إسلام ويب

ديوان الإفتاء [281]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الكلمة التي جاءت في موضع واحد في القرآن بمعنى الأمر الذي يثقل حمله

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    ومرحباً بكم في حلقة جديدة. أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة، وأن يعيننا جميعاً على العمل بما نعلم.

    والآن أبدأ باستقبال أسئلة المتصلين فمرحباً بكم، ومع الاتصال الأول في هذه الليلة.

    المتصل: هناك كلمة مفردة وردت في الجزء الثالث لم تتكرر أبداً في القرآن, وهي بمعنى الأمر الذي يثقل حمله حسياً ومعنوياً، فما هي هذه الكلمة؟

    الشيخ: أجيبك إن شاء الله أبشري.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: بعض المشايخ عقب الصلاة ومجرد أن الإمام يسلم من الصلاة يقوم الواحد فوراً فيلقي موعظة أو درساً، ولا يزال في الناس مسبوق يتم صلاته وآخر يأتي بالأذكار التي بعد الصلاة، فأرجو تقديم نصيحة لهؤلاء.

    السؤال الثاني: سمعنا بحديث لكن كأنه ليس له مستند وهو: ( ويل للقارئ من المصلي، وويل للمصلي من القارئ ) فما حاله؟

    الشيح: إن شاء الله أجيبك أخي مبارك .

    المتصل: بارك الله فيك يا شيخ! ما هي حدود كشف العورة بالنسبة للمرأة عند التزيين لزوجها، بمعنى أنها تكشف ما بين السرة والركبة عند المرأة التي تقوم بتزيينها لزوجها فهل هذا جائز؟

    الشيخ: تسمعين الإجابة إن شاء الله.

    المتصل: عندي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: أريد تفسير الآية السابعة عشرة من سورة الرعد؟

    السؤال الثاني: بالنسبة لمن يقرأ القرآن في الأماكن العامة -ليس في المسجد- أو أثناء الصلاة، ويمر بآية فيها سجود، فهل يسجد أم يستبدلها بالدعاء أم تسقط عنه؟

    السؤال الثالث: عندنا عاملات في الشركة من أجل النظافة، فيهن المسلمات وغير المسلمات ويدخلن الحمام جميعاً لأجل الاستحمام، وكل واحدة تكشف عورتها أمام الثانية، وأنا أقوم بنصح المسلمات منهن مرات كثيرة، فما حكم ذلك؟

    السؤال الرابع: ما هو تفسير الروح في قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:85]، وأيضاً في قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر:4]؟

    الشيخ: بالنسبة للأخت التي سألت عن كلمة واردة في الجزء الثالث في القرآن الكريم بمعنى الأمر الذي يثقل حمله حسياً ومعنوياً.

    فهذه الكلمة هي الواردة في سيدة آي القرآن آية الكرسي قول الله عز وجل: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، لا يَئُودُهُ [البقرة:255]، أي: لا يثقله، حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، جل جلاله.

    فربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية المباركة قد أتى بعشر جمل كلها توحيد وتعظيم له، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [البقرة:255]، هذه الجملة الأولى، ومعناها: لا إله غيره ولا رب سواه، لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255]، السنة من الوسن وهو أول النعاس، الله جل جلاله منزه عن السنة والنوم، والسنة والنوم من صفاتنا نحن معشر بني آدم؛ لأن فينا قدرة وعجزاً، أما الله جل جلاله فهو قادر بلا عجز، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [البقرة:255]، كل شيء في ملكه جل جلاله كما قال: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [النجم:31].

    وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [آل عمران:189]، أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ [يونس:66]، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [البقرة:255].

    مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255]، ومعناها: من الذي يملك أن يشفع عند الله عز وجل إلا بعد أن يأذن كما قال سبحانه: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:28]، وكما قال سبحانه: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا [النبأ:38]، وقال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255].

    الجملة الثانية: الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255].

    الجملة الثالثة: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255].

    الجملة الرابعة: لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [البقرة:255].

    الجملة الخامسة: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255].

