إسلام ويب

كتاب الدياتللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا يخلو القتل من أن يكون عمداً أو خطأ فإن كان عمداً فعقوبته هي النفس بالنفس إلا أن يعفو أولياء الدم، وإن كان خطأ في الدية، وقد حددتها السنة، أما لو كان الاعتداء على عضو من الأعضاء فقد ثبت فيها الدية وقد يثبت الأرش، وكل هذا دلت عليه السنة، ومما يتعلق بهذا القسامة وقد كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام.

    1.   

    باب النفس بالنفس

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اللهم اغفر لنا ولشيخنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.

    أما بعد: فبأسانيدكم إلى الإمام أبي داود رحمنا الله تعالى وإياه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الديات.

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا عبيد الله يعني: ابن موسى عن علي بن صالح عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة, فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قتل به, وإذا قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة فودي بمائة وسق من تمر, فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة, فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [المائدة:42], والقسط: النفس بالنفس, ثم نزلت: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [المائدة:50] )].

    1.   

    باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه

    1.   

    باب الإمام يأمر بالعفو في الدم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أصيب بقتل أو خبل فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص, وإما أن يعفو, وإما أن يأخذ الدية, فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه, ومن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: ( ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ( قتل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فدفعه إلى ولي المقتول, فقال القاتل: يا رسول الله, والله ما أردت قتله, قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للولي: أما إنه إن كان صادقاً ثم قتلته دخلت النار, قال: فخلى سبيله, قال: وكان مكتوفاً بنسعة فخرج يجر نسعته, فسمي: ذا النسعة ).

    حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عوف قال: حدثنا حمزة أبو عمر العائذي قال: حدثنا علقمة بن وائل قال: حدثني وائل بن حجر قال: ( كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة, قال: فدعا ولي المقتول فقال: أتعفو؟ قال: لا, قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا, قال: أفتقتل؟ قال: نعم, قال: اذهب به, فلما ولى, قال: أتعفو؟ قال: لا, قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا, قال: أفتقتل؟ قال: نعم, قال: اذهب به فلما كان في الرابعة, قال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه, قال: فعفا عنه, قال: فأنا رأيته يجر النسعة ).

    حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني جامع بن مطر قال: حدثني علقمة بن وائل بإسناده ومعناه.

    حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا عبد القدوس بن الحجاج قال: حدثنا يزيد بن عطاء الواسطي عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحبشي فقال: إن هذا قتل ابن أخي, قال: كيف قتلته؟ قال: ضربت رأسه بالفأس ولم أرد قتله, قال: هل لك مال تؤدي ديته؟ قال: لا, قال: أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته؟ قال: لا, قال: فمواليك يعطونك ديته؟ قال: لا, قال للرجل: خذه, فخرج به ليقتله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه إن قتله كان مثله, فبلغ به الرجل حيث يسمع قوله, فقال: هو ذا فمر فيه ما شئت, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار, قال: فأرسله ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا محمد بن إسحاق فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن ضميرة الضمري وأخبرنا وهب بن بيان وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي وهذا حديث وهب وهو أتم, يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه قال موسى: وجده, ( وكانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً ثم رجعت إلى حديث وهب؛ أن محلم بن جثامة الليثي قتل رجلاً من أشجع في الإسلام, وذلك أول غير قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتكلم عيينة في قتل الأشجعي لأنه من غطفان, وتكلم الأقرع بن حابس دون محلم لأنه من خندف, فارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة ألا تقبل الغير؟ فقال عيينة: لا والله حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي, قال: ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة ألا تقبل الغير؟ فقال عيينة مثل ذلك أيضاً إلى أن قام رجل من بني ليث, يقال له: مكيتل, عليه شكة وفي يده درقة, فقال: يا رسول الله, إني لم أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلاً إلا غنماً وردت فرمي أولها فنفر آخرها, اسنن اليوم وغيره غداً, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمسون في فورنا هذا وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة, وذلك في بعض أسفاره, ومحلم رجل طويل آدم وهو في طرف الناس, فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان فقال: يا رسول الله, إني قد فعلت الذي بلغك، وإني أتوب إلى الله عز وجل فاستغفر الله لي يا رسول الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام, اللهم لا تغفر لـمحلم, بصوت عال, زاد أبو سلمة: فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه, فقال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد ذلك )].

