إسلام ويب

كتاب الحمام - كتاب اللباسللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • على خلاف ما انتشر في الآونة الأخيرة من حب للتعري والتنافس فيه جاء الإسلام ناهياً عن التعري وآمراً بالتستر، ولم يكتف بهذا وإنما حدد المواضع التي يجب سترها من البدن سواء الرجل أم المرأة، وبين الألبسة المكروهة إما تحريماً أو تنزيهاً، وضبط للباس ضوابط وشروطاً، منها حرمة لبس الحرير والذهب على الرجال وحله للنساء.

    1.   

    أول كتاب الحمام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اللهم اغفر لنا ولشيخنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.

    أما بعد: فبأسانيدكم إلى الإمام أبي داود رحمنا الله تعالى وإياه، قال: [بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الحمام.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر ).

    حدثنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة جميعاً عن منصور عن سالم بن أبي الجعد، قال: ابن المثنى عن أبي المليح قال: ( دخل نسوة من أهل الشام على عائشة فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام, قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات, قلن: نعم, قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله عز وجل ).

    هذا حديث جرير وهو أتم, ولم يذكر جرير أبا المليح وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    وإنما نهي عن الحمامات لكشف العورات؛ وذلك أن تكون مبان واحدة لا يستتر فيها الرجل عن الرجال إلا بنحو دون السرة, أو نحو ذلك, وكذلك أيضاً النساء, فإنما نهي عنها لهذا الأمر، وليس المقصود بها الحمامات التي تقضى فيها الحاجة, وإنما هي مواضع الاغتسال, ولم تكن معروفة في الحجاز, وإنما عرفت في الشام ثم انتشرت في بقية بلدان المسلمين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتاً يقال لها: الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر, وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء )].

    1.   

    باب النهي عن التعري

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل قال: حدثنا زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبراز بلا إزار, فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر, فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ).

    حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدثنا الأسود بن عامر قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.

    قال أبو داود: الأول أتم ].

    المرسل أشبع, صوبه الإمام أحمد رحمه الله, و أبو زرعة و أبو حاتم وغيرهم من أئمة النقد.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: ( كان جرهد هذا من أصحاب الصفة أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة, فقال: أما علمت أن الفخذ عورة؟ ) .

    حدثنا علي بن سهل الرملي قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ).

    قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة ].

    أما حديث جرهد فقد أعله البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح, وأما الحديث الثاني الذي يليه ففيه انقطاع, وفيه تفرد عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب، وكذلك ابن جريج لم يسمعه من حبيب بن أبي ثابت, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيصل في الفخذ, والأحاديث في ذلك معلولة, ولكن العلماء يأخذون بذلك للاحتياط؛ لأن الفخذ لها بداية, وبدايتها من جهة الركبة, وإذا لم تدخل كلها في باب العورة فإنه لا حد لها, ولهذا العلماء يغلقون هذا الباب بقولهم: إن الفخذ عورة, ويستأنسون بالأحاديث الواردة في هذا الباب, ولهذا يقول البخاري رحمه الله: باب فيما يذكر في الفخذ عورة, ثم ذكر فيه حديث جرهد وحديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى, وقال: حديث أنس بن مالك أسند وحديث جرهد أحوط, يعني: جرهد وحديث الفخذ عورة, باعتبار أننا إذا قلنا: إن الفخذ ليست بعورة فإلى أين تنتهي؟! لأنها تبدأ من الركبة ثم تعلو.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة.

    حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل عن المسور بن مخرمة قال: ( حملت حجراً ثقيلاً، فبينا أمشي فسقط عني ثوبي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ عليك ثوبك ولا تمشوا عراة ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا أبي، وحدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى نحوه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: ( قلت: يا رسول الله, عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك, قال: قلت: يا رسول الله, إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها, قال: قلت: يا رسول الله, إذا كان أحدنا خالياً؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس ) ].

    وفي هذا كراهة التعري خالياً؛ وذلك للحفاظ على غريزة الحياء في نفس الإنسان, فإنها تكسر ولو كان الإنسان خالياً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا المرأة إلى عرية المرأة, ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد ).

    حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا ابن علية عن الجريري وحدثنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي نضرة عن رجل من الطفاوة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد, قال: وذكر الثالثة فنسيتها ) ].

    الحديث معلول أيضاً للجهالة في إسناده.

    1.   

