إسلام ويب

طاجكستان ومآسيهاللشيخ : سعد البريك

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن طاجكستان ما هي إلا صورة لمأساة من مآسي المسلمين المتتابعة، ونكبة من نكباتهم المتلاحقة، وضربة من الضربات الموجعة التي سددها أعداء الله إلينا بغضاً وحقداً. ولن يكون المخرج من هذا إلا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( وجعل رزقي تحت ظل رمحي ) بأن نكون يداً واحدة على عدونا، مجاهدين في سبيل ربنا.

    1.   

    قوة رابطة العقيدة

    الحمد لله؛ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فهي وصية الله لكم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    معاشر المؤمنين: اسمحوا لي اليوم أن أنقلكم من لين الفرش، إلى تربةٍ وتضاريس صعبة، اسمحوا لي أن أنقلكم من هذه المخازن المليئة بالأطعمة إلى القفار وكهوف الجبال التي لا تجد فيها من الزاد إلا قليلاً، ومن الشراب إلا مكدّراً، اسمحوا لي اليوم أن أنقلكم من هذا الوضع الآمن نقلةً تخيليةً تصوريةً لواقعٍ قائمٍ الآن، إلى إقليمٍ خائف، إلى إقليمٍ جزع، واسمحوا لنا أن ننقلكم في وقتٍ قل فيها المخبر، وندر فيه المعلِم عن أحوال المسلمين.

    أيها الأحبة: حديثنا اليوم عن مأساة إخواننا في طاجكستان، ولماذا الحديث عن طاجكستان؟! فهل تجمعنا بهم علاقة دم، أم لغة، أم رقعةٌ جغرافية؟! كلا وألف كلا، ولكن تربطنا بهم علاقةٌ هي أعلى وأقوى وأرسى وأثبتَ من الدماء والتضاريس واللغات، هي علاقة العقيدة، هي رابطة لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله:

    وحيثما ذُكر اسم الله في بلـدٍ     عددت أرجاءه من لب أوطاني

    نعم تنتهي الدماء، وتفنى التضاريس، وتذوب العلاقات الدموية والعرقية؛ لتنصهر في بوتقة لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، وهل نفعت علاقات اللغة بين المسلمين يوم أن تسلط البعث على جيرانه؟!

    وهل نفعت علاقات الدم بين الأمم يوم أن تسلط العفالقة على المسلمين في الكويت؟!

    وهل نفعت علاقات التضاريس يوم أن تسلط البغاة الطغاة على إخوانهم، أو على جيرانهم؟!

    إن كل علاقةٍ زائلة وذاهبة ومضمحلة؛ لتعلن أن كل علاقةٍ لا تبنى على لا إله إلا الله محمداً رسول الله فهي وهمية زائلةٌ منقضية، وكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

    ما كان من علاقة مرتبطة بالله فهي باقية، وما كانت بغير ذلك فهي زائلةٌ فانية.

    إن علاقة العقيدة هي التي جعلت سلمان الفارسي من آل البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: (سلمانُ منا آل البيت).

    إن علاقة العقيدة هي التي جعلت بلالاً الحبشي يتصدر المجلس بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصناديد قريش الذين هم من سواء قريش وجرثومتها وأرومتها يقصون ويبعدون، بل: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ [المسد:1-3].

    سيصلاها ولو كان قرشياً، سيصلاها ولو كان من سادات قريش، سيصلاها ولو ربطته بالقرشيين والعرب علاقة الدم، أو اللغة، أو التاريخ، وسيمشي بلال في الجنة ولو كان بعيداً، ولو كان أسود، ولو كان مفلفل الرأس، ولو كان حبشياً؛ قال صلى الله عليه وسلم: (يا بلال: إني سمعت دف نعليك في الجنة فأي عملٍ عملته لتنال ذا؟ فقال يا رسول الله: أما إني ما توضأت وضوءاً إلا صليتُ بعده ركعتين).

    هذه رابطة العقيدة، جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدني صهيباً الرومي وسلمان الفارسي، وبلالاً الحبشي ويتوعد أبا لهب وأبا جهل، ويتوعد عقبة، وشيبة وعتبة ويتوعد غيرهم، وقال: (اقتلوه ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة) ينبغي أن نرتفع عن العلاقات الضيقة، وأن نسمو بأنفسنا عن العصبيات والقبليات لتربطنا علاقة العقيدة، ومن هذا المنطلق ننتقل بكم اليوم إلى طاجكستان.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً [النساء:75].

    1.   

