إسلام ويب

حادثة الإفكللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أنزل الله إلينا كتابه الكريم ليعلمنا ويؤدبنا، فمن الآداب التي حثنا عليها القرآن وأرشدنا إليها: أدب التثبت في نقل الأخبار، وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن أهمية مبدأ التثبت، مستشهداً بما وقع في حادثة الإفك، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في موقف الجلاس، مبيناً ما يترتب على الخوض في مثل هذه الأمور من تقويض لدعائم المجتمع المسلم.

    1.   

    أهمية مبدأ التثبت والتبين في نقل الأخبار

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    أما بعد:

    فمع اللقاء السابع على التوالي ما زلنا مع سورة الحجرات، مع سورة التربية والأخلاق، وما زلنا نعيش مع هذه الآداب السامية العالية الرفيعة، التي يعلِّم الله جل وعلا بها عباده المؤمنين كيف يعاملون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاهي الآيات تشير إلى حادثٍ وقع من وفد بني تميم الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في العام التاسع الذي سمي بعام الوفود، وكان من بين هذا الوفد الأقرع بن حابس الذي جاء ينادي على النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرات زوجاته رضي الله عنهن جميعاً، ظل ينادي على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا محمد! يا محمد! اخرج إلينا. يا محمد! فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم، فعاود الأقرع النداء، يا محمد! اخرج إلينا؛ فإن حمدي زين، وإن ذمي شين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذاك الله عز وجل) فنـزل قول الله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات:4-5].

    الحديث ذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور ، وقال: أخرجه أحمد وابن مردويه، وابن جرير ، والطبراني بسندٍ صحيح، والترمذي بسندٍ حسن.

    إن النبي صلى الله عليه وسلم ما احتجب عن أصحابه وعن الناس إلا في أوقات يشتغل فيها بمهمات نفسه، فكان إزعاجه في هذا الوقت معه صلى الله عليه وسلم ، ولكن لحياء النبي عليه الصلاة والسلام، كان لا يقول لأصحابه ذلك، ولكن الله جل وعلا لا يستحيي من الحق فنـزل قول الله عز وجل ليعلم هؤلاء ومن جاء بعدهم، كيف يكون الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم.

    وبعد أن وضعت السورة أيها الأحباب المنهج العملي للأدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، تبدأ السورة بوضع منهجٍ متكاملٍ لأسس مجتمعٍ إسلاميٍ كريم، سليم العقيدة، نقي القلب، نظيف المشاعر، مهذب الأخلاق، عف اللسان، عك السريرة، تصان فيه الحرمات، ولا تتبع فيه العورات، ويبدأ هذا المنهج التربوي والأخلاقي الذي وضعه العليم الخبير الذي يقول ربنا جل وعلا في ذلك: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] يبدأ هذا المنهج التربوي الأخلاقي بهذه القاعدة التشريعية العظيمة الكبيرة، وبتثبيت هذا المبدأ الكبير الخطير ألا وهو مبدأ التثبت والتبين للأنباء والأخبار، فيقول العزيز الغفار جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6].

    الله أكبر! إنه التشريع من العليم الخبير، يا له من مبدأٍ عظيم، ويا له من مبدأٍ كبير، إنه مبدأ التثبت والتبين من الأنباء والأخبار، لا تتخذ القرارات، ولا الفرمانات إلا بعد التبين والتثبت، فأين المسلمون من هذا المبدأ العظيم الكبير، ضاع هذا المبدأ العظيم، وضاعت هذه القاعدة الكبيرة، فأصبح كل مسئولٍ في مكتبه الوثير، وتحت مكيفه الكبير، أصبح يتخذ القرار دون تبين أو تثبت، ضاعت هذه القاعدة، وضاع هذا المبدأ العظيم الجليل، وأنى لأصحاب الأموال الذين تسربلوا بالريالات والدولارات، أنى لهم أن يحسوا بالفقراء والمحرومين وذوي الحاجات، بذرة قلم تتخذ القرارات التي بها تخرب البيوت، وتبكي العيون، وتشرخ القلوب، وتأتي الآلام فوق الآلام .. بذرة قلم تتخذ القرارات في المكاتب دون تثبت أو تبين.

