إسلام ويب

ديوان الإفتاء [352]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أيد الله أنبياءه ورسله بالمعجزات الدالة على صدقهم ونبوتهم وأنهم رسل الله، ومن ذلك تأييد الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الكثيرة، ومنها: معجزة الإسراء والمعراج، وكان توقيت هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم عندما تنكرت له الدنيا وأغلقت في وجهه الأبواب، وصار أذى الناس له أشد، وعداوتهم له ألد، فبين الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه معه ولن يضيعه، فإذا أغلقت في وجهه أبواب الأرض فتحت له أبواب السماء، وكان إسراؤه ومعراجه عليه الصلاة والسلام بروحه وجسده معاً.

    1.   

    معجزة الإسراء والمعراج

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وسيد النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فمرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله عز وجل أن يجعلها نافعة مفيدة.

    جرت عادة الناس في رجب بأنهم يتذكرون معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أكرمه الله بها حين أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى السموات العلى.‏

    المقصود بالإسراء والمعراج

    وأريد أن أذكر بعض المعلومات التي تتعلق بهذه الرحلة المباركة، فأقول: بأن الإسراء هو: السير بالليل, يقال: سرى وأسرى إذا سار بالليل، والمعراج: اسم آلة على وزن مفعال، مشتقة من العروج، من عرج يعرج؛ كما قال ربنا: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4].

    ويراد بالإسراء: تلك المعجزة الحسية التي أكرم الله بها سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم حين حمله ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ثم يراد بالمعراج: تلك الرحلة العلوية حين حمل صلوات ربي وسلامه عليه من المسجد الأقصى إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى، إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام حيث كلمه ربه، وفرض عليه خمسين صلاة في كل يوم وليلة، ثم لم يزل صلوات ربي وسلامه عليه يراجع ربه ويسأله التخفيف حتى جعلت هذه الصلوات خمساً.

    وهذه المعجزة هي من جنس المعجزات الحسية التي أكرم الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام، مثلما أكرم الأنبياء من قبله، كما قال سبحانه: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ [الإسراء:101]، وهذه المعجزات هي: العصا، واليد، والضفادع، والدم، والطوفان، والجراد، والقمل، والأخذ بالسنين، والنقص من الثمرات, فهذه تسع معجزات أكرم الله بها موسى عليه السلام.

    وكذلك عيسى عليه السلام كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، وينبئ الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وكلم الناس في المهد، وأنزل الله عليه مائدة من السماء، ورفعه حياً إلى السماء حين مكر به اليهود.

    وكذلك من قبلهما إبراهيم عليه السلام ألقي في النار فأبطل الله خاصية الإحراق فيها، وقال: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69] .

    وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكرم بمعجزات حسية؛ فنبع الماء من بين أصابعه، وتكلم مع الحيوانات، وسلمت عليه الأحجار والأشجار، واستجاب الله دعاءه، وأخبر بكثير من الغيوب التي ما علمها الناس إلا بعد سنوات طويلة، وكذلك انقلبت الأعيان فيما باشره بيده صلوات ربي وسلامه عليه.

    فتأتي معجزة الإسراء والمعراج ضمن تلك المعجزات العظيمة التي أكرم بها عليه الصلاة والسلام.

    سبب حادثة الإسراء والمعراج

    وهذه المعجزة جاءت في ظروف صعبة, كان نبينا عليه الصلاة والسلام قد تنكرت له الدنيا، وأغلقت في وجهه الأبواب، وأعرض عنه المعرضون، وعانده المعاندون، وفي مكة تكلموا معه بكلام قبيح: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه [الإسراء:90-93] . هكذا كانوا يتحدونه صلوات ربي وسلامه عليه، وعذبوا أصحابه حتى مات بعضهم تحت السياط وفي حر الشمس، ومنهم من وضعت على صدره الصخرة العظيمة.

    وخرج صلوات ربي وسلامه عليه إلى الطائف يعرض دعوته على الناس ولكنهم كانوا لئاماً، حتى قال له أحدهم: يا محمد! أما وجد الله غيرك ليرسله؟ وقال له الآخر: يا محمد! أنا أمرط ثياب الكعبة إن كان الله قد أرسلك، وقال له الثالث: إن كنت نبياً فأنت أعظم من أن أكلمك، وإن كنت كاذباً فأنت أحقر من أن أكلمك، هكذا أعرضوا عنه.

    فلما أراد أن يخرج أغروا به سفهاءهم فوقفوا له على سماطين يرجمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه الشريفتين صلوات ربي وسلامه عليه, وأوى إلى بستان لــشيبة بن ربيعة ، وتضرع بتلك الضراعة الشهيرة: ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي! إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.

    فنزل جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، يقول له: يا محمد! إن الله قد سمع مقالة قومك لك، وإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين أي: الجبلين العظيمين، فقال عليه الصلاة والسلام: بل أصبر عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ).

