إسلام ويب

مختصر التحرير [22]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مبدأ اللغات توقيف أم تجارب؟ مسألة طال الخلاف فيها والاستدلال لها بين العلماء، وأهم منها طرق معرفة اللغة، وكيفية العمل عندما يقع تعارض بين القرآن وغيره من قطعي أو ظني بحسب نظر المجتهد.

    1.   

    مبدأ اللغات وطرق معرفتها

    مبدأ اللغات توقيف أم تجارب

    قال المؤلف رحمه الله: [فصل: مبدأ اللغات توقيف من الله تعالى بإلهام أو وحي أو كلام، ويجوز تسمية الشيء بغير توقيف].

    فذكر أن مبدأ اللغات توقيف من الله عز وجل. وقيل: إنها تجارب.

    فأصل اللغات من أول ما خلق البشر هل هي توقيف من الله أو أخذها بالتجارب؟

    الواقع أن هذا الخلاف قليل الفائدة جداً، والكلام في هذا من فضول العلم؛ لكن مع ذلك العلماء تكملوا فيه وأطالوا النقاش، فبعضهم يقول: إنه إلهام من الله عز وجل بوحي أو إلهام أو كلام.

    وبعضهم يقول: بل من التجارب، أي: أن الإنسان متى سمع هبوب الرياح يصير له صوت وصار يقلدها، وإذا سمع خرير الأنهار لها صوت فصار يقلدها، سمع وقوع الشيء على شيء له صوت فصار يقلده، حتى بدأت اللغة تنمو وتتوسع.

    ولكن من نظر إلى القرآن تبين له أن أصلها توقيف؛ لأن الله قال: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا [البقرة:31] قال ابن عباس : علمه حتى القصعة والقصيعة والفسوة والفسية. يعني: علمه الأسماء المكبرة والأسماء المصغرة، والشيء الذي يستحيا منه والذي لا يستحيا منه، علمه الأسماء كلها، وهذا يدل على أنها توقيف، لكن لا شك أنها باتساع الأعمال واتساع المدارك سوف تتوسع، ولهذا كلما جد جديد صار له اسم.

    أما كونه بإلهام أو وحي أو كلام فهذا لا يهمنا، المهم أنها توقيف من الله، هذا مبدؤها، وتتوسع بحسب توسع الأعمال وحدوث الأشياء.

    ويقول المؤلف: إنه يجوز أن يسمى الشيء بغير توقيف إلا إذا حرمه الله، أي: فالاسم يجوز أن تضعه لكل شيء إلا إذا كان اسماً محرماً، فمثلاً: لو سميت ولدك عبد الحارث فهذا لا يجوز، والسبب: لأنه اسم محرم. ولو سميت ولدك بالرحمن فإنه لا يجوز؛ لأنه اسم محرم.

    أما ما لم يرد تحريمه فسمِّ ما شئت، حتى لو كان له اسم بالأول موضوع في اللغة العربية بالتوقيف فإنه يجوز أن تسميه باسم آخر فيبقى له اسمان.

    قال رحمه الله تعالى: [وأسماؤه تعالى توقيفية لا تثبت بقياس].

    وهذا هو الصحيح: أن أسماء الله عز وجل توقيفية لا تثبت بقياس؛ لأن الإنسان لو أحدث لله اسماً لم يسم به نفسه لكان قد قال على الله قولاً بلا علم، وقد قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33] .

    وقال الإمام أحمد : لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث.

    طرق معرفة اللغة

    قال المؤلف: [وطريق معرفة اللغة: النقل تواترًا فيما لا يقبل تشكيكًا، وآحادًا في غيره].

    نعم، طريق معرفة اللغة نص، يعني ليست قياسية، وقد سبق لنا الخلاف في هذا أيضاً، لكن النقل هو المعتمد، ثم هذا النقل يكون متواتراً فيما لا يقبل التشكيك، وآحاداً في غيره، وتُقبل حتى من الآحاد، ولهذا نحن نطالع القاموس مثلاً ونأخذ بقوله في معاني الكلمات مع أنها خبر آحاد، لكن إذا أجمعت كتب اللغة على هذا صار حينئذٍ متواتراً ولم يقبل التشكيك.

    وكان العلماء رحمهم الله إبان تغير اللغة العربية بعد الفتوحات الإسلامية يتجولون في البراري والبوادي والأودية والجبال يلتمسون العربي الخالص الذي لم يتغير لسانه فيقيدون ما يقول، وهذا معروف من كتب أهل اللغة وتراجمهم.

    قال المؤلف: [والمركب منه ومن العقل، وزيد: والقرائن، والأدلة النقلية قد تفيد اليقين].

    المركب منه ومن العقل، مثاله: كون الجمع المعرف بأل للعموم، فالمركب منه يعني: من النقل ومن العقل والقرائن.

