إسلام ويب

كتاب النكاح [2]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز إخلاء النكاح عن المهر وأنه حق واجب للزوجة ولو قل، ولا يشترط بيان مقداره، ويستحب أن يكون يسيراً، ويصح بأي مال سواء كان نقديات أم غيرها بل وبالعمل أيضاً، والثيب تستأذن ولا حق لويها بإجبارها، أما البكر ففي استئذانها خلاف، وللزوج أن يؤدب زوجته بالوعظ أولاً ثم بالهجر ثم بالضرب لكنه ضرب غير مبرح كأن يكون بالسواك ونحوه.

    1.   

    باب الصداق

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين .

    أما بعد:

    وبأسانيدكم إلى أبي داود رحمنا الله تعالى وإياه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصداق.

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال: ( سألت عائشة عن صداق النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ثنتا عشرة أوقية ونش، فقلت: وما نش؟ قالت: نصف أوقية ).

    حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي العجفاء السلمي قال: ( خطبنا عمر قال: ألا لا تغالوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية ).

    حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة: ( أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة ).

    قال أبو داود: حسنة هي أمه.

    حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري ( أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل )].

    لا يختلف العلماء في مسألة وجوب المهر وأن النكاح لا بد منه، لكنهم يرجئون مسألة تعيين المهر وأنه لا حرج في ذلك أن لا يسمى المهر ويبقى في ذمة الإنسان، وهذا مما رخص فيه وأذن به جماعة من العلماء، ويشرع أن يكون المهر مبادرة من الزوج، وأن لا يكون شرطاً لا من الزوجة ولا من وليها، وذلك من باب التيسير، وهذا ظاهر القرآن، وذلك في قول الله عز وجل: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236]، فجعل الأمر مبادرة من الزوج يعني: هو الذي يفرض ثم بعد ذلك يكون الإيجاب والقبول على ما بدر به حتى لا يكون في ذلك مشقة.

    1.   

    باب قلة المهر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قلة المهر.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن ثابت البناني وحميد عن أنس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهيم، فقال: يا رسول الله! تزوجت امرأة، قال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة ).

    قال: حدثنا إسحاق بن جبريل البغدادي قال: أخبرنا يزيد قال: أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل ).

    قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً.

    ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر قال: ( كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة ).

    قال أبو داود: رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم ].

    1.   

    باب في التزويج على العمل يعمل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التزويج على العمل يعمل.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً، قال: لا أجد شيئاً، قال: فالتمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها بما معك من القرآن ) ].

    وهذا يدل على وجوب المهر وهو إما مادي أو معنوي، فالماديات من النقديات والأثمان، والمعنويات من التعليم وما في أحكامه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حفص بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج الباهلي عن عسل عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة نحو هذه القصة لم يذكر الإزار والخاتم، فقال: ( ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها، قال: فقم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك ).

    حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول نحو خبر سهل قال: وكان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم].

    1.   

    باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله: ( في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق، فقال: لها الصداق كاملاً وعليها العدة ولها الميراث. فقال معقل بن سنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون وابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وساق عثمان مثله.

    حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس وأبي حسان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود: ( أن عبد الله بن مسعود أتى في رجل بهذا الخبر، قال: فاختلفوا إليه شهراً أو قال: مرات، قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، وإن لها الميراث وعليها العدة، فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأً فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان، فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان، فقالوا: يا ابن مسعود! نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاها فينا في بروع بنت واشق وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت، قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً شديداً حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم )].

    وابن مسعود عليه رضوان الله تعالى قضى في امرأة لم يدخل بها وفوض مهرها ثم طلقها، وحديث بروع بنت واشق اختلف في ألفاظه هل دخل عليها زوجها أو لم يدخل عليها زوجها؟ لأنه لو دخل عليها زوجها فإنه يجب لها نصف المهر إذا سمي، وإذا لم يسم فإنه يجب في ذلك المتعة، وهل دخل عليها أو لم يدخل؟ هذا من الأمور التي تختلف فيها الرواية، والمرأة إذا لم يضرب لها زوجها صداقاً ثم طلقها قبل أن يدخل بها فالواجب في حق زوجها المتعة، وإذا ضرب لها شيئاً معلوماً ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف المهر، وإذا دخل بها ولم يسم لها شيئاً فيكون المهر مهر المثل، وإذا دخل بها وضرب لها فلها المهر كاملاً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي وعمر بن الخطاب قال محمد: حدثني أبو الأصبغ الحراني عبد العزيز بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ( أترضي أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلاناً؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقاً ولم يعطها شيئاً وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهماً فباعته بمائة ألف ).

    قال أبو داود: وزاد عمر في أول الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير النكاح أيسره )، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل، ثم ساق معناه].

    1.   