    باب ما جاء في اللباس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ابن المبارك عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه إما قميصاً أو عمامة ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له, وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له, قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تبلى ويخلف الله عز وجل ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الجريري بإسناده نحوه .

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن دينار عن الجريري بإسناده ومعناه.

    قال أبو داود: رواه عبد الوهاب الثقفي عن الجريري لم يذكر فيه أبا سعيد و حماد بن سلمة قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال أبو داود: حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد.

    حدثنا نصير بن الفرج قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ].

    هذا الحديث منكر؛ وذلك أن كل خبر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه غفران الذنب الذي يتأخر لمن عمل عملاً فهو منكر، ولا يثبت في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم, وقد أشرنا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ثبت عنه ذلك في حقه خاصة, وجاء أيضاً فيما يتعلق بأهل بدر قوله ( افعلوا ما شئتم ), وهذا أيضاً لا يعني غفران, ولكن لعظم سابقتهم في الإسلام.

    1.   

    باب فيما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة فقال: من ترون أحق بهذه؟ فسكت القوم فقال: ائتوني بـأم خالد، فأتي بها فألبسها إياها, ثم قال: أبلي وأخلقي مرتين, وجعل ينظر إلى علمه في الخميصة أحمر أو أصفر ويقول: سناه سناه يا أم خالد) , وسناه في كلام الحبشة الحسن ].

    وفي هذا أنه لا بأس بكلام اللفظة واللفظتين من الأعجمية, ولو كان ذلك بلا حاجة, شريطة ألا يكون ذلك لساناً للإنسان دارجاً, فيستعمل لغة الأعجم عند الحاجة, وأما بلا حاجة, فإن هذا يورث للإنسان حباً لأهل اللسان.

    1.   

    باب ما جاء في القميص

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت: ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ).

    حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثني عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة قالت: ( لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قميص ).

    حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن بديل بن ميسرة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: ( كانت يد كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ) ].

    وهذا لا يصح أيضاً؛ في إسناده شهر بن حوشب, كذلك أيضاً من الفقهاء من يقول بكراهة الإسبال في اليد, ولكن نقول: لا يثبت في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    باب ما جاء في لبس الأقبية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد و يزيد بن خالد بن موهب المعنى أن الليث حدثهم عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أنه قال: ( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئاً, فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه, قال: ادخل فادعه لي, قال: فدعوته, فخرج إليه وعليه قباء منها, فقال: خبأت هذا لك, قال: فنظر إليه ), زاد ابن موهب: ( مخرمة ), ثم اتفقا: ( رضي مخرمة ), قال: قتيبة عن ابن أبي مليكة لم يسمه].

    1.   

    باب في لبس الشهرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو عوانة، وحدثنا محمد بن عيسى عن شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن المهاجر الشامي عن ابن عمر قال: في حديث شريك يرفعه, قال: ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله ), زاد عن أبي عوانة ( ثم تلهب فيه النار ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة قال: ( ثوب مذلة ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت قال: حدثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ].

    وهذا كذلك أيضاً معلول, لكن معناه صحيح.

    والمراد بثوب الشهرة هو ما يمتاز به الإنسان عن غيره من سواد الناس, ولا يوجد من يشركه من الناس أحد, وإنما نهي عن لبس الشهرة؛ لأنه يورث الكبر والغطرسة, فنهي عن ذلك, ولا حد له, وإنما يرجع فيه إلى عرف الناس, فإذا كان الناس يلبسون لوناً معيناً وامتاز عنهم بلون فهذا من لباس الشهرة, ولكن إذا وجد في الناس من يلبس هذا اللون ولكنهم قليل, لو وجد من يلبس الأبيض والأسود والأحمر والأصفر فأخذ من أحد هذه الألوان التي توجد في الناس, فهذا ليس بلباس شهرة. فلباس الشهرة هو الذي يمتاز به يقال: هذا فلان, لو رؤي عرف أنه فلان لا يشاركه فيه أحد.

    1.   

    باب في الاختمار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا عبد الرحمن وحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن وهب مولى أبي أحمد عن أم سلمة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تختمر، فقال: لية لا ليتين ).

    قال أبو داود: معنى قوله: ( لية لا ليتين ), يقول: لا تعتم مثل الرجل لا تكرره طاقاً أو طاقين].

    1.   

    باب في لبس الشعر والصوف

    1.   