    الجملة السادسة: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ [البقرة:255]، الله عز وجل يعلم ما كان من أخبار الأمم الغابرة، والقرون الداثرة، وما كان في ماضي الإنسانية، ويعلم ما يكون في مستقبل الأيام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ [البقرة:255]، فالإنسان لا يتعلم شيئاً من علم الله جل جلاله إلا إذا شاء الله أن يعلمه إياه، كما قال مخاطباً سيد العلماء، وخير الأنبياء عليه الصلاة والسلام: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [النساء:113].

    وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ[البقرة:255]، الكرسي فسرت بالعلم، وسع علمه السموات والأرض، وفسر الكرسي بالمعنى المعروف على ما ورد في الحديث الصحيح: ( ما السموات والأرض بالنسبة لعرش الرحمن إلا كحلقة ألقيت في فلاة، والعرش بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة ).

    وَلا يَئُودُهُ[البقرة:255]، أي: لا يثقله، حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، فهو جل جلاله له علو الذات وعلو القدر وعلو القهر، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام:18]، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5].

    1.   

    إلقاء الموعظة بعد الصلاة، وتشويش ذلك على المسبوق ومن يأتي بالأذكار بعد الصلاة

    الشيخ: وأما بالنسبة لسؤال أخينا مبارك حمزة من عطبرة فإنه يسأل أن ناساً يقومون بعد السلام مباشرةً فيتحدثون ويعظون، وما زال في الناس مسبوق يتم صلاته، وآخر يأتي بالباقيات الصالحات، وثالث يستغفر، ورابع يدعو. فأقول: لا شك بأن هذا الفعل ليس بصواب، بل من أراد أن يذكر الناس فإنه يصبر إلى أن يسبح المسبحون, وإلى أن يفرغ المسبوقون، ثم بعد ذلك يتكلم بالذي يريد.

    وإذا كان يخشى أن يخرج الناس فيمكن أن يقف بين أيديهم ويشير إليهم أن اصبروا، وهو نفسه يأتي بالباقيات الصالحات، وبعد ذلك يعظ الناس بما يريد فيكون قد جمع بين الحسنيين.

    1.   

    حكم حديث (ويل للقارئ من المصلي ...)

    الشيخ: وأما سؤاله عن حديث: (ويل للقارئ من المصلي، وويل للمصلي من القارئ)، فليس بحديث، ولكن هناك حديث في معناه وهو صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أيها الناس! ألا كلكم مناج ربه، فلا يجهرن بعضكم على بعض ).

    1.   

    حدود كشف العورة بالنسبة للمرأة مع المرأة التي تزينها

    السؤال: الأخت أم محمد من الخرطوم تسأل عن حدود كشف العورة بالنسبة للمرأة مع المرأة.

    الجواب: المرأة لا ينبغي لها أن تكشف أمام النساء من جسمها إلا ما جرت العادة بإظهاره: كالشعر والنحر والذراعين وكذلك أسافل الساقين، أما غير ذلك فلا يحل للمرأة أن تبدي من عورتها شيئاً سواء كانت عورة مخففة كالصدر ونحوه، أو عورة مغلظة كالتي بين السرة والركبة، لا لمن تزينها ولا لغيرها.

    وبالنسبة إلى ما بين السرة والركبة إذا أرادت المرأة تزيينهما فيزينها زوجها أو تزين نفسها، أما أن تكشف أمام النساء فإن هذا لا يحل ولا يجوز، وفي سورة النور قال الله عز وجل: أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور:31] .

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ...)

    السؤال: الأخت أم سليمان من جبرة سألت عن تفسير الآية السابعة عشرة من سورة الرعد وهي قوله تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ [الرعد:17] .

    الجواب: هذه الآية المباركة من أروع آي القرآن في البيان، وقد استخرج منها علماء البلاغة بضعة عشر نوعاً من أنواع البلاغة، وغايتها ضرب المثل، فالله عز وجل قد ضرب فيها مثلاً للحق والباطل، وبين أن الحق ثابت لا يزول ولا يضمحل، وأن الباطل مهما طفا وعلا فأمره إلى زوال.

    وضرب مثلاً للحق بسيل أنزله الله عز وجل من السماء، فانتفع الناس بهذا السيل فشربوا منه وسقوا وحفظوا، وهذا السيل يعلوه زبد لا قيمة له ولا نفع فيه، وغايته إلى زوال واضمحلال فكذلك الباطل.

