إسلام ويب

ديوان الإفتاء [756]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تأخير قضاء الصوم حتى دخول رمضان الآخر

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, البشير النذير, والسراج المنير, وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

    إخوتي وأخواتي! مرحباً بكم في حلقة جديدة في هذا اليوم المبارك الثاني والعشرين من رمضان, وأسأل الله أن يتقبل منا ما مضى من الصيام والقيام, وأن يبارك لنا فيما بقي, وأذكركم بأن هذه الليلة التي ستدخل علينا بعد قليل, هي من ليالي الوتر التي ترتجى فيها ليلة القدر, ( في سابعة تبقى ), وأوصيكم ونفسي باغتنامها في طاعة الله؛ لعل رحمة الله تدركنا في هذه الليلة المباركة.

    السؤال: ما حكم من لديه دين لم يقضه, ودخل عليه رمضان؟

    الجواب: إذا كان يقصد بالدين الصيام, فإذا كان تأجيله القضاء بسبب عذر لازمه, فليس عليه سوى القضاء, أما إذا كان تأجيل القضاء تفريطاً, بمعنى أنه تمكن من القضاء, لكن فرط وسوف وأجل حتى دخل عليه رمضان, فيلزمه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم, يعني: إذا كان عليه خمسة أيام, فإنه يقضيها ويطعم خمسة مساكين.

    1.   

    سماع أغاني الأطفال والمسلسلات في رمضان

    السؤال: ما حكم سماع أغاني الأطفال والمسلسلات في رمضان؟

    الجواب: قد سبق الكلام مراراً أن رمضان وقته ضيق, وأيامه معدودة, والعاقل هو الذي يغتنمه في طاعة الله, فليس شهراً للمسلسلات ولا للأغاني ولا للأفلام.

    1.   

    إخراج كفارة الصيام للأخ الفقير نقداً

    السؤال: هل يجوز إخراج كفارة الصيام نقداً؟ وهل يجوز إعطاؤها لأخي إن لم يكن يعمل وله أطفال؟

    الجواب: بدلاً من أن تخرجها نقداً, وبدلاً من أن تعطيها لأخيك اشتر له بعض ضرورات الحياة, من دقيق وتمر ولبن وزيت وما إلى ذلك, وأسلمها لهم.

    1.   

    حج النافلة لمن يتصدق بمقدار تكاليف الحج

    السؤال: هل يجوز أن أحج أكثر من مرة, مع أني أتصدق بقدر تكلفة الحج؟

    الجواب: لا مانع يا أخي من أن تحج ولو كان في كل عام, فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( تابعوا بين الحج والعمرة, فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ), وفي الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: ( إن عبداً أصححت له بدنه, ووسعت عليه في المعيشة, تأتي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم ).

    ولذلك المتابعة بين الحج والعمرة طيبة، وهي سبيل الصالحين.

    1.   

    بطلان الصوم بخروج المذي

    السؤال: هل خروج المذي يبطل الصوم؟

    الجواب: إذا خرج غلبة فلا يبطل صومك, أما إذا خرج بإدامة فكر أو نظر فعليك القضاء.

    1.   

    تصوير مناسبات الأعراس

    السؤال: ما حكم تصوير المناسبات والأعراس؟

    الجواب: إذا كنت تصور رجالاً في مكانهم فلا حرج, أما أن تدخل على النساء وهن في زينتهن وطيبهن فتصورهن, فهذا لا يجوز.

    1.   

    الصلاة خلف من يخطئ في الفاتحة

    السؤال: ما حكم الصلاة خلف إمام له أخطاء في سورة الفاتحة؟

    الجواب: أقول كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة, فإن كانوا سواء فأقدمهم سلماً ), وما ينبغي أن يتصدى للإمامة إلا من كان أهلاً.

    أما بالنسبة للخطأ في الفاتحة, فإن كان خطأ لا يخل بالمعنى, كما لو قال: الحمدِ بدلاً من الحمدُ, الحمدِ لله رب العالمين مثلاً, أو لو قال: اهدنا السراط بدلاً من الصراط, وهو لا يعلم بأن السين قراءة, لكن هكذا لهجته فقال: اهدنا السراط مثلاً, فالصلاة تصح؛ لأن المعنى لم يتغير, أما إذا أحيل المعنى, يعني: تحول إلى شيء آخر, كما لو قال مثلاً: إياكِ نعبد, أو قال: صراط الذين أنعمتُ، فهذا تبطل صلاته وصلاة من وراءه, إلا إن كانوا مثله.

    1.   

    إخفاء بعض المال عن الزوجة احتياطاً لما يطرأ

    السؤال: ما حكم من يخفي بعضاً من ماله عن زوجته للطوارئ؟

    الجواب: لا يوجد مانع يا أخي, أخف مالك, يعني: أعط للزوجة ما يكفيها وولدها بالمعروف, بما جرى عليه العرف, وبعد ذلك لو ادخرت أو أخفيت أو اقتصدت فلا حرج عليك في ذلك, ولست مطالباً بأن تبين للزوجة مصادرك ومواردك ومصروفاتك ونفقاتك, وما يدخل عليك وما يخرج منك.

    1.   