    باب لبس المرتفع من الثياب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس بن مالك ( أن ملك ذي يزن أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً أو ثلاث وثلاثين ناقة فقبلها ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصاً، فأهداها إلى ذي يزن )].

    1.   

    باب لباس الغليظ

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، وحدثنا موسى قال: حدثنا سليمان يعني: ابن المغيرة المعنى عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: ( دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا إزاراً غليظاً مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة, فأقسمت بالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في هذين الثوبين ).

    حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي قال: حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا أبو زميل قال: حدثنا عبد الله بن عباس قال: ( لما خرجت الحرورية أتيت علياً فقلت: آت هؤلاء القوم، فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن, قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلاً جميلاً جهيراً, قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي, لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل ).

    قال أبو داود: اسم أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي ].

    1.   

    باب ما جاء في الخز

    1.   

    باب ما جاء في لبس الحرير

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ( أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد تباع, فقال: يا رسول الله, لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة, ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة, فقال: عمر يا رسول الله, كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها لتلبسها, فكساها عمر بن الخطاب أخاً له مشركاً بمكة )].

    وفي هذا جواز الهدية للمشرك ولو كان حربياً تأليفاً لقلبه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس و عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه بهذه القصة قال: ( حلة إستبرق، وقال: فيه ثم أرسل إليه بجبة ديباج، وقال فيه: تبيعها أو تصيب بها حاجتك ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: ( كتب عمر إلى عتبة بن فرقد: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا, أصبعين وثلاثة وأربعة ).

    حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن أبي عون قال: سمعت أبا صالح عن علي رضي الله عنه قال: ( أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء, فأرسل بها إلي فلبستها، فأتيته فرأيت الغضب في وجهه, وقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، وأمرني فأطرتها بين نسائي ).

    قال أبو داود: أبو عون: محمد بن عبيد الله الثقفي, وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل].

    1.   

    باب من كرهه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي, وعن لبس المعصفر, وعن تختم الذهب, وعن القراءة في الركوع ).

    حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا قال: ( عن القراءة في الركوع والسجود ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الله بهذا, زاد: ( ولا أقول نهاكم ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن أنس بن مالك ( أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس فلبسها، فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان، ثم بعث بها إلى جعفر, فلبسها ثم جاءه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لم أعطكها لتلبسها, قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسل بها إلى أخيك النجاشي ).

    حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا روح قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا أركب الأرجوان, ولا ألبس المعصفر, ولا ألبس القميص المكفف بالحرير, قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه قال: وقال ألا وطيب الرجال ريح لا لون له, ألا وطيب النساء لون لا ريح له ) , قال سعيد: أره قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت, فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت.

    حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني قال: أخبرنا المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القتباني عن أبي الحصين الهيثم بن شفي قال: ( خرجت أنا وصاحب لي يكنى: أبا عامر رجل من المعافر لنصلي بإيلياء, وكان قاصهم رجل من الأزد يقال له: أبو ريحانة من الصحابة, قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد, ثم ردفته فجلست إلى جنبه، فسألني هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا, قال: سمعته يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر: عن الوشر, والوشم, والنتف, وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار, ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار, وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم, أو يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم, وعن النهبى, وركوب النمور, ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان ).

    قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث خبر الخاتم.

    حدثنا يحيى بن حبيب قال: حدثنا روح قال: حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي أنه قال: ( نهي عن مياثر الأرجوان ).

    حدثنا حفص بن عمر و مسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي رضي الله عنه قال: ( نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب, وعن لبس القسي, والميثرة الحمراء ). قال مسلم: ( والمياثر ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها, فلما سلم قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً في صلاتي، وأتوني بأنبجانيته ).

    قال أبو داود: أبو جهم بن حذيفة من بني عدي بن كعب.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة في آخرين قالوا: قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة نحوه, والأول أشبع].

    1.   

    باب الرخصة في العلم وخيط الحرير

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا المغيرة بن زياد قال: حدثنا عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر قال: ( رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوباً شامياً، فرأى فيه خيطاً أحمر فرده, فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت: يا جارية ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج ).

    حدثنا ابن نفيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به )].

    1.   

    باب في لبس الحرير لعذر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي قال: حدثنا عيسى يعني: ابن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعبد الرحمن بن عوف و للزبير بن العوام في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما )].

