إسلام ويب

ديوان الإفتاء [284]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جبل الله سبحانه وتعالى الناس على الاختلاف، فتختلف أفهامهم ومداركهم، وقد وقع الخلاف بين الأنبياء، ووقع كذلك في خير القرون بعدهم -جيل الصحابة- ومثلهم أئمة الدين من العلماء والفقهاء، وهذه الاختلافات إنما هي في الفروع دون الأصول.

    1.   

    سنة الاختلاف

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء.

    لقد تقدم معنا الكلام في الحلقة الماضية عن الفقه وأقسامه، ومتى يكون تعلمه فرضاً متعيناً، ومتى يكون فرضاً على الكفاية. وتقدم معنا الكلام كذلك في النصوص الحاثة على طلب الفقه والحرص على تعلمه.

    وبقي أن أقول: إن الفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا في مسائل كثيرة، وأعني بذلك: الفقهاء الأولين المتقدمين، وكذلك المتأخرين والمعاصرين، فتجدهم يختلفون في المسألة الواحدة أقوالهم بين قائل بالحرمة أو قائل بالكراهة، وبين قائل بالوجوب وقائل بالسنية ونحو ذلك.

    وبعض الناس يدور بخلده سؤال يقول: ما بالهم يختلفون ودين الله واحد؟

    والجواب: على هذا أن نقول:

    الاختلاف طبيعة بشرية، وقد جبل الله الناس على الاختلاف، فتختلف أفهامهم، وتختلف أذواقهم، وتختلف مداركهم، وقد قال ربنا جل جلاله: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:118-119].

    الاختلاف بين الأنبياء

    وقد قص علينا ربنا جل جلاله نماذج من اختلاف النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فهذا نبي الله موسى عليه السلام حين رجع إلى قومه، فوجدهم قد اتخذوا عجلاً جسداً له خوار، غضب وكان غضبه لله، وأخذ برأس أخيه يجره إليه -مع أن أخاه نبي- وقال: قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف:150].

    وكذلك نبي الله داود عليه السلام حين اختصم إليه رجلان: أحدهما يملك حرثاً، يعني: عنده مزرعة، والثاني: يملك ماشية، فدخلت ماشية هذا الرجل في مزرعة الآخر فأفسدت فيها، فنبي الله داود عليه السلام حكم بأن تدفع الغنم لصاحب الزرع على أنها تعويض وضمان لما أتلف، فقال له ولده سليمان: أوغير ذلك يا نبي الله؟ قال: وما ذاك؟ قال: ندفع الغنم إلى صاحب الزرع ينتفع بلبنه وصوفه، وندفع الزرع إلى صاحب الغنم يصلحه، حتى إذا عاد كليلة نفشت فيه الغنم رددنا الغنم إلى صاحب الغنم، والبستان إلى صاحب البستان، فقال له داود: القضاء ما قضيت يا بني، قال الله عز وجل: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79].

    الاختلاف بين الصحابة

    وكذلك من دون الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يختلفون، فخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم هم الصحابة الكرام، وقد حفظت لنا كتب السنة والسيرة أنهم كانوا يختلفون مع وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: والنبي عليه الصلاة والسلام بين ظهرانيهم، ومن ذلك: ( لما جاء وفد بني تميم، قال أبو بكر : يا رسول الله! أمر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي، وقال عمر : والله ما أردت خلافك، وارتفعت أصواتهما، فأنزل الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1] ).

    ومثله أيضاً: اختلافهم في شأن أسارى بدر، فإنه لما أسر من المشركين سبعون، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقال: يا رسول الله! هم بنو العم والعشيرة فامنن عليهم لعل الله أن يهديهم، وقال عمر : يا رسول الله! أرى أن تمكن علياً من عقيل -أخيه- فيحتز عنقه، وأن تمكن فلاناً من فلان؛ حتى يعلم ربنا أن ليس في قلوبنا محبة لأحد سواه، فقال عليه الصلاة والسلام -مبيناً أن الاختلاف ليس اختلاف دين، وإنما اختلاف طبائع-: ( إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن -يعني: أبا بكر- وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة -يعني: عمر- وإنما مثلك يا أبا بكر! كمثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:36]، وكمثل عيسى قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118]، وإن مثلك يا عمر! كمثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [نوح:26]، وكمثل موسى قال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس:88] )، وأخذ صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر ، فنزل القرآن مؤيداً لرأي عمر : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال:67-68].

    ومثله أيضاً: اختلافهم رضوان الله عليهم في غزوة بني قريظة، فإنه لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته بعد غزوة الخندق خُلع لامته، ووضع سلاحه، نزل عليه جبريل فقال له: أوقد وضعت السلاح يا محمد؟! قال: نعم، قال: فإن الملائكة لم تضع أسلحتها، وإني ذاهب إلى قريظة فمزلزل بهم الأرض فاتبعني، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال للصحابة: ( من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة )، فالصحابة رضي الله عنهم خرجوا، وأدركتهم صلاة العصر في الطريق، فبعضهم قال: نصلي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد منا إلا أن نسرع، وقال آخرون: بل الصلاة فرض الله ما علمناها إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فرضها علينا اليوم في بني قريظة، فلا نصليها إلا هنالك ولو وصلنا بعد العشاء، فبعض الناس صلى في الطريق، وبعض الناس أخر الصلاة إلى أن وصل، وما عنف النبي صلى الله عليه وسلم طائفة ولا خطأ فريقاً.

