إسلام ويب

وليمة سمكللشيخ : محمد المنجد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن قصة خروج بعض الصحابة في سرية سيف البحر يبين الحالة التي كان عليها الصحابة رضوان الله عليهم؛ فقد كانوا في ضيق وشدة من العيش، حتى إنهم لم يجدوا إلا تمرة لكل واحد طيلة اليوم، وقليلاً من الماء يشربونه عليها، فبينما هم كذلك إذ فتح الله عليهم وأكرمهم بحوت عظيم قذفه البحر، فأكلوا منه حتى شبعوا وتزودوا، وأعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، هذا ما تحدث عنه الشيخ حفظه الله، ثم ذكر عدة فوائد مستفادة من هذا الحديث.

    1.   

    حديث خروج سرية سيف البحر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

    فحديثنا في هذه الليلة عن قصة أخرى من القصص التي كانت لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في عهده عليه الصلاة والسلام، وفيها فوائد وعبر، وفيها بيان ما كان عليه الصحابة من الشدة، وكيف تحملوا في ذات الله وفي سبيل الله.

    روى هذه القصة الإمام البخاري رحمه الله في عدد من المواضع من صحيحه ، ورواها كذلك الإمام مسلم رحمه الله، وروى طرفاً منها الإمام الترمذي رحمه الله، وكذلك رواها ابن إسحاق من أهل السير أيضاً.

    وهذه رواية الإمام مسلم عن جابر قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرةً تمرة، فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا في ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، فقال أبو عبيدة : ميتة. ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه الدهن بالقلال، ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور، ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله).

    خروج السرية لتلقي عيراً لقريش

    هذه الغزوة هي غزوة سِيف البحر، أو سرية الخبط، بعثهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ساحل البحر يتلقون عيراً لقريش، وكذلك جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم إلى حي من جهينة من المشركين مما يلي ساحل البحر، بينهم وبين المدينة خمس ليال، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيداً، أي: هؤلاء الصحابة ذهبوا ولم يجدوا حرباً، وكانت هذه السرية في رجب سنة ثمانٍ، ولا مانع أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام بعث هذه السرية لهدفين:

    الهدف الأول: إلى هذا الحي من جهينة من المشركين.

    والهدف الثاني: تلقي عير قريش، فتكون هذه السرية مزدوجة الهدف، أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يصيب أكثر من هدف بهذه السرية.

    فانطلقت هذه السرية إلى أرض جهينة، وأرادت أن تتلقى عيراً لقريش لتقطع الطريق عليهم، ومعلوم أن أموال المحاربين حلال للمسلمين، وهذه كانت تقريباً سنة ثمان للهجرة، كما أشار ابن سعد رحمه الله، ولكن الأرجح أنها كانت سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية ، لأن هدنة الحديبية وضعت الحرب أوزارها بين المسلمين والمشركين، وإذا كانت في وقت الهدنة فيحتمل أنها كانت لتلقي العير لحفظها من جهينة، ولذلك لم يأخذوا شيئاً ولم يستولوا على شيء، أقاموا نصف شهر في مكان واحد ثم بعد ذلك رجعوا.

    تأمير أبي عبيدة رضي الله عنه وفناء الزاد

    يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً قبل الساحل، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح .. فـأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه بالإضافة إلى كونه أمين هذه الأمة فهو كذلك قائد عسكري مظفر، وله خبرة واسعة في القتال، ولذلك ليس بغريب أن يوليه عمر رضي الله عنه بعد خالد قيادة جيوش المسلمين، القيادة العامة لجيوش المسلمين.

    وخرج بهم أبو عبيدة رضي الله تعالى عنه، ولما كانوا في أثناء الطريق فني الزاد، انتهى زاد الجيش، ومعروف أن الجيوش من أهم الأشياء فيها التموين، لأن التموين مهم لاستمرارية التحرك نحو الهدف وتحقيق الهدف والعودة، لكن انتهى الزاد، فما هو الإجراء الذي اتخذه أبو عبيدة رضي الله عنه لمواجهة انتهاء الزاد؟ أمر أبو عبيدة بأزواد الجيوش، فجمع فكان مزود تمر كما في رواية البخاري ، والمزود هو: ما يوضع فيه الزاد، فهذا المزود من التمر هو الذي كان يقيتهم أثناء الطريق، كيف كان ذلك؟ كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني، وانتهى.

    قال: فلم يكن يعطينا إلا تمرة تمرة.. كان هناك زاد عام للجيش كله، ولما انتهى الزاد العام جمع أبو عبيدة ما كان عند كل واحد بمفرده، جمعه ثم أراد أن يقسمه على الجميع للمساواة بينهم، فجعله جميعاً في مزودٍ واحد.. إذاً: الزاد العام الذي زودهم به النبي صلى الله عليه وسلم من قبل كان جراباً، فلما نفد جمع أبو عبيدة الزاد الخاص فخرج جراب أيضاً، لكن غير الأول، ثم فرق عليهم تمرةً تمرة.

