إسلام ويب

ديوان الإفتاء [566]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تناول السحور أثناء الأذان الثاني ظناً بأنه الأذان الأول

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

    فحياكم الله في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، وأسأل الله أن يعينكم على حسن السؤال، وأن يسددني في الجواب، وأن يستعملنا جميعاً في طاعته، ومرحباً بأول اتصالات هذه الليلة.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: في عيد الأضحى يوجد بعض الجزارين يوردون بهائم للأضحية للموظفين بالتقسيط؛ فهل هذا يجوز أو لا يجوز؟

    السؤال الثاني: يا شيخنا! بالنسبة للأضحية في اليوم الرابع هل تجوز أو لا تجوز؟ وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم.

    المتصل: أسأل عن قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ[البقرة:233] حيث إن عندي إشكالية في فهم هذه الآية يا شيخ! فما تفسيرها؟

    الشيخ: طيب! أبشري!

    المتصل: أسأل عن الذين لا يقدرون أن يذهبوا إلى الحج، ما هي الأعمال التي يمكنهم أن يعملوها ويكون لهم الثواب العظيم، والأجر الجزيل في العشر الأولى من ذي الحجة؟

    الشيخ: أبشر يا ناصر !

    المتصل: لما جاء وقت السحور وإذا بالمؤذن يؤذن فظننته الأذان الأول، فظهر لي أنه الثاني بقوله: الصلاة خير من النوم، فما حكم تسحري وأثره على صيام ذلك اليوم؟

    الجواب: اذهب واقض هذا اليوم يا أخي! بارك الله فيك!

    1.   

    شراء الموظف أضحية بالتقسيط من راتبه

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا عمر أبو قرون عن الأضحية بالتقسيط؟

    فأقول: لا حرج فيها إن شاء الله، لا مانع لو أن إنساناً استدان ثمن الأضحية كله إذا كان يرجو قضاءه، ولا مانع أيضاً لو أن المؤسسة جاءت للناس بأضاح وقالت لهم: هذا الثمن سيقسط على ستة أشهر أو ثلاثة أشهر أو أكثر، فلا مانع من ذلك إن شاء الله، وقد أفتى بذلك أئمة أهل العلم بل بعضهم قال: إن استسلف رجوت أن يخلف الله عليه.

    لكن أيها الإخوة! هذا مشروط بأن يريد بها وجه الله، يعني: هو يستسلف ويستدين إرادة وجه الله عز وجل، وأن يصيب أجر من ضحى، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من إراقة دم، وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بموقع قبل أن يقع على الأرض؛ فطيبوا بها نفساً ).

    1.   

    التضحية في اليوم الرابع من أيام العيد

    السؤال: عمر يقول: هل يجوز التضحية في اليوم الرابع من أيام العيد؟

    الجواب: نعم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( منى كلها منحر، وأيام التشريق كلها ذبح )، فالأضحية يبدأ وقتها من بعد صلاة العيد في يوم النحر، وينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الرابع من أيام التشريق، يعني: مثلاً العيد -إن شاء الله- يوم الجمعة، فبعد الصلاة يبدأ وقت الأضحية -وهو أفضل أوقاتها- من بعد الصلاة إلى الزوال، ويستمر وقتها إلى غروب شمس يوم الإثنين الذي هو رابع أيام عيد الأضحى المبارك.

    وأنبه! إلى أنه لا يجوز الذبح قبل الصلاة؛ لأن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في طريقه إلى المصلى يوم العيد فشم رائحة شواء، فقال: ما هذا؟ قالوا: أبو بردة بن نيار ذبح، فاستدعاه صلى الله عليه وسلم وقال له: من أمرك بهذا؟ فقال: يا رسول الله! اشتهينا اللحم فذبحنا، فقال: اذبح مكانها أخرى )، يعني: الأولى هذه لم تجزِ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نغدو إلى المصلى ثم نرجع فننحر نسكنا، فمن فعل فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء ).

    1.   

    أعمال العشر من ذي الحجة لغير الحاج

    السؤال: أخونا ناصر يسأل: ما هي الأعمال التي يعملها من لم يحج؟

    الجواب: أولاً: نطمئن ناصراً بأن الإنسان إذا نوى الحج، وعلم الله عز وجل من حاله أنه يحب الحج، وأنه راغب فيه حريص عليه مشتاق إليه، ولكن حيل بينه وبين ما يشتهي، فالله يكتب له الأجر، فضلاً منه ونعمة؛ لأن كل من نوى عملاً صالحاً ثم عجز عنه فالله عز وجل برحمته وفضله يكتب له الأجر؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة تبوك قال لأصحابه: ( إن بالمدينة نفراً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا شركوكم في الأجر؛ حبسهم العذر ).

    والإنسان الذي ما خرج إلى الحج فعنده هذه الأيام المباركة مليئة بالخيرات، فأكثر يا عبد الله! من ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكثر من نوافل الصلاة، ونوافل الصيام، أكثر من نوافل الصدقات، أكثر من عيادة المرضى وصلة الأرحام واتباع الجنائز وخاصة التكبير، فإن الصحابة الكرام عليهم من الله الرضوان كانوا يخرجون إلى السوق ويكبرون، يرفعون أصواتهم ويكبر أهل السوق بتكبيرهم؛ لأن هذه الأيام المباركة هي الأيام المعلومات التي قال الله فيهن: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ[الحج:28].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين...)