    ومثله أيضاً: اختلافهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اختلفوا هل مات أو لم يمت، حتى إن عمر رضي الله عنه حمل سيفه يهدد، ويقول: ( إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، والله ما ذهب إلا كما ذهب موسى لميقات ربه، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات، حتى جاء الصديق رضي الله عنه، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكشف عن وجهه، وقبله بين عينيه، وقال: طبت حياً وميتاً يا رسول الله! أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، والله لا يجمع الله عليك موتتين، ثم خرج على الناس فقال: أيها الناس! من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا قوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144]، فقال عمر: والله لكأن هذه الآية ما نزلت إلا حين تلاها أبو بكر وما حملتني قدماي ). وأيضاً اختلفوا عندما دخل أربعة يغسلونه عليه الصلاة والسلام: هل نجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نجرد موتانا أم نغسله من فوق الثياب؟

    فألقى الله عليهم النوم، وما منهم من أحد إلا وذقنه في صدره، ثم سمعوا مكلماً يكلمهم من ناحية البيت أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فوق الثياب، فكان العباس يصب الماء، وعلي يدلك من فوق القميص، ثم بعد ذلك لما فرغوا من تغسيله وتكفينه صلوات ربي وسلامه عليه اختلفوا أين يدفنونه؟ فمن قائل: ندفنه في البقيع، ومن قائل: نذهب به إلى مكة، ومن قائل: نذهب به إلى الشام، حتى جاء أبو بكر بالفصل فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما قبض الله نبياً إلا ودفن حيث قبض )، فرفعوا الفراش الذي مات عليه صلى الله عليه وسلم، ودفنوه في حجرة عائشة رضي الله عنه.

    ثم اختلفوا بعد ذلك من يلي الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟

    فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة حتى قال القائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، وحتى قال قائل: منا أمير، ومن المهاجرين أمير، فجاء أبو بكر و عمر و أبو عبيدة رضوان الله على الجميع، وتكلم أبو بكر فقال: يا معشر الأنصار! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا بكم خيراً، وأوصانا أن نقبل من محسنكم، وأن نتجاوز عن مسيئكم، وإن الله تعالى مدحكم في كتابه فسماكم المفلحين وسمانا الصادقين، وأمركم أن تكونوا معنا حيث كنا، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين -يعني: عمر أو أبا عبيدة - بايعوا أيهما شئتم، يقول عمر : فما قال أبو بكر كلمة أبغض إلي منها، ولقد كان أهون علي أن أقدم فتضرب عنقي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، قال عمر : أبا بكر ! رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا، ابسط يدك فبايعه عمر و أبو عبيدة والأنصار، ثم انتقلوا إلى المسجد، وكانت البيعة العامة، فبدأ أبو بكر رضي الله عنه يصرف أمور الدولة. ثم اختلفوا هل يقاتلون مانعي الزكاة أو لا يقاتلونهم؟ فكان عمر يقول لـأبي بكر : ( يا أبا بكر! كيف تقاتل قوماً يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؟ يا أبا بكر! الزم بيتك ومسجدك، فإنه لا طاقة لك بقتال العرب، فكان أبو بكر يقولها مدوية: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، أينقص الدين وأنا حي، والله لو منعوني عناقاً -أي: عنزاً صغيرة- أو عقالاً -ما يربط به البعير- كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، يقول عمر: فشرح الله صدري لما شرح له صدر أبي بكر ).

    ثم اختلافهم أيضاً في جمع القرآن، واختلافهم في قسمة الأراضي المفتوحة، واختلافهم رضوان الله عليهم في قضية ميراث الجدة، واختلافهم في كثير من مسائل الفقه، حتى إن بعضها -مما يسميه العلماء بمسائل الفروع- لما سأل سائل: الرجل يأتي أهله ثم يكسل، هل عليه غسل أم لا؟ فبدأ القوم يتناقشون ثم قالوا: وما لنا نختلف وعندنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فذهب ذاهب منهم إلى عائشة فسألها، فروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ( إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل ).

    فهذه كلها نماذج لاختلافات وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم، بعضها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضها بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.

    الاختلاف بين الأئمة

    ثم جاء من بعدهم الأئمة المتبوعون رضوان الله عليهم، كالإمام الحسن بن يسار البصري ، والإمام عبد الرحمن بن خلف الأوزاعي ، والإمام سفيان بن سعيد الثوري ، وجاء الإمام أبو حنيفة النعمان ، والإمام مالك بن أنس ، و الليث بن سعد ، و داود بن علي ، و محمد بن إدريس الشافعي ، و أحمد بن محمد بن حنبل رضوان الله على الجميع.

