إسلام ويب

ديوان الإفتاء [258]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الصلاة بدون الإتيان بدعاء الاستفتاح

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين. أما بعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته, إخوتي وأخواتي! مشاهدي ومستمعي قناة طيبة وإذاعتها, أسأل الله عز وجل أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة.

    ومرحباً بكم وبأسئلتكم في هذه الحلقة الجديدة من ديوان الإفتاء: ونبدأ بأول أسئلة هذه الحلقة المباركة.

    السؤال: يقول أخونا المتوكل من عطبرة: ما حكم الصلاة من غير الإتيان بدعاء الاستفتاح؟

    الجواب: الصلاة صحيحة, ودعاء الاستفتاح سنة من السنن التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها؛ فإن رسول صلى الله عليه وسلم تارة كان يفتتح الصلاة بالثناء, فيقول: ( سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك ), وتارة كان يفتتحها بالدعاء فيقول: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ), فحبذا للإنسان لو واظب على هذه الأدعية.

    المتصل: أريد أن أسأل عن النذر والشكر, هل هما شيء واحد أم لا؟ مثلاً: إذا كنت مريضة لا قدر الله فنذرت أن أعمل شيئاً مثلاً إن عافاني الله, أما الشكر فمثلاً لو حصلت لي نعمة فأردت أن أصنع طعاماً لأهل الحي؛ شكراً على هذه النعمة, يعني: كرامة, فهل هما شيء واحد؟

    الشيخ: يعني: تسألين عن الفرق بين النذر والكرامة, أليس كذلك؟

    المتصل: نعم.

    الشيخ: طيب شكراً.

    المتصل: لدي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ), ما صحة هذا الحديث؟

    السؤال الثاني: لو استيقظ أحد من النوم بعد طلوع الشمس, فأيهما يصلي أولاً: صلاة الصبح أم الرغيبة أي: سنة الفجر؟ وهل هذه الصلاة سرية أم جهرية؟

    السؤال الثالث: في قصة الإسراء والمعراج, عندما عرج بالرسول عليه الصلاة والسلام إلى السموات وقابل الأنبياء, كـآدم ويوسف وعيسى وهارون وموسى, هل جميعهم رفعوا إلى السموات؟ وهل ماتوا أم استثنوا من الموت؟

    السؤال الرابع: إذا كتب الله على العبد في كتابه أن يعيش مثلاً إما مطروداً من رحمته أو فقيراً, هل يمكن أن يمحو الله ذلك ويكتب له السعادة والغنى إذا دعا ربه؟

    الشيخ: طيب إن شاء الله نجيب على أسئلتك.

    المتصل: يا شيخ! ما هو الدليل على حرمة الغناء؛ لأن عندنا بعض الشباب لا يقتنعون بحرمتها؟ كما أريد نصيحة لهؤلاء الشباب.

    الشيخ: طيب إن شاء الله أبشري.

    المتصل: يا شيخنا! ما هي الحقوق الشرعية لكل من الزوج والزوجة؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: معاك أم عبد الله من كلاكلة، يا شيخ! ما حكم التصفير؟

    الشيخ: طيب سأجيبك إن شاء الله.

    1.   

    حكم الغناء بدون معازف

    السؤال: بالنسبة للأخت فاطمة من كسلا التي سألت عن الغناء, ومثلها أيضاً مها من الثورة تسأل: ما حكم الغناء والرقص بلا معازف؟

    الجواب: نقول: الغناء بلا معازف كالكلام؛ حسنه حسن وقبيحه قبيح, يعني: لو أن إنساناً يريد أن يتغنى بكلمات طيبة فلا مانع من هذا لكن لا يكثر، فلو أراد أن يرفه عن نفسه أحياناً؛ بأن يتغنى ببعض الكلمات التي ليس فيها فحش, وليس فيها قبح, فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    أما الأغاني التي تصحبها المعازف, أو المعازف بدون غناء فهذه قد منعت منها النصوص الشرعية, كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) , وهذا حديث صحيح, رواه الإمام البخاري معلقاً عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه, ووصله الأئمة الآخرون كـالترمذي وغيره.

    فالحديث صحيح, وقد فسر الصحابة رضوان الله عليهم قول الله عز وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا [لقمان:6], أنه الغناء.

    أما إذا أنشد الإنسان كلاماً طيباً فهذا لا بأس به, فقد كان هناك مولى من الموالي يقال له: أنجشة يحدو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسفار, وكذلك الصحابة في حال بناء المسجد وفي حال حفر الخندق كانوا ينشدون كلمات طيبات, ولم يمنع من ذلك نبينا المختار عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم التصفير

    السؤال: الأخت هبة من الكلاكلة سألت عن حكم التصفير؟

    الجواب: نقول لها: التصفير ليس طيباً لا من الرجال ولا من النساء, ولا من البنين ولا من البنات؛ لأن الله عز وجل قال: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35]م, وقد ذكر المفسرون بأن المكاء هو: التصفير, والتصدية هي: التصفيق, فالتصفير ليس مرغوباً ولا مطلوباً لا من الرجال ولا من النساء.