    ماذا تمثل مأساة طاجكستان

    أيها المسلمون: إن إخوانكم في طاجكستان ليصورون مأساةً من المآسي المتتابعة، ونكبةً من النكبات المتلاحقة، وضربةً من الضربات الموجعة التي سددها وساقها أعداء الله بغضاً وحقداً وكرهاً لله ورسوله وقبلة المسلمين، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    هذه صورةٌ لأبٍ طاجيكي أمام زوجة مهيضة الجناح، وطفلةٍ تتكئ بيمينها على عكازٍ تأبطه صدرها، وطفلٌ يصيح يريد قطرة حليبٍ فلا يجد، وفتاةٌ طاجيكيةٍ كانت عذراء فانتهكها المجرمون، وقد وضع الأب رأسه بين رجليه، وقعد قعدةً توحي بكل ألمٍ وحسرةٍ ومرارة، وكأني به يردد قائلاً:

    فلو أبصرتني والليل داجٍ     وخدي قد توسط بطن كفي

    ودمعي يستهل من المآقي     إذاً أبصرت ما بي فوق وصفي

    أيها الأحبة: لكل أُسرةٍ حكاية، ولكل عائلةٍ رواية، ولكل مهاجرٍ أعجوبةٌ وأعاجيب، فلماذا لماذا ينسى هؤلاء في زمنٍ ارتبط العالم ببعضه، وأصبحت الكرة الأرضية كقريةٍ صغيرة، لو أنجبت بقرةٌ هولندية انتاجاً عجيباً، أو عجلاً غريباً لعلم به العالم بأسره، أما مآسي المسلمين الطاجيك، فلولا فداحة الخطب، ولولا كثرة الدماء، ورسائلك ينقلها نهر سيحوت، لما سمعنا عنهم من الأخبار إلا قليلاً.

    وحق لهم أن نهتم بهم؛ لأنهم حفظوا القرآن في الأقبية والسراديب وتحت الأرض؛ في زمنٍ كانت حيازة المصحف عقوبتها الإعدام! في زمنٍ تعلم اللغة وتعليمها كانت عقوبته السجن والأعمال الشاقة، في زمنٍ من عرف فيه بالدعوة إلى الله فعقوبته المقصلة، والمشنقة والزنزانة الانفرادية.

    فإني لأثق أن كثيراً من المسلمين لا يعرفون أين تقع طاجكستان.

    إنها في الجزء الجنوبي الأقصى لما يسمى بـالاتحاد السوفيتي سابقاً، على مساحةٍ تبلغ مائةً وثلاثة وأربعين ألف كيلو متراً مربعاً، وحدودها من الشمال الشرقي آسيا الوسطى ، وأوزبكستان، وكرغيزيا، كل هذه تحدها من الشمال، والشمال الشرقي، ولها حدودٌ طويلة مع أفغانستان، والصين من الجهات الجنوبية.

    1.   

    ما تعيشه طاجكستان من مأساة حالية

    في تلك البقعة، وفي زمنٍ يسير بإمكانكم أن تدرسوه وتقيسوه، من بداية التحول في الاتحاد السوفيتي إلى أيامٍ قليلة، تسلط بقايا الشيوعيين -ومن ظن أن سقوط الشيوعية يعني قيام الإسلام في روسيا فهو واهمٌ لا محالة، لقد سقط وتحطم الجبل الشيوعي، ليتحول إلى صخراتٍ شيوعية، لقد تحطم ذلك الكثيب العظيم من الشيوعية ، ليتحول إلى حفناتٍ شيوعية- وكلُ حفنةٍ تسلطت على رقاب كثيرٍ من المسلمين، فلم يتغير الوضع كثيراً، كما تفاءل وظن كثيرٌ من المسلمين.