    إزالة شعر الوجه والجسم دون الحواجب بالنسبة للمرأة

    السؤال: ما حكم إزالة شعر الوجه والجسم دون الحواجب للمرأة؟

    الجواب: لا يوجد حرج, فلو أن المرأة أزالت شعر يديها أو رجليها مثلاً, فإنه لا حرج في ذلك إن شاء الله.

    1.   

    تفويت صلاة العصر بسبب إعداد الطعام للصائمين

    السؤال: أعد الإفطار لعدد من الصائمين, وتفوتني صلاة العصر, فما الحكم؟

    الجواب: إذا كانت تفوتك بمعنى: يخرج وقتها فأنت من الخاسرين، ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ), فلا تضيع صلاة العصر أيها الأخ, لا في سبيل إعداد الطعام ولا في غير ذلك, ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام تحسر لما فاتته صلاة العصر وهو يدافع المشركين, يعني: في الجهاد العظيم, جهاد الكفار, وردهم عن المدينة، لما كان يوم الأحزاب, جاءه عمر فقال: ( يا رسول الله! ما صليت العصر حتى كادت الشمس تغرب! فقال النبي عليه الصلاة والسلام: وأنا ما صليتها بعد, ثم قال: قاتل الله المشركين, شغلونا عن الصلاة الوسطى, ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً ).

    فما ينفع يا أخي في سبيل إعداد الإفطار للصائمين أن تضيع صلاة العصر.

    1.   

    ما يلزم من تركت الصيام أربع سنوات بسبب الحمل والرضاع

    السؤال: لم أصم حوالي أربع سنوات؛ لأنني في كل سنة إما حامل أو مرضع, ولا أعلم ماذا أفعل؟

    الجواب: عليك القضاء إن شاء الله.

    1.   

    دعاء سجود التلاوة

    1.   

    الاقتداء في التهجد بالإمام الذي في التلفزيون

    السؤال: هل تجوز صلاة التهجد مع الإمام في التلفزيون مع استقبال القبلة؟

    الجواب: لا تجوز؛ لأن اتصال الصفوف شرط, فينبغي أن تكون الصفوف متصلة, ولو كان الإنسان في الشارع ولو كان في بيته, لكن الصفوف متصلة, فلا مانع, أما أن تصلي وراء التلفزيون فهب أن الكهرباء قطعت, فماذا أنت صانع؟ ولعلنا نسمع غداً بأن إنساناً صلى خلف إمام المسجد الحرام من أجل أن تكون له مائة ألف صلاة, فلا يصلح هذا الكلام.

    1.   

    قراءة النفساء للقرآن من الكمبيوتر

    السؤال: أنا نفساء, فهل يجوز لي قراءة القرآن من الكمبيوتر؟

    الجواب: نعم, وكذلك من الآيباد ومن الآيفون ومن الهاتف الجوال, ومن كتاب التفسير, لا مانع من أن تقرأ الحائض والنفساء.

    1.   

    مقدار الكفارة لمن أفطر خمسين يوماً بسبب المرض

    السؤال: إذا أعطيت أسرة فيها أيتام كيساً به خمسون كيلو دقيقاً, هل يكفي لكفارة خمسين يوماً لم أصمها بسبب المرض؟

    الجواب: نعم، يكفي عن شهرين وليس عن خمسين يوماً, بل أكثر من شهرين؛ لأن المطلوب عن الشهر الواحد اثنان وعشرون كيلو ونصفاً, ومعناه أن خمسة وأربعين كيلو تكفي عن شهرين.

    1.   

    قسم الزوج للمطلقة طلاقاً رجعياً ومقدار المبيت المجزئ

    السؤال: متزوج باثنتين, طلق إحداهما على طهر, وأمرها بالبقاء في بيته لانقضاء عدتها, فهل يلزمه القسم لها في المبيت أثناء العدة؟ وما هو المبيت المجزئ في العدة أو غيرها؟

    الجواب: نعم يلزمه القسم؛ وإلا لما شرعت العدة أصلاً, إنما شرعت العدة من أجل أن تكون الزوجة المطلقة مع زوجها, ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

    والمبيت المجزئ بأن تأتيها في الليل, وتمكث معها إلى أن يأتي وقت خروجك, إذا كان خروجك بعد أذان الفجر أو قبيل أذان الفجر, وتأتيها بالليل بعدما تقضي صلاة العشاء أو صلاة التراويح مثلاً.

    1.   

    صلاة الصبح وقت الأذان الأول

    السؤال: هل تجوز الصلاة عند سماع الأذان الأول؟

    الجواب: أما صلاة الصبح فلا؛ لأن صلاة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر الصادق, وهو الضياء الذي يرى في جهة المشرق مستطيلاً كجناح الطائر, أما قبل ذلك فلا تجوز، إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا[النساء:103].

    أما إذا كنت تقصد بالصلاة النفل -يعني: قيام الليل- فلا مانع.

    1.   

    سجود السهو في التراويح

    السؤال: هل يجوز سجود السهو في نافلة التراويح؟

    الجواب: نعم, وقد نقل ابن قدامة رحمه الله الاتفاق على ذلك.

    1.   