    جاءت معجزة الإسراء والمعراج في تلك الظروف، نبينا عليه الصلاة والسلام ما استطاع أن يدخل مكة إلا في جوار المطعم بن عدي ؛ لأن أهل مكة لما سمعوا ما حصل له بالطائف، زاد شرههم لإيقاع الأذى به، وكان عمه أبو طالب قد مات وزوجه خديجة رضي الله عنها قد ماتت، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يعد له نصير إلا الله، فقد كان أبو طالب و خديجة وزيري صدق لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فجاءت هذه المعجزة في تلك الظروف ليبين له ربنا جل جلاله, ويثبت فؤاده بأن السماء معه، فإن أغلقت في وجهه أبواب الأرض تفتحت له أبواب السماء، وإن تنكر له أهل الأرض رحب به أهل السماء؛ كما قال سبحانه: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ [الحج:15] .

    فمن كان يظن أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيخذله ربه ويتخلى عنه فهذا واهم متعلق بالسراب، الله جل جلاله أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام بهذه المعجزة، كما قال: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [الإسراء:60]، هذه آية عظيمة أكرم بها نبينا عليه الصلاة والسلام.

    الأدلة على وقوع الإسراء والمعراج بروح النبي صلى الله عليه وسلم وجسده

    والذي عليه علماؤنا سلفاً وخلفاً: أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد يقظة لا مناماً، حمل عليه الصلاة والسلام بروحه وجسده، يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وحمل عليه الصلاة والسلام بروحه وجسده من المسجد الأقصى إلى السموات العلى.

    والأدلة على ذلك كثيرة شهيرة منها: الآية الأولى من سورة بني إسرائيل: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [الإسراء:1]، وافتتحت بالتسبيح ولا يكون التسبيح إلا من أمر عظيم تحار فيه الألباب وتطيش فيه العقول، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ، والعبد روح وجسد, ما قال: سبحان الذي أسرى بروح عبده، وإنما قال: بعبده، أي: روحاً وجسداً.

    وكذلك قول ربنا جل جلاله: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17]، والبصر من آلات الجسد لا من آلات الروح.

    وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( أتيت بالبراق )، ولو كان الإسراء بالروح ما احتاج إلى براق، فأتي بالبراق ووصفه بأنه ( دابة فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره حيث ينتهي طرفه )، قالوا: وسمي البراق براقاً: اشتقاقاً من البرق؛ لأنه سريع، أو اشتقاقاً من البريق؛ لأنه لامع، أو من قولهم: شاة برقاء إذا اختلط بياضها بسواد. فنبينا عليه الصلاة والسلام يقول: ( أتيت بالبراق )، فهذا دليل على أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد.

    ثم لو كان المعراج بالروح كما يقول بعضهم لما كذبه المشركون، ولما احتاج صلى الله عليه وسلم إلى تلك المحاورة الطويلة معهم؛ لأنه قد يرى كثير من الناس في منامه، أو في يقظته، أو تحصل له حالة يرى أنه طاف في تلك العوالم العلوية، وانتقل من مكان إلى مكان ورأى من رأى، والأمر معتاد.

    لكن كان تكذيب المشركين؛ لأن نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام قد بين لهم أنه أمسى بينهم في مكة وأصبح بينهم في مكة وما بينهما أسري به صلوات ربي وسلامه عليه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به من المسجد الأقصى إلى السموات العلى، فمن أجل هذا كذبه المشركون وعاندوه.

    ولذلك نقول: إن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد يقظة لا مناماً، وهذا الذي عليه جمهور المسلمين سلفاً وخلفاً.

    الرد على من قال: إن الإسراء والمعراج كان بالروح دون الجسد

    ولو أن بعض الناس استدل بالآية التي ذكرتها: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [الإسراء:60]، يقول: بأن الرؤيا رؤيا منامية؟ نقول: لا، الرؤيا تطلق على الرؤيا المنامية، والرؤية التي تكون بالبصر، ومنه قول القائل يصف صياداً:

    فكبر للرؤيا وهش فؤاده وبشر قلباً كان قبل يلومها

    فكبر للرؤيا أي: لرؤية الصيد، فعبر عن الرؤية بالرؤيا، فدل ذلك على أن العرب تطلق الرؤيا على ما كان مناماً وما كان يقظة.

    ثم أيضاً نقول: حتى لو كانت الرؤيا منامية فلا غرابة, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يكون رأى رحلة الإسراء مناماً ثم تحققت يقظة، فإنه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح عليه الصلاة والسلام. فمن أجل هذا نقول: الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد يقظة لا مناماً.

    أما استدلالهم برواية عن عائشة ، ورواية عن معاوية رضي الله عنهما، بأن عائشة قالت: ( ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء )، فهذه رواية مكذوبة لم تقلها عائشة ؛ لأن عائشة وقت الإسراء لم تكن زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم أصلاً من أجل أن تقول: ( ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء).

    وأما معاوية فلم يكن مسلماً في حادثة الإسراء؛ لأنه من المعلوم أن معاوية من الطلقاء أي: ممن أسلموا بعد الفتح، ولذلك أقول: هذه الرواية عن معاوية و عائشة لا تصح، وإنما كانت رحلة حقيقية في حال اليقظة لنبينا صلى الله عليه وسلم.

