إسلام ويب

ديوان الإفتاء [733]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جعل الله جزاء المتصدقين عظيماً، وأجرهم جزيلاً، وثوابهم كبيراً، لا سيما إذا كانت الصدقة في رمضان، فمن ذلك: الخلف عليه في مالهم، ومضاعفة أجورهم وحسناتهم، وتطهير البدن من البلايا والأمراض، والمال من الكوارث والخسارة؛ بل تزكيه وتنميه، وغير ذلك من الخير العميم والفضل الكبير الذي يحصل عليه المتصدق جراء صدقته.

    1.   

    فضل الصدقة

    الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين.

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته, ومرحباً بكم في حلقة جديدة في هذا اليوم المبارك من أيام رمضان, نسأل الله عز وجل أن يعيننا على الصيام والقيام.

    الخير والفضل الذي يحصّله المتصدق

    إخوتي وأخواتي! المتصدق وعده الله عز وجل بالخلف, فقال سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39], ( وما من يوم يصبح إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً, ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً ).

    ثم إن المتصدق وعده الله عز وجل بأضعاف مضاعفة: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً[البقرة:245], ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر المتصدق بأن ماله يزيد ولا ينقص: ( ثلاثة أقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة, وما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزاً, وما فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ).

    الصدقة والإنفاق من المال على أهل الحاجة والفاقة, جعله الله عز وجل من صفات أهل الجنة: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:15-19].

    أيها الإخوة الكرام! الصدقة سبب لكل خير في الدنيا والآخرة, قال علماؤنا: في الصدقة عشر خصال محمودة, خمس في الدنيا وخمس في الآخرة.

    أما في الدنيا: فتطهير المال, وتطهير البدن, ودفع البلايا والأمراض, وبركة المال وطمأنينة النفس, هذا كله يحصل بالنفقة في الدنيا.

    وأما في الآخرة: فالجواز على الصراط, وتثقيل الميزان, وزيادة الحسنات, وأن تكون في ظل الله عز وجل يوم لا ظل إلا ظله, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من السبعة: ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ).

    والصدقة قد أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ), فلو أن الإنسان استطاع أن يتصدق بشق تمرة, فهذه وقاية له من النار, وأخبر صلوات ربي وسلامه عليه عن أفضل الصدقة: ( أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر, وتأمل الغنى, ولا تنتظر, حتى إذا بلغت الحلقوم, قلت هكذا وهكذا ولفلان كذا ولفلان كذا )، لا, الإنسان يتصدق حال قوته وحال رغبته في الدنيا, وإقباله عليه.

    وأخبرنا صلوات ربي وسلامه عليه أن ( الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ), وأخبرنا أن ( صدقة السر تقي مصارع السوء ), فالإنسان الذي يتصدق سراً وصدقته بينه وبين الله, لا يطلع عليها أحد سواه جل جلاله, فهذه الصدقة تقي صاحبها مصارع السوء.

    إخوتي وأخواتي! ربنا جل جلاله أثنى على المتصدقين فقال: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[البقرة:274], وفي مقابل هؤلاء والعياذ بالله: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [النساء:37].

    وبعض الناس بخيل شحيح مسيك مقتر, ثم لا يكتفي بذلك, بل يأمر غيره بالبخل, فلو رأى إنساناً منفقاً متصدقاً باذلاً جواداً, فإنه يبدأ يعظه والعياذ بالله فيقول له: أمسك عليك مالك فهو خير لك, وأنفع لولدك, وهؤلاء لا يستحقون وكذابون وما إلى ذلك, ينفره ويزهده في أن ينفق ماله ابتغاء وجه الله عز وجل.

    نماذج من مسارعة الصحابة إلى الصدقة والتنافس عليها

    أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهموا هذه المعاني, ولذلك كانوا يتنافسون في الخيرات, ويتسابقون إلى الصدقات, ( لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنفقة قال عمر : اليوم أسبق أبا بكر , فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام بمال كثير، فقال له: ماذا تركت لولدك؟ قال: تركت لهم مثله, فجاء الصديق رضي الله عنه بمال أكثر, قال النبي عليه الصلاة السلام: ما تركت لولدك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله ).

    وكذلك ( لما نزل قول ربنا جل جلاله: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92], جاء أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: يا رسول الله! إن الله تعالى قد أنزل ما قد علمت, وإن أحب مالي إلي بيرحاء, هي لك يا رسول الله، اجعلها حيث أراك الله, فقال عليه الصلاة والسلام: بخ, بخ, ذاك مال رابح، ثم قال له: اجعلها في قرابتك وذي مراحمك ), فردها النبي عليه الصلاة والسلام على أبي طلحة من أجل أن يتصرف فيها رضي الله عنه وأرضاه.

