إسلام ويب

ديوان الإفتاء [390]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الأعيان النجسة التي حكم الشرع بنجاستها محصورة ومعدودة, فمنها: الميتة, والأجزاء المنفصلة من حيوان حي, والمسكرات المائعة, والدم المسفوح, والدماء الخارجة من فرج المرأة, وغير ذلك مما ذكره الفقهاء في كتب الفقه.

    1.   

    الأعيان النجسة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه, أما بعد:

    فمرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء, التي أرجو أن تكون نافعة مفيدة إن شاء الله.

    أيها الإخوة! تقدم معنا الكلام في حلقة سابقة عن أحكام المياه، وفي هذه الحلقة إن شاء الله نتناول أحكام الأعيان النجسة؛ لأن كثيراً من الناس قد أصابته وسوسة، فيحسب ما ليس بنجس نجساً.

    أيها الإخوة! الأعيان النجسة التي حكم الشرع بنجاستها أعيان محدودة، وليست كثيرة، والأصل في الأشياء كلها الطهارة.

    تعريف النجاسة

    وقبل الحديث عن الأعيان النجسة نقول: النجاسة في اللغة هي الرجس، وهي ضد الطهارة.

    وفي الشرع: كل عينٍ يحرم تناولها لا لضررها ولا لحرمتها ولا لاستقذارها.

    فقولنا: (كل عين يحرم تناولها لا لاستقذارها) يخرج بذلك المخاط والبصاق وما أشبه ذلك، فإنها مستقذرة، لكنها طاهرة، وليست بنجسة، وقولنا: (ولا لضررها)، يخرج بذلك أنواع السموم، فإنها محرمة لضررها لا لنجاستها، وقولنا: (ولا لحرمتها) يخرج بذلك ما كان مغصوباً أو مسروقاً، فإنه حرام، لكنه ليس بنجس، فلو أن إنساناً سرق لحم بقر أو لحم غنم، فهذا اللحم حرام عليه أكله، لا لكونه نجساً؛ بل لكونه مسروقاً مغصوباً محرماً.

    ومن هنا: استنبط علماؤنا قاعدة: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً.

    إذاً: العين النجسة: هي كل عين يحرم تناولها لا لضررها، ولا لاستقذارها، ولا لحرمتها.

    أما بالنسبة لهذه الأعيان فهي كالتالي:

    نجاسة الميتة وما يلحق بها

    من الأعيان النجسة: الميتة، فقد حكمت الشريعة الإسلامية بأن الميتة نجسة، قال الله عز وجل: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ[الأنعام:145]، فبين ربنا جل جلاله أن الميتة رجس.

    ويلحق بالميتة أيضاً: كل حيوان محرم لا تعمل فيه الذكاة، فلو أن إنساناً ذبح حماراً أهلياً، أو ذبح كلباً مثلاً، فليس بحلال؛ لأن أكله في الأصل محرم؛ فالذكاة لا تعمل فيه.

    ومثل الميتة أيضاً: ما ذبحه المجوسي لناره، وما ذبحه الوثني لصنمه، وما ذبحه النصراني لصليبه، وما ذبحه المسلم وتعمد ألا يذكر اسم الله عليه، فهذه كلها في حكم الميتة، ولا يجوز تناولها.

    نجاسة الأجزاء المنفصلة من الحيوان الحي

    ومن الأعيان النجسة: ما انفصل من أجزاء الحيوان الحي.

    فمثلاً: بعض الناس قد يَعمد إلى جزء من الحيوان فيقطعه وهو حي، والنبي صلى الله عليه وسلم بين بأن هذا الجزء المقطوع حكمه حكم الميتة، كما في حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل وإليات الغنم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما أبين من حي فهو كميتته )، فلو أن إنساناً قطع إلية الشاة، أو جب سنام الجمل، فهذا المجبوب ما حلت فيه الذكاة، ولذلك حكمه حكم الميتة، اللهم إلا الأشياء التي لا تحل فيها الحياة، ولا يتألم الحيوان بقطعها، كالشعر والصوف، فمثل هذا لو أنه جُز منه وهو حي، فيجوز الانتفاع به؛ لعموم قول الله عز وجل: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ[النحل:80]، ولم يفرق بين ميتة ومذكاة، كما قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله.

    نجاسة المسكرات المائعة

    ومن الأعيان النجسة: المسكرات المائعات، يعني: المواد التي تسكر وهي سائلة مائعة، كالخمر مثلًا على مختلف أنواعه، فهذا عند جماهير العلماء -ومنهم الأئمة الأربعة- نجس نجاسة حسيةً؛ لقول ربنا جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[المائدة:90]، فوصفه ربنا جل جلاله بأنه رجس، والرجس: هو النجس.

    نجاسة بول الآدمي ورجيعه

    ومن الأعيان النجسة: بول الآدمي ورجيعه، يعني: هذا الذي ينفصل من الآدمي متحللاً عن الغذاء، فإنه نجس، ويدل على ذلك حديث الأعرابي الذي جاء فبال في طائفة من المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يريقوا عليه ذنوباً من ماء، من أجل تطهير الأرض التي حصل فيها ذلك البول، وقال له صلى الله عليه وسلم: ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذه القاذورات؛ إنما هي لذكر الله وتلاوة القرآن ).

    والرجيع -رجيع الآدمي- بإجماع أهل العلم نجس.