    1.   

    باب ولي العمد يرضى بالدية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله, فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل أو يقتلوا ).

    حدثنا عباس بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى، ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني أبو داود قال: حدثنا حرب بن شداد قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو هريرة قال: ( لما فتحت مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى، وإما أن يقاد, فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه فقال: يا رسول الله, اكتب لي, قال العباس: اكتبوا لي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لـأبي شاه ), وهذا لفظ حديث أحمد.

    قال أبو داود: اكتبوا لي يعني: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم].

    1.   

    باب من يقتل بعد أخذ الدية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا مطر الوراق وأحسبه عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية )].

    1.   

    باب فيمن سقي سماً فمات أيقاد منه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك ( أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة, فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك, فقالت: أردت لأقتلك, فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك, أو قال: علي, قال: فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا, فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا عباد بن العوام، ح وحدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة قال هارون: عن أبي هريرة ( أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم: شاة مسمومة, قال: فما عرض لها النبي صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية، نحو حديث جابر, قال: فمات بشر بن البراء بن معرور, فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعت؟ ), فذكر نحو حديث جابر ( فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت, ولم يذكر أمر الحجامة ).

    حدثنا سليمان بن داود المهري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله يحدث ( أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية, ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع فأكل منها, وأكل رهط من أصحابه معه, ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها, فقال: أسممت هذه الشاة, قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذه في يدي, الذراع, قالت: نعم, قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبياً فلن يضره، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه, فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها, وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة, واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة, حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار ).

    قال أبو داود: هذه اليهودية أخت مرحب الذي قتله محمد بن مسلمة التي سمت الشاة].

    1.   

    باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل عبده قتلناه, ومن جدع عبده جدعناه ) ].

    وهذا الحديث منقطع, الحسن لم يسمع من سمرة, قال الإمام أحمد رحمه الله: أخشى أن الحسن لم يسمع من سمرة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة بإسناده مثله, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خصى عبده خصيناه ), ثم ذكر مثل حديث شعبة و حماد.

    قال أبو داود: ورواه أبو داود الطيالسي عن هشام مثل حديث معاذ.

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن ابن أبي عروبة عن قتادة بإسناد شعبة مثله, زاد: ( ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: لا يقتل حر بعبد ).

    حدثنا محمد يعني: ابن إبراهيم قال: حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن قال: ( لا يقاد الحر بالعبد ).

    حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا سوار أبو حمزة قال: حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ( جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جارية له يا رسول الله, فقال: ويحك! ما لك؟ قال: شراً, أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل, فطلب فلم يقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فأنت حر, فقال: يا رسول الله, على من نصرتي؟ قال: على كل مؤمن أو قال: كل مسلم )].

    1.   

    باب القتل بالقسامة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة و محمد بن عبيد المعنى قالا: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ( أن محيصة بن مسعود و عبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل, فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود, فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة و محيصة فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكبر الكبر, أو قال: ليبدأ الأكبر, فتكلما في أمر صاحبهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته, قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم, قالوا: يا رسول الله! قوم كفار, قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله, قال سهل: دخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها ) هذا أو نحوه.

    قال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد قال فيه: ( قال: أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم, ولم يذكر بشر دماً, وقال عبدة عن يحيى كما قال حماد ؛ ورواه ابن عيينة عن يحيى فبدأ بقوله: تبرئكم يهود بخمسين يميناً تحلفون ), ولم يذكر الاستحقاق.

    وهذا وهم من ابن عيينة.

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة ( أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل و محيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في فقير أو عين, فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه قالوا: والله ما قتلناه, فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك, ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه, وعبد الرحمن بن سهل, فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر كبر, يريد السن, فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب, فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك, فكتبوا: إنا والله ما قتلناه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا, قال: فتحلف لكم يهود, قالوا: ليسوا بمسلمين, فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده, فبعث إليهم مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار, قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء ) ].