    إخوتي وأخواتي! هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38], يا صاحب المال! أطلق يدك بالنفقة, وثق بموعود ربنا جل جلاله: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:268], يا صاحب المال! اعلم بأن مالك هذا هو ما قدمته بين يديك.

    قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( يقول ابن آدم: مالي! مالي! وليس له من ماله إلا ما أكل فأفنى, أو لبس فأبلى, أو تصدق فأبقى ).

    وسأل أصحابه يوماً فقال لهم: ( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله! ما منا واحد إلا ماله أحب إليه، قال لهم عليه الصلاة والسلام: فإن مالك ما قدمت, ومال وارثك ما أبقيت ), هذا الذي تتركه سيذهب للورثة, أما هذا الذي تبذله وتنفقه فإنه ذخر لك عند الله عز وجل, تجده يوم القيامة حسنات كأمثال الجبال، يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276], يربي أي يزيد, هذه الصدقة تكون رابية زائدة.

    ( إن الله تعالى يقبل صدقة أحدكم بيمينه, ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه ), كما لو كان عند الواحد منا شيء من البهائم, فيربيه ويغذيه رجاء أن يذبحه في يوم الأضحى مثلاً, ولله المثل الأعلى, الصدقة ربنا جل جلاله يربيها لصاحبها، فأنت تبذلها في الدنيا قليلة يسيرة, لكنها يوم القيامة عند الله عظيمة كثيرة.

    خطر المنّ بالصدقة

    يا أيها الإخوة الكرام! يقول الله عز وجل: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا [البقرة:264], الله عز وجل يضرب المثل لهذا المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى, المن أن يقول للسائل: ألم أعطك؟ ألم أكرمك؟ ألم أطعمك؟ أنت في كل يوم تأتيني. أو يؤذيه بأن يقول له: اذهب لا نفعك الله بها, لا أغناك الله.. لا كذا, يؤذيه بلسانه, الله عز وجل يضرب له مثلاً بالحجر الصلد, الحجر الأصم, الصفاة اللامعة, هذه لو نزل عليها مطر وقد كان عليها تراب, والعادة أن التراب إذا نزل عليه المطر يكون منه نبات: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج:63].

    لكن هذا الحجر الذي عليه تراب, إذا نزل عليه الماء, ما زاد على أن جلاه ولمعه, لكن الحجر ما انتفع بشيء من هذا المطر, فكذلك هذا المنان المؤذي بلسانه يوم القيامة: لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا [البقرة:264], لن يجد صدقته.

    ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ), المنان بما أعطى, يقول: ألم أفعل؟ ألم؟ ألم؟ مثلما قال فرعون اللئيم لـموسى الكليم: قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [الشعراء:18]؟ يعني: يمن عليه بما أنفق وبما أطعم في حال صغره صلوات الله وسلامه عليه.

    و فرعون كان صاحب من وأذى، فحري بالمؤمن ألا يتبع سبيله وألا يسلك طريقه, بل تنفق النفقة تبتغي بها وجه الله عز وجل, وما عنده من أجر وثواب.

    يا مسلمون! رمضان شهر الصدقة, شهر النفقة, شهر البذل, شهر إطعام الطعام, شهر تفطير الصائمين, ولا يقولن قائل: ما عندي شيء, النبي عليه الصلاة والسلام فتح الباب واسعاً, قال: ( ولو على تمرة, ولو على مذقة لبن, ولو على جرعة ماء ), وسبحان الله! أهل هذه البلاد جبلهم الله عز وجل على الكرم, على قلة ذات أيديهم وما نزل بهم من الفاقة والمسغبة, تجد الناس يجلسون في الطرقات, كثير من الناس ما يفطر في بيته, خاصة ممن هم على السابلة على الطرق العامة والشوارع الرئيسية, تجد الناس يفرشون أمام البيوت, ويخرجون ما عندهم مما آتاهم الله عز وجل, ثم بعد ذلك يصرون على المار في وقت الإفطار أن يتناول معهم طعامه, وأن يصيب من زادهم: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا[الإنسان:8] وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ [البقرة:177].

    ما زالت هذه الشعيرة الإسلامية, والسنة المصطفوية, في أهل هذه البلاد سارية مما يدل على بقاء الخير والحمد لله رب العالمين.

    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم, أن يتقبل صالح الأعمال, وأن يجعلنا ممن يطعمون الطعام, وينفقون المال طيبة به نفوسهم.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندنا الإمساك يكون الساعة الخامسة إلا عشر دقائق، وعندنا مؤذن يؤذن بالصلاة خير من النوم الساعة الخامسة وخمس دقائق, ويوجد ويوجد أناس لا يمسكون عن الأكل إلا عند الأذان، فهل توجه نداء للمؤذنين؟ وهل الأذان يكون مع الإمساك أم يكون بعد الإمساك؟ وما توجيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن بلالاً يؤذن بليل, فإذا أذن ابن أم مكتوم فأمسكوا ).

