إسلام ويب

كتاب الزكاة [2]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الزكاة واجبة في الزروع والثمار، فما سقي منها بماء المطر وجب فيه نصف العشر، وما سقي بالسواني وجب فيه ربع العشر إذا بلغ النصاب في الحالين، واختلف أهل العلم في زكاة العسل بناء على ثبوت ذلك في السنة أو عدم ثبوته، ولا تنقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا في حالات خاصة، والأصل أنها تؤخذ من أغنيائها وتوضع في فقرائها، والفقير مصدق في ادعاء فقره، ولا يختبره المصدق أو نحوه.

    1.   

    باب صدقة الزرع

    الحمد لله رب العالمين، وبأسانيدكم إليه رحمه الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صدقة الزرع

    حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر، وفيما سقى بالسواني أو النضح نصف العشر ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقى بالسواني ففيه نصف العشر ).

    حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وحسين بن الأسود العجلي قالا: قال وكيع: البعل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء.

    قال ابن الأسود: وقال يحيى يعني: ابن آدم: سألت أبا إياس الأسدي فقال: الذي يسقى بماء السماء.

    حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب عن سليمان - يعني: ابن بلال - عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر ).

    قال أبو داود: شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين].

    1.   

    باب زكاة العسل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب زكاة العسل

    حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثنا موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ( جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له: سلبة فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك فكتب عمر إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله له فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء ).

    حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي- قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن شبابة -بطن من فهم- فذكر نحوه قال: من كل عشر قرب قربة، وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحمي لهم واديين زاد فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى لهم وادييهم.

    حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطناً من فهم بمعنى المغيرة قال: من عشر قرب قربة، وقال: واديين لهم].

    1.   

    باب في خرص العنب

    1.   

    باب في الخرص

    1.   

    باب متى يخرص التمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب متى يخرص التمر

    حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه )].

    1.   

    باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة

    1.   

    باب زكاة الفطر

    1.   

    باب متى تؤدى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب متى تؤدى

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال: فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين )].

    1.   

    باب كم يؤدى في صدقة الفطر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كم يؤدى في صدقة الفطر

    حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا مالك -وقرأه على مالك أيضا- عن نافع عن ابن عمر: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر - قال فيه فيما قرأه على مالك - زكاة الفطر من رمضان صاع من تمر أو صاع من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ).

    حدثنا يحيى بن محمد بن السكن قال: حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً فذكر بمعنى مالك زاد: والصغير والكبير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ).

    قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع قال: ( على كل مسلم ) ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه: (من المسلمين) والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين.

    حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم عن عبيد الله، ح وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه فرض صدقة الفطر صاعاً من شعير أو تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك زاد موسى والذكر والأنثى ).

    قال أبو داود: قال فيه أيوب و عبد الله -يعني العمري- في حديثهما عن نافع ذكر أو أنثى أيضاً.

    حدثنا الهيثم بن خالد الجهني قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: ( كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب، قال: قال عبد الله: فلما كان عمر رحمه الله وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء ).

    حدثنا مسدد و سليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن نافع قال: قال عبد الله: فعدل الناس بعد نصف صاع من بر، قال: وكان عبد الله يعطي التمر فأعوز أهل المدينة التمر عاماً فأعطى الشعير.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا داود -يعني: ابن قيس- عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: ( كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجاً أو معتمراً فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبداً ما عشت ).

    قال أبو داود: رواه ابن علية و عبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية أو صاع حنطة، وليس بمحفوظ ].

    والأحوط في هذا أن يخرج صاعاً سواءً كان من الطعام الجيد أو كان من الطعام المتوسط، أو كان مما يجده أيضاً من الطعام الرديء إذا كان لا يجد إلا هذا الطعام، أو كان هو القوت الذي يتناوله الإنسان، فالأحوط له أن يخرجه صاعاً.

    وأما القول بأنه يخرج مدين من الطعام الجيد ومن المتوسط يخرج صاعاً فهذا قول لبعض الأئمة وهو فعل معاوية وكذلك قضاء عمر بن العزيز وغيرهم، ولكن الأحوط هو ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد قال: أخبرنا إسماعيل ليس فيه ذكر الحنطة.

