إسلام ويب

ديوان الإفتاء [606]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد عدّ علماء الإسلام الفتيا توقيع عن رب العالمين لبيان مكانتها وعظمها في الإسلام، ولقد حذر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم من الفتوى بغير علم، ولقد كان السلف يتورعون من الفتوى أشد الورع، ويكلونها إلى بعضهم، وقد رأينا تجاسر أهل زماننا على الفتوى بشكل مخيف.

    1.   

    أحكام تتعلق بالفتوى

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, كما يحب ربنا ويرضى, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير، والسراج المنير, وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته, ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من ديوان الإفتاء.

    وأنبه إلى أن هذا البرنامج المبارك سيكون في كل ليلة في مثل هذا الوقت إن شاء الله, وسيتناوب على تقديمه ثلة من أهل العلم والفضل في هذه البلاد، بثاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعليماً لتفسير كتاب الله عز وجل، وجواباً لأسئلة الناس في نوازلهم, وبياناً لما يحتاجون إلى بيانه.

    ويحسن في مقدمة هذه البرنامج ونحن في دورة برامجية جديدة, أن أذكر ببعض الآداب التي تلزم المفتي والمستفتي، وتلزم المجيب والسائل معاً, فإن المسئولية مشتركة بيننا، وقد قيل: بأن حسن السؤال نصف العلم, وهاهنا لا بد من أن أذكر خمس مسائل:

    المقصود بالفتوى

    المسألة الأولى إخوتي وأخواتي هي أن الفتوى: بيان حكم الله عز وجل جواباً لسؤال سائل, وهي في اللغة مشتقة من الفتى، كما يقول الزمخشري بمعنى: حديث السن, والفتوى لما كانت جواباً على حادثة, وبياناً لحكم الله في نازلة من النوازل, إن كانت نازلةً حقيقة, أو كانت نازلة باعتبار سؤال الشخص عنها, فمن من أجل هذا سميت فتوى.

    منزلة الفتوى في الإسلام

    المسألة الثانية: إن الفتوى من الدين بمنزلة عظيمة, وقد تولاها رب العالمين جل جلاله بنفسه في كتابه الكريم, فقال سبحانه: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا[النساء:127], وفي قوله سبحانه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ[النساء:176], الآية, وفي مواضع من القرآن أجاب الله عز وجل على أسئلة السائلين، كما في قوله سبحانه: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ[البقرة:219], وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ[البقرة:222], وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهمْ خَيْرٌ[البقرة:220], وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا[طه:105], وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مهمته الأولى بيان ما أنزل الله إليه من القرآن، وتفصيل الأحكام التي أجملت فيه، كما قال سبحانه: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَهمْ يَتَفَكَّرُونَ[النحل:44], وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسائل عديدة، فأجاب الجواب الشافي صلوات ربي وسلامه عليه, فسئل صلوات ربي وسلامه عليه عن الأشربة، وسئل عن الأطعمة، وسئل عن الرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليرى مكانه, أي ذلك في سبيل الله.

    ثم من بعده صلوات ربي وسلامه عليه تولى أصحابه بيان أحكام الله عز وجل لمن سأل, ولذلك الإمام القرافي وهو من علماء المالكية عد المفتي ترجماناً عن الله عز وجل, والإمام ابن القيم رحمه الله عد المفتي موقعاً عن رب العالمين, إذا قال: هذا حلال وهذا حرام، فإنما يوقع عن الله عز وجل، وقال: إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمنزلة التي لا تجهل، والمكانة التي لا تغفل، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات، أو قريباً من هذا.

    التحذير من الفتوى بغير علم

    المسألة الثالثة: إن نصوص القرآن والسنة قد تتابعت في التحذير من الفُتيا بغير علم, والقول على الله عز وجل أو على رسوله صلى الله عليه وسلم بغير بينة, يقول سبحانه: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ[النحل:116], وقال سبحانه: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[الأنعام:144], وقال سبحانه: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[الأعراف:33], وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( أجرأ الناس على الفُتيا أجرؤهم على النار ), وقال: ( من أفتى بفتيا غير ثبت كان إثمه على من أفتاه ), ( ومن قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ ) قال علماؤنا: وينبغي لولي الأمر أن يمنع من يفتي الناس بغير علم, وأن يحول بينه وبين إضلال الناس, فهو بمنزلة من يرشد الناس إلى الطريق وهو أعمى, وبمنزلة من يطبب الناس ولم يعلم منه طب, فلو أن إنساناً حمل مشرطاً وقال للناس: أنا طبيب, ثم بعد ذلك استبان أنه لا علم له بالطب, وأنه ما تلقاه في معاهده ولا تعلمه من الأطباء الموثوقين من أجل أن يأخذ منهم أسرار الطب وأصول المهنة ليكون عالماً حاذقاً في طبه فإنه يمنع ويحظر, وكذلك في الفُتيا والقول على الله عز وجل بهذا حلال وهذا حرام، ينبغي لولي الأمر أن يمنع من يخبط فيه خبط عشواء، ويحول بينه وبين ذلك.