    الشيخ: أختنا أماني محمد ذكرت الآية التي في سورة البقرة، وما شاء الله قرأتها قراءة صحيحة سليمة طيبة وهي تطلب تفسيرها، هذا الآية هي قول ربنا جل جلاله: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ[البقرة:233]، هذه الآية بينت حقوق الأولاد على الأمهات؛ لأن الأم إذا وضعت فالواجب عليها أن ترضع هذا الولد، وأن تباشر رضاعته؛ لأن قول الله عز وجل: (يُرْضِعْنَ)، هذا فعل مضارع خرج مخرج الأمر، والمعنى: ليرضعن، أو أرضعن أولادكن، كما في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ[البقرة:228]، أي: هذا أمر من الله عز وجل بالتربص مدة العدة، وهنا أيضاً أمر بالإرضاع.

    قال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ[البقرة:233]، حولين قمريين، من حين ولد إلى أن يبلغ الحولين، وليس هذا على سبيل الوجوب بقرينة قول ربنا سبحانه: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ[البقرة:233]، يعني: لو أن الأم رأت -بعد التشاور مع الأب- أن المصلحة في فطام الولد بعد سنة أو بعد سنة وبعض سنة مثلاً، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    قال الله عز وجل: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ[البقرة:233]، (المولود له) هو: الوالد، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[البقرة:233]، أي: يجب على الوالد أن يتكفل بإطعام هذه المرضعة وكسوتها بالمعروف، أي: بما جرى عليه عرف الناس وبما يتسع له وسع الوالد، كما قال ربنا سبحانه: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[الطلاق:7]، وهذا هو معنى الآية التي سألت عنها الأخت، وتمامها قول ربنا جل جلاله: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ[البقرة:233]، أي: تطلبوا لهم مرضعات غير الوالدات، قال: فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ[البقرة:233]، أي: لا مانع أن يرضع الولد غير أمه، مثلاً: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعته في أيامه الأولى أمه آمنة ، ثم بعد ذلك جاءت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، فصحبته إلى ديار قومها في بني سعد بن بكر، وقبل ذلك أرضعته ثويبة مولاة عمه أبي لهب ، فهؤلاء جميعاً اشتركن في إرضاعه صلوات ربي وسلامه عليه.

    1.   

    المشاركة في الانتخابات

    السؤال: أبو محسن يقول: ما حكم المشاركة في الانتخابات؟

    الجواب: يا أبا محسن! اعلم بأن الصوت أمانة، وأن المشاركة مطلوبة، وأن الإنسان يتخير القوي الأمين، الحفيظ العليم، الذي هو أقرب إلى الدين والأمانة، ويرجى خيره، هذا هو الذي ينبغي أن يكون.

    أما السلبية فهي أن يقف الإنسان بعيداً، وهذا مما لا ينبغي.

    1.   

    قراءة القرآن بدون وضوء

    السؤال: أبو مرثد يقول: قراءة القرآن بدون وضوء هل تجوز؟

    الجواب: نعم، إذا لم يكن مساً للمصحف فلا مانع أن تقرأ القرآن من غير وضوء؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم ( كان يقرأ القرآن على كل أحواله ) و( ما كان يمنعه من القرآن شيء إلا الجنابة ).

    1.   

    أسباب سجود السهو

    السؤال: لماذا سن سجود السهو؟

    الجواب: سجود السهو سن لجبر النقص الذي يحصل في الصلاة، وهذا النقص إما أن يكون بنقص سنة وإما أن يكون بزيادة وإما أن يكون بخلل، هذا كله يسمى نقصاً.

    فسن سجود السهو لجبر هذا الخلل الطارئ في الصلاة، سواء كان بنقصان أو زيادة أو زيادة ونقصان.

    1.   

    حكم زيارة القبور

    السؤال: ما حكم زيارة القبور؟

    الجواب: سنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ).

    1.   

    تغطية المرأة وجهها

    السؤال: ما حكم تغطية الوجه للمرأة؟

    الجواب: تغطية الوجه مشروعة، لكن درجة المشروعية هل هي الوجوب كما يقول بعض أهل العلم، أو هي الاستحباب كما يقول بعضهم؟ هذا محل نقاش بينهم.

    لكن على كل حال لا ينكر على من غطت وجهها، وكذلك لا ينكر على من كشفت وجهها.

    1.   

    حكم الرشوة

    السؤال: ما حكم الرشوة؟

    الجواب: يا عصام! أنت تعلم، لكن لعلك تريد أن يسمع الناس، فنقول لك: الرشوة من كبائر الذنوب، وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ).

    1.   

    القصر في الصلاة.. حكمه ووقته

    السؤال: متى يجب القصر في الصلاة؟

    الجواب: القصر في الصلاة ليس واجباً، وإنما هو سنة؛ فلو أن مسافراً صلى أربعاً فصلاته صحيحة على قول جماهير العلماء؛ بل يكاد يكون إجماعاً، يعني: ما خالف في ذلك إلا الظاهرية رحمة الله عليهم أجمعين؛ استدلالاً بحديث أمنا عائشة : ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر )، قالوا: (قولها: فرضت) معناها أن فرض السفر ركعتان، قالوا: فمن أتم في السفر كمن قصر في الحضر؛ لكن جمهور العلماء قالوا: لا، القصر رخصة، يستحب للعبد أن يعمل بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه )، والنبي صلى الله عليه وسلم ما أتم في السفر قطـ، لكن لو أن مسافراً أتم فلا حرج عليه.