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: قال الله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30], أنا أريد أن أعرف هل المقصود بالقوم من كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم الموجودون الآن؟

    والسؤال الثاني: كنت أصلي النوافل بإقامة, ولم أكن أعرف أن صلاة النوافل ليس فيها إقامة, فهل صلاتي هذه التي صليتها صحيحة أم لا؟

    الشيخ: طيب أبشري، وتسمعين الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: شخص عنده حساسية أو أزمة, ويعطى البنسلين عبر الجهاز من الأنف وليس عبر البخاخ, فيستنشقه استنشاقاً، ويأخذ الجرعة كل ثلث ساعة تقريباً, وكل جرعة يكون فيها ماء, فهل كمية الماء هذه تفطر أم لا؟

    الشيخ: طيب. وتسمع الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: لو أن شخصاً جاء إليه مسكين فأعطاه صدقة أمام الناس, فهل في هذه الصدقة رياء؟

    السؤال الثاني: أقرأ القرآن في صلاة الليل في البيت وأتتعتع فيها عند قراءة القرآن، فهل أنا مأجور على قراءة القرآن؟

    الشيخ: طيب أبشر.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: شخص نام عن صلاة الوتر، وما استيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فهل يصليها بعد الصلاة, أم يصليها قبل الصلاة، أم يؤخرها؟

    السؤال الثاني: هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته أم لا؟

    المتصل: لو أن شخصاً مسافراً يصوم رمضان خارج بلده، فهل يصلي قصراً؟ والتراويح كذلك هل يصليها أم لا؟

    الشيخ: تسمع الإجابة إن شاء الله.

    استعمال قطرة الأذن في نهار رمضان

    السؤال: أسماء من الثورة تسأل عن استعمال قطرة الأذن في نهار رمضان؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله في استعمال قطرة الأذن في نهار رمضان؛ لأن الأذن ليس منفذاً معتاداً إلى الجوف, وهذه القطرة ليست طعاماً ولا شراباً, ولا هي في معنى الطعام والشراب.

    إجراء عملية غسيل الأذن في نهار رمضان

    السؤال: عملية غسيل في نهار رمضان هل تبطل الصيام أم لا؟

    الجواب: لا تبطل الصيام؛ لذات المعنى الذي ذكر أولاً, وهو أن الأذن ليس منفذاً معتاداً إلى الجوف.

    تحديد وقت للإمساك عن الطعام قبل أذان الفجر في رمضان

    السؤال: بدر الدين من شندي يقول: بأن الإمساك في شندي في الخامسة إلا عشر دقائق, والأذان في الخامسة وخمس دقائق فهل يكون الإمساك مع الأذان، أم يكون على ما عليه الحال الآن قبل الأذان؟

    الجواب: اعلموا أن الله عز وجل أمرنا بالإمساك عند طلوع الفجر, فقال سبحانه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187], والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إن بلالاً يؤذن بليل- يعني: الأذان الأول- فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم , وكان رجلاً أعمى, ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت, أصبحت ), يعني: حتى يقول له أصحابه: هذا الضياء قد انتشر في الأفق.

    ولذلك أقول: ليس هناك وقت اسمه وقت الإمساك, وإنما يحق لك أن تأكل وتشرب إلى أن يطلع الفجر, فإذا كان طلوع الفجر عندكم في شندي في الخامسة وخمس دقائق فكلوا إلى الخامسة وخمس دقائق, وإذا كان طلوع الفجر اليوم مثلاً في الخرطوم في الخامسة وعشر دقائق, فمن حق الإنسان أن يأكل ويشرب إلى ذلك الوقت.

    المقصود بالقوم الذين هجروا القرآن في قوله: (إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً)

    السؤال: الأخت راوية من شندي تسأل عن قوله تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30], هل هي خاصة بقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيما مضى؟

    الجواب: لا بل الآية على عمومها, كل من هجر القرآن فهو داخل في هذه الشكوى, التي يقولها النبي صلى الله عليه وسلم: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30], وقوم النبي صلى الله عليه وسلم أمته, وهجر القرآن أنواع: يكون بهجر تلاوته, وهجر الاستماع إليه, وهجر التحاكم إليه, وهجر الاستشفاء به, وهجر تدبره ومعرفة أحكامه وحكمه, كل هذه من أنواع الهجر التي ينبغي أن يجتنبها المسلم.

    فمطلوب منا أن نقرأ القرآن, وأن نستمع إليه, وأن نتدبره, وأن نستشفي به, وأن نتحاكم إليه, نحل حلاله ونحرم حرامه, من أجل ألا نكون للقرآن هاجرين.