    1.   

    باب في الحرير للنساء

    1.   

    باب في لبس الحبرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هدبة بن خالد الأزدي قال: حدثنا همام عن قتادة قال: ( قلت لـأنس: أي اللباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الحبرة )].

    1.   

    باب في البياض

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم, وإن خير أكاحلكم الإثمد؛ يجلو البصر، وينبت الشعر ) ].

    جل المحرمات في أبواب اللباس إنما هي على الرجال, والمحرم والمنهي عن النساء في ذلك قليل.

    1.   

    باب في غسل الثوب وفي الخلقان

    1.   

    باب في المصبوغ بالصفرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز يعني: ابن محمد عن زيد يعني: ابن أسلم ( أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها, ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته )].

    1.   

    باب في الخضرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عبيد الله يعني: ابن إياد قال: حدثنا إياد عن أبي رمثة قال: ( انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم: فرأيت عليه بردين أخضرين )].

    1.   

    باب في الحمرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ( هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر, فقال: ما هذه الريطة عليك؟ فعرفت ما كره, فأتيت أهلي وهم يسجرون تنوراً لهم فقذفتها فيه, ثم أتيته من الغد فقال: يا عبد الله ما فعلت الريطة؟ فأخبرته فقال: أفلا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس به للنساء ).

    حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي قال: حدثنا الوليد قال: قال هشام -يعني: ابن الغاز-: المضرجة: التي ليست بمشبعة ولا المورَّدة.

    حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ( رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال أبو علي اللؤلؤي: أراه- وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورد, فقال: ما هذا؟ فانطلقت فأحرقته, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما صنعت بثوبك؟ فقلت: أحرقته, قال: أفلا كسوته بعض أهلك ).

    قال أبو داود: رواه ثور عن خالد فقال: مورد, و طاوس قال: معصفر.

    حدثنا محمد بن حزابة قال: حدثنا إسحاق يعني: ابن منصور قال: حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران فسلم عليه, فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا أبو أسامة عن الوليد يعني: ابن كثير عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟ فقمنا سراعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها ).

    حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبي قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم يعني: ابن زرعة عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبج السليحي ( أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يوماً عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثياباً لها بالمغرة، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المغرة رجع, فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة, ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فاطلع فلما لم ير شيئاً دخل )].

    1.   

    باب في الرخصة في ذلك

    1.   

    باب في السواد

    1.   

    باب في الهدب

    1.   

    باب في العمائم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي و مسلم بن إبراهيم و موسى بن إسماعيل قالوا: قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح مكة وعليه عمامة سوداء ).

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو أسامة عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي قال: حدثنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا أبو الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة عن أبيه ( أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم، قال ركانة: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ) ].

    هذا الحديث ضعيف.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم قال: حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني قال: حدثنا سليمان بن خربوذ قال: حدثني شيخ من أهل المدينة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: ( عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها بين يدي ومن خلفي ) ].

    وهذا الحديث في إسناده جهالة.

    1.   

    باب في لبسة الصماء

    1.   

    باب في حل الأزرار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي و أحمد بن يونس قالا: حدثنا زهير قال: حدثنا عروة بن عبد الله قال ابن نفيل: ابن قشير أبو مهل الجعفي قال: حدثنا معاوية بن قرة قال: حدثني أبي قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار, قال: فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه, فمسست الخاتم، قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلا مطلقي أزرارهما في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبداً ) ].

    وهل فتح الأزرار من السنة أم لا؟ صحيح أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن نقول: الأصل في الألبسة أنها عادة, ولهذا أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أنواع:

    النوع الأول: فعل العبادة, وهذا هو الأصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام, ولا يخرج من ذلك إلا لصارف.

    النوع الثاني: فعل العادة, وعلامة ذلك أن يقع في لباس يشاركه معه غيره من المشركين؛ كالكفار وغيرهم, من كفار مكة أو اليهود والنصارى.

    النوع الثالث: فعل الجبلة, ما يجبل عليه الإنسان, كصفة المشية, أو شهوة طعام, أو نحو ذلك, فهذا الأصل أنه فطري جبلي.

    فإذا أطلق زراً واحداً أو اثنين صار متأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم أن يطلق الجميع.

    1.   

    باب في التقنع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: قال الزهري: قال عروة: قالت عائشة: ( بينا نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لـأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها, فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل )].