    والأدلة النقلية قد تفيد اليقين كما هو في الشرح.

    أما النقلي فما أكثر الآيات والأحاديث الدالة على أن المحلى بأل يدخله الاستثناء، مثل: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [العصر:1-3] ، ودخول الاستثناء يدل على العموم، إذ لولا العموم لصار الاستثناء لغواً، فلولا العموم ما صح الاستثناء، ينتج من هذا قاعدة: أن المعرف بأل يفيد العموم.

    قوله: (وزيد وقرائن)، القرائن: إذاً: قرن الشيء بالشيء، وليست القرائن التي نعرف، يعني: الأدلة القرينية، أو قرينة الحال، يعني: أن قرن اللفظ باللفظ يبين معناه. مثل:

    فصاروا إليه زرافات ووحداناً

    لو قال لك: بم عرفت أن (زرافات) معناها (جماعات)؟ أقول: لقوله: (ووحداناً)، أنه قُرن بوحدان فجُعِل مقابلاً له.

    ومثله قوله تعالى: فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا [النساء:71] فإن (ثبات) لو قال قائل: وما معناها؟

    لقلنا: فرادى، والدليل أنها قرنت بقوله: أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا [النساء:71] وجُعلت مقابلاً لها، والمقابل للشيء يكون بضده.

    قوله: (والأدلة النقلية) منفصلة عما قبلها، فقال: (الأدلة النقلية قد تفيد اليقين)، يعني: أن الأدلة النقلية الأصل فيها أنها لا تفيد اليقين؛ لكنها قد تفيد اليقين، مثل: المتواتر نقلي يفيد اليقين، وخبر الآحاد إذا احتفت به القرائن يفيد اليقين أيضاً، وإلا فالأصل أن الأخبار لا تفيد اليقين؛ لأن الإنسان لم يشاهدها، وإنما علمها بواسطة، والواسطة قد تخطئ؛ لكننا نقول: ربما تفيد اليقين كالمتواتر وخبر الآحاد المحتف بالقرائن.

    فقوله رحمه الله تعالى: (والأدلة النقلية قد تفيد اليقين)، وهذا هو القول الصحيح: أن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين، وهي في الأصل تفيد الظن، يعني: إذا أخبرك مخبر بشيء فهذا لا شك أنه يوجب لك الظن حسب ثقتك بهذا المخبر، لكن هل يفيد اليقين؟ الجواب: الصحيح أنه قد يفيده، وأما ما قيل من أن أخبار الآحاد ظنية لا تفيد اليقين؛ فهذا ليس بصحيح، بل هي قد تفيد اليقين بالقرائن، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن الصلاح وابن حجر وغيرهم.

    1.   

    التعارض بين القرآن وغيره من قطعي وظني

    يقول: [ولا يعارض القرآن غيره بحال].

    أي: القرآن لا يعارضه غيره بحال أبداً، وذلك متى كانت دلالة القرآن قطعية، فإذا كانت قطعية فإنه لا يمكن أن يعارضه شيء لا قطعي ولا ظني، وذلك أننا نقول:

    إذا كانت دلالة القرآن قطعية فإن غيره لا يعارضه ولو كان قطعياً، بل لا يمكن أن يوجد قطعي يعارض دلالة القرآن القطعية؛ لأنه لو فُرض أنه يوجد شيء قطعي يخالف دلالة القرآن القطعية لزم من ذلك اجتماع النقيضين، وهذا شيء مستحيل، وكيفية اجتماع النقيضين معناه: أن هذا أمر قطعي ثابت، والقرآن يقول: هذا أمر قطعي منتفٍ، والانتفاء والثبوت نقيضان، فلا يمكن أن يكون هذا أبداً، بل إذا دل القرآن دلالة قطعية على أن هذا منتفٍ فإنه لا يمكن أن يوجد شيء قطعي يقول: إنه ثابت. نعم! قد يوجد شيء ظني يقول: إنه ثابت، ولكن الظني لا يعارض القطعي، فإذا وُجد شيء يُظن ظناً أنه يخالف القرآن قلنا: إن هذا لا يعارض القرآن؛ لأنه -باتفاق العقلاء- إذا تعارض قطعي وظني فالحكم للقطعي، وحينئذٍ نسقط الظني.