    تورع السلف عن الفتيا

    المسألة الرابعة: إن سلفنا رحمة الله عليهم كانوا أورع الناس في الفُتيا وكانوا يتدافعونها, فقد روى الإمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله قال: أدركت بهذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار لا يحدث أحدهم بحديث إلا ود لو أن أخاه كفاه, ولا يفتي أحدهم بفتيا إلا ود لو أن أخاه كفاه. وروي أن رجلاً سأل عامراً الشعبي : كيف كنتم تصنعون في الفُتيا؟ قال له: على الخبير سقطت, كان الرجل إذا سئل يقول لصاحبه: أفتهم فلا يزالون كذلك حتى ترجع إلى الأول. و القاسم بن محمد بن أبي بكر رحمه الله ورضي عنه، وكان وعاءً من أوعية العلم سأله أحد الناس سؤالاً فقال له: لا أحسنه, فقال له الرجل: جئتك لا أعرف غيرك, فقال له: يا ابن أخي! لا يغرنك طول لحيتي، ولا كثرة الناس حولي والله لا أحسنه, فقال له رجل من قريش: ما رأيتك في مجلس قط أنبل منك اليوم، الزمها يا ابن أخي, فقال له القاسم رحمه الله ورضي عنه: والله لأن يقطع لساني أحب إليّ من أن أقول على الله ما لا أعلم.

    ودخل بعض الناس على ربيعة بن أبي عبد الرحمن وهو شيخ الإمام مالك فوجده يبكي، فقال له: ما لك؟ قال: حدث في الإسلام أمر عظيم: استفتي من لا يعلم، ولبعض من يفتي الناس أولى بالسجن من السراق. والإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله ورضي عنه قال: والله لولا الخوف من أن يضيع العلم ما أفتيت أحداً بشيء يكون له المهنأ وعلي الوزر, هكذا كانوا رحمة الله عليهم ورضي الله عنهم.

    والشعبي رحمه الله لما سأله بعض الناس سؤالاً فقال له: لا أدري، قال له السائل: أما تستحي وأنت فقيه العراق؟ فقال له: لكن الملائكة ما استحت حين قالت: سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا[البقرة:32], وكذلك الإمام مالك رحمه الله لما سأله بعض الناس سؤالاً، فقال له: لا أدري، قال له الرجل: جئتك من اليمن وتقول: لا أدري ماذا أقول للناس, قال له: قل لهم مالك بن أنس يقول: لا أدري.

    إخوتي وأخواتي! أطول بذكر هذه النقول عن هؤلاء العلماء الأجلاء والفقهاء النبلاء القاسم بن محمد و أبي حنيفة النعمان و عامر الشعبي و ربيعة بن أبي عبد الرحمن و مالك بن أنس و عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم؛ لأن كثيراً من الناس يستعظم ويستنكر إذا سأل سؤالاً فقال له المسئول: لا أدري, أو قال له: الله أعلم, ويظن أنه يدلس عليه، أو أنه لا يرغب في أن يجيبه، لكنني أقول: بأن هذا الذي تعلمناه من نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يُسأل في بعض المسائل فيقول: لا أدري، وكان يسأل أحياناً فيمسك عن الجواب حتى ينزل الوحي, وهكذا أصحابه رضوان الله عليهم كان الواحد منهم يقول: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.

    وهكذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقول: أيها الناس! من كان عنده علم فليقل به، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم, فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم, قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ[ص:86].

    صور من تجاسر أهل زماننا على الفتوى بحجج واهية

    المسألة الخامسة: ظهر في زماننا ناس يتجاسرون على الفُتيا، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، لا يقدرون الله حق قدره, ولا يبالي الواحد منهم بأن يقول: هذا حلال وهذا حرام بغير أثارة من علم أو هدى أو كتابٍ منير.

    ومن صور ذلك: أن بعضهم يخوض في المسألة خوضاً مع الخائضين, فإذا قيل له: اتق الله قال: الإسلام ليس فيه رجال دين, أو الإسلام ليس فيه كهنوت, وهذه كلمة حق أريد بها باطل, فما عرفنا في ديننا طبقةً يقال لها: رجال الدين, ولا عرفنا في ديننا كهنوتاً, لكن عرفنا في ديننا العلماء الذين يرجع إليهم, وينزل على قولهم, قال الله عز وجل: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[النحل:43], وهو شعار هذا البرنامج, وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( هلا سألوا إذ جهلوا, إنما شفاء العيّ السؤال)، فالخوض في المسائل بدعوى أنه ليس في الإسلام رجال دين, هذا أيضاً من القول على الله بغير علم.