    فلنتصور الآن أن هؤلاء المسلمين ما معهم إلا تمرة تمرة، والتمر الذي وزع عليهم الأول كان من الجراب النبوي، ولذلك كان زاداً عاماً للجيش وفيه بركة، وبعد ذلك جمع ما تبقى لدى الأفراد لمواجهة الموقف الطارئ، فصار من نصيب الشخص تمرة واحدة، يعطي كل واحد تمرة واحدة، فإذا انتهت التمرة أعطاهم نصيبهم في المرة التي بعدها تمرة أخرى.. والذي يسمع الرواية يقول: وما تغني عنكم تمرة؟ فهذا وهب بن كيسان من التابعين -رحمه الله تعالى- يسأل جابراً ويقول: يا أبا عبد الله ! أين كانت تقع التمرة من الرجل؟ ماذا تغني عنكم تمرة؟ فقال جابر : لقد وجدنا فقدها حين فنيت.. قال: أنت الآن تقول: ما فائدة التمرة؟ لكن لما فقدنا التمرة هذه التي أنت تستهين بها وجدنا أثر فقدها، أي: أن التمرة كانت تفعل لهم شيئاً عظيماً مؤثراً.. فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي الثدي، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل.. إذاً: طيلة اليوم تمرة واحدة بالمص كما يمص الطفل ثدي أمه، ثم يشربون عليها الماء، هذا زاد يوم كامل، وهذا ما تحمله الصحابة في سبيل الله.

    ولذلك هؤلاء هم المجاهدون حقيقةً، هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم الذين ضحوا من أجل هذا الدين، وعلى تمرة واحدة في اليوم يمصونها، ليس بأكل ولا مضغ ما يكفي للمضغ، وعلى الماء، مقاتلين في سبيل الله، انتهى الزاد، وانتهى التمر، حتى التمرة لم تكن موجودة.

    وصولهم إلى البحر وخروج الحوت العظيم

    قال: ثم انتهينا إلى البحر.. وصلوا إلى ساحل البحر، فإذا حوت مثل الضرب، والحوت: اسم جنس لجميع السمك، وقيل: هو اسم للسمكة العظيمة الكبيرة، ولاشك أن الذي وجدوه هو حوت، والحوت: السمكة العظيمة الكبيرة جداً، مثل الضرب، والضرب: الجبل الصغير، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء: (اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) فالضراب: جمع ضرب، والضرب هو الجبل الصغير، والحوت كان بضخامة الجبل الصغير، مثل الكتلة العظيمة، على ساحل البحر، ومن صفات الضرب أنه يكون منبسطاً وليس مرتفعاً جداً، بل منبسطاً فوق الأرض.

    وفي رواية: ( فوقع علينا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر )، والعنبر نوع من الحوت يمتاز بضخامته.. فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر. وفي رواية: ( فهبطنا بساحل البحر فإذا نحن بأعظم حوت )، قال أهل اللغة: العنبر سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلودها التروس، وهذا من قوة الجلد، ويقال: إن هذا العنبر الطيب المشموم يستخرج من رجيع الحوت، سبحان الله!! رجيع الحوت هذا هو العنبر المشموم الذي يستخدم كطيب، وقيل: إن المشموم يخرج من البحر ويؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه، وقال الماوردي نقلاً عن الشافعي : سمعت من يقول: رأيت العنبر نابتاً في البحر ملتوياً مثل عنق الشاة، وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها، فيقتلها فيقذفها فيخرج العنبر من بطنها. وقال الأزهري من علماء اللغة: العنبر سمكة تكون في البحر الأعظم، يبلغ طولها خمسين ذراعاً.

    وجاء في رواية عمرو بن دينار : ( فألقى لنا البحر حوتاً ميتاً..) ولما وجدوه قال أبو عبيدة : هذه ميتة، ثم فكر مرة أخرى؛ لأنهم كانوا قد أصابهم الجوع، ولما فني التمر ماذا حصل؟ كانوا يضربون ورق السلم، وهو الخبط، نوع الشجر، ويبلونها بالماء فيأكلونها، حتى تقرحت أشداقهم من أكل ورق الشجر وأصابتهم مخمصة، فلما وجدوا هذا قال أبو عبيدة : هذه ميتة، ثم تراجع بعد ذلك قائلاً: أنتم رسل رسول الله -الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلكم- وفي سبيل الله، إذاً لا بأس أن تأكلوا، لأنهم في مخمصة، حتى ولو كانت ميتة؛ لأنه يوجد ضرورة.

    قال: فأكل منه القوم ثماني عشرة ليلة، وفي رواية عمرو بن دينار : فأكلنا منه نصف شهر، وفي رواية: شهر، يأكلون من هذا الحوت، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت -البعير الكبير وعليه الحمولة- ثم مرت تحتها فلم تصبه، وهذا يدل على ارتفاع الضلع أوقفوه على الأرض، ثم رحلت الراحلة وعليها شخص راكب وما مس رأسه الضلع.. وجاء في رواية ابن إسحاق وحسنها الشيخ الوادعي ، يقول ابن إسحاق في الرواية: ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا، فخرج من تحتها وما مست رأسه. وقيل إن هذا الرجل هو قيس بن سعد بن عبادة ، وكان مشهوراً بالطول.