    قال أبو داود: وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبي سعيد: ( نصف صاع من بر )، وهو وهم من معاوية بن هشام أو ممن رواه عنه.

    حدثنا حامد بن يحيى قال: أخبرنا سفيان، ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضاً قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: ( لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب هذا حديث يحيى زاد سفيان أو صاعاً من دقيق، قال حامد: فأنكروا عليه فتركه سفيان ).

    قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة ].

    1.   

    باب من روى نصف صاع من قمح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من روى نصف صاع من قمح

    حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري قال مسدد عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، وقال سليمان بن داود، عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه ).

    زاد سليمان في حديثه: غني أو فقير.

    حدثنا علي بن الحسن الدرابرجردي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا همام قال: حدثنا بكر هو ابن وائل عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله أو عبد الله بن ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام عن بكر الكوفي قال محمد بن يحيى هو بكر بن وائل بن داود أن الزهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال: ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس، زاد علي في حديثه: أو صاع بر أو قمح بين اثنين، ثم اتفقا عن الصغير والكبير والحر والعبد ).

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة: قال ابن صالح قال العدوي، وإنما هو العذري: ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل الفطر بيومين ) بمعنى حديث المقرئ ].

    ولا تجب في الحامل ولو كان أتم تسعة أشهر قبل أن يولد ولو أخرجه فهو حسن، فقد جاء ذلك عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله وعن غيره أيضاً من السلف.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا سهل بن يوسف قال: حميد أخبرنا عن الحسن قال: ( خطب ابن عباس رحمه الله في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقة صومكم فكأن الناس لم يعلموا فقال: من ها هنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعاً من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم علي رأى رخص السعر قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء ).

    قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام ].

    والحسن لم يسمع من عبد الله بن عباس وهو ينقل عن أهل البصرة؛ لأنه لما دخل عبد الله بن عباس البصرة كان الحسن خارجاً منها، ولهذا وصفه بعضهم بالتدليس في قوله: خطب ابن عباس يعني: أنه ظاهره أنه كان موجوداً ولم يكن موجوداً.

    1.   

    باب في تعجيل الزكاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تعجيل الزكاة

    حدثنا الحسن بن الصباح قال: حدثنا شبابة عن ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب على الصدقة فمنع ابن جميل و خالد بن الوليد و العباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي علي ومثلها، ثم قال: أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب، أو صنو أبيه )].

    وفي هذا جواز أن يخرج الإنسان زكاة غيره نيابةً عنه فإذا أخرجها نيابةً عنه سقطت منه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن حجية عن علي: ( أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص في ذلك ) ].

    ولا حرج أن يخرج الإنسان زكاته لعام أو عامين مبكراً، وإذا زاد ماله بعد ذلك على النصاب المقدر فإنه يحسب الزيادة ثم يخرج زكاتها، فإذا كان قد أخرج زكاة ألف أو عشرة آلاف وهذا تقريره ثم لما جاء الحول الذي يليه فإذا هو قد زاد وأصبح أحد عشر أو اثني عشر أو خمسة عشر فإنه يخرج هذه الزيادة ويخرج منها منفردةً الزكاة المتبقية، نعم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود: وروى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث هشيم أصح].

    1.   

    باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد

    حدثنا نصر بن علي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه: ( أن زياداً أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصدقة فلما رجع قال لـعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ].

    الأصل في الأقاليم البعيدة التي يجتمع فيها الناس أن الزكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولا تخرج من ذلك البلد لحديث معاذ بن جبل لما بعثه النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن قال: ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب )، ثم قال: ( وأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاةً تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم )، يعني: في فقراء ذلك البلد، وهذا هو الأصل، ولكن إذا لم يكن فيها وال يقوم فيها، فإنه لا حرج من إخراجها من ذلك البلد إلى موضع بيت المال كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يبعث عماله في أن يجمعوا الزكاة من الناس ثم يأتون بها إلى المدينة وهذا مما لا حرج فيه في حال البلدان التي لا تقوم بنفسها، أما إذا قامت بنفسها وعليها ولاة من الأقاليم البعيدة كولاية معاذ وأبي موسى على اليمن فإنها تكون في أهل ذلك البلد.