    فما الذي حصل في تلك الرحلة؟ وما الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما هي دلالاتها؟ ولم كان الإسراء بالليل؟ وما معنى قوله تعالى: لَيْلًا [الإسراء:1] هكذا بالتنكير؟

    هذه كلها أمور نعرض لها في الحلقة الآتية إن شاء الله.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    الزواج من شخص ذي خلق ودين إلا أنه يدخن

    السؤال: تقدم لخطبتي شخص ذو خلق ودين إلا أنه يسجر، بمعنى: يدخن، هل يرفض كزوج؟

    الجواب: لا، لا يرفض إن شاء الله، طالما أنه خلوق دين يؤدي الفرائض المكتوبات، ويمتنع عن كبائر المحرمات، بعد ذلك دخانه معصية من المعاصي، ويرجى له إن شاء الله أن يتوب الله عليه وأن يعافيه ويتخلى عن هذا الخبث، وإلا لو انتظرت الأخت إلى أن تجد شخصاً معصوماً ما عنده معصية، فسيطول انتظارها حتى الممات، فطالما أنه ذو خلق ودين فلا يرد.

    طلاق الرجل زوجته وإرجاعها في فترة العدة بدون إشهاد مع بقائها في بيت أهلها

    السؤال: أنا طلقت وأرجعت في فترة العدة، لكن بيني وبينه وأنا في بيت أهلي، كلما تحدثت معه يقول لي: لو تكلمت وقلت: رجعني سأطلقك مرة ثانية، فأنا الآن في حيرة، وأهلي لا يعلمون، ولا أريد الطلاق مرة أخرى ولي أبناء؟

    الجواب: هذا الرجل طلق على غير السنة، وأرجع على غير السنة؛ لأن الله عز وجل أمر بالإشهاد، قال: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2]، فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يطلق إلا بإشهاد، ولا أن يرجع إلا بإشهاد, صحيح أن جمهور العلماء قالوا: بأن هذا مستحب؛ لأن الإنسان لا يجب عليه الإشهاد على استيفاء حقه والطلاق حقه والرجعة حقه، لكن مع ذلك نقول: بأن الإشهاد مطلوب لئلا يطرأ النسيان، ولئلا يحصل التلاعب كما في هذه الحالة، فهذا الرجل رجعها فيما بينه وبينها، ثم بعد ذلك يقول لها: لو قلت: أرجعني سأطلقك مرة ثانية، فهذا نوع من التعليق ونوع من اللعب بهذه العروة الوثقى التي أمرنا بتعظيمها، وألا نتخذ آيات الله هزواً.

    فننصح هذا الرجل بأن يتقي الله عز وجل في أهله، وأن يكون في وضوح من أمره، وأن يتعامل مع وليها بما أوجب الله عز وجل.

    ترك المرأة للنقاب بحجة أنه يمنع الناس من رؤيتها فلا تخطب

    السؤال: أنا محجبة وأود النقاب، لكن أخشى ألا يراني أحد فلا يتقدم لخطبتي, أفيدوني؟

    الجواب: يا أمة الله! ليس هناك علاقة بين هذا الأمر الذي ذكرتيه وبين أن يتقدم إليك أحد أو لا يتقدم، فكم من سافرة بل كم من متبرجة مكثت سنين عدداً وما تقدم إليها أحد، بل ربما زاد عمرها على الأربعين وما تقدم لها أحد, فليس النقاب مانعاً وليس تركه محفزاً لأن يتقدم لك الخطاب، وأن يطرق بابك الطارقون. بل المطلوب منك أن تلتزمي بما تؤدي إليه قناعتك، أنا لا أقول: بفرضية النقاب ولا بوجوبه، لكن لو أنك اعتقدت ذلك، أو رأيت أنه الأفضل وتنقبت فإن شاء الله رزقك مسوق إليك تنقبت أو لم تتنقبي، فالزواج أمر مقدر مكتوب عند الله عز وجل, ولا ينبغي لك أن تتعلقي بمثل هذا.

    أخذ أمينة الصندوق مبلغاً معيناً منه مقابل مسئوليتها عليه

    السؤال: عندنا صندوق، ومسئولة الصندوق تأخذ مبلغاً معيناً، أحلال هذا أم حرام؟

    الجواب: إذا كانت تأخذ مبلغاً معيناً في مقابل عملها؛ لأنها هي التي تمر على الناس وتجمع، وهي التي تحسب وهي التي توزع، يعني: هناك وقت مبذول وجهد في مقابل هذا المبلغ الذي يؤخذ فلا حرج إن شاء الله؛ لأن هذا يعد من الإجارة المشروعة.

    ترك الزوجة معاشرة زوجها عند حملها في الشهور الأولى

    السؤال: أنا حامل في شهوري الأولى، وتأبى نفسي معاشرة زوجي، فهل علي إثم؟

    الجواب: ليس عليك إثم إن شاء الله إذ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، وبعض النساء هكذا، إذا كانت حاملاً فإنها تتأفف وتتضايق من معاشرة زوجها، وهذه طبيعة في بعض النساء، ولا حرج عليها إن شاء الله، ولو جاهدت نفسها لكان خيراً لها.