    وحصلت طرفة بين المسلمين والروم في عهد معاوية رضي الله عنه: أن الروم أخرجوا أطول رجل عندهم، والمسلمون أخرجوا أطول رجل عندهم، وأطول رجل عند المسلمين كان هذا: قيس بن سعد بن عبادة ، فـقيس بن سعد بن عبادة نزع سراويله للرومي، فكانت مثل طول الرومي؛ بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها على الأرض.. سروال المسلم هذا جاء على طول الرومي كله، فكم سيكون طول المسلم؟ سيكن طوله ضعف طول ذاك، فكأنه يقول: غلبناكم بالدين وبالطول وبالعرض وكل الأشياء.

    وجاء في رواية مسلم: ( فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً، فأقعدهم في وقب عينه )، والوقب: هو حفرة العين التي في عظم الوجه، وأصل الوقب: النقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء، وجمعها: وقاب، فمن عظم الحوت هذا أن الحفرة التي فيها عينه في وجهه قعد على حافتها ثلاثة عشر رجلاً، وقد جاء في حديث عبادة بن الصامت قال: (خرجت أنا وأبي نطلب العلم، وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، فقال: عسى الله أن يطعمكم. فأتينا سيف البحر..) والسيف هو: الساحل أو الشاطئ، وهذا مما أخذته اللغة الإنجليزية من العربية، ففي الإنجليزية (saif) أي: شاطئ، وهي عندنا سيف البحر باللغة العربية، فأخذوها منا، وبعض الناس الآن يقولون: سيف؛ تقليداً للخواجات، وما يدرون أن الكلمة أصلاً عربية.

    قال: (فأتينا سيف البحر، فزخر البحر زخرةً فألقى دابةً، فأورينا في شقها النار، فطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا، قال جابر : فدخلت وفلان وفلان حتى عدَّ خمسةً في حجاج عينها وما يرانا أحد -أي دخلوا وصاروا مختفين داخل هذه الحفرة- حتى خرجنا وأخذنا ضلعاً من أضلاعها، فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه).

    فلعلها هذه القصة أو تتحد مع هذه القصة، مع أن الظاهر أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لعل فيها محذوفاً تقديره: فبعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأتينا... إلى آخر الكلام.

    استعملوا من هذا الحوت الدهن، لأنهم كانوا قد أصابهم هزال من الجوع، قال في رواية البخاري : وادهنا من ودكه، والودك هو: الشحم، وقال أيضاً: كنا نقطع منه الفدر كالثور، والفدر جمع فدرة، والفدرة: القطعة من اللحم.. قال: فحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية والغرائر.. أي: عبئوا من شحمها وأخذوا من اللحم.

    وحصل أيضاً في هذه الغزوة أن قيس بن سعد قال لأبيه: كنت في الجيش فجاعوا، فقال: انحر، فنحر للمسلمين مرة،ً ثم الثانية ثم الثالثة، حتى أمره أبو عبيدة أن يكف، ولعل ذلك لأنه كان ينفق هذا من ماله، فأراد أبو عبيدة ألا يفنى مال هذا الرجل، فأمره أن يكف عن ذبح هذه الأنعام.

    رجوعهم إلى المدينة

    ولما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا السؤال: هل هذه ميتة؟ هل يجوز أكلها أو لا يجوز؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام للتأكيد على إباحتها قال: (أطعمونا إن كان معكم منه) لأن النبي عليه الصلاة والسلام في البلد، وليس في مخمصة ولا مضطر، فقال: (أطعمونا إن كان معكم منه) فأتاه بعضهم بشيء من اللحم الذي تزودوا به من هذا الحوت، فأكله صلى الله عليه وسلم، إذاً: أكله له تأكيد على حله.

    1.   

    من فوائد حديث خروج سرية سيف البحر

    وفي هذا الحديث فوائد منها: مواساة الجيش بعضهم بعضاً عند وقوع المجاعة، وأن الاجتماع على الطعام يسبب البركة فيه.

    ويستفاد منه: أن القائد يرفق بجنوده؛ فلعل الذي ذبح كان يستدين على ذمته وليس له مال، فأراد الرفق به، وقد وضع البخاري -رحمه الله- هذا الحديث في كتاب الشركة من صحيحه ؛ لأن أبا عبيدة جمع ما عندهم من التمر فصار يوزع على الجميع من مال الجميع، فصاروا كأنهم شركاء؛ فإن عدد أفراد السرية هذه ثلاثمائة، وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه، هذا العدد الذي كانت هذه السرية متكونة منه.

    والحديث يدل على ما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش، وعدم ترك الجهاد في حال الشدة، حتى مع الشدة ما تركوا الجهاد في سبيل الله.

    ويؤخذ منه: أن أبا عبيدة لما أمرهم فأقاموا هذا الضلع من أضلاع الحوت، ومر تحته الركب، ولم يصطدم رأس الرجل بالعظم هذا، لم يعتبر العلماء هذا من العبث، قالوا: إن مثل هذه الحركة لا تعتبر من العبث وإضاعة الوقت؛ لأنه ترويح مباح، فهو ينظر كم قدر هذا الحوت، وكم عظم هذا الحوت، فإن هذا الفعل من أبي عبيدة رضي الله عنه من المباح، فلا يعتبر من العبث ولا من إضاعة الوقت.