    وهذا القصر لا بد أن يكون سفراً، يعني: ليس مجرد مشوار، يخرج فيه الإنسان فيقصر، لا، لا بد أن يسميه العرف سفراً.

    ثم لا بد أن يكون هذا السفر سفر طاعة أو سفراً مباحاً، وهذا عند المالكية أما إذا كان سفر معصية فلا. ثم لا بد أن يكون هناك نقطة انتهاء، يعني: لا يخرج الإنسان هائماً على وجهه، فإذا ابتعد مثلاً مسافة مائة كيلو يقول: أنا مسافر، لا، لا بد أن يكون هناك نقطة انتهاء يقصدها من أجل أن يسمى مسافراً، أما من خرج يطارد صيداً مثلاً فبعد قدرما بعد فهذا لا يسمى مسافراً، والله أعلم.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: إذا أدركنا في صلاة العصر مع الإمام الركعة الأخيرة فسلم، ونحن قمنا لكي نتم صلاتنا فسجد الإمام سجود السهو، فهل بعد أن نكمل علينا سجود سهو؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لعشر ذي الحجة: السنة أن الرجل لا يقلم أظافره ولا يحلق شعره، فإذا كان الرجل مدركاً لهذه الأعمال فعملها عمداً، فهل عليه ذنب؟ وجزاك الله خيراً!

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: هناك رجل يصلي بنا إماماً دون أن نقدمه؛ ولنا عليه بعض المآخذ، فمثلاً: إذا تعثر فإنه لا يقول: يا ألله! وإنما يقول: يا بدوي! ويعني بذلك: الشيخ المتبع في مصر، ولو حصل له شيء يقدم بدوي على الله مباشرة، فهل يجوز لي أن أصلي خلفه؟

    الشيخ: طيب! أبشر إن شاء الله.

    1.   

    سجود السهو لمن سجد إمامه للسهو ولم يدركه وقت سهوه

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا الفاتح، يقول: في صلاة العصر أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وبعد سلامه قام من أجل أن يأتي بالثلاث التي فاتته، فسجد الإمام للسهو؛ فنقول: المسبوق لا يسجد مع الإمام السجود البعدي، وأعني بالمسبوق: المسبوق الذي أدرك مع الإمام ركعة، وإنما يقوم فيتم صلاته ثم إذا سلم سجد، يعني: إذا سلم هو من صلاته يأتي بالسجود البعدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه )، يعني: نصنع مثل الذي صنع، سواء عرفنا سبب سهوه أو ما عرفنا، يعني: لماذا سجد؟ الله أعلم! أسجد من أجل أن يحصل الاقتداء.

    1.   

    الأخذ من الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن يريد أن يضحي

    الشيخ: أما عشر ذي الحجة يا أيها الفاتح فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أمنا أم سلمة رضي الله عنها: أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا دخل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً )، فهذا لو أن الإنسان فعله فإنه بإجماع أهل العلم ليس عليه فدية، ولو أنه فعل فأخذ شيئاً من شعره أو من أظفاره فأضحيته صحيحة باتفاق أهل العلم؛ لكن بعد ذلك هل هذا الفعل مكروه أو أنه محرم؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، لكن على كل حال هم مجمعون على صحة أضحيته، ومجمعون على أنه لا فدية عليه.

    1.   

    الصلاة خلف من يستغيث بغير الله عند حلول المصائب

    الشيخ: أما أخونا عبد المحمود من المناقل، يقول: بأن إمامهم يصلي بهم ثم إذا تعثر في حجر -ومن باب أولى إذا كان شيئاً أعظم- فإنه يقول: يا بدوي! ولا يقول: يا ألله! فلا شك بأن هذا ضلال مبين، نسأل الله العافية! ولا شك بأن هذا زيغ وانحراف عن الصراط المستقيم، فإن المؤمن يقول: يا ألله! كما قال ربنا سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي[البقرة:186]، وقال: وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر:60]، ونبينا عليه الصلاة والسلام قال: ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة )، ونبينا عليه الصلاة والسلام كان يستغيث بالله، وهكذا أصحابه، كما قال الله عز وجل: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9]؛ فالمؤمن يقول: يا ألله! يا ألله! ولا يقول: يا بدوي! ولا غير بدوي! وإنما يلجأ إلى الله الواحد الأحد الصمد الذي بيده ملكوت كل شيء وبيده خزائن السموات والأرض.

    وبعض هؤلاء إذا قيل له هذا الكلام يقول: لا، أنا أعلم بأن الله هو الذي يفعل، وهو الذي يعطي وهو الذي ينفع؛ ولكنني أتخذ هذا العبد الصالح وسيطاً فيما بيني وبين الله، نقول له: هذا أيضاً لا ينبغي، فالله عز وجل قريب منا ولا يحتاج إلى واسطة، وقد وقع المشركون الأولون في مثل هذا الضلال؛ فكانوا يقولون إذا أنكر عليهم عبادة الأوثان: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر:3].