    وبول الصبي الصغير الذي هو دون السنتين ولم يطعم سوى اللبن، هو كغيره عند المالكية، لكن جمهور العلماء قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين بول الغلام وبول الجارية، فقال: ( ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية )، فلو أن غلاماً بال، فإن المكان الذي بال فيه نكتفي بنضحه -أي: برشه بالماء- أما الجارية إذا بالت فإنه لا بد أن يُغسل. وهذا الغلام الذي ينضح بوله له شروط: أن يكون في الحولين فما دون، وأن يكون لم يطعم سوى اللبن.

    وأيضاً في معنى البول: الودي؛ وهو ماء خاثر يخرج عقيب البول أو معه أو قبله، وربما أحياناً يخرج لو أن الإنسان رفع شيئاً ثقيلاً، فهذا حكمه حكم البول وهو نجس، ويجب أن يغسل ما أصاب من البدن أو الثياب.

    نجاسة بول ورجيع ما لا يؤكل لحمه

    ومن الأعيان النجسة: بول ورجيع ما لا يؤكل لحمه، فالحيوانات والطيور التي لا يؤكل لحمها كالكلاب، والحمير، والسباع المختلفة، ومثلها أيضاً ذوات المخلب من الطير، كالصقر، والباز، والعقاب وما أشبه ذلك، هذا كله بوله ورجيعه نجس، وينبغي أن يغسل المكان الذي أصابه.

    نجاسة لبن وبيض ما لا يؤكل لحمه

    وأيضاً من الأعيان النجسة: لبن ما لا يؤكل لحمه وبيضه، فإن اللبن تابع للحم، وكذلك البيض فهو من محرم الأكل محرم، ومن مكروه الأكل مكروه، ومن مباحه مباح؛ ولذلك الإبل والبقر والغنم ننتفع بألبانها؛ لأنها مباحة الأكل، أما الأتان -وهي أنثى الحمار، وتجمع على أُتن- فهذه لا يشرب لبنها، ولا يحل التداوي به كذلك؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ).

    أيضاً من الأعيان النجسة: ما انفصل من الميتة من لبن أو بيض؛ لأن حكمه حكم الميتة، والميتة نجسة, وما كان بداخلها من لبن أو بيض، فإنه يأخذ حكمها فيكون نجساً مثلها.

    نجاسة الدم المسفوح

    وأيضاً من الأعيان النجسة: الدم المسفوح، بدلالة الآية التي مضى ذكرها: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ[الأنعام:145]، وهنا نقيد الدم بأنه مسفوح، والدم المسفوح هو الذي يجري عند موجب جريانه، يعني: بحيث لو أمررنا عليه سكيناً فإنه يجري، أما الذي يكون في بقية العروق والذي يكون في اللحم فلا حرج في أن يؤكل، وقد قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما زلنا نأكل اللحم والدم يطفو على سطح القدر ). يعني: كانوا إذا طبخوه، فإن الدم يطفو على سطح القدر، وهذا الدم لا حرج في تناوله؛ لأنه ليس مسفوحاً.

    وفي معنى ذلك: القيح والصديد، فإنهما نجسان؛ لأنهما متولدان عن الدم، فيأخذان حكمه.

    نجاسة الدماء الخارجة من فرج المرأة

    ومن الأعيان النجسة كذلك: دم الحيض, ودم النفاس، ودم الاستحاضة.

    فهذه الدماء كلها نجسة؛ ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المرأة الحائض إذا أصاب ثوبها دم أن تحته أو تقرصه بمعنى: أنها تجتهد في إزالة عينه وإذهاب أثره.

    نجاسة المذي

    ومن الأعيان النجسة كذلك: المذي، وهو الماء الأبيض الخاثر، الذي يخرج عند الملاعبة أو التفكير في الجماع، ودليل ذلك حديث علي رضي الله عنه أنه قال: (كنت رجلاً مذاءً, فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت رجلاً فسأله، فقال له: اغسل مذاكيرك وتوضأ ).

    حكم المني من جهة الطهارة والنجاسة

    وأيضاً عند المالكية يلحقون المني بالمذي، فيقولون: المني حكمه حكم المذي، وحكمه حكم البول؛ لأن المخرج واحد؛ ولأن هذه الإفرازات كلها متولدة عن الغذاء، ويستدلون بحديث أمنا عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وأثر بقع الماء في ثوبه.

    واستدلوا أيضاً بما رواه مالك في الموطأ: أن عمر بن الخطاب صلى بالناس صلاة الصبح، ثم نظر في ثيابه فوجد أثر مني، فقال: لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس، ثم قام رضي الله عنه فاغتسل وغسل ما أصاب ثوبه من ذلك المني، ثم صلى الصبح بعدما ارتفع النهار.

    قالوا: فلو لم يكن المني نجساً لما اشتغل عمر رضي الله عنه بغسل أثره من ثوبه مع ضيق الوقت. لكن ثبت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم -كما يقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان- أنه قال عن المني: (إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط، وإنما يكفيك أن تحكه).

    فالنبي عليه الصلاة والسلام ألحق المني بالبصاق والمخاط، فدل ذلك على أن المني طاهر وإن كان مستقذراً، والنبي صلى الله عليه وسلم أذن فيه أن يحك من الثوب، ولو كان نجساً كالمذي لألزمنا صلوات الله وسلامه عليه بأن نغسله؛ لأن الأعيان النجسة قد أمر نبينا عليه الصلاة والسلام بغسلها.