    وفي هذا أنه يقدم الأكبر من الإخوة في الكلام, وفي الدخول وفي المجلس إجلالاً وتعظيماً ولو كان السن الفارق يسيراً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد وكثير بن عبيد قالا: وحدثنا محمد بن الصباح بن سفيان قال: أخبرنا الوليد عن أبي عمرو وهو: ابن عمرو عن عمرو بن شعيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء على شط لية البحرة, فقال: القاتل والمقتول منهم ), هذا لفظ محمد ( ببحرة ), أقامه محمود وحده. قال بعضهم بنحوه ].

    1.   

    باب في ترك القود بالقسامة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في ترك القود بالقسامة.

    حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلناه، ولا علمنا قاتلاً، فانطلقنا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ( تأتوني بالبينة على من قتل هذا. قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة ).

    حدثنا الحسن بن علي بن راشد قال: أخبرنا هشيم عن أبي حيان التيمي قال: حدثنا عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال: ( أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله! لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا، قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فأبوا، فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده ).

    حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني قال: حدثني محمد يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد الرحمن بن بجيد قال: إن سهلاً والله أوهم الحديث، ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى يهود أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه، فكتبوا يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً، قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده بمائة ناقة ).

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و سليمان بن يسار عن رجال من الأنصار: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لليهود وبدأ بهم، أيحلف منكم خمسون رجلاً؟ فأبوا، فقال للأنصار: استحقوا. قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟! فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم )].

    1.   

    باب يقاد من القاتل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام عن قتادة عن أنس: ( أن جارية وجدت قد رض رأسها بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي، فأومت برأسها، فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس: ( أن يهودياً قتل جارية من الأنصار على حلي لها، ثم ألقاها في قليب، ورضخ رأسها بالحجارة، فأخذ، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات ) قال أبو داود: رواه ابن جريج عن أيوب نحوه.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن هشام بن زيد عن جده أنس: ( أن جارية كان عليها أوضاح لها فرضخ رأسها يهودي بحجر، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها: من قتلك فلان؟ قتلك فلان؟ فقالت: لا، برأسها، قال: من قتلك؟ فلان قتلك؟ قالت: لا، برأسها، قال: فلان قتلك؟ قالت: نعم، برأسها، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل بين حجرين )].

    1.   

    باب أيقاد المسلم بالكافر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال: حدثنا قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال: ( انطلقت أنا والأشتر إلى علي عليه السلام، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال مسدد : فأخرج كتاباً وقال أحمد: كتاباً من قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ). قال مسدد عن ابن أبي عروبة.

    حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذكر نحو حديث علي زاد فيه: ( ويجير عليهم أقصاهم، ويرد مشدهم على مضعفهم ومتسريهم على قاعدهم ) ].

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    تقدمت الإشارة إلى أن المؤمن لا يقتل بالكافر، وأن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى قتل رجلاً قتل معاهداً تعزيراً فيما يظهر، وليس حداً، وذلك لظهور الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقتل مسلم بكافر ).

    1.   

    باب في من وجد مع أهله رجلاً فقتله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي المعنى واحد، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: ( يا رسول الله! الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم )، قال عبد الوهاب إلى ما يقول سعد .

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم ) ].

    من وجد مع أهله أحداً فلا يجوز له أن يقتله، ولو قتله فإنه يقتل به، والعلة في هذا أن الشريعة إنما منعت مثل ذلك؛ لأنه يفتح باب فساد عريض، وذلك أن الإنسان إذا أسقط الحد لمن قتل رجلاً يزعم أنه أتى زوجته، أو كان في بيته، فإن هذا يدعو الناس إلى الإجرام، كل من كان يريد أن يقتل أحد أتى به إلى البيت ثم قتله، ويصبح هذا هدر، ولهذا الشريعة لا تأتي بفتح باب فساد بل تغلق هذا الباب، وأما هذه الوقائع لو كانت حقيقية وهي لو أن رجلاً قتل أحداً بحق عند أهله فهذه نادرة، لو فتح هذا الباب لأهدرت دماء كثيرة.