    1.   

    الخوض في عرض رسول الله بسبب غياب مبدأ التثبت والتبين

    أيها المسلمون .. يا عباد الله! يا من استقر الإيمان في قلوبكم! ينادي عليكم الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6].

    أثر ضياع مبدأ التثبت على الأمة

    يوم أن ضاع هذا المبدأ، وضاعت هذه القاعدة كم من فتنة وقعت بسبب خبر ٍكاذب نقله فاسقٌ فاجر، بوذي أو يهوديٌ أو نصرانيٌ، أصبح البوذي مصدقاً، وأصبح النصراني مصدقاً وأصبح الكافر مصدقاً، أصبح كلام البوذي هو الثقة، وأصبح كلام الكافر هو المصدق في وسط المسلمين وفي مجتمعاتهم وبلادهم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، كم من فتنةٍ وقعت بسبب خبرٍ كاذب نقله فاسقٌ فاجر؟! كم من أطفالٍ شردوا، وكم من حروبٍ اشتعلت بسبب أخبار كاذبة نقلت دون تثبتٍ أو تبينٍ أو تحرٍ، كم من بيوتٍ خربت، وكم من أرزاقٍ تسبب بعض الناس في قطعها بسبب عدم التحري، وعدم التبين والظلم البين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    كم فرق بين الزوجين، كم فرق بين الأبناء والأحباب والوالدين والإخوة بسبب ضياع هذا المبدأ الكبير وغياب هذه القاعدة التشريعية العظيمة ألا وهي: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6] كم من الحروب التي مات فيها ملايين البشر بسبب غياب وضياع هذا المبدأ.

    يا عباد الله! إنه مبدأ التثبت والتبين والتحري، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ووالله ما وقعت على ظهر الأرض فتنة في تاريخ الأمة الطويل إلا بسبب غياب هذا المبدأ وضياع هذه القاعدة الكبيرة: مبدأ التثبت والتبين؛ ولتتجسد بين عينيك يا عبد الله! خطورة هذا المبدأ العظيم فعليك أن تراجع سورة النور.

    سبب حديث الإفك

    بسبب غياب هذا المبدأ وهذه القاعدة العظيمة اتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمي في شرفه وعرضه وأمانته، وفراشه، وزوجه عائشة رضي الله عنها بسبب مقولة كاذبة طيرها رأس النفاق عبد الله بن أُبي بن سلول عليه لعنة الله، طير المنافق هذه العبارة، وهذه القولة الآثمة، وزل في هذه الهاوية السحيقة الخطيرة بعض المسلمين، ونقلوا الخبر الأليم الفظيع وإنا لله وإنا إليه راجعون، زل بعض المسلمين في هذا الخبر والحديث رواه بطوله البخاري ومسلم : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ما خرج لأي غزوةٍ من الغزوات أقرع بين نسائه، ومن وقعت عليها القرعة أخذها النبي صلى الله عليه وسلم معه في سفره، وفي إحدى الغزوات وقعت القرعة على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعد انتهاء الغزوة، وفي طريق العودة إلى المدينة المنورة ، وفي الليل تخلفت أم المؤمنين رضي الله عنها لقضاء حاجتها خلف الجيش، وتأخرت رضي الله عنها لعقدها الذي انفرط من صدرها فعادت إليه لتأتي به، وهي الفتاة الصغيرة في السن، وعادت أم المؤمنين فوجدت الجيش وقد رحل، ولم ينتبه ولم يلتفت أحدٌ من الجيش إلى أنها ليست بداخل هودجها الذي كانت تتحشم فيه بعدما نزلت آية الحجاب.

