إسلام ويب

كتاب الأدب [2]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بينت السنة آداباً مهمة تتعلق بعلاقة الفرد مع محيطة، كالنهي عن الحسد واللعن وسوء الظن، والأمر بالنصح وإصلاح ذات البين، والكرم وحفظ المنطق، والمزاح، وتشميت العاطس، وغيرها، بل لقد شملت الآداب الأعلام فقد غير النبي صلى لله عليه وسلم بعض الأسماء القبيحة، وقال: (أحسنوا أسماءكم).

    1.   

    باب في الانتصار

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الانتصار.

    حدثنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن سعيد بن المسيب أنه قال: ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أصحابه، وقع رجل بـأبي بكر فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة فانتصر منه أبو بكر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر: أوجدت علي يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نزل ملك من السماء يكذبه بما قال لك، فلما انتصرت وقع الشيطان، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان ) ].

    وهذا الحديث جاء موصولاً ومرسلاً، والصواب فيه الإرسال، وصوب البخاري رحمه الله هذا الحديث مرسلاً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، أن رجلاً كان يسب أبا بكر وساق نحوه. قال أبو داود: وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان كما قال سفيان.

    حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي ح وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثنا معاذ بن معاذ المعنى واحد قال: حدثنا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى:41] فحدثني علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين: ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع شيئاً بيده، فقلت بيده حتى فطنته لها، فأمسك، وأقبلت زينب تقحم لـعائشة رضي الله عنها، فنهاها فأبت أن تنتهي، فقال لـعائشة: سبيها، فسبتها فغلبتها، فانطلقت زينب إلى علي رضي الله عنه، فقالت: إن عائشة رضي الله عنها وقعت بكم وفعلت، فجاءت فاطمة فقال لها: إنها حبة أبيك ورب الكعبة، فانصرفت، فقالت لهم: إني قلت له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا، قال: وجاء علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في ذلك )].

    1.   

    باب في النهي عن سب الموتى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه ).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم ) ].

    هذا الحديث لا يصح، أما في قوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه ) فالمراد بذلك من كان أمره إلى خصوصية باعتبار أنه لا أثر له في الناس، أما رءوس الضلال ورءوس الكفر فيذكرون بالشر والسوء أحياءً وأمواتاً؛ ولهذا الله عز وجل ذكر رءوس الكفر الذين مضوا على مر العصور، سواء كانوا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم كـأبي لهب، أو غيره من الأمم السابقين كفرعون وهامان وقارون وغيرهم.

    1.   

    باب النهي عن البغي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان قال: أخبرنا علي بن ثابت عن عكرمة بن عمار قال: حدثني ضمضم بن جوس قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يوماً على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيباً. فقال: والله لا يغفر الله لك، أو قال: لا يدخلك الله تعالى الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت عالماً بي، أو كنت على ما في يدي قادراً، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار ) قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته ].

    وذلك أن التألي على الله عز وجل أعظم من ذنب المذنب، باعتبار أن الإنسان أراد أن يجعل نفسه مقام الخالق سبحانه وتعالى، فيختار غفراناً أو عقاباً، وهذا ليس إلا لله سبحانه وتعالى.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن علية عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم )]

    1.   

    باب في الحسد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا أبو عامر -يعني: عبد الملك بن عمرو- قال: حدثنا سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) أو قال: ( العشب ) ].

    أصل الحسد الشح: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128] فإذا وجد الشح في فطرة الإنسان فينتج عنه الحسد.

    إذاً: فكل نفس فيها شيء من الحسد، ولكن المؤمن يخفيه والمنافق يبديه، وأفضل علاج للحسد إذا رأى الإنسان فضلاً أعطاه الله عز وجل أحداً أن يغلب نفسه بدعاء الله له بمزيد من الخير، وأن يثبته عليه، فهذا من الأمور الحسنة التي تدفع نية السوء.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة حدثه، أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، فقال ناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات، وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27] ) ].

    1.   