    نجاسة البيض المتعفن

    ومثله أيضاً من النجاسات: المذر؛ وهو البيض المتعفن، فالبيض الذي فسد وتعفن ألحقوه بالميتة، قالوا: لا يجوز تناوله.

    إذا تبين أن هذه هي الأعيان النجسة، فكل ما عداها طاهر، وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل أكثر.

    وإن شاء الله في الحلقة القادمة، نتكلم عن أعيان يحسبها الناس نجسة، وهي في واقع الأمر طاهرة.

    مثال ذلك: هذه الحشرات التي يقول علماؤنا عنها: ما لا نفس لها سائلة، أي: ليس فيها دم، كالنمل والذباب والجراد وما أشبه ذلك، هذه يحسبها الناس نجسة وما هي بنجسة؛ ولذلك أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه ثم ليطرحه، أو ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ).

    ولو كانت نجسة لأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن نريق ذلك الشراب أو ذلك الماء، خاصة وأنه في الغالب يكون قليلاً، فهو يتأثر بالنجاسة لو كانت يسيرة, لكن لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نغمسها تبين لنا طهارتها، والغالب أن الحشرة إذا غُمست في شراب ساخن أو بارد أنها تموت، ومع ذلك أباح لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن ننتفع بهذا الشراب أو بهذا الماء من غير تحرج ولا تأثم؛ فلذلك سننبه إن شاء الله على هذه الأعيان الطاهرة التي يظنها الناس نجسة، ونبين إن شاء الله كيفية العلاج من الوسواس.

    أسأل الله أن ينفعني وإياكم.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: لو سمحت يا شيخ! معي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما حكم مشاركة المرأة في برنامج إذاعة القرآن، يعني: حكم تلاوتها أو عرضها للقرآن على شيخ رجل؟

    السؤال الثاني: عم زوجي شيخ كبير, تجاوز السبعين عاماً, فما حكم دخولي عليه بغير حجابي الكامل؟

    السؤال الثالث: أثناء الصلاة ابنتي الصغيرة تكون أمامي، وعندما أريد أن أسجد أحياناً تكون في موضع سجودي، فأنحرف يميناً وأحياناً شمالاً، فما حكم الصلاة في هذه الحالة؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك على أسئلتك.

    المتصل: يا شيخ! بارك الله فيك! أنا لدي بقالة، وعندما أريد إخراج الزكاة لا أجردها كاملة وإنما أقدرها تقديراً؛ لأنها صعبة الحصر، وذلك مثل: أدوات مكتبية، عطور أشياء كثيرة، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    المتصل: يا شيخ الله يكرمك! لدي بعض الأسئلة أريد الإجابة عليها:

    السؤال الأول: بعض الكلمات في القرآن الكريم نجدها ولها معنيان وهي متشابهة الحروف. ففي الآية قال الله سبحانه وتعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ[الحجرات:9]، وفي الآية الأخرى قال: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا[الجن:15]. فكيف ذلك؟

    السؤال الثاني: بعد الانتهاء من الأذان يقول الإنسان كما ورد في الحديث: (يقول كما يقول المؤذن، ويسأل الوسيلة والفضيلة لمحمد صلى الله عليه وسلم), فهل الإقامة بعدها ذكر مثل الأذان أم لا؟

    السؤال الثالث: إنسان نسي الجلوس للتشهد الأوسط، وقام إلى الركعة الثالثة، فنبهه المأمومون فجلس، فهل يجوز أن يرجع للتشهد الأوسط أو لا يرجع؟ وهل عليه سجود سهو أو ما عليه؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على أسئلتك.

    المتصل: شيخ بارك الله فيك! لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا أعمل في شركة نقل, وعندما أذهب للعمل هناك شخص يأتي ليأخذني بسيارته من البيت إلى مكان الشغل، وعنده شغل في منطقة ثانية، والمفروض أن يأتي ليأخذني إلى البيت, لكن أتصرف من عندي، وأطلع مع أحد، وأكتب فاتورة بأني تواصلت بسيارة أمجاد، فما رأيك في هذا العمل؟

    السؤال الثاني: ألاقي بعض المضايقات من بعض الأفراد في العمل فما نصيحتك لي بالنسبة لهذا الأمر؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على أسئلتك؟

    المتصل: أدركت في صلاة العشاء الركعة الثالثة, فهل أكمل الركعتين جهراً أم سراً؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك؟

    المتصل: يا شيخ! زوجي يحضر مباراة كرة قدم إلى الساعة الواحدة والنصف في الليل، وأنا لست راضية فما رأي الدين في ذلك؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك.

    قراءة المرأة القرآن في حضرة الرجال

    السؤال: بالنسبة لسؤال الأخت التي سألت عن مشاركة المرأة في برنامج القرآن ما حكمها؟

    الجواب: من المعلوم أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم قد أباحت أن المرأة تتكلم مع الرجل بقدر الحاجة، والمحرم هو الخضوع بالقول، قال الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا[الأحزاب:32]، وحقيقةً قراءة القرآن، تستلزم شيئاً من تحسين الصوت وترخيمه، ومراعاة المدود، والغنة، وما إلى ذلك، فلا أرى أن تقرأ المرأة أمام رجل، خاصة إذا كان في الأجهزة الإعلامية، كالإذاعة والتلفاز، وإنما المرأة تتلقى القرآن على امرأة مثلها، أو تستعين بالوسائل التي يسرها لنا ربنا، كالأشرطة والأسطوانات المدمجة، وما أشبه ذلك، لكن لا ينبغي لها أن تقرأ في حضور الرجال الأجانب.