    وهذا الإنسان ينبغي أن يوجه وأن ينصح وأن تقام عليه الحجة؛ فإن انتصح فبها ونعمت، وإن لم ينتصح فما ينبغي أن تمكنوه من أن يصلي بكم؛ بل يقدم للصلاة من كان لله أتقى، وفي دينه أثبت، وفي أحكام الصلاة أعلم، ولكتاب الله أقرأ، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    صيام يوم عرفة قبل القضاء

    السؤال: علي قضاء يوم من رمضان وأنوي صيام يوم عرفة، فماذا أفعل؟

    الجواب: صم يوم عرفة ثم اقض متى ما يسر الله عز وجل، فلا يوجد مانع إن شاء الله من أن تصوم يوم عرفة، وبعد ذلك القضاء متى ما يسر الله، لا مانع في ذلك.

    1.   

    معنى (الحر والحرير) في قوله: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير...)

    السؤال: ما معنى (الحر والحرير) في حديث المعازف؟

    الجواب: (يستحلون الحر)، الحر: الحر، حاء وراء، ويعني الفرج، يعني: أنهم يستحلون الزنا والعياذ بالله! وأما الحرير فمعروف، وهو الحرير الطبيعي الذي هو نتاج الدود، فهذا أيضاً محرم على ذكور أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ما يلزم من نسي صلاة الظهر ولم يذكر إلا بعد صلاة العشاء

    السؤال: نسيت أني ما صليت الظهر، وتذكرت أثناء صلاة العشاء، فماذا أفعل؟

    الجواب: بعدما تفرغ من العشاء صل الظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء، يعني: تأتي بصلاة الظهر ثم تعيد العصر والمغرب والعشاء من أجل أن يحصل الترتيب.

    1.   

    الواجب على من أفطرت خمس سنوات بسبب الحمل والولادة والرضاع

    السؤال: علي خمس سنوات من رمضان، حمل ونفاس ورضاعة، فما الحكم؟

    الجواب: عليك القضاء، وأنت مأجورة في حملك وفي نفاسك وفي رضاعتك، يعني: هذا الذي قدمته لعيالك أنت فيه كله مأجورة، ولكن يلزمك القضاء يا أمة الله!

    1.   

    صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس

    السؤال: تنفلت خلف إمام يصلي الفريضة، فما الحكم في هذه الحالة وعكسها؟

    الجواب: ليس هناك مانع إن شاء الله أن يصلي متنفل خلف مفترض وكذلك المفترض خلف المتنفل، خاصة لمن لم يتخذ ذلك عادة، لا مانع بأن تتنفل خلف من يصلي فريضة أو تصلي فريضة خلف من يتنفل؛ ( لأن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم ).

    1.   

    فضل سورة البقرة وإبطالها للسحر

    السؤال: يقول أبو قتادة : ما فضل سورة البقرة وخاصة في إبطال السحر؟

    الجواب: فضلها عظيم، وقد قال نبينا الكريم عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: ( اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة )، أي: السحرة، وقال عليه الصلاة والسلام: ( اقرءوا سورة البقرة فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران؛ فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ).

    1.   

    نبذة عن الدجال والمهدي المنتظر

    السؤال: يقول: حدثنا عن الدجال و المهدي المنتظر؟

    الجواب: أما الدجال فنسأل الله عز وجل ألا يشهدنا أيامه وألا يحضرنا زمانه، وأن يكفينا شره! وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله دبر كل صلاة، يعني: بعد التشهد نستعيذ بالله من أربع، فيقول أحدنا: ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال ).

    وكلمة الدجال في اللغة: مشتقة من الدجل، وهو: التغطية، تقول العرب: دجل البعير بالقطران إذا طلاه؛ والدجال سمي دجالاً لأنه يغطي الحق بباطله، فكل من يغطي الحق بالباطل فهو: دجال، ولكن هذا الدجال الأكبر ما من نبي بعثه الله عز وجل إلا وأنذر أمته الدجال ، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر من الكلام عنه، وبين لنا صلى الله عليه وسلم أنه خارج، وبين عليه الصلاة والسلام بأنه: ( رجل قصير جسيم أحمر أفحج، عقيم لا يولد له، أصلع، مكتوب بين عينيه: ( ك ف ر )، يقرؤها كل مؤمن كاتباً كان أو غير كاتب، وأنه مطموس العين اليمنى كأنها عنبة طافئة أو طافية ).

    هذا الإنسان المعيب في خلقته يخرج على الناس فلا يدعي أنه ولي ولا نبي؛ بل يدعي أنه رب العالمين، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً، قال عليه الصلاة والسلام: ( ألا وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ).

    وعدو الله هذا ( يمكث في الأرض أربعين يوماً: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، وأنه كالغيث استدبرته الريح، لا يدع بلداً إلا وطئها، إلا مكة والمدينة -يعني: لا يستطيع أن يدخل مكة ولا المدينة- فترجف ثلاث رجفات، فيخرج الله منها كل منافق ومنافقة ).

    وهذا الدجال ( يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، ويمر على الخرائب فيقول لها: أخرجي كنوزك فتخرج تتبعه كأنها يعاسيب النحل، ثم بعد ذلك يكون قتله على يد المسيح بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، يدركه عند باب اللد شرقي دمشق، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لهلك، لكنه يطعنه بحربته ويري المسلمين دمه ).