    أما بالنسبة للتصفيق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص فيه للنساء, وأخبر بأن المرأة إذا نابها شيء في الصلاة فإنها تصفق, وأما الرجل: فيسبح.

    1.   

    الفرق بين النذر والكرامة

    السؤال: الأخت سمية من الكلاكلة تسأل عن الفرق بين النذر والكرامة؟

    الجواب: نقول: بينهما فرق كبير, فالنذر إلزام, يعني: يلزم المكلف نفسه شيئاً لم يلزمه الله به, كأن يقول: لله علي صيام كذا, لله علي إنفاق كذا, لله علي صلاة كذا, فهذا هو النذر.

    أما الكرامة: فهي أن يطعم الإنسان الناس مثلاً تمراً أو خبزاً أو لقيمات أو غير ذلك عند حصول نعمة, أو عند اندفاع بلاء, وهذا من باب شكر النعمة, وإطعام الطعام قد رغبت فيه الشريعة, قال الله عز وجل: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [الإنسان:8], وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفشوا السلام, وأطعموا الطعام, وصلوا الأرحام, وصلوا بالليل والناس نيام, تدخلوا الجنة بسلام ).

    ولذلك نقول للأخت سمية : إن النذر مكروه, وقد جاء في الحديث: (لا تنذروا فإن النذر لا يأتي بخير, وإنما يستخرج به من البخيل). أما الكرامة فلا بأس بها, وهي طيبة ومطلوبة.

    1.   

    قراءة الأبراج من الجرائد

    السؤال: أخونا: علي من سنار, يقول: ما رأي الدين في قراءة الأبراج في الجرائد ومن كتبها؟

    الجواب: نقول: الأبراج هذه رجم بالغيب, وهي ضرب من ضروب الدجل, وهي من القول على الله بغير علم, ومن ادعاء علم الغيب, وهذا كله منهي عنه, فإنه لا يعلم الغيب إلا الله, كما قال سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65] .

    ونبينا صلى الله عليه وسلم نهانا عن إتيان هؤلاء الذين يدعون معرفة الغيب من الكهان والمنجمين والسحرة والمشعوذين, ممن يقرءون الكف, أو يقرءون الفنجان, أو يضربون الودع, أو يخطون في الرمل, أو يفتحون الكتاب, أو غير ذلك من الأساليب التي يخترعها الناس.

    ولذلك نناشد إخواننا القائمين على الصحف, بأن يتقوا الله عز وجل في دين الناس, وأن يملئوا هذه الصحف ويسودوا صفحاتها بالنافع المفيد؛ من الخبر الصادق, والرأي الثاقب, والقصة الصحيحة, والإشارة المفيدة, وما إلى ذلك.

    أما أن يسودوها بهذه الأبراج فإن هذا لا يجوز, والغريب أنهم دائماً يذكرون أشياء تقع عفوية مثلاً: يذكرون من كان برجه كذا يقولون له: ستقابلك اليوم مشاكل, وكل واحد منا تقابله مشاكل, ويقولون: إنك ستلقى اليوم صديقاً, وكل واحد منا في كل يوم يلقى صديقاً, وما أشبه ذلك، فيضحكون به على خفاف العقول.

    1.   

    الابتداء بصلاة الصبح أم الرغيبة لمن استيقظ بعد طلوع الشمس

    السؤال: ما هو الأولى لمن استيقظ بعد طلوع الشمس الابتداء بصلاة الصبح أو الرغيبة؟

    الجواب: أولاً: نقول: لا ينبغي للإنسان أن يعتاد أن ينام حتى تطلع الشمس ثم بعد ذلك يقوم فيصلي, ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن عذاب القبر يسلط على من ينام عن الصلاة المكتوبة, والله عز وجل قال: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] .

    والتهاون بصلاة الصبح -عافانا الله وإياكم والمسلمين- سمة المنافقين, قال عليه الصلاة والسلام: ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الصبح, ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ) .

    لكن على كل حال لو أن إنساناً غلبته عيناه فنام -لأنه متعب أو مريض- يعني: مرة من المرات استيقظ بعد طلوع الشمس, فالقضاء يحاكي ويشابه الأداء, فيأتي بالسنة أولاً, ثم يأتي بالفريضة ثانياً؛ يصلي ركعتي الرغيبة أولاً, ثم يصلي الفريضة.

    أما إذا استيقظ قبيل طلوع الشمس والوقت لا يسعهما -أي: الفريضة والنافلة- فإنه يصلي الفريضة ويؤجل النافلة إلى بعد ارتفاع الشمس.

    1.   

    تساؤلات حول لقاء النبي عليه الصلاة والسلام بالأنبياء ليلة المعراج

    الشيخ: أما لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء ليلة المعراج يا أخانا علي! فإن النبي عليه الصلاة والسلام قابل ثمانية من الأنبياء: في السماء الأولى لقي آدم عليه السلام, وفي الثانية لقي ابني الخالة: يحيى وعيسى, وفي الثالثة يوسف, وفي الرابعة إدريس, وفي الخامسة المحبب في قومه هارون بن عمران, وفي السادسة موسى, ثم في آخر السموات -السماء السابعة- لقي إبراهيم عليه السلام مسنداً ظهره إلى البيت المعمور.