    وفي هذا الحديث: أن المفتي يطيب خاطر المستفتي بالفعل وليس بالقول فقط، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (كلوا رزقاً أخرجه الله لكم وأطعمونا إن كان معكم).

    جواز أكل السمك الطافي

    والحديث يدل على جواز أكل السمك الطافي، الذي مات من نفسه، خلافاً لبعض الحنفية الذين يرون عدم جواز أكل هذا، ولكن الراجح -حسب ما دل عليه الحديث والسنة الصحيحة- جواز أكل الطافي من السمك، وما ألقاه البحر إلى الشاطئ، فلو قال أحد: لو وجدنا على ساحل البحر سمكة، أو وجدنا سمكه عائمة على الماء ميتة، فهل نأخذها فنأكلها؟ الجواب: نعم.

    وقد وقع لي مرة أنني كنت على ساحل البحر، فكانت هناك سمكة طافية فأخذتها، فمر رافضيٌ فقال: أتأكلون هذه الميتة؟! إنها فطيس، قلت: وأنت إذا صدتها من البحر وأخرجتها ماذا تصبح؟ أليست فطيساً يا أفطس العقل؟!

    فبعض هؤلاء من أهل البدع عندهم القضية هذه، أيضاً يفرقون بين ما أحل الله، لماذا؟! لذلك العلماء يقولون: إذا لم يكن متغيراً متعفناً فإنه يؤكل؛ لأن المتعفن يضر بالجسم، والسمك إذا صدته أو اللحم العادي إذا ذبحته وتركته حتى تعفن فإنه يضر، ولذلك إذا رأيت سمكة على سطح البحر فخذها؛ فإن كانت سليمة ليس فيها شيء؛ فكلها هنيئاً مريئاً، وهو سيموت بخروجه من البحر؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد).

    وهذا الذي قذفه البحر يمكن أن يؤخذ منه أنه كرامة لأولياء الله؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا في الجهاد، وكانوا في مخمصة وفي مجاعة، فأخرج الله لهم هذا الحوت، كرامة منه سبحانه، وأطعم ثلاثمائة رجل من الصحابة، انظر إذا أراد الله أن يطعم كيف يطعم!! أطعمهم بهذه الوليمة الفاخرة، حوت يكفيهم شهراً، أكلوا منه، وحملوا معهم إلى المدينة ، وقطعوا من اللحم، وأخذوا من الدهن واستمتعوا به، رزق ساقه الله إليهم.. (إنما هو رزق ساقه الله إليكم، وأنتم في مخمصة) والنبي عليه الصلاة والسلام وضح لهم حله، والصحابة أكلوا منه حتى سمنوا، فقد كان الواحد نحيلاً نحيفاً من المجاعة التي أصابتهم، فأكلوا منه لحماً طرياً.. تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا [فاطر:12].

    إنه منة من الله، فأخرج لهم هذا، فأكلوا منه شهراً، وقددوا منه، أي: جففوا من الشرائح اللحم هذه الفدر، جففوا منها وأخذوا معهم، ولذلك قال بعضهم توفيقاً بين رواية أنهم أقاموا عليه خمسة عشر يوماً، ورواية أنهم أكلوا منه شهراً، قالوا: أكلوا خمسة عشر يوماً طازجاً وأكلوا باقي الشهر من القديد المجفف.

    وقال النووي رحمه الله في حكم السمك الطافي: وأما السمك الطافي -وهو الذي يموت في البحر بلا سبب- فمذهبنا إباحته، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم، منهم أبو بكر الصديق ، وأبو أيوب ، وعطاء ، ومكحول ، والنخعي ، ومالك ، وأحمد ، وأبو ثور ، وداود وغيرهم، ودليلنا قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة:96] قال ابن عباس والجمهور: صيدهُ ما صدتموه، وطعامه ما قذفه.

    كذلك ما ألقاه البحر أو جزر عنه، أحياناً البحر يكون فيه جزر، فيوجد سمك في قاع البحر كشف الجزر عنه، فيلتقط ويؤخذ.

    وأما حديث: (ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه) فهو حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث، لا يجوز الاحتجاج به، فإن قال قائل: إنما أكلوه مضطرين. فكيف يرد عليه؟! يرد عليه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل منه ولم يكن في مخمصة، فهذا يدل على جواز الأكل منه.

    هذا ما تيسر ذكره من فوائد هذه القصة.

    نسأل الله تعالى أن ينفعنا بما سمعنا من سيرهم وأن يجزل لهم الأجر والمثوبة إنه سميعٌ قريب .

    1.   

    الأسئلة

    زكاة الذهب

    السؤال: يوجد لدي ذهب حال عليه الحول، وجزء آخر من الذهب سيحول عليه الحول بعد خمسة عشر يوماً، فكيف أزكي عنه؟

    الجواب: إذا أردت أن تزكيه جميعاً فلا بأس -إن شاء الله- أن تزكي عن الجميع مرة واحدة، واجعله كله مع الذهب الموجود الذي حال عليه الحول الآن، واجعل هذا الحول لكل سنة، وأخرج عن الجميع.