    الإقامة للصلاة في النوافل

    الشيخ: وأما النوافل فليس معها إقامة يا راوية , ولكن لا تبطل الصلاة, فلو أنك أقمت وصليت النافلة فليس معنى ذلك أن النافلة قد بطلت, لكن أقول: السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر بالإقامة للصلاة المفروضة, أما النافلة حتى لو كانت جماعة, فما كان يقيم لها, مثلاً: صلاة العيدين ليوم الفطر ويوم الأضحى, وكذلك صلاة الكسوف, وصلاة الاستسقاء, هذه كلها تؤدى جماعة, ومع ذلك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيم, ولا كان يأمر بلالاً بأن يقيم.

    استعمال جهاز البخاخ لأجل الأزمة الربوية في نهار رمضان

    الشيخ: أما بالنسبة للأزمة واستعمال البخاخ فهو لا يفطر على الراجح من أقوال أهل العلم, فمن احتاج إليه فلا حرج عليه أن يستعمله؛ لأن النسبة الموجودة فيه من الماء هي عشرة ملليلتر في مائتي بخة, يعني: هذه العبوة تسع لمائتي بخة, وكمية الماء الموجودة هي عشرة ملليلتر, فهي نسبة لا تكاد تذكر, وقاسوها على المضمضة، فالإنسان لو تمضمض وهو صائم فإنه يبقى شيء من الماء في فمه, أو من طعم الماء في فمه, والشريعة أهملت هذا وما رتبت عليه شيئاً.

    قالوا: وأيضاً هذا البخ لا يصل إلى الجوف, وإنما المراد به توسيع الشعب الهوائية.

    أما قضية الجهاز يا راوية فتحتاج مني إلى سؤال الأطباء, ونأتي بالجواب إن شاء الله, ولئلا يقول قائل: بأن هذا الرجل في كل يوم يعدنا بالجواب ثم لا يأتي به, فأنا وعدت بالأمس بالجواب على قضية البقنية, وقد أكثرت من السؤال فاختلفت أقوال الناس فيها, وما جاءونا بقول فصل, فبعض الناس قال: البقنية هذه شراب يراد منه هضم الطعام ليس إلا, وبعضهم قال: لا, بل إنه مفتر, يجعل الإنسان ينام ويكون في جسمه فتور وما إلى ذلك. وقد أبعد النجعة والله أعلم من قال: بأن البقنية مسكر مخفف خاص بالنساء, يعني: أن الشراب الذي يسكر به الرجال ثقيل, أما هذا سكره خفيف فهو خاص بالنساء, وما أظن هذا حاصلاً.

    فإذاً أقول: إذا كان هذا الشيء مسكراً أو مفتراً فهو ممنوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن كل مسكر ومفتر ), كل ما كان يسكر أو يفتر فهو منهي عنه وممنوع.

    أما إذا كان مجرد هاضم أشبه بنقيع التمر الذي كان يشربه الصحابة في الزمان الأول فليس فيه شيء, ولو كان معه زريعة كما قالت السائلة, أو كان معه خميرة أو غير ذلك, فليس فيه شيء إن شاء الله.

    أجر المتعتع في قراءة القرآن

    الشيخ: أما أخونا عباس من الجزيرة فقد سأل أنه يقرأ القرآن وعنده تعتعة. فأقول له: يا عباس ! أبشر ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة, والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه, وهو عليه شاق له أجران )؛ لأن الأجر على قدر النصب.

    الصدقة على المسكين أمام الناس

    الشيخ: وأما نفقتك على المسكين أمام الناس, فالأعمال بالنيات يا عباس , فرب إنسان ينفق أمام الناس, لكن لا يريد إلا وجه الله, لكن قدر الله أن السائل جاء وهناك أناس موجودون, فما ينبغي أن يترك النفقة أو الصدقة من أجل أن الناس يرونه، لا تعمل من أجل الناس ولا تترك من أجل الناس, تصدق عليه والله يعلم من حالك أنك تريد وجهه سبحانه.

    وبعد ذلك لو أثنى الناس عليك فقالوا: ما شاء الله! هذا رجل كريم جواد باذل, أو أن هذا رجل منفق متصدق, فتلك عاجل بشرى المؤمن, ولا تؤثر إن شاء الله على أجرك.

    تقبيل الصائم لزوجته في نهار رمضان

    السؤال: أخونا أحمد من كسلا يسأل: هل يقبل الصائم زوجته؟

    الجواب: لا تقبل يا أخي, فـعبد الله بن عمر قال: ما أرى القبلة للصائم تدعو إلى خير! فلا داعي لها, والسيدة عائشة رضي الله عنها لما قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ), أتبعت ذلك بقولها: ( وكان أملككم لإربه ) عليه الصلاة والسلام.