    1.   

    باب العامل يصاب على يديه خطأً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقاً فلاجه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: القود يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا، فرضوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم، فقالوا: نعم، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أرضيتم؟ قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفوا عنهم، فكفوا، ثم دعاهم فزادهم، فقال: أرضيتم؟ فقالوا: نعم، قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا: نعم، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم )].

    1.   

    باب القود من الضربة، وقص الأمير من نفسه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو عن بكير عن عبيدة بن مسافع عن أبي سعيد الخدري قال: ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسماً أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه، فجرح بوجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعال فاستقد. فقال: بل عفوت يا رسول الله ).

    حدثنا أبو صالح قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: ( خطبنا عمر بن الخطاب: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إلي أقصه منه، قال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أقصه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه ) ].

    وهذا لتمام الإسلام وكمال عدله، فمقام النبوة في ذلك مقام عصمة، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك التشريع، وبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخضع نفسه وأنزلها لمثل ذلك من القصاص والقود فإنما دونه من باب أولى من الملوك والرؤساء والوجهاء والأغنياء والشرفاء وغيرهم.

    1.   

    باب عفو النساء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه سمع حصناً، أنه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول، وإن كانت امرأة ). قال أبو داود: ينحجزوا: يكفوا عن القود.

    حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا حماد، وحدثنا ابن السرح قال: حدثنا سفيان قال: وهذا حديثه عن عمرو عن طاوس قال: من قتل، وقال ابن عبيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قتل في عميا في رمي يكون بينهم بحجارة، أو بالسياط، أو ضرب بعصاً فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمداً فهو قود ). قال ابن عبيد: (قود يد)، ثم اتفقا، (ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل). وحديث سفيان أتم.

    حدثنا محمد بن أبي غالب قال: حدثنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن كثير قال: حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر معنى حديث سفيان ].

    1.   

    باب الدية كم هي؟

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأً فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون ذكر ).

    حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال: حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: ( كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر، فقام خطيباً فقال: إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئاً ) لم يحفظه محمد.

    قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث موسى وقال: وعلى أهل الطعام شيئاً لا أحفظه ) ].

    والصواب أنه من مرسل عطاء بن أبي رباح السابق، هنا جاء موصولاً ومرسلاً، والصواب الطريق الأولى التي فيها الإرسال.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك الطائي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر ). وهو قول عبد الله ].

    والصواب في حديث الحجاج بن أرطأة في هذا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود ولا يصح مرفوعاً، والصواب ... الترمذي رحمه الله في السنن.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: ( أن رجلاً من بني عدي قتل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفاً ) قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ابن عباس ].

    وهذا هو الصواب، وقد صوب أبو حاتم والنسائي الإرسال لا الوصل، وذلك أن محمد بن مسلم فيه ضعف.

    1.   

    باب في دية الخطأ شبه العمد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن حرب و مسدد المعنى قالا: حدثنا حماد عن خالد عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثاً ثم قال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده -إلى هاهنا حفظته عن مسدد، ثم اتفقا- ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط، والعصا، مائة من الإبل: منها أربعون في بطون أولادها ) وحديث مسدد أتم.

    حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة ) ].

    أحاديث الخطأ صريحة وصحيحة، وأحاديث العمد صحيحة وصريحة، وأما أحاديث شبه العمد فلا تخلو من علل، لكن مجموعها يدل على أن لها أصل، ولكن قد جاء في ذلك موقوفات صحيحة عن جماعة من الصحابة من الخلفاء وغيرهم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة أيضاً عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو داود: ورواه أيوب عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمرو مثل حديث خالد، وقول زيد و أبي موسى مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عمر، ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قضى عمر في شبه العمد: ( ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها ).

    حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي أنه قال: ( في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها، وكلها خلفة ).

    حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن علقمة و الأسود قال عبد الله: ( في شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض ).

    حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: قال علي: ( في الخطأ أرباعاً: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض ).

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن عثمان بن عفان و زيد بن ثابت: ( في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكر، وعشرون بنات مخاض ).

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت في الدية المغلظة فذكر مثله سواءً].