    كيف النجاة من الدجال ؟

    بأربع طرق:

    الأولى: الاستعاذة بالله منه بعد التشهد في كل صلاة فريضة كانت أو نافلة.

    الثانية: حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ للعصمة منه.

    الثالثة: النأي والبعد عنه، قال صلى الله عليه وسلم: ( من سمع بـالدجال فلينأ عنه، فإن الرجل يأتيه يحسب نفسه مؤمناً فيتبعه لكثرة ما يبعث من الشبهات )، يعني: لا أحد يقول: أنا سأذهب لأنظر، كما هو حال بعض الناس؛ لأن بعض الناس إذا سمع بدجال أو سمع بكاهن أو سمع بساحر أو سمع بوداع، يقول: أمشي لأنظر! والأصل عدم الذهاب؛ لأنك ربما تفتن.

    ولذلك الدجال يأتيه الرجل يقول له الدجال : ( أرأيت لو أحييت لك أباك وأمك أتؤمن أني أنا ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له الشيطان في صورة أبيه وفي صورة أمه ويقولان له: يا بني! آمن به فإنه ربك ).

    فالنجاة من الدجال بالاستعاذة منه وبالنأي والبعد عنه، وبحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف.

    الرابعة: اللجوء إلى أحد الحرمين: مكة أو المدينة.

    وأما الحديث عن المهدي المنتظر، فنقول: المهدي هو: رجل من نسل محمد صلى الله عليه وسلم، من ولد الحسن بن علي واسمه: محمد بن عبد الله، ويشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه، ( يصلحه الله في ليلة، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً )، وهذا المهدي يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويجاهد في الله حق جهاده.

    وليس معنى إيماننا بهذا المهدي المنتظر: أن نؤمن بالمهدي الخرافي الذي يعتقد فيه بعض الناس، ويقولون بأنه دخل في سرداب، وأنه باق هناك إلى قيام الساعة، فهذه خرافة لا تنطلي على عاقل، وكذلك ليس معنى ذلك: أننا نصدق كل من خرج فزعم أنه مهدي، فما أكثر الذين ادعوا هذه الدعوى وزعموا هذا الزعم! والمسلم عنده فرقان يستطيع أن يميز به الحق من الباطل.

    1.   

    إعطاء الشخص زكاة ماله لمن أنجز له عملاً أخذ عليه أجرة

    السؤال: هل تجوز الزكاة إذا أخرجتها لإنسان أدى لي عملاً، وأنا أعطيته أكثر مما يستحق؟

    الجواب: إذا أدى لك عملاً ووفيته أجره الذي يستحقه، ثم بعد ذلك هو من أهل الزكاة فلا مانع أن تعطيه من الزكاة، وهو أولى من غيره؛ لأنه إنسان متعفف ويمارس عملاً ولا يتسول، وهذا هو المسكين الذي بين النبي عليه الصلاة والسلام أنه مستحق للزكاة، أما إذا لم يكن من أهلها فلا يجوز لك أن تعطيه، ولا يجوز لك أن تحابيه.

    1.   

    قراءة المأموم الفاتحة في الجهرية

    السؤال: قراءة الفاتحة في الصلاة، هل علي قراءتها في الجهرية أم تجزئني قراءة الإمام؟

    الجواب: لا بد أن تقرأها، هذا هو الأحوط؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فصلاته خداج )، وهذا عام للإمام والمأموم والمنفرد.

    1.   

    تحميل المصحف في الموبايل

    السؤال: ما حكم تحميل ونسخ المصحف في الموبايل؟

    الجواب: لا حرج إن شاء الله، ولعل في ذلك عوناً لك على مداومة التلاوة، والله أعلم.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا كنت منقبة من قبل، ثم تركته لغير سبب مقنع، فأريد أن أنظر ما هو الحكم أو الذنب؟

    السؤال الثاني: أنا أرتدي الثياب العادية فهل هي حجاب شرعي أم لا؟

    الشيخ: طيب! خيراً إن شاء الله! أجيبك.

    المتصل: جدتي ولدها توفي فتأثرت تأثراً شديداً، فذهبت في النهاية وأخذت حبلاً وخنقت نفسها وتوفيت، ولعلها في تلك الحالة ليست واعية، فما الحكم؟

    الشيخ: طيب! إن شاء الله أجيبك، أبشر!

    المتصل: أريد أن أسألك في الأضحية، أنا أهلي في الشمالية، وأريد أن أترك أولادي وأذهب إلى أبي وأمي هناك، فهل عليّ في العيد أن أشتري لأولادي أضحية أم أضحي مع والدي، يعني: هل علي أضحية لأولادي أم لا؟

    الشيخ: طيب! شكراً!

    1.   

    ترك الفتاة النقاب بعد أن كانت ترتديه

    الشيخ: بالنسبة لسؤال الأخت أم هالة التي قالت بأنها كانت منقبة ثم خلعت النقاب؟

    فنقول: إن شاء الله ما عليك إثم، فالنقاب مستحب، تغطية الوجه على سبيل الاستحباب؛ لكن لو أن الإنسان التزم سنة من السنن فحبذا لو أنه واظب عليها، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الحور بعد الكور أي: من النقصان بعد الزيادة، ( وكان عمله ديمة )، ( وكان إذا عمل عملاً أثبته صلوات الله وسلامه عليه)؛ ولذلك لو أنك صبرت على نقابك لكان خيراً لك، أما من ناحية الإثم إن شاء الله ما عليك إثم.