    1.   

    باب ما جاء في إسبال الإزار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن أبي غفار قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي عن أبي جري جابر بن سليم قال: ( رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه, قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم, قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين, قال: لا تقل عليك السلام, فإن عليك السلام تحية الميت, قل: السلام عليك, قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك, وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك, وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك, قال: قلت: اعهد إلي, قال: لا تسبن أحداً, قال: فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة, قال: ولا تحقرن شيئاً من المعروف, وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك, إن ذلك من المعروف, وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين, وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة, وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه ) ].

    في قوله: ( وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ), إشارة إلى الابتسامة, وطلاقة الوجه والمحيا في وجوه الناس, فإن أثر الابتسامة على قلب الإنسان أعظم من أن يصافح الإنسان أو يهدى إليه, ولهذا جعلها النبي صلى الله عليه وسلم صدقة, يعني: يحسن بها على صاحبه بإدخال السرور عليه, فأثر الابتسامة في القلب أعظم من أثر المصافحة في الكف.

    والضمير في قوله: ( أصابك ضر دعوته ), عائد على الله عز وجل.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: إن أحد جانبي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه, قال: لست ممن يفعله خيلاء ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان قال: حدثنا يحيى عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: ( بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء, فقال: اذهب فتوضأ, فقال له رجل: يا رسول الله, ما لك أمرته أن يتوضأ, ثم سكت عنه فقال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره, وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل ).

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم, قلت: من هم يا رسول الله, فقد خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاثاً, قلت: من هم خابوا وخسروا؟ فقال: المسبل, والمنان, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا, والأول أتم. قال المنان: الذي لا يعطي شيئاً إلا منه ].

    والمن على أنواع, من ذلك أن يطلب إعادة ما أعطى أو تصدق أو زكى أو أهدى, ومن صوره أيضاً: ألا يطلبها بعينها ولكن يذكرها عند الناس, فيقول: أعطيت فلاناً، وأحسنت عليه, فعلت به، وأكرمته، وأهديته وتصدقت عليه، وفرجت كربه حتى يفسد بذلك أثره في نفس من أعان.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو عامر يعني: عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا هشام بن سعد عن قيس بن بشر التغلبي قال: أخبرني أبي وكان جليساً لـأبي الدرداء قال: ( كان بدمشق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: ابن الحنظلية, وكان رجلاً متوحداً قلما يجالس الناس, إنما هو صلاة، فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله, قال: فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقدمت، فجاء رجل منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان فطعن فقال: خذها مني وأنا الغلام الغفاري كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد بطل أجره, فسمع بذلك آخر فقال: ما أرى بذلك بأساً، فتنازعا, حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سبحان الله لا بأس أن يؤجر ويحمد, فرأيت أبا الدرداء سر بذلك, وجعل يرفع رأسه إليه ويقول: أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: نعم, فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول: ليبركن على ركبتيه, قال: فمر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك, قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها, ثم مر بنا يوماً آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك, قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره, فبلغ ذلك خريماً فعجل فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه, ثم مر بنا يوماً آخر، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك, فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس, فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ).

    قال أبو داود: وكذلك قال: أبو نعيم عن هشام قال: ( حتى تكونوا كالشامة في الناس )].

    1.   

    باب ما جاء في الكبر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، ح وحدثنا هناد يعني: ابن السري عن أبي الأحوص المعنى عن عطاء بن السائب قال موسى: عن سلمان الأغر وقال هناد: عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة، قال هناد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال الله تبارك وتعالى: الكبرياء ردائي, والعظمة إزاري, فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ).

    حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر يعني: ابن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردلة من كبر, ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان ).

    قال أبو داود: رواه القسملي عن الأعمش مثله.

    حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم, وكان رجلاً جميلاً فقال: يا رسول الله, إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى, حتى ما أحب أن يفوقني أحد إما قال: بشراك نعلي وإما قال: بشسع نعلي؛ أفمن الكبر ذلك؟ قال لا, ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس ) ].

    ولهذا الإنسان إذا أراد أن يعرف الكبر في الناس فلينظر إلى هذين: بطر الحق، وغمط الناس, وغمط الناس: ازدرائهم وتنقصهم وقد ... الله عز وجل فضلاً, فلا يذكر ذلك, كذلك أيضاً لا يذعن للحق, وإنما يذعن لرأيه الذي عنده, فلا يستصغر نفسه عند الحق, وإنما يستصغر الحق عند نفسه.