    وهذا للأسف أيضاً يحصل في بعض الحفلات العامة، فأحياناً يكون هناك ندوات أو مؤتمرات، فيؤتى بامرأة بالغة فتقرأ أمام الرجال، فمثل هذا لا ينبغي.

    ظهور المرأة أمام عم زوجها بغير حجاب

    السؤال: وأما سؤالك عن عم زوجك الذي هو فوق السبعين، وأنك تظهرين أمامه بغير حجاب؟

    الجواب: ما يجوز؛ لأن عم زوجك ليس محرماً لك، فيجوز له أن يتزوجك، متى ما مات الزوج، أو -لا قدر الله- طلق، فيجوز له أن يتزوج بك، فهو ليس بمحرم على كل حال، فلا ينبغي لك الظهور أمامه إلا وقد سترت ما أمر الله بستره، يعني: ما يبدو منك سوى وجهك وكفيك.

    ما يلزم المرأة أثناء صلاتها إذا جلست ابنتها في موضع سجودها

    السؤال: وأما بالنسبة لصلاتك، وأن البنت الصغيرة أحياناً تكون أمامك في الصلاة، تجلس في موضع السجود؟

    الجواب: لا مانع من أن ترفعيها وتنحيها ذات اليمين أو ذات الشمال وتسجدي، أما أن تنحرفي أنت ذات اليمين أو ذات الشمال، فأخشى أن يكون ذلك انحرافاً كثيراً بحيث يفضي إلى أن تستقبلي غير جهة القبلة، لكن لا حرج أن تحمليها، فهذه حركة لا تؤثر على صحة الصلاة ولو تكررت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب رضي الله عنهما، فكان إذا سجد وضعها، فإذا قام رفعها عليه الصلاة والسلام, فدل ذلك على أن هذه الحركة ليست مخلة بالصلاة.

    إخراج زكاة المحل التجاري بعد تقدير محتوياته لصعوبة حصرها

    السؤال: أخونا عبد الله عثمان من سوبا ذكر بأنه يملك بقالة، وأنه إذا أراد أن يخرج زكاة هذه السلع، فإنه يجردها، لكن هناك سلع لا يستطيع أن يحصيها، لذلك فإنه يقدرها ثم يخرج زكاتها, فما حكم ذلك؟

    الجواب: ينبغي أن تأتي في ذلك بالخبير، يعني: عندنا في الشريعة شيء اسمه الحزر، كما في الحديث: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة إلى خيبر خارصاً)، يعني: يخرص ويقدر بأن هذه الحديقة، أو هذا البستان يخرج كذا، هذه يفعلها الخبير، فالإنسان الخبير إذا نظر إلى النخيل أو نظر إلى الأشجار، يقول: هذه ستخرج كذا، فالشريعة أباحت هذا النوع لصعوبة الإحصاء الدقيق وربما تعذره، فهاهنا أيضاً إذا كانت الأشياء كما ذكرت ما تستطيع إحصاءها فإنك تستعين بالخبير الذي يقدر بأن هذه قدرها كذا، وقيمتها كذا، وزكاتها كذا.

    الفرق بين القاسط والمقسط

    السؤال: أخونا عبد القادر شلعي : يسأل عن قوله تعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ[الحجرات:9]، مع قوله تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا[الجن:15] ما الفرق بين القاسط والمقسط؟

    الجواب: ليس المعنى واحداً، فالكلمتان متشابهتان في حروفهما، لكن بينهما اختلاف وتباين تام، فقول الله عز وجل: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ[الحجرات:9]، هي من الفعل الرباعي: أَقْسَطَ، يُقْسِطُ، فهو مُقْسِطٌ, بمعنى: عادل. وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ[الجن:15]، فهو من الفعل الثلاثي: قَسط، والقاسِط هو الظالم، ولذلك تجد الكلمات أحياناً يتشابه نطقها، ولكن الاختلاف ظاهر، فمثلاً كلمة: الخاطئ والمخطئ شتان بينهما، فالمخطئ: من أخطأ، يُخطئ، فهو مُخطئ، وهو الإنسان الذي لم يتعمد الفعل، أو لم يتعمد القول، فالله عز وجل لا يحاسبه، أما الخاطئ فقد فعل الشيء متعمداً له، ولذلك يحاسب عليه.

    الإتيان بدعاء الأذان بعد إقامة الصلاة

    السؤال: الأخ يقول: المؤذن نجيبه ونقول مثل الذي يقول, ثم نسأل الله الوسيلة والفضيلة لنبينا صلى الله عليه وسلم, فهل نفعل ذلك بعد الإقامة؟

    الجواب: ننبه أولاً إلى أن الدرجة الرفيعة هذه ليست واردة في النص المأثور، ففي حديث جابر رضي الله عنه: ( من قال حين يسمع الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته)، فالدرجة الرفيعة ليست واردة، فكثير من الناس يزيدها، وما تنبغي هذه الزيادة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بأن الوسيلة: ( منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد واحد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو )، عليه الصلاة والسلام.

    وأخونا عبد القادر يقول: هل بعد الإقامة نأتي بهذا الذكر؟ نقول: نعم؛ لأن الإقامة أذان، فنقول أيضاً: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته).

