إسلام ويب

كتاب المناسك [5]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يعتبر الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس بعرفة، ولم يثبت أنه خطب في الناس على منبر، ثم دفع حين غابت الشمس وصلى المغرب والعشاء بجمع، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله لرمي الجمار.

    1.   

    باب الوقوف بعرفة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين .

    أما بعد:

    فبأسانيدكم إلى أبي داود رحمنا الله تعالى وإياه قال: [باب الوقوف بعرفة

    حدثنا هناد عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ( كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة قالت: فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة:199] ).

    حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا الأحوص بن جواب الضبي قال: حدثنا عمار بن رزيق عن سليمان الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى ).

    حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك قال: ( أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، قلت: أين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك )].

    1.   

    باب الخروج إلى عرفة

    1.   

    باب الرواح إلى عرفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرواح إلى عرفة

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا نافع بن عمر عن سعيد بن حسان عن ابن عمر قال: ( لما أن قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر أية ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يروح في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك رحنا، فلما أراد ابن عمر أن يروح قال: قالوا: لم تزغ الشمس، قال: أزاغت، قالوا: لم تزغ، قال: فلما قالوا: قد زاغت، ارتحل )].

    1.   

    باب الخطبة على المنبر بعرفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخطبة على المنبر بعرفة

    حدثنا هناد عن ابن أبي زائدة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عمه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر بعرفة ) ].

    ولم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب على المنبر، النبي عليه الصلاة والسلام خطب الناس وأعظم خطبه جاءت في جملة من الأحاديث في حديث جابر وحديث أبي هريرة وحديث أنس بن مالك وغيرهم، نعم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود عن سلمة بن نبيط عن رجل من الحي عن أبيه نبيط ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفة على بعير أحمر يخطب ) .

    حدثنا هناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع عن عبد المجيد قال: حدثني العداء بن خالد بن هوذة، قال: هناد عن عبد المجيد أبي عمرو قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الركابين ).

    قال أبو داود: رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد.

    حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا عبد المجيد أبو عمر عن العداء بمعناه].

    1.   

    باب موضع الوقوف بعرفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع الوقوف بعرفة

    حدثنا ابن نفيل قال: حدثنا سفيان عن عمرو - يعني: ابن دينار - عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد بن شيبان قال: ( أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو عن الإمام فقال: أما إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول لكم: قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم )].

    1.   

    باب الدفعة من عرفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدفعة من عرفة

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش، ح وحدثنا وهب بن بيان قال: حدثنا عبيدة قال: حدثنا سليمان الأعمش -المعنى- عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، قال: فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعاً -زاد وهب-: ثم أردف الفضل بن العباس، وقال: أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة، قال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى ) .

    حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا زهير، ح وحدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان - وهذا لفظ حديث زهير - قال: حدثنا إبراهيم بن عقبة قال: أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد قلت: ( أخبرني كيف فعلتم - أو صنعتم - عشية ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمعرس، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته ثم بال -وما قال زهير أهراق الماء- ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءاً ليس بالبالغ جداً قلت: يا رسول الله الصلاة، قال: الصلاة أمامك، قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء وصلى، ثم حل الناس ).

    زاد محمد في حديثه قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي.

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: ( ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته والناس يضربون الإبل يميناً وشمالاً لا يلتفت إليهم ويقول: السكينة أيها الناس، ودفع حين غابت الشمس ).

    حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ( سئل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ).

    قال هشام: النص: فوق العنق.

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة قال: ( كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: ( دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ولم يسبغ الوضوء قلت له: الصلاة، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً ) ].

    السنة أن يقف بعرفة بعد الزوال إلى غروب الشمس، ولو وقف قبل ذلك صح، ولو دفع من عرفة قبل غروب الشمس صح أيضاً، ولو وقف بعد الزوال ثم دفع قبل الغروب صح أيضاً عند عامة السلف، وإنما الخلاف في ذلك في الدم عليه.

    1.   

    باب الصلاة بجمع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بجمع

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري بإسناده ومعناه وقال: بإقامة إقامة جمع بينهما.

    قال أحمد: قال وكيع: صلى كل صلاة بإقامة.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة، ح وحدثنا مخلد بن خالد -المعنى- قال: حدثنا عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري بإسناد ابن حنبل عن حماد ومعناه قال: ( بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى ولم يسبح على أثر واحدة منهما ).