    حلف الرجل بالمصحف كاذباً

    السؤال: ما حكم من حلف بالمصحف وهو كاذب, وندم على ذلك؟

    الجواب: يتوب إلى الله, ويرد الحقوق إلى أهلها.

    1.   

    ما يترتب على إفطار المرضعة في رمضان

    السؤال: أنا مرضعة، فهل يجوز أن أكفر نقداً أم أقضي الصيام؟

    الجواب: بل عليك قضاء الصيام.

    1.   

    كفارة اليمين لمن عجز عن إطعام عشرة مساكين

    السؤال: أقسمت بالله العظيم في مشكلة أسرية, ثم تراجعت عن ذلك, وحاولت أن أكفر بإطعام عشرة مساكين, لكني عجزت عن ذلك, لكثرة الديون التي علي, وضعف مرتبي حيث إنني موظف؟

    الجواب: يا أخي! إذا كانت هذه اليمين بمعنى أنك حلفت على شيء أن تفعله أو لا تفعله ثم حنثت, وما عندك الكفارة، فصم ثلاثة أيام طالما أنك موظف؛ لأن الموظف من المساكين.

    أما إذا كان يميناً غموساً, بأن حلفت على شيء كاذباً, فلا تنفع الكفارة, وإنما لا بد من التوبة، وأسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: يا مولانا! أسأل عن صلاة الفجر، هناك ناس يلحقون الركعة الأولى, وهناك ناس يأتون في الثانية, فهل هذا صحيح؟

    السؤال الثاني: في صلاة الفجر أناس يدركون ركعة ويكملون الركعة سراً, فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: طيب أجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: بعض الناس يقولون: تكتب على المصحف الاسم، فهل هذا صحيح؟

    السؤال الثاني: بعض الناس قال لنا الحجاب سنة، فهل هو صحيح؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: فضيلة الشيخ أنا عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما معنى قوله تعالى: اللهُ الصَّمَدُ[الإخلاص:2]؟

    السؤال الثاني: قبض اليدين في الصلاة, يعني: موضع اليدين أين تقع؟

    السؤال الثالث: ما الفرق بين المني والمذي, وهل المني نجس، وأيهما يوجب الغسل؟

    وإذا كان المني نجساً، فإن الله يقول: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى[القيامة:37], فهل يمكن أن يكون أصل الإنسان نجساً؟

    الشيخ: شكراً جزيلاً.

    المتصل: شيخنا عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن الدم الذي يخرج وليس بدم الحيض وإنما يخرج بعد البول، فما حكم الصيام والصلاة؟

    السؤال الثاني: أسأل عن الشخص إذا شرب وقد سمع الأذان الثاني، ما حكم صومه؟

    الشيخ: طيب شكراً جزيلاً.

    المتصل: أنا طالبة علم, وعندي موضوع أشكل علي، وهي مسألة الكدرة، فمثلاً إحدى الأخوات يأتيها الحيض مثلاً يوماً واحداً في الشهر, فإذا جاءتها الكدرة في يوم واحد واثنين, ويوم ثلاثة وأربعة وخمسة نزل الحيض منها عادياً, وبعد هذا مثلاً انتهى الحيض منها في يوم تسعة, وبعدها انتهت الكدرة في عشرة أو إحدى عشرة, وأنا أعد الكدرة في يوم واحد واثنين من أيام الحيض, لكن هناك شيخة قالت: لا, الكدرة قبل ما ينزل الدم في يوم واحد واثنين لا تعتبر حيضاً، وأنا حسبتها من أيام الحيض مع أنها في أيام الحيض, والكدرة التي بعد الحيض, التي هي في عشرة وإحدى عشرة هي من أيام الحيض, فأنا الآن عندي إشكالية في يوم واحد واثنين, التي هي قبل الحيض, هل هي من الحيض أو ليست من الحيض, مع أنها في أيام الحيض، يعني: في زمن الحيض ووقت الحيض, لكن أحببت أن تبين لي هذا، والاختلاف بين العلماء في الموضوع أشكل علي يا فضيلة الشيخ؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله, شكراً.

    المتصل: أسأل عن العمرة النساء أحرمن من جدة, وبعضهن ظلت خمسة أيام وهي حائض، فقالت لهن المشرفة: فكوا الإحرام لنذهب إلى المدينة، فهل هذا صحيح أو غير صحيح؟

    الشيخ: طيب, جزاك الله خيراً.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة.

    السؤال الأول: بخصوص ليلة القدر، هناك ناس يقولون بأن ليلة القدر يأتي فيها نور، وأن الرجل يطلب الحاجات وغداً يحصلها، وهناك ناس يقولون: إن ليلة القدر المفروض قراءة الدعاء فيها، فهل هذا صحيح؟

    السؤال الثاني: بعض القنوات تفتح القرآن الكريم, لكن يكون فيها دعايات الصابون أو الكريمات، فما الحكم؟

    السؤال الثالث: بعض الشباب يكون صائماً، وإذا أفطر يشربون السعوط والسيجارة أو يتعاطون الحشيش، فما حكم الصيام؟

    الشيخ: شكراً لك، وجزاكم الله خيراً.

