إسلام ويب

ديوان الإفتاء [753]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصبر فضيلة عظيمة يجمع خيري الدنيا والآخرة، وبقدر صبر الإنسان ينال مقصوده، وهو خصلة من خصال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو على أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن المعاصي، وصبر على قضاء الله وقدره، وكما يكون الصبر على الضراء، يكون كذلك على السراء، والصابرون يوفيهم الله أجرهم بغير حساب.

    1.   

    فضل الصبر

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فمرحباً بكم في حلقة جديدة في هذه الليلة المباركة، ليلة الجمعة التي يستحب فيها الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وفي بداية هذه الحلقة لا بد أن أذكر نفسي وإخوتي وأخواتي بفضيلة الصبر, هذه الفضيلة العظيمة التي نبلغ بها أعلى الجنان, فالصبر مطية للظفر، والصبر سبب لكل خير في الدنيا والآخرة، لولا صبر الزارع على زرعه ما حصد، ولولا صبر الغارس على غرسه ما جنى، ولولا صبر الطالب على ذل الطلب ما نجح، ولولا صبر الجندي في ميدان القتال ما انتصر، فالصبر مطية لكل خير.

    بُعد الناس عن الصبر

    والمتأمل في حياة الناس اليوم يجد بأن كثيرين قد تخلوا عن هذا الخلق العظيم، فتجد بعض الناس يريد أن يبلغ الغنى ولا يبالي أمن حلال أم من حرام، بل يسلك كل سبيل يوصله إلى تلك الغاية؛ لأنه لا يصبر على الطريق، وتجد كذلك بعض صغار طلبة العلم يتصدر للتدريس، ويتصدى للفتيا قبل أن يتأهل، وتجد ناساً آخرين لا يصبرون في حياتهم الزوجية، بل يبادرون إلى الطلاق لأدنى سبب، فتجد المرأة تطالب بالطلاق كلما نشب خلاف، وتجد الرجل يبادر للحلف بالطلاق كلما تعسر عليه أمر, هؤلاء جميعاً لا بد أن أذكرهم بقول القائل:

    لا يبلغ المجد إلا سيد فطن لما يشق على السادات فعال

    لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

    لا بد من الصبر على مصائب الطريق في هذه الحياة، كما قال ربنا جل جلاله: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4], وفي هذه الدنيا الإنسان معرض إلى تقلبات، فهو بين عسر ويسر، وشدة ورخاء، وغنى وفقر، وصحة وسقم، وإقدام وإحجام.

    وجوب الصبر عند نزول المكروه

    والواجب عليه أن يتحلى بالصبر عند نزول ما يكره، إذا نزل به ما يكره فإنه يصبر لقضاء الله عز وجل وقدره ويحتسب، قد يتسلط عليك ظالم، قد يبتليك الله بجبار، قد تبتلى المرأة بزوج لا يتقي الله فيها، أو يبتلى الرجل بزوجة لا تراعي الله فيه، وقد يبتلى الأولاد بأب فيه شيء من الظلم، وفيه شيء من الجور، وقد يبتلى الأب بولد فيه شيء من التقصير.

    صبر الأنبياء عليهم السلام

    والمطلوب منا في هذا كله أن نصبر, فالصبر هو خلق الأنبياء، وقد أثنى ربنا جل جلاله على نبيه أيوب عليه السلام فقال: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:44], وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما قال له من ساء أدبه: ( يا محمد! اتق الله واعدل، فإنما هذه قسمة ما أريد بها وجه الله, مسح صلى الله عليه وسلم على وجهه ثم قال: يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ), وكذلك نبي الله نوح عليه السلام، صبر في دعوة قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم ليلاً ونهاراً، جهراً وإسراراً، ويذكرهم بالله عز وجل، وفي نهاية الأمر ما آمن معه إلا قليل، وموسى عليه السلام صبر على فرعون، وصبر على أذى قومه، و أيوب عليه السلام صبر على ما ابتلاه الله به في جسده، وهكذا الأنبياء والصالحون يصبرون على ما أصابهم وعلى ما ينزل بهم.

    الدنيا دار بلاء

    أجر الصابرين

    قال ربنا جل جلاله: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] بغير حساب، كل عمل نجد له أجراً حدده الشرع، وبينه القرآن أو السنة، لكن في الصبر قال الله عز وجل: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] وهناك لما كان الصوم نصف الصبر أيضاً قال الله عز وجل: ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ).