    فهو عليه الصلاة والسلام إرادته تكسر الجبال, وإرادته أقوى من الحديد عليه الصلاة والسلام, فقبلته لزوجته قبلة تحية, قبلة مجاملة, قبلة شفقة, لكنه عليه الصلاة والسلام ما يتمادى إلى أبعد من ذلك.

    وبعض العلماء فرق بين الشاب والشيخ, فأباحها للشيخ الكبير, ومنع منها الشاب.

    وقت صلاة الوتر لمن نام عنها حتى طلع الفجر

    الشيخ: ومن نام عن صلاة الوتر يا أحمد حتى طلع عليه الفجر, فالسنة أن يؤديها بعد طلوع الشمس, إذا طلعت الشمس وارتفعت فإنه يصليها شفعاً, يعني: إذا كان معتاداً أن يوتر بواحدة, يصليها اثنتين, وإذا كان معتاداً أن يوتر بثلاث يصليها أربعاً, نعم ورد عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم بأنه كان يصليها ما بين الأذان والإقامة, يعني: إذا قام لصلاة الفجر قبل أن تقام الصلاة فإنه يصلي الوتر ويقضيها في ذلك الوقت.

    قصر الصلاة في حق المسافر الصائم في رمضان وصلاته للتراويح

    السؤال: أخونا علي بن إبراهيم من بور سودان يسأل عن الصائم إذا كان مسافراً, هل يصلي قصراً؟

    الجواب: اللهم نعم, فرخصة القصر ثابتة للمسافر, صائماً كان أم مفطراً, ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر, كما في الحديث: ( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر, وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحة ), ومع ذلك كان يقصر الصلاة عليه الصلاة والسلام, فهو ما أتم في السفر قط.

    وهل يصلي التراويح؟

    نعم يصلي التراويح؛ لأن صلاة التراويح قيام ليل, والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل في السفر، وكان يتنفل على راحلته أحياناً, صلوات ربي وسلامه عليه.

    المتصل: كنت مسافراً في رمضان، ولم أكن أنوي أن أفطر، فاشتد علي العطش فأفطرت، ولم أقض إلى الآن، وقد مضى علي رمضانان أو ثلاثة، فماذا يجب علي؟

    الشيخ: أبشر إن شاء الله.

    المتصل: ما هو تفسير قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [الأنعام:146].

    الشيخ: طيب.

    المتصل: إنسان سرق في نهار رمضان, فما حكم الدين في ذلك؟

    الشيخ: شكراً. وتسمع الإجابة.

    السؤال: أخونا صديق يسأل: أن إنساناً كان مسافراً وهو صائم, فاشتد عليه العطش فأفطر، فما الحكم؟

    الجواب: عليه القضاء فقط وليس عليه شيء آخر, ( فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في بعض أسفاره وبلغ كراع الغميم -مكان بين مكة والمدينة- قال لأصحابه: إنكم مصبحون عدوكم, والفطر أقوى لكم), فأمرهم بأن يفطروا.

    وكذلك (لما دنا صلى الله عليه وسلم من مكة فشرب أمام الناس), من أجل أن يعلم الجميع أنه قد أفطر عليه الصلاة والسلام.

    فالمسافر لو أنه شرع في السفر صائماً, ثم غلبت عليه المشقة وبدا له أن يفطر, فلا حرج عليه؛ لأن الرخصة ثابتة في حقه.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم الطلاق في زمن المحيض؟

    السؤال الثاني: ما حكم مشاهدة كرة القدم في رمضان، مع أنها لا تلهي صاحبها عن الواجبات؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن رائحة المحلبية عندما تشمها المرأة في رمضان وهي تقوم بصناعتها للصائمين؟

    السؤال الثاني: قمت الصباح عند طلوع الفجر لأغتسل, فأخذتني نومة إلى الساعة العاشرة، فهل صومي لهذا اليوم صحيح أم أقضيه؟

    الشيخ: طيب. شكراً.

    المتصل: عندي مشكلة وهي أنني أعيد الوضوء كثيراً, فبعدما أتوضأ وأقف على السجادة وأكبر وأصلي أتشكك ثم أعيده، فما الحكم؟

    المتصل: ما هو الدليل الذي استدل به علماء الشافعية في جعل القطر في اختلاف المطالع أربعاً وعشرين فرسخاً, وهو حوالي مائة وثلاثة وثلاثين كيلو؛ لأن هناك دليلاً شرعياً في تفصيل أقطار المسلمين, فهل هناك دليل للشافعية استدلوا به على توزيع هذه الأقطار بهذه النسب، وعليه فكل قطر يرون الهلال فعليهم الصيام؟

    تفسير قوله تعالى: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ...)