    باب في اللعن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا الوليد بن رباح قال: سمعت نمران يذكر عن أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها ).

    قال أبو داود: قال مروان بن محمد: هو رباح بن الوليد وسمع منه، وذكر أن يحيى بن حسان وهم فيه.

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بالنار ).

    حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشام بن سعد عن أبي حازم و زيد بن أسلم عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء ).

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان، ح وحدثنا زيد بن أخزم الطائي قال: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا أبان بن يزيد العطار قال: حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: ( أن رجلاً لعن الريح، وقال مسلم: إن رجلاً نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) ].

    1.   

    باب فيمن دعا على من ظلمه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان عن حبيب عن عطاء عن عائشة قالت: ( سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبخي عنه )].

    1.   

    باب فيمن يهجر أخاه المسلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) ].

    فيحرم ما بعد الثلاث، ويكره ما دونها إلا إذا كان ثمة إما مصلحة دنيوية ونحو ذلك فلا حرج للإنسان أن يهجر عليها، والأولى ألا يهجر على الدنيا، لكن ليوم أو لساعات أو نهار أو ليومين، لكن بعد ثلاث لا يجوز إلا لسبب ديني.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وأحمد بن سعيد السرخسي الرباطي قال: إن أبا عامر أخبرهم قال: حدثنا محمد بن هلال قال: حدثني أبي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، فإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم ) زاد أحمد: ( وخرج المسلم من الهجرة ).

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا عبد الله بن المنيب المدني قال: أخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يكون لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه ).

    حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ).

    حدثنا ابن السرح قال: حدثنا ابن وهب عن حيوة عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد عن عمران بن أبي أنس عن أبي خراش السلمي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تفتح أبواب الجنة كل يوم إثنين وخميس، فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا من بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا ).

    قال أبو داود: إذا كانت الهجرة لله فليس من هذا بشيء، عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل، و ابن عمر هجر ابنه، وقال ميمون بن مهران: اهجر الأحمق، فليس له خير من الهجران].

    والهجران في ذلك على مراتب، الأصل فيه أنه لا يشرع إلا إذا غلب ظن الإنسان أنه ينفع، فإذا غلب على ظنه أنه ينفع باعتبار أن لك أثراً عليه كالأب لابنه، وكذلك السيد على من كان دونه، والأخ الأكبر على من دونه، أو العالم على من دونه ونحو ذلك، يرى أن الأثر عليه، أو من له فضل عليه يمتن باعتبار أنه لو هجره أثر فيه، وأما الهجر الذي لا يؤثر بل يزيد الإنسان تمرداً فالشريعة جاءت باحتواء هذا ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في مكة والناس في طغيان، كان يدعوهم ويعاندون لذلك ما هجرهم؛ لأنههم يتمنون الهجران وأن النبي عليه الصلاة والسلام يدعهم ولا يقرب مجالسهم؛ ولهذا نقول: هجران المذنب والضال وصاحب الخطأ يكون بحسب المصلحة القائمة، وأما إذا غلب على ظن الإنسان أن هذا الرجل بهجرانه لا يرتدع، وبقربه لا ينتفع، ما الذي يفعل؟ نقول: إذا كان بكفاية شره ألا يقربك بهجرانه حينئذ يقال: يهجر حتى لا يدنو منك فيفسد عليك دينك.

    1.   

    باب في الظن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا )].

    1.   

    باب في النصيحة للمؤمنين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال: حدثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه )].

    1.   

    باب في إصلاح ذات البين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبرك بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة ).

    حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري، وحدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل، ح وحدثنا أحمد بن محمد بن شبويه المروزي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لم يكذب من نمى بين اثنين ليصلح ) وقال أحمد و مسدد: ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيراً أو نمى خيراً.

    حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا أبو الأسود عن نافع بن يزيد عن ابن الهاد أن عبد الوهاب بن أبي بكر حدثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت: ( ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أعده كاذباً: الرجل يصلح بين الناس يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها )].