    يقول الأخ: هل ماتوا أم استثنوا؟

    نقول: هؤلاء جميعاً ماتوا سوى عيسى عليه السلام, قال الله عز وجل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ[الأنبياء:35], وقال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [الرحمن:26], وقال: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[القصص:88], وقال: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34].

    وأما عيسى عليه السلام فقد تواترت النصوص بأنه قد رفع إلى السماء حياً, وأنه ينزل قبل قيام الساعة حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً.

    يقول: إذا كانوا ماتوا فكيف لقيهم؟

    نقول: إما أنه لقي أرواحهم, وإما أن الله عز وجل بقدرته بعث الأجساد فلقيهم أرواحاً وأشباحاً, والله أعلم أي ذلك كان.

    1.   

    محو الشقاء عن الإنسان بالدعاء

    السؤال: من كتب عليه الشقاء فهل يمكن أن يمحى عنه ذلك بالدعاء؟

    الجواب: نقول: أنت تقرأ في القرآن: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39], وتقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القدر إلا الدعاء, وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل, وإن الدعاء ليلقى القضاء فيعتلجان في السماء).

    بمعنى: أن الإنسان سواء كان ضالاً أو مريضاً أو فيه أي نوع من أنواع البلاء, أو مثلاً: لو أن إنساناً يعاني من التقصير في الصلاة, أو عنده خلل في الصلاة, فأحياناً لا يؤديها كما ينبغي, أو أحياناً يؤخرها عن وقتها, فهذا ينبغي أن يلهج لسانه بالدعاء لله عز وجل, بأن يجعله من المقيمي الصلاة, ولا يتعذر بأن هذا كتبه الله عليه.

    وكذلك لو أن إنساناً مبتلى بمعصية من المعاصي فإنه ينبغي أن يدعو الله عز وجل بالمعافاة, ولا يقول: والله أنا كتب علي أن أكون عاصياً, أو كتب علي ألا أصلي -كما يقول بعض المفلسين- وإنما يكثر من الدعاء لعل الله عز وجل أن يغير ما به.

    1.   

    الحقوق الشرعية للزوج والزوجة

    السؤال: سؤال أخينا أبي طارق : ما هي الحقوق الشرعية للزوج والزوجة؟

    الجواب: هذا سؤال كبير, وعندنا هنا في القناة برنامج يسمى: مودة ورحمة, ويمكن أن يكون هناك حلقة أو حلقات في هذا الأمر مع أهل العلم, لكن على كل حال باختصار يا أبا طارق! الحقوق الشرعية للزوجة نوعان: حقوق مادية, وحقوق معنوية.

    أما الحقوق المادية: فالمهر والنفقة, فتؤتيها مهرها كما قال تعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً[النساء:4], والنفقة في مطعمها ومشربها ومسكنها وملبسها وأثاث بيتها, وآلة تنظيفها وعلاجها وما إلى ذلك.

    أما الحقوق المعنوية فتتمثل في المعاشرة بالمعروف, ويشمل ذلك: لين الكلام, وإفشاء السلام, وإدخال السرور.

    والحقوق المعنوية تشمل أيضاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومن الحقوق المعنوية للزوجة كذلك: ألا يهجر إلا في البيت, ولا يقبح, يعني: لا يقول لها: قبحك الله أو ما أشبه ذلك, بل يناديها بأحب الأسماء, ويثني عليها متى ما أسدت إليه معروفاً ونحو ذلك.

    وكذلك بالنسبة للزوج له حقوق على الزوجة, ومن هذه الحقوق: حق الطاعة, فيجب عليها أن تطيعه ما لم يأمرها بمعصية الله, ومن هذه الحقوق أيضاً: حفظ سره, وطاعة أمره, كما قالت المرأة الأولى لابنتها: لا تفشين له سراً, ولا تعصين له أمراً, فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره, وإن عصيت أمره أوغرت صدره, ونحو ذلك من الكلام.

    وأيضاً من الحقوق المعنوية للزوج: ألا تصوم تطوعاً وهو شاهد إلا بإذنه, وألا تخرج من البيت إلا بإذنه, وألا تنفق شيئاً من ماله إلا إذا علمت منه الرضا, ونحو ذلك من الحقوق والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    حكم حلق اللحية

    السؤال: ما حكم حلق اللحية؟

    الجواب: لا ينبغي للمسلم أن يحلق لحيته؛ لأن هذه معصية ظاهرة, وقد أفتى بذلك جمهور الأئمة رحمة الله عليهم أجمعين, بل عدها بعضهم مثلة, والمالكية رحمهم الله يوجبون فيها الدية, يعني: لو أن إنساناً حلق لآخر لحيته ثم لم تنبت فالمالكية يقولون: يجب فيها دية كاملة, كأنه قتله؛ فلذلك لا تحلقوا لحاكم بارك الله فيكم.

    1.   

    انتهاء عدة المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها بالوضع

    السؤال: هل تنتهي العدة عن المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها إذا ولدت؟

    الجواب: نعم, فلو وضعت بعد وفاته بيوم واحد فعدتها قد انتهت؛ لأن الله عز وجل قال: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].