    1.   

    أنواع الصبر وحاجة الناس إليه

    قال علماؤنا: المؤمن يحتاج أولاً: إلى أن يصبر على طاعة الله عز وجل, فمثلاً: الوضوء لصلاة الصبح يحتاج إلى صبر، والخروج إليها في الشتاء وشدة البرد يحتاج إلى صبر، والمحافظة عليها يوماً بعد يوم في حاجة إلى الصبر، كذلك الصيام يحتاج إلى صبر، وأكل الحلال يحتاج إلى صبر، وهكذا سائر الطاعات نصبر عليها.

    ثانياً: نصبر عن المعاصي, فالمعاصي قد تتيسر أسبابها وتتهيأ ظروفها، لكن السعيد الموفق من عباد الله هو الذي يصبر عنها فلا يعصي الله عز وجل، بل يصبر وينتقل يوماً بعد يوم إلى أن يلقى ربه جل جلاله خميص البطن من أموال المسلمين، كاف اللسان عن أعراضهم، قد ادخر حسناته عند الله عز وجل لا يعكرها شيء.

    ثالثا: نصبر على قضاء الله وقدره، فما تأتي به الأقدار مما يكرهه الإنسان نصبر عليه, فالإنسان يكره أن يموت صفيه، ويكره أن يبتلى في عينيه، ويكره أن تتأثر صحته، أو يبتلى في جسده، لكنه يصبر على هذا كله إذا نزل به؛ رجاء ما عند الله عز وجل من أجر وثواب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ), وقال صلوات ربي وسلامه عليه: ( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك ), فلا بد أن نصبر.

    الصبر يكون في السراء كما يكون في الضراء

    والصبر مثلما يكون في الضراء يكون كذلك في السراء، فلو أن إنساناً ابتلي فصار حاكماً أو صار وزيراً أو مديراً أو مسئولاً فينبغي له أن يصبر على هذا البلاء، فيعامل الله عز وجل في هذا المنصب الذي ابتلي به، والذي عما قريب سينزع عنه إما أن يزول عنه المنصب أو يزول هو عن المنصب، كما قال ربنا: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26].

    لذلك ننظر في خبر نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام: كيف أنه صبر أولاً على مكر إخوته به، ثم صبر ثانياً عن معصية الله حين تهيأت له، ثم صبر ثالثاً حين ابتلي بالسجن، ثم صبر رابعاً حين أخرج منه ومكن من الوزارة في مصر، ثم صبر حين أمكنه الله عز وجل من إخوته، فجاءوه محتاجين جائعين وهم لا يعرفونه، ثم صبر صلوات ربي وسلامه عليه حين: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا [يوسف:100]، وهو في تلك الأحوال كلها ما أصابه جزع ولا فزع في حال الضراء، ولا أصابه كذلك أشر ولا بطر في حال السراء، بل ختم حياته المباركة بذلك الدعاء: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101]، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90].

    والمطلوب منا: أن نقتدي بأنبياء الله ورسله فيما يصيبنا من سراء، ومن ضراء، ومن غلاء، ومن مرض، ومن فقر, والمطلوب منا أيضاً: أن نصبر على قضاء الله وقدره فيما ينزل بنا كذلك من غنىً أو يسر أو رخاء أو عافية في البدن، أو كثرة في الذرية، أو سعة في العيش.

    والمطلوب منا أن نصبر هاهنا، وأن نصبر هاهنا، فلا نفرح بما أوتينا، ولا نجزع على ما فاتنا، كما قال ربنا جل جلاله: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الحديد:23-24].

    حاجة الناس للصبر في هذه الأيام

    إخوتي وأخواتي! هذه الكلمات أقولها، وحقيقة مطلوب منا أن نذكر الناس بها في هذه الأيام التي تكثر فيها الشائعات، وكثير من الناس يظنون بالله الظنون، تضيق صدورهم، وتحتبس أنفاسهم، ويظنون أن هذه نهاية الدنيا، لكن هذه سنة الله عز وجل كما قال: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35], فالله عز وجل يبتلي العبد بالخير ويبتلي العبد بالشر، ومطلوب منه حال الابتلاء بالخير أن يشكر نعمة الله، ومطلوب منه حال ابتلائه بالشر أن يصبر على قضاء الله.

    أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الصابرين، وأن يعيننا على الصبر على قضائه وقدره، والصبر على طاعته والصبر عن معصية، وأن يوفينا أجورنا بغير حساب إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: لدي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل عن وقت السحر هل الأفضل فيه الاستغفار، أم قراءة القرآن؟

    السؤال الثاني: في بعض الأحيان تدخل المسجد قبل الأذان، فتمسك المصحف لتقرأ، فيؤذن، فهل تردد أم تقرأ القرآن؟

    السؤال الثالث: أنا متعود أن أقدم الصلاة على الرسول أولاً، ثم آتي بالأذكار العادية فهل فعلي صحيح؟

    السؤال الرابع: يا شيخ! أسأل عن تلقين الميت، هل يقال للميت: أشهد أن لا إله إلا الله، أم لا إله إلا الله فقط؟ وأيضاً حدثني عن غسل الجنازة يا فضيلة الشيخ؟!

    الشيخ: أبشر إن شاء الله, شكر الله لكم!

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج... ).

    السؤال الأول: ما معنى الباءة؟

    السؤال الثاني: متى يكون الزواج واجباً؟

    السؤال الثالث: متى يكون الصوم واجباً لغير المتزوج؟

    الشيخ: طيب!

    المتصل: لو سافرت من الخرطوم إلى مدينتي مدني وجمعت الظهر والعصر في الخرطوم وقصرتهما، ثم وصلت مدني قبل غروب الشمس، فهل أعيد صلاة العصر؟

    الشيخ: طيب!

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: بالنسبة لصلاة الاستخارة هل يمكن أن يقوم بها الغير؟ يعني: إذا كان أبوك أو والدتك عاجز عن صلاة الاستخارة فهل يمكن أن تصليها بالنيابة عنهما؟

    السؤال الثاني: بالنسبة للزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها بحجة أنه تزوج عليها، ما رأي سماحتكم في ذلك؟

    الشيخ: طيب!

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: إذا ربنا سبحانه وتعالى ابتلى الواحد بأب متزوج من زوجتين، ولا يعدل بينهما، ويظلم أبناء واحدة دون أبناء الأخرى، وفي بعض الأحيان يمنع الأبناء من بعض الخيرات، يعني مثلاً: إذا وجد الأبناء أخواتهم يفعلن أشياء غير سليمة من الناحية الدينية فإنهم يحاولون أن ينصحوهن، لكن الأب يمنعهم من ذلك، ويقول: لا تكلموهن ما دمت حياً، ففي هذه الحالة ماذا يعمل الأبناء؟

    السؤال الثاني: هل يجوز للزوجة المظلومة أن تعامل زوجها معاملة قاسية؟ وهل يجوز لها طلب الطلاق إذا أحست بإهماله لها؟

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: دار بيننا نقاش بسيط فقال أحدهم بجواز التوسل، فأنا قلت له: يا أخي! التوسل لا يجوز، يعني: أن تذهب للميت لتطلب منه أن يعطيك حاجة فهذا لا يجوز، قال لي: يا أخي! بل يجوز، وأنا استدليت بقوله تعالى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر:14] إلى نهاية الآية، فقال لي: يا أخي! هذه الآية نزلت في الناس الذين يعبدون الأصنام، ولا تنطبق على الناس الميتين هؤلاء، ثم قال لي: أنت طبقت آياتك غلط، فأريد أن تفتيني!

    السؤال الثاني: هناك حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: ( أنا زعيم ببيت في الجنة لمن ترك المراء وهو محق )، فكيف نوفق بين هذا وبين وجوب إنكار المنكر؟

    الشيخ: طيب الله! يكرمك.

    المفاضلة في وقت السحر بين قراءة القرآن والاستغفار

    الشيخ: أخونا البدري من الكويت أحسن الله إليه! يبدو أنه محب للقرآن ومحب للذكر؛ ولذلك أسئلته دار أغلبها حول هذين الأمرين، يقول: في وقت السحر: هل الأفضل الاستغفار أم قراءة القرآن؟

    أقول: الأفضل الاستغفار؛ لأن الله عز وجل قال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:15-18], وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصلي بالليل ثم يسأل مولاه نافعاً: يا نافع! هل أسحرنا، فيقول: لا، بعد، فيصلي ابن عمر ثم يقول له: هل أسحرنا؟ فيقول: لا، بعد، فإذا قال: أسحرنا جلس ابن عمر للاستغفار. فالاستغفار في وقت السحر أفضل، وهو الوقت الذي ينزل فيه ربنا إلى سماء الدنيا فيقول: ( هل من سائل فأعطيه, هل من مستغفر فأغفر له, هل من داع فأستجيب له ).