    1.   

    باب في النهي عن الغناء

    1.   

    باب كراهية الغناء والزمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين عن شيخ شهد أبا وائل في وليمة، فجعلوا يلعبون ويغنون، فحل أبو وائل حبوته، وقال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الغناء ينبت النفاق في القلب ).

    حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع قال: ( سمع ابن عمر مزماراً، قال: فوضع إصبعيه في أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع! هل تسمع شيئاً قال: فقلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا ) .

    قال أبو داود: هذا حديث منكر].

    وبعض الأئمة يقويه، ابن رجب رحمه الله في كتابه السماع يقوي هذا الحديث، وذلك لمتابعة ميمون له في هذا، وأبو داود ينكره بسبب تفرد سليمان بن موسى عن نافع.

    1.   

    باب الحكم في المخنثين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن عبد الله و محمد بن العلاء أن أبا أسامة أخبرهم عن مفضل بن يونس عن الأوزاعي عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله! يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيع. قالوا: يا رسول الله! ألا نقتله؟ فقال: إني نهيت عن قتل المصلين ) .

    قال أبو أسامة: النقيع ناحية عن المدينة وليس بالبقيع.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن هشام -يعني: ابن عروة- عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها مخنث، وهو يقول لـعبد الله أخيها: إن يفتح الله الطائف غداً دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوهم من بيوتكم ).

    قال أبو داود: المرأة كان لها أربع عكن في بطنها.

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرجوا فلاناً وفلاناً ) يعني: المخنثين].

    1.   

    باب تغيير الاسم القبيح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: ( أخنع اسم عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك ).

    قال أبو داود: رواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بإسناده، قال: أخنى اسم].

    1.   

    باب اللعب بالبنات

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( كنت ألعب بالبنات، فربما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي الجواري، فإذا دخل خرجن، وإذا خرج دخلن ).

    حدثنا محمد بن عوف قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثني عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لـعائشة، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، قال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان، قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة، قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه )].

    1.   

    باب في الأرجوحة

    1.   

    باب في النهي عن اللعب بالنرد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه )].

    1.   

    باب في اللعب بالحمام

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة )].

    والنرد هي المكعبات البيض الذي يكون فيها نقاط، وهي متفاوتة من جهة الأربع، تارة نقطة ونقطتين وثلاث وأربع وخمسة وستة وهكذا، فترمى وهي متعلقة بالحض والقدر لا بالذكاء، بخلاف الشطرنج، الشطرنج متعلق بالذكاء والعقل وحدته؛ ولهذا كانت النرد مرتبطة بالقمار أكثر من الشطرنج، وتحريمها في ذلك أشد لتعلقها بالحظ المجرد.

    1.   

    باب في الرحمة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد المعنى، قالا: حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس مولى لـعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء ) لم يقل مسدد مولى عبد الله بن عمرو، وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير قال: أخبرنا شعبة، قال: كتب إلي منصور قال ابن كثير في حديثه: وقرأته عليه، وقلت: أقول: حدثني منصور، فقال: إذا قرأته علي فقد حدثتك به، ثم اتفقا عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الحجرة، يقول: ( لا تنزع الرحمة إلا من شقي ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرويه، قال: ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا )].

    1.   

    باب في النصيحة

    1.   

    ‏باب في المعونة للمسلم

    1.   

    باب في تغيير الأسماء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا وحدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم ).

    حدثنا إبراهيم بن زياد قال: حدثنا عباد بن عباد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن ).

    حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني قال: أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري قال: حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة ) ].

    وهذا الحديث ضعيف ( يتسموا بأسماء الأنبياء ) وعلته عقيل بن شبيب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: ( ذهبت بـعبد الله بن أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد، والنبي صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيراً له، قال: هل معك تمر؟ قلت: نعم، فناولته تمرات، فألقاهن في فيه، فلاكهن، ثم فغر فاه فأوجرهن إياه، فجعل الصبي يتلمظ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حب الأنصار التمر، وسماه عبد الله )].