    وبعد أن تحولت الأوضاع هناك ظهر المسلمون على السطح، وتنفسوا الصعداء، والتفتوا يمنةً ويسرةً أهي أحلامٌ يرونها في المنام، أم حقيقة واقعٍ تأذن لهم بأن يخرجوا لهم مدارس القرآن من الأقبية إلى سطح الأرض، وأن يخرجوا كتب اللغة من السراديب إلى صالات الدراسة، وأن يخرجوا بجموعهم ليصلوا جماعات، وليمشوا في الطرقات، معلنين دينهم لا يخافون أبداً، خرج المسلمون وما إن خرجوا ليحكموا أنفسهم بما نصت عليه مواثيق تلك البلاد بعد سقوط الشيوعية بعودة الديمقراطية، وأن الأحكام للأغلبية؛ إذ بأقليةٍ شيوعية تعود من جديد لتجثم على صدور المسلمين، ولتسن المطرقة ولكي تسن المنجل من جديد وتضرب بالمطرقة لتعيد عهداً جديداً للشيوعية ، وفي تلك الفترة إلى يومنا هذا، في ظل هجماتٍ مسعورة، وحركاتٍ وحشية، أحرق أكثر من مائة وخمسين ألف منزل، وقتل أكثر من خمسة وعشرين ألف مسلم، وأما القتلى في نواحٍ مختلفة ممن يعرفون ومن لا يعرفون فقد بلغوا أكثر من مائتي ألف نسمة، خمسة وعشرين ألفاً في معارك المواجهة، في القتال الدائر الشديد الذي حمي وطيسه وجهاً لوجه بين المسلمين وبين الشيوعيين من الطاجيك، ومن ساعدهم من الأوزبك، وأما ضحايا القصف العشوائي والتشريد والهجرة إلى المجهول فقد بلغوا مائتي ألف نسمة، والمفقودون أكثر من مائة وخمسين ألفاً، لكي تظهر صفحةً جديدة، وتعلن هجرةً جديدة للمسلمين، بلغ عدد المهاجرين حتى الآن أكثر من نصف مليون لاجئ، كلهم هربوا ولجئوا إلى الحدود الشمالية؛ أو إلى الحدود الجنوبية بالنسبة لهم، إلى شمال أفغانستان في مناطق قندوز وبلخ وغيرها.

    سر اهتمام الروس بطاجكستان

    ولماذا اشتدت ضربة الشيوعية على طاجكستان بالذات؛ أوليست كل ولايات ومدن الاتحاد السوفيتي مليئةٌ بالمسلمين؟

    بلى. إنها مليئة، ولكن نالت هذه مزيداً من الضربات، ومزيداً من الاهتمام بالإيلام والإيجاع، لأن طاجكستان تحتل المرتبة الثانية بعد روسيا من حيث الاحتياطات المطلقة للموارد المائية، ولأن طاجكستان غنيةٌ بالثروات الطبيعية، ولأن طاجكستان يقبع تحت أراضيها مخزونٌ عظيمٌ من اليورانيوم، ربما شكل قرابة ثلث اليورانيوم في الاتحاد السوفيتي كله، لأن طاجكستان بوابة وممرٌ ومعبر من طريقه يمكن أن تدخل قوافل الدعوة والدعاة إلى الله إلى سائر الجمهوريات، لأجل هذا كله، اهتم بها الروس ليعودوا وليعيدوا تمثيلية جديدة، بل مأساةً جديدة، تذكر بدخول الاتحاد السوفيتي على دباباته المدججة المليئة بالجنود، وعرباته المليئة بالألغام وبالغازات السامة، ليعيدوا هذا المشهد من جديد، يوم أن دخلوا إلى كابل، يعيده الروس الآن لكي يضربوا فيه حركةً إسلاميةً في طاجكستان.

    أيها الأحبة: كلكم يعلم أنه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتمزق أوصاله، وانقلاب ذلك الدب الجاثم على صدور المسلمين، قامت حركاتٌ إسلامية وجدت متنفساً يدعوها إلى أن تتحرك، ومن ثم قامت مجموعةٌ إسلامية، سمت نفسها بـالنهضة الإسلامية في طاجكستان، والتي سرعان ما اكتسحت وكسبت تأييد الشعب بأكمله، ثم بدأت لتضغط على الشيوعيين، وبمقتضى ميثاق النظام السوفيتي بعد سقوطه، وبمقتضى الميثاق الذي شمل تلك البقاع أن الأغلبية تحكم نفسها، وتحدد اتجاهها، أرادوا الإسلام، لأن الأغلبية مسلمون، وأرادوا الإسلام لأن الجميع يطالبون بالإسلام، ولكن سرعان ما عادت المطارق من جديد لتضربهم.

    فبعد الإطاحة بالحكومة الشيوعية، ورئيس البرلمان الشيوعي السابق المدعو كنجايف ، شعرت قوى الاستكبار العالمي بخطورة الوضع على مصالحها الحيوية في المنطقة، خاصةً إذا علمتم أيضاً أن طاجكستان تحتوي على ثلث احتياط اليورانيوم الخصب والمخصب للاتحاد السوفيتي، ويقع في تلك البقعة أكبر ثلاثة مصانع مخصصة لإشباع اليورانيوم في الاتحاد السوفيتي.