    فهؤلاء الأمة الأعلام لا أقول: إنهم اختلفوا فيما بينهم فحسب بل الإمام الواحد منهم قد يكون له في المسألة الواحدة عدة أقوال، وعدة روايات، ونحن نعرف أن الإمام الشافعي رحمه الله كان له مذهبان، يقال: قول الشافعي في القديم، وقول الشافعي في الجديد، فلما كان في العراق كان له أقوال، ولما ذهب إلى مصر تغيرت كثير من أقواله.

    وفي المذهب الواحد نجد أن الصاحبين: محمد بن الحسن الشيباني ، و أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم رحمة الله على الجميع يخالفان شيخهما وإمامهما أبا حنيفة النعمان عليه من الله الرضوان في كثير من المسائل والقضايا.

    وخلاصة القول: أنه لا ينبغي أن تضيق صدورنا، ولا أن تتأزم أمورنا إذا حصل اختلاف في الأقوال، والحمد لله رب العالمين ما دامت كلها خلافات في مسائل الفروع، وما اختلف المسلمون في أن الله واحد، وما اختلفوا في أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده، وما اختلفوا في أن القرآن كلام الله مبدوء بسورة الفاتحة مختوم بسورة الناس، وما اختلفوا في أعيان الصلوات، ولا في أعداد الركعات، ولا اختلفوا في أيها السرية وأيها الجهرية، وما اختلفوا في أصول المحرمات، فكل المسلمين يعتقدون بأن الخمر حرام، وأن الربا حرام، وأن الزنا حرام، وكذلك ما اختلفوا في الأخلاق، فكلهم متفقون على مدح الصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، والشجاعة، والجود والكرم، والحلم والصفح، والزهد وما إلى ذلك، وكلهم متفقون على ذم أضدادها من الكذب والخيانة والغدر والإفك وما إلى ذلك، ولذلك نقول: هذا الذي يحصل من خلاف في مسائل الفروع ينبغي أن تتسع له صدورنا وأن نتحمله.

    وسيأتي معنا الكلام -إن شاء الله- فيما هو السبب الذي أدى بهؤلاء الأئمة المتقدمين والمعاصرين إلى الاختلاف، ثم بعد ذلك ما موقف المسلم من هذا الخلاف الذي يكون بين أهل العلم.

    1.   

    الأسئلة

    الشيخ: وبعد هذه المقدمة اليسيرة إن شاء الله أتلقى أسئلتكم واستفساراتكم.

    المتصل: بارك الله فيك يا شيخ! لدي بعض الأسئلة التي أرجو أن تجيب عليها.

    السؤال الأول: أنا أحني النساء وفيهم المحجبات وغير المحجبات، وأكثر الناس قالوا لي: إنك لو حنيتي النساء المتبرجات فعليك ذنب، لأني أشجعهم على الزينة والتبرج، فلا يجوز أن تحني غير المتحجبات، وهذا العمل -تخضيب النساء بالحناء- أكسب منه مالاً، وأنا أخشى على نفسي من المال الحرام، فأفتونا مأجورين.

    السؤال الثاني: أنا سمعت حديثك الآن، والواحد يفهم من حديثك هذا أن الاختلاف بصفة عامة فيه خير ورحمة للناس، وكثيراً ما نسمع مقولة: اختلاف الأئمة رحمة، فهل هذا صحيح؟

    السؤال الثالث: بالنسبة للكافيتريات والمطاعم في شهر رمضان الكريم، يسمح لها أنها تعمل في النهار، لكن نحن لا نميز الإنسان الذي أفطر بعذر، والإنسان الذي أفطر بغير عذر، وإذا كان العمل في النهار حراماً لهذا السبب فلو فتحنا الساعة الرابعة والنصف أو الخامسة استعداداً للإفطار؛ لأن الناس تكثر قبل الإفطار وتتواجد في محل الطعام، فتجد الناس تأخذ وتأكل قبل وقت الإفطار ويقولون: إنهم ليسوا بصائمين، فهل في هذه الحال يكون هذا حراماً علينا؛ علماً بأنا لا نعلم صاحب العذر من غيره؟

    السؤال الرابع: ما حكم مصافحة زوجة نسيبي، علماً بأنها ليست أم زوجتي، وما حكم مصافحة أخوات الزوجة؟

    السؤال الخامس: بالنسبة لصيام الكفارة، هل يحسب شهرين قمريين أم ستين يوماً؟

    السؤال السادس: الرجل إذا طلق امرأته ثلاث طلقات بلفظ واحد؛ قال: أنت طالق طالق طالق، فهل الطلاق يقع ثلاثاً أم واحدة؟

    السؤال السابع: يوجد رجل كان يعمل بالشعوذة والدجل ثم تاب، وبعد توبته ذهب ليأخذ مالاً من رجل كان قد تكهن له في الماضي، فما الحكم في هذه المسألة؟