    تعريف السرية

    السؤال: ما هي السرية؟

    الجـواب: هي القطعة من الجيش، وهي أصغر من الجيش وأقل عدداً.

    جعل صدقة الميت في المساجد

    السؤال: لي جدة توفيت وتملك ستة آلاف ريال، ونريد أن نتصدق بها، فماذا تنصح في توجيهها لأن الآراء كثيرة؟

    الجواب: لو جعلتموها في شيء ثابت كمسجد وقف؛ فهذا طيب جداً.

    الإمساك عن الأكل بطلوع الفجر في رمضان

    السؤال: كنا في رمضان في رحلة إلى البر، ولم يكن هناك مسجد، فكيف نمسك عن الطعام؟

    الجواب: بالرؤية، والنظر إلى الفجر، إذا نظرت إلى جهة المشرق فوجدت بياضاً معترضاً في الأفق من جهة المشرق، منتشراً ممتداً، فهذا هو الفجر الصادق، أما النور الذي تراه من وسط السماء إلى الناحية الأخرى، هو عمودي على الأفق كذنب السرحان -وهو الذئب- فليس بالفجر الصادق، إنما هو الفجر الكاذب.. الفجر الصادق فجر معترض منتشر في الأفق من جهة المشرق، وإذا نظرت إلى جهة المغرب تجده أسود دامساً وإذا نظرت إلى جهة المشرق رأيت اللون الفاتح البياض المنير المعترض الموجود في جهة المشرق، وإلا فاعتمد على الساعة والتقويم.

    زكاة الفطر تكون طعاماً

    السؤال: لي قريب دفع زكاة فطره مالاً، فما الحكم؟

    الجواب: انصحه أن يدفع طعاماً، أو يعطي المال لمن يتوكل بإخراجه عنه طعاماً، فيشتري طعاماً ويعطيه للفقراء.

    حكم المسابقات

    السؤال: ما حكم المسابقات؟

    الجواب: المسابقات أنواع: فنوع يجوز بجعل وبغير جعل، ونوع يجوز بلا جعل، ونوع لا يجوز لا بجعل ولا بغير جعل، والجعل هو المقابل، أو الجائزة التي يسمونها للمسابقات.

    فأما المسابقات الجائزة بالجعل فهي على قول جمهور أهل العلم: الموجودة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا سبق إلا في نصل أو خفٍ أو حافر) النصل: هي السهام، والخف: هي الإبل، والحافر: هي الخيل، فسباق الخيل والإبل والرماية يجوز فيها الجعل؛ لأنها تعين على الجهاد، مع أن الأصل أن العملية فيها ميسر وفيها مقامرة، عملية الجائزة على المسابقة فيها مقامرة، فإن الذي يسبق يأخذ الجائزة، ففيها شيء من المقامرة أباحته الشريعة في حالة المسابقات التي تعين على الاستعداد والتدريب للجهاد، وهي إجراء الخيل والإبل ورمي السهام.

    وألحق بعض العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم بهذا مسابقات حفظ القرآن والسنة، لأن المقصود بها مثل المقصود بحديث: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) الذي هو نشر الدين، قالوا: لماذا أبيحت الجوائز في مسابقات العدو بالخيل والإبل والسهام وهي نوع من المقامرة؟ أبيحت لأجل الجهاد، ولنشر الدين، إذاً: المسابقات التي فيها حفظ القرآن والسنة، وتشجيع الناس على حفظ القرآن والسنة، هذه أيضاً فيها تحصل قضية نشر الدين، إذا:ً يجوز فيها المسابقات، أما الجمهور فلم يُجِزْ إلا الثلاثة الأولى، ويقاس عليها: الرمي بالطائرة، والرمي بالمدفعية، والرمي بالبندقية، فإن المقصود هو الرمي كله.

    وكذلك المسابقات بالآلات الحربية وبالدبابات وبالعربات المصفحة؛ لأن هذه تقوم مقام الخيل والإبل، فكل شيء يعين على الجهاد يجوز جعل المسابقات فيه؛ لأجل أن تبقى الأمة مستيقظة متيقظة.

    النوع الثاني من المسابقات: ما يجوز بدون جعل ولا يجوز بجعل، كمسابقة العَدْو على الأقدام مثلاً، سباق الجري إذا لم يكن فيه كشف عورات، ولا إضاعة صلوات، ولا.. إلى آخره فيجوز أن تجعل مسابقة في الجري مثلاً، أو في السباحة، لكن لا يجوز أن تجعل فيها جوائز؛ لأنها ليست داخلة في حديث: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) وهذا أسلوب حصر (لا سبق إلا) إذاً: الذي يجوز بدون جعل هو المسابقات المباحة، كالعدو على الأقدام، والدليل: أن النبي عليه الصلاة والسلام سابق عائشة فسبقته، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها.

    هناك مسابقات تتردد بينهما، مثلاً: الغطس، قال الشافعية: هذا يفيد في الجهاد؛ لأنه في المعارك الحربية ونحوه، فأجازوا إدراجه في القسم الأول، وقال بعضهم: لا يدرج، فإن القسم الأول لتلك الأشياء فقط.