    ونظراً لهذا الموقع الجغرافي الفريد، وتلك الثروات الضخمة للدولة الطاجيكية، فهي إلى ذلك تقع إلى شمال أفغانستان التي تشهد مخاض وجود دولةٍ إسلامية في أفغانستان ، نسأل الله أن يجمع شمل قادتها، وأن يقيمها على أسسٍ متينةٍ من الكتاب والسنة، إن قرابة خمسة ملايين طاجيكي يمكن أن تكون مع أفغانستان دولةً واحدةً قوية، وإذا علمنا أن أفغانستان لا زالت حديثة العهد والتجربة بمعارك قابلت فيها ألوان الجيوش، واستخدمت وتدربت وتعاملت مع كثيرٍ من الأسلحة، فإذا أضيفت قوة الأفغان مع تجربتهم العسكرية التي دامت ثلاثة عشر عاماً مع الثروات الموجودة في طاجكستان أدركت أن قيام وحدةٍ بين هاتين الدولتين يمكن أن يشكل اكتساحاً عريضاً خطيراً ليطيح ببقية ولاياتٍ روسية، سيما وأن فيها مئات الملايين من المسلمين الذين يتمنون السلاح ونفس الحرية لتحكم بلادهم بالإسلام.

    مكر الشيوعيين وأعوانهم

    أيها الأحبة: لذا رأى الشيوعيون أنه لابد من القضاء على المسلمين في مهدهم، ولابد من وأد حركتهم قبل ميلادها وقبل اشتدادها وقوتها، وهكذا بدأت عملية تصفية الإسلاميين والموالين لهم في منطقة كولاب من قبل العناصر الشيوعية العائدة بعد هزيمتها في المواجهة مع الإسلاميين في الساحة العامة في العاصمة الطاجيكية، دوشنبه، وذلك بدعمٍ من قواتٍ روسية متواجدةٍ في المنطقة، وأعجب من ذلك أن قوى أجنبية كانت ترقص وتفرح وتضحك وتهزأ بحال الاتحاد السوفيتي وهو يسقط، إذ بتلك القوى من جديد تعود لتدعم الروس لضرب المسلمين في دوشنبه، ولضرب المسلمين في طاجكستان ، لقد هبطت طائراتٌ أجنبية فخمة مدججة مطورة، كلها تحت غطاء المساعدات الإنسانية وهي تحمل في ثناياها الألغام والقنابل والصواريخ لأجل من؟ وفي سبيل من؟ ولأجل غاية من؟

    لأجل قتل كل مسلمٍ يقول لا إله إلا الله، لأجل قطع كل حنجرة يخرج منها صوت لا إله إلا الله، لأجل ضرب كل هامةٍ تسجد لله، لأجل قطع كل يدٍ ترتفع مكبرة لله، لقطع كل رجلٍ تشمي إلى بيوت الله، تكالبت وتواترت وتوافدت قوى الروس، والقوى الأجنبية لضرب المسلمين في طاجكستان.

    وقد اعتمدت تلك الطائرات الأجنبية على التعامل مع أصحاب السوابق الإجرامية الخطرة الذين أطلقوا من سجون طاجكستان، وسلحوا تسليحاً خطيراً، وأفرج عنهم، بعد أن كانت عقوباتهم السجن مدى الحياة أو الإعدام، أفرج عنهم من جديد وسلحوا من أجل أن يعطوا مكافأة مقابل قطع كل رقبة وانتهاك كل عرض، وبقر بطن كل حامل، وتدمير كل بيت، وإحراق كل زرعٍ وإتلاف كل ماشية.

    بهذا عادت روسيا من جديد لتتعامل بمنطق المطرقة والمنجل، وتناست البروستريكيا أو إعادة البناء، أو التعامل المفتوح، والتعامل مع الأقليات، وسماع الرأي الآخر، لأجل ذلك أيها الأحبة:

    هاجر كثيرٌ من المسلمين بعد معارك دامية، وبدأ الهجوم الشيوعي المركز على كورجان، واحتلت ولا تزال تحت معارك طاحنة، يحاول المسلمون أن يستولوا عليها من جديد.

    أيها الأحبة: وكما سبق ذكره، بعد أن تولى المسلمون زمام الأمور في بداية الوضع وطردوا الشيوعيين في البداية، عادت من جديد قوى الشر، لتعين الشيوعيين لضرب المسلمين، وكانت نتيجة تلك المواجهات فقط، أكثر من قتل اثنين وعشرين ألف مسلم، وهدم بيوتهم، وانتهاك أعراضهم.