    غسل الجنابة للحائض إذا أنزلت

    السؤال: هل على المرأة الحائض غسل جنابة إذا داعبها زوجها؟

    الجواب: المرأة الحائض ليس عليها غسل جنابة إلا إذا أنزلت؛ فإنها تغتسل غسل الجنابة من أجل أن يتأتى لها قراءة القرآن؛ لأنه معلوم أن الحائض يمكنها قراءة القرآن على القول الراجح, أما الجنب فلا تقرأ ولا آية؛ كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام.

    دخول المرأة في حديث: (ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف)

    السؤال: الحديث الوارد الذي فيه: ( ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف ..)، هل تدخل فيه المرأة التي تريد العفاف؟

    الجواب: نعم، النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء )، فهذا يدخل فيه الرجل والمرأة، وفضل الله واسع، والله لا يضيع أجر المحسنين.

    حلف الرجل على أخي زوجته بالحرام على فعل شيء ولم يفعله

    السؤال: تقول: زوجي حلف بالحرام على أخي في وجودي أن يقوم بشيء ما ولم يقم به أخي، فهل وقع ذلك التحريم؟

    الجواب: يسأل زوجك عن نيته في هذه اليمين، فإن كانت نيته طلاقاً وقع، وإن كانت نيته ظهاراً وقع، وإن كانت نيته مجرد الحلف لزمته كفارة.

    مداومة الإنسان على قراءة سورة معينة من القرآن كل يوم

    السؤال: شخص مداوم على قراءة سورة معينة من القرآن كل يوم هل يجوز؟

    الجواب: نعم يجوز، وقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ سورة الملك في كل ليلة، وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يقرأ الإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة مرة مرة إلا بعد الصبح والمغرب فإنه كان يقرؤها ثلاثاً، فلا حرج إن شاء الله في ذلك. والأفضل بأن الإنسان وإن كان عنده سورة معينة مواظب عليها, لكن الأفضل أن يمر على القرآن كله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: مات رجل ابن زنا، وترك إخوة له من أمه ولم يكن متزوجاً، ولم يكن له أبناء، وترك مالاً, فمن يرث هذا المال؟ وإذا كان يرثه إخوته، فهل يرثون المال كله, نريد التوضيح في ذلك علماً بأن أمه متوفية؟

    السؤال الثاني: عندنا في القرى بعض الناس يجازون من ارتكب جريمة الزنا أو سرق مالاً من أهل قرية معينة أن يحلف يميناً بألا يتعرض لتلك المرأة التي ارتكب معها الفاحشة ومع جميع قريناتها من نساء العائلة، أو من نساء هذه الأسرة، فيحلف يميناً بألا يتعرض لمثل هذا العمل، هل مثل هذا التصرف صحيح؟ وهل يقع، أريد التوضيح في هذا؟

    السؤال الثالث: رجل مصاب بالسلس، ولكنه أعرف الناس بالقرآن والسنة في المسجد, أو في المجموعة التي هو فيها، هل يجوز إمامته لمن يحيطون به؟

    الشيخ: تسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة لو سمحت!

    السؤال الأول: أنا محجبة وأرتدي الشرابات وأرتدي الثوب السوداني فهل كشف الوجه واليدين فيه ذنب بالنسبة لي؟

    وكذلك أسأل عن ثيابنا العادية الملونة، هي ليست بشفافة وليست أثواباً مزركشة، وكذلك ليست للزينة؛ ولهذا أريد أن أتأكد من هذا الشيء، هل الثوب الملون العادي الهادئ فيه شيء؟

    السؤال الثاني: أريد أن أعرف الصيغة الصحيحة في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل إذا حدد الشخص لنفسه عدداً في اليوم مثلاً ألف مرة أو مائة مرة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تكون هذه بدعة؟

    السؤال الثالث: السنن الرواتب يقولون: أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعده، فهل الأربع التي قبل الظهر تعد من صلاة الضحى أم ماذا، أريد توضيح ذلك؟

    الشيخ: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: هل الاستنشاق والاستنثار بإدخال الإصبع في الأنف مثلاً أثناء الغسل فرض أم لا؟

    الشيخ: تسمع الإجابة إن شاء الله.

    كيفية قسمة تركة ميت مجهول الأب وله إخوة من أم

    السؤال: أخونا من نيالا يذكر: بأن رجلاً مات وهو ابن زنا، وترك إخوة له من أمه، وما ترك سواهم، وترك مالاً، فهل يرثونه؟

    الجواب: أولاً: ما ينبغي أن نقول: بأنه ابن زنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( على مثل الشمس فاشهد )، ممكن أن نقول قولاً آخر نخفف به العبارة، وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نتخير ألفاظنا، فقال: ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي )، والمعنى واحد، لكن يعلمنا عليه الصلاة والسلام أن نتخير العبارة التي لا تصدم الأسماع ولا تؤذي المشاعر.