    النوع الثالث: مسابقات لا تجوز لا بجعل ولا بدون جعل، كنطاح الأكباش، ومصارعة الثيران، ومناقرة الديوك وتهييجها؛ لأن فيها إيذاء للحيوانات والبهائم والدواب، وهذا من رفق الشريعة بالحيوان، وهؤلاء الذين يصارعون بين الثيران- وهم يزعمون أن عندهم رفقاً بالحيوان- أولئك هم الثيران حقيقةً.

    أيضاً الملاكمة لعبة محرمة في الشريعة الإسلامية؛ لأن فيها ضرباً على الوجه، والضرب على الوجه حرام لا يجوز، ولذلك الآن كلما صارت حوادث موت والنزيف الدماغي، ووفاة بعض اللاعبين، قالوا: نريد أن نعيد النظر في قوانين الملاكمة وشرعية الملاكمة ونحو ذلك على مستوى القانون الدولي لهذه الرياضة. على كل حال في شرعنا يحرم ممارسة مباراة الملاكمة؛ لأجل أن فيها ضرباً على الوجه والرأس، وهذه مقاتل، وحرام ولا يجوز الضرب فيها.. فهذه مسابقة أخرى لا تجوز لا بجعل ولا بغير جعل.

    هنا مسألة، وهي: إذا عملوا مسابقة فيها أسئلة ليس لها علاقة بالشريعة ولا بنشر الشريعة ولا بنشر الدين ولا بشيء فما حكمها؟

    لا يجوز أن يعطى فيها جوائز على قول جمهور أهل العلم، لحديث: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) وإذا أضافوا إلى ذلك أنك لا تشترك في المسابقة إلا إذا دفعت مالاً أو اشتريت شيئاً؛ فتتأكد عملية المقامرة تأكداً شديداً، لأنك لا تدخل فيها لإحراز الجائزة إلا إذا دفعت مالاً تخسره يقيناً إذا لم تفز بشيء وقد تكسب، وهذه فكرة الميسر.

    المقصود دعاء: ( اللهم امكر لنا ولا تمكر علينا )

    السؤال: في دعاء القنوت ( اللهم امكر لنا ولا تمكر علينا ) في قلبي شيء من الشطر الثاني في هذا الدعاء، فما معناه؟

    الجواب: هذا الدعاء موجود في حديث صحيح من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتجده في صحيح الجامع ، ويمكن أن ترجع إلى شرحه، والله سبحانه وتعالى يمكر بمن مكر بالدين، قال تعالى: وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30].. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30]، وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُون * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ [النمل:50-51].

    إذاً: الله سبحانه وتعالى يمكر بالكفار، والله يمكر للمسلمين ويمكر على الكفار، يمكر للمسلمين لمصلحة المسلمين، ويمكر على الكفار، ويمكر بالكفار، أي: يوقع بهم، مثل الكيد كاده وكاد له، كاده أي: ضده، حاك ضده وعمل ضده، وكاد له، أي: من أجله ولمصلحته، قال الله تعالى: كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ [يوسف:76] أي: لأجل يوسف، وأما إذا كاد الله شخصاً فإنه يهلك، ولذلك من كادك فكده، أي: اجعل الكيد عليه، وهذه الصفات لا يشتق منها أسماء، فلا يقال: الله هو الكائد والماكر؛ لأنها صفات مقيدة، الله ماكر بمن مكر به، وماكر بمن مكر بالدين، وماكر بمن مكر بالمسلمين، والله يكيد من يكيد للدين، ويكيد من يكيد المسلمين.

    تأخير كفارة الصيام عن الشيخ الكبير

    السؤال: هل يجوز تأخير كفارة الصيام عن الشيخ الكبير إلى بعد العيد؟

    الجـواب: نعم.

    الإطعام بدون إدام

    السؤال: هل يجوز الإطعام بدون إدام؟

    الجواب: نعم. ولكن من الأفضل أن يجعل معه شيئاً من الإدام.

    حكم التأمين

    السؤال: ما حكم التأمين للعلاج؟

    الجواب: إذا صار التأمين بالشروط الشرعية فهو جائز. سواءً للعلاج، أو للسيارات، أو لغير ذلك، لا بأس به إذا كان بالشروط الشرعية، وفكرة التأمين الشرعي: أن يجتمع مجموعة من الأشخاص، أو مؤسسة تتبنى هذا، وكل واحد من هؤلاء المشاركين في التأمين يدفع قسطاً معلوماً، ويتضامنون فيما بينهم ويتراضون إذا حصل على واحد منهم شيء أن يعوض من هذا الصندوق، وهذا الصندوق يمكن أن ينمى ويستثمر أو لا يستثمر، تستثمر الأموال التي فيه لصالح هؤلاء الأشخاص، فهذا المال ملك للذين وضعوه في الصندوق، ويعوضون منه حسب ما تراضوا عليه، وليس ملكاً للشركة، ولم تأخذ منه الشركة شيئاً، أما التأمين التجاري فإن الشركة تأخذ الأموال من الناس وتمتلكها هي وإذا صار شيء للشخص عوضوه، وإذا ما صار شيء ذهب ماله، فهذا هو الميسر.