    1.   

    اعتبار الثياب العادية حجاباً شرعياً

    السؤال: بالنسبة للثياب هل هي حجاب شرعي؟

    الجواب: الشريعة أمرت بالستر، يعني: أن تلبس المرأة ثياباً سابغة ساترة فضفاضة غير شفافة، يعني: لا تشف لون البشرة، وما يخفى بأن الثوب يكون من فوق الثياب، يعني: المرأة تلبس ثياباً ثم بعد ذلك الثوب يكون من فوقها، فإذا لم يكن هذا الثوب ذا ألوان براقة لافتة جاذبة للأنظار، فإن شاء الله هو حجاب شرعي، وما فيه حرج.

    1.   

    خنق المرأة نفسها حتى الموت حزناً على موت ولدها

    الشيخ: سؤالك يا خالد ! بالنسبة للجدة -رحمة الله عليها- التي حزنت على ولدها، أنت تقول: بأنها غير واعية، والإنسان غير الواعي لا يحاسب على ما صدر منه؛ لأن العقل هو مناط التكليف؛ فإذا سلب الله عبده هذه النعمة فإنه جل جلاله برحمته لا يؤاخذه على ما كان منه، لكنه يبعث يوم القيامة على الحالة التي كان عليها قبل زوال العقل، يعني: الشيخ الهرم الذي بلغ به العمر إلى أن حصل له الفند الذي هو الخرف، وكذلك من حصل له الجنون، هؤلاء جميعاً يبعثون على ما كانت عليه حالتهم قبل ذهاب عقولهم وحصول الاختلاط لهم.

    فمن ناحية الإثم: هذه الجدة إذا كانت غير واعية فليست هي داخلة في أحاديث الوعيد، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار )، وكقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً، ومن وجأ بطنه بحديدة فقتل نفسه فهو في نار جهنم يجأ فيها خالداً مخلداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتحساه فيها خالداً مخلداً )، هي ليست داخلة في هذه الأحاديث إن شاء الله.

    أيها الإخوة والأخوات! المنتحر أمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، يعني: لا نحكم عليه بخلود في النار، وإنما نقول مثل قول ربنا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[النساء:48]، وليس صحيحاً ما يعتقده كثير من الناس أن الإنسان المنتحر مات على الكفر، ليس هذا صواباً.

    1.   

    ذبح الرجل أضحيته عند والديه بغير حضور أولاده

    الشيخ: أما أنت يا من تنوي أن تذهب إلى الشمالية لتضحي مع الوالدين، جزاك الله خيراً على هذا البر وأنك تريد إدخال الفرحة عليهما، وليس بالضرورة لصحة الأضحية حضور الأولاد ولا حضور الوالدين، وإنما المقصود إراقة الدم، سواء حصل في بلدك أو في غيرها، قمت بنفسك أو وكلت غيرك، المهم إراقة الدم، وهذا هو المطلوب.

    ولذلك أقول لك: لو أنك ذبحت في الشمالية أو ذبحت هنا مع أولادك فالذبيحة صحيحة وأنت مأجور إن شاء الله، وانظر فيما يحقق المصلحة، فإذا كانت المصلحة في الذهاب مع الوالدين فاذهب، وإذا كانت المصلحة في البقاء مع الأولاد فابق، وأسأل الله أن ييسر لك الخير حيث كان.

    1.   

    قضاء رمضان في العشر من ذي الحجة

    السؤال: هل يجوز قضاء رمضان في العشر من ذي الحجة؟

    الجواب: نعم، لا مانع، ولا يبعد في فضل ربنا أن يجمع لك بين الأجرين إن شاء الله.

    1.   

    الاستدلال بقبر النبي صلى الله عليه وسلم على جواز الصلاة في المساجد التي فيها قبور

    السؤال: قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، هل يكون دليلاً على جواز الصلاة في المساجد التي فيها القبور؟

    الجواب: ليس في هذا دليل؛ لأن هذا أولاً: ليس من فعل النبي عليه الصلاة والسلام ولا من فعل أصحابه، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما دفن في المسجد، وإنما دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولا يوجد أحد يقول: حجرة عائشة كانت في المسجد، وإنما كانت إلى جوار المسجد.

    وبقي الحال هكذا في عهد أبي بكر و عمر و عثمان و علي و الحسن بن علي و عبد الله بن الزبير، وهؤلاء جميعاً حكموا الحجاز وغيرها، وبقي الحال هكذا في عهد معاوية و يزيد بن معاوية و معاوية بن يزيد بن معاوية و مروان بن الحكم بن أبي العاص و عبد الملك بن مروان إلى أن كانت خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي الذي أمر بأن يوسع المسجد من الناحية الشرقية، وأن يدخل في المسجد حجرات أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وقد اعترض على ذلك علماء المدينة، ولكن الرجل أمضى ما أراد؛ لحكمة أرادها الله عز وجل.

    فهذا أولاً نقول: بأنه ليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه.