    فالحق مضروب له المثل بالسيل، والباطل مضروب له المثل بالزبد الذي يطفو على سطح الماء ولا ينتفع به، هذه هي خلاصة هذه الآية، ومن أراد أن يتدبر هذه الأنواع من البلاغة فليراجع بعض التفاسير التي عنيت بهذا النوع من إعجاز القرآن كتفسير الألوسي روح المعاني، وكذلك البحر المحيط، وكذلك تفسير أبي السعود ، وكذلك الكشاف للزمخشري ، وغير ذلك من التفاسير.

    1.   

    السجود للتلاوة عند الركوب والمشي في الطريق

    السؤال: وتسأل لو أنها لو قرأت آية سجدة وهي في المواصلات ماذا تصنع؟

    الجواب: لو استطاعت أن تسجد بالانحناء فهي مأجورة، ولو أنها لم تسجد فليس عليها شيء فسجدة التلاوة ليست بواجبة وإنما هي مستحبة؛ كما قال عمر رضي الله عنه: (أيها الناس! أربعوا على أنفسكم, إنا قرأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجدنا، فمن سجد فله أجرها، ومن لم يسجد فلا شيء عليه ).

    1.   

    نصيحة لمن تكشف عورتها لمرأة مثلها في الحمامات المختلطة

    الشيخ: أما قصة دخول الحمام سوياً في حق العاملات التابعات لإحدى شركات النظافة ومنهن المسلمات وغير المسلمات، فهذه قد مضى الجواب عنها في جواب الأخت أم محمد في أن المرأة ما يجوز لها أن تكشف عورتها المخففة ولا المغلظة أمام النساء فضلاً عن غيرهن، فدخول المرأة إلى الحمام بغير مئزر، واطلاع النساء على عورتها هذا لا شك أنه من المنكر الشنيع الذي ينبغي أن يتعاون الناس في النهي عنه.

    1.   

    معنى الروح الواردة في سورة الإسراء والروح الواردة في سورة القدر

    الشيخ: أما قول ربنا جل جلاله في سورة الإسراء: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85]، فهذه الآية نزلت جواباً على المشركين الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فتية خرجوا في الدهر الأول ما كان خبرهم؟ وعن رجل ملك المشارق والمغارب؟ وعن الروح؟

    فنزلت سورة الكهف في الجواب على السؤالين الأولين، الفتية هم أصحاب الكهف، والرجل الذي ملك المشارق والمغارب هو ذو القرنين عليه وعلى نبينا سلام الله، وأما الروح فقد قال الله عز وجل: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:85]، فماهية الروح سر لا يعلم حقيقته إلا الله.

    وكلمة الروح في القرآن تطلق أحياناً على النفس كما في قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [الزمر:42] ، وكقول الله عز وجل: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ [الأنعام:93] ، أي: أرواحكم.

    وأما قوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر:4] ، فالمراد بالروح هنا: جبريل عليه السلام، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ[الشعراء:192-193] أي: جبريل عليه السلام.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: كنت أخرج مع زوجي كل سنة عند رأس السنة الميلادية للاحتفال بها، ولم أخرج هذه السنة عندما سمعت أن هذا الاحتفال لا يجوز، فغضب عليَّ زوجي وتركني وذهب للحفلة، فما حكم ذلك؟

    السؤال الثاني: مع أن زوجي طيب وشريف, لكن أوقظه في صلاة الصبح ليذهب ويصلي في الجامع، فيقول لي: لماذا أصلي في الجامع أنا أصلي هنا؛ لأن الصلاة في الجامع ليس فيها أجر، فما نصيحتكم له؟

    الشيخ: أنا أجيبك إن شاء الله أبشري.

    المتصل: يا شيخ! ما هي كيفية صلاة التسابيح!

    الشيخ: يا حسن ! أجيبك إن شاء الله شكراً لك.

    المتصل: بعد صلاة الفجر مباشرة يدعو الإمام المصلين، فيجتمعون حوله فيقرأ عليهم ما تيسر من القرآن حتى أصبحت عادة مستمرة, فما حكم هذا العمل؟

    1.   