    المفاضلة حال رفع الأذان بين الترديد مع الأذان وقراءة القرآن

    السؤال: وأما هل الأفضل الترديد مع الأذان أم قراءة القرآن؟

    الجواب: الأفضل الترديد مع الأذان؛ لأن هذا ذكر مخصوص بذلك الوقت, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي ), يعني: إذا قال المؤذن: الله أكبر، نحن أيضاً نكبر, فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، نقول مثلما قال، وفي الحيعلتين: حي على الصلاة, حي على الفلاح، نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم بعد فراغه نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وندعو بالدعاء المأثور في حديث جابر : ( اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ).

    الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل قراءة الأذكار

    الشيخ: وأما الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الذكر فهذا شيء طيب، هذا جيد، فالذكر هو دعاء، يعني: دعاء عبادة وثناء على الله عز وجل، وليس دعاء مسألة, فلو أنك بدأت الذكر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو أرجى للقبول إن شاء الله.

    تلقين الميت لا إله إلا الله

    الشيخ: وأما تلقين الميت يا بدري ! أسأل الله أن يطيل الأعمار في طاعته! فتلقين الميت يحمل على معنيين:

    المعنى الأول: تلقين المحتضر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ), (موتاكم) هاهنا بمعنى: المحتضرين من كان في السياق وفي النزع، إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَسَاقُ [القيامة:26-30]، ففي تلك الحال نلقنه، يعني: يجلس عند رأسه أحد العقلاء فيقول له: قل لا إله إلا الله، فإذا قالها فالحمد لله رب العالمين, وإذا تكلم الميت بعدها بكلام آخر، فإننا نعيد التلقين من أجل أن يكون آخر الكلام: لا إله إلا الله، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ), وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لأن هذا مستحب ومطلوب.

    المعنى الثاني: يحمل التلقين على ما بعد الدفن، يعني: إذا وضع الميت في لحده، ونصب عليه اللبن، فيقوم أحد الناس عند رأسه، كما جاء من حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا وضعتم ميتكم في لحده، فليقم أحدكم عند رأسه، ويقول له: يا فلان بن فلانة! يكررها ثلاثاً، فإنه في الأولى يسمع ولا يجيب، وفي الثانية يعتدل، وفي الثالثة يقول: أرشدنا يرحمك الله، فيقول له: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً, فإن منكراً ونكيراً يأخذ أحدهما بيد صاحبه ويقول: قم فما يجلسنا عند رجل قد لقن حجته ), وهذا الحديث أكثر العلماء على تضعيفه.

    ولذلك اختلفوا في التلقين بعد الدفن، أي: بعد وضع الميت في لحده، فبعضهم يقول بأنه سنة، وبعضهم يقول بأنه مكروه، وبعضهم يقول بأنه مباح، والإمام أبو العباس بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى رجح هذا الثالث بأنه مباح، فلا بأس لو فعل، وكذلك لا بأس لو ترك، فهذا ممكن وهذا ممكن.

    الأولى بغسل الميت وصفة الغسل

    الشيخ: وأما غسل الجنازة يا بدري فإنه يقوم به الزوج، فإذا مات الرجل تغسله زوجه، وإذا ماتت المرأة يغسلها زوجها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة : ( ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك ), وكما غسل علي رضي الله عنه فاطمة زوجته رضي الله عنها.

    وكذلك الرجل إذا مات تغسله زوجه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه )، وكما غسل أبا بكر زوجه أسماء بنت عميس رضي الله عنها.

    وغسل الجنازة كغسل الجنابة، سوى أننا في البداية نجلس الميت نصف جلسة ونضغط على بطنه برفق ليخرج ما فيها، ثم يلف الغاسل على يده شيئاً ويباشر تنظيف عورته قبلاً ودبراً من تحت ستار، ثم بعد ذلك يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسله ثلاث غسلات، الأولى بالماء القراح، والثانية بماء معه صابون، والثالثة يجعل فيها كافوراً، وإذا لم يحصل الإنقاء في الثانية يزيد ثالثة ورابعة! ويجعل الخامسة هي الأخيرة، وإذا لم يحصل الإنقاء بالرابعة يزيد خامسة وسادسة ويجعل السابعة هي الأخيرة.. وهكذا، فالمهم أن يختم على وتر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنسوة اللائي غسلن ابنته زينب رضي الله عن الجميع: ( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ).