    حكم تخضيب النساء المتبرجات

    السؤال: الأخت أم محمد من كسلا تقول: إنها تعمل محنية، يعني: تخضب النساء للمناسبات وغيرها، ويأتيها نساء محتشمات محتجبات، وأخريات متبرجات سافرات قد كشفن ما أمر الله بستره، وأن بعض الناس قال لها: إن تخضيبك لهؤلاء المتكشفات المتبرجات حرام، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: نعم هذا صحيح؛ لأن الله عز وجل قال: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، فكون الإنسان واقعاً في الإثم متلبساً به شيء، وإعانتنا له عليه شيء آخر، بمعنى: أن هذا الإنسان الواقع في الإثم -من إنسان عاصي أو امرأة متكشفة أو ما أشبه ذلك- الواجب علينا بذل النصيحة له، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فإن لم نفعل فلا أقل من أن نكف أيدينا، ولا نعينه على معصية الله عز وجل.

    ولذلك أنا أقول لأختنا أم محمد : عليك بتخضيب النساء الطيبات والمتسترات، والإعراض عما سوى ذلك؛ لئلا تدخلي على نفسك كسباً حراماً.

    مدى صحة مقولة: (الاختلاف رحمة)

    السؤال: (الاختلاف رحمة) ما صحة هذه المقولة؟

    الجواب: لا، بل الخلاف شر، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.

    والمقصود بأن الخلاف شر: إذا كان خلافاً يؤدي إلى النزاع والشقاق والخصام، وأن يتسلط المسلم على أخيه المسلم، فيذكره بقالة السوء ويتمنى له الضر، وما إلى ذلك.

    والاختلاف يكون رحمة: إذا كان قائماً على النظر في الدليل مع حسن النية والرجوع إلى الحق متى ما تبين، ولذلك كثير من أئمتنا قالوا: اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم سعة ورحمة، وإجماعهم حجة، فلو أنهم اتفقوا على شيء فاتفاقهم حجة، وكذلك لو اختلفوا فاختلافهم رحمة؛ لأنهم رضوان الله عليهم ما خرجوا في خلافاتهم عن حدود الشريعة، فمثلاً: ذكرنا أن أبا بكر و عمر اختلفا، ومع ذلك أبو بكر كان يثني على عمر حتى إنه استخلفه على المسلمين، ولما قال له بعض الناس: كيف تستخلف عمر وأنت تعرف شدته وغلظته؟ قال: إذا سألني ربي من استخلفت على أهلي؟ أقول: يا رب! استخلفت على أهلك خير أهلك.

    و عمر بعدما صار خليفة، وحصلت الفتوحات وظهر عدله وفضله، سئل: أنت خير أم أبو بكر ؟ فبكى رضي الله عنه وقال: والله لليلة من أبي بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار خير من عمر وآل عمر ، ليتني كنت شعرة في صدر أبي بكر ، كان أبو بكر أطيب من المسك وأنا أضل من بعير أهلي.

    فالصحابة رضوان الله عليهم ما أخرجهم الخلاف، وكذلك الأئمة نجد من بعدهم مالكاً يثني على أبي حنيفة و أبو حنيفة يثني على مالك ، و الشافعي مع أحمد كذلك، فكانوا يحفظون حقوق الأخوة، ولا يخرجهم الخلاف عن موجبات الأخوة الإيمانية.

    أما إذا كان الاختلاف مؤدياً إلى الفرقة والنزاع والخصام والشجار والبغضاء فلا شك أنه شر.

    إغلاق المطاعم نهار رمضان خوفاً من المجاهرين بالإفطار بغير عذر

    السؤال: بالنسبة للمطاعم في شهر رمضان ما حكم فتحها نهاراً؟

    الجواب: أولاً: نسأل الله أن يأتينا رمضان، وأن يعينا على الصيام والقيام. ثانياً: الواجب على الدولة المسلمة أن ترعى شعائر الدين، وأن تحفظ على الناس دينهم، فتعنى بإقامة الصلوات وحث الناس عليها، وحملهم على أدائها، ومعاقبة من يتخلفون عنها وتعزيرهم، ومطلوب منها كذلك أن تحفظ لشهر رمضان حرمته، فتعاقب المجاهرين بالإفطار من غير عذر، وتأخذ على أيديهم، فبعض الناس يستدل خطأً بقوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256]، فيقول: دع الناس من أراد أن يصلي صلى، ومن أراد أن يصوم صام، ومن ترك ذلك فهذا بينه وبين ربه.

    لكننا نقول: لا، لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة:256]، بمعنى: أننا لا نحمل غير المسلم على أن يدخل في ديننا، لكن المسلم ينبغي أن يحمل على التزام شعائر الدين، ولا نتركه يسير على هواه، ويتناول ما شاء من طعام أو شراب، ويصلي أو لا يصلي، ويفعل حراماً أو لا يفعل، فهذه نظرية من لا يعرفون الدين، أو من يتغافلون عن حقائق الدين، وإلا فإن نبينا الأمين صلى الله عليه وسلم قال: ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم )، ولم يقل عليه الصلاة والسلام: دعهم فهم أحرار. وكذلك أبو بكر رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة، و عمر قال: لقد هممت أن أوجه رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظرون كل من كانت له جدة -أي: سعة- فلم يحج فيضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين.. ما هم بمسلمين.