    1.   

    لبس المرأة البنطال

    السؤال: تقول الأخت ازدهار عباس: هل يجوز أن أرتدي البنطلون وأنا متحجبة؟

    الجواب: نقول لك يا ازدهار: جرى عرف الناس بأن البنطال هو لباس الرجال, كما أن الإسكيرت مثلاً -كما يسمونه- هو زي النساء, فلو أن رجلاً خرج يلبس هذا الإسكيرت مثلاً, ويلبس بلوزة وقال: أنا تسترت وكذا, فهذا نقول له: سبحان الله! هذا عرف الناس ها هنا بأن هذا لباس النساء.

    بينما في بلد أخرى قد تجد الرجال يلبسون الإزار أو ما يسمى في بعض البلاد بالقرقاب, فهذا أشبه بالإسكيرت الذي تلبسه النساء, وهنا قد يلبسه الفضلاء والعلماء من غير نكير, وقل مثل ذلك: جرت عادتنا بأن الرجال يلبسون ثياباً بيضاً أو كذا, أما الألوان الفاقعة المرقعة فهذه تكون للنساء, لكن في بلاد أخرى قد يكون الألوان للرجال لا نكير فيها.

    فالمسألة يا أمة الله! راجعة إلى عرف الناس, ثم إن البنطال لا يخفى عليك بأنه يجسم العورة ويظهرها, ومن شرط حجاب المرأة المسلمة أن يكون فضفاضاً لا يصف, صفيقاً واسعاً للبدن.

    1.   

    حكم من ترك ختان بناته

    السؤال: زوج لم يختن بناته, هل ترك واجباً؟ وما هي الأحاديث الواردة في ذلك؟

    الجواب: نقول: ترك سنة؛ لأن الختان شأنه شأن نتف الإبط, وحلق العانة, وشأن المضمضة والاستنشاق, والسواك وغسل البراجم وفرق الرأس وما إلى ذلك, هذه كلها سنن, فالختان سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء, لكنه في حق الرجال آكد وألزم.

    1.   

    تفسير الأحلام استناداً إلى كتاب ابن سيرين

    السؤال: هل تفسير الأحلام من كتاب ابن سيرين يبطل بعد موته؟

    الجواب: ليس للأحلام قانون, يعني: بعض الناس يقرأ كتاب ابن سيرين فيظن بأن ما فيه أشبه بالقوانين, فمن رأى كذا معناه كذا, من رأى كذا معناه كذا, وهذا ليس صحيحاً, وإنما تفسير الرؤيا يتوقف على الرائي وحاله حين نام, وغير ذلك من الأمور.

    وأنا أقول لإخواني وأخواتي: لا تجترئوا على تفسير الأحلام, فإن علماءنا قرروا بأن تفسير الرؤيا وتعبيرها هو نوع من الفتوى, والفتوى لا تجوز بغير علم, فلذلك لو أن إنساناً رأى رؤيا فإننا نحيله على من هو أبصر بتعبيرها, وأعرف بتأويلها, وقد علمنا ربنا جل جلاله أن ناساً سئلوا عن تأويل رؤيا فقالوا: أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ [يوسف:44] .

    1.   

    وضع المرأة شعراً مركباً على رأسها بغرض الزينة للزوج

    السؤال: ما حكم تركيب الشعر بغرض الزينة للزوج, مع العلم بأنني لست حديثة الزواج؟

    الجواب: الأخت بارك الله فيها تقول: بأن زوجها يعرف أن ليس لها شعر, وتقول: لو أني ركبت الشعر متزينة له, فليس هناك تدليس؛ لأنه يعرف حقيقة الأمر.

    فنقول لها: إن العلة في المنع من الوصل -وصل الشعر بغيره- أمران اثنان: الأمر الأول: التدليس وهو في حقك منتف. والأمر الثاني: تغيير خلق الله عز وجل.

    لكن المالكية رحمة الله عليهم يسهلون في هذا الأمر, فيقولون: إذا كان الشعر يركب أشبه بالقلنسوة أو الطاقية فإنه يرخص فيه، ولذلك نقول للأخت: إذا كان من هذا النوع فلا حرج, والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    مدى صحة حديث: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)

    الشيخ: سؤال أخينا علي من سنار: ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ), هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    التسمية بعبد النبي وعبد الرسول

    السؤال: سؤال من أبي شموخ من سنار يقول: ما هو رأي الدين في تسمية الإنسان ولده عبد النبي وعبد الرسول؟

    الجواب: نقول: ما يجوز يا أبا شموخ! أن يسمي الإنسان ولده عبد النبي ولا عبد الرسول, فالعبودية لا تكون إلا لله جل جلاله, فلا تسمين ولدك عبد النبي ولا عبد الرسول, ولا عبد الحسن ولا عبد الحسين ولا عبد الكعبة, ولا عبد الرضا, ولكن عبد لله عز وجل, سمه عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد الملك أو عبد القدوس, ونحو ذلك من الأسماء التي فيها نسبة عبودية الإنسان لله جل في علاه.

    1.   