    معنى (الباءة)

    السؤال: أما أخونا عبد القادر شلعي من الشلعاب، والذي نقل إلينا كعادته تحية الأهل بحطاب، يقول: قول نبينا الرسول عليه الصلاة والسلام: ( يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ), يقول: ما معنى الباءة؟

    الجواب: نقول بأن الباءة لها معنيان:

    المعنى الأول: القدرة على النكاح, يعني: القدرة المادية، بمعنى: أن الإنسان يستطيع أن يولم, ويستطيع أن يفتح بيتاً, ويستطيع أن يطعم هذه المرأة ويقوم على أمرها، ويوفر لها ضروريات الحياة وحاجياتها، هذه الباءة.

    وتحمل الباءة كذلك على المعنى الثاني: هو القدرة على المعاشرة الزوجية.

    وقت وجوب الزواج

    الشيخ: وأما متى يكون الزواج واجباً؟

    فنقول: يكون الزواج واجباً إذا كان الإنسان قادراً عليه، وهو يخشى على نفسه العنت، يعني: يخشى أن يقع فيما حرم الله عز وجل، وفي الوقت نفسه عنده الاستطاعة على أن يتزوج، فهذا يكون الزواج في حقه واجباً.

    أما إذا كان لا يخشى العنت وليس هو بدار فتنة فإن الزواج في حقه يكون مندوباً؛ ليتأسى بالنبيين الذين قال الله فيهم: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرعد:38].

    وجوب الصيام على غير المتزوج

    الشيخ: وأما متى يكون الصيام واجباً لغير المتزوج؟

    فنقول: الصيام لا يكون واجباً إلا في حالة واحدة، إذا كان لا يتأتى ترك الفاحشة إلا به؛ لأن ترك الفاحشة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

    جمع الرجل الظهر والعصر وقصرهما قبل السفر والوصول إلى بلده قبل غروب الشمس

    الشيخ: أما أخونا أحمد من الأبيض، وأخونا عبد العظيم من الخرطوم فقد اشتركا في سؤال، بمعنى: أن أحدهما مسافر من الخرطوم إلى مكان آخر, المكان الآخر هو بلده مسقط رأسه، مثلاً: واحد مسافر من الخرطوم إلى الأبيض، والآخر مسافر من الخرطوم إلى مدني، والأول يسكن في الأبيض، والثاني يسكن في مدني، وجاءا إلى الخرطوم طارئين لغرض ما، يقول: فلو أنا جمعنا الظهر مع العصر في وقت الظهر, الظهر دخل عليهما في الخرطوم أو في الطريق فجمعا وقصرا: صليا الظهر ركعتين والعصر ركعتين، ثم بلغا بلديهما، واحد وصل الأبيض وواحد وصل مدني, ذاك وصل الأبيض قبل غروب الشمس وما زال وقت العصر باقياً، وهذا وصل مدني قبل أن يدخل وقت العصر، مثلاً: وصل في الثالثة والنصف، بعدما جمع في الساعة الواحدة بين الظهر والعصر؟

    نقول: ليس على واحد منهما إعادة؛ لأنه قد فعل ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى بما رخص الله فيه من الجمع والقصر، وليس على أحدهما إعادة، بل كلاهما على خير إن شاء الله.

    طلب المرأة الطلاق بسبب زواج زوجها بثانية

    الشيخ: وأما عمر من شرق النيل فيقول: صلاة الاستخارة: هل يصح أن يقوم بها الغير؟

    فنقول: الأصل أن الإنسان يستخير لنفسه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، وما كان يستخير لهم، ولا كان خيار الصحابة يستخيرون لمن دونهم, أما إذا كان الشخص لا يعرف الاستخارة فلا بأس أن تستخير له.