    فهذه كلها نصوص تدل على أن الحاكم المسلم مطلوب منه أن يحفظ على الناس دينهم، وأن يحملهم على التزام شعائره، ولذلك الإنسان يعجب والله حين يسمع بأن المطاعم في رمضان قد فتحت أبوابها وقدمت الأطعمة فيها وبذلت للناس من غير نكير، وكذلك الماء البارد والمشروبات تباع في الأسواق من غير نكير، فهذا كله ينبغي أن يتعاون الخيرون على النهي عنه، وتذكير الحاكم والوالي بمسئوليته، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ).

    ولو تأملت يا أخي! في أصحاب الأعذار تجدهم قلة، يعني: قليل من الناس، وإلا فالأصل أن الناس والحمد لله أصحاء قادرون على الصيام، وحتى صاحب العذر في الغالب لا يجاهر بالإفطار ولا يعلن به، وإنما تجده كسير الفؤاد يشعر بأنه قد تخلف عن واجب عظيم، وهذا الذي يجاهر بالإفطار في الغالب ليس من أصحاب الأعذار؛ ولذلك لا ينبغي لأصحاب المطاعم أن يقدموا لهم، ولا أن يعينوهم، ولا أن ييسروا لهم السبيل، وكذلك أصحاب البقالات.

    المتصل: حفظك الله يا شيخ! أنا عندي قريبتي قرءوا عليها رقية شرعية، وأثناء حضور المس ادعت أني عملت لها سحراً، وفي الحقيقة أني ما عملت لها شيئاً، لكن أنا لست قادرة بأن أقنعها أو أقنع أهلي أن هذا الكلام ليس حقيقة، فما هو المخرج من هذه الفتنة؟

    مصافحة زوجة النسيب

    السؤال: أخونا أمجد سأل عن حكم مصافحة زوجة النسيب؟

    الجواب: زوجة النسيب هي زوجة أبي الزوجة يعني: ليست أم الزوجة؛ لأن أم الزوجة معروف بأنها من المحرمات؛ لأن الله عز وجل قال: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23]، عندما ذكر المحرمات، فأم الزوجة من المحرمات بالمصاهرة، ومثلها: بنت الزوجة، وزوجة الابن. وبالنسبة لزوجة أبي الزوجة فلا حرج عليك أيضاً في مصافحتها؛ لأنها أيضاً من المحرمات.

    والعلماء رحمهم الله عندهم قاعدة يقولون: لكي تعرف المرأة التي يجوز لك الزواج بها من التي لا يجوز لك الزواج بها، افترضها ذكراً، يعني: لو فرض بأن زوجة أبي الزوجة كانت ذكراً فإنه لا يحل الزواج بها بحكم أنها من المحرمات، فلذلك نقول: إنه لا حرج عليك في مصافحتها.

    وأما أخوات الزوجة فلا؛ لأن حرمتهن مؤقتة، والتحريم المؤقت لا يترتب عليه شيء مما يحرم على المحرمات حرمة مؤبدة.

    حساب مدة صيام الكفارة

    الشيخ: صيام الكفارة ككفارة الظهار أو كفارة القتل الخطأ، أو كفارة الإفطار في نهار رمضان عمداً بغير عذر ونحو ذلك، فهي شهران متتابعان، ولو بدأت الشهر من أوله فلا يشترط أن تكمل ستين يوماً، فلو بدأت مثلاً الصوم من المحرم أوله، فإنك تصوم المحرم وصفر، وقد يكون الشهران تسعة وخمسين يوماً، وقد يكونان ثمانية وخمسين يوماً، وقد يكملان ستين يوماً، فتصوم الشهرين المتتابعين كيفما وقعا، ولو كانا ثمانية وخمسين يوماً، أما لو بدأت من كسر الشهر، كأن بدأت من اليوم الثالث والعشرين من المحرم، فلا بد أن تحصي ستين يوماً متتابعة.

    إذاً نفرق بين إنشاء الصيام من أول الشهر، وبين إنشائه في كسر الشهر.

    الطلاق الثلاث بلفظ واحد

    السؤال: أخونا الذي سأل عن طلاق الثلاث بلفظ واحد، يعني: من قال لزوجته: أنت طالق طالق طالق فما حكم هذا؟

    الجواب: هذا يرجع إلى القاضي، وأنا ليس عندي إلا حديث ابن عباس رضي الله عنه: ( كان طلاق الثلاث يقع واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، ثم إن عمر قال: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم )، فالذي يطلق ثلاثاً يوقعه ثلاثاً، ووافقه على ذلك بقية الأصحاب عليهم من الله الرضوان، وهذا الذي عليه الأئمة الأربعة: أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد .

    وأنا أذكر الناس بقول الله عز وجل: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا [البقرة:231]، وقد ورد عن ابن عباس أنه لما قال له أحد الناس: طلقت امرأتي مائة؟ فقال له ابن عباس : تقع ثلاثاً، واستهزأت بكتاب الله سبعاً وتسعين مرة.