    ورحل الجيش وذهبت أم المؤمنين فما رأت أحداً فانتظرت في مكانها وهي تعلم أنهم إذا افتقدوها سيرسلون إليها، وجلست رضي الله عنها، وهي الفتاة الصغيرة فغلبها النوم فنامت، وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه وأرضاه كلفه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتأخر خلف الجيش ليأت بالمتاع الساقط لأي فردٍ من أفراد الجيش، ومر صفوان بن المعطل فرأى سواد إنسان فأقبل فرآها أم المؤمنين وكان يعرفها قبل أن تنـزل آية الحجاب فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، تقول الصديقة بنت الصديق: فاستيقظت باسترجاعه. استيقظت بقولته: إنا لله وإنا إليه راجعون، فلما نظرت إليه غمرت وجهي بجلبابي: أي غطيتُ وجهي بجلبابي، تقول: والله ما كلمني كلمة ولا سمعتُ منه كلمة غير استرجاعه: أي غير قولته: إنا لله وإنا إليه راجعون، فأناخ صفوان رضي الله عنه راحلته، وأعرض فركبت أم المؤمنين رضي الله عنها وأخذها صفوان يقود لها الراحلة، إنها زوج نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى أدرك الجيش في وقت الظهيرة، فلما رأى الهودج ورأى صفوان رأس النفاق عبد الله بن أُبي بن سلول، سأل وقال: من هذه؟ قالوا: عائشة رضي الله عنها، فقال رأس النفاق الوقح قولته العفنة الآثمة قال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، امرأة نبيكم باتت مع رجلٍ حتى أصبحت ثم جاء يقودها.

    يا لها من قولةٍ عفنة آثمةٍ شريرة، وطير المنافق هذه الكلمة وهذه القولة، وتلقتها عصابة النفاق، والكذب والإثم والبغي، وطيروا هذه العبارة وهذه القولة الآثمة الشريرة، وسقط في الهاوية بعض المسلمين، الله أكبر! وماجت المدينة المطهرة المنورة بهذا الخبر شهراً كاملاً.

    هاهو رسول الله، رسول الله، يُرمى في عرضه، وفراشه، وأمانته، وزوجته، وفي من؟ في عائشة التي أحبها من كل قلبه، رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرمى في طهارته وهو الطاهر الذي فاضت طهارته على العالمين، يُرمى في صيانة حرمته وهو القائم على صيانة الحرمات في أمته، يُرمى في فراشه، وشرفه، وعرضه، بل قُل: يرمى في كل شيء حينما يُرمى في عائشة رضي الله عنها التي أحبها من كل قلبه، يُرمى في قلبه، وحبه، ودينه، ورسالته، وأغلى ما يعتز به أي عربي، وفيما يعتز بها كل نبي.

    حال الصديقة بنت الصديق بعد الشائعة

    وهاهي الصديقة الطاهرة المطهرة المبرأة من السماء رضي الله عنها ترمى في فراشها وعرضها .. ترمى في شرفها بسبب غياب مبدأ التبين والتثبت.

    نعم يا عباد الله! ترمى في أمانتها وهي التي تربت في العش الطاهر النقي النظيف، وهي الزهرة التي تفتحت في بستان الوحي، وفي حقل القرآن، وعلى يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهاهو الصديق رضي الله عنه الرجل النقي النقي القلب والمشاعر يُرمى في شرفه، وعرضه، وابنته وزوج نبيه وخليله الذي أحبه من كل قلبه، وأحبه النبي من كل قلبه، نعم يُرمى الصديق رضي الله عنه، في أغلى ما يعتز به أي عربي فضلاً عن أي مسلم، ويقول الصديق قولته المشهورة، بمنتهى الحسرة والألم والمرارة، يقول: [والله ما رمينا بهذا في الجاهلية أفنرضى به في الإسلام!].

    يُرمى في شرفه وها هو الصحابي الجليل الطاهر النظيف المجاهد الثقة صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه يرمى في خيانة نبيه وزوجه التي أحبها من كل قلبه، والله يوم أن يرمى صفوان في ذلك يرمى في دينه كله، وإسلامه كله.

    بسبب ضياع هذا المبدأ ماجت المدينة بهذا الخبر الأليم، إنه التثبت والتبين يا عباد الله.