    المتصل: أنا يا مولانا حلفت بالطلاق الثلاث في شغل الحكومة, علي الطلاق الثلاث أن هذا الشغل لن أشتغله, وحلفت: والله إني لن أعمل شيئاً فجمعت بين الاثنين؟

    الشيخ: طيب، شكراً.

    1.   

    قضاء ركعة الفجر الفائتة سراً

    السؤال: أخونا محمد من السعودية ذكر بأن بعض الناس يأتي مسبوقاً في صلاة الفجر, وقد فاتته ركعة, فإذا سلم الإمام قام فأتى بالركعة سراً، فما الحكم؟

    الجواب: هذا لا ينبغي, بل الركعة التي حضرها مع الإمام يعتبرها الأولى, ثم يقوم ويأتي بالثانية جهراً, يعني: مثلما كانت الأولى جهراً, فهو أيضاً يجهر, وما ينبغي أن يفوت هذه السنة, فمن السنة الجهر في ركعتي الصبح, وفي الأوليين من المغرب والعشاء، لكن على كل حال الصلاة صحيحة.

    1.   

    كتابة اسم الشخص على مصحفه

    السؤال: آمنة من كسلا ذكرت أن بعض الناس قالوا لها: لا تكتبي اسمك على المصحف. فهل قولهم صحيح؟

    الجواب: لا مانع من كتابة الاسم على المصحف؛ من أجل أن يتميز, فيعرف بأن هذا المصحف لفلان, ولا يختلط بغيره, ولا مانع أن الإنسان يضع عليه ختمه إذا كان عنده ختم, فإن وضع هذا الختم على المصحف فلا مانع, لكن كره العلماء الكتابة على المصحف, يعني: لئلا تختلط بالقرآن, ومن باب تعظيم شعائر الله، فلا نكثر من الكتابة في المصحف، أما كتابة الاسم ونحوه, فما يضر إن شاء الله.

    1.   

    حكم الحجاب للمرأة

    السؤال: بعض الناس قالوا: إن الحجاب سنة، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: إن كانوا يقصدون بالحجاب: حجاب الوجه فهو سنة, أما إذا كان المقصود بالحجاب: تغطية الرأس والنحر، والجيد والصدر والذراعين, وما أشبه ذلك, فهذا فرض؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[النور:31]، وما ظهر منها عند بعض أهل العلم هو الوجه والكفان, أما بقية الجسد فلا بد من ستره.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الله الصمد)

    السؤال: أخونا أحمد من بحري سأل عن تفسير قوله تعالى: اللهُ الصَّمَدُ[الإخلاص:2].

    الجواب: نعم هذه آية في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن, ومن أحبها فحبه إياها يدخله الجنة, وهذه السورة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها في الركعة الثانية من سنة الصبح, وسنة الطواف وسنة المغرب, وكذلك كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بالإخلاص والمعوذتين, ويمسح بهما ما استطاع من جسده.

    وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة المباركة إذا أصبح وإذا أمسى, مع المعوذتين, وهذه السورة فيها بيان صفة الرحمن جل جلاله: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ[الإخلاص:1].

    قال المفسرون: أحد أبلغ من واحد, فلو أنك قلت: ليس في الدار واحد, فربما يكون فيها اثنان, أما لو قلت: ليس في الدار أحد, فمعناها أنها خاوية على عروشها, فالله عز وجل واحد في أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله جل جلاله, وواحد في ذاته: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ[الإخلاص:1-2].

    الصمد قال ابن عباس: هو السيد الذي كمل سؤدده, والشريف الذي كمل شرفه, والعظيم الذي كملت عظمته, أي: قد بلغ الغاية في صفات الكمال جل جلاله.

    وقال بعض المفسرين: الصمد: الذي تصمد إليه المخلوقات في حوائجها, يعني: من كان محتاجاً للعافية, ومن كان محتاجاً للمال, ومن كان محتاجاً للهداية, ومن كان محتاجاً لسداد النظر, فهؤلاء جميعاً يلجئون إلى الله في حوائجهم, وهو سبحانه غني عن العالمين.

    1.   

    صفة قبض اليدين ومواضعه في الصلاة

    الشيخ: بالنسبة للقبض أين نضع اليدين، أقول: ضع يمناك على يسراك, أو اقبض على كوعك, وضعها فوق الصدر، أو تحت الصدر فوق السرة, فكل هذا سنة.

    1.   

    الفرق بين المني والمذي وحكمهما

    الشيخ: المني في اللغة: من الإمناء, بمعنى الإسالة, قال الله عز وجل: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى[القيامة:37], أي: يسال, ومنه سميت منى؛ لأنها تمنى فيها الدماء، أي: تسال.

    والمني: مقصود به الماء الدافق الذي يكون منه الولد, وهو أبيض غليظ.

    وأما المذي: فهو مني لم يتم طبخه, ويكون رقيقاً، ونفرق بينهما بأن المني غليظ, والمذي رقيق, والمني يخرج دفقاً, والمذي يخرج قطراً, والمني له رائحة كرائحة صفار البيض, والمذي لا رائحة له.

    أما المذي فهو نجس باتفاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اغسل مذاكيرك وتوضأ ).