    الواجب على من أُرسل إلى رقمه رصيد لا يعلم صاحبه

    السؤال: أخونا عمار الولي من الحلاوين يقول: أتى رصيد في رقمي ولم أجد له صاحباً, فما العمل؟ يعني: إنسان حول رصيداً بالغلط في رقم عمار, فيقول: ماذا أصنع؟

    الجواب: نقول له: تصدق بالقيمة عن صاحبها, يعني: هذا أشبه باللقطة التي يلتقطها الإنسان ولا يعرف لها صاحباً, وهنا طبعاً لا يمكن أن نقول لك: عرف به سنة, ولذلك نقول: تصدق بالقيمة عن صاحبه.

    1.   

    مدى اعتبار الظهار طلاقاً

    السؤال: هل الظهار طلاق وما كفارته؟

    الجواب: الظهار ليس طلاقاً, وإنما الظهار منكراً من القول وزوراً, لأن الطلاق مشروع, أما الظهار فليس بمشروع, والله عز وجل يقول: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [المجادلة:2], وقال سبحانه: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ[الأحزاب:4].

    ودائماً القرآن يعبر بما يناسب الحال, فيقول القول بالفم إذا كان كذباً, كما قال الله عز وجل: وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا [الكهف:4-5]. ومعلوم بأن الكلمة لا تخرج إلا من الفم, لكن إذا ذكرها الله عز وجل فدليل على أن القول كذب.

    أما كفارة الظهار فكما بين ربنا: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ [المجادلة:3-4], لم يجد الرقبة كما هو في زماننا هذا: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا[المجادلة:4], ولو أن إنساناً كان يعجز عن الصيام أيضاً فلا بد أن يطعم: سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المجادلة:4].

    1.   

    تسمية المولود يوم تاسعه

    السؤال: هل يجوز تسمية المولود في اليوم التاسع من ولادته؟

    الجواب: نعم يجوز ولا بأس, وإن كانت السنة أن تكون التسمية في يوم سابعه, والعلم عند الله تعالى.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: بالنسبة للذين يذبحون في المسالخ, إذا كنت أعتقد أنهم لا يصلون.

    الشيخ: لكن الظاهر من حالهم أنهم مسلمون؟

    المتصل: والله هذا الأمر لست متأكداً منه, لكن تصرفاتهم غير جيدة.

    السؤال الثاني: أنا أحياناً أصلي صلاة المجهول؛ ألقى في السوق أو في الدكان أناساً يصلون ولا أعرف ماذا يصلون, فأدخل وأصلي معهم, وبالنسبة لصلاة الجمعة أختار مسجداً من المساجد سواء كان بعيداً أو قريباً وأصلي الصلاة فيه. فما توجيهكم؟

    الشيخ: خيراً إن شاء الله, شكراً لك يا سليمان!

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: بالنسبة للأربع الركعات التي قبل صلاة العصر, أحياناً أتأخر في المواصلات عن الصلاة بقدر نصف ساعة, فأحضر وقد فرغ الناس منها, فهل يصح أن أصليها؟

    السؤال الثاني: هناك رجل يعمل في شركة فيأتيه شخص آخر من شركة ثانية ويطلب منه عمولة, والرجل هذا يأخذ مرتباً هناك, هو طبعاً حرام لأنه يأخذ مرتباً, وإذا لم تعطه عمولة فإن هذه الأوراق تذهب من عندنا لغيرنا.

    السؤال الثالث: بالنسبة لرغيبة الصبح, أحياناً إذا أردت أن أصليها في البيت يفوتني الصف الأول, فما توجيهكم؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيب على أسئلتك.

    المتصل: شيخنا لدي سؤالان:

    السؤال الأول: في المسجد الذي نحن فيه أحياناً يتحدث الناس ويتجادلون في مسائل لا داعي لها: مثل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] كيف استوى؟

    ومثل: هل الخضر عليه السلام حي أو ميت؟ فما توجيهكم لهؤلاء؟

    السؤال الثاني: يحتاج المسجد لبعض الترميم وإصلاح بعض الأشياء, فنقوم نسأل الناس في المسجد للتصدق والإعانة, فيعترض علينا البعض بأن السؤال لا يجوز في المسجد, فهل هذا صحيح؟

    الشيخ: إن شاء الله نجيب على أسئلتك.

    المتصل: لو سمحت يا شيخ! عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أنا مقيم في السعودية في مدينة الرياض, وعندي أولاد يدرسون في السودان, فهل يجوز أن أرسل لهم مالاً ليضحوا في السودان أو لا بد أن أضحي هنا في السعودية وأكتفي بها؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لسماية المولود أو الذبيحة التي تعمل للمولود, هل أسمي له هنا أو أرسل المال إلى السودان ويسمون له هناك ويوزعونها؟

    السؤال الثالث: نحن موظفون في شركة, وديوان الزكاة في العمل يأخذ الزكاة من المرتبات, علماً بأنهم يحسبونها بنسبة معينة يعني: بربح؛ هناك 70% من الراتب للاحتياجات, ويأخذون 2,5% من الزكاة على 30% الباقية, فإذا اشتغلت في بعض الاستشارات وحصلت على مال إضافة إلى الراتب, فهل يجوز أن أضيف مبلغ الاستشارات إلى الراتب وأطلعه من الزكاة 2,5% أم لا؟

    الشيخ: طيب.