    نعم قد توجد دلالة ظنية في القرآن يعارضها شيء قطعي، وحينئذٍ نقدم القطعي؛ لأن القرآن ليس قطعياً فيها ويؤول، ومثله: الشمس الآن حسب دلالة القرآن الظاهرة لنا منه أنها هي التي تدور على الأرض من الشرق إلى الغرب دائماً، يقول علماء الفلك في الوقت الحاضر: بل إن الأرض هي التي تدور فيختلف الليل والنهار، هذا بالنسبة إلينا أمر ظني، فيتعارض هذا الأمر الظني في مفهومنا مع الظني في القرآن، ونحن لا شك نقدم ظاهر القرآن؛ لأن القرآن صدر من عليم خبير، وهؤلاء لا نرى أن علمهم وخبرتهم كعلم الله وقدرة الله؛ لكن لو ثبت ثبوتاً قطعياً مثل الشمس أن اختلاف الليل والنهار بسبب دوران الأرض فنقدم حينئذٍ هذا القطعي، ونقول: إن تعبير القرآن بما ظاهره أن الشمس هي التي تدور يؤول إلى أنها تدور في رأي العين، لا في حقيقة الواقع.

    إذاً: قطعيان لا يمكن أن يتعارضا؛ لأنه يستلزم إما ثبوت النقيضين أو الجمع بينهما، وكلاهما مستحيل؛ فإذا تعارضت دلالة القرآن القطعية مع ما يقال: إنه قطعي مخالف للقرآن؛ فإنه يقدم القرآن.

    وإذا تعارض ظني وقطعي يقدم القطعي سواء من القرآن أو من غير القرآن؛ لأن القرآن إذا عارضه أمر قطعي ودلالته ظنية فإن هذه الدلالة غير مرادة أصلاً.

    وإذا تعارض ظنيان فإننا نذهب إلى الترجيح، فيكون قول المؤلف: (ولا يعارض القرآن غيره بحال)، تحتاج إلى هذا التفصيل: إذا كانت دلالة القرآن قطعية وغير القرآن يظن أنه قطعي فهو: إما أن لا يكون قطعياً وإما أن لا يكون معارضاً، أما أن يكون قطعياً ومعارضاً فهذا مستحيل.

    أما إذا كانت الدلالة في القرآن ظنية وغيره ظني فهنا أيضاً لا معارضة؛ لأننا نرجح ما هو أرجح، فإذا رجحنا الراجح بقي لا معارض له؛ لأن المرجوح كالمعدوم.

    ثم قال المؤلف: [وحدث ما قيل أمور قطعية عقلية تخالف القرآن]، وكلمة (قيل) تدل على التضعيف، يعني قيل: إن هناك أموراً قطعية عقلية تخالف القرآن، وهذه بدعة محدثة.

    فقول المؤلف: [حدث ما قيل أمور قطعية عقلية تخالف القرآن].

    يعني: هذا القول حادث وليس موجوداً في كلام السلف؛ لكن قال بعضهم وأحدث قولاً بأنه يوجد أمور عقلية تخالف القرآن. نقول: كل أمر عقلي يخالف القرآن وإن زعم صاحبه أنه أمر قطعي فهو ليس بعقل، بل سفه، لا يمكن أن يأتي في القرآن أو في صحيح السنة ما يخالف العقول أبداً، صحيح يأتي فيهما ما تحار فيه العقول، وأما ما تحيله العقول فهذا شيء مستحيل، فالعقل الصريح يوافق النقل الصحيح، ولا يمكن أن يخالفه في أي حال من الأحوال.

    والذين يحرفون نصوص الكتاب التي تكون قطعية لمجرد أن العقل يمنعها؛ كأصحاب البدع في باب الصفات مثلاً، تجد الصفة قطعية واضحة مثل الشمس ثم ينكرونها ويؤولون القرآن بحجة أن العقل يخالف ذلك، نقول: كل هذا وهم منهم، والعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، وقد التزم شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) بأنه لا يحتج محتج بدليل صحيح يدعي أنه مخالف للعقل إلا كان هذا الدليل الذي جعله دليلاً له دليلاً عليه، وهذا التزام عجيب أن يأخذ سلاحك من يدك ويرميك به، لكن هو فضل الله يؤتيه من يشاء!

    1.   

    المناسبة بين اللفظ ومدلوله

    قال: [ولا مناسبة ذاتية بين لفظ ومدلوله]:

    الواقع أن اللفظ والمدلول إما أن يكون اللفظ مشتقاً فهنا مناسبة بلا شك، فمثلاً: سهيل لما أقبل قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (هذا سهيل بن عمرو ، وأظنه سهل لكم من أمركم) من السهولة، فكل المشتقات بينها مناسبة وبين المعنى الذي اشتُقَّت منه؛ لكن الأسماء الجامدة هل هناك مناسبة بين الاسم والمسمى؟

    يقول بعض العلماء: إن فيه مناسبة، وأنك لا تجد اسماً لمسمى إلا فيه مناسبة بينه وبين معناه، تقول مثلاً: الحجر اسم لهذا النوع من الصخر، بينهما مناسبة؛ لأن كلمة (حجر) تشعر أن فيها تحجراً وصلابة، ولهذا لو أردت أن تسمي الذئب بالحجر، عجز الإنسان عليك، لا يقبل منك أن تسمي الذئب حجراً، فادعى أنه ما من لفظ إلا وبينه مناسبة وبين معناه.