    عصيان الزوجة لزوجها عند أمره لها بالذهاب للاحتفال برأس السنة الميلادية

    السؤال: بالنسبة لسؤال الأخت أم محمد من بور سودان، تقول: إنها كانت معتادة في كل عام أن تحتفل برأس السنة الميلادية، فتخرج مع زوجها، وفي هذا العام امتنعت جزاها الله خيراً لأنها سمعت بأن هذا الاحتفال لا يجوز، وأن زوجها قد غضب منها وذهب للحفل.

    الجواب: أبشرك بأن زوجك سيرضى عنك إن شاء الله؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس )، فأنت أسخطت زوجك وأرضيت ربك، وإن شاء الله ربك كفيل بأن يرضي زوجك، وما قمت بفعله هو الصواب بارك الله فيك، فإننا معشر المسلمين قد سن لنا نبينا عليه الصلاة والسلام ثلاثة أعياد وكلها مرتبطة بالعبادة:

    أما العيد الأول: فهو عيد الفطر بعد عبادة الصيام: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] .

    وأما الثاني: فهو عيد الأضحى المرتبط بعبادة الحج، وعبادة النحر، وهذا الذي يكون في العاشر من ذي الحجة.

    وأما العيد الثالث: فهو الذي يتكرر في كل أسبوع "يوم الجمعة" وهو مرتبط أيضاً بذكر الله تعالى في تلك العبادة العظيمة التي تكون في ظهر يوم الجمعة.

    وأعيادنا نحن المسلمين فيها التكبير، والتهليل، والذكر لله تعالى، والشكر على نعمه العظيمة، والتوسعة على الأهل والعيال بالمباحات والطيبات، فليست أعياداً للمعصية، ولا أعياداً الهدف منها أن نهيم على وجوهنا في الشوارع، وما يصنعه السفهاء من التقاذف بالماء والتقاذف بالبيض وأنواع من الفساد يحدثونها ويقلدون فيها من غضب الله عليهم ولعنهم، فهذا ليس ديننا، وليس المسلم العاقل من يفعل ذلك، بل المسلم هو من يعتز بدينه، ومن يعتز بشخصيته، ومن يفعل ما أمر الله به.

    أما هذا الذي يحتفل بأعياد المسلمين وأعياد غيرهم، وهو مع هؤلاء وهؤلاء, فهو من المذبذبين المتميعين في دينهم، ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة فوجد لأهلها يومين يلعبون فيهما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى )، وليست أعيادنا للمعصية، ولا للسفه، ولا لتضييع الأموال، ولا لمبارزة الله عز وجل بالحرب، وإنما أعيادنا للذكر والشكر والطاعة والعبادة.

    1.   

    إيقاظ المرأة زوجها لصلاة الفجر ليدركها مع الجماعة وغضبه عليها

    الشيخ: وأما غضب زوجك حين توقظينه لصلاة الصبح، وقوله: بأن هذه الصلاة لا أجر فيها، نقول: لا، بل فيها أجر إن شاء الله، كون الإنسان وجد من يعينه على طاعة الله فاستجاب فهذا طيب، ويمكن أن تخلصي زوجك من الحرج بدلاً من أن توقظيه مباشرةً، يعني: ضعي عند رأسه جرساً يوقظه، أو نحو ذلك من الأمور الميسرة الآن، والحصول عليها يتأتى بسهولة إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم مباعدة الخطوط في الصلاة أكثر مما ينبغي؟

    السؤال الثاني: أنا موظف وتقوم الحكومة بخصم زكاة شهرية من مرتبي، فما الحكم في هذا العمل؟

    الشيخ: أجيبك عن سؤاليك إن شاء الله.

    المتصل: عندي أربعة أسئلة.

    السؤال الأول: عن قاطع الرحم؟

    والسؤال الثاني: عن تارك الصلاة؟

    والسؤال الثالث: عن فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟

    والسؤال الرابع: عن حق الجار؟ وجزاك الله خيراً يا شيخنا! وبارك الله فيك.

    الشيخ: وأنت جزاك الله خيراً، وهذه الأسئلة قد مضى الجواب عنها، والكلام عليها تحديداً.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: صمت يوم العاشر من محرم بنية القضاء وصيام عاشوراء، فهل يجوز هذا الفعل؟

    السؤال الثاني: ما هو تفسير قوله تعالى من سورة الكهف: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ [الكهف:29]!

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله وشكراً لك.

    1.   