    ومن صور القول على الله بغير علم: أن بعض الناس يدعي الاجتهاد بدعوى أن بابه مفتوح، وأنه لا حجر على العقول، فنقول: باب الاجتهاد مفتوح نعم, ولا حجر على العقول نعم, لكن لمن ملك آلة الاجتهاد وحصل أسبابه, ومن عرف كتاب الله، وفقه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان له قدرة على تمييز الصحيح من السقيم في ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير, سواء كان ذلك باستقلاله أو كان تقليداً منه لغيره من النابهين في علم الحديث وممن أفنوا أعمارهم في صحبة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومن صور القول على الله بغير علم: اعتقاد بعضهم أن الخلاف حجة بذاته, فبعض الناس يعتقد أنه إذا كان في المسألة قولان, وإذا كان في القضية رأيان لشخصين من أهل العلم، أو لجماعتين من أهل العلم، فهذا يكفيه في أن يأخذ بأشهى الأقوال وأحبها إلى نفسه, لكنني أقول: الخلاف ليس حجة بذاته، خاصةً إذا كان خلافاً شاذاً مهجوراً مرغوباً عنه, فقد تجد من أهل العلم من قال بقصر الصلاة في السفر، أو قد تجد من بينهم من يقول بجواز الجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها, إلى غير ذلك من أقوال شاذة قد هجرها العلماء وعدوها من النوادر أو السقطات, وكل راد ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولذلك أقول: الخلاف الذي يكون بين العلماء يميزه العلماء، ولا دخل للعامة به.

    ومن صور القول على الله بغير علم: أن بعضهم يستجيب لضغط الواقع، فيأتي بأقوال ما سبق إليها, لربما قال بجواز ولاية الكافر على المسلمين, ولربما قال: بأن الحجاب للمرأة لها أن تأخذ به ولها أن تتركه, إلى غير ذلك من مسائل سمعت حديثاً من أفواه بعض الناس, وما حملهم على ذلك إلا الاستجابة لضغط الواقع, لكنني أقول: كتاب الله عز وجل بين، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة, وهناك مسائل هي مظان الإجماع لا يحل لمسلم أن يخالفها.

    ومن صور القول على الله بغير علم: أن بعضهم يتتبع الرخص, وقد نقل الإمام أبو عمر بن عبد البر المالكي رحمه الله إجماع العلماء على تحريم تتبع الرخص, ونقل مثل هذا عن الإمام أبي محمد بن حزم الظاهري والإمام أبي الوليد الباجي ، وغيرهم من أئمة العلم: بأن الإنسان إذا تتبع الرخص وسقطات أهل العلم فإنه يجتمع فيه الشر كله, فلو أنه أخذ بقول أهل العراق في النبيذ، وبقول أهل المدينة في الغناء, وبقول ابن عباس في نكاح المتعة، وبقول غيره في أنه لا ربا إلا في النسيئة, فإنه يجتمع فيه الشر كله، وكما قال الإمام أحمد : من تتبع نوادر العلماء خرج من الإسلام, وحقيقة ذلك أن العلماء يصيبون ويخطئون, فليس العالم معصوماً, ولا أحد معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه الذي لا ينطق عن الهوى, ومن دونه من بعد ذلك بدايةً من الصديق أبي بكر وانتهاءً بأصغر علماء الأمة يؤخذ من قوله ويترك، رادّ ومردود عليه, فما ينبغي للإنسان العاقل أن يتتبع الرخص ذات اليمين وذات الشمال, وإلا سيجد نفسه قد خرج من الدين، نسأل الله السلامة والعافية.

    إخوتي وأخواتي! شروط المفتي, وأخلاقه, وآدابه, يأتي الكلام عنه في حلقة آتية إن شاء الله؛ لئلا يطول بنا الأمر، أدع ما بقي من وقت البرنامج لأسئلتكم.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: الرسول عليه الصلاة والسلام لما كان يمشي معه الغلام، سمع مزمار الراعي, فسد سمعه الشريف إلى أن قال له الغلام: لا أسمع، ففتح سمعه وقال له: هذا صوت شيطان, والآن الرسول عليه الصلاة والسلام يمدح بمزامير فما رأيكم؟

    السؤال الثاني: نحن في الريف والكهرباء غير موجودة، وعندنا الجوامع محتاجة.

    وسمعت في هذه الإذاعة: أن إستاداً رياضياً كهربته كلفت أربعة مليارات, والجوامع بحاجة ماسة، فأين نحن من الإسلام ومن الإيمان, وجزاكم الله خيراً؟

    الشيخ: سأجيبك.