    باب في خطبة النكاح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في خطبة النكاح.

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره، ح وقال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري -المعنى- قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله قال: ( علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70]، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:71]، لم يقل محمد بن سليمان: إن ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عمران عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد ذكر نحوه، قال بعد قوله: ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا بدل بن المحبر قال: حدثنا أخبرنا شعبة عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم، قال: ( خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد )].

    1.   

    باب في تزويج الصغار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تزويج الصغار.

    حدثنا سليمان بن حرب وأبو كامل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع - قال سليمان: أو ست - ودخل بي وأنا بنت تسع )].

    1.   

    باب في المقام عند البكر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المقام عند البكر.

    حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك عن أبيه عن أم سلمة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، ثم قال: ليس بك علي أهلك هوان إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي ).

    حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة عن هشيم عن حميد عن أنس بن مالك قال: ( لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية أقام عندها ثلاثاً ) ].

    وفي هذا التماس تطييب الخاطر قبل بيان الحكم الذي قد يفهم منه تنقصاً، ومعلوم أن أم سلمة ثيب تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أن حكم الله عز وجل لا يعني تنقيصاً لقدرها، ولهذا قال: ( ليس بك هوان على أهلك )، يعني: هذا ليس نقصاناً لمقدارك، وإنما هو حكم الله عز وجل وقضاؤه، ولهذا ينبغي للإنسان أن يقدم إذا أراد أن ينزل أو يبين حكماً قد يفهم منه أن هذا إنقاص في مقدار الفرد أن يبين العذر ومنزلة الإنسان في ذاته عنده.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ زاد عثمان: وكانت ثيباً، وقال: حدثني هشيم، قال: أخبرنا حميد، قال: أخبرنا أنس.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم وإسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: ( إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ).

    ولو قلت: إنه رفعه لصدقت ولكنه قال: السنة كذلك].

    1.   

    باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً.

    حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: حدثنا عبدة قال: حدثنا سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها شيئاً قال: ما عندي شيئاً، قال: أين درعك الحطمية ).

    حدثنا كثير بن عبيد الحمصي قال: حدثنا أبو حيوة عن شعيب -يعني: ابن أبي حمزة- قال: حدثني غيلان بن أنس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن علياً عليه السلام لما تزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئاً، فقال: يا رسول الله! ليس لي شيء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها ).

    حدثنا كثير -يعني: ابن عبيد- قال: حدثنا أبو حيوة عن شعيب عن غيلان عن عكرمة عن ابن عباس مثله.

    حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا شريك عن منصور عن طلحة عن خيثمة عن عائشة قالت: ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً ).

    حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته )].

    1.   

    باب ما يقال للمتزوج

    1.   

    باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلي.

    حدثنا مخلد بن خالد والحسن بن علي ومحمد بن أبي السري - المعنى - قالوا: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار - قال ابن أبي السري من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل: من الأنصار، ثم اتفقوا - يقال له: بصرة، قال: ( تزوجت امرأةً بكراً في سترها فدخلت عليها، فإذا هي حبلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لها الصداق بما استحللت من فرجها والولد عبد لك فإذا ولدت ) قال الحسن: فاجلدها، وقال ابن أبي السري: فاجلدوها، أو قال: فحدوها.

    قال أبو داود: روى هذا الحديث قتادة عن سعيد بن يزيد عن ابن المسيب، ورواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب وعطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب أرسلوه كلهم.

    وفي حديث يحيى بن أبي كثير أن بصرة بن أكثم نكح امرأة، وكلهم قال في حديثه: جعل الولد عبداً له.

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا علي -يعني: ابن المبارك- عن يحيى عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب أن رجلاً يقال له: بصرة بن أكثم نكح امرأة، فذكر معناه.

    وزاد: وفرق بينهما، وحديث ابن جريج أتم].

    1.   

    باب في القسم بين النساء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في القسم بين النساء

    حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني: القلب )].

    للقلب ميل كما للبدن ميل، ومرتبة الأولياء الذين يتابعون ميول القلوب حتى يقوموا بتعديلها وتوجيهها إلى مراد الله سبحانه وتعالى، لأن ميل القلب إذا ترك فإنه يظهر على الجوارح، فيتداركه الولي والصالح قبل ظهوره، وما لا يطيقه فإنه يلتجئ إلى الله عز وجل منه ويستعيذ بالله عز وجل من شر نفسه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن أبي الزناد - عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: ( قالت عائشة: يا ابن أختي! كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، قالت: نقول في ذلك: أنزل الله عز وجل وفي أشباهها أراه قال: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا [النساء:128] ).