    مس كتب تفسير القرآن في زمن الحيض لغرض القراءة

    السؤال: هل يجوز مس كتب تفسير القرآن في زمن الحيض بغرض التعبد؟

    الجواب: ليس في ذلك مانع إن شاء الله، الحائض ممنوعة من مس المصحف، أما كتب التفسير التي فيها كلام الله وكلام غيره، فلا حرج على الحائض والجنب أن يمسها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ...)

    السؤال: ما تفسير قوله تعالى: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ [ص:23]؟

    الجواب: هذه الآية بين فيها ربنا جل جلاله أن نبيه داود عليه السلام الذي آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، والذي أثنى عليه بقوله: وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79]، أي: هو وسليمان, وكان عندهم العلم والمعرفة بالقضاء والفصل في الخصومات، وقد اختصم إليه رجلان، قال أحدهما: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ [ص:23]، أي: يملك، تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً [ص:23]، وأنا ليس معي إلا نعجة واحدة، فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا [ص:23]، يعني: طلب من أخيه أن يضم نعجته الوحيدة إلى نعاجه التسع والتسعين؛ من أجل أن يكمل بها المائة، فداود عليه السلام قبل أن يسمع حجة الآخر قال: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ [ص:24] ، فالله عز وجل لام داود على قضائه هذا؛ لأنه قضى لأحدهما قبل أن يسمع حجة الآخر، والقاضي لا بد أن يسمع حجة الفريقين معاً.

    قال العلامة الطاهر بن عاشور عليه رحمة الله: وأنا أعلم شخصاً ابتلي بالقضاء فكان إذا اختصم إليه غني وفقير يظن دائماً أن الحق مع الفقير، وليس هذا بلازم، يعني: ليس بالضرورة لو اختصم إليك من يملك تسعاً وتسعين نعجةً ضد من يملك نعجة واحدة أن يكون الحق مع مالك النعجة، فقد يكون الحق مع مالك التسع والتسعين.

    ولذلك من آداب القضاء أن يسمع القاضي حجة الخصمين معاً.

    1.   

    الطواف بالقبور وعلى القباب

    السؤال: ما حكم الطواف بالقباب والقبور؟

    الجواب: هذا بلا شك منكر عظيم، وباب من أبواب الشرك الواسعة؛ لأن المسلم والعاقل يعلم أن الطواف عبادة، والعبادة لا تصرف إلا لله رب العالمين.

    فالطواف صلاة كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام، فكما أن المسلم لا يصلي إلا لله فكذلك ما يطوف إلا بالبيت الذي شرع الله الطواف به وهو البيت العتيق، قال الله عز وجل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29]. فلم يشرع الله طوافاً إلا بذلك المكان المقدس.

    1.   

    الانتماء للجماعات

    السؤال: ما حكم الانتماء للجماعات؟

    الجواب: إذا كان الانتماء إلى الجماعات الداعية إلى الله من باب التعاون على البر والتقوى؛ ولأن العصر الذي نعيشه عصر التكتلات وليس عصر العمل الفردي وإنما لا بد أن يتعاون الناس فيما بينهم، فلو اجتمعت مع بعض إخوانك في جماعة ما من أجل الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونشر الهدى، وبيان الحق، ورد الناس إلى الدين بالحكمة والموعظة الحسنة، فأنت مأجور على ذلك، شريطة أن يكون حبك في الله وبغضك في الله وليس في الجماعة، فإن بعض الناس قد ينتمي إلى جماعة ثم بعد ذلك يكون حبه وبغضه وعطاؤه ومنعه من أجل الجماعة، فهذا هو التكتل المذموم.

    أما إذا كان الإنسان يحب المسلمين جميعاً بقدر ما فيهم من إيمان وخير وتقى، ويصلهم جميعاً، ويتمنى لهم الخير جميعاً، فهذا هو المطلوب، وهذا هو المرغوب.

    1.   

    كيفية صلاة الخسوف والكسوف

    1.   

    فضل صلاة التسابيح وكيفيتها

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا حسن العجب عن صلاة التسابيح، أقول له: يا حسن ! قد مضى بيانها مراراً وهي واردة في حديث العباس رضي الله عنه ( يا عباسيا عماه! ألا أعطيك ألا أحبوك ألا أمنحك )، ثم علمه صلى الله عليه وسلم أن يصلي أربعاً في كل ركعة خمس وسبعون تسبيحة.