    طلب المرأة الطلاق بسبب زواج زوجها ثانية

    الشيخ: وأما طلب المرأة الطلاق لأن زوجها تزوج عليها، فأقول: لا شك بأن الرجل إذا تزوج على امرأته فإنه يصيبها ما يصيبها، فيضيق صدرها، ويتكدر صفوها؛ لأن الإنسان مجبول على أنه لا يحب الشركة، فلا يحب أن يشركه غيره، لكن على المرأة المسلمة أن تستحضر بأن هذا هو شرع الله عز وجل، وأن الله تعالى ما شرع التعدد إلا لما فيه من المصالح العظيمة والحكم الجليلة، ولما فيه من نفع يعود على المجتمع بأسره، والقاعدة: أنه يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، والمرأة عليها أن تطالب زوجها بالعدل الذي أوجبه الله عز وجل حين قال: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، وبعد ذلك لو أنها أنست من زوجها ظلماً جاز لها أن تطلب الطلاق، أو لو أنها وجدت أنها لا تطيق صبراً، وتخشى كفران العشير، وأن تقع في الذنب فطلبت الطلاق أيضاً لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] لكن الأصل بأن مجرد الزواج بالثانية لا يبيح طلب الطلاق للأولى.

    وأذكر أخواتنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، فإن الجنة عليها حرام ).

    ظلم الرجل إحدى زوجتيه وتفضيل أولاد واحدة على أولاد الأخرى

    الشيخ: أما عبد العظيم أحسن الله إليه! من الخرطوم، فقد ذكر بأن رجلاً تزوج بامرأتين، وأنه يظلم إحدى الزوجتين، وكذلك لا يعدل بين الأبناء، وكذلك لو أن بناته وقعن في بعض ما لا ينبغي، ثم حاول إخوانهن نهيهن ووعظهن، فإن الأب يمنع الأبناء، ويقول: ما دمت حياً فلا دخل لكم بهن.

    فأقول يا عبد العظيم! أحسن الله إليك, أولاً: بالنسبة للزوجة المظلومة لا حرج عليها أن تطالب بحقها، وأن تطلب العدل الذي أوجبه الله عز وجل على زوجها، ولها أن تسلك في ذلك كل سبيل مشروع.

    وهذا الزوج نذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كان له زوجتان! فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل ), هذا الظالم الذي ظلم إحدى الزوجتين يأتي يوم القيامة وشقه مائل، وعدم العدل هاهنا مقصود به: عدم العدل في الماديات، في النفقة والمبيت، أما المحبة القلبية فهذه لا يملكها إلا رب البرية، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا قسم القسمة الظاهرة قال: ( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ), وكذلك ينبغي له أن يعدل بين الأبناء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم ).

    أما قضية أن البنات يخرجن في زي غير مناسب مثلا، أو يفعلن أفعالاً غير مناسبة، ثم بعد ذلك إخوانهن يريدون تقويمهن ونهيهن، والأب يعترض فنوجه رسالة للأبناء وللأب:

    أما الأبناء فأقول لهم: وقروا أباكم، وأنزلوه منزلته ولا تشعروه بأنكم قد ألغيتم وجوده، وافتأتم على سلطته وتعديتم حدودكم، يعني: أحياناً بعض الأبناء يشعر بأنه صار بمنزلة الأب، ويبدأ يمارس من الأفعال على إخوته الصغار ما يشعر الأب بأنه لا يوقره، ولا يحترمه، ولا ينزله منزلته، وهذه مشكلة؛ ولذلك ليحذر إخواننا الشباب من هذا السلوك.

    وأوجه رسالة للأب أقول له: أبناؤك هم ذراعك الأيمن، وهم من تدخرهم في حياتك وبعد مماتك، فلا ينبغي لك أن تلغي وجودهم، ولا أن تعطل غيرتهم، ولا أن تقضي على شخصيتهم، بل اجعل لهم مساحة يتحركون فيها في تقويم الصغار من أبناء وبنات، ولكن أنت بحكمتك أيها الأب! وبما لك من تقدم في السن وخبرة في الحياة راقب هؤلاء الأولاد، من أجل أن يكون لك توجيه، ولك عليهم سلطان؛ لئلا يتعدوا وألا يفرطوا في تأديب الصغار.

    سؤال الموتى من دون الله

    الشيخ: أما أخونا أحمد من من أمبدة فيقول: بأن إنساناً يسأل الموتى، وهو قال: يتوسل، نقول: هذا ليس توسلاً، ويفهم من سؤاله أنه يدعوهم، فإذا قلت له: اتق الله، واستدللت له بقول الله عز وجل: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14], فإنه يقول: هذه في الأصنام أو هذه في الكفار وليست في هؤلاء الصالحين.