    هكذا أيها الأحبة حصل للمسلمين ما حصل، وأصبحت مصيبةً عظيمةً، هرب كثيرٌ من المسلمين وفروا إلى النهر، ولم يجدوا ما يعبرون به، فمنهم من عبر النهر مفضلاً محاولةً فيها احتمال النجاة (1%)، واحتمال الغرق والهلاك (99%)، وإذا علمت أن القناصة الشيوعيين لحقوا المسلمين وقتلوهم وهم يسبحون في النهر، وهم يملكون هذه الأسلحة الدقيقة التصويب، الدقيقة الفاعلية، حيث قتل كثيرٌ منهم وهو هاربٌ والآخر قتل وهو يسبح، وفي أيامٍ جاء شهود عيان وقالوا: إن بعض الأيام يرى فيها النهر يمشي بكتلٍ حمراء من الدماء، وهي دماء الذين قتلوا أثناء هروبهم بالسباحة، أو على قاربٍ صغير، وإن الواحد قد يعدها من الخيال، لولا شهود العيان، ولولا ركبانٌ تواترت أنباؤها وجاءوا بمثل هذه الأمور.

    أعمال هيئات الإغاثة النصرانية

    أيها الأحبة: هكذا يعيش المسلمون في قسوةٍ أمام بقايا الشيوعية، الذين تعاملوا في أفغانستان ، لا تظنوا أن الأوضاع في أفغانستان قد حولت الشعب إلى مسلمٍ، أو إلى شعبٍ مسلمٍ سنيٍ صريحٍ صحيح، بل لا يزال في أفغانستان وخاصةً في بعض مناطق الشمال، شيوعيون تعاملوا مع الروس، وقاموا بمحاصرة المهاجرين من أجل أن يقولوا للجمعيات العالمية إن لدينا لاجئين كثر، فلتهبط طائرات الإغاثة هنا، لكي نطعم هؤلاء اللاجئين، وبالفعل هبطت طائرات الإغاثة، من دولٍ مختلفة لإغاثة هؤلاء اللاجئين، ولكن كان اللاجئون مجرد وسيلة لهبوط الطائرات، ولما أفرغت شحناتها الإغاثية، أخذت مواد الإغاثة وبيعت في الأسواق من جديد، ليعود المسلمون يستسقون الظمأ، ويأكلون الجوع، ويعتصرون الألم.

    هكذا يصبح المسلمون ألعوبةً في أيدي هؤلاء الظلمة، ويصبح المهاجرون ورقةً رابحة من حاصرها واستولى عليها نال كثيراً من الإغاثات والمؤن.

    أيها الأحبة: إن واقع المسلمين هناك يحتاج إلى لفتةٍ إعلامية، ولفتةٍ إغاثيه، ووقفةٍ إسلامية، وحسبكم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه) ولا يخفاكم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

    فإن عضونا في طاجكستان يشكو فهل تداعى له سائر الأعضاء في مختلف البلدان؟! إن عضواً من المسلمين في طاجكستان ينزف، فهل تداعى له سائر الجسد في مختلف البلدان؟ إن عضو المسلمين في طاجكستان يشكو من الجراح والجوع والفقر والألم، فهل تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر؟!

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه من كل ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الجهاد في طاجكستان

    الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:

    عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ في الدين ضلاله، وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، عياذاً بالله من ذلك.

    معاشر المؤمنين: إننا نعلم سراً حقيقياً واضحاً جلياً لمن ألقى السمع وهو شهيد، وهو أن هذه الهجمة المسعورة الشرسة إنما أرادت أن تئد حركة الجهاد من جديد في تلك المنطقة، إن كثيراً من شباب المسلمين قد هجروا حياة الدعة والنوم والراحة، وانخرطوا في حركاتٍ إسلامية في طاجكستان كما انخرطوا في أفغانستان!

    إن أفغانستان التي تشهد جبالها وهضابها ووديانها على دماء وأشلاء وجماجم كثيرٍ من بلاد المسلمين على مختلف الدول: من الخليج وغير الخليج، من هذه الجزيرة، من هذه البلاد المباركة، ومن بلدان آسيا وأفريقيا قد ذهبوا وجاهدوا في أفغانستان، وإن طاجكستان الآن تشهد وفوداً متتابعةً متواترة لإعادة الأمجاد من جديد على أرض طاجكستان، ومنذُ أيامٍ قليلة قتل سبعةٌ من الشباب العرب، وفيهم جملةٌ من شباب السعودية والخليج، إن هذا لمما يدلل أن في الزوايا خبايا! وأن بني عمك فيهم رماح، وأن شباباً إذا نودوا ودعوا إلى قمم العلياء وذرى المجد تركوا وودعوا وطلقوا حياة الدعة والراحة، وعادوا ليموتوا في سبيل الله، ولو لم يكن لهم إلا نصرة المظلوم -ودفع العدوان يعتبر نوعاً من الجهاد في سبيل الله- لكفاهم ذلك.