    وصفتها: أن يكبر تكبيرة الإحرام ثم يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة، ثم يسبح عشراً سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع فيسبح عشراً، ثم يرفع فيسبح عشراً، ثم يسجد فيسبح عشراً، ثم يرفع فيسبح عشراً، ثم يسجد ثانيةً فيسبح عشراً، ويفعل في الركعات الثلاث مثلما صنع في الأولى فتلك ثلاثمائة تسبيحة، من استطاع أن يفعلها في كل يوم مرة، وإلا ففي كل جمعة مرة، أو في كل شهر مرة، أو في كل حول مرة، أو في العمر مرة.

    والحديث محل كلام بين أهل العلم من حيث ثبوته وعدم ثبوته.

    1.   

    تباعد الصفوف في الصلاة

    الشيخ: بالنسبة لسؤال أخينا عبد الرحمن من ربق بأن هناك مصلين يتباعدون في الصلاة أكثر من اللازم.

    فأقول: التباعد في الصلاة يكون بمعنى المباعدة في الصف الواحد، فيكون بين الواحد والواحد فرجة، ولا شك أن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام (كان يسوي الصفوف كما تسوى القداح)، وكان يأمر أصحابه بأن يحاذوا بين المناكب والأقدام وأن يتقاربوا، وألا يدعوا للشيطان فرجة، وأن يكملوا الصف الأول فالأول.

    وقد يكون التباعد في الصفوف بمعنى: أن يكون الصف الأول هنا، والصف الذي يليه بعيداً عنه، وهذا أيضاً خلاف السنة؛ بل السنة أن تكون الصفوف متتابعة على وتيرة منتظمة بحيث أنه إذا خلا مكان في الصف سده الآخر، فلو أن إنساناً أحدث مثلاً، أو تذكر بأنه على غير وضوء فخرج من الصف فإنه يتأتى للذي في الصف الذي بعده أن يسد تلك الفرجة دون أن يمشي مسافة بعيدة، ودون أن يتحرك حركة كثيرة. والواجب على الإمام قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام أن يأمر الناس بتسوية الصفوف، والمحاذاة بين المناكب والأقدام.

    1.   

    خصم جزء من مرتب الموظف شهرياً باسم الزكاة

    السؤال: أنا موظف ويأخذون مني زكاةً يقتطعونها من راتبي في كل شهر، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا بأس بذلك واحسبها من زكاتك، وهذه يسمونها: المصادرة من المنبع، وكانت مذهباً لــعمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه، فقد كان ينظر فيمن بلغ عطاؤه نصاباً فيخصم منه ربع العشر.

    وهذا ينطبق الآن على بعض الموظفين خاصة في الوظائف الكبيرة في بعض البنوك، أو في بعض شركات البترول أو شركات الاتصال وما إلى ذلك، فهذا الذي يخصم يمكن أن يحتسبه من زكاته إذا حال الحول على ماله.

    1.   

    عظمة جرم قطع الأرحام

    1.   

    عظيم جرم تارك الصلاة

    الشيخ: وأما سؤاله عن ترك الصلاة فأقول له: ترك الصلاة قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).

    1.   

    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

    الشيخ: وأما سؤاله عن فضل قراءة سورة الكهف فأقول له: قراءة سورة الكهف يوم الجمعة قال فيها عليه الصلاة والسلام: ( من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له نور إلى الجمعة التي تليها )، وهو حديث حسن.

    1.   

    حقوق المسلم نحو جاره

    الشيخ: وأما سؤاله عن حق الجار فأقول له: حق الجار بأن تكف عنه أذاك، وأن تجيبه إذا دعاك، وأن تسلم عليه إذا لقيك، وأن تغيثه إذا احتاج، وأن تعينه في أمر دينه ودنياه، وأن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وتتفقده وتعوده إذا مرض، وتعزيه إذا مات له ميت، وتتبعه إذا مات، ولا تظلمه وإن ظلم، فالجار جار وإن جار، وإن حصل منه جور فيبقى له حق الجوار، إن كان مسلماً ذا رحم فله حق الإسلام وحق الرحم وحق الجوار، وإن لم يكن ذا رحم فله حق الإسلام وحق الجوار، وإن لم يكن مسلماً فله حق الجوار.