    1.   

    ‏باب أسنان الإبل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو داود: قال أبو عبيد عن غير واحد: ( إذا دخلت الناقة في السنة الرابعة فهو حق والأنثى حقة؛ لأنه يستحق أن يحمل عليه ويركب، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع وجذعة، فإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته فهو ثني وثنية، فإذا دخل في السابعة فهو رباع ورباعية، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس، فإذا دخل في التاسعة وطرح نابه وطلع فهو بازل، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، إلى ما زاد ) وقال: قال النضر بن شميل: ( ابنة مخاض لسنة، وابنة لبون لسنتين، وحقة لثلاث، وجذعة لأربع، وثني لخمس، ورباع لست، وسديس لسبع، وبازل لثمان) قال أبو حاتم والأصمعي: ( الجذوعة وقت وليس بسن ).

    قال أبو حاتم: ( فإذا ألقى رباعيته فهو رباع ). وقال أبو عبيد: ( إذا لقحت فهي خلفة، فلا تزال خلفة إلى عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة فهي عشراء )، وقال أبو حاتم: ( إذا ألقى ثنيته فهو ثني، وإذا ألقى رباعيته فهو رباع )].

    1.   

    باب ديات الأعضاء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا عبدة يعني ابن سليمان قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الأصابع سواء عشر عشر من الإبل ).

    حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الأصابع سواء، قلت: عشر عشر؟ قال: نعم ). قال أبو داود: ورواه محمد بن جعفر عن شعبة عن غالب قال: سمعت مسروق بن أوس، ورواه إسماعيل قال: حدثني غالب التمار بإسناد أبي الوليد، ورواه حنظلة بن أبي صفية عن غالب بإسناد إسماعيل .

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، ح وحدثنا ابن معاذ قال: حدثنا أبي، وحدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا يزيد بن زريع كلهم عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هذه وهذه سواء ) قال: يعني: الإبهام والخنصر.

    حدثنا عباس العنبري قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء ). قال أبو داود: ورواه النضر بن شميل عن شعبة بمعنى عبد الصمد ].

    وإنما تساوت الأسنان والأصابع مع تباينها من جهة أهميته في الإنسان؛ لأن الأمر فيما يتعلق بالدية إنما هو في الخطأ، لا أن يتعمد الإنسان قطع أصبع دون غيرها، ولا سن دون غيرها، وإذا تعمد فإنه يجب في ذلك القصاص، فإذا أسقطت القصاص الذي كتبه الله عز وجل لك، فإنه ينتقل حينئذٍ للدية، وإذا كان خطأ فهي دية غير عمد، فكان ضابط ذلك فيها أن تتساوى الأسنان والأصابع في باب الدية.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثناه الدارمي وأبو جعفر عن النضر .

    حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: حدثنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو حمزة عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الأسنان سواء، والأصابع سواء ).

    حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان مشكدانة قال: حدثنا أبو تميلة عن حسين المعلم عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواءً ).

    حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام قال: حدثنا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة: ( في الأصابع عشر عشر ).

    حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( في الأسنان خمس خمس ).

    قال أبو داود: وجدت في كتابي عن شيبان ولم أسمعه منه حدثناه أبو بكر صاحب لنا ثقة قال: حدثنا شيبان قال: حدثنا محمد يعني: ابن راشد عن سليمان يعني: ابن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عدلها من الورق، ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخصاً نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار، أو عدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان دية عقله في الشاء فألفي شاة، قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم، فما فضل فللعصبة، قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا جدع الدية كاملة، وإذا جدعت ثندوته فنصف العقل: خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب، أو الورق أو مائة بقرة أو ألف شاة، وفي اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل، وثلث أو قيمتها من الذهب، أو الورق، أو البقر، أو الشاء، والجائفة مثل ذلك، وفي الأصابع في كل أصبع عشر من الإبل، وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئاً ).

    قال محمد: هذا كله حدثني به سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو داود: محمد بن راشد من أهل دمشق، هرب إلى البصرة من القتل.