    شهراً كاملاً تموج المدينة بهذه المقولة الآثمة، والرسول صلى الله عليه وسلم يتألم آلاماً تنوء بحملها الجبال الراسيات، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، يتألم النبي حتى إنه ببشريته وبإنسانيته يرسل إلى أسامة حبّ رسول الله وإلى علي ليسألهما عن عائشة رضي الله عنها، إنها بشرية وإنسانية النبي صلى الله عليه وسلم، ولحكمةٍ يعلمها العليم الخبير، يمضي شهرٌ كامل لا تنـزل آيةٌ واحدةٌ في هذا الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهرٌ كاملٌ يا عباد الله! والرسول صلى الله عليه وسلم يتألم وعائشة التي عرفت بالخبر مطحنها الألم ودغدغها البكاء بل وفلق البكاء كبدها، تتألم وهي تسأل أمها ببراءة الفتاة التقية النظيفة النقية، أو علمَ رسول الله بذلك؟ فتقول: بلى، أوعلم أبي ذلك؟ فتقول: بلى، أو تحدث الناس بذلك؟ فتقول أمها: بلى، وتنام عائشة رضي الله عنها يدغدغها المرض ويطحنها الألم ويعصرها الخبر الأليم، والفرية الخطيرة.

    نزول براءة الصديقة رضي الله عنها

    عباد الله: وبعد شهرٍ كاملٍ يذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر إلى عائشة التي تنام في فراشها تتلوى وتتألم وإلى جوارها الصديق ، وإلى جوارها أمها، رضي الله عنهم جميعاً ويجلس النبي صلى الله عليه وسلم، يجلس محمدٌ الإنسان، يجلس النبي الإنسان، يجلس الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، يجلس إلى جوار عائشة رضي الله عنها، ويحمد الله عز وجل، ويثني على الله جل وعلا، ويقول: (يا عائشة ! لقد بغلني عنك كذا وكذا فإن كنتِ بريئة فسيبرؤك الله عز وجل، وإن كنت ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب إلى الله تاب الله عليه -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- فقالت عائشة رضي الله عنها فنظرت إلى أبيها وقالت: أجب رسول الله فيما يقول، فقال الصديق رضي الله عنه: والله ما أجد ما أقوله لرسول الله، فنظرت إلى أمها وقالت: يا أماه! أجيبـي عن رسول الله فيما قال: فقالت أمها: والله يا ابنتي ما أجد ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة فقلتُ: والله لا أجد لكم مثلاً إلا ما قال أبو يوسف: فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون) لك الله يا عائشة! لك الله أيتها الصديقة الطاهرة! نعم يا عائشة: فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون.

    قالت عائشة : [فحولتُ وجهي واضطجعت على فراشي وأنا والله أعلم أن الله مبرئي ببراءتي، ولكني ما كنتُ أظن أن الله منـزلٌ في حقي قرآناً ووحياً يُتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن ينـزل الله جل وعلا فيّ قرآناً يُتلى].

    تقول عائشة رضي الله عنها: كنتُ أرجو الله أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه يبرئني الله بها، تقول: فوالله ما خرج أحدٌ من البيت إلا ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ما زلنا في البيت، نزل الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام تقول: وسري عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي زال عنه أثر الوحي وهو يضحك، ويقول لـعائشة -وكانت أول كلمةٍ قالها-: (أبشري يا عائشة فلقد برأك الله عز وجل) فقالت أمها: [قومي يا عائشة قومي واشكري واحمدي رسول الله، فقالت عائشة : لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل] فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم، وتلا على عائشة وعلى أبيها وعلى أمها براءتها التي نزلت من العليم الخبير، تلا عليها قول الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ * الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:11-26].