    1.   

    حال العاملين في المسالخ وحكم الصلاة خلف إمام مجهول

    السؤال: بالنسبة لأخينا سليمان من كسلا, يسأل عن حال من يعمل في المسالخ, ويسأل كذلك عن الصلاة خلف إمام مجهول؟

    الجواب: نقول لك يا أخانا سليمان : الأصل في حال المسلمين السلامة, الأصل في الإنسان الذي يظهر الإسلام أننا نعتقد بأنه مسلم إلا أن يظهر منه خلاف ذلك؛ بأن يأتي بناقض ينقله عن هذا الوصف الشريف -وصف الإسلام- إلى نقيضه والعياذ بالله وهو وصف الكفر.

    فلذلك نقول لك: لا ينبغي لك أن تجعل من نفسك محققاً ومدققاً, وأن أي إمام لابد أن تنظر في أصله وفصله وما وراءه وما يكنه ضميره، بل إنما نأخذ الناس بظواهرهم, فمن أظهر الإسلام حكمنا له بأنه مسلم, ومن قال بأنه مسلم أيضاً صدقناه في قوله؛ وقد قال ربنا جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا [النساء:94] , وفي قراءة: (فتثبتوا) , وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[النساء:94].

    وبالنسبة للمسالخ إذا كان العاملون فيها ظاهرهم الإسلام فإننا نأكل منها, بل لو كانوا كتابيين فإننا نأكل من ذبائحهم, لكن الممنوع علينا أكل ذبيحة الوثني الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر, مثل: إنسان يعبد صنماً أو شمساً أو قمراً أو بقراً, فهذا وثني لا تؤكل ذبيحته, أما المسلم والكتابي فإن ذبيحتهما مأكولة.

    فالذي أوصيك به يا سليمان بارك الله فيك! أن تصلي خلف من تقدم للإمامة من المسلمين, وأن تأكل ذبيحة من ذبح من المسلمين, والله الهادي إلى سواء السبيل.

    1.   

    الأولى لمن أراد أن يصلي النافلة في بيته وخاف فوات الصف الأول

    الشيخ: أخونا عصام من بحري رجل همته عالية, ونفسه سامية, وأسأل الله عز وجل له الثبات, وأن يعيننا وإياه على الذكر والشكر وحسن العبادة, يسأل بارك الله فيه! عن أنه لو سمع الأذان فصلى الرغيبة في البيت, فإن الصف الأول سيفوته, يعني: هو يريد أن يجمع بين الحسنيين: يريد أن يجمع بين صلاة السنة في البيت؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ), وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ), وفي الوقت نفسه يريد أن يدرك الصف الأول.

    فنقول لك: لو أمكنك الجمع بينهما فبها ونعمت, وإن لم يمكنك الجمع فحرصك على الصف الأول أولى, فتأتي إن شاء الله مع الأذان أو قبل الأذان, فتأخذ مكانك من الصف الأول, وتصلي سنة الصبح في المسجد, وقد قال بعض أهل العلم: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ), يقصد به غير السنن الرواتب, أما الرواتب فإنها متصلة بالفرائض, فينبغي أن تكون في المسجد.

    1.   

    حد القرب من المسجد الموجب لصلاة الجماعة

    الشيخ: أخونا سليمان من كسلا قال: بأنه أحياناً المسجد يكون بعيداً, فيصلي في البيت؟

    فنقول: الصلاة في المسجد واجبة على من كان قريباً من المسجد, وحد القرب أن يسمع الأذان من غير آلة ولا ريح, هذا هو الإنسان القريب من المسجد, ومن كان بعيدا ًفسعى إلى المسجد فهو أيضاً مأجور؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم ) .

    1.   

    الإتيان بسنة العصر القبلية لمن تأخر عن صلاة العصر نصف ساعة

    السؤال: سؤال أخينا عصام الثاني يقول: قال صلى الله عليه وسلم: ( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً ), يقول: أحياناً أنا أتأخر في المواصلات, فآتي إلى المنزل وقد فرغ الناس من صلاة العصر في المسجد مثلاً, ومضى على ذلك نصف ساعة, فهل أصليها؟

    الجواب: نقول: نعم, صل الأربع ركعات, ثم صل العصر, ولا حرج عليك في ذلك إن شاء الله, ولعل هذا قد اشتبه عليه معنى قوله النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ), أو: ( لا صلاة بعد صلاة العصر ), يعني: بعدما تصلي العصر فلا تتنفل, أما قبلها فلا حرج في ذلك إن شاء الله, خاصة أن الشمس ما أصفرت بعد.

    1.   

    أخذ الموظف عمولة لقاء تعامله مع شركة أخرى

    الشيخ: أما بالنسبة لقضية العمولة يا أخي! فهذه قد ضجت منها الدنيا, وقد تواطأ على ذلك كثير من الموظفين وهم يأكلون سحتاً, يعني: هذا الذي يعمل في وزارة أو في شركة, ثم بعد ذلك يأتي ليرسي العطاء على جهة ما, ويطلب عمولة في مقابل هذا الأمر, فهذه خيانة للأمانة, وما ينبغي لنا أن نعينه على ذلك ولا أن نعطيه.