    حكم الزكاة عن أموال الجمعيات

    السؤال: ما حكم الزكاة عن أموال الجمعيات؟

    الجواب: الجمعية شيء آخر، والمال الذي يجمعونه إذا كان ليس خيرياً وليس مالاً للآخرين، وغير خارج عن ملك الشخص، ففيه الزكاة، أما إذا كان صندوق تبرعات خيرياً، والذي يدفع مالاً لا يسترده، فهذا ليس فيه زكاة، وهو مثل أموال صناديق التبرعات وصناديق الصدقات، فهذه الصناديق الخيرية ليس فيها زكاة، لأنه ليس لها مالك معين، وهنا قاعدة: (كل ما ليس له مالك معين فليس فيه زكاة).

    أكل الحوت كان بعد أن أنضجوه

    السؤال: هل الحوت الذي أكلوه بعد النضج أم قبل النضج؟

    الجـواب: أكيد أنهم أوقدوا عليه وأنضجوه وأكلوا منه.

    حكم إخراج صدقة جارية من مال الميت

    السؤال: هل يجوز إخراج صدقة جارية عن الميت من ماله الخاص قبل توزيعه على الورثة؟

    الجواب: نعم. إذا رضي الورثة بذلك، لكن أجر الصدقة الجارية الحقيقي عندما يخرجه الميت من ماله قبل أن يموت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...) فقال: (عمله) وليس عمل غيره، (انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية) عملها قبل أن يموت (أو علم ينتفع به) تركه قبل أن يموت.. أما كوننا نتصدق عن الميت بصدقة جارية أو غير جارية فهي تصل إليه إن شاء الله، لكن إذا أردت تطبيق الحديث؛ فإنه الشخص يعمله قبل أن يموت، يعمله لنفسه قبل أن يموت.

    تقسيم الساعات للذهاب إلى المسجد في صلاة الجمعة

    السؤال: كيف نقسم الساعات للذهاب إلى المسجد في صلاة الجمعة؟

    الجواب: تبدأ الساعة -كما ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ، ورجح ذلك من أوجه- من بعد طلوع الشمس إلى طلوع الإمام على المنبر، هذا الوقت يقسم إلى خمسة أجزاء، الجزء الأول منه هو الساعة الأولى، فإذا أراد أن يحصل أجر التصدق ببدنة، فيذهب في الساعة الأولى، وهي الجزء الأول بعد طلوع الشمس.

    وقال بعضهم: بعد طلوع الفجر، ولكن المسلمين ومن قديم عملهم ليس على هذا، فإن بعد الفجر كانوا يرجعون إلى بيوتهم، ويغتسل أحدهم ويتجهز ويأتي إلى المسجد، ولم يكن يجلس بعد الصلاة مباشرة، ولذلك التبكير والتهجير من بعد طلوع الشمس، وهو بداية الساعة الأولى.

    حكم أخذ الزيادة من البنوك والشركات الإسلامية

    السؤال: أودعت مبلغاً في شركة إسلامية للاستثمار، وبعد مدة وجدت في الرصيد زيادة، فما حكمها؟

    الجواب: إذا كانوا يتاجرون ويستثمرون بطرق شرعية، كأن قالوا مثلاً: نحن نشتري نفطاً ونبيعه، أو عندنا مزارع ونبيع الثمار، ونحن عندنا تجارة مواد البناء، نستورد أسمنتاً وحديداً وخشباً ثم نبيعها في السوق المحلي، أو نحن نشتري جلداً من مكان ونبيعه على شركات في إيطاليا لدبغه، وبعد ذلك ننقله إلى لبنان لتصنيعه ملابس، ثم نبيعه في بلدان أخرى، تجارة دولية، فما دام أن هذه التجارة في مباحات فأرباحها حلال أن تأخذها، فأنت تستفسر منهم: ماذا يفعلون بالمال؟ وفي أي مجال يتاجرون به؟ أما إن قالوا: نتاجر في أسهم بنوك ربوية، أو قالوا: نتاجر في عملات ليس فيها تقابض يداً بيد أو في طرق غير شرعية، فلا تأخذ هذه الأرباح.

    من هو الفقير الذي تحل له الزكاة؟

    السؤال: ما حكم دفع الزكاة إلى شخص فقير، ولكن سبب فقره عدم جده في العمل واعتماده على الغير؟

    الجـواب: النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الرجلان وطلبا الزكاة، نظر فيهما وقال: (إنها لا تحل لغني ولا لذي مرةٍ سوي) ذي مرة، أي: قوي، وسوي، أي: سليم من العاهات قادر على العمل، فلا تحل له الزكاة، إذاً: القوي القادر على الكسب لا تحل له الزكاة.

    ضبط كلمة (ضرب)

    السؤال: هذا يسأل عن ضبط كلمة (ضرب) يقول: لعل مفرد الضراب ضِرب، كما هو دارج في كثير من القبائل.

    الجواب: هذه القبائل ضاربة بالعامية، أما بالنسبة لكلام العلماء فإنهم قالوا: (الضَّرب) بفتح المعجمة (الضاد)، بفتح المعجمة، لكنه أشار إلى أن الراء مكسورة أيضاً، (ضَرِب) بكسر الراء فالضاد مفتوحة والراء مكسورة ( ضَرِب ).