    وأما المني فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه نجس؛ استدلالاً بأنه يخرج من مخرج البول؛ ولأنه متحلل عن الغذاء, ولأنه يوجب الغسل, وبعض أهل العلم قالوا: لا ليس بنجس, والدليل على أنه ليس بنجس, أنه أصل الإنسان؛ لأن ربنا قال: فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ[الطارق:5-6], وقال: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ[المرسلات:20], وقال: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى[القيامة:37].

    وأيضاً الدليل على أنه ليس بنجس, أن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: ( كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ), والذين قالوا: بأنه نجس استدلوا بأن عائشة قالت: ( كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم )، والجمع بينهما أنه إذا كان رطباً يغسل, وإذا كان يابساً يفرك.

    والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أنه طاهر ليس بنجس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط, وإنما يكفيك أن تحكه ).

    وبعض أهل العلم أتى بقول وسط فقال: هو نجس خففت الشريعة في تطهيره.

    1.   

    شرب الصائم بعد الأذان الثاني

    السؤال: سلوى من الكدرو ذكرت أن إنساناً شرب بعد الأذان الثاني، فما حكم صومه؟

    الجواب: من شرب بعد طلوع الفجر مخطئاً فعليه القضاء, ولا إثم عليه؛ لقول ربنا جل جلاله: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ[الأحزاب:5].

    وكذلك من أكل قبل غروب الشمس خطأً فعليه القضاء.

    1.   

    ما يترتب على من خرج منها الدم عقب البول

    الشيخ: أثر الدم بعد البول هذا ينبغي أن تطلبي له العلاج, ولا يترتب عليه غسل ولا شيء, وإنما تغسلين هذا الدم وتتوضئين.

    1.   

    الكدرة والصفرة قبل الحيض وبعده

    السؤال: أم إبراهيم من أم درمان ذكرت بأن الحيض معلومة أيامه, وتأتي الكدرة والصفرة قبيله وبعيده, وهي تقول: بأن هذا من الحيض، فهل قولها صحيح؟

    الجواب: نعم, قد أصبتِ بارك الله فيكِ! في أن الكدرة والصفرة تعد حيضاً إذا كانت تابعة للحيض أو سابقة له؛ لأن النساء كن يبعثن إلى أمنا عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه أثر الصفرة والكدرة, فكانت تقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

    وأصلاً دم الحيض عند بعض النساء يبدأ هكذا, فيأتي شيء أصفر, أو شيء فيه كدرة, ثم بعد ذلك يحمر قليلاً, ثم يكون أحمر قانياً, ثم يبدأ يخف قليلاً قليلاً ويتغير لونه إلى أن ينقطع, فقبله وبعده الكدرة والصفرة معدودة في الحيض.

    1.   

    أمر المشرفة للحيض من النساء بالتحلل من الإحرام والذهاب إلى المدينة

    السؤال: أم ريان من الكدرو ذكرت أن بنتها بارك الله فيها! ذهبت إلى العمرة, وأحرمت من جدة, ثم نزل عليها دم الحيض ومعها أخريات, فلما ذهبوا إلى مكة قالت لهن المشرفة: تحللن من إحرامكن؛ لنذهب إلى المدينة، فما رأيكم؟

    الجواب: أقول للإخوة المشرفين والمشرفات, وأمراء الأفواج: لا تقولوا على الله ما لا تعلمون, الفتوى أمرها خطير, فالذي عنده علم يتكلم به, ومن لا علم عنده فليقل: الله أعلم, فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم.

    قال الله للنبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ[ص:86].

    فأقول: بأن المرأة إذا أحرمت, ثم جاءها دم الحيض, فهي بين أمرين, إما أن تمكث محرمة في مكة إلى أن تطهر وتتطهر, وبعد ذلك تذهب فتأتي بعمرتها, وإما أنها تخرج من مكة فتذهب إلى جدة مثلاً, أو إلى الطائف أو إلى المدينة, لكن تبقى على إحرامها, بمعنى أنها لا تقلم ظفراً, ولا تنتف شعراً, ولا تمس طيباً, ولا تنتقب, ولا تلبس القفازين, ولا تأتي بشيء من محظورات الإحرام, ولا يأتيها زوجها، إلى أن تطهر فتغتسل, ثم تذهب فتأتي بعمرتها، لكن ليست الأمور فوضى, أنها إذا حاضت تفك الإحرام وانتهينا.

    1.   

    تناول الصائم عند الإفطار للحشيش والأفيون والسيجارة

    السؤال: أخونا نادر من بحري قال: بأن هناك شباباً صائمين, وبعد الإفطار يدخنون ويحششون, وبعضهم يشرب السيجارة, وبعضهم نسأل الله العافية! يتناول الأفيون، فما حكم صيامهم؟

    الجواب: إني لأعجب من إنسان يصوم عما أحل الله في النهار, فيصوم عن اللبن والعسل والفول واللحم, ثم بعد الإفطار يتناول المحرمات, حقيقة هؤلاء ما عرفوا سر الصيام, وأنه قد شرع لتحصيل التقوى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة:183].