    قد يقول قائل: ومن يضمن أن تعود طاجكستان دولة إسلامية (100%) حتى يقاتل شبابنا هناك؟

    نقول: إن القتال لإقامة دولةٍ إسلامية على أي بقعةٍ من البقاع إذا واتت الظروف لهو ضربٌ من ضروب الجهاد، وإن القتال أيضاً لدفع العدوان ونصرة المظلوم؛ هو أيضاً نوعٌ من أنواع الجهاد، قتيله بإذن الله شهيد، والمجاهد فيه والمرابط على أجرٍ عظيم.

    أيها الأحبة: بكل عبارةٍ صريحة، لم تتلق قضية الطاجيك اهتماماً في الإعلام العالمي، لماذا؟

    هل تريد دوائر الإعلام العالمية الضخمة ذات الشبكات والمراسلين المتفرقين في أنحاء العالم أن يبعثوا جذوة الجهاد من جديد؟! لا والله.

    بل يتمنون أن ينشروا كل خبرٍ إلا عن الجهاد! وكل حادثةٍ إلا عن المجاهدين! وكل الغرائب إلا عن كرامات الله لعباده المجاهدين!

    فيا أيها الأحبة! افهموا هذا السر، واعلموا أن الوضع هناك هو نوع جهادٍ في سبيل دفع العدوان ونصرة المظلوم، فإذا أضفنا إلى ذلك أن من اهتم بالقضية الأفغانية دعوةً أو متابعةً أو مشاركة، قد استفاد من أخطائه هناك، لينشر الصواب في طاجكستان، فحينئذٍ تكون تجربةً نافعة بإذن الله.

    وإن مما نعلمه أن مما يميز طاجكستان أنها تحت قيادةٍ واحدة، ولا يوجد أحزاب متعددة تتقاسم القوة، أو تتصارع عليها، بل هناك أميرٌ معلومٌ مشهورٌ للمجاهدين، ودونه الضباط والمهندسين وأساتذة الجامعات والمعلمون، كلهم حوله ومشورته، والعسكريون يعملون بأمره، فهذا مما يشجع ويبين أن الانطلاقة تكون واحدة في ظل قيادةٍ واحدة، لنصرة إخواننا هناك.

    1.   

    أحوال اللاجئين الطاجيك

    أيها الأحبة: أعود بكم من جديد إلى اللاجئين الذين يعيشون في خيامٍ بالية، لا تقيهم حر الصيف، ولا برد الشتاء القارس، بالرغم من النداءات العديدة، والصرخات والصيحات، فإن جهود الإغاثة لا تزال قاصرةً عن تقديم ما حرموه، حتى ولو على الأقل أن يحصلُ على الخبز فترةً ولو متتابعة، إن مخيمات اللاجئين عبارةٌ عن أماكن يقيم فيها المسلمون، وهي في غاية السوء، وذلك لقلة ذات اليدِ من الأموال، ولا يوجد بها عنايةٌ صحية، أو أدويةٌ أو أغذيةٌ كافية.

    والمتأمل في أوضاع اللاجئين يعجب! كيف اهتمت المنظمات العالمية التي تعنى وتعلن وتدعي اهتمامها باللاجئين في أنحاء العالم؛ كيف اهتموا باللاجئين في مواطن كثيرة وأهملوا اللاجئين قصداً وعمداً في طاجكستان؟ وما ذاك إلا ليضطروهم إلى أن يعودوا من جديد للدخول في طاجكستان ! هكذا يراد بالمهاجرين الذين هربوا من طاجكستان ، يراد بهم في ظل الإهمال، وفي ظل عدم العناية، وفي ظل تجاهل أوضاعهم من قبل كثيرٍ من هيئات الإغاثة والمنظمات العالمية، يريدون أن يضطروهم ليقولوا: ما دام الموت هاهنا على العراء، وعلى جليد الشتاء، وقلة الغذاء والدواء، فلأن نموت في طاجكستان خيرٌ من أن نموت بعيدين عنها، فيضطروهم للعودة من جديد، ومن ثم تنتظرهم بنادق القناصة، وأجهزة الدمار الشامل التي تذبحهم ذبحاً جماعياً، وتتخلص من المسلمين تخلصاً تاماً.