    قيام الإمام إلى الركعة الثالثة ثم جلوسه بعد تنبيه الناس له

    الشيخ: الإمام الذي قام إلى الركعة الثالثة ثم جلس فقد أساء، ولكن الصلاة صحيحة، ويلزمه سجود سهو بعد السلام؛ لأنه زاد ذلك القيام في غير موضعه.

    وهنا أنبه بأن الإمام إذا قام للركعة الثالثة فإننا نتابعه، ثم نسجد معه للسهو قبل السلام؛ لأنه نقص، لكن الذي يحصل للأسف: أن كثيراً من الناس إذا نسي الإمام فقام للركعة الثالثة فإنهم يجلسون ثم يبدءون بالتسبيح، وينهرون الإمام، وإذا كان في فقهه ضعف فإنه يستجيب لهم، وبعدما استتم قائماً فإنه يرجع جالساً.

    فأقول: هذا خطأ من المأمومين، وخطأ من الإمام، ولكن الصلاة ليست باطلة بل هي صحيحة إن شاء الله.

    رفع الموظف فاتورة مواصلات لشركته وهو لم يركب

    السؤال: أخونا أبو بكر ذكر أنه يعمل في شركة نقل، وأن هناك إنساناً يصحبه من البيت إلى مكان العمل، ثم بعد ذلك في الرجوع يركب سيارة، ويسلم الفاتورة للشركة على أنه قد ركب، يعني: سيارة طلب خاص، كأمجاد مثلًا فما الحكم؟

    الجواب: لا شك أن هذا كذب والمؤمن يطبع على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب، فالمفروض أن تكون صادقاً، والأفضل أيضاً للشركة أن تفرض لك شيئاً معلوماً، ثم بعد ذلك أنت مخير؛ سواء ركبت مع أناس أو ركبت مع صديقك، أو مشيت على رجليك، فأنت حر، فالمفروض أن الشركة ما تلجئك لمثل هذا، وإنما تفرض لك مبلغاً معلوماً، ثم بعد ذلك أنت بالخيار: إن شئت ركبت به، وإن شئت انتفعت به.

    نصيحة لمن يتعرض لمضايقات من زملائه في العمل

    الشيخ: المضايقات التي تتعرض لها من بعض الأفراد في العمل هذه لا يسلم منها أحد، وكما قال أحدهم:

    ليس يخلو المرء من ضدٍ ولو حاول العزلة في رأس الجبل

    يعني: لو أنك اعتزلت الناس في رأس جبل ما سلمت من شرهم، والله عز وجل قال: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا[الفرقان:20]، ونبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم )، فاصبر بارك الله فيك، واستعن بالله عز وجل، وإذا أصلحت ما بينك وبين الله كفاك الله ما بينك وبين الناس.

    صفة إتمام من فاتته ركعتان من صلاة العشاء

    السؤال: أخونا هيثم من الشمالية، ذكر بأنه أدرك الركعة الثالثة من صلاة العشاء فكيف يتم صلاته؟

    الجواب: أنت أدركت الثالثة والرابعة فاعتبرها الأولى والثانية وابنِ عليها، قم فأتِ بالثالثة والرابعة سراً بالفاتحة فقط؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) ورواية: ( فأتموا )، أصح من رواية (فاقضوا)؛ لأن رواتها أكثر، ومن قواعد الترجيح عند أهل العلم: أن ما كان رواته أكثر فهو أرجح.

    ضوابط جواز متابعة المباريات الرياضية

    السؤال: الأخت سارة من الخرطوم، شكت أن زوجها قد بيت النية على أن يسهر هذه الليلة إلى الساعة الواحدة لمتابعة مباراة في كرة القدم؟

    الجواب: الكرة لا بأس أن يلعبها الإنسان، ولا بأس أن يشجع، ولكن بالضوابط الشرعية.

    ومن الضوابط الشرعية: ألا يترتب على ذلك تضييع الواجبات والحقوق، سواء كانت لله أو للناس، يعني: بعض الناس يتابع الكرة ثم ينام عن صلاة الصبح، أو ينام قبل أن يوتر، فلا شك أن هذا مغبون ومشئوم؛ لأنه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. وبعض الناس قد ينفق المال، ويحضر المباراة في الأستاد، أو يتابعها، وهذا المال يحتاجه أولاده لبعض ضرورات الحياة وحاجياتها: من كساء أو غذاء أو دواء أو كهرباء ونحو ذلك، فمثل هذا أيضاً مفرط مضيع.

    أيضاً من الضوابط الشرعية في تشجيع الكرة: ألا تكون مع عقيدة ولا نية البراء، يعني: الإنسان لا يحب من أجل الكرة ويبغض من أجلها، وهذا للأسف الآن حاصل؛ لذلك تجدون هذه المباريات تحولت وكأنها ساحة حرب، فيها شحن إعلامي، وفيها إنفاق للأموال الطائلة لنقل المشجعين وما إلى ذلك، وبعض الناس يصبح ويمسي ولا هم له إلا الحديث عن الكرة، فلا شك أن هذا من التفريط والتضييع، وكما قيل:

    فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهلـلاً.

    المتصل: يا شيخنا! حصل نقاش حاد مع زوجتي بسبب أنها باعت ذهبها، واشترت حاجات خاصة للبيت بموافقتي طبعاً، وبمرور الأيام قامت تمن علي بما اشترت به من ذهبها, فأثناء النقاش ومع الغضب قلت لها: عليّ الطلاق أن أرجع لك المبلغ هذا، قدريه لي وأنا سأرجعه إليك.