    فنقول: مات إنسان لا يعرف له نسب أو لا يعرف أبوه، وترك إخوة له من أمه، فكيف تقسم تركته؟

    نقول: إخوته من أمه لهم الثلث؛ لأن الله عز وجل بين ذلك في سورة النساء، أما الثلثان اللذان بقيا فأين يذهبان؟

    بعض أهل العلم قال: ترد على ذوي الأرحام وهم إخوته من أمه.

    وبعضهم قال: ترد إلى بيت المال، ولعل القول الأقرب هو الأول: بأن الثلثان يردان على إخوته من أمه.

    أخذ اليمين في بعض البلدان ممن سرق أو زنى ألا يعود لذلك

    الشيخ: في بعض البلدان إذا زنى إنسان أو سرق، يطلب منه أن يحلف يميناً بألا يتعرض لبقية نساء الأسرة أو ألا يسرق ثانية، فهذا تصرف غير مشروع، وهذا عرف جرى عليه الناس في هذه البلاد التي يسأل عنها أخونا فضل ، لكنه ليس من دين الله في شيء، بل دين الله أن السارق الذي قامت عليه البينة أو أقر على نفسه، وكذلك الزاني يقام عليه حد الله.

    أما ما يتواطأ عليه الناس من الأعراف والعادات والتقاليد فهذه لا قيمة لها إذا كانت مخالفة لشرع الله؛ ولذلك لما جاء الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ( يا رسول الله! ناشدتك الله أن تحكم بيننا بكتاب الله، فقال الآخر: وكان أفقه منه نعم يا رسول الله! أحكم بيننا بكتاب الله، ثم أخبره فقال: إن ابني كان عسيفاً عند هذا، فزنى بامرأته, فافتديت منه بمائة شاة ووليدة )، أي: حصل بينهم نوع من الرجوع إلى أعراف الجاهلية، في مقابل الزنا الذي حصل من ولده، هذا الرجل سلم للذي زني بامرأته مائة شاة ووليدة أي: أمة، ( فأخبرت أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، على ابنك جلد مائة وتغريب عام، ثم قال: واغد يا أنيس! -رجل من الصحابة- إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ) وبين عليه الصلاة والسلام أن الحكم الأول لا قيمة له في دين الله.

    فهذا الذي زنى أو سرق ما قيمة اليمين عنده؟ فهذا الذي اجترئ على الوقوع في الزنا، أو اجترئ على أن يمد يده إلى المال المحرم، فيناله بغير حق، قد يحلف يميناً ومائة يمين ولا يبالي.

    إمامة المصاب بالسلس إذا لم يكن فيهم أقرأ منه

    السؤال: إنسان مصاب بالسلس, لكنه أعرف الناس في محلة قومه بالقرآن والسنة, هل يجوز أن يكون إماماً؟

    الجواب: نعم، إذا لم يكن في قومه من يصلح للإمامة أو من يعرف الأركان ويقيم لسانه بالقرآن، ويعرف شروط الصلاة، ويعرف إصلاح الخلل إذا طرأ، وكان هذا المصاب بالسلس عارفاً بهذا كله فإنه يصلي بالناس؛ لأن إمامة السلس ليست باطلة, وإنما هي مكروهة إذا وجد غيره ممن يحسن الصلاة.

    كشف الوجه واليدين للمرأة

    السؤال: أم محمد سألت: عن كشف الوجه واليدين؟

    الجواب: نقول: هذه مسألة خلافية من قديم، والذي عليه أكثر العلماء أن الوجه ليس بعورة، فوجه المرأة ليس بعورة، وكذلك كفاها.

    لبس الثوب والعباءة المزركشة في حق النساء

    الشيخ: أما بالنسبة للثوب السوداني فنقول: الشريعة ما ألزمت المرأة لا بثوب ولا ملاءة ولا عباءة، وإنما ألزمتها بالستر، وألزمتها بأن يكون ثوبها فضفاضاً، وأن يكون سابغاً غير مشابه للباس الرجال ولا الكافرات ونحو ذلك من الشروط، وكذلك ألا يكون زينة في نفسه، فلا يكون من الألوان البراقة من جنس ما يلبسه النساء فيما يسمى بالسهرات، أو بثوب السهر، وهو الذي مع الضوء يلمع ويبرق ويلفت الأنظار، هذا هو الممنوع المحظور.

    أما لو أنها لبست ثوباً ذا ألوان هادئة فلا مانع، فالشريعة لم تلزم المرأة بسواد ولا بياض، فلا يستطيع أحد أن يقول: لا بد أن تلبس ثوباً أسود أو ثوباً أبيض أو رمادياً، لا، وإنما تلبس ما شاءت من الألوان شريطة ألا تكون لافتة للأنظار.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أختي مسافرة إلى خارج السودان وزوجها أرسل لها بزيارة ولا يستطيع أن يأتي لها بنفسه بسبب ظروف عمله، وهي ليس لها محرم يسافر معها، فهل تسافر بدون محرم؟

    السؤال الثاني: عندي خمس سور أقرؤها كل يوم، فمثلاً: أقرأ سورة البقرة كلها ثلاثة أيام، وباقي المصحف ما أمر عليه إلا بين فترة وفترة؟

    السؤال الثالث: أنا قرأت فتوى في منتدى إسلامي: أن الغناء حرمته بحرمة الشيء المصاحب له، يعني: ألا يكون فيه منكر، أو كان كله قصيدة وليس فيها ما يكون حراماً.