    المتصل: في الحقيقة أنا عندي سؤالان:

    السؤال الأول: يا شيخنا! نريد أن نعرف شروط الإمام الذي يؤم الناس في الصلاة؟

    السؤال الثاني: يا شيخنا! في شهر رمضان المعظم الجوامع تمتلئ بالشباب، يعني: بعض الناس يصلي في رمضان فقط, ومجرد ما يذهب شهر رمضان المعظم يهجرون الصلاة, فأريد الفتوى في هذا الموضوع وجزاك الله كل خير؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: السؤال الأول: هل السواك بعد الوضوء يبطل الوضوء؟

    السؤال الثاني: بعض الأطفال يأتون في الصف الأول فيطردونهم وينتهرونهم فما رأي الدين في ذلك؟

    الشيخ: طيب, شكراً.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أريد أن أسأل عن الاحتفال بعيد رأس السنة؟

    السؤال الثاني: أسأل عن لبس الحجاب، لكني لا ألقيه على وجهي، فقط ألبس العباءة ولا أغطي وجهي، فما الحكم؟

    السؤال الثالث: أريد أن أسأل عن صلاة النفل وقد نمت اليوم عن ركعتي الفجر فكيف أصنع؟

    الشيخ: طيب.

    استخدام المزامير في مدح النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: أخونا بشير قال: بأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ( سمع صوت مزمار فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، ثم قال لـنافع مولاه: أتسمع؟ قال: نعم, إلى أن قال له: لا, فقال له: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ), ثم يقول الأخ: بأن الآن النبي عليه الصلاة والسلام يمدح بالمزامير فما الحكم؟

    الجواب: ليس بالمزامير فقط، وإنما الآن قد يؤتى بالمرأة الشابة ولربما يؤتى بالفتاة وقد وضعت الأصباغ على وجهها أو ما يسمى بالمكياج، ثم بعد ذلك تقف وتمسك بالميكرفون بدعوى أنها تمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم بريء من هذا الصنيع، فإن الله عز وجل قال للنساء: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا[الأحزاب:32], والمرأة إذا تكلمت أمام الرجل تتكلم بقدر الحاجة، وتتكلم بغير تكسر ولا تغنج ولا ترقيق للصوت, فكيف بها وهي تقف وتغني وتحسن صوتها ولربما تتمايل وقد ظهرت في أبهى زينة, فلا شك بأنه لا يقول بحل هذا مسلم, وللأسف بأن هذا لو كان في الغناء مما يقوله الناس في شأن الحب والغرام والهيام لهان الخطب, ولكنه يدعى بأنه مدح للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

    والواجب على العقلاء أن يتناهوا، وأن يسعوا في إزالة هذا المنكر, وأن نبين للناس أن مدح النبي صلى الله عليه وسلم من القربات, فالإنسان يتقرب إلى الله بمدحه, وهذه القربة لها شروط، ومن هذه الشروط: خلوها من المعازف ومن الطنابير والمزامير؛ لأن مقام النبي صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم من ذلك, ومن الشروط كذلك: أن يكون المجلس مجلس وقار وسكينة، لا مجلس صخب وضوضاء, ومن الشروط كذلك: أن المديح لا يتضمن غلواً في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نضفي عليه من الصفات ما لا ينبغي إلا لله, كذلك ألا يتضمن ألفاظاً وكلمات لا تليق بجناب النبي صلى الله عليه وسلم.

    إنارة الإستاد الرياضي بكلفة عالية مع إهمال المساجد

    السؤال: ما حكم إنارة إستاد يكلف أربعة مليارات والمساجد بحاجة؟

    الجواب: أنا لا علم لي بهذا، لكنني أقول: الأهم من بناء المساجد إطعام الجياع وكسوة العراة, فإن الناس يصلون في أي مكان, والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( جعلت لي الأرض ولأمتي مسجداً وطهوراً ), وفي الناس الآن الجائع والضائع والمقهور والمريض، ومن لا يجد لباساً يستر عورته, فلا يعقل في أولويات الدولة المسلمة أن ينفق المال على مثل هذه الأمور التي ربما تكون من باب التحسينيات, ولربما نقول: هي من باب اللهو واللعب ليس إلا وتهمل تلك الأمور العظيمة التي سيسألنا الله عز وجل عنها, وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم ), ( وأيما أهل عرصة باتوا وفيهم جائع فقد برئت منهم ذمة الله ), إلى غير ذلك من النصوص, وبناء المساجد أمر مهم، وهو دليل على أن الدار دار إسلام, يعني: حيثما حللت ببلد فوجدت المساجد فيها قد رفعت، والأذان فيها يسمع، والصلاة فيها تقام, فإنه يغلب على ظنك بأن هذه بلاد مسلمين, وحيثما حللت ببلد فلم تجد للمساجد فيها أثراً, ولا سمعت للأذان صواتاً فيغلب على ظنك بأن هذه الدار ليست بدار المسلمين, ولذلك كان النبي صلى الله وسلم إذا أغار على بلد تريث، فإذا سمع أذاناً رجع عليه الصلاة والسلام.