    لقد اطلع شهود عيان على حجم المقابر التي يدفن فيها اللاجئون الطاجيك ذويهم وأسرهم وأبناءهم، فوجدوا أن مساحاتٍ غريبة شاسعة كبيرة توضح وتشهد أن عدد الوفيات بين الطاجيك كبيرٌ جداً بسبب انتشار الأمراض والأوبئة، فضلاً عن قيام بعض عملاء الشيوعية بوضع السم في مياه الآبار وبكميات محسوبة للقضاء على المسلمين بالتدريج، المسلمون مستضعفون، والمسلمون مستهدفون، والمسلمون مساكين، ومن لهم إلا الله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    إن أكثر من مليون شخص لجئوا إلى الجبال، وتحصنوا بها داخل طاجكستان يتلحفون بالجليد، وليس هناك منظمات دوليةٌ أو إقليمية تقدم لهم يد العون في تلك المناطق التي لجئوا إليها.

    لكنهم يفطرون على قصف الطائرات، ويمسون على ضرب المدفعية، وآخرون لجئوا إلى الدول المجاورة الشيوعية، خاصةً أوزبكستان ، وغيرها من دول الاتحاد السوفيتي السابق.

    الكفر ملة واحدة

    أيها الأحبة: إن إخوانكم ينتظرون يد الإحسان لتمتد إليهم، إن إخوانكم ينتظرون من يعينهم في الوقت الذي قامت حكومة الطاجيك الشيوعية تؤيدها حكومة الأوزبك، بتوزيع الأسلحة على الموالين في المنطقة الجبلية للحيلولة دون سيطرة المسلمين على مناطق الجبال، وما زالت كما قلت حملاتٌ ليست من الطيران الطاجاكي الشيوعي، بل حملاتٌ بالطيران من الجيش الأوزبكي: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [الأنفال:73] .

    لما أصيب الشيوعيون الطاجيك بهذه الضربات والمواجهة من قبل المسلمين قام الشيوعيون الأوزبك ليساعدوهم ويساندوهم بطيرانهم وأسلحتهم وكل ما لديهم؛ فيا ترى هل يقف المسلمون أمام ومع المقاومة الإسلامية التي ما زالت مستمرةً في الجبال؟

    وإني أبشركم بما لقيناه من سفراء إخوانكم -لقيناهم هنا- وبما قرأناه من رسائل بعثوا بها إلينا، يقولون: إننا مصممون على مواصلة القتال أمام الطاجيك أشد وأطول من تصميم الأفغان، يوم أن طردوا الروس وأخمدوا الشيوعية! وهذه بشارةٌ عظيمة.

    إن الأفغان بدءوا بزجاجات الموليتوف الحارقة، زجاجةٌ مع قليلٍ من المواد الغازية والبنـزين يضربون بها الدبابة، وخناجر مثلمة، وسيوفٍ قصيرة، وبنادق صيد لا تحمل إلا طلقةٌ أو طلقتين، وها هم الآن يتربعون على الطيران والمدفعية، ويطيرون بالطائرات التي يقصفون بها، ويركبون المروحيات التي كانت تطاردهم وتمشطهم سابقاً، ويمشون على الدبابات التي حاصرتهم زمناً طويلاً: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105].. وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص:5].

    من أراد وجه الله وجاهد في سبيل الله فستكون له الدولة والغلبة بإذن الله جل وعلا، فإن إخوانكم في طاجكستان قد عقدوا الخناصر، وتعاهدت أيديهم، وصدقت قلوبهم بإذن الله على مواجهة الشيوعية حتى يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وإنهم ليرون ضغوطاً أجنبيةً غريبة على حكومات مجاورة من أجل أن تمتنع تلك الحكومات المجاورة من مساعدة اللاجئين، خشية أن ينفجر الجهاد من جديد في طاجكستان.

    إن مواقع العالم الإسلامي ملتهبة، ويوشك أن يلتقي الماء على أمرٍ قد قُدر، يوشك أن تنفجر حركاتٌ جهاديةٌ من جديد، في خمس أو سبع مواقع في العالم، ليلتقي المسلمون على قلبٍ واحد في يومٍ من الأيام.

    هذا ما يخافه الغرب، وهذا ما يخشاه الكفار: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60].

    وإنكم لا تطئون موطأً يرضي الله إلا أغاظهم، ولا تمشون خطوةً في سبيل الله إلا أحرقت قلوبهم، فتقربوا إلى الله بالوقوف أمام الكفار، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التوبة:14].

