إسلام ويب

أبواب الطبللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في شريعتنا الغراء يسمو الإنسان روحاً وجسداً، ففيها طب القلوب وطب الأبدان، وما الطب النبوي الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إلا خير دليل على ذلك، فرغم ما يرى عليه من البساطة والسهولة واليسر إلا أن فيه آثاراً وأسراراً عظيمة، فهو يعتمد على أصل الداء فيعالجه بأصل الدواء، ويقي منه قبل حصوله فالوقاية خير من العلاج، وما العسل والحبة السوداء والعود الهندي والتلبينة والحجامة والكي وحتى ألبان الإبل وأبوالها.. ما هي إلا أصل من أصول الطب النبوي يكشف الطب الحديث أسرارها؛ مؤكداً بذلك صدق الرسالة وإعجازها.

    1.   

    باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب الطب.

    باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً ].

    بعدما انتهى المصنف رحمه الله من طب الأديان بدأ بطب الأبدان، وهذه لطيفة، أن يقدم ما يتعلق بطب الدين وكذلك المعاني والعقول بإصلاحها وتقويمها، فجاء بالأحكام الشرعية الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك في أمور السنة والتوحيد والعبادات من الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وما يلي ذلك مما يتعلق بدين العبد.

    ومعلوم أن العلم هو شفاء لأمراض الجهل، وكذلك فإن الطب فيما يسمى بطب الأبدان هو شفاء لأمراض الجسد.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك، قال: ( شهدت الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: عباد الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئاً، فذاك الذي حرج, قالوا: يا رسول الله! هل علينا جناح أن نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داءً إلا وضع معه شفاءً، إلا الهرم, قالوا: يا رسول الله! ما خير ما أعطي العبد؟ قال: خلق حسن ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبي خزامة، قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواءً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قالا: حدثنا أبو أحمد عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثنا عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً ) ].

    1.   

    باب المريض يشتهي الشيء

    1.   

    باب الحمية

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الحمية.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ح وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر وأبو داود، قالا: حدثنا فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية، قالت: ( دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب، وعلي ناقه من مرض، ولنا دوالي معلقة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل منها، فتناول علي ليأكل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مه يا علي، إنك ناقه, قالت: فصنعت للنبي صلى الله عليه وسلم سلقاً وشعيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لـعلي: من هذا فأصب، فإنه أنفع لك ).

    حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا ابن المبارك عن عبد الحميد بن صيفي - من ولد صهيب - عن أبيه عن جده صهيب، قال: ( قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادن فكل, فأخذت آكل من التمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تأكل تمراً وبك رمد؟ قال: قلت: إني أمضغ من ناحية أخرى. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ].

    1.   

    باب لا تكرهوا المريض على الطعام

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا تكرهوا المريض على الطعام.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه

    عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) ].

    1.   

    باب التلبينة

    1.   

    باب الحبة السوداء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الحبة السوداء.

    حدثنا محمد بن رمح، ومحمد بن الحارث المصريان، قالا: حدثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الحبة السوداء شفاءً من كل داء، إلا السام ).

    والسام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز.

    حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن عبد الملك، قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءً من كل داء إلا السام ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل عن منصور عن خالد بن سعد، قال: ( خرجنا ومعنا غالب بن أبجر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق وقال له: عليكم بهذه الحبة السوداء، فخذوا منها خمساً أو سبعاً، فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت، في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتهم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا أن يكون السام. قلت: وما السام؟ قال: الموت ) ].

    1.   

    باب العسل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب العسل.

    حدثنا محمود بن خداش قال: حدثنا سعيد بن زكريا القرشي قال: حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء ).

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا عمر بن سهل قال: حدثنا أبو حمزة العطار عن الحسن عن جابر بن عبد الله، قال: ( أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم عسل، فقسم بيننا لعقة لعقة، فأخذت لعقتي، ثم قلت: يا رسول الله! أزداد أخرى؟ قال: نعم ).

    حدثنا علي بن سلمة قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن ) ].

    العسل شفاء بلا بيان مقدار في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما جاء فيه الشربة، وأما مقدار ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فجاء فيه جملة من الأخبار لا تخلو من علة.