    شروط الإمامة في الصلاة

    السؤال: أخونا طه سأل عن شروط الإمام؟

    الجواب: الإمام يشترط فيه: أن يكون مسلماً عاقلاً بالغاً عند جمهور العلماء, والإمام في الفريضة لا بد أن يكون بالغاً ولا تصح إمامة الصبي, ولا بد أن يكون كذلك ذكراً، فلا تؤمّن المرأة الرجال, ولا بد أن يكون عالماً بالصلاة, عالماً بشروطها وأركانها وإصلاح الخلل الذي يطرأ عليها، ثم إنه لا بد أن يكون غير فاسق بجارحة ولا لحاناً، يعني: لا يكون لحاناً في قراءته خاصةً الفاتحة, وكذلك يدخل في هذا ألا يكون فأفاءً ولا تمتاماً، يعني: ما يتمتم بقراءته, وألا يكون معيداً ندباً, يعني: ما يكون يعيد هذه الصلاة من باب الندب، والمتنفل عند جمهرة من أهل العلم لا يصلي بالمفترض, وقال آخرون: بأنه لا حرج في أن يصلِي المفترض خلف المتنفل والعكس.

    فملخص الشروط: إسلام، وبلوغ، وعقل، وذكورة، وعلم بالصلاة وبالقراءة، وألا يكون لاحناً، ولا فاسقاً بجارحة، ولا معيداً ندباً.

    التحذير من ترك الصلاة بعد رمضان

    الشيخ: الناس الذي يصلون في رمضان ثم يدعون الصلاة بعد رمضان فهم عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ[التوبة:109], وربنا جل جلاله توعد المصلين: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ[الماعون:5], وقال: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا[مريم:59-60], ومن هاهنا أوجه رسالة إلى الجميع: بأن يتقوا الله عز وجل في صلاتهم فإن: ( آخر ما يفقد المرء من دينه الصلاة )، ( بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة ), وما كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة, والصلاة لا تسقط عن أحد بحال إلا الحائض والنفساء, لكن بعد ذلك الصحيح والمريض، والشاب والشيخ والمسافر والحضر، والمقيم والمحارب, يعني: من كان مقيماً آمناً بين أهله أو من كان في حرب، كل هؤلاء تلزمهم الصلاة ولا تسقط عنهم بحال, والإنسان يصلي على الحالة التي يستطيعها: ( صل قائماً، فإن لم تسطع فقاعداً، فإن لم تسطع فعلى جنب ), ويؤديها بالكيفية التي يقدره الله عز وجل عليها.

    أما ما يحصل من بعض الناس إذا كان مريضاً ترك الصلاة, وإذا كان مسافراً ترك الصلاة, وإذا كان مشغولاً ترك الصلاة, والطالب إذا كان عنده امتحانات ترك الصلاة, فهذا كله من التهاون بأمر الله الذي لا يليق بمسلم بحال.

    استعمال السواك بعد الوضوء وأثره عليه

    السؤال: عبد السلام من الكدرو سأل: عن السواك بعد الوضوء؟

    الجواب: لا حرج يا أخي، فهذا لا يبطل الوضوء، فإن مبطلات الوضوء معروفة وهي على ثلاثة أقسام: أحداث، وأسباب، وما ليس بحدث ولا سبب، أما الأحداث فهي ستة: ريح، وغائط، وبول، ومذي، وودي، ودم استحاضة.

    وأما الأسباب فهي أربعة: نوم مستثقل، ولمس من يلتذ به عادة، والإفضاء إلى القبل بغير حائل.

    وما ليس بسبب ولا حدث عياذاً بالله: وهو الردة، والشك, وهذا الشك عند المالكية دون غيرهم.

    أما السواك يا أخي! فبعض أهل العلم قال: بأن السواك يستحب قبل الصلاة, وبعضهم قال: بل قبل الوضوء، ولعله الأقرب والعلم عند الله تعالى؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ), وفي لفظ: ( عند كل وضوء ), قال أهل العلم: المعنى: عند وضوء كل صلاة.

    إبعاد الأطفال من الصف الأول في الصلاة

    السؤال: بعض الأطفال يصلون في الصف الأمامي فيبعدون، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: لا ينبغي أن يبعدوا, إذا كان الصبي مميزاً فإنه لا يبعد؛ لأن الأحق بالصف الأول من سبق إليه: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ), فلو أن الصبي سبق إلى الصف الأول فلا يطرد عنه, وهذا يفعله بعض الناس, يأتي ويمسك بالصبي من قفاه وكأنه لص أو مجرم فيجره، ولربما يجره من ثيابه كالشيء الذي ينبذ ويطرح، وهذا كله لا ينبغي، الصبي يمنع من الوقوف خلف الإمام؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ), يعني: العقلاء أهل الفقه؛ من أجل أن الإمام إذا طرأ له طارئ، فإن هذا الذي خلفه يمكن أن يستخلف، وأن يحل محل الإمام.

    المتصل: أسأل عن النوم بعد صلاة الصبح؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: أتكلم من الأرومو.