    1.   

    باب في تغيير الاسم القبيح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد، قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال: أنت جميلة ).

    حدثنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء ( أن زينب بنت أبي سلمة سألته: ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها برة، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم سميت برة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم. فقال: ما نسميها؟ قال: سموها زينب ) .

    حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر -يعني: ابن المفضل- قال: حدثني بشير بن ميمون عن عمه أسامة بن أخدري: ( أن رجلاً يقال له: أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زرعة ) .

    حدثنا الربيع بن نافع عن يزيد -يعني: ابن المقدام بن شريح- عن أبيه عن جده شريح عن أبيه هانئ ( أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه، سمعهم يكنونه بـأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله تعالى هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا فما لك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما اسمك؟ قال: حزن قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن ) قال سعيد: فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة.

    قال أبو داود: وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاماً، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة.

    قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو عقيل قال: حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: ( لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأجدع شيطان ) .

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا. إنما هن أربع فلا تزيدن علي ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت الركين بن الربيع عن أبيه عن سمرة قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء: أفلح ويساراً ونافعاً ورباحاً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن عشت إن شاء الله تعالى أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة ) قال الأعمش: ولا أدري أذكر نافعاً أم لا: ( فإن الرجل يقول إذا جاء: أثم بركة؟ فيقولون: لا ).

    قال أبو داود: رواه أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر بركة.

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أخنع اسم عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك ).

    قال أبو داود: رواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بإسناده، قال: ( أخنى اسم )].

    قوله عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( أخنع الأسماء ) يعني: أحقرها عند الله عز وجل، فإذا جاء يوم القيامة عرف الله وأدرك عظمته، وأدرك حقارته في نفسه، وأنه حمل اسماً ليس له منه نصيب.

    1.   

    باب في الألقاب

    1.   

    باب فيمن يتكنى أبا عيسى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه: ( أن عمر بن الخطاب ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بـأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بـأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجلتنا، فلم يزل يكنى بـأبي عبد الله حتى هلك ) ].

    1.   

    باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا وحدثنا مسدد و ابن محبوب قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي عثمان وسماه ابن محبوب الجعد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( يا بني )].

    1.   

    باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي ).

    قال أبو داود: وكذلك رواه أبو صالح عن أبي هريرة، وكذلك رواية أبي سفيان عن جابر و سالم بن أبي الجعد عن جابر و سليمان اليشكري عن جابر و ابن المنكدر عن جابر نحوهم و أنس بن مالك].

    1.   

    باب من روى أن لا يجمع بينهما

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تسمى باسمي فلا يكتنى بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي ).

    قال أبو داود: وروى بهذا المعنى ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة وروي عن أبي زرعة عن أبي هريرة مختلفاً على الروايتين، وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة اختلف فيه ورواه الثوري و ابن جريج على ما قال أبو الزبير ورواه معقل بن عبيد الله على ما قال ابن سيرين، واختلف فيه على موسى بن يسار عن أبي هريرة أيضاً على القولين اختلف فيه حماد بن خالد وابن أبي فديك].

    1.   

    باب في الرخصة في الجمع بينهما

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان و أبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة عن فطر عن منذر عن محمد ابن الحنفية قال: قال علي رضي الله عنه: قلت: ( يا رسول الله! إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم ) ولم يقل أبو بكر: قلت قال علي عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟ ) ].

    واختلف العلماء في تعليل ذلك في نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن التسمي باسمه والتكني بكنيته، فقيل: إن من أسباب ذلك: حتى لا يقع السب عليه، فربما أخطأ الابن أو أخطأ أحد فوقع عليه السب، فينزل عليه باسمه وكنيته، فيقال: يا أبا القاسم يا محمد! أخطأت أو لعنك الله أو كذا، فهذا مما يستثقل، قيل هذا من المعاني، وقيل: لعل هذا أن الشارع نهى عن الجمع بين هذين، أما منفرداً فلا حرج فيه.

