكل بيت ميزانيته.فلا بد أن ننبه النساء، والسبب الآن أن بعض الرجال لا تدري المرأة ماذا عنده من المال، تظن أن الرجل عنده أموال في البيت.أحد إخواننا زرته في مصر، وهو من الإخوة الدعاة، دخله الشهري (150) جنيهاً، يقول: تعالي يا أم فلان، هذه (150) جنيهاً دخلي الشهري، أنا لا يمكن أن أجلس عند أبواب المساجد أمد يدي، بعد أن تأكلوه في أسبوع، فوزِّعوا الدخل على الشهر.لا بد -بارك الله فيكم وحفظكم- أن نُفْهِمَ النساءَ أن الموجود عندنا لهن ولأولادهن، لو مات الإنسان وعنده الملايين فلها ولأولادها، أما أن تكلف الزوج شيئاً لا يطيقه فهذا من الظلم، ونربأ بأخواتنا أن تصل الواحدة إلى مثل هذه الأمور.نسأل الله لنا ولكم التوفيق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف تتعلم الحلم والأناة للشيخ : خلف المطلق

http://audio.islamweb.net