    احتفال المسلم برأس السنة الميلادية

    السؤال: الأخت آسية تسأل عن الاحتفال برأس السنة؟

    الجواب: رأس السنة الميلادية احتفل به من احتفل، وقد تكلم أهل العلم في أن رأس السنة الميلادية, وبعض الناس يسمونه عيداً، هذا عيد لا يخصنا نحن المسلمين, وما يحصل من بعض الناس من الاحتفال به إنما هو من باب الاستلاب الحضاري، والغزو الفكري، وتقليد المغلوب للغالب, يعني: هؤلاء الناس مفتونون بتقليد غير المسلمين ممن يحتفلون بهذا اليوم؛ ولذلك تجد هؤلاء لا ينتبهون أبداً للسنة الهجرية، ولو قيل لهم: بأن غداً هو الأول من المحرم فإن كثيراً منهم لن يكون متفطناً لذلك ولا مهتماً به, والآن كثير من الناس لو سئل: في أي شهر هجري نحن, بل ربما لو سئل في أي سنة هجرية نحن فإنه لن يستطيع الجواب.

    فيا إخوتاه! أعيادنا معشر أهل الإسلام هي هذه الثلاثة المرتبطة بالعبادة: فيوم الجمعة عيدنا في كل أسبوع وهو مرتبط بالسعي إلى المساجد وذكر الله، إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ[الجمعة:9].

    وعيد الفطر: مرتبط بنهاية عبادة الصيام, وعيد الأضحى: مرتبط بعبادة الحج، بعد أن يقف الناس بعرفة, ويفيضون منها, فإنهم يحتفلون في اليوم الذي يليه بعيد النحر, عيد الفداء المرتبط بالتقرب إلى الله عز وجل بذبح الأضاحي, وبعد ذلك ما استحدثه الناس من أعياد فإنه لا ينبغي تسميتها عيداً، وما كان مرتبطاً بغير المسلمين فإنه لا يحل لمسلم أن يحتفل به، ولا أن يظهر مظاهر السرور.

    وأقول: الخطورة الكبيرة على النشء وعلى الأولاد، فإن الأولاد إذا استقر عندهم أن الأول من يناير هو يوم يخرجون فيه إلى الحدائق، وتصنع لهم فيه الأطعمة المخصوصة، وتشترى لهم فيه اللعب سينشئون وهم مرتبطون وجدانياً بهذا اليوم مثل ما يرتبطون بيوم الفطر أو يوم الأضحى, فلذلك يا أختنا آسية لا تحتفلي ولا تهنئي مسلماً بهذا العيد, وأسأل الله أن يهدينا جميعاً سواء السبيل.

    المتصل: أسأل عن أناس في المقابر أثناء الجنازة يبيعون ويشترون فما رأيكم؟

    السؤال الثاني: أصحاب الباصات السفرية يفتحون الفيديو وفيه مشاهد خليعة وفي الباص بنات ونسوان وأطفال، فما حكم الدين؟

    الشيخ: أكرمك الله، وجزاك الله خيراً، وأحسن إليك، وبارك فيك.

    لبس المرأة للحجاب دون تغطية الوجه

    الشيخ: الأخت آسية قالت: بأنها تلبس حجاباً ولا تغطي وجهها، فأقول: الأمر في ذلك واسع إن شاء الله، وغطاء الوجه عند أكثر العلماء مستحب.

    النوم عن راتبة الفجر

    الشيخ: آسية تقول: إنها نامت عن رغيبة الصبح, بمعنى: أنها ما صلتها, فأقول لها: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالمحافظة على اثنتي عشرة ركعة في كل يوم وليلة، وهي: أربع قبل الظهر، واثنتان بعده، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، واثنتان قبل الصبح, والتي قبل الصبح وهي: الرغيبة, ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعها في سفر ولا حضر, يعني: أنه كان يواظب عليها باستمرار, وأخبر أنهما خير من الدنيا وما فيها, ومن فاتته هاتان الركعتان إما لأنه جاء إلى المسجد فوجد الصلاة قد أقيمت، أو لأنه استيقظ مثلاً وقد بقي على خروج الوقت زمن يسير فإنه يقضيها بعد طلوع الشمس, ولو أنه صلاها بعد الفريضة فلا حرج, قال الإمام مالك رحمه الله: ولأن يصليها بعد طلوع الشمس أحب إلي.

    المتصل: أسأل عن صلاة الصبح وقبل أن أذهب إلى المسجد أصلي الرغيبة في البيت, وبعد ذلك أصلي الفريضة، فما رأي الدين في ذلك؟

    الشيخ: طيب، جزاك الله خيراً.

    النوم بعد صلاة الفجر

    السؤال: أخونا حمدي من الشمالية يسأل عن حكم النوم بعد صلاة الصبح؟

    الجواب: إنه لم يرد نهي عن النوم بعد صلاة الصبح, وإنما النهي عن النوم بين المغرب والعشاء, ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها ), لكن بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس كرهه بعض الصحابة رضوان الله عليهم وقالوا: بأنها ساعة تقسم فيها الأرزاق, والإنسان إذا نام بالليل ثم رجع ونام بعد الصبح وقبل طلوع الشمس فهذه بطالة وعطالة, لكن لو قام بالإنسان عذر مثلاً ما نام بالليل نوماً كافياً، فنام بعدما صلى الصبح وأدى ما افترض الله عليه فلا حرج عليه إن شاء الله.