    والذي يظهر والله أعلم أنه لا بأس بذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النهي إنما كان خاصاً في حياته عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    باب في الرجل يكنى وليس له ولد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حماد قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علينا، ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به، فمات، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: أبا عمير ما فعل النغير؟ )].

    1.   

    باب في المرأة تكنى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وسليمان بن حرب المعنى، قالا: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( يا رسول الله! كل صواحبي لهن كنى، قال: فاكتني بابنك عبد الله ). قال مسدد: عبد الله بن الزبير قال: فكانت تكنى بأم عبد الله.

    قال أبو داود: وهكذا قال قران بن تمام ومعمر جميعاً عن هشام نحوه، وقال أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة، وكذلك حماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب عن هشام، والصواب كما قال أبو أسامة].

    1.   

    باب في المعاريض

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي قال: حدثنا بقية بن الوليد عن ضبارة بن مالك الحضرمي عن أبيه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن سفيان بن أسيد الحضرمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب )].

    1.   

    باب في قول الرجل: زعموا

    1.   

    باب أما بعد في الخطب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن أبي حيان عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم فقال: أما بعد ) ].

    النبي صلى الله عليه وسلم في فصل الخطاب يقول: (أما بعد) أما: وبعد، فهذه لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأشهر من قوله عليه الصلاة والسلام في ذلك هو أن يقول: (أما بعد) هذا في خطبه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    باب في حفظ المنطق

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقولن أحدكم: الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم، ولكن قولوا: حدائق الأعناب )].

    1.   

    باب لا يقول المملوك: ربي وربتي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن أيوب و حبيب بن الشهيد و هشام عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون والرب الله عز وجل ).

    حدثنا ابن السرح قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الخبر، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وليقل: سيدي ومولاي ).

    حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عز وجل )].

    ولكن لا حرج أن يسمى بالإضافة أن يقال: سيد الروم، أو سيد فارس، أو سيد بلدة كذا، ونحو ذلك بإضافته، أما أن يطلق بالسيد هكذا علماً على سبيل العموم فلا يجوز.

    1.   

    باب لا يقال: خبثت نفسي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي، وليقل: لقست نفسي ).

    حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان بن سعيد قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم: ( أن خطيباً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من يطع الله ورسوله ومن يعصهما، فقال: قم أو قال: اذهب بئس الخطيب ) .

    حدثنا وهب بن بقية عن خالد يعني ابن عبد الله عن خالد يعني الحذاء عن أبي تميمة عن أبي المليح عن رجل قال: ( كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان، فقال: لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله؛ فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب ) .

    حدثنا القعنبي عن مالك وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعت يقول وقال موسى: ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ).

    قال مالك: إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس يعني في أمر دينهم فلا أرى به بأساً، وإذا قال ذلك عجباً بنفسه وتصاغراً للناس فهو المكروه الذي نهي عنه].

    1.   

    باب في صلاة العتمة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تغلبنكم الأعراب في اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنهم يعتمون بالإبل ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل قال مسعر أراه من خزاعة: ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يا بلال! أقم الصلاة أرحنا بها ).

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا إسرائيل قال: حدثنا عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية قال: ( انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية! ائتوني بوضوء لعلي أصلي فأستريح، قال: فأنكرنا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قم يا بلال فأرحنا بالصلاة ) .

    حدثنا هارون بن زيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عائشة عليها رضي الله عنها قالت: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحداً إلا إلى الدين ) ].

    1.   

    باب ما روي من الترخيص في ذلك

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: ( كان فزع بالمدينة، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً لـأبي طلحة، فقال: ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرا )].

    1.   

    باب في التشديد في الكذب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش وحدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً؛ وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له ) ].