    صورة لحجم معاناة المسلمين الطاجيك

    أحبابنا: أما أطفالنا، أما أبناء إخواننا المجاهدين، أما فلذات أكباد الطاجيك الأطفال، فإن حالات الوفيات اليومية متتابعة، نظراً لسوء التغذية، وكثرت حالات إجهاض الحوامل لنقص التغذية، وأكثر الأمراض انتشاراً: الحصبة والدفتيريا، والتهاب الكبد، وإن كثيراً منهم لبأمس الحاجة إلى مواقع مؤقتة ولو من الجريد وغيره، حتى يجتمع فيها الأطفال، فيتعلموا كلام الله ورسوله، ويتعلموا أمور الدين، قبل أن تتربع بينهم الجمعيات التنصيرية، فتعلمهم التنصير والعياذ بالله.

    فيا أحبابنا عليكم بمساعدة إخوانكم، فإنهم يحتاجون للباس والطعام والغذاء والدواء والسلاح، والمشاركة بالنفس وبالمال، فاستعينوا بالله، وإذا علمتم أن دوائر غربية قدمت واحداً وثلاثين مليون دولار لمساعدة المهاجرين الطاجيك الذين وصلوا إلى أوزبكستان ! وهل واحد وثلاثين مليون دفعت حتى يحافظ على أبناء المسلمين؟! إذا كان القصد المحافظة فلماذا يقتلون بالطرف الآخر؟! دفع واحد وثلاثون مليوناً من أجل أن ينصروا، من أجل أن يقولوا إن الله ثالث ثلاثة، من أجل أن يقولوا: المسيح ابن الله، من أجل أن ينصروا ولا يعترفوا بمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم!

    فيا أحبابنا: إنهم ينتظرونكم، وتعلمون الحديث: (أن رجلاً زار أخاً له في الله، فأرصد الله على مدرجته ملكاً فقال الملك للرجل: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في الله، فقال الملك: وهل لك من نعمةٍ تردها عليه؟ قال: لا، ولكنني أحببته في الله) فهل منا من يزور إخوانه الطاجيك في الله؟!

    هل منا من يمشي خطواتٍ يحتسبها لوجه الله بما يحمل من علمٍ أو طبٍ أو صيدلة، أو هندسة أو تجربة، أو تدريب ليساعدهم فإنه سيكون له أجرٌ عظيم بإذن الله جل وعلا.

    الهجوم خير من الدفاع

    أيها الأحبة: لا مزيد على ما ذكرت في هذا المقام، وإن أحوالهم من تأملها ودرسها من خلال تقاريرهم ورسائلهم، لهي والله تنبئ بشناعة أحوال ما فعل الشيوعيون بهم، وإن ذلك يعني أن الشيوعية لا زال لها أذنابٌ يعملون، ولا زال لها عملاء يتحركون، وما زال وراء الشيوعيين شيوعيون آخرون: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال:60] فعليكم بهم، وأعينوا إخوانكم.

    إن وقفة العالم الإسلامي مع إخوانه المسلمين في أفغانستان جعلت مخططات الغرب تجاه المسلمين تتقهقر إلى الوراء شيئاً كثيراً، وإن وقفتكم لهؤلاء تجعلهم يتأخرون إلى الوراء شيئاً كثيراً.

    وإن دعم المسلمين على سبيل المثال: للبوسنة والهرسك لأجل قيام ولو دويلةٍ إسلامية في قلب أوروبا، ليشغل أوروبا بنفسها عن أن تنشغل ببلاد المشرق وما تصدره إليه من الفساد والإلحاد، والجريمة والتغريب؛ فهكذا ينبغي أن تكون الضربات متكافئةً قدر الإمكان، وما أمرنا إلا أن نعد ما استطعنا: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ [الأنفال:60].

    لو أن كل قوىً أرادت بالمسلمين سوءاً أشعلنا وفجرنا بين ربوعها وفي قلبها وفي وسط أراضيها قنبلةً تنشغل بها، لعاد أولئك ينشغلون بأنفسهم، عما أرادوا ويدبرون لإخواننا في كل مكان.

    نسأل الله بمنه وكرمه أن ينصر إخواننا المجاهدين الطاجيك، اللهم انصرهم، اللهم انصرهم، اللهم عجل نصرهم، اللهم سدد رصاصهم، اللهم أقم على الكتاب والسنة دولتهم، اللهم اجمع شملهم، ووحد صفهم، واقهر عدوهم، اللهم احفظ أطفالهم، اللهم آمن روعاتهم، واستر عوراتهم، وسدد قادتهم، اللهم لا تجعلهم يتفرقون، اللهم لا تجعلهم متفرقين، اللهم أعنهم بعونك، وأمدهم بنصرك، وأيديهم بتأييدك، وزلزل الأرض من تحت عدوهم.