    السؤال: أخونا مهدي من الخرطوم يسأل عن قول ربنا جل جلاله: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [الأنعام:146].

    الجواب: هذه الآية في سورة الأنعام، وقد عرض فيها ربنا جل جلاله جهالات المشركين, حين كانوا يحللون ويحرمون وفقاً لأهوائهم, فيقولون: هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام:138-139].

    وبين ربنا بأنه ما حرم على هذه الأمة سوى أربعة أنواع من المطاعم, (قل) يا محمد! (لا أجد فيما أوحي إلي) من ربي جل جلاله مُحَرَّمًا [الأنعام:145], أي: من المطاعم: عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ [الأنعام:145], واحدة من هذه الأربعة: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ [الأنعام:145], وهذه الأربعة المحرمة فصلها ربنا في سورة المائدة فجعلها عشرة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ [المائدة:3], ثم ذكر أنواعاً من الميتة قال: وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [المائدة:3], ثم رجع إلى ما أهل لغير الله به فقال: وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة:3], فهذه عشرة أنواع كلها محرمة.

    وفي معرض الامتنان يبين ربنا جل جلاله أنه قد أباح لنا ما حرم على غيرنا من الذين هادوا وهم اليهود, كما قال ربنا: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ للهِ [الجمعة:6], فالذين هادوا هم اليهود, إما أنه مشتق من قولهم: هدنا إليك, أي: رجعنا وتبنا, أو نسبة إلى يهوذا, وهو سبط من أسباط إسرائيل عليه السلام يعقوب, أو من المهاودة وهي الترجيع؛ لأنهم كانوا يرجعون في تلاوتهم للتوراة.

    وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا [الأنعام:146], المحرم هو الله جل جلاله, لكنه يعظم نفسه بنون التعظيم مثلما قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9], ومثلما قال: وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [الحجر:23], وهذا في القرآن كثير.

    وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الأنعام:146], كل ما كان من الطير أو من البهائم ذا ظفر فإنه محرم, ويدخل في ذلك الدجاج والبط والإوز وما إلى ذلك.

    وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا [الأنعام:146], حرم الله عليهم شحم البقر وشحم الغنم إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا [الأنعام:146], ما كان من هذا الشحم في الظهر, فإنه مباح, أما الشحم في سائر الجسد فهو محرم.

    أَوِ الْحَوَايَا [الأنعام:146], أي: ما كان ملتصقاً بالكرش, الحاوياء: الكرش أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [الأنعام:146], إذا كان شحماً قد التصق بالعظم, فهذا مباح أيضاً وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [الأنعام:146], وبين جل جلاله أن ذلك كله عقوبة لهم فقال: وذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [الأنعام:146].

    ما هو البغي الذي حصل؟ بينه ربنا في سورة النساء فقال: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا* وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:160-161].

    الشرب في نهار رمضان ناسياً

    السؤال: أخونا محمد أحمد من المناقل يسأل عمن شرب نسياناً في نهار رمضان؟

    الجواب: ليس عليه شيء إن شاء الله, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أكل أو شرب ناسياً, فليتم صومه, فإنما أطعمه الله وسقاه ), ولا قضاء عليه ولا كفارة.

    طلاق المرأة في زمن حيضها

    السؤال: أخونا عبد القادر الطيب من كردفان يسأل عن حكم الطلاق في المحيض, لو أن إنساناً طلق امرأته وهي حائض؟

    الجواب: الطلاق يقع وهو آثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك: ولما علم أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض تغيظ عليه وأمره بردها.

    مشاهدة كرة القدم في رمضان

    السؤال: أخونا عبد القادر الطيب يسأل عن مشاهدة الكرة في رمضان؟

    الجواب: يا عبد القادر ! أيام معدودات, رمضان ليس شهراً للكرة, ولا للهو ولا للغو, ولا للتسلية ولا للترفيه, رمضان شهر القرآن, شهر الصيام, شهر القيام, شهر الصدقات, شهر إطعام الطعام, شهر التقرب إلى الله عز وجل بالاعتكاف والتماس ليلة القدر وما إلى ذلك.

    استعمال الحناء والطيب في نهار رمضان

    السؤال: الأخت ندى تسأل عن الحناء في رمضان؟

    الجواب: ليس فيه شيء, تخضبي وتطيبي ولا شيء في ذلك إن شاء الله.