    فأقول: يا أخي الكريم! ذكر هذا المجادل وقل له: إن الله تعالى قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60], وقال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] وقل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـابن عباس : ( إذا سألت فاسأل الله ), وقال: ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ), وقال: ( إذا استعنت فاستعن بالله )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( اعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه )، وقال: ( الدعاء هو العبادة ), وإذا كان الدعاء عبادة فكيف نصرفه لغير الله عز وجل؟! يعني: هذا إنسان مجادل بالباطل، والآية تنطبق على الصالحين وغير الصالحين، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر:14], فالاستجابة بيد الله عز وجل وحده لا شريك له.

    التوفيق بين الترغيب في ترك المراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    السؤال: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المراء, وقال: ( ذروا المراء لقلة خيره, ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان: المراء، وأنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً ), يقول: كيف نوفق بين هذا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

    الجواب: أصلاً لا تعارض، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فإذا وجدت أن من تأمره أو تنهاه مجادل بالباطل ويفرع الكلام ولا يقبل قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وليست غايته الوصول إلى الحق فدعه وما يريد، والله عز وجل يتولى الجميع بعدله ورحمته.

    منع الرجل زوجته من الإنجاب

    السؤال: ما حكم الرجل الذي يمنع زوجته من الإنجاب وهي تريد الذرية؟

    الجواب: الحياة الزوجية قائمة على التشاور، يقول تعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا [البقرة:233]، فلا ينبغي للمرأة أن تستبد، ولا للرجل أن يستبد بأمر الإنجاب وعدمه، بل لا بد من تشاور؛ لأن الإنجاب حق لهما، فالرجل لا ينبغي له أن يمنع زوجته من الإنجاب، لكن يمكن التأجيل حيناً إلى أن يكبر الصغير ويقوى الضعيف، فهذا لا مانع منه.

    حكم النقاب والمسح على الشراب

    السؤال: أسأل عن النقاب، والمسح على الشراب؟

    الجواب: أما النقاب: فهو مستحب، وأما المسح على الشراب: فهو جائز إذا لبس على طهارة وكان صفيقاً ساتراً لمحل الفرض، وكان المسح في المدة التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وما حصل حدث أكبر، فإذا أحدث حدثاً أكبر فلا بد من خلعه والاغتسال.

    دخول الأم الكافلة في حديث: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة)

    السؤال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ): هل ينطبق هذا الحديث على الأم إن كانت هي الكافلة؟

    الجواب: نعم، وقد ورد هذا في حديث صحيح، قال: ( أنا وامرأة سفعاء الخدين تأيمت على صغارها بعد وفاة زوجها كهاتين في الجنة ), يعني: امرأة مات زوجها ثم تأيمت، أي: امتنعت من الزواج من أجل أن تقوم على تربية هؤلاء الصغار، فالرسول صلى الله عليه وسلم وعدها بأن ترافقه في الجنة.

    كشف المرأة وجهها أمام أقارب زوجها

    السؤال: تقول: أنا منقبة وأفتح وجهي أمام أقارب زوجي؛ لأنهم أسرة واحدة، فهل علي إثم؟

    الجواب: إن شاء الله ما عليك إثم.

    تعليق الصور على الجدران

    السؤال: ما حكم الصورة المعلقة على الجدران؟ وهل الملائكة لا تدخل ذلك المنزل؟

    الجواب: لا تعلقوا الصور على الجدران؛ لأن هذا لا يخلو من تعظيم.

    الصلاة في مسجد فيه قبر

    السؤال: ما حكم الصلاة في مسجد به قبر؟

    الجواب: إن وجدتم غيره فلا تصلوا فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن اتخاذ القبور مساجد ) خاصة وأن بعض أهل العلم يبطل تلك الصلاة، وإن كان الجمهور على أنها صحيحة, يعني: جمهور العلماء على أن من صلى في مسجد به قبر فصلاته صحيحة؛ ولذلك أقول: إذا وجدت مسجداً غيره فلا تصل فيه، أما إذا لم يكن هناك مسجد غيره فصل فيه واستغفر الله.

    كشف المرأة قدميها حال الصلاة

    السؤال: ما حكم صلاة المرأة وهي كاشفة لقدميها؟

    الجواب: ينبغي للمرأة أن تستر ظهور قدميها حال صلاتها.