    1.   

    باب في قدر موضع الإزار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال: ( سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار قال: على الخبير سقطت, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزرة المسلم إلى نصف الساق, ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين, ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار, ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه ).

    حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا حسين الجعفي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ).

    حدثنا هناد قال: حدثنا ابن المبارك عن أبي الصباح عن يزيد بن أبي سمية قال: سمعت ابن عمر يقول: ( ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص ) ].

    والإسبال محرم, سواء كان في القميص أو كان في الإزار, وهو على نوعين: كبيرة إذا اقترن بكبر وخيلاء, ودون ذلك إذا لم يقترن بكبر ولا خيلاء.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني عكرمة ( أنه رأى ابن عباس يأتزر فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه ويرفع من مؤخره قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها )].

    1.   

    باب في لباس النساء

    1.   

    باب في قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة ( أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن, وقالت لهن معروفاً, وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور أو حجوز -شك أبو كامل-, فشققنهن فاتخذنه خمراً ).

    حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا ابن ثور عن معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت: ( لما نزلت: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59], خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية ) ].

    وفي قوله هنا: ( كأن على رءوسهن الغربان ), دليل على أنهن يلبسن السواد, ولو لبسن غير ذلك كأن يكون عادة أهل البلد لباس أو لون معين؛ كأن يلبسن البني أو لون من الألوان؛ كالأخضر ونحو ذلك كما في بعض البلدان فيقال: يرجع فيه إلى العادة, ولو فعلن كما فعل نساء الأنصار فهو حسن.

    1.   

    باب في قوله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح وحدثنا سليمان بن داود المهري و ابن السرح و أحمد بن سعيد الهمداني قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ( أنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول, لما أنزل الله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31], شققن أكنف قال ابن صالح: أكثف مروطهن فاختمرن بها ).

    حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب خالي عن عقيل عن ابن شهاب بإسناده ومعناه].

    1.   

    باب فيما تبدي المرأة من زينتها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي و مؤمل بن الفضل الحراني قالا: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد قال: يعقوب بن دريك: عن عائشة ( أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق, فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ).

    قال أبو داود: هو مرسل؛ خالد بن دريك لم يدرك عائشة, و سعيد بن بشير ليس بالقوي ].

    وهذا حديث ضعيف معلول بالانقطاع، واستدل به من يرى كشف الوجه للمرأة.

    1.   

    باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد و يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر ( أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلاماً لم يحتلم ).

    حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها, قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها, فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك )].

    1.   

    باب في قوله عز وجل: (غير أولي الإربة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري و هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: ( كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة, فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكن هذا, فحجبوه ) ].

    وهذا في الرجل المخنث, الذي لم يميز أرجل هو أم أنثى, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يدخلن عليكن ), فكيف برجل خالص بدخوله على النساء؟ فهذا لا شك أنه أشد وأعظم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن داود بن سفيان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة بمعناه.

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بهذا الحديث زاد: ( وأخرجه، فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم ).

    حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا عمر عن الأوزاعي في هذه القصة، فقيل: ( يا رسول الله, إنه إذاً: يموت من الجوع, فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع )].

    1.   

    باب في قوله: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31], الآية, فنسخ واستثنى من ذلك: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا [النور:60], الآية.

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: حدثني نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: ( كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة, فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه, فقلنا: يا رسول الله, أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه ).

    قال أبو داود: هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة, وقال النبي صلى الله عليه وسلم لـفاطمة بنت قيس: ( اعتدي عند ابن أم مكتوم, فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ).

    حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا زوج أحدكم عبده وأمته فلا ينظر إلى عورتها ).

    حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا وكيع قال: حدثني داود بن سوار المزني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا زوج أحدكم خادمه أو عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة ).

    قال أبو داود: وصوابه سوار بن داود المزني الصيرفي وهم فيه وكيع].

    1.   

    باب في لبس القباطي للنساء

    1.   

    باب في قدر الذيل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته ( أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ترخي شبراً, قالت أم سلمة: إذاً: ينكشف عنها, قال: فذراعاً لا تزيد عليه ).

    حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عيسى عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.