    قال مخلد: لم يناد في واحدة منهما.

    حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك قال: ( صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين، فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان بإقامة واحدة ).

    حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال: حدثنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا: ( صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة ) فذكر معنى حديث ابن كثير.

    حدثنا ابن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال: ( أفضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعاً صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثاً واثنتين، فلما انصرف قال لنا ابن عمر: هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني سلمة بن كهيل قال: ( رأيت سعيد بن جبير أقام بجمع فصلى المغرب ثلاثاً ثم صلى العشاء ركعتين ثم قال: شهدت ابن عمر صنع في هذا المكان مثل هذا وقال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا في هذا المكان ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أشعث بن سليم عن أبيه قال: ( أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام أو أمر إنساناً فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ثم التفت إلينا فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر قال: فقيل لـابن عمر في ذلك فقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ).

    حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد وأبا عوانة وأبا معاوية حدثوهم عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها ) ].

    والمراد بذلك صلى الصبح قبل وقتها المعتاد الذي يصليها فيه عادة، وليس المراد بذلك أنه قبل دخول الوقت.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: ( فلما أصبح - يعني: النبي صلى الله عليه وسلم - ووقف على قزح فقال: هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقفت ها هنا بعرفة وعرفة كلها موقف، ووقفت ها هنا بجمع وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ).

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ).

    حدثنا ابن كثير قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب: ( كان أهل الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على ثبير فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فدفع قبل طلوع الشمس ).

    1.   

    باب التعجيل من جمع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التعجيل من جمع

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: ( أنا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله ) ].

    مع نشاط عبد الله بن عباس إلا أنه قدمه؛ لأنه ربما يكون مع النساء ومعه نساء، فمن كان مع ضعفة يأخذ حكمهم وأنهم يدفعون بعد منتصف الليل أو بعد مغيب القمر ولا حرج عليهم أن يتبعوا ذلك، فإذا كان الإنسان ضمن رفقة ضعيفة وهو قوي ويخشى أن يفقدهم إذا انصرفوا بعد منتصف الليل فلا حرج عليه أن يدفع معهم أيضاً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: ( قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ).

    قال أبو داود: اللطح الضرب اللين.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا الوليد بن عقبة قال: حدثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم يعني: لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس ) ].

    وهذا الحديث والذي قبله ضعيف عن عبد الله بن عباس لا يصح إسناده، ويجوز لمن وصل إلى جمرة العقبة أن يرميها ما دام دافعاً بعذر ولا حرج عليه بإذن الله.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك -يعني: ابن عثمان- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ( أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بـأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني: عندها ).

    حدثنا محمد بن خلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: ( أخبرني مخبر عن أسماء أنها رمت الجمرة قلت: إنا رمينا الجمرة بليل. قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثني أبو الزبير عن جابر قال: ( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وأوضع في وادي محسر )].

    1.   

    باب يوم الحج الأكبر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب يوم الحج الأكبر

    حدثنا مؤمل بن الفضل قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا هشام -يعني: ابن الغاز- قال: حدثنا نافع عن ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر ).

    حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: إن الحكم بن نافع حدثهم قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: ( بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج ) ].

    وذلك حتى لا تختلط أحكام الإسلام بأحكام الجاهلية، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يأتي إلى مكة وقد أخلاها فبعث من سبق في ذلك كـأبي بكر وعلي وأبي هريرة بعثهم في ذلك إلى أن يخلوا مكة حتى يقدم النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع؛ لأنه كان ثمة بقايا من الجاهليين يأتون فيختلطون بالنبي عليه الصلاة والسلام فيظن الناس أن هؤلاء من أصحابه فتلتبس المناسك، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجدد ما بدلوه من الحنيفية السمحة.

    1.   

    باب الأشهر الحرم

    1.   

    باب من لم يدرك عرفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من لم يدرك عرفة

    حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان قال: حدثني بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن أبي يعمر الديلي قال: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فجاء ناس - أو نفر - من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فنادى: الحج الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، قال: ثم أردف رجلاً خلفه فجعل ينادي بذلك ).

    قال أبو داود: وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: ( الحج الحج )، مرتين، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: ( الحج )، مرة.

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدثنا عامر قال: أخبرني عروة بن مضرس الطائي قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف - يعني: بجمع قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء أكللت مطيتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه )].