    حدثنا يحيى بن معين ومحمد بن عيسى - المعنى - قالا: حدثنا عباد بن عباد عن عاصم عن معاذة عن عائشة قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا بعدما نزلت: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إليكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، قالت معاذة: فقلت لها: ما كنت تقولين لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كنت أقول: إن كان ذلك إلي لم أوثر أحداً على نفسي ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: حدثني أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء -تعني: في مرضه- فاجتمعن، فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن، فأذن له ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لـعائشة )].

    1.   

    باب في الرجل يشترط لها دارها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يشترط لها دارها.

    حدثني عيسى بن حماد قال: أخبرني الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج )].

    1.   

    باب في حق الزوج على المرأة

    1.   

    باب في حق المرأة على زوجها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حق المرأة على زوجها.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا أبو قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: ( يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت -أو اكتسبت- ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت )].

    وهذا قوله: ( ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت )، إشارة إلى أن ما يكون بين الزوجين من خصومات وخلاف أن يكون بينهما، وأن لا يخرج إلى غيرهما، فإن الناس تفسد ذلك بفهم غير مستقيم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا بهز بن حكيم قال: حدثنا أبي عن جدي قال: ( قلت: يا رسول الله! نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر، قال: ائت حرثك أنى شئت وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب ).

    قال أبو داود: روى شعبة: ( تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ).

    أخبرني أحمد بن يوسف المهلبي النيسابوري قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين قال: حدثنا سفيان بن حسين عن داود الوراق عن سعيد بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية القشيري قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن )].

    1.   

    باب في ضرب النساء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ضرب النساء.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع ) قال حماد: يعني النكاح.

    حدثنا أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله - قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله- عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بـآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم )].

    وجعل الله عز وجل ضرب الزوجة مرتبة ثالثة، فأول وسيلة هي الموعظة، ثم الهجر، ثم الضرب، وتفسيره جاء في ذلك عن جماعة من السلف كما جاء عند ابن جرير من قول عطاء قال: أن يكون بالسواك، وليس الترخيص مطلقاً حتى يظن البعض أنها مصارعة، هذا جاهل، والمراد بالضرب ليس هو الإيلام، المراد بذلك هو إظهار القوامة فقط وهو أن الأمر يكون للزوج، ثم إنه يكون ثالثاً، أما أن يكون الضرب قبل العظة وقبل الهجر فهذا مخالف لما أمر الله عز وجل به.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن قيس عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته )].

    1.   

    باب ما يؤمر به من غض البصر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر به من غض البصر.

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة، فقال: اصرف بصرك ).

    حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعلي: ( يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تباشر المرأة المرأة، لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها )].

    وهذا دليل على تحريم النظر ابتداءً، وذلك أن الله عز وجل نهى أن تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها، دليل على تحريم النظر أصلاً؛ لأنه لو نظر لما احتاج إلى الوصف، ودليل على تحريم اختلاط الرجال بالنساء؛ لأنه كيف يكون الرجل مختلطاً بالمرأة ثم تحرم عليه أن تصف زوجته المرأة لزوجها وهي معه! مما يدل على أن الأصل هو المفارقة بين اجتماع ومجامع الرجال والنساء.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام عن أبي الزبير

    عن جابر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله، فإنه يضمر ما في نفسه ).

    حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا ابن ثور عن معمر قال: أخبرنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ( ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لكل ابن آدم حظه من الزنا، بهذه القصة، قال: واليدان تزنيان فزناهما البطش، والرجلان تزنيان فزناهما المشي، والفم يزني فزناه القبل )].

    وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان )، ذكر الصورة وما ذكر الذات كما جاء في الإبل قال: ( إنما هي شيطان )، وهذا إشارة إلى أن الشيطان يحسن الصورة ولو كانت قبيحة في نفس الإنسان، فيقوم بتحسينها وتزيينها وتهيئتها في ذهنه، فالتأثير في ذلك هو من الشيطان في صورة المرأة، فيحسن حتى القبيحة في نفس الرجل، ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصورة وما ذكر أمر الذات، وبين النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا للشيطان أنه ينبغي للإنسان أن يصرف البصر، كذلك أن يستعيذ من الشيطان حتى لا يزيد في مثل ذلك السوء في نفسه، كذلك أن يأتي أهله ليزيل ما وقع في نفسه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة، قال: ( والأذن زناها الاستماع )].

    1.   

    باب في وطء السبايا

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وطء السبايا.

    حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثاً إلى أوطاس فلقوا عدوهم فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]، أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن ).

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا مسكين قال: حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة فرأى امرأة مجحاً، فقال: لعل صاحبها ألم بها؟ قالوا: نعم، قال: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، وكيف يستخدمه وهو لا يحل له ).

    حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ورفعه، أنه قال في سبايا أوطاس: ( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ).

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: ( قام فينا خطيباً قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين، قال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره، يعني: إتيان الحبالى، ولا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم ).