    الشيخ: تسمعين الإجابة على أسئلتك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة لو سمحت:

    السؤال الأول: ما هو تفسير الآية: مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:64] ؟

    السؤال الثاني: ما هو تفسير قوله تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46] ؟

    السؤال الثالث: ما هو تفسير قوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:4-5] ؟

    الشيخ: تسمع الإجابة عن أسئلتك.

    إلزام الإنسان نفسه يومياً بعدد محدد لا يخل به في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    السؤال: سألت أم محمد عن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، لو أن الإنسان ألزم نفسه بعدد محدد لا يخل به، هل في ذلك بدعة؟

    الجواب: ليس في هذا بدعة، بل هو مأجور وعلى خير عظيم، فلو أن إنساناً ألزم نفسه في كل يوم بأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة أو مائتين أو ألفاً أو ألفين فهو مأجور وعلى خير عظيم، ومبشر بالثواب العظيم, فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات، وأفضل القربات، وبها يفرج الله الهم، وينفس الكرب، ويقضي الدين، وينور الوجه، وغير ذلك من الفوائد العظيمة، وبها تستحق شفاعته عليه الصلاة والسلام يوم العرض الأكبر.

    صيغ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الشيخ: أما صيغة الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام فهي تتأتى بكل صيغة ألفاظها مفهومة غير غامضة، فلو أن الإنسان قال: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، أو على نبينا محمد، أو اللهم صل وسلم على محمد، أو قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أو قال: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أو قال: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على نبيك محمد نبي الرحمة، وغير ذلك من الصيغ الواضحة، فكلها إن شاء الله مشروعة وقائلها مأجور.

    الفرق بين الأربع الركعات التي قبل الظهر وصلاة الضحى

    الشيخ: أما سؤالها عن السنن الرواتب، فأقول: يا أم محمد بارك الله فيك! السنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة، والأربع التي قبل الظهر هي غير صلاة الضحى، فصلاة الضحى عندها سبب، وهذه الراتبة قبل الظهر سببها آخر؛ فلذلك نقول: أنت على خير إن شاء الله ما دمت مواظبة على الركعات التي قبل صلاة الظهر، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعد الظهر حرم الله جسده على النار )، نسأل الله أن يجعلنا منهم.

    الاستنشاق والاستنثار في الغسل

    السؤال: أخونا أبو مدين سأل: عن الاستنشاق والاستنثار في الغسل أواجب هو؟

    الجواب: ليس بواجب, وإنما هو من السنن، أما الواجب فهو النية، وتعميم البدن بالماء, والدلك عند المالكية، والموالاة بين أفعال الغسل، هذه هي الأركان.

    لكن نقول: بأن الإنسان يعتني بإيصال الماء إلى الأماكن التي لا يصلها، فهناك بعض الأماكن مثلاً لا بد للإنسان أن يعتني بها تحت الجناحين، وكذلك أعلى الفخذين، وكذلك داخل السرة، وحلقة الدبر، وثنايا الركبة، فالإنسان يعتني بأن يثني ركبته ويدلكها من أجل أن يتأكد من أن الماء قد وصل إليها، وليس مطالباً بأن يتشدد فيوصل الماء إلى باطن عينيه ونحو ذلك.

    ومن السنن أن يستنشق ويستنثر، وليس مطلوباً منه أن يدخل أصبعيه في منخريه، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يفعل ذلك، وإنما كان يستنشق، والاستنشاق معناه: جذب الماء بواسطة النفس، ثم كان يستنثر عليه الصلاة والسلام، والاستنثار: طرح الماء بواسطة النفس، وكيفيته: بأن الإنسان يضغط بيسراه على منخريه ثم يتنفس نفساً قوياً، فيخرج ما بداخل أنفه.

    سفر المرأة من بلادها إلى بلاد أخرى للقاء زوجها بدون محرم

    السؤال: أختنا سحر سألت عن أختها، وأن زوجها مقيم بالإمارات, وقد أرسل إليها لتلحق به، ولا يستطيع أن يأتيها ليصحبها، ولا يملك نفقة ليرسل معها محرماً؟

    الجواب: تسافر؛ لأن مفسدة سفرها من غير محرم أخف من مفسدة بقائها بعيدة عن زوجها، حيث هي معرضة للفتنة وزوجها كذلك، فتلحق بزوجها, والله غفور رحيم.