    أخذ من تاب من الدجل مالاً ممن تكهن له في الماضي

    السؤال: يوجد دجال تاب من دجله ثم بعد ذلك ذهب يتقاضى مالاً وجب له بناءً على دجله السابق فما حكم هذا؟

    الجواب: هذا يتنافى مع التوبة، يعني: هو تكهن لواحد من الناس، قرأ له الكف أو الفنجان أو ضرب له بالحصى أو خط له في الرمل أو نظر في النجوم أو فتح الكتاب، أو غير ذلك من أنواع الدجل التي يمارسها المشعوذون، واتفق مع هذا الذي أتاه على أن يدفع له مبلغاً من المال، ثم بعد أن تاب ذهب يأخذ هذا المال، فهذا لا يجوز يا أخي؛ لأن هذا حرام، وهذا مال خبيث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( حلوان الكاهن خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث)، وحلوان الكاهن: هو الذي يعطاه الكاهن، وسمي حلواناً لأنه يأخذه من غير تعب، كالشيء الحلو، فالكاهن قاعد يخط في الرمل أو قاعد يعبث في مسبحته أو غير ذلك من أنواع الدجل فقط، فمثل هذا لا ينبغي له أن يأخذه، إن كان قد تاب وهو صادق في توبته فواجب عليه أن يعرض عن هذا، وأن يسأل الله أن يبدله خيراً.

    ذكر الجني اسم من قام بعمل السحر

    السؤال: أختنا من الخرطوم سألت بأن امرأة قد ذهبت إلى بعض الناس، فقرأ عليها رقية شرعية، فتكلم المس الذي فيها وقال: بأن فلانة سحرتها، وفلانة هي هذه السائلة؟

    الجواب: أولاً: المسئولية تقع بالدرجة الأولى على الراقي، فإن بعضهم يبلغ به الجهل أن يسجل هذا الكلام التي تنطق به المرأة حال القراءة عليها، أو ينطق به الرجل، ثم بعد ذلك يشغل له هذا الشريط، ويقول له: اسمع هذا صوتك وأنت كنت تقول: إن الذي سحرك فلانة أو فلان، فيلقون بذلك العداوة والبغضاء بين المسلمين والمسلمات، والأصل في خبر الجني أنه كذاب وليس بصادق، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صدقك وهو كذوب )، أي: كثير الكذب، لذلك لا يجوز بناء حكم، ولا ترتيب عداوة أو محبة بناءً على خبر هذا الشيطان الكذاب، ولذلك الذين يمارسون الرقية الشرعية عليهم مسئولية عظيمة؛ وهي أن يقوا المجتمع أسباب الانحراف ووقوع العداوة والبغضاء بين أفراده، والعلم عند الله تعالى.

    التمويل البنكي المشروط بفائدة

    السؤال: بالنسبة للتمويل في البنك، أحياناً يعطونك مالاً مثلاً عشرة ملايين ثم يطلب منك عند إعادته فائدة مثلاً (2%)، فما حكم هذا؟

    الجواب: هذا هو عين الربا، فأي بنك أو شخص أو شركة أو غير ذلك تقول لك: أنا أعطيك مبلغ كذا، ثم تعيده لي بفائدة كذا، سواء 5% أو 1% أو 10% أو غير ذلك فهذا هو الربا المحرم، وقد اجتمع فيه النوعان: ربا الفضل وربا النسأ، وهذا قد انعقدت كلمة المجامع الفقهية على القول بتحريمه، والربا في هذه البلاد محرم بالقانون، فلا يجرؤ بنك على أن يتعامل بمثل هذه الصيغة.

    بيع المرابحة

    السؤال: سؤالي عن مسألة المرابحة، أنا عندي قطعة أرض اشتريتها لزوجتي، واشتريتها بالنقد، يعني: بالكاش، وأريد أن أشتريها بطريقة المرابحة منها عن طريق البنك، فهل يجوز؟

    الجواب: بيع المرابحة للآمر بالشراء أكثر العلماء المعاصرين على جوازه، بمعنى: أنه يكون هناك وعد من العميل بالشراء، ولنضرب مثالاً: أنا أذهب إلى البنك، وأقول له: أريد قطعة الأرض التي في مكان كذا، ومواصفاتها كذا وكذا، ومالكها فلان أو الجهة الفلانية، وهذه القطعة لو أنكم اشتريتموها فأنا سأشتريها منكم، وهناك وعد مني بالشراء، وهناك وعد من البنك بالبيع، فالبنك يذهب ويشتري هذه الأرض بعشرين أو بثلاثين مثلاً، ثم يأتي فيبيعها علي بالثمن الذي نتفق عليها منجماً على أقساط، فلو اشتراها بثلاثين فإنه يبيعها لي بأربعين أو بخمسين مقسطة، فهذا الذي عليه أكثر العلماء بأن هذا البيع جائز، وهو داخل في عموم قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، وأنه ليس من بيع العينة، ولكن الخلاف بينهم -أعني بين العلماء المعاصرين- في مسألة الوعد، يعني: أنا وعدت البنك بأن أشتري، والبنك وعد بأن يبيع، فهل يشرع إلزامي بوعدي، يعني: لا يحق لي التراجع عن هذا البيعة، وليس لي خيار؟ فذهب بعض أهل العلم إلى الإلزام، وهذا الذي يرجحه المالكية رحمهم الله.