    ثانياً: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليه غيره؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة ؛ لأن هذه من خصائص الأنبياء، ( ما قبض الله نبياً إلا ودفن حيث قبض )، و أبو بكر و عمر دفنا إلى جواره رضي الله عنهما؛ لأنه قال لهما: ( أنتما مني بمنزلة السمع والبصر ) عليهما من الله الرضوان.

    وإلا فالأصل النهي عن اتخاذ القبور مساجد والنهي عن بناء المساجد على القبور، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    ما يلزم من وجد شريحة فيها رصيد بمقدار خمسة جنيهات

    السؤال: وجدت شريحة فيها رصيد بمقدار خمسة جنيهات، فماذا أفعل؟

    الجواب: خمسة جنيهات! هذه لا أدري: هل هي لقطة ذات قيمة! أو أن نقول لك: انتفع بها؟! فهذه محل نظر! لأن اللقطة إذا كانت يسيرة، مثل لو أن إنساناً وجد قلماً فهذا القلم لا نقول له: ضعه عندك سنة وعرف به! لا، بل نقول: ينتفع به؛ ولذلك سيدنا عمر رضي الله عنه لما حمل واحد من الناس تمرة في المسجد وقام يسأل: من وقعت منه تمرة؟ من سقطت منه تمرة؟ قال له: كلها يا صاحب الورع الكاذب؛ لأن هذه شيء تافه أو حقير.

    1.   

    قول الرجل لزوجته: (إن فعلت كذا فأنت طالق)

    السؤال: قلت لزوجتي: إذا ذهبت لقضاء العيد عند أهلك فأنت طالق، وأريد أن أتراجع؟

    الجواب: لا يوجد طريقة للتراجع؛ فإن الكلمة إذا خرجت فالرجوع عنها لا يتأتى، هي كتبت عليك؛ قال تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وانظر بعد ذلك في نيتك، إن كانت النية طلاقاً فالطلاق يقع إذا ذهبت إلى أهلها، وأما إذا كنت تريد تهديدها وتخويفها فإنه يلزمك كفارة يمين، وأقول لك: يا عبد الله! ليس هذا صنيع الحكماء ولا العقلاء ولا الفضلاء ولا النبلاء، وإنما هذا صنيع من تعرف صفته، الرجل الذي يلجأ دائماً إلى قول: إن فعلت كذا فأنت طالق، وإن قلت كذا فأنت طالق، إن نزلت فأنت طالق وإن خرجت.. فهذا إنسان حقيقة ما استطاع أن يقيم بيته على تقوى من الله ورضوان، وليس هو البيت المسلم المثالي.

    1.   

    الواجب على من أفطر في نهار رمضان عمداً

    السؤال: ما حكم من أفطر عمداً في نهار رمضان؟

    الجواب: إذا كان قد أفطر بجماع فعليه القضاء والكفارة بإجماع، وما خالف في ذلك أحد من المسلمين، فيلزمه القضاء، ويلزمه الكفارة بصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.

    أما إذا كان قد أفطر بطعام أو شراب فأيضاً يلزمه القضاء والكفارة عند الحنفية والمالكية، أما الشافعية والحنابلة فيقولون: يلزمه القضاء فقط.

    1.   

    طلب المرأة الطلاق من زوجها لسوء خلقه

    السؤال: زوجي أخلاقه سيئة وطلبت الطلاق منه، فما الحكم؟

    الجواب: لا مانع من ذلك إذا وجدت المرأة بأن زوجها خلقه سيئ وطباعه منفرة والعيش معه عسير، والله عز وجل قال: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ[النساء:130]، وليس الطلاق شراً محضاً، قد يكون فيه خير أحياناً، فبعض الزوجات قد لا تطيق العيش مع زوجها، وبعض الأزواج يرى أنه لن يقيم حدود الله مع زوجته؛ فلو أنه حصل الطلاق على ما شرع الله فلا مانع من ذلك إن شاء الله، ولو أن الأخت صبرت لعل الله يصلح زوجها فهي في ذلك مأجورة مشكورة، وقد كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم اجعلني صبوراً، واجعلني شكوراً، واجعلني في عيني صغيراً، وفي أعين الناس كبيراً ).

    المتصل: ما اسم والدة مريم بنت عمران؟

    الشيخ: طيب!

    المتصل: أسأل عن الصيام في رمضان، يقال: إن أول يوم من صوم رمضان هنا غلط، والأصل أن يوم النحر يقابل أول أيام رمضان، فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أنا أسأل عن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ما هو الدليل على أنه سينزل؟ وإذا نزل عيسى فكيف يكون التخاطب والتعامل معه، هل بصفته رسولاً أو ماذا؟

    1.   

    القول بأن أول يوم من رمضان يكون نفسه يوم النحر

    الشيخ: أما بالنسبة لصيام رمضان يا أخانا! يا من اتصلت من الدلنج! فلعلك تعول على حديث لا يثبت، وهو الحديث المنسوب إلى نبينا صلى الله عليه وسلم: ( يوم صومكم يوم نحركم )، فإذا كان العيد يوم الجمعة كان المفروض أن رمضان يكون يوم الجمعة، وهذا الحديث لا يصح عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ولو تأملت في سنوات كثيرة كان يوم الصوم خلاف يوم النحر.