    وقت صلاة الليل وعدد ركعاتها

    السؤال: صلاة الليل متى وقتها؟ وكم عدد ركعاتها؟

    الجواب: صلاة الليل تبدأ من بعد صلاة العشاء، ولا حد لركعاتها, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم طلوع الفجر فليوتر بواحدة ), ولو اقتصر الإنسان على إحدى عشرة ركعة كما كان يصنع النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم فهذا أولى.

    حكم المؤذن الذي يتعاطى التمباك (الشمة)

    السؤال: ما حكم مؤذن يسف التمباك؟

    الجواب: له أجر الأذان، وعليه إثم التمباك، وينبغي أن ننهاه برفق ومودة لعل الله يهديه.

    الدعاء بعد صلاة الجماعة

    السؤال: ما حكم الدعاء بعد الصلاة في جماعة؟

    الجواب: ليس من السنة أن يواظب الإمام على أن يدعو والناس يؤمنون، لكن لو فعلت أحياناً فلا حرج.

    قصد المؤذن من أذانه إعجاب الناس بصوته

    السؤال: مؤذن يؤذن من أجل أن يقول الناس: صوته جميل، فهل له أجر الأذان؟

    الجواب: والله يا أخي! مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [الشورى:20], مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:15-16], والنفس مجبولة على حب الثناء يا أخي! لكن لا ينبغي للإنسان أن يعمل العمل من أجل أن يثني الناس عليه، لكن يعمل العمل يريد وجه الله ويجاهد نفسه, يعني: هذا الإنسان صاحب الصوت الجميل زاده الله حسناً! يجاهد نفسه على أن ينوي ابتغاء ما عند الله من أجر وثواب، ثم بعد ذلك لو جرت ألسنة الناس بالثناء فتلك عاجل بشرى المؤمنين، وحسن الصوت في المؤذن مطلوب؛ ولذلك لما رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأذان في المنام وجاء للنبي صلى الله عليه وسلم وحكى له قال: ( لقنها بلالاً؛ فإنه أندى منك صوتاً ).

    اسم نبي الله الخضر

    السؤال: من هو نبي الله الخضر ؟

    الجواب: هو نبي الله الخضر ، وسمي الخضر لأنه كان لا يصلي في مكان إلا اخضر، واختلفوا في اسمه على أكثر من عشرة أقوال.

    الخلاف في حياة الخضر وموته

    السؤال: هل الخضر حي أم ميت؟

    الجواب: هو ميت؛ لأن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34], وقال أهل العلم: لو كان حياً لوجب عليه أن يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعه ويجاهد معه، وما نقل شيء من ذلك، وهذا الذي عليه أكثر العلماء، وإن كانت المسألة خلافية، وما أحب للناس أن يشتغلوا بها.

    استعمال الكريم لتفتيح الوجه بقصد الزينة

    السؤال: أسأل عن الكريم لتفتيح الوجه بغرض الزينة؟

    الجواب: كان هناك حلقة في قناة طيبة مع الدكتور محمد عبد المجيد استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية، وتكلم عن هذه الأشياء، وذكر بأن ضررها قد ثبت، فإذا كان ضررها ثابتاً فلا يجوز استعمالها؛ لأنه ( لا ضرر ولا ضرار ).

    غضب الأم من ابنتها إذا وصلت رحم أبيها

    السؤال: أمي تقول: أنا غير راضية عنك؛ وذلك بسبب صلة رحم أبي، أفتوني ماذا أفعل؟ وهل أنا عاقة لأمي؟

    الجواب: لا لستِ عاقة.. لستِ عاقة، صلي أرحامك من جهة أبيك ولو بغير علم أمك.

    تحديد جماعة معينة بأنها الفرقة الناجية

    السؤال: قرأت لشيخ يحدد جماعة بعينها بأنها الفرقة الناجية، فهل يجوز؟

    الجواب: لا يا أخي! الفرقة الناجية ليست جماعة مسماة باسمها وإنما هي بوصفها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ).

    الوضوء بماء تغير طعمه بزيادة الملح

    السؤال: هل يجوز الوضوء بماء تغير طعمه إلى ماء شديد الملوحة عقب نزول الأمطار؟

    الجواب: نعم، إذا كان تغير طعمه بسبب مكثه فلا يؤثر ذلك على طهوريته، ويجوز استعماله بغير حرج إن شاء الله.

    أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.