    1.   

    باب النزول بمنى

    1.   

    باب أي يوم يخطب بمنى

    1.   

    باب من قال خطب يوم النحر

    1.   

    أي وقت يخطب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أي وقت يخطب

    حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي قال: حدثنا مروان عن هلال بن عامر المزني قال: حدثني رافع بن عمرو المزني قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي رضي الله عنه يعبر عنه، والناس بين قاعد وقائم )].

    1.   

    باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى

    1.   

    باب يبيت بمكة ليالي منى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب يبيت بمكة ليالي منى

    حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: حدثني حريز أو أبو حريز -الشك من يحيى- أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر قال: ( إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال فقال: أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات بمنى وظل ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ( استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له )].

    1.   

    باب الصلاة بمنى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بمنى

    حدثنا مسدد أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاه -وحديث أبي معاوية أتم- عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعاً فقال عبد الله: ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين، زاد عن حفص: ومع عثمان صدراً من إمارته ثم أتمها -زاد من ها هنا عن أبي معاوية:-، ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين ) .

    قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعاً قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً، قال: الخلاف شر.

    حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري أن عثمان إنما صلى بمنى أربعاً؛ لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج.

    حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم قال: إن عثمان صلى أربعاً؛ لأنه اتخذها وطناً.

    حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: ( لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً، قال: ثم أخذ به الأئمة بعده ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن أيوب عن الزهري أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب؛ لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع].

    1.   

    باب القصر لأهل مكة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القصر لأهل مكة

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا أبو إسحاق قال: حدثني حارثة بن وهب الخزاعي -وكانت أمه تحت عمر فولدت له عبيد الله بن عمر- قال: ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس أكثر ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع )].

    1.   

    باب في رمي الجمار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في رمي الجمار

    حدثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدثني علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد قال: أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، ورجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل فقالوا: الفضل بن العباس، وازدحم الناس فقال رسول صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف ).

    حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ووهب بن بيان قالا: حدثنا عبيدة عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكباً، ورأيت بين أصابعه حجراً فرمى ورمى الناس ).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد بإسناده في مثل هذا الحديث زاد: ( ولم يقم عندها ).

    حدثنا القعنبي قال: حدثنا عبد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر ( أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً ذاهبً وراجعاً، ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر يقول: لتأخذوا مناسككم فإني لا أدرى لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس ).

    حدثنا عبد الله بن محمد الزهري قال: حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة قال: ( سألت ابن عمر متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارم، فأعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحين زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا ).

    حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد -المعنى- قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها ).

    حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: ( لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، ح وحدثنا ابن السرح قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل فى البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد بيومين، ويرمون يوم النفر ) ].

    وتأخير الرمي أولى من التوكيل فيه، وإذا لم يستطع الإنسان التأخير فإنه يوكل وينيب، وبعض الناس يتساهل في التوكيل مع استطاعته في أن يؤخر رمي اليوم إلى الغد، أو يؤخر رمي اليومين إلى آخر يوم في وقته، فنقول: التوقيت آكد من أن الإنسان يخالف الوقت المشروع، أو أنه يقوم بتوكيل غيره، فالأصل في ذلك أن يقوم الإنسان بمباشرة العبادة بنفسه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً ).

    حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول: ( سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار قال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الحجاج عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء ).

    قال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه ].

    لا يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام رمى الجمار بأقل من سبع، والأحاديث الواردة في ذلك في الشك أو دون ذلك فإنها كلها معلولة .

    1.   

    باب الحلق والتقصير

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحلق والتقصير

    حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين ).

    حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب -يعني: الإسكندراني- عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع ).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حفص عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال: ها هنا أبو طلحة، فدفعه إلى أبي طلحة ).

    حدثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي وعمرو بن عثمان المعنى قالا: حدثنا سفيان عن هشام بن حسان بإسناده بهذا قال: فيه قال للحالق: ( ابدأ بشقي الأيمن فاحلقه ).

    حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم منى فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: إني حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، قال: إني أمسيت ولم أرم، قال: ارم ولا حرج ).

    حدثنا محمد بن الحسن العتكي قال: حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير ).

    حدثنا أبو يعقوب البغدادي ثقة قال: حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير )].

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2740306262

    عدد مرات الحفظ

    684597192