    هذا الذي أقوله لك يا عصام! وسل الله أن يكفيك بحلاله عن حرامه, وأن يغنيك بفضله عمن سواه.

    1.   

    تحدث بعض الناس في المسجد بمسائل لا داعي لها

    السؤال: الأخ علي من سنكاد, ذكر أن ناساً يتحدثون في المسجد ويتجادلون: هل نبي الله الخضر حي أم ميت؟ ويتجادلون في الرحمن على العرش استوى ونحو ذلك؟

    الجواب: هؤلاء ينبغي أن يزجروا وأن يطردوا, يعني: الجهة المسئولة عن المساجد ينبغي أن تزجر هؤلاء وتطردهم من بيوت الله؛ لئلا يلبسوا على المسلمين دينهم, ولئلا يوقعوا بينهم العداوة والبغضاء.

    فقضية الخضر حي أم ميت هذه لا يترتب عليها عمل, فسواء كان الخضر حياً أو ميتاً فإنه لا يترتب على ذلك تشريع, ولا تحليل ولا تحريم, فالدين والحمد لله كمل, والنعمة تمت قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا[المائدة:3].

    لكن للأسف كثيرون ممن يريدون التوصل إلى نشر خرافة أو ضلالة, فإن الواحد منهم يقول: قال لي الخضر أو لقيت الخضر أو قابلت الخضر, ولا شك بأن هذا ضلال بعيد, وقد قال الله عز وجل: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:34].

    وكذلك بالنسبة لاستواء ربنا جل جلاله, نقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5], هكذا نمرها على ظاهرها, ولا نتوقف عندها, ولا نكثر الجدل والكلام؛ لئلا نوقع في قلوب الناس شكاً؛ ولذلك الإمام مالك رحمة الله عليه لما قال له بعض الناس: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5], كيف استوى؟ أطرق الإمام مالك طويلاً, ونكت بعود في الأرض حتى علته الرحضاء, يعني: تصبب جسده عرقاً, ثم رفع رأسه وقال: الاستواء معلوم, والكيف مجهول, والسؤال عنه بدعة, ثم قال: أخرجوه من المسجد فإني أراه رجل سوء, هذا الذي يسأل عن الله عز وجل بمثل هذه الوقاحة لا ينبغي أن يدخل المسجد.

    وكذلك عمر رضي الله عنه لما سمع أن رجلاً يكثر من السؤال عن متشابه القرآن ضربه حتى أدماه, وأمر الناس بألا يجالسوه, وأمر أبا موسى بأن يخطب في الناس بأن صبيغاً التميمي طلب العلم فأخطأه.

    1.   

    السؤال في المسجد

    الشيخ: أما بالنسبة لقضية السؤال في المسجد, فمن كان ذا حاجة وسأل الناس فلا حرج عليه؛ لأن المساجد بيوت الله, والإنسان يرجو الخير من إخوانه, شريطة ألا يشوش على الناس, وألا يضيق عليهم.

    1.   

    موضع ذبح أضحية من كان خارجاً عن بلده وكذلك العقيقة

    السؤال: أخونا أبو أواب من السعودية, سأل عن الأضحية وعن العقيقة, هل تكون في السودان أو في السعودية؟ يعني: من كان في خارج البلاد هل يضحي هنا أم هناك؟

    الجواب: نقول: الأصل بأن الإنسان يضحي في المكان الذي يقيم فيه, لكن يا أبا أواب! لو أنك رأيت أن الأضحية في السودان أنفع, وأن الناس إليها أحوج, وهم فيها أرغب, فبعثت بالثمن وأريق الدم هاهنا فقد وقع أجرك على الله, والأعمال بالنيات, قال الله عز وجل: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ[الحج:37], وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد, وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها, وإن الدم ليقع بموقع من الله قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً ), فأنت مأجور.

    ونفس الكلام الذي قلته الآن عن الأضحية أقوله بالنسبة للعقيقة أو سماية المولد.

    1.   

    كيفية إخراج زكاة الاستشارات التي تكون خارج الراتب

    الشيخ: وأما بالنسبة للاستشارات التي تكون خارج الراتب فهذه ابعث بها إلى أرحامك وقرابتك من المحتاجين والفقراء, وزكها مع بقية مالك, والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    اشتراط الطهارة وستر العورة في سجود التلاوة

    السؤال: أرجو أن توضح لنا سجود التلاوة هل يشترط له الطهارة والتستر الكامل؟

    الجواب: نقول: سجود التلاوة يشترط له ما يشترط للصلاة, من ستر العورة, واستقبال القبلة, والطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر.

    1.   

    معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)

    السؤال: أسأل عن تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ؟

    الجواب: الرغبة عن الشيء بمعنى الزهد فيه والإعراض عنه, كما قال ربنا: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ[البقرة:130], وثمة فرق بين إنسان يترك السنة عجزاً عنها أو كسلاً, وبين إنسان يقول: هذه سنة, وهذه سنة, وهذه سنة, ثم تجده يصلي المغرب ولا يصلي ركعتين بعدها, فإذا سئل قال: هذه سنة ونحو ذلك.