    والكذب في ذلك إذا كان عامداً لذلك، ويظن الناس أنه صادق فهذا يدخل في هذا الوعيد، ولكن إذا حدث بشيء يعلم الناس أنه ليس بصدق، كقصص من نسج خيال أو نحو ذلك، ويعلم الناس يقيناً بهذا الأمر، فهذا مكروه، ولا يصل إلى مرتبة الحرام، والسبب في ذلك أن مثل هذا الأمر ربما يكون عتبة لغيره؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يمزح، غير أنه لا يقول إلا حقاً، حتى في مزاحه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان أن رجلاً من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر أنه قال: ( دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة ).

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا علي بن حفص قال: حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال ابن حسين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ).

    ولم يذكر حفص بن عمر أبا هريرة ].

    والصواب في هذا الحديث أنه مرسل.

    1.   

    باب في حسن الظن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، ح وحدثنا نصر بن علي عن مهنأ أبي شبل ولم أفهمه منه جيداً، عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع عن شتير قال نصر: ابن نهار عن أبي هريرة قال نصر: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حسن الظن من حسن العبادة ).

    حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته وقمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً أو قال: شراً ) ].

    1.   

    باب في العدة

    1.   

    باب في المتشبع بما لم يعطه

    1.   

    باب في المزاح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن حميد عن أنس ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! احملني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة. قال: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ).

    حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: ( استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عالياً، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضباً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ قال: فمكث أبو بكر أياماً، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا قد فعلنا ).

    حدثنا مؤمل بن الفضل قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلمت فرد، وقال: ادخل. فقلت: أكلي يا رسول الله؟ قال: كلك. فدخلت ).

    حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة قال: إنما قال: أدخل كلي؟ من صغر القبة.

    حدثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدثنا شريك عن عاصم عن أنس قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا ذا الأذنين ) ].

    1.   

    باب من يأخذ الشيء على المزاح

    1.   

    باب في المتشدق في الكلام

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سنان الباهلي قال: حدثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها ).

    حدثنا ابن السرح قال: حدثنا ابن وهب عن عبد الله بن المسيب عن الضحاك بن شرحبيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: ( قدم رجلان من المشرق, فخطبا، فعجب الناس -يعني: لبيانهما- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، أو إن بعض البيان سحر ) .

    حدثنا سليمان بن عبد الحميد أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه قال: حدثني أبي قال: حدثني ضمضم عن شريح بن عبيد قال: حدثنا أبو ظبية أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال يومنا، وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان خيراً له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لقد رأيت أو أمرت أن أتجوز في القول؛ فإن الجواز هو خير )].

    1.   

    ‏باب في قول الشعر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً ).

    قال أبو علي اللؤلؤي: بلغني عن أبي عبيد أنه قال: وجهه أن يمتلئ قلبه حتى يشغله عن القرآن وذكر الله، فإذا كان القرآن والعلم الغالب فليس جوف هذا عندنا ممتلئاً من الشعر، و ( إن من البيان سحرا ) قال: المعنى أن يبلغ من بيانه أن يمدح الإنسان فيصدق فيه، حتى يصرف القلوب إليه، ثم يذمه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه سحر السامعين بذلك.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن مروان بن الحكم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عن أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من الشعر حكمة ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً ).

    حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثني أبو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت قال: حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن من البيان سحراً، وإن من العلم جهلاً، وإن من الشعر حكماً، وإن من القول عيالاً ) قال صعصعة بن صوحان: صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم، أما قوله: ( إن من البيان سحرا ) فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق.

    وأما قوله: ( من العلم جهلاً ) فيتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك.

    وأما قوله: ( إن من الشعر حكماً ) فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس.

    وأما قوله: ( إن من القول عيالاً ) فعرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده.

    حدثنا ابن أبي خلف وأحمد بن عبدة المعنى قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد قال: مر عمر بـحسان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك.

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بمعناه. زاد: ( فخشي أن يرميه برسول الله فأجازه ).