    1.   

    الصيام بنية القضاء وعاشوراء

    الشيخ: أما سؤال أختنا أميمة من الجريف عن الصيام بنية القضاء وعاشوراء، فأقول لها: الأفضل إفراد كل منهما بصيام، يوم عاشوراء تصومه بنية عاشوراء، والقضاء بنية القضاء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ...)

    الشيخ: أما السؤال عن تفسير قوله تعالى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ [الكهف:29]، فالله عز وجل في هذه الآية الكريمة يتحدث عن أهل جهنم والعياذ بالله فيقول: إِنَّا أَعْتَدْنَا [الكهف:102]، أي: أحضرنا وجهزنا، ومن هنا قيل للملك الحاضر: عتيد، لِلظَّالِمِينَ[الكهف:29] ، والظالمون هم الكافرون كما قال ربنا سبحانه: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254] ، وكما قال لقمان: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] .

    نَارًا[الكهف:29] ، والتنكير للتعظيم.

    أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا [الكهف:29] ، أي: سورها فلا مهرب ولا فكاك لهم منها نسأل الله العافية، كما قال ربنا: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ [الزمر:16] .

    وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا[الكهف:29]، هؤلاء أهل النار يطلبون الغوث، ويطلبون شيئاً يطفئ حرارة النار عنهم، ويروي ظمأهم.

    يُغَاثُوا بِمَاءٍ[الكهف:29]، لكن هذا الماء لو أنهم ما أغيثوا به لكان خيراً لهم.

    كَالْمُهْلِ[الكهف:29] ، أي: كالزيت الذي تناهى حره.

    يَشْوِي الْوُجُوهَ [الكهف:29] ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا قربه من فيه شوى وجهه حتى تسقط فروة رأسه )، نسأل الله السلامة والعافية!

    بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا[الكهف:29] ، وفي آية أخرى قال الله عز وجل: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ[إبراهيم:16-17].

    وأما قولك: بأنك بهذه الآية ما ترينها، فهذه حقيقةً لا أعلم لها تفسيراً، والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وفار التنور)

    السؤال: يقول السائل: ما تفسير قوله تعالى: وَفَارَ التَّنُّورُ [المؤمنون:27]؟

    الجواب: التنور هو الذي يصنع فيه الخبز، وهو ما يسمى بالفرن، فالله عز وجل جعل هذه علامة لـنوح عليه السلام بأن أمر الله قد جاء وأن العذاب قد نزل، إذا وجدت الماء يفور من التنور الذي هو أبعد شيء عن الماء فاعلم بأن أمر الله قد جاء حين قال سبحانه: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ [القمر:11-12]، أي: الماءان ماء السماء وماء الأرض، عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [القمر:12]، إذا فار التنور يا نوح! اذهب إلى السفينة و احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود:40]، أي: من كل صنف من أصناف الكائنات الحية ذكر وأنثى، وَأَهْلَكَ [هود:40]، أيضاً أهلك المؤمنين الطيبين احملهم معك من أجل أن تنجوا, وقد قال الله عز وجل: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [القمر:13].

    1.   

    العلاج بالمحاية ولبس الكمون لدفع العين

    السؤال: هل يجوز العلاج بالمحاية؟ وهل لبس الكمون يقي من العين؟

    الجواب: يا أخي! لا لبس الكمون ولا لبس الفلفل، ولا لبس السكر، ولا شيء من هذا يقي من العين، ما يقيك من العين إلا الرقية الشرعية التي شرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل: ( بسم الله أرقيك, من كل شيء يؤذيك, من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك )، و( أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة )، والمعوذات والآيات التي تقي من العين، كقول الله عز وجل: وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ [القلم:51] ، وكقول الله عز وجل: وَقَالَ يَا بَنِيَ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يوسف:67] ، ونحو ذلك من الآيات.

    وأما المحاية فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه بأنه كان إذا جيء له بامرأة قد تعسرت ولادتها فإنه يأخذ صحناً نظيفاً ويكتب آخر سورة الأحقاف، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [الأحقاف:35] ، ويأمرهم بغسل هذه الكتابة ثم تشرب المرأة تلك الغسالة فتتيسر ولادتها بأمر الله.