    فهؤلاء أقول لهم: توبوا إلى الله, واغتنموا ما بقي من رمضان في تغيير هذه العادات القبيحة, والأعمال المحرمة.

    1.   

    نشر قنوات القرآن للدعايات والإعلانات

    السؤال: قناة قرآن فيها دعايات، فما الحكم؟

    الجواب: يا نادر ما الذي لم يعجبك من هذا الأمر؟ فهذه القنوات وهذه الإذاعات تحتاج إلى نفقات, وقد تكون نفقات باهظة, وليس هناك من يتولى الإنفاق عليها, ولذلك تضطر إلى مسألة الدعايات هذه, وليس فيها حرج إن شاء الله, بشرط أن تكون الدعاية لا تتضمن محرماً، يعني: الدعاية في قناة القرآن, أو في إذاعة القرآن لا تكون دعاية لأشياء محرمة كالكريمات المبيضة للوجه مثلاً, التي ثبت ضررها يقيناً, ولا تكون مثلاً إعلانات عن سجائر وما أشبه ذلك, وإنما إعلانات عن سلع مباحة, وأنشطة مسموح بها, فلا حرج في ذلك؛ من أجل أن يتأتى لها النفقة على أمورها.

    1.   

    صحة ظهور النور للإنسان في ليلة القدر واستجابة الدعاء بعده

    الشيخ: مسألة أن ليلة القدر يظهر للإنسان فيها نور وبعده إذا دعا بشيء يستجاب له غداً, هذا مما يروج عند الناس, فلا تشتغل بهذه الأمور, وإنما أقبل على عبادة ربك جل جلاله رجاء أن تدرك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر, فيكتب الله لك أجراً عظيماً.

    1.   

    ما يترتب على من حلف بالله وبالطلاق ألا يعمل عملاً فحنث

    السؤال: أخونا نزار من مدني ذكر أنه حلف بالله وبالطلاق ألا يعمل عملاً معيناً فحنث، فما الحكم؟

    الجواب: أما قسمك بالله فأمره يسير إن شاء الله, ومطلوب منك إذا حنثت في يمينك أن تطعم عشرة مساكين.

    أما بالنسبة للحلف بالطلاق فينبغي لك أن تتوب إلى الله أولاً من حلفك بالطلاق؛ لأن نبيك صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ).

    ثم بعد ذلك انظر في نيتك, إن كانت نيتك طلاقاً لما حلفت, وإنك إذا عملت هذا الشيء فطلاقك سيقع, فتقع طلقة, يعني: أنت حلفت طلاقاً بالثلاث, والذي جرت عليه الفتوى أن طلاق الثلاث يقع واحدة, وأما إذا لم تكن تنوي طلاقاً, فتكفيك كفارة واحدة عن يمينك التي كانت بالله, والتي كانت بالطلاق, وأسأل الله أن يهدينا سواء السبيل, وأن يصون ألسنتنا عن الحلف بالطلاق.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: عن قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ[البقرة:30], من أين العلم للملائكة هنا؟

    السؤال الثاني: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ[البقرة:31], ما الاجتهاد الذي اجتهده آدم، علم آدم الأسماء, فسئل عما علم فأجاب, وسئلوا عما لم يعلموا فلم يجيبوا؟ وجزاك الله خيراً.

    الشيخ: طيب.

    المتصل: يا شيخ! عندنا واحد في السوق ذهب إلى البنك يريد قرضاً، فقال له: الناس يريدون فاتورة بمعدات كهربائية, فجاء وقال: أريد فاتورة المعدات الكهربائية بعشرة آلاف ريال.

    والبنك كتب الشيك بعشرة آلاف، ولما صرف الشيك عرفت أنه يريد شيئاً آخر، وقال: إنه سيرجع بدل العشرة اثني عشر ألفاً، والآن لن يشتري بضاعة أصلاً, وسيشتري شيئاً آخر، ويستثمر الفلوس في شيء آخر.

    وهو ما استلم من البنك بضاعة, وإنما سلموه الشيك وصرفه عندهم، وبعدما استلم الفلوس غير رأيه، فأنا أريد أن أسأل عن هذه الزيادة هي صحيحة أو لا؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: زكاة الفطر في الخرطوم تختلف عن نهر النيل وأنا أخرجها على حسب سكن أولادي فأخرجها على حسب البند هناك، وهو خمسة جنيهات، فهل تكون زكاة الفطر خمسة جنيهات؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: امرأتي حدت خمسة أشهر على والدها, فهل هذا صحيح؟

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: بالنسبة للمعة في الخاتم هل فيها شيء؟

    السؤال الثاني: خالتنا قالت: إن رجلاً كان خارج السودان, وامرأته وضعت, وله أكثر من سنة, فلما رجع ولقي الولد قالوا بهذا: (جنى فرشه) من الفراش، فقال له: ما هناك حاجة. فهل هذا الكلام يصح أو ما يصح؟

    الشيخ: طيب, شكراً.

    المتصل: إذا توفي ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث, ابن صالح يدعو له, فما هو الصلاح المقصود؟

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: أنا مطلقة ولي سنتان وطليقي رافض أن يعطيني القسيمة, فأريد أن أعرف ماذا أصنع؟

    الشيخ: طيب, شكراً.