    حدثنا محمد بن سليمان المصيصي قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة وهشام عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لـحسان منبراً في المسجد يقوم عليه يهجو من قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء:224] فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [الشعراء:227] ].

    وكان السلف من الصحابة وكذلك التابعين يسمون التخصيص نسخاً.

    1.   

    باب ما جاء في الرؤيا

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول: م يبق بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ) .

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن أن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، والرؤيا ثلاث: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والرؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس قال: وأحب القيد، وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين ) .

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت ) وأحسبه قال: ( ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي ).

    قال أبو داود: إذا اقترب الزمان يعنون إذا اقترب الليل والنهار إذا استويا.

    حدثنا النفيلي قال: سمعت زهيراً يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت أبا سلمة يقول: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان؛ فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات، ثم ليتعوذ من شرها؛ فإنها لا تضره ).

    حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني وقتيبة بن سعيد الثقفي قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان ثلاثاً، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي ).

    حدثنا مسدد وسليمان بن داود قالا: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صور صورة عذبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها وليس بنافخ، ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون به منه صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ) ].

    والكذب في الرؤيا كبيرة من كبائر الذنوب كما جاء في الصحيح في أنه يكلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد، وهذا من باب التعجيز.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع وأتيا برطب من رطب ابن طاب، فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب )].

    1.   

    باب في التثاؤب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير عن سهيل عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا تثاءب أحدكم فليمسك على فيه، فإن الشيطان يدخل ).

    حدثنا ابن العلاء عن وكيع عن سفيان عن سهيل نحوه، قال: ( في الصلاة، فليكظم ما استطاع ).

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، ولا يقل هاه هاه؛ فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه )].

    1.   

    باب في العطاس

    1.   

    باب في تشميت العاطس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف قال: ( كنا مع سالم بن عبيد يعني جالساً فعطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال سالم: وعليك وعلى أمك، ثم قال بعد: لعلك وجدت مما قلت لك، قال: لوددت أنك لم تذكر أمي بخير ولا بشر، قال: إنما قلت لك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عطس رجل من القوم، فقال: السلام عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك وعلى أمك. ثم قال: إذا عطس أحدكم فليحمد الله قال: فذكر بعض المحامد وليقل له من عنده: يرحمك الله، وليرد يعني عليهم: يغفر الله لنا ولكم ) .

    حدثنا تميم بن المنتصر قال: حدثنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن أبي بشر ورقاء عن منصور عن هلال بن يساف عن خالد بن عرفطة عن سالم بن عبيد الأشجعي بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم ) ].

    ولا يشمت إلا من عطس، وأما إذا لم يسمعه وغلب على ظنه أن مثله لا يدع ذلك، فلا حرج عليه أن يشمته، وقد كان ابن عمر كما روى البخاري في الأدب يقول: يرحمك الله إن كنت حمدت الله.

    1.   

    باب كم مرة يشمت العاطس؟

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: شمت أخاك ثلاثاً، فما زاد فهو زكام.

    حدثنا عيسى بن حماد المصري قال: أخبرنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: لا أعلمه إلا أنه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه.

    قال أبو داود: رواه أبو نعيم عن موسى يعني ابن قيس عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تشمت العاطس ثلاثاً، فإن شئت فشمته وإن شئت فكف ) ].

    وهذا الحديث لا يصح، في إسناده جهالة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه رضي الله عنه، ( أن رجلاً عطس عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يرحمك الله. ثم عطس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الرجل مزكوم )].

    1.   

    باب تشميت الذمي

    1.   

    باب من يعطس ولا يحمد الله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير، ح وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان المعنى، قالا: حدثنا سليمان التيمي عن أنس قال: ( عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما وترك الآخر، قال: فقيل: يا رسول الله! رجلان عطسا فشمت أحدهما؟ ) قال أحمد: أو فسمت أحدهما وتركت الآخر، فقال: إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله ].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2737511294

    عدد مرات الحفظ

    684515059