    وفي الحقيقة: أنا ما عندي في الوقت الحالي المبلغ، وأيضاً بعدما طابت النفوس قالت لي: أنا قد عفوت عنك وسامحتك, فهل الطلاق هذا واقع أم لا؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    تعميم الماء على البدن بنية الغسل

    السؤال: هل إذا اغتسل الإنسان بتعميم الماء بنية مع الدلك، هل الغسل صحيح؟

    الجواب: نعم صحيح، إذا الإنسان نوى، وعمم بدنه بالماء، فهذان هما الركنان الأساسيان.

    تزويج الأمين الشرعي (المأذون) نفسه

    السؤال: هل يجوز للمأذون أن يزوج نفسه ويخرج لنفسه قسيمة؟

    الجواب: القسيمة هذه ليست إلا مجرد إجراء، أما الزواج فلا بد فيه من أركان, وأول هذه الأركان: الولي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي )، فالمأذون شأنه شأن سائر الناس، المأذون والقاضي، والوالي، والحاكم، كلهم إذا أرادوا أن يتزوجوا فلا بد أن يطلبوا الزواج من الولي، وولي المرأة هو أبوها، فإن لم يكن فأبو أبيها إلى آخر الترتيب المعروف.

    ولا بد أيضاً من إيجاب وقبول، فيقول الولي: زوجتك، فيقول الآخر: قبلت، وهذا هو المطلوب، ولا بد أن يكون المحل صالحاً، يعني: لا بد أن تكون الزوجة غير محرمة على ذلك الرجل، لا بسبب ولا بنسب.

    أما إذا كان المقصود أن الزواج تم بهذه الأركان التي ذكرتها، ثم بعد ذلك هو كتب القسيمة، فلا حرج في هذا إن شاء الله، وهي مسألة إجرائية ليس إلا.

    المتصل: يا شيخ! أنا ما عندي سؤال، لكن أريد أن أتكلم عن ظاهرة منتشرة في الشارع والحدائق المقصورة أيضاً.

    نرجو منكم فضيلة المشايخ! أن تتفضلوا وتتكلموا مع المسئولين، وتعملوا حداً لهذه الظاهرة، والله هذه ظاهرة مشينة بالنسبة لنا نحن المسلمين، وخاصة أن الدولة مسلمة, ونحن لا نستطيع الذهاب بأولادنا وبناتنا إلى هذه الأماكن بسبب هذا الأمر.

    الشيخ: جزاك الله خيراً يا أختنا الله يكرمك, وإن شاء الله نجيبك.

    قراءة نفس السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين

    السؤال: هل يجوز قراءة نفس السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين؟

    الجواب: نعم لا مانع، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس بالزلزلة في الركعتين، يعني: قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا[الزلزلة:1]، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة كرر السورة نفسها: إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا[الزلزلة:1]، فلا حرج أن يقرأ الإنسان السورة نفسها في الركعتين؛ لأن هذا داخل في عموم قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[المزمل:20]، وفي عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (استقبل القبلة وكبر، واقرأ ما تيسر معك من القرآن).

    ممارسة سحر العطف بغرض التحبيب بين الزوجين

    السؤال: ما حكم ممارسة سحر الاستعطاف، تحبيب الزوجين إلى بعضهما؟

    الجواب: هذا حرام، ولا يجوز، وهو سحر منكر، وسحر قبيح، فالسحر شرك، فلا يجوز ولو كان الغرض شريفاً، فنحن المسلمين الغايات عندنا شريفة، ولا بد أن تكون الوسائل شريفة أيضاً، فليس عندنا مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بل لا بد أن يكون الهدف شريفاً، والوسيلة الموصلة إليه شريفة.

    والله جل جلاله بين أن السحر يضر ولا ينفع، قال تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[البقرة:102]، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر)، قليلًا كان أو كثيراً، وأخبر صلى الله عليه وسلم: ( أن من تعلم شيئاً من السحر، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله )، فالسحر حرام أياً كان نوعه.

    المتصل: معك عبد الرحمن مصطفى من النيل الأبيض، هل يجوز التدخل في شئون الناس؟ مثلاً: تجد بعض الناس لا يصلون أو تجد بعضهم يشرب الخمر مع أنهم يعرفون حرمة ذلك الأمر, فإذا نصحتهم قد يقومون بضربك وإهانتك, فهل أنصحهم أم أدعهم على تلك الحال إلى أن يهديهم الله؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك على سؤالك.

    حكم قول: العفو لله وللرسول

    السؤال: هل يصح قول: العفو لله وللرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: هذه الكلمة إذا كان المراد بها العفو: استجابة لله وللرسول عليه الصلاة والسلام فلا حرج، والله عز وجل قال: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ[الأعراف:199]، والله عز وجل قال: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ[الشورى:40]، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزاً )، فإذا كان المقصود أني أعفو استجابة لله وللرسول عليه الصلاة والسلام، أو أطلب منك العفو، استجابة لله وللرسول، فلا حرج، أما إذا كان المقصود طلباً للثواب من الله والرسول، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يطلب منه الثواب، وإنما الثواب من الله، كما قال سبحانه: مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا[النساء:134].