    قال أبو داود: رواه ابن إسحاق و أيوب بن موسى عن نافع عن صفية .

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: أخبرني زيد العمي عن أبي الصديق عن ابن عمر قال: ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبراً, ثم استزدنه فزادهن شبراً, فكن يرسلن إليها فنذرع لهن ذراعاً ) ].

    كن نساء المؤمنين من أمهات المؤمنين وغيرهن ينهين عن الزيادة في الستر, والنساء المتأخرات ينهين عن السفور والعري والمبالغة في ذلك.

    1.   

    باب في أهب الميتة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد و وهب بن بيان و عثمان بن أبي شيبة و ابن أبي خلف قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال مسدد و وهب عن ميمونة قالت: ( أهدي لمولاة لنا شاة من الصدقة فماتت، فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا دبغتم إهابها واستنفعتم بها, قالوا: يا رسول الله, إنها ميتة, قال: إنما حرم أكلها ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا معمر عن الزهري بهذا الحديث لم يذكر ميمونة فقال: ( ألا انتفعتم بإهابها ), ثم ذكر معناه لم يذكر الدباغ.

    حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول: يستمتع به على كل حال.

    قال أبو داود: لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل في حديث الزهري الدباغ, وذكره الزبيدي وسعيد بن عبد العزيز وحفص بن الوليد ذكروا الدباغ.

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ).

    حدثنا حفص بن عمر و موسى بن إسماعيل قالا: حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أتى على بيت، فإذا قربة معلقة فسأل الماء، فقالوا: يا رسول الله, إنها ميتة، فقال: دباغها طهورها ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه عن أمه العالية بنت سبيع أنها قالت: ( كان لي غنم بأحد، فوقع فيها الموت، فدخلت على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودها فانتفعت بها، فقلت: أو يحل ذلك؟ قالت: نعم, مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار, فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أخذتم إهابها, قالوا: إنها ميتة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهرها الماء والقرظ )].

    1.   

    باب من روى ألا ينتفع بإهاب الميتة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: ( قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة وأنا غلام شاب: ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ).

    قال أبو داود: إليه يذهب أحمد.

    قال أبو داود: وسمعت أحمد بن شنبويه قال: قال النضر بن شميل: يسمى: إهاباً ما لم يدبغ، فإذا دبغ يقال له: شن وقربة.

    حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم قال: حدثنا الثقفي عن خالد عن الحكم بن عتيبة ( أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب, فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب )].

    1.   

    باب في جلود النمور والسباع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن أبي المعتمر عن ابن سيرين عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تركبوا الخز ولا النمار ), قال: وكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال أبو داود: أبو المعتمر شيخ من الحيرة كان بصرياً يقال له: يزيد بن طهمان . قال: وكان في خراسان أيضاً.

    قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمران عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر ).

    حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية عن بحير عن خالد قال: ( وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره, فقال: هذا مني وحسين من علي؟ فقال الأسدي: جمرة أطفأها الله عز وجل, قال: فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره، ثم قال: يا معاوية إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني, قال: أفعل, قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم, قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم, قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم, قال: فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية, فقال معاوية: قد علمت أني لن أنجو منك يا مقدام, قال خالد: فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه, وفرض لابنه في المائتين ففرقها المقدام على أصحابه قال: ولم يعط الأسدي أحداً شيئاً مما أخذ، فبلغ ذلك معاوية, فقال: أما المقدام فرجل كريم بسط يده, وأما الأسدي فرجل حسن الإمساك لشيئه ).

    حدثنا مسدد بن مسرهد أن يحيى بن سعيد و إسماعيل بن إبراهيم حدثاهم المعنى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع )].

    1.   

    باب في النعال

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال: ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل ).

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا همام عن قتادة عن أنس ( أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان ).

    حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال: أخبرنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائماً ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة لينعلهما جميعاً أو ليحفهما جميعاً ).

    حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه, ولا يمش في خف واحد, ولا يأكل بشماله ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن هارون عن زياد بن سعد عن أبي نهيك عن ابن عباس قال: ( من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه ) ].

    لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الانتعال قائماً, وكذلك أيضاً بالنسبة لموضع النعلين, الأحاديث في ذلك جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يضعها عن شماله ما لم يكن ثمة أحد هناك.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين, وإذا نزع فليبدأ بالشمال, ولتكن اليمين أولاهما تنعل وأخراهما تنزع ).

    حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله, في طهوره وترجله ونعله, قال مسلم: وسواكه ولم يذكر في شأنه كله ).

    قال أبو داود: رواه عن شعبة معاذ لم يذكر (سواكه).

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم ) ].

    ذكر الوضوء في هذا الحديث غير محفوظ, وكذلك ذكر السواك في حديث عائشة عليها رضوان الله, ويدخل في استحباب التيامن أيضاً لبس الخف أو الشراب, والتياسر عند نزعه.

    1.   

    باب في الفرش

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يزيد بن خالد الهمداني الرملي قال: حدثنا ابن وهب عن ابن هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن جابر بن عبد الله قال: ( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرش فقال: فراش للرجل، وفراش للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع، وحدثنا عبد الله بن الجراح عن وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فرأيته متكئاً على وسادة ), زاد ابن الجراح: ( على يساره ).

    قال أبو داود: رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل في هذا الحديث أيضاً (على يساره).

    حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن إسحاق بن سعيد بن عمرو القرشي عن أبيه عن ابن عمر ( أنه رأى رفقة من أهل اليمن رحالهم الأدم, فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء ).

    حدثنا ابن السرح قال: حدثنا سفيان عن ابن المنكدر عن جابر قال: ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتخذتم أنماطاً؟ قلت: وأنى لنا الأنماط؟ قال: أما إنها ستكون لكم أنماط ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة و أحمد بن منيع قالا: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال ابن منيع: هي التي ينام عليها بالليل ثم اتفقا:- من أدم حشوها ليف ).

    حدثنا أبو توبة قال: حدثنا سليمان يعني: ابن حيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ( كانت ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم، حشوها ليف ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابنة أم سلمة عن أم سلمة قالت: ( كان فراشها حيال مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم )].

    1.   

    باب في اتخاذ الستور

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا فضيل بن غزوان عن نافع عن عبد الله بن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها فوجد على بابها ستراً, فلم يدخل، قال: وقلما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي رضي الله عنه فرآها مهتمة فقال: ما لك؟ قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلي فلم يدخل, فأتاه علي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله, إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها, قال: وما أنا والدنيا؟ وما أنا والرقم؟ فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تأمرني به؟ قال: قل لها فلترسل به إلى بني فلان ).

    حدثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي قال: حدثنا ابن فضيل عن أبيه بهذا الحديث قال: ( وكان ستراً موشياً )].

    1.   

    باب الصليب في الثوب

    1.   

    باب في الصور

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب ).

    حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن يسار الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري قال: ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال, وقال: انطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة نسألها عن ذلك, فانطلقنا، فقلنا: يا أم المؤمنين إن أبا طلحة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، فهل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك؟ قالت: لا, ولكن سأحدثكم بما رأيته فعل؛ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وكنت أتحين قفوله فأخذت نمطاً كان لنا فسترته على العرض، فلما جاء استقبلته, فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته, الحمد لله الذي أعزك وأكرمك, فنظر إلى البيت فرأى النمط فلم يرد علي شيئاً, ورأيت الكراهية في وجهه، فأتى النمط حتى هتكه، ثم قال: إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن, قالت: فقطعته وجعلته وسادتين، وحشوتهما ليفاً فلم ينكر ذلك علي ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن سهيل بإسناده مثله. قال: فقلت: يا أمه, إن هذا حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقال فيه: سعيد بن يسار مولى بني النجار.

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة أنه قال: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة,, قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: لم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول, فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقماً في ثوب ).

    حدثنا الحسن بن الصباح أن إسماعيل بن عبد الكريم حدثهم قال: حدثني إبراهيم يعني: ابن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها, فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن السباق عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن جبريل عليه السلام كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما لقيه جبريل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة, فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتل الكلاب حتى إنه ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير ).

    حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد قال: حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتاني جبريل عليه السلام فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل, وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل, وكان في البيت كلب, فمر برأس التمثال الذي على البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة, ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وساتان منبوذتان توطآن, ومر بالكلب فليخرج, ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا الكلب لـحسن أو حسين كان تحت نضد لهم، فأمر به فأخرج ).

    قال أبو داود: والنضد: شيء توضع عليه الثياب شبه السرير].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2742273565

    عدد مرات الحفظ

    684662263