    1.   

    طريق علم الملائكة بإفساد من يكون خليفة في الأرض

    السؤال: أخونا محمد اتصل من مدني يسأل عن تفسير قول ربنا جل جلاله: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً[البقرة:30].

    الجواب: هذه الآية تكررت في القرآن, ففي مرة قال: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً[البقرة:30], وفي مرة قال: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ[ص:71], وفي مرة قال: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ[الحجر:28].

    والملائكة عليهم السلام سألوا سؤال استفهام فقالوا مخاطبين ربهم جل جلاله: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[البقرة:30], يعني: يا ربنا مهمة العبادة والقيام بحقك نحن قائمون بها, فلم تجعل في الأرض خليفة؟

    والسؤال الذي يطرح: كيف عرفت الملائكة أن ذرية آدم عليه السلام سيكون منهم فساد وسفك للدماء؟

    ذكر المفسرون في ذلك ثلاثة أقوال.

    القول الأول: أن الملائكة اطلعوا على ذلك في اللوح المحفوظ, يعني: رأوا في اللوح المحفوظ بأن بني آدم سيكون منهم فساد وسفك للدماء.

    القول الثاني: أنهم فهموا ذلك من لفظة الخليفة, وأن الخليفة جعل من أجل أن يكف الظالمين, وينتصف للمظلومين, ويقطع الشجار بين المتشاجرين, ويفض النزاع بين المتنازعين, فعرفوا بأنه سيكون هناك نزاع وشجار وظلم وفساد وسفك للدماء.

    القول الثالث: أن الجن سكنوا الأرض قبل بني آدم, وبنص القرآن الجن خلقوا قبل الإنس؛ قال الله عز وجل: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ[الحجر:26-27], فخلق الجن قبل الإنس, وسكنوا الأرض, فحصل منهم فساد وسفك للدماء, فالملائكة أدركوا أن من يسكنون الأرض سيكونون بهذه الصفة, فهذه أقوال ثلاثة ساقها أهل التفسير رحمة الله عليهم, إما أنهم اطلعوا في اللوح المحفوظ, أو فهموا ذلك من لفظة الخليفة, أو أنهم عرفوا من سيرة الجن قبلهم أنهم سيكونون كذلك.

    1.   

    ميزة آدم على الملائكة في قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ...)

    السؤال: قولك: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي[البقرة:31]، فأي اجتهاد كان لـآدم مع أن الملائكة، سئلوا فلم يعلموا, وآدم علم فأخبر.

    الجواب: بل الاجتهاد من الاثنين, من الملائكة ومن آدم, أما الملائكة عليهم السلام فكونهم قالوا: سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا[البقرة:32], فهذا غاية الاجتهاد, أن يسأل عما لا يعلم, فيقول: الله أعلم, هذا الذي كلفه الله به.

    وهي شاقة على النفس, إلا النفس الكبيرة التي تتقي الله عز وجل وتخشاه فيما تقول، ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام وهو سيد الناس, كان يسأل أحياناً فيقول: لا أدري! وهكذا الصحابة رضوان الله عليهم, وهكذا العلماء العاملون.

    وأما آدم عليه السلام فقد اجتهد كونه تعلم, وأنت ترى يا أستاذ محمدولله المثل الأعلى, أن المعلم يبذل علمه، والناس أوعية مختلفة, فمن الناس من يتعلم ويستوعب, ومن الناس من ليس كذلك, وإنما يمر عليه القول دبر أذنيه, وكأنه لا يسمع صم بكم عمي.

    وإلا الأدلة التي جاء بها الأنبياء رآها المؤمن والكافر, فالمؤمن انتفع والكافر لم ينتفع, ولذلك آدم عليه السلام كونه استوعب وتعلم ثم أخبر, فهذا اجتهاد عظيم.

    ولذلك أيضاً نبينا عليه الصلاة والسلام كان إذا نزل عليه الوحي يردد خلفه سريعاً, فقال الله عز وجل له: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ[القيامة:16-18].

    1.   

    اقتراض عشرة آلاف من البنك وردها اثني عشر ألفاً دون تملك للسلعة من البنك

    السؤال: أخونا مبارك من شندي سأل عن إنسان جاء ليجري عملية مرابحة مع بنك من البنوك في شراء مواد كهربائية بقيمة عشرة آلاف, فجاء ورأى المواد, وذهب واستخلص المال من البنك, ثم هو يريد أن يشتري أشياء أخرى على أن يرد العشرة اثني عشر ألفاً، فما حكمها؟

    الجواب: هذه معاملة ربوية, الآخذ آثم, والموظف الذي في البنك الذي أجرى هذه المعاملة آثم، وليست هي بيع مرابحة, وإنما هي مراباة, فإن بيع المرابحة لا بد فيه من عمليتين منفصلتين, وعقدين متباينين, واحد بين البنك وبين مالك السلعة الذي هو أخونا مبارك, وواحد آخر بين البنك وبين الآمر بالشراء, وهذا لم يحصل هاهنا, فالبنك غائب تماماً.