    1.   

    باب الكمأة والعجوة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الكمأة والعجوة.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أسباط بن محمد قال: حدثنا الأعمش عن جعفر بن إياس عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد، وجابر، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم ).

    حدثنا علي بن ميمون ومحمد بن عبد الله الرقيان، قالا: حدثنا سعيد بن مسلمة بن هشام عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

    حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير، سمع عمرو بن حريث يقول: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: ( الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عبد الصمد قال: حدثنا مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة، قال: ( كنا نتحدث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا الكمأة، فقالوا: هو جدري الأرض، فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكمأة من المن، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا المشمعل بن إياس المزني قال: حدثني عمرو بن سليم قال: سمعت رافع بن عمرو المزني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( العجوة والصخرة من الجنة ).

    قال عبد الرحمن: حفظت الصخرة من فيه ].

    1.   

    باب السنا والسنوت

    قال المصنف رحمه الله: [ باب السنا والسنوت.

    حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي قال: حدثنا عمرو بن بكر السكسكي قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، قال: ( سمعت أبا أبي ابن أم حرام، وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عليكم بالسنا والسنوت، فإن فيهما شفاءً من كل داء إلا السام, قيل: يا رسول الله! وما السام؟ قال: الموت ).

    قال عمرو: قال ابن أبي عبلة: السنوت الشبت. وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن. وهو قول الشاعر:

    هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم وهم يمنعون الجار أن يتقردا ].

    1.   

    باب الصلاة شفاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الصلاة شفاء.

    حدثنا جعفر بن مسافر قال: حدثنا السري بن مسكين قال: حدثنا ذواد بن علبة عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة، قال: ( هجر النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت، فصليت ثم جلست، فالتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشكنب درد, قلت: نعم يا رسول الله. قال: قم فصل، فإن في الصلاة شفاءً ).

    قال أبو الحسن القطان: قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا ذواد بن علبة، فذكر نحوه، قال فيه: اشكنب درد؟ يعني: تشتكي بطنك؟ بالفارسية ].

    1.   

    باب النهي عن الدواء الخبيث

    1.   

    باب دواء المشي

    1.   

    باب دواء العذرة والنهي عن الغمز

    قال المصنف رحمه الله: [ باب دواء العذرة والنهي عن الغمز ].

    والخبيث لا يسمى به إلا الشيء النجس أو الأمر المحرم الذي حرمه الله عز وجل فيطلق عليه الخبيث، وبهذا نعلم أن تسمية بعض الأمراض بالخبيث، بعضها يسمى بالأورام ونحو ذلك، أن هذا من الخطأ؛ وذلك أن الله لا يسلط مرضاً على عبد من عباده إلا ويريد من ذلك رحمة ولطفاً, وإن صبر أجر أو أثيب على ذلك، وإن عافاه الله سبحانه وتعالى وشكر فهو على خير.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن، قالت: ( دخلت بابن لي على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، يسعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب ) ].

    ومن الخطأ أيضاً أن يظن أن مرض السرطان مرض جديد حادث، بل يذكره العرب، وله ذكر في القرن الثالث والرابع ويسمى بهذا الاسم.

    قال: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أم قيس بنت محصن عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.

    قال يونس: أعلقت، يعني: غمزت ].

    1.   

    باب دواء عرق النسا

    قال المصنف رحمه الله: [ باب دواء عرق النسا.

    حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملي، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثنا أنس بن سيرين أنه سمع أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( شفاء عرق النسا ألية شاة أعرابية، تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء ) ].

    1.   

    باب دواء الجراحة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب دواء الجراحة.

    حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي، قال: ( جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة تغسل الدم عنه، وعلي يسكب عليها الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقتها، حتى إذا صار رماداً، ألزمته الجرح فاستمسك الدم ).

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده، قال: ( إني لأعرف يوم أحد من جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان يرقئ الكلم من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويداويه، ومن يحمل الماء في المجن، وبما دووي به الكلم حتى رقأ، قال: أما من كان يحمل الماء في المجن فـعلي، وأما من كان يداوي الكلم فـفاطمة، أحرقت له حين لم يرقأ قطعة حصير خلق، فوضعت رماده عليه