    كلمة (أسد) تشعر بأنه شجاع وشهم، كلمة (ثور) تشعر بالعكس، لكن هل هذا الشعور جاء بعد أن وضعت هذه الأسماء على مسمياتها، أو هو من قبل أن توضع الأسماء؟

    الجواب: إن كان من قبل أن توضع الأسماء فنعم، أنا موافق أن بينهما مناسبة، أما إذا كان بعد أن وضعت الأسماء فإن الإنسان إذا سمع شيئاً أو رأى شيئاً يتصور أن مدلوله مناسب له، وإن كان في الأصل غير مناسب، لهذا أنا ما فهمت أن الحجر هو الصلب من كلمة (ح ج ر) أنا ما فهمت ذلك؛ لأنه وضع لهذا الشيء، فصرت كلما سمعت (حجر) أتصور شيئاً صلباً، وكلما سمعت (ثور) أتصور أنه غشيم، وكلما سمعت (حمار) أشعر بأنه غبي، كلما سمعت (كلب) أشعر بأنه غير صبور، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، وهكذا. عندما نسمي (حرب) هل مثلاً إن سميناه (حرباً) فمعناه أن هذا الرجل حرب؟ يمكن أن أسمي حرباً لرجل من أجبن الناس، وإذا سمع كلمة (حرب) يغشى عليه، المهم أنه في الواقع لا مناسبة كما قال المؤلف: (لا مناسبة ذاتية بين لفظ ومدلوله).

    1.   

    ما يحمل عليه اللفظ من معنييه المحتملين

    قال: [ويجب حمل اللفظ على حقيقته وعمومه، وإفراده، واستقلاله، وإطلاقه، وتأصيله، وتقديمه، وتأسيسه، وتباينه] هذه تسعة معاً، ثم ذكر عكسها على طريقة اللف والنشر المرتب، فقال: [دون مجازه، وتخصيصه، واشتراكه، وإضماره، وتقييده، وزيادته، وتأخيره، وتوكيده، وترادفه] تسعة.

    والعاشر قال: [وعلى بقائه دون نسخه إلا لدليل راجح]، فهذه عشرة. [وعلى عرف متكلم دون الحقيقة اللغوية] هذه إحدى عشر.

    يعني: إذا دار الكلام بين أن يكون حقيقة أو مجازاً وجب أن يحمل على حقيقته؛ لأن ذلك هو المتبادر. وهذه القاعدة مفيدة جداً لا في الأمور العلمية ولا في الأمور الحكمية العملية، ولهذا نقول فيمن أولوا آيات الصفات وأحاديثها: القاعدة عليها المتفق عليها بين الناس: أن يحمل الكلام على الحقيقة دون المجاز، فنقول مثلاً: الوجه أثبته الله لنفسه فيجب أن نحمله على حقيقة الوجه، فإن قالوا: إن الحقيقة هنا ممنوعة لاستلزامها التمثيل، أو لاستلزامها المماثلة؛ قلنا: هذا الاستلزام غير صحيح، هذا يكذبه الواقع ويكذبه الشرع ويكذبه العقل، يكذبه الواقع لأننا نقول: أنتم لكم وجوه وللخيل وجوه، فهل وجوهكم واحدة؟

    سيقولون: لا، إذاً: لماذا تقولون: إن أثبتنا لله وجهاً لزم أن يكون مماثلاً لوجوه المخلوقين؟

    هذا يكذبه الشرع؛ لأن الله قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] .

    ويكذبه العقل؛ لأن الوجه الذي أثبته الله لنفسه وجه مضاف إليه عز وجل، والمضاف إلى الشيء بحسبه، كما أن وجه الإنسان وجه مضاف إليه فالمضاف إليه بحسبه، فكما أن ذات الرب عز وجل ليس لها مثيل، فكذلك الوجه الذي أضيف إليها ليس له مثيل، فكان هذا اللازم الذي ادعوا أن العقل يستلزمه أو أن العقل يدل على لزومه لازماً باطلاً. إذاً: فالواجب حمل اللفظ على حقيقته.

    ولو قلت مثلاً: قتلتُ أسداً، فتنازع رجلان فقال أحدهما: إنه قتل رجلاً شجاعاً، وقال الثاني: بل قتل الحيوان المعروف، فالقول قول الثاني؛ لأنه يحمل على الحقيقة، فإذاً نقول: إن الرجل الذي قال: إنه قتل حيواناً مفترساً الصواب معه؛ لأن الواجب حمل اللفظ على حقيقته.

    فهذه قواعد مفيدة إن شاء الله تعالى يأتي تقرير شرحها.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2742033175

    عدد مرات الحفظ

    684656035