    حتى قال ابن شبرمة رحمه الله: إن كل وعد لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً فالوفاء به واجب قضاءً وديانة، هذا الذي عليه المالكية رحمهم الله تعالى.

    فأقول: لو كان البنك سيشتري قطعة الأرض من زوجتك ثم يبيعها عليك بالأقساط فلا حرج في ذلك، شريطة أن لا تبذل للبنك مالاً ولا صكوكاً إلا بعد أن يشتري ويتملك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبع ما ليس عندك )، وقال: ( لا تبع ما لا تملك )، والله تعالى أعلم.

    صفة صلاة المرأة الصلاة الجهرية

    السؤال: الصلاة الجهرية إذا صلتها المرأة جهراً فهل في ذلك شيء؟

    الجواب: لا، المطلوب من المرأة أن تصلي الصلاة الجهرية جهراً، وهي صلاة الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، لكنها في جهرها تسمع نفسها، وهذا أدنى الجهر، وأعلاه أن تسمع من يليها، يعني: فلا تجهر جهراً شديداً، وإنما تسمع نفسها، وهذا أقل شيء، أو تسمع من يليها وهذا أعلى شيء، أما بالنسبة للرجل فجهره أدناه أن يسمع من يليه، ولا حد لأعلاه.

    استئذان الزوجة زوجها في صيام القضاء

    السؤال: علي صيام شهر قضاء، فهل قبل أن أصوم أستأذن من زوجي؟

    الجواب: نعم، تستأذنين من باب تطييب الخواطر، وإلا فهو أمر واجب أذن أو لم يأذن، فيجب عليك قضاء ذلك الشهر.

    المتصل: يا شيخ بارك الله فيك! لدي مجموعة أسئلة أرجو الإجابة عليها.

    السؤال الأول: عندما أقرأ في المصحف أقوم بمتابعة ذلك من الراديو؛ لأن قراءتي غير جيدة، فهل في هذا الأمر شيء؟

    السؤال الثاني: إخواني مقاطعون لي، مع أني أعيش معهم في نفس المنزل، وعندما أدخل عليهم أسلم على أمي وأبي دونهم، فما توجيهكم؟

    السؤال الثالث: أحد أقربائي يريد أن يشتري كلية، فهل هذا حلال أم حرام؟

    السؤال الرابع: نفسي دائماً تميل إلى المعاصي، لكن عندما أعمل المعاصي أندم ندماً شديداً وأتوب حتى أنني أحياناً أبكي إلى منتصف الليل؟

    السؤال الخامس: في الجامع الذي نصلي فيه كتبت فتاة إلى إمام المسجد برسالة ملخصها: أنه تقدم لها سبعة خطاب: أربعة أبكار، وثلاثة متزوجون، وأبوها يرفض تزويجها في كل مرة، حتى إن البنت مرضت وذهبت إلى المستشفى، فنرجو منكم بث رسالة عبر قناتكم المباركة لأولياء الأمور أن يتقوا الله في هذا الأمر.

    السؤال السادس: سؤالي متعلق بالمرابحة: فأنا أردت أن أشتري سيارة من البنك بقيمة عشرة ملايين ريال، وعملت فاتورة بقيمة عشرة ملايين وخمسمائة، فهل الخمسمائة تعتبر ربا؟

    واجب الأخت تجاه من يقاطعها من أخواتها

    السؤال: الأخت سيدة من الجرافة قالت: بأن أخواتها يقاطعنها؟

    الجواب: أقول لها: أنت ابدئيهم بالسلام، وأحسني إليهم كما قال الله عز وجل: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34]، وقال سبحانه: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاث أقسم عليهن: ما ظلم عبد مظلمةً فعفا إلا زاده الله بها عزاً )، وكثير من الناس ما يسلم من أرحامه، يعني: من أذيتهم واعتدائهم وغير ذلك، حتى النبي صلى الله عليه وسلم ما سلم من أرحامه، من عمه أبي لهب وزوجة عمه حمالة الحطب، وغيرهم ممن ساقوا إليه السوء، وراموه بالشر، ولكن عليه الصلاة والسلام كان عفواً حليماً رءوفاً رحيماً صلوات ربي وسلامه عليه، فأخواتك لا تبادلينهم بالمقاطعة، وإنما ابدئيهم بالسلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خيرهم الذي يبدأ بالسلام )، واستحضري بأن في هذا إرضاءً لربك، وكذلك إراحة لوالديك، فلا شك بأن الوالدين يتألمان إذا وجدا أن ثمة مقاطعة حاصلة بين الأولاد.