    صوم من نامت إلى طلوع الشمس وعليها غسل

    السؤال: ثم تسأل بأنه قد وجب عليها غسل, إما من حيض أو جنابة, فنامت إلى العاشرة, فهل صومها صحيح؟

    الجواب: نعم الصوم صحيح, لكنك آثمة من جهة أنك ضيعت صلاة الصبح, بل ضيعتِ المغرب والعشاء, فإن المرأة إذا كانت حائضاً فطهرت قبل الفجر وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء, أما إذا كانت جنابة فأنت ضيعت الصبح, و( من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ), وإن شاء الله النوم عذر إذا كان هذا يحصل على سبيل الندرة, ولا يحصل دائماً.

    إرشادات لمن يشك في وضوئه فيعيده عدة مرات

    الشيخ: أما أم محمد فواضح من أنها تعاني من مشكلة وسواس, أسأل الله لها العافية, وذكرت بأنها تكرر الوضوء, وتعيده مراراً, وأقول: المطلوب منك خمسة أشياء: أولاً: أكثري من الدعاء بأن يصرف الله عنك الوسواس, وأن يصرف عنك همزات الشياطين.

    ثانياً: مطلوب منك الإكثار من قراءة آية الكرسي, فإنها أشد شيء على الشيطان.

    ثالثاً: مطلوب منك التهليل مائة مرة إذا أصبحت, ومائة مرة إذا أمسيت, ( لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير, فإن من قالها مائة مرة إذا أصبح, كتبت له مائة حسنة, ومحيت عنه مائة خطيئة, وكانت له عدل عشر رقاب, وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي ).

    رابعاً: مطلوب منك حضور مجالس العلم, سواء كان في التلفاز أو في الإذاعة أو في المسجد, حسب ما يتيسر لك؛ لأن مجالس العلم هذه تكسب الإنسان حصانة، وعالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد.

    خامساً وأخيراً: هذا الوسواس أهمليه, توضئي مرة واحدة, ولو انطبقت السماء على الأرض لا تعيديه, مرة واحدة وصل, هذا الذي كلفك الله به؛ لأن الله تعالى لما أمرنا بالوضوء قال: مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [المائدة:6].

    أكرر هذه خمسة أشياء يا أم محمد :

    أولاً: الدعاء.

    ثانياً: آية الكرسي.

    ثالثاً: التهليل مائة مرة إذا أصبحت ومائة مرة إذا أمسيت.

    رابعاً: حضور مجالس العلم.

    خامساً: إهماله.

    دليل الشافعية في تحديد مسافة الفرق بين المطالع بأربعة وعشرين فرسخاً

    السؤال: أخونا محمد إدريس يسأل عن دليل الشافعية رحمهم الله بالنسبة لاختلاف المطالع في تحديده بأربع وعشرين فرسخاً, وهي ما يعادل مائة وثلاثين كيلو وستة وخمسين من مائة.

    الجواب: قضية اختلاف المطالع هذه مما حصل فيها خلاف بين أهل العلم من قديم, فبعضهم يرى أن رؤية البلد الواحد رؤية لجميع البلاد, وأنه إذا رئي الهلال في المشرق أو المغرب فإنه يلزم المسلمين جميعاً أن يأخذوا بتلك الرؤية, واستدلوا على ذلك بأن الله عز وجل لما خاطب الناس بالرؤية لم يخاطب آحادهم، لما جعل الأهلة مواقيت للناس والحج, لم يخاطب بذلك كل واحد منا, وإنما هو أمر على الكفاية.

    ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم إذا شهد عنده عدلان, ولربما صام برؤية العدل الواحد, كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه.

    وبعض أهل العلم يرى أن اختلاف المطالع معتبر, وأن لكل بلد رؤيتهم, واستدلوا على ذلك بحديث كريب مولى ابن عباس رضي الله عن الجميع, لما أرسلته أم الفضل إلى معاوية بالشام، فقدم في أول الشهر, وصام مع الناس, ثم رجع في أثناء الشهر إلى المدينة، فقال له ابن عباس : ( متى رأيتم الهلال؟ قال له: رأيناه ليلة الجمعة, فقال له ابن عباس : لكننا أي: في المدينة, رأيناه ليلة السبت, فلا نزال نصوم حتى نراه أو نكمل العدة ثلاثين, فقال له كريب : ألا تكفيك رؤية معاوية؟ قال: لا, هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    فتحديد الشافعية رحمهم الله بهذا المقدار يعود إلى كلام أهل الفلك، فلعل أهل الفلك قد ذكروا بأن هذا المقدار هو الذي يجعل المطلع مختلفاً من بلد إلى بلد, يعني: ليس هناك دليل من القرآن أو من السنة على التحديد بهذه المسافة, وإنما المرجع في ذلك إلى أهل الفلك، والعلم عند الله تعالى.

    احتلام الصائم في نهار رمضان

    السؤال: كنت صائماً، وفي تمام الساعة الرابعة وفي أثناء نومي احتلمت, فماذا أفعل؟

    الجواب: قم واغتسل وصلِ العصر, أما صيامك فصحيح وليس عليك شيء.