    التفريق بين قناة طيبة وقناة أفريقيا

    الشيخ: أخونا عبد الكريم الذي اتصل من السعودية يبدو أنه قد اشتبه عليه أمر قناة طيبة مع قناة أفريقيا التي تتحدث باللغة الأرومية, وظن أنهما شيء واحد، لكنني أقول: يا عبد الكريم أحسن الله إليك قناة أفريقيا هي غير قناة طيبة، وهي تبث علوماً نافعة وفتاوى مقنعة لإخواننا ممن يتحدثون بالأمهرية، والتجرينية، والأرومية، والصومالية، والعفرية، وتنفع بذلك إخواننا المسلمين في تلك البلاد، أسأل الله أن يثبتهم ويؤيدهم.

    المتصل: ذكرت صحيفة الحقيقة قبل أسبوع في صفحاتها بأن هنالك أضرحة تبين فيها المشايخ لصورهم في المناور الخاصة بالقباب, والنساء زغردوا والناس جاءوا والعربات, وهذه فتنة عافانا الله منها، فأرجو أن تتكلم لنا في هذا الموضوع؟

    الشيخ: جزاك الله خيراً، شكراً لك.

    المتصل: عندي أيتام، وهؤلاء الأيتام هناك من يعطيهم كفالة، وهناك من يعطي للطفل الصغير كفالة خاصة ونحن نأخذها في حاجات للبيع والشراء مع بقية كفالة إخوته، وهناك شيخ قبل هذا سألته فقال لي: ما تأكليها إلا مع الشخص هذا ذاته، علماً أن الأيتام جميعهم إخوة، فما رأيكم؟

    الشيخ: طيب أبشري إن شاء الله.

    البيع والشراء أثناء تشييع الجنازة في المقبرة

    السؤال: أخونا عبد الإله من الحلة الجديدة قال: بأن بعض الناس يبيعون ويشترون في المقابر، فما الحكم؟

    الجواب: هذه من الأمور القبيحة التي تدل على قسوة قلب، وتشييع الجنازة من المواطن التي ينبغي أن يحصل فيها الاعتبار والاتعاظ, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صحب جنازةً إلى بقيع الغرقد، يجلس وحوله أصحابه كأن على رءوسهم الطير, وكان يقول لهم: ( تعوذوا بالله من عذاب القبر ), وكان يعظهم صلوات ربي وسلامه عليه، ويحدثهم عن القبر، وأنه أول منازل الآخرة, ويحدثهم عن فتنة القبر، وعن عذاب القبر ونعيمه وما إلى ذلك, ولذلك علماؤنا رحمهم الله كانوا يقولون: إذا رأيت الرجل يضحك أو يأكل ويشرب في المقابر فاعلم بأنه قاسي القلب، بعيد من الله, فليست المقابر مكاناً لطعام وشراب، ولا بيع وشراء، ولا ضحك ولهو ولعب, ولا لشرب الدخان وسف السعوط، وإنما المقابر مكان للعظة والذكرى والاعتبار, وكما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ), وقال لـأبي ذر : ( غسل الموتى فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة, واتبع الجنائز فلعل ذلك يحزنك، فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة يتعرض لكل خير ).

    عرض الأفلام الخليعة في الباصات أثناء السفر

    السؤال: بعض القائمين على الباصات السفرية لا يتقِي الله، فمجرد ما تبدأ الرحلة السفرية إلى ولاية من الولايات يضع شريط فيديو فيه فيلم خليع ومناظر مؤذية, ولربما يكون مع الإنسان زوجه أو بنته أو أولاده, ويدخلون في حرج عظيم، فما توجيهكم؟

    الجواب: أقول: هاهنا رسالتان:

    الرسالة الأولى: لهؤلاء الذين يضعون هذه الأفلام ويتيحون للناس رؤيتها، أقول لهم: أنتم يخشى عليكم أن تكونوا ممن قال الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ[النور:19], وأنتم يخشى عليكم ممن قال الله فيهم: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ[النحل:25], وممن قال فيهم: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ[العنكبوت:13], وواجب عليكم أن تنتهوا عن هذا المنكر.

    الرسالة الثانية لمن ولاه الله الأمر من المسئولين عن المرور: فأقول لهم: لو أردتم منع هذا لمنعتموه, يعني: لو فتحتم باب الشكوى ووضعتم مادة مجرمة لمثل هذا العمل، مثل ما أنكم الآن تجرمون من لا يربط الحزام, وتجرمون من لا يحمل الرخصة, وتجرمون من لا يجدد ترخيص السيارة, وتجرمون من يقطع الإشارة الضوئية, وتجرمون.. وتجرمون.. فهذا أيضاً ينبغي أن يكون فعلاً مجرماً, فالذي ينشر الفاحشة ويضع هذه المواد القبيحة، ينبغي أن تكون هناك مادة مجرمة يفتح الباب للشكوى, فإذا ثبت عليه ذلك يعاقب، وإذا فعل ذلك فإن الناس سينتهون، ( فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ).