    تخزين السلع إلى حين ارتفاع سعرها

    السؤال: يقول: عند حصاد المحاصيل مثل: القمح، والذرة، يكثر المعروض ويكون رخيصاً، فهل يجوز الشراء ثم التخزين لمدة ثمانية أو تسعة أشهر، ثم البيع بعد ارتفاع الأسعار؟

    الجواب: نعم، لا حرج في ذلك، وليس هذا هو الاحتكار الممنوع، الاحتكار الممنوع أن يتعمد الإنسان تجفيف السوق وحبس السلعة مع شدة حاجة الناس إليها، من أجل أن يعرضها بعد ذلك بالثمن الذي يرضي جشعه، ويروي نهمه، هذا هو الاحتكار الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحتكر إلا خاطئ)، والذي قال: ( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون )، أما هذا الشيء، فهذه هي طبيعة التجارة؛ لأن الإنسان يكون إخراجه للسلعة حسب قانون العرض والطلب، فإذا كان بالناس طلب نحو السلعة والرغبة فيها، فإنه يخرجها من أجل أن يصيب ربحاً معقولاً.

    الحلف بالطلاق

    السؤال: أخونا أبو محمد من عطبرة ذكر بأن نقاشاً حصل مع زوجته بعدما باعت ذهبها لسد بعض الحاجات المنزلية، فبعد ذلك قال لها: عليّ الطلاق لأعيدنّ لك ذهبك كله، ويقول: هو لا يملك ما يعيد به الذهب، ولما طابت نفسها قالت له: قد عفوت عنك, فما حكم الطلاق؟

    الجواب: ننظر في نيتك، فإن كانت نيتك طلاقاً، فلا بد أن تعيد هذا الذهب أو يقع الطلاق؛ لأن هذا طلاق مشروط، أما إن كانت نيتك اليمين فتلزمك كفارة يمين؛ إطعام عشرة مساكين، والذي أنصحك به أبا محمد : ألا تحلف بالطلاق، ففي الحديث: ( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ).

    توجيه بخصوص ما يحدث في الحدائق من منكرات

    السؤال: والأخت آسية من أم درمان تقول: إن الوضع مزري في الحدائق، ولا يرضي مسلماً؛ حيث تجد الذكر مع الأنثى مثنى مثنى، وهما يتهامسان، وربما أحياناً جلسوا في أوضاع غير لائقة، فترجو توجيه نصيحة.

    الجواب: هذا لا يرضي الله عز وجل، ولا يرضي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضاه مسلم لبنته ولا لأخته، ولا لواحدة من محارمه، والواجب على من بسط الله يده وولاه الأمر أن ينهى عن هذا المنكر، كما أن الواجب علينا جميعاً أن نسعى في تغييره، وأن ننبه، وأن نذكر بأن هذه الأفعال مجلبة لغضب الرب جل جلاله، وهذا الذي ينبغي أن نجتهد فيه، ونسأل الله أن يصلح أحوالنا أجمعين.

    المتصل: يا شيخ بارك الله فيك! لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: بعض الناس يقومون ببيع وشراء الرصيد المحول في جهاز الموبايل، كتحويل المائة جنيه مثلاً بتسعين جنيهاً, فما حكم هذا؟ وكذلك يبيعون كرت الشحن الذي قيمته عشرة جنيهات بأحد عشر جنيهاً، فهل في مثل هذه الزيادات ربا؟

    السؤال الثاني: لدي كنتين صغير يعني: دكان، أقوم بجرده في أول محرم من كل عام، ولكن لبعض الظروف لا أنتهي من إتمام عملية الجرد إلا في نهاية صفر أو أول ربيع الأول، فهل علي إثم في تأخير إخراج الزكاة في تلك الفترة؟ وهل يجوز أن أخرج الزكاة بعد الجرد مباشرة تقديراً على أن أكملها إن شاء الله بعد أن أتم عملية الجرد كلها؟

    السؤال الثالث: كثير من الناس لا يجيدون غسل الميت وقد يتهيبون, مما يؤدي إلى أن يغسل الميت من غير أقاربه، وقد لا تتوفر فيه الأمانة، فهلّا بينتم للمشاهدين طريقة الغسل بطريقة واضحة، وحبذا لو كانت بطريقة عملية، على أن يعلن عنها قبل وقت كافٍ، حتى يستفيد منها كل الإخوة المشاهدين، وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم.

    الشيخ: إن شاء الله نجيبك على أسئلتك.

    المتصل: يا شيخ بارك الله فيك! أنا أسأل عن صفة صلاة الحاجة، أنا قرأت في كتاب الترغيب والترهيب لـابن حجر العسقلاني أنها اثنتا عشرة ركعة، وفي آخر ركعة يجلس للتشهد ولا يسلم, وإنما يسجد ويقرأ القرآن حال سجوده, فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: إن شاء الله أجيبك.

    الفرق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتدخل في شئون الآخرين

    السؤال: أخونا عبد الرحمن من النيل الأبيض سأل عن التدخل في شئون الناس ما حكمه؟

    الجواب: التدخل في شئون الناس أمر بغيض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، لكن ليس المثال الذي ذكره هو التدخل في شئون الناس، يعني: قضية أن إنساناً لا يصلي، ويشرب المسكر, ويفعل المنكر، نقول: ما نتدخل في شئونه؟ لا، بل واجب علينا أن نأمره بالمعروف، وننهاه عن المنكر، فإذا أخذته العزة بالإثم، وقال: لا شأن لك بي، ودعني في حالي، ونحو ذلك، فهنا نقول: عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ[المائدة:105]، فنفرق بين التدخل في شئون الناس الذي بمعنى التدخل في خصوصياتهم، والتفتيش عن أحوالهم، وبين منكر ظاهر فعله، أو معروف ظاهر تركه، فمثل هذا نأمر به وننهى عنه.