    المداومة على قراءة خمس سور محددة من القرآن كل يوم

    السؤال: عندي خمس سور أقرؤها كل يوم؟

    الجواب: أنت على خير إن شاء الله, وخير لك لو قرأت مع ذلك جزءاً في كل يوم، من أجل ألا ينخرم الشهر إلا وقد أتيت على القرآن كله، وبعض الناس -مثلاً- معتاد بأنه في كل يوم يقرأ سورة يس وسورة الواقعة، ومثلاً سورة الملك وسورة الدخان وسورة السجدة أو غير ذلك من السور، فيواظب عليها في كل يوم، ويدع ما سوى ذلك، وهذا الذي يفعله خير، ولكن الأفضل والأطيب أن يمر الإنسان على القرآن كله، ولا يهجر شيئاً منه.

    القول بأن الغناء محرم لما صاحبه من آلات اللهو والمنكر وليس محرماً لذاته

    السؤال: أختنا سحر ذكرت بأنها دخلت في بعض المواقع, فوجدت بأن الغناء حرمته كحرمة ما صاحبه، بمعنى: أنه لو خلا من المحرمات كالخمر والاختلاط والكلمات الفاحشة فلا مانع منه؟

    الجواب: هذا رأي لبعض أهل العلم حيث قالوا: بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف )، يدل على الجو الذي يحيط بالغناء، بأنه لا يخلو غالباً من خمر وزنا وفحش وما إلى ذلك.

    لكن أقول: أكثر العلماء ردوا هذا التفسير وقالوا: هذه محرمة لوحدها وذاتها، فكل واحدة من هذه الأربع المذكورة في الحديث محرمة ولو لم يصحبها ما ذكر معها، يعني: الخمر لو أنها شربت من غير حرير ولا زنا ولا معازف فهي حرام، وكذلك الحرير لو لبس من غير خمر ولا زناً ولا معازف فهو حرام، والزنا لو حصل من غير خمر ولا حرير ولا معازف فهو حرام، فكذلك المعازف لو لم يصحبها خمر ولا زناً ولا حرير فهي محرمة؛ ولذلك نقول: الطنبور كغيره، يعني: كلما كان فيه صناج -أي وتر- فهو ممنوع، وما أباح النبي صلى الله عليه وسلم إلا دف يوم عيد أو يوم عرس.

    تفسير قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)

    السؤال: أخونا صلاح الدين يسأل عن تفسير قول ربنا الرحمن: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]؟

    الجواب: فسر النبي صلى الله عليه وسلم الجنتين بأنهما من ذهب ومن فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وأن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه جل جلاله، وهاتان الجنتان وصفهما ربنا بأنهما: ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [الرحمن:48] أي: أغصان، ثم وصف الجنتين اللتين دونهما بأنهما: مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:64]، أي: شديدتا الخضرة حتى كأنهما من خضرتهما سوداوان؛ ولذلك نحن في لساننا نقول عن الشخص الذي زادت سمرته: هذا أخضر، وبعض الناس يعجب من هذه الكلمة وهي فصيحة، فإن الإنسان إذا كان لونه يميل إلى السواد فإنه يقال له: أخضر, وليس في ذلك مانع من هذا، والله عز وجل قال: مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:64]، أي: شديدتا الخضرة حتى كأنهما من خضرتهما سوداوان.

    تفسير قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب وتب)

    الشيخ: وأما قول ربنا جل جلاله في وصف العوراء أم جميل بنت حرب زوجة عبد العزى بن عبد المطلب المشهور بــــأبي لهب ، وقيل له أبو لهب : إما لوضاءته، وإما لأنه والعياذ بالله من أهل النار. وزوجه لعنة الله عليها كانت عوراء قبيحة المظهر والمخبر, قبيحة الشكل والفعل، ومن قبحها لعنة الله عليها أنها كانت ساعية بالفساد في الأرض فكانت صادة عن سبيل الله، مؤذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كانت تقول: مذمماً أبينا, وأمره عصينا, ودينه قلينا، وأنزل الله فيها وفي زوجها هذه السورة: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1].

    قال أهل التفسير: الأولى: دعاء, والثانية: خبر، يدعو عليه ربنا بالتباب، أي: بالهلاك والخسار، تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد:1]، وقد حصل الخسار والهلاك, مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد:2]، أي: لن يغني عنه ماله، ولا ما كسب من الأولاد, لا مال ولا ولد.

    ثم ثنى ربنا بذكر امرأته التي كانت عوناً له على الفساد والصد عن سبيل الله قال: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد:4]، قال بعض أهل التفسير: ذمها الله بالبخل، يعني: أنها مع كثرة مالها كانت تنقل الحطب على كتفها.

    وقال بعضهم: بل كناية عن سعيها بالنميمة بين الناس كأنها تشعل النيران، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد:4]، وفي قراءة: حَمَّالَةُ الْحَطَبِ )) فِي جِيدِهَا ))، أي: في عنقها, حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:5]، أي: من أغلظ الليف وأشده, تجر به في النار والعياذ بالله.

    فهذا الكافر أبو لهب سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد:3]، ومعه َامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:4-5]، نسأل الله السلامة والعافية.