    معنى حديث: (لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى)

    السؤال: ما معنى حديث: ( لا فرق بين عربي ولا عجمي ), فهل جميع الناس يتساوون في ذلك، الصالح والطالح, والناجح والفاشل؟

    الجواب: الحديث ما قال: لا فرق بين ناجح وفاشل، وصالح وطالح, وإنما قال: ( لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ), فالمعنى واضح, فالنبي عليه الصلاة والسلام جعل التفاضل بين الناس بالتقوى, جعل التفاضل بين الناس بالعلم, جعل التفاضل بين الناس بالعمل الصالح, ولذلك في القرآن: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا[السجدة:18] هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ [القلم:35], فالمعنى: الحديث يدل على أن الإسلام ليس فيه عنصرية, ولا تمايز بين الناس بسبب الجنس, هذا عربي وهذا عجمي, وهذا أبيض وهذا أسود, فلا يفرق بين الناس بسبب القبيلة, وهذا قرشي وهذا حبشي، لا.

    ما يلزم من احتلم في نهار رمضان

    السؤال: احتلمت في نهار رمضان, ووجدت شيئاً أبيض في ثيابي, فاغتسلت وواصلت صيامي, فهل أقضي؟

    الجواب: لا تقضي.

    سماع المرأة لطلاق زوجها لها وإنكاره لذلك

    السؤال: تناقشت مع زوجي، فهددني بأنه سيطلقني في الصباح, وعلي أن أخرج قسيمة الطلاق لوحدي, واستشهد على ذلك ببنت عمته, فسمعت منه كلمة طلقانة ليلاً قبل الصباح, ثم حلف بالله أنه ما طلقني, وإنما كان يقصد أنه إذا قال: طلقانة يمكنني أن أستخرج قسيمتي بنفسي, فهل أنا مطلقة؟

    الجواب: يا أمة الله! القول قوله مع اليمين, فإذا أقسم بأنه ما طلق, وإنما يقول: إذا سمعت مني كلمة طلقانة, فاذهبي وأخرجي قسيمتك، وانتهى الأمر.

    العمل في البنوك السودانية

    السؤال: هل البنوك في السودان ربوية؟ وهل يجوز العمل فيها؟

    الجواب: الربا ممنوع بالقانون, ففي قانون المعاملات التجارية لا يجوز للقاضي أن يحكم بالفائدة تحت أي ظرف من الظروف, أو تحت أي حال من الأحوال, هذا نص في القانون.

    أما بعد ذلك فهل البنوك فيها ربا؟

    يحصل أحياناً, في بعض البنوك خاصة فيما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء, فلا تتقيد بالشروط الموضوعة من قبل هيئة الرقابة الشرعية في البنك المركزي, فيحصل هذا أحياناً.

    أما من ناحية جواز العمل بها فيجوز؛ لأنه قد اختلط حرامها بحلالها, وهذا ليس في البنوك وحدها, وإنما في كثير من المرافق.

    التعطر والسواك في نهار رمضان

    السؤال: ما حكم التعطر والسواك في نهار رمضان؟

    الجواب: بالنسبة للسواك, قلنا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه عامر بن ربيعة رضي الله عنه: ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم ), فقوله: (ما لا أحصي) يعني: ليست مرة ولا مرتين ولا عشر مرات؛ بل مرات كثيرة, وليس هناك فرق بين السواك بعود الأراك والسواك بالفرشاة والمعجون, والمعجون ليس طعاماً ولا شراباً.

    والتعطر أيضاً لا مانع منه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع منها, ولا نزل في القرآن ما يمنع من ذلك.

    إخوتي وأخواتي! عما قريب ستغرب شمس الثلث الأول من رمضان, فمعنى ذلك أنه قد مضى من الشهر عشرة أيام, وعما قريب ستسمع أنه قد مضى نصفه, ثم ستسمع أنه قد مضى نثلثاه, وهكذا تتفلت أيام الشهر من بين أيدينا؛ ولذلك البدار! البدار!

    أنفقوا أوقاتكم في الطاعات, أكثروا من قراءة القرآن, تقربوا إلى الله بالصالحات, أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل منا الصيام والقيام والقرآن, وأن يجعلنا من عباده الصائمين القائمين التالين المنفقين المتصدقين المطعمين, المبتغين بذلك وجهه الكريم, وأن يجعلنا له ذاكرين شاكرين مخبتين مطواعين أواهين منيبين, وأن يتقبل توبتنا ويغسل حوبتنا, ويجيب دعوتنا, ويثبت حجتنا, ويسدد ألسنتنا ويهدي قلوبنا ويسلل سخيمة صدورنا, إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.