    بيع وشراء الرصيد المحول في جهاز الموبايل

    الشيخ: بيع وشراء الرصيد لا شيء فيه؛ لأن هذه سلعة، فبيع وشراء الرصيد لا حرج فيه، ولو كان بالزيادة، وكون أن إنساناً يحول الرصيد الذي بـ (مائة) بـ (تسعين)، ويبيع الكرت الذي هو بعشرة بأحد عشر جنيهاً، هذا لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأن هذه سلعة، وليست مالاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا اختلف الصنفان فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد ).

    تأخير زكاة المال بسبب صعوبة حصرها

    الشيخ: بالنسبة للكنتين أو الدكان الذي تملكه يا أخانا! فلا بد من أن تخرج الزكاة في وقتها، وليس الجرد والإحصاء بالأمر العسير، ويمكنك أن تستعين على ذلك بغيرك، وأنا أعرف أناساً عندهم تجارة ضخمة، ويخرجون الزكاة في وقتها، يعني: يستعينون في ذلك ببعض المحاسبين، ومن لهم خبرة ودراية، وفي أيام معدودة تجدهم قد أحصوا ما عندهم، وما الذي يجب عليهم في هذا المال.

    فلا يجوز لك إذا وجبت عليك الزكاة في المحرم أن تؤخرها إلى ربيع، هذا لا يحل بحال.

    الأولى فيمن يغسل الميت

    الشيخ: بالنسبة لغسل الميت فالواجب أن يغسل الميت أولياؤه الأدنى فالأدنى؛ وذلك بعد الوصي، فلو أن الميت أوصى بأن يغسله فلان، فهذا الموصى أولى من الولي، أما إذا مات الميت ولم يوص فأولى الناس بأن يغسل الرجل زوجه، يعني: امرأته، وأولى الناس بأن يغسل المرأة زوجها، ثم بعد ذلك تأتي العصبات على الترتيب المعروف.

    وإذا كانوا لا يعرفون فإنه يدخل معهم من يعرف ويشرح لهم، إلى أن يتم الغسل على ما يرضي الله عز وجل، وإن شاء الله نحقق رغبتك في بيان غسل الميت بصورة عملية، فنأتي بدمية إن شاء الله، وهذه يتكفل بها الإخوة.

    صفة صلاة الحاجة

    الشيخ: بالنسبة لصلاة الحاجة يا أختنا هبة بسطاوي ، أولاً: لا تصح نسبة هذا إلى الحافظ ابن حجر رحمه الله، فهو أجل وأعلم من أن يقول مثل هذا الكلام: أن الإنسان يصلي اثنتي عشرة ركعة، وفي الركعة الأخيرة بعد التشهد لا يسلم، وإنما يسجد ويقرأ في السجود كذا وكذا وكذا، أبداً، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة القرآن حال السجود والركوع، قال: ( نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا من الدعاء, فقمن أن يستجاب لكم ).

    وصفة صلاة الحاجة عند من يصحح حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له إلى الله أو إلى أحد من خلقه حاجة، فليركع ركعتين ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضاً إلا يسرتها وأعنتني على قضائها، فإنها تقضى)، هذه هي صفة صلاة الحاجة، وكثير من العلماء قالوا: إن هذا الحديث بمجموع طرقه لا يقل عن درجة الحسن.

    أما الصفة التي ذكرتيها فهذه لا تصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي فعلها.

    حكم التنباك ومصافحة النساء

    السؤال: ما حكم التنباك والمصافحة للنساء؟

    الجواب: التنباك قلنا: إنه حرام، وحرمته من جهة ضرره، ومن جهة خبثه؛ أما من جهة ضرره فهو قاتل، ومسبب لسرطان اللثة، والله عز وجل قال: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ[النساء:29]، ثم إنه خبيث نتن، ولا ينبغي للمسلم أن يأخذ هذا الخبث وهذا القذر فيضعه في فيه.

    وأما بالنسبة للمصافحة: فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام لا يصافح النساء، والله عز وجل قال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[الأحزاب:21].

    بيع الوضيعة

    السؤال: حكم بيع الكسر، يعني: أشتري شيئاً وأبيعه بأقل من قيمته في السوق؟

    الجواب: البيع إما أن يكون مرابحة؛ بأن تبيع بأكثر من ثمن الشراء، وإما أن يكون وضيعة؛ بأن تبيع بأقل من ثمن الشراء، وإما أن يكون تولية؛ بأن تبيع بمثل ثمن الشراء، يعني: من اشترى سلعة بعشرة، فباعها بعشرة، هذا نسميه بيع التولية، وأما من باعها بأحد عشر، فهذا نسميه بيع المرابحة، ومن باعها بتسعة فهذه نسميه بيع الوضيعة أو بيع الحطيطة.

    فبيع الكسر حقيقته وضيعة أو حطيطة، وهذا النوع إذا كان قائماً على التراضي فلا حرج، اللهم إلا إذا كان مضراً بأهل السوق فإن الواجب على السلطان منعه كما منع عمر رضي الله عنه حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بأن يبيع بأقل مما يبيع الناس.

    أسأل الله أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.