    حدثنا محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري قال: أخبرنا محمد بن بكار بن بلال العاملي قال: حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه ). قال: وزادنا خليل عن ابن راشد: ( وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فتكون دماء في عميا في غير ضغينة، ولا حمل سلاح ).

    حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين أن خالد بن الحارث حدثهم قال: حدثنا حسين يعني: المعلم عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( في المواضح خمس ).

    حدثنا محمود بن خالد السلمي قال: حدثنا مروان يعني: ابن محمد قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: حدثني العلاء بن الحارث قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية )].

    1.   

    باب دية الجنين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر النمري قال: حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضيلة عن المغيرة بن شعبة: ( أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، وجنينها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحد الرجلين: كيف ندي من لا صاح ولا أكل، ولا شرب ولا استهل؟ فقال: أسجع كسجع الأعراب؟ فقضى فيه بغرة وجعله على عاقلة المرأة ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور بإسناده ومعناه وزاد: ( فجعل النبي صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها ). قال أبو داود: وكذلك رواه الحكم عن مجاهد عن المغيرة.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة و هارون بن عباد الأزدي المعنى، قالا: حدثنا وكيع عن هشام عن عروة عن المسور بن مخرمة: ( أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيها بغرة عبد أو أمة. فقال: ائتني بمن يشهد معك، فأتى بـمحمد بن مسلمة، زاد هارون: فشهد له يعني: ضرب الرجل بطن امرأته ) قال أبو داود: بلغني عن أبي عبيد أنه قال: (إنما سمي إملاصاً؛ لأن المرأة تزلقه، قبل وقت الولادة، وكذلك كل ما زلق من اليد، وغيره فقد ملص).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن المغيرة عن عمر بمعناه، قال أبو داود: رواه حماد بن زيد و حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عمر قال.

    وحدثنا محمد بن مسعود قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوساً عن ابن عباس عن عمر: ( أنه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها، وجنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل )، قال أبو داود: قال النضر بن شميل: المسطح: يرققون به الخبز يعني الصوبج قال أبو داود: وقال أبو عبيد: المسطح: عود من أعواد الخباء.

    حدثنا عبد الله بن محمد الزهري قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس قال: قام عمر على المنبر، فذكر معناه، لم يذكر (وأن تقتل). زاد: (بغرة عبد أو أمة)، قال: فقال عمر: (الله أكبر لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا).

    حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار أن عمرو بن طلحة حدثهم قال: حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال: ( فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الدية، فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبي الله! غلاماً قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، إنه والله ما استهل، ولا شرب ولا أكل، فمثله يطل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسجع الجاهلية وكهانتها، أد في الصبي غرة ). قال ابن عباس: (كان اسم إحداهما مليكة والأخرى أم غطيف).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا مجالد قال: حدثنا الشعبي عن جابر بن عبد الله: ( أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ميراثها لزوجها وولدها ).

    حدثنا وهب بن بيان و ابن السرح قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ( اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل، لا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان؛ من أجل سجعه الذي سجع ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة هذه القصة، قال: ( ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها، وأن العقل على عصبتها )

    حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: ( أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف ). قال أبو داود: كذا الحديث (خمسمائة شاة، والصواب مائة شاة).

    حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عيسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل ) ].

    وذكر الفرس أو البغل غير محفوظ، وقد أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث من حديث أبي هريرة وذكر الغرة عبد .. ولم يذكر الفرس والبغل.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة و خالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو لم يذكروا (فرس أو بغل).

    حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال: الغرة خمسمائة. قال أبو داود: قال ربيعة: الغرة: خمسون ديناراً].

    1.   

    باب دية المكاتب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: في دية المكاتب يقتل يودى ما أدى، من مكاتبته دية الحر، وما بقي دية المملوك ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد يعني: ابن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أصاب المكاتب حداً، أو ورث ميراثاً يرث على قدر ما عتق منه ). قال أبو داود: رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسله حماد بن زيد و إسماعيل عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجعله إسماعيل بن علية قول عكرمة].

    والصواب أن هذا الحديث مرسل، ولا يصح موصولاً، وإنما هو من حديث عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً من حديث عكرمة عن علي بن أبي طالب، وهو أيضاً مرسل.