    متابعة القراءة من الإذاعة أثناء القراءة من المصحف

    الشيخ: متابعتك للقراءة من الإذاعة من خلال النظر في المصحف هذا شيء طيب، وهو نوع من التعلم الذي يسره الله عز وجل في زماننا هذا، ويمكن للإنسان أن يتابع إذاعة الفرقان إف إم 105، أو إذاعة الفرقان 99 إف إم، أو 102 فهذه كلها تذيع كلام الله، ومثلها أيضاً قناة المجد للقرآن الكريم التي تذيع القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وهذه من نعمة ربنا علينا في هذا الزمان؛ أن الإنسان متى ما أراد أن يسمع القرآن فلا حاجة أن يحمل معه شريطاً، وما عليه إلا أن يدير المؤشر فيسمع القرآن بأصوات جميلة، وأداء حسن، وتجويد تام، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأل الله المزيد من فضله.

    حكم بيع الأعضاء

    السؤال: أخونا الإمام الذي قال: إن والده أو عمه يريد أن يشتري كلية، فما حكم هذا؟

    الجواب: الأصل أن بيع الأعضاء لا يجوز، فلا يجوز لإنسان أن يبيع كلية، ولا أن يبيع قرنية، ولا أن يبيع دماً، فبعض الناس يبيع دمه، فهذا كله لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبع ما لا تملك )، وهذه الأعضاء كلها ملك لله جل جلاله، وقد أعطانا إياها بغير ثمن، وما طلب منا إلا الشكر، فلو أن المسلم أراد أن يعين أخاه، ويكون ذلك على سبيل التبرع، يرجو ما عند الله من أجر وثواب وقد قال سبحانه: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32] .

    أما بالنسبة للإنسان الذي يعاني من الفشل الكلوي، إذا لم يجد كلية تناسبه إلا بالثمن فإنه يشتريها والإثم على البائع، كما لو أن الإنسان احتاج إلى كلب للحراسة مثلاً، وما وجد كلباً إلا بالثمن فيشتريه والإثم على من باع، أما المشتري سواء كان اشترى كلية أو غيرها فهو مضطر، والله عز وجل قال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:173].

    الندم بعد اقتراف المعصية

    الشيخ: عمل المعاصي كلنا فيه سواء، فما من إنسان إلا وهو يعصي الله عز وجل ويسرف ويتعدى حدوده، لكن السعيد الموفق هو من تاب وأناب، قال الله عز وجل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، والشقي الخاسر هو من أصر على المعاصي ومات عليها قال الله عز وجل: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:17-18]، فأنت على خير ما دمت نادمة على ما فرط منك، ولكن أكثري من الاستغفار، وأتبعي السيئة الحسنة، وقد وعد ربنا جل جلاله بأنه يمحو هذه بتلك: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114].

    رفض الأب كل من تقدم لخطبة ابنته

    السؤال: بالنسبة لما ذكر أحد الإخوة عن فتاة تقدم لها سبعة خطاب: أربعة أبكار وثلاثة متزوجون، وأبوها يرفض في كل مرة فما توجيهكم لهذا الأمر؟

    الجواب: لا شك بأن الأب إذا لم يكن لرفضه مبرر شرعي فهو عاضل، والعاضل آثم، قال الله عز وجل: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:232]، فيا أيها الناس! ( إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )، فبعض الآباء يمتنع من تزويج ابنته بدعوى أنها صغيرة، ثم بعد ذلك إذا بلغت من الكبر عتياً، واشتعل رأسها شيبا وانقطع الخطاب عن طرق الباب، فإن أباها يندم حيث لا ينفع الندم، ولربما تشعر البنت في نفسها بعداوة تجاه أبيها؛ لأنه ظلمها، ولربما دعت عليه نسأل الله العافية، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الله عز وجل: ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين )، فإذا جاءكم الإنسان المرضي في دينه، ولا نعني بذلك: أن يكون صحابياً مثلاً، أو يكون إماماً كـأبي حنيفة و مالك ، بل يكفي أن يكون إنساناً يؤدي الفرائض ويجتنب المحرمات، فهذا مرضي في دينه، وبعد ذلك إن شاء الله الأمور الأخرى تأتي، فزوجوه واتقوا الله في بناتكم، فما أكثر العوانس، نسأل الله أن يزوج بناتنا أزواجاً صالحين، وأن يرزق كل فتاة مسلمة زوجاً صالحاً.

    حكم من اشترى سيارة عن طريق البنك بمبلغ معين وأتى البنك بفاتورة فيها زيادة على الثمن الحقيقي

    السؤال: الأخ السائل يقول: بأنه يريد أن يدخل في مرابحة مع البنك، وثمن السيارة عشرة ملايين، وهو يأتي بفاتورة بعشرة ملايين وخمسمائة من أجل أن يستفيد الخمسمائة؟

    الجواب: لا يجوز يا أخي! وهذا تدليس وغش وكذب، والمفروض بأن البنك ما يكتفي بالفاتورة، بل يذهب ويعاين المبيع ويوقع العقد ويتسلم، ثم بعد ذلك يبيع عليك؛ من أجل أن تقع المعاملة معاملة صحيحة.

    أسأل الله أن ينفعني وإياكم.

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.