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية عن ابن إسحاق بهذا الحديث، قال: ( حتى يستبرئها بحيضة ) زاد: ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ).

    قال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة، وهو وهم من أبي معاوية].

    1.   

    باب في جامع النكاح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في جامع النكاح.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد قالا: حدثنا أبو خالد -يعني سليمان بن حيان- عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشتري خادماً، فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك ).

    قال أبو داود: زاد أبو سعيد: ( ثم ليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة )، في المرأة والخادم.

    حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر أن يكون بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً ).

    حدثنا هناد عن وكيع عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ملعون من أتى امرأته في دبرها ).

    حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابراً يقول: ( إن اليهود يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول، فأنزل الله سبحانه وتعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ).

    حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ قال: حدثني محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال: ( إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحي من يهود - وهم أهل كتاب - وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى علي حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223]، أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني: بذلك موضع الولد )].

    1.   

    باب في إتيان الحائض ومباشرتها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إتيان الحائض ومباشرتها.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: ( أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222]، إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن جابر بن صبح قال: سمعت خلاساً الهجري قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ( كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده، وإن أصاب -تعني: ثوبه- منه شيء غسل مكانه ولم يعده وصلي فيه ).

    حدثنا محمد بن العلاء ومسدد قالا: حدثنا حفص عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن خالته ميمونة بنت الحارث: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها أن تتزر ثم يباشرها )].

    1.   

    باب في كفارة من أتى حائضاً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كفارة من أتى حائضاً.

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة - غيره عن سعيد - قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: ( يتصدق بدينار أو بنصف دينار ).

    حدثنا عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا جعفر -يعني: ابن سليمان- عن علي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال: ( إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار )].

    1.   

    باب ما جاء في العزل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في العزل.

    حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن قزعة عن أبي سعيد ذكر ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: العزل- قال: ( فلم يفعل أحدكم، ولم يقل: فلا يفعل أحدكم، فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله خالقها ).

    قال أبو داود: قزعة مولى زياد.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان قال: حدثنا يحيى أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه أن رفاعة حدثه عن أبي سعيد الخدري: ( أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي جاريةً وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى، قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه ).

    حدثنا القعنبي عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال: ( دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبياً من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل ثم قلنا: نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك، فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة )].

    والعزل جائز، وإنما اختلف العلماء في عزل الرجل واستعمال ما في حكمه مثلاً من الأدوات الحديثة من الإبر أو الحبوب أو غير ذلك، هل يستعمل الرجل أو تستعمل المرأة دون إذن زوجها أم للجميع حق في هذا؟ جماعة من العلماء يقولون: لا بد من ذلك؛ لأن للرجل والمرأة حقاً في هذا، فلا بد من أن يستأذن أحدهما الآخر، وقد نص على هذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى وغيره، وهو الصواب.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: ( جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل؟ فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها، قال: فلبث الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت؟ قال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها )].

    1.   

    باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابة أهله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابة أهله.

    حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا الجريري، ح وحدثنا مؤمل قال: حدثنا إسماعيل، ح وحدثنا موسى قال: حدثنا حماد كلهم عن الجريري عن أبي نضرة قال: حدثني شيخ من طفاوة قال: ( تثويت أبا هريرة بالمدينة فلم أر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميراً ولا أقوم علي ضيف منه، فبينما أنا عنده يوماً وهو علي سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى - وأسفل منه جارية له سوداء - وهو يسبح بها، حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد، فقال: من أحس الفتى الدوسي؟ ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله! هو ذاك يوعك في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهي إلى فوضع يده على فقال لي معروفاً فنهضت، فانطلق يمشي حتى أتي مقامه الذي يصلي فيه فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال وصف من نساء أو صفان من نساء وصف من رجال، فقال: إن أنساني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء، قال: فصلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئاً، فقال: مجالسكم مجالسكم، زاد موسى: ها هنا، ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ثم اتفقوا ثم أقبل على الرجال، فقال: هل منكم الرجل إذا أتي أهله فأغلق عليه بابه وألقي عليه ستره واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا فعلت كذا؟ قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن فجثت فتاة - قال مؤمل في حديثه: فتاة كعاب - على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله! إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثنه، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ فقال: إنما ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه، ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ).

    قال أبو داود: من ها هنا حفظته عن مؤمل وموسى: ( ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد ) وذكر ثالثة فأنسيتها وهو في حديث مسدد ولكني لم أتقنه كما أحب، قال موسى: حدثنا حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي ].

    وهذا الحديث ضعيف للجهالة في إسناده.

    أحسن الله إليكم، آخر كتاب النكاح، أول كتاب الطلاق، تفريع أبواب الطلاق.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2736038114

    عدد مرات الحفظ

    684477076