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    دعوة إلى أصحاب الكراسي للتثبت

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    أما بعد:

    فيا أيها الأحباب: من أجل خطورة هذا المبدأ وخطورة هذه القاعدة، يجب على كل مسلمٍ أن يتبين وأن يتثبت قبل أن يتخذ أي قرار، وأخص بالذكر المسئولين عن المسلمين في كل مكان، يجب على كل مسلمٍ أن يتبين وأن يتثبت، ويجب عليه أن يكلف نفسه أن يسمع من المتهم قبل أن يتخذ القرار، وإلا فليست القرارات سهلةً هكذا، فسوف يعرض الجميع أمام محكمةٍ قاضيها الله، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والله الذي لا إله غيره إن الظلم ظلمات يوم القيامة، فكم من الناس ظلم خلق الله وعباد الله، وذهب إلى فراشه فنام وغط غطيطاً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    : (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) .. فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:7-8].اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد يا رب العالمين.

    1.   

    موقف الجلاس في غزوة تبوك

    وفي مقابل هذه الصورة الآثمة .. صورة الإفك، والظلم، والطغيان والبطش، وعدم التثبت والتحري نرى صورة مشرقةً جميلةً وضيئةً، تَعلَّموا هذه الصورة واطبعوها في قلوبكم وقلوب أبنائكم وبناتكم إنه ذلك الفتى المؤمن، إنه الفتى الذي لم يتجاوز العاشرة إلا قليلاً، إنه عمير بن سعد رضي الله عنه، ذلكم الفتى البار الذي أحب رسول الله من كل قلبه، وتمكن الإيمان في كل كيانه وتغلغل في كل جوارحه، عمير بن سعد مات أبوه وتزوجت أمه برجلٍ ثري يقال له: الجلاس بن سويد وأحب عمير الجلاس حباً شديداً، وأحب الجلاس عميراً حباً شديداً لإيمانه وصلاحه وتقواه، وفي العام التاسع في غزوة تبوك أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتجهزوا، ويستعدوا لهذه الغزوة البعيدة، في الوقت الذي اشتد فيه الحر وأمرهم بالإنفاق.

    ولما كان المال في أيديهم أسرعوا بالإنفاق، ولكن سكن المال في قلوب المسلمين في هذه الأيام فمن أجل هذا المال يظلم، ويبطش ويطغى من أجل الحفاظ على كرسيه الزائل، ومنصبه الفاني الذي يدر عليه الريالات والدولارات، جاء الجميع بكل أموالهم، جاء الصديق بكل ماله، وجاء عمر بنصف ماله، وسابق المسلمون الصادقون في الإنفاق في سبيل الله، وتباطأ المنافقون الخالصون.

    وعاد الفتى المؤمن عمير بن سعد إلى زوج أمه الجلاس بن سويد ليقص عليه أخبار البطولة، والبذل والعطاء والإنفاق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليستثير همته لينفق في سبيل الله، وإذا بـالجلاس بن سويد يقول قولةً تخرجه من الإسلام دفعةً واحدة، وتدخله في الكفر من أوسع أبوابه، يرد الجلاس بن سويد على الفتى البار المؤمن، ويقول له: [والله إن كان محمدٌ صادقاً فنحن أشر من الحمير].

    وذهل الفتى، وسقط في يده، ودارت به الأرض، ونظر إلى الجلاس وقال: [والله ما كان أحدٌ على ظهر الأرض بعد رسول الله أحب إليّ منك، ولقد قلت مقالةً إن أعلنتها فضحتك، وإن أخفيتها عن رسول الله خنتُ نفسي وديني!! -إن أعلنتها فضحتك، وإن أخفيتها أهلكتُ نفسي وخنتُ نفسي وديني- وإني ذاهبٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره فكن على بينةً من أمرك] وانطلق الفتى البار الصادق إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وأخبره بما قال الجلاس بن سويد .

    هل اتخذ النبي قراراً؟ هل أصدر النبي فرماناً وحكماً مع أن الذي جاءه ثقة وشابٌ موثوقٌ؟ ما أصدر النبي القرار، وما اتخذ النبي الأمر، بل قال اجلس يا عمير ؟ وأرسل النبي أحد أصحابه ليأتي بـجلاس بن سويد ، إنه التثبت والتبين.