    1.   

    الأدلة على نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان وصفة التعامل معه

    الشيخ: أخونا الذي يسأل عن نزول عيسى؟

    نقول: الدليل من القرآن قول ربنا الرحمن: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا[الزخرف:61]، بعدما قال: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ[الزخرف:57-61].

    والدليل أيضاً قول ربنا جل جلاله: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً[آل عمران:46]، ومعلوم في لغة العرب أن الكهولة لا تكون إلا بعد الأربعين، والمسيح عليه السلام رفع إلى السماء وهو ابن ثلاثين؛ ولذلك قالوا: في هذا إشارة إلى نزوله قبل قيام الساعة.

    وأيضاً الدليل من القرآن قول ربنا الرحمن: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ[النساء:159]، قبل موت المسيح عليه السلام، ومعلوم بأنه لم يمت بل رفع إلى السماء حياً.

    وأما السنة فقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن المسيح بن مريم ينزل قبل قيام الساعة ( إماماً مقسطاً وحكماً عدلاً، يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية، ويتبرأ مما استحلته النصارى، حتى تكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله )، ( وأنه عليه الصلاة والسلام سيمكث في الأرض أربعين سنة )، ( وأنه سيهل من الروحاء حاجاً أو معتمراً أو لاثنينهما)، هذا الذي تواردت به الأحاديث عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

    أما التعامل معه بعد نزوله فلن يكون بوصفه نبياً ولا رسولاً، وإنما حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك ( أول ما ينزل ستكون الصلاة قد أقيمت -صلاة الصبح- فإذا رآه إمام المسلمين وعرفه بصفته فإنه يتقهقر -يعني: أن المسيح عليه السلام، لن يجرؤ واحد منا على أن يصلي به إماماً- لكن المسيح عليه السلام سيدفعه بين كتفيه، يقول له: تقدم إمامكم منكم؛ تكرمة الله لهذه الأمة )، وهذا دليل على أنه نزل تابعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام يقول: ( منا من يصلي المسيح خلفه )، يقول هذا على سبيل التحدث بنعمة الله: (منا) أي: من هذه الأمة، (من يصلي المسيح) عليه السلام الذي هو في الأصل نبي رسول، يصلي خلف رجل من أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

    فهذه هي خلاصة ما ورد في نزول المسيح عليه السلام.

    1.   

    اسم والدة مريم بنت عمران

    السؤال: صفا أمين من الجبل، تقول: ما اسم والدة مريم بنت عمران ؟

    الجواب: ما أدري والله! ما اسمها؟ هي اسمها: حنة، أو حنة كانت خالتها، لكن هذا السؤال لا يترتب عليه عمل، وعلماؤنا ينكرون مثل هذه الأسئلة؛ ولذلك الإمام الشعبي لما قال له أحد الناس: هل لإبليس زوجة؟ قال له: نعم، قال له: ما الدليل؟ قال: قوله تعالى: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ[الكهف:50]، والذرية تكون من تزاوج، قال له: ما اسمها؟ يعني: ما اسم زوجة إبليس؟ قال له: ذاك عرس ما حضرته! يعني: الزواج هذا أنا ما حضرته، والشيخ القرضاوي حفظه الله! سأله واحد من الناس قال له: ما اسم أخت موسى؟ قال له: أنت تريد أن تخطبها؟! فهنا أيضاً نقول لأختنا صفا: أنا لا أعرف اسمها، أو لا يحضرني اسم والدة مريم ، لكن لو رجعت لكتاب قصص الأنبياء مثلاً لـابن كثير ستجدين اسمها.

    1.   

    المقصود بالخروج بعد طواف الوداع

    السؤال: هل المقصود بالخروج بعد طواف الوداع مباشرة من الحرم أم السفر رجوعاً؟

    الجواب: المقصود: السفر يا محمد! فالإنسان يطوف بالبيت ثم يرتحل مباشرة، ولا بأس بأن يشتري بعض الأشياء التي تلزمه في سفره، ولا حرج عليه في ذلك، لكن لا يطوف طواف الوداع وبعد ذلك ينام في مكة مثلاً.

    1.   

    القول بوجود نهر في الجنة اسمه: جوان

    السؤال: هل يوجد نهر في الجنة اسمه جوان؟

    الجواب: الله أعلم، لا أعرف هذا، أنا أعرف بأن ( في الجنة نهراً يقال له: الكوثر ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وعدد آنيته بعدد نجوم السماء )، وأعرف بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( النيل والفرات نهران في الجنة، وسيحون وجيحون نهران في الجنة )، أما جوان فلا أدري أيها الإنسان!

    1.   

    إطلاق لفظ: (مولانا) على الشيوخ والقضاة

    السؤال: هل يجوز إطلاق لفظ: مولانا على الشيوخ والقضاة؟ هذا السؤال من أبي البراء من شندي.

    الجواب: ليس هناك مانع يا أخي! لأن كلمة مولانا تطلق على السيد وتطلق على العبد كذلك، فلو أنك قلتها لمن يستحقها فلا حرج عليك، وهذا داخل في عموم قول ربنا: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً[البقرة:83].

    إخوتي وأخواتي! أوصيكم بأن تكثروا من العمل الصالح في هذه الأيام المباركة.

    وأسأل الله أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.