    1.   

    نفقة الزوج على زوجته التي تهرب من بيته بدون وجه حق

    السؤال: أخونا يسأل: ما حكم الزوجة التي تهرب من بيت زوجها بدون وجه حق، علماً بأنها حامل، وهل ينفق عليها زوجها وهي في بيت أبيها والحالة هذه؟

    الجواب: نقول: أما هربها -نسأل الله العافية- فهذه من المصائب العظام، ولا يحل للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، وأنا لا أدري ما السبب الذي أخرجها، أنت الآن كتبت هذا السؤال لكن الله أعلم لعل هناك شيئاً حملها حملاً ودفعها دفعاً إلى الخروج من بيتك.

    وأما النفقة فلا تلزمك، فالمرأة التي تنشز وتخرج من بيت زوجها مثلاً بغير إذنه وتعتصم ببيت أهلها لا نفقة لها حتى ترجع.

    لكن يا أخي الكريم! أنا أنصحك بألا تتعلق بمثل هذا، وليست القضية قضية نفقة، وإنما عليك السعي بارك الله فيك من أجل فض هذا النزاع، وحل هذا الخلاف بالطرق الودية السلمية، وأن تحاول البحث مع زوجك عن السبب الذي أغضبها ودفعها إلى هذا السلوك، وبعد ذلك المخطئ منكما يعتذر، وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [آل عمران:101]، فليس هناك أفضل حلَّ للمشاكل الزوجية من أن يرجع الناس إلى الله، والمخطئ يعتذر ولا يتكبر عن ذلك، وكذلك الإنسان يتنازل عن حقه.

    فلو أن الرجل عود نفسه أن يتنازل، والمرأة عودت نفسها أن تتنازل فبإذن الله تطيب حياتهما ويحسن حالهما.

    1.   

    دعاء الرسول والاستغاثة به بعد كل صلاة

    السؤال: والدي يصلي الصلاة وبعد انتهائه منها يقول: يا الرسول! فما حكم الدين في هذا العمل؟

    الجواب: يا أخي! لا ينبغي لوالدك بارك الله فيه وعفا عنه! أن يقول: يا الرسول! فلا يجوز أن يستغاث بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وإن كان عظيم الشأن جليل القدر والكل يحبه ويجله، لكن لا يجوز أن يستغاث به، ولو سمعه عليه الصلاة والسلام لأنكر عليه ونهاه.

    فأنا أنصحك أخي الصادق بأن تتعاهد والدك بالنصح بالرفق واللين، فإن الوالد ما فعل ذلك لأنه يعتقد بأن النبي صلى الله عليه وسلم يخلق أو يرزق أو أنه يحيي أو أنه يميت، إنما فعل ذلك جهلاً، ولذلك تعاهده بالنصح مع الرفق واللين والبر، وأيضاً كلم بعض وجهاء القرية وعلمائها من أجل أن ينبهوه على هذا الخطأ ولكن بالرفق أيضاً.

    وأذكر بأن بعض الشيوخ الصالحين رأى رجلاً من عامة الناس جاء قبيل المغرب وأراد أن يجلس وهو متعب فقال: يا رسول الله! فسمعه ذلك الشيخ العالم البصير الحكيم، فنظر إلى هذا القائل متبسماً وقال له: فداه أبي وأمي كأنك تحب رسول الله؟ فقال الرجل: بلى أحبه، فقال له: ما قلته أحب إليك أم ما قاله رسول الله؟ قال: بل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال له: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: يا ألله، فالرجل قبل هذه النصيحة وفرح بها.

    هكذا لو أننا تعمدنا الرفق مع الناس وأخذهم باللين فهذا إن شاء الله أرجى للتوفيق والتسديد والقبول، قال الله لــموسى وهارون عن فرعون الملعون: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44]، إذا كان اللين مطلوب مع فرعون وهو ألأم الناس الذي قال: أنا ربكم الأعلى، فأيضاً من باب أولى مع من يصلي ومن يصوم ومن يؤمن بالبعث والنشور والجنة والنار والصراط والميزان وعذاب القبر ونعيمه، ويؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، فهذا أولى بأن نترفق به وأن نحسن إليه، وأن ندعو له.

    نكتفي بهذا القدر من الأسئلة والإجابة عليها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.