    قال سليمان للهدهد: سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النمل:27]

    نحن لا نأخذ بهذه الكلمات المعسولة، وبهذه الكلمات الحلوة، فإن كل أحدٍ يريد أن يثبت لنفسه الحق، ويريد أن يزيح عن نفسه المسئولية، ولكن هيهات هيهات، فإن الكل مسئول أمام من يعلم السر وأخفى، قال النبي عليه الصلاة والسلام: اجلس يا عمير ؟ وأرسل أحد أصحابه فأتى بالـجلاس بن سويد، فأقبل الجلاس وحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس بين يديه، فقال له النبي: (يا جلاس ما مقالةٌ سمعها منكَ عمير بن سعد ) وذكر له النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله عمير فقال الجلاس : [لا والله يا رسول الله ما قلتُ هذا أبداً، وإني أحلف بالله أن عميراً كذب عليك].

    ونظر النبي إلى عمير بن سعد ، وقد احتقن وجهه بالدم، وتساقطت الدموع على خديه وصدره مدراراً وهو يرفع رأسه إلى السماء .. يرفع عمير الفتى البار رأسه إلى السماء بعد هذا الموقف الحرج وهو يدعو الله جل وعلا ويقول: اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمتُ به.

    واستجاب الله دعوة هذا الفتى، صعدت الدعوة إلى الله فاستجيبت فنـزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذه ما كان يأخذه! فعلم الصحابة أن الوحي يتنزل فتعلقت الأنظار برسول الله صلى الله عليه وسلم وصمتت الألسنة، وهدأت النفوس وسكنت الجوارح، وشخصت الأبصار برسول الله صلى الله عليه وسلم والجلاس بدأ يظهر عليه الخوف وبدأ يرتعد، وبدأ يتهلل الفتى البار المؤمن عمير بن سعد رضي الله عنه، وسري عن النبي صلى الله عليه وسلم وزال عنه أثر الوحي وهو يبتسم ويتلو قول الله جل وعلا: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [التوبة:74] الله أكبر! وارتعد الجلاس بن سويد ، وقال: صدق والله عمير يا رسول الله، وإني لمن الكاذبين، أتوب إلى الله يا رسول الله، أتوب إلى الله يا رسول الله، والتفت النبي إلى الفتى الصادق البار عمير بن سعد وهو يبتسم ومد النبي يده الشريفة إلى أذن عمير بن سعد وأمسكها برفقٍ وقال لـعمير : (وفت أذنك ما سمعت وصدقك ربك يا عمير ).

    الله أكبر! إنه الصدق وإنه التثبت والتبين.

    وبعد ذلك أيها الأحباب يُذكِّر الله الصحابة والمسلمين جميعاً بالنعمة العظيمة الكريمة ألا وهي: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات:7-8].

    اللهم ارزقنا الصدق في أقوالنا، وارزقنا الإخلاص في أعمالنا.

    اللهم ارزقنا لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً جزلاً على البلاء صابراً.

    اللهم ارزقنا اليقين فيك، اللهم ارزقنا التوكل عليك، اللهم ارزقنا الصبر على بابك، اللهم ارزقنا الاستعانة بك والاستغاثة بك.

    اللهم ارزقنا يقيناً يباشر قلوبنا، وإخلاصاً يصدق أعمالنا، وصدقاً يباشر أقوالنا يا رب العالمين.

    اللهم اجعلنا من الصادقين، اللهم طهر ألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، وأعمالنا من الشرك أنت ولي ذلك ومولاه.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

    اللهم لا تدع لأحدٍ منا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا أديته، ولا حاجةً لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين.

    اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل اللهم فينا شقياً ولا محروماً.

    اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى.

    اللهم تقبل منا واقبلنا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك التواب الرحيم، ووفق ولاة الأمر لما تحبه وترضاه أنت ولي ذلك ومولاه يا رب العالمين، هذا وأكثروا من الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    هذا وإن كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهوٍ أو زللٍ أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.