    إفطار امرأة عدة أيام من رمضانات سبقت بدون قضاء ثم إصابتها بمرض السكر

    السؤال: امرأة عندها أيام من رمضانات فائتة -أيام دورة شهرية- ولم تصمها، والآن عندها سكري؟

    الجواب: إذا أخرت القضاء من غير عذر فلا تسلم من المؤاخذة، ونقول: يراجع الطبيب إن كانت تستطيع الصيام صامت، وإن منعها الطبيب من الصيام فدت، فتطعم عن كل يوم مسكيناً، لكل مسكين سبعمائة وخمسون جراماً من القمح أو من التمر وتبرأ ذمتها إن شاء الله.

    الحديث عن العمل الصالح وأسماء أبواب الجنة

    السؤال: حدثنا عن العمل الصالح، وأبواب الجنة الثمانية أسماؤهن، ومنزلة القبر؟

    الجواب: ما فهمت منزلة القبر هذه، أما العمل الصالح وأبواب الجنة الثمانية هذا كلام يطول، والعمل الصالح يشمل الفرائض كلها، ويشمل السنن كلها، ويشمل شعب الإيمان كلها، ويشمل الأخلاق الزاكية والصفات الحميدة التي أمر بها ربنا أو نبينا عليه الصلاة والسلام؛ كإماطة الأذى من الطريق، وقول: لا إله إلا الله, والحياء, وبر الوالدين, وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والصلاة، والصيام، والزكاة، وفعل الخيرات, وحج بيت الله الحرام، والعمرة، والجهاد في سبيل الله، وذكر الله عز وجل تحميداً وتهليلاً وتسبيحاً وتكبيراً، والحوقلة والحسبلة, والأذان والإقامة والإمامة، والمشي إلى المساجد، وإسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وغض البصر عن المحرمات، والوفاء بالعهود، وأداء الأمانات، هذه كلها أعمالٌ صالحات تؤتى بالليل والنهار.

    أما أبواب الجنة فهي ثمانية، ولا علم لي بأسمائها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم سمى لنا الريان، وأخبر أنه يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق دونهم، فلا يدخل منه أحد غيرهم.

    غسل المرأة أذى طفلها ومسها لعورته وهي متوضئة

    السؤال: أختي عندها ولد صغير فتبول فقامت وغسلته وهي متوضئة وذلك قبل أذان المغرب بدقيقتين، ثم جاءت وصلت، فهل في ذلك شيء؟

    الجواب: صلاتها صحيحة إن شاء الله، وهذا مضى معنا حين الكلام على أحكام الوضوء بأن لمس عورة الطفل لا يؤثر على صحة الوضوء، وكذلك غسله من النجاسة سواء كانت بولاً أو غائطاً فإنها لا تؤثر على الوضوء.

    معنى توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات

    السؤال: أريد توضيح معنى: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات؟

    الجواب: بالنسبة لتوحيد الربوبية معناه: توحيد الله عز وجل في أفعاله، يعني: أن أعتقد أنه لا خالق إلا الله، كما قال سبحانه: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد:16]، ولا رازق إلا الله، ولا محيي إلا الله، ولا مميت إلا الله، ولا متصرف في الكون إلا الله، فهذا هو توحيد الله عز وجل بأفعاله.

    وأما توحيد الألوهية: فنوحد الله بأفعالنا، فلا نسجد إلا لله، ولا نركع إلا لله، ولا ننذر إلا لله، ولا نستغيث إلا بالله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ولا نتوكل إلا على الله، ولا نحلف إلا بالله، ولا نطوف بغير بيت الله، نوحد الله عز وجل بأفعالنا نحن.

    وأما توحيد الأسماء والصفات: فإننا نثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه من صفات الجلال والكمال، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الجلال والكمال والجمال من غير تكييف ولا تمثيل، فلا نقول: الله مثل كذا، أو الله ككذا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

    وكذلك لا نعطل صفات ربنا ولا ننفيها، ما نقول كما قال فرعون : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:23]، ولا نقول كما قال بعضهم: بأن الله عز وجل ليس بجسم ولا صورة، ولا متبعض ولا متجزئ، ولا كذا ولا كذا، وإنما نجري على سنة القرآن فيكون النفي إجمالاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65].

    وأما الإثبات فيكون على التفصيل، كما أثبت ربنا جل جلاله لنفسه صفات الجلال والكمال.

    وهذا التقسيم تقسيم اصطلاحي، وليس تقسيماً لا بد منه، وبعض أهل العلم له تقسيم غير هذا، ولكن في النهاية المعنى واحد، وإذا لقيت ربك جل جلاله وأنت واصف له بما وصف نفسه فأنت على خير إن شاء الله.

    أخذ المرأة من شعر وجهها عند التزين لزوجها

    السؤال: هل يعتبر أخذ شعر الوجه كزينة للزوج من النمص؟

    الجواب: ليس نمصاً، فالمرأة لو نبت لها شارب أو لحية وجب عليها أخذه، كذلك لو خشن وجهها وجب عليها أن تنعمه وأن تزيل ما به من شعر، أما النمص فهو مخصوص بالحاجب، والعلم عند الله تعالى.

    نقف عند هذا الحد، ونسأل الله أن يجمعنا على الخير مرة بعد مرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.