    حكم وضع كفارة اليمين مع زكاة الفطر

    السؤال: علي كفارة يمين، فهل يمكن وضعها مع زكاة الفطر؟

    الجـواب: لا، والسبب في ذلك أن زكاة الفطر يمكن أن تعطيها لشخص واحد، أما كفارة اليمين فيجب إعطاؤها لعشرة مساكين مختلفين، ولذلك أنت إذا وضعتها مع صدقة الفطر في كيس -مثلاً- فهي طعام عشرة مساكين، ثم يعطي لعائلة أو لشخص واحد، أو لعائلة ثلاثة مساكين أو خمسة.

    حكم من أفطر ظاناً أن الشمس قد غربت

    السـؤال: سافرت إلى جدة في الساعة الخامسة، وبعد مضي نصف ساعة وضع ملاحو الطائرة الإفطار، ثم أفطرنا في الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة بعد ظننا أن الشمس قد غربت، ثم أعلن أحد الملاحين في الساعة السادسة أن الإفطار قد حان، فما حكم صيامنا؟

    الجواب: عليكم إعادة هذا اليوم.

    حكم من رأت الدم بعد الإفطار ولم تعلم متى نزل

    السؤال: امرأة رأت دم الحيض عند الوضوء لصلاة المغرب وذلك بعد الإفطار، ولا تدري هل هذا الدم نزل قبل المغرب أم بعده، فما حكم صيامها؟

    الجواب: ما دام أنها لا تدري متى نزل الدم، ما علمت إلا الآن أنه نزل، ولا تدري قبل كيف كان، فالأصل أنها كانت طاهرة؛ ولذلك فصيامها صحيح.

    حكم وضع السمك في المقلاة وهو حي

    السؤال: هل يجوز رمي السمك في المقلاة وهو حي فيطبخ بهذه الطريقة؟

    الجواب: كرهه بعض أهل العلم لما فيه من تعذيب، وهذه من المسائل التي سئل عنها الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسائله، وهي مذكورة في كتب الفقه أيضاً، فالأحسن أن يترك حتى يموت وحتى تذهب الحياة منه، ثم بعد ذلك يقلى.

    حكم وضع أرباح الشركة في بنك ربوي

    السؤال: وضع أرباح الشركة في البنك الربوي؟

    الجواب: إذا لم يكن هناك مجال لحفظ المال إلا هذا فيجوز من باب الضرورة، ولكن لا يجوز أخذ الفوائد عليه.

    حكم دفع الزكاة للأعمال الخيرية

    السؤال: هل تدفع زكاة المال لأعمال خيرية مثل المساهمة في تعمير المساجد؟

    الجـواب: لا، لأن مصارف الزكاة معروفة هي ثمانية، منها: في سبيل الله، وهو الجهاد، وبعض العلماء قال: الحج يدخل فيه؛ لأجل الحديث: (إن الحج والعمرة لمن سبيل الله) وأما تعمير المساجد فليس من الصدقات.

    حكم دفع الزكاة للأقرباء

    السؤال: هل يجوز دفع زكاة المال للأقرباء، مثل أهل الزوجة والعمات والخالات؟

    الجـواب: نعم، إذا كانوا فقراء مستحقين.

    حسن الخاتمة

    السؤال: من مات وهو يصلي، فكيف حاله؟

    الجواب: من مات وهو يصلي يرجى أن يكون هذا من علامات حسن الخاتمة، وقد جاء في الحديث: (إن الله إذا أراد بعبد خيراً عسله قالوا: وما عسله؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه).

    الصلاة في السفر

    السؤال: كنت مسافراً، وفي العودة خرجت من المدينة التي كنت فيها قبل أذان العصر، والمسافة عادةً أن نصل إلى بلدنا قبل المغرب، فهل أصلي العصر قبل السفر أو أنتظر حتى أصلي في بلدي مع احتمال أن أصل بعد المغرب؟

    الجواب: لا يجوز أن تؤخر العصر إلى المغرب، لابد أن تصليها في وقتها في الطريق، وهذا على حسب حالك؛ فإن كنت لا زلت مسافراً في البلد التي خرجت منها، كأن تكون جالساً فيها يوماً أو يومين أو ثلاثة مثلاً، فتقصر وتجمع العصر مع الظهر فيها وتنطلق ولا حرج، وإذا كنت مقيماً فيها فعند ذلك تصلي في الطريق على حسب حالك.

    حكم ا لمرور من الميقات بدون إحرام

    السؤال: ذهبت لأداء فريضة الحج قبل سنة، ومررنا بميقات وادي المحرم ولم نحرم؛ لأن الوقت كان مبكراً ونحن سوف ننزل إلى جدة ، فقال بعض المشايخ: يجب أن تعودوا إلى الميقات، ولم نذهب بل ذهبنا إلى رابغ ، فما الحكم؟

    الجواب: إذا لم تحرم من المكان الذي مررت عليه فيلزمك الدم.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2738097667

    عدد مرات الحفظ

    684531571