    صلاة سنة الفجر القبلية في البيت

    السؤال: أخونا مهدي من شرق النيل: ذكر أنه يصلي الرغيبة في البيت؟

    الجواب: هذا هو الصواب، وهذا هو الأفضل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ), وبعض العلماء قالوا باستثناء السنن الرواتب فإنها تلحق بالفرائض وتكون في المسجد, لكن الذي عليه الأكثرون بأن الحديث عام، بأن النافلة الأفضل أن تكون في البيت سواء كان قبلية أو بعدية.

    الرد على ما نشرته بعض الصحف من ظهور صور بعض الشيوخ والأولياء على القباب

    الشيخ: أما عابدين من بحري فقد سأل: عن الظاهرة التي تكلم عنها وتناولتها بعض الصحف.

    كثير من الصحف معنية بالإثارة وليست معنية بأن تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تحق حقاً، أو تبطل باطلاً, وإنما هي معنية كيف تبيع نسخها، وكيف تنفق أعدادها، ولا يرتد منها شيء, هذا هو الهم المقعد المقيم, لكن بعد ذلك المادة التي تنشرها أحق هي أم باطل؟ تعين على نشر العلم ومحاربة الجهل أم على العكس؟ هي ترسخ للخرافة أو لا؟ هذا كله لا يعنيها.

    فيا أيها الأخ الكريم عابدين ! هذه الظاهرة تتكرر بين الحين والحين, أنا أذكر في أوائل التسعينيات الميلادية من القرن الذي مضى، يعني: سنة اثنين وتسعين تقريباً أُشيع بأن هناك قبراً في مقابر الدخينات، وأن هذا القبر تسمع منه أصوات وكذا, فتدافع الناس وتتابعوا، وكان الوقت صيفاً، فقامت هناك سوق نافقة لمن يبيعون العصير، ومن يبيعون الأطعمة، ومن يبيعون كذا, واستمر هذا أياماً عديدة، وبعد ذلك كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً[النور:39], تبين بأن هذا كله غير موجود، وإنما هي خيالات وتوهمات روجها بعض الناس لحاجة في أنفسهم، ونفقوا سلعهم وبضائعهم، وما أكثر المغفلين في زماننا.

    أيضاً هذه مسألة أن الشيخ بين والشيخ تبين, ويقام هاهنا ضريح.. وكذا، هذه كلها خرافات وأوهام، وهي من تلبيس إبليس على بعض الناس من الطغام, والمفروض أن المسلم يكون أوسع أفقاً، وأكبر عقلاً، وأسرع إلى تحكيم الشرع فسلوا أهل العلم عن مثل هذا, هل فيه شيء من الدين؟ هل تدل عليه سنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم؟ والله لو كان هذا يحصل أن الشيخ يبين وكذا لكان أولى بذلك سادات الشيوخ، بل سادات أولياء الله، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكن ما سمعنا أبداً بأن أبا بكر أو عمر أو عثمان أو علياً أو الحسن أو الحسين أو سعداً أو سعيداً أو أبا عبيدة أو طلحة أو الزبير أو عبد الله بن سلام أو بلال بن رباح ، أو غيرهم من أولياء الله قد بينوا، وقام الناس، وزغرد النسوة، ودقت الطبول, هذه كلها أضغاث أحلام, وهذه كلها من الخرافات التي لا يليق بمسلم أن يدين الله عز وجل بها.

    ضم نفقة اليتيم إلى نفقة إخوته الأيتام

    الشيخ: أم عبد الله من نهر النيل, أقول لها: لا حرج عليك في أن تضمي نفقة هذا اليتيم إلى ما ينفق عليه وعلى إخوانه؛ لأن الله قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ[البقرة:220], طالما أن نيتك ليست هي الإفساد فلا حرج عليك إن شاء الله, وقد نزلت هذه الآية لأن بعض الصحابة تورعاً من مال اليتيم فصلوا له حقه، أو كما نقول بلساننا: فصلوا له عيشته, يعني: جعلوه يأكل وحده؛ لئلا يدخلوا شيئاً من ماله عليهم، فالله عز وجل بين بأن هذا ليس بصواب, فاليتيم نخلط ماله بمالنا، طالما أن الغرض ليس الاستيلاء على ماله، وليس الغرض أن نأكل ماله، وإنما الغرض أن ينشأ نشأة سويةً بين إخوانه وأترابه.

    أسأل الله عز وجل أن يعلمنا علماً نافعاً، وأن يرزقنا عملاً صالحاً، والحمد لله أولاً وآخراً, وصلى الله وسلم وبارك على خير المرسلين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.