    ولأنها لو أخرجت من ذلك البلد لاختل النظام المالي، وذلك أن الشريعة إنما جاءت بأن كل أغنياء بلد يكفون فقراءهم، كذلك أيضاً فإن في ذلك شيئاً من الترابط والصلة فإذا أخرج أهل البلد من الأغنياء في فقرائهم صار بينهم شيء من التراحم والمودة بخلاف ما لو أخرجت ولم يذق فقراء هذا البلد طعم زكاة أغنيائها فإنه يقع بينهم شيء من النفرة والتباعد.

    1.   

    باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا يحي بن آدم قال: حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش، أو خدوش، أو كدوح، في وجهه، فقيل: يا رسول الله وما الغنى؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب )، قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لـسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان: قد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: (نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد قال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله لنا شيئاً نأكله، فجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلاً يسأله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أجد ما أعطيك، فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنك لتعطى من شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغضب علي ألا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً، قال الأسدي فقلت: للقحة لنا خير من أوقية، والأوقية أربعون درهماً، قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعير وزبيب فقسم لنا منه -أو كما قال- حتى أغنانا الله).

    قال أبو داود: هكذا رواه الثوري كما قال مالك.

    حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف، فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، قال هشام: خير من أربعين درهماً، فرجعت فلم أسأله شيئاً، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهماً ).

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا مسكين قال: حدثنا محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي قال: حدثنا سهل بن الحنظلية قال: ( قدم على رسول الله عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا، فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم مكانه فقال: يا محمد أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس، فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ).

    وقال النفيلي في موضع آخر: ( من جمر جهنم، فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة قال: قدر ما يغديه ويعشيه ).

    وقال النفيلي في موضع آخر: ( أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم )، وكان حدثنا به مختصراً على هذه الألفاظ التي ذكرت.

    حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عبد الله -يعني: ابن عمر بن غانم- عن عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فذكر حديثاً طويلاً قال فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ) ].

    الفقر والغنى نسبي، فقراء اليوم يعيشون حياة ملوك الزمان الغابر، وذلك أن دور الفقراء اليوم لو كانت عند الملوك السابقين لانتزعوها منهم، فالمسألة نسبية، فمسألة كون الإنسان يجد غداءه وعشاءه الفقراء اليوم يجدون هذا.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يفطنون به فيعطونه ).

    حدثنا مسدد وعبيد الله بن عمر وأبو كامل -المعنى- قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله: ( ولكن المسكين المتعفف، زاد مسدد في حديثه: ليس له ما يستغني به الذي لا يسأل ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه فذاك المحروم، ولم يذكر مسدد: المتعفف الذي لا يسأل ).

    قال أبو داود: روى هذا محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر جعلا المحروم من كلام الزهري وهذا أصح.

    حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبرني رجلان ( أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ).

    حدثنا عباد بن موسى الأنباري الختلي قال: حدثنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- قال: أخبرني أبي عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى ) ].

    وفي هذا أنه يعطى الإنسان إذا سأل، وهو المصدق في نفسه إذا قال: إنه فقير ولو بدا لك من نظرته أنه خلاف ذلك، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما نظر إليها قال: ( إن شئت أعطيتكما )، يعني: أعطيتكما من هذا، ثم نبه النبي عليه الصلاة والسلام إلى من تحل ومن لا تحل له، فالصدق يؤخذ من صاحبه من جهة الأصل، فإذا سأل فيؤخذ على أمره وعلى ظاهره ولا يمتحن ويختبر.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود: رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد قال: (لذي مرة قوي)، والأحاديث الأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها (لذي مرة قوي)، وبعضها (لذي مرة سوي).

    وقال عطاء بن زهير إنه لقي عبد الله بن عمر فقال: (إن الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي)].

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    الفهرس

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2736026794

    عدد مرات الحفظ

    684476737