    وغاية ما فعل أنه أخرج المبلغ للآمر بالشراء من أجل أن يرده بأكثر منه, وهذه هي حقيقة الربا, ولذلك يا مبارك أنصحك بأن تنفض يديك من هذه المعاملة.

    1.   

    إخراج زكاة الفطر المختلف مقدارها بين بلدين

    السؤال: عبد الرحيم من السجانة, ذكر أنه مقيم بالخرطوم وأولاده في نهر النيل, وزكاة الفطر في الخرطوم ثمانية جنيهات, وفي نهر النيل خمسة جنيهات، فكيف يخرجها؟

    الجواب: العبرة بالبلد الذي تقيم فيه أنت يا عبد الرحيم, فأخرجها على اعتبار الثماني جنيهات.

    1.   

    إحداد المرأة على أبيها خمسة أشهر

    السؤال: أخونا الطيب من الجزيرة, شكا أن زوجه باقية في الحداد على أبيها خمسة أشهر؟

    الجواب: هذا حرام يا زوجة الطيب, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث, إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ).

    1.   

    وضوء من لم يصل الماء تحت خاتمه

    السؤال: صلاح الدين من الإنقاذ سأل عن اللمعة للخاتم في الوضوء؟

    الجواب: يا صلاح الدين! بالنسبة للخاتم المأذون فيه, أعني خاتم الفضة, لا تطالب بتحريكه في الوضوء ولا يضرك, وصل الماء تحته أو لم يصل إذا كان مأذوناً فيه, أما إذا كان محرماً كما لو كان من ذهب فلا بد من أن يصل الماء تحته؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.

    أما إذا كان مأذوناً فيه بمعنى أنه خاتم فضة واحد, فالمالكية يمنعون التعدد, يعني: الواحد ما يلبس ثلاثة أو أربعة خواتم في يديه, وإنما يلبس خاتماً واحداً، وليس مطلوباً منك تحريكه في الوضوء, وإنما يحرك في التيمم.

    1.   

    حكم ما تلده المرأة حال غياب الزوج عنها أكثر من سنة

    الشيخ: إنسان غاب أكثر من سنة, ثم جاء فوجد امرأته قد وضعت غلاماً, والناس قالوا: هذا جنى فراشه, يعني: كأنهم يقصدون قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( الولد للفراش, وللعاهر الحجر ). الولد للفراش نعم, لكن إذا كان في مدة يمكن أن يكون ولداً له, أما هذا الذي غاب أكثر من سنة فهذا ما يمكن أن يكون ولده؛ ولذلك ينبغي له أن يلاعن.

    وفي كتب الأدب يذكرون بأن رجلاً غاب عن امرأته، ثم جاء فوجدها قد وضعت غلاماً, واستراب في الغلام, فقال لامرأته:

    لتقعدن مقعد القصي مني ذي القاذورة المقلي

    أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي

    يريبني بالمنظر التركي ومقلة كمقلة الكركي

    فزوجته قالت:

    لا والذي ردك يا صفي ما مسني بعدك من إنسي

    غير غلام واحد فتي وآخران من بني عدي

    وستة من جاءوا على العشيب وخمسة كانوا على الطوي

    وغير تركي ونصراني

    فالمجموع يمكن أن يكون سبعة عشر رجلاً، فقال لها:

    كفى كفى، ثم قال: لو ألم أقل لها: كفى، لأدخلت مضر وكنانة.

    فالمقصود أن هذا الرجل ينبغي أن ينفي هذا الولد؛ لأنه ليس ولده.

    1.   

    المقصود بالولد الصالح الذي يدعو لأبيه

    الشيخ: أخونا الطيب من كنانة يسأل عن صلاح الابن في قوله: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له ), ويقول: صلاح الولد كيف يكون؟

    فنقول: الصلاح يا أخي درجات, فأدناه فعل الفرائض واجتناب المحرمات, وأعلاه محمد صلى الله عليه وسلم, وهو أصلح الصالحين وأطيب الطيبين, وإذا كان عندك ولد يأتي بالفرائض ويجتنب المحرمات ويدعو لك, فأنت على خير إن شاء الله.

    1.   

    رفض الزوج إعطاء قسيمة الطلاق لمطلقته منذ سنتين

    السؤال: وشاح من مدني ذكرت أنها طلقت منذ سنتين, وأن طليقها يرفض أن يسلمها قسيمة الطلاق من أجل أن تبحث عن حياة أخرى، فما حكمه؟

    الجواب: هذا حرام لا يجوز, والله عز وجل قال: وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ[البقرة:237], والله عز وجل حرم الظلم, فيا أخي! طلقتها وانتهى الأمر, لعل الله يغنيك ويغنيها, أما أن تطلقها ثم تحبس القسيمة عندك من باب إذلالها وإذلال أهلها, فهذا حرام، وكما تدين تدان, وإياك أن تظلم من لا يجد عليك نصيراً إلا الله.

    ولذلك أقول لكل من طلق: أعطها قسيمة الطلاق لعل الله يغنيها من فضله, كما قال سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا[النساء:130].

    أسأل الله عز وجل أن يجعل ما نقول حجة لنا لا علينا, وأن يجعلنا من العلماء العاملين, المنتفعين المعتبرين المتعظين.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.