    1.   

    باب في دية الذمي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( دية المعاهد نصف دية الحر ). قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد الليثي و عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب مثله ].

    وثبت عن عثمان بن عفان أنه جعل الدية ثمانمائة درهم بالنسبة للمعاهد، ومنهم من يزيد ومنهم وينقص، وهي من مسائل الاجتهاد، ولا يوجد دليل ثابت في حد الدية لا يجوز أن يتجاوزه، والحديث في هذا الباب فيه كلام.

    1.   

    باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه، ( قال: قاتل أجير لي رجلاً فعض يده، فانتزعها، فندرت ثنيته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدرها، وقال: أتريد أن يضع يده في فيك تقضمها كالفحل؟ ) قال: وأخبرني ابن أبي مليكة عن جده، أن أبا بكر رضي الله عنه، أهدرها، وقال: نفذت سنه.

    حدثنا زياد بن أيوب قال: أخبرنا هشيم قال: حدثنا حجاج و عبد الملك عن عطاء عن يعلى بن أمية بهذا زاد، ثم قال يعني: النبي صلى الله عليه وسلم للعاض: ( إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها ثم تنزعها من فيه ). وأبطل دية أسنانه].

    1.   

    باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي و محمد بن الصباح بن سفيان قال: إن الوليد بن مسلم أخبرهم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من تطبب ولا يعلم منه طب، فهو ضامن ). قال نصر قال الوليد: حدثني ابن جريج قال أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا].

    وهذا الحديث لا يصح أيضاً، وذلك أنه تفرد الوليد بن مسلم بوصله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وغير الوليد بن مسلم يروونه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الصواب، وهذا ليس في الطبيب فقط بل في كل من تمحل علماً تضرر أحد به، فيدخل في هذا علم الطب والهندسة، وغير ذلك من علوم الطبيعة التي يأخذ بها الناس، فإذا تصنع الإنسان شيئاً ثم تضرر أحد فإنه يضمن.

    ومفهوم الخطاب أن الطبيب إذا كان عارفاً وحاذقاً، ثم لحق المريض ضرر في ذلك أن الأصل فيه أنه لا يؤاخذ؛ لأنه لا يحكم بهذا قطعاً أنه تضرر به، فربما مرضه تضاعف، فلا يقطع إلا بيقين، فإذا تيقن أنه أهلك، وذلك بحكم طبيب مثله، حكم أنه تضرر بسبب سوء عناية الطبيب الأول، فحينئذٍ يؤاخذ بذلك، أما الأصل فإنه لا يؤاخذ.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حفص قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن ). قال عبد العزيز: أما إنه ليس بالنعت إنما هو قطع العروق والبط، والكي].

    1.   

    باب في دية الخطأ شبه العمد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب و مسدد المعنى قالا: حدثنا حماد عن خالد عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال مسدد-: خطب يوم الفتح، فقال: ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية من دم أو مال تذكر وتدعى تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادها ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب عن خالد بهذا الإسناد نحو معناه].

    1.   

    باب في الدابة تنفح برجلها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الرجل جبار، والمعدن جبار )].

    1.   

    باب العجماء والمعدن والبئر جبار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة سمعا أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس ). قال أبو داود: العجماء: التي تكون منفلتة ولا يكون معها أحد، وتكون بالنهار ولا تكون بالليل].

    1.   

    باب في النار تعدى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني قال: حدثنا عبد الرزاق، وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسي قال: حدثنا زيد بن المبارك قال: حدثنا عبد الملك الصنعاني كلاهما عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( النار جبار )].

    1.   

    باب في جناية العبد يكون للفقراء

    1.   

    باب فيمن قتل في عميا بين قوم

    1.   

    باب القصاص من السن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا المعتمر عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: ( كسرت الربيع أخت أنس بن النضر ثنية امرأة، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى بكتاب الله القصاص، فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق! لا تكسر ثنيتها اليوم، قال: يا أنس! كتاب الله القصاص، فرضوا بأرش أخذوه، فعجب نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ). قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يسئل كيف يقتص من السن؟ قال: (تبرد)].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    الفهرس

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2736036594

    عدد مرات الحفظ

    684477041