    فنقول: السنن ينبغي المحافظة عليها, والحرص على الإتيان بها, سواء في ذلك سنن الصلاة أو الصيام أو الحج أو غير ذلك, فالإنسان لا بد أن يحرص على أن يتشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم, وعملاً بقول ربنا جل في علاه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31], نعم.

    المتصل: أحياناً يسألني شخص شيئاً, فأقول له: ليس عندي هذا الشيء, مع أنه موجود عندي فما الحكم في هذا؟

    1.   

    حكم من ذهب لأداء الحج وعمل هناك سائقاً

    السؤال: عندنا شخص ذهب إلى الحج, ولما أتم الحج ذهب ليعمل سائقاً, فهل هذا جائز؟

    الجواب: يجوز ونص، قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ[الحج:28].

    1.   

    إخبار من سئل عن شيء بأنه ليس عنده وعلاقته بالكذب

    الشيخ: بالنسبة لمن سئل شيئاً وأخبر أنه ليس عنده فهذا كذب, ولا يجوز الكذب يا نور , فإن الكذب شين وقبيح, ( الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة تضم يدها وتقول للطفل: تعال أعطك! فقال لها: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرة, قال: أما لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة ), حتى مع الصغار.

    وكذلك ( الرسول صلى الله عليه وسلم لما شرب لبناً وأعطى عائشة في يوم زفافه, فشربت رضي الله عنها, ثم أعطى النسوة اللائي كن معها, فقلن: لا نشتهيه ), يعني: ما عندنا شهية في اللبن, ( فقال صلى الله عليه وسلم: لا تجمعن جوعاً وكذباً, فقالت النسوة: يا رسول الله! الواحدة منا تشتهي الشيء وتقول: لا أشتهيه, هل تكتب عليها كذبة؟ قال: نعم ).

    يعني: أحضروا لها عصيراً, أو أحضروا لها شاياً أو شبهه فتقول: والله ليس لدي رغبة فيه، مع أنها تتوق إليه وترغب فيه ويسيل لعابها, فهذه تكتب عليها كذبة.

    1.   

    صفة قضاء الصلاة لمن أدرك ركعة واحدة

    السؤال: هذا عبد الفتاح من بحري, يقول: وضح لنا أقوال الأئمة فيمن أدرك من الصلاة ركعة فكيف يقضي, وما الذي يترجح؟

    الجواب: يا عبد الفتاح! الذي يترجح والعلم عند الله تعالى أن الإنسان يبني على ما مضى, فيعتبر ما حضره هو أول صلاته, فمثلاً: لو أدرك ركعة فإنه يعتبرها الأولى, ثم بعد سلام الإمام يقوم ويأتي بالثانية, ويجلس للتشهد, ومثلاً: إذا كانت رباعية, يقوم ويأتي بالثالثة والرابعة بالفاتحة, ويجلس للتشهد ويسلم, هذا هو الذي يترجح؛ لأن رواية: ( فأتموا ) رواتها أكثر, ومعلوم من قواعد الترجيح عند أهل العلم: أن الرواية التي يكون رواتها أكثر ترجح على ما كانت أقل.

    1.   

    مخالفات الخطوبة ومنكراتها

    السؤال: ما حكم الدين في الخطوبة في هذا الزمان, وانفراد المخطوبين, وما يصحبها من مخالفات لا تجوز في الإسلام الحنيف؟

    الجواب: هذا كلام قلناه سابقاً مراراً: إن الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج, وأن المخطوبين أجنبيان, فالإنسان إذا خطب امرأة فهي أجنبية عنه, وهو أجنبي عنها, فلا ينبغي أن يخلو بها ولا أن يلامسها ولا أن يتكلم معها بالكلام الذي لا يكون إلا بين الزوجين. بل الواجب عليه أن يتعفف وأن يتقي الله عز وجل. والناس في ذلك مفرطون مضيعون, وكثير منهم مجرد أن يخطب فإذا به يخرج معها ويخلو بها, ولربما يقعان في بعض ما حرم الله عز وجل.

    1.   

    شراء محصول الذرة قبل الحصاد بمدة معينة

    السؤال: ما حكم شراء محصول الذرة قبل الحصاد بشهر أو شهرين بسعر أقل، علماً أن ذلك برضا الطرفين؟

    الجواب: لا يجوز؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه)، وقال: ( أرأيتم لو أصابته جائحة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ), يعني: لو أني اشتريت هذا الشيء قبل بدو صلاحه ثم بعد ذلك جاء مطر, أو جاء جراد, أو جاءت آفة أرضية أو سماوية, فأتلفت هذا الزرع فإن هذا سيؤدي إلى النزاع, فلذلك لا ينبغي للناس أن يدخلوا في هذا الأمر.

    أيها الإخوة والأخوات! نقف عند هذا الحد إن شاء الله, ونلتقي إن قدر ربنا لنا الحياة في لقاء آخر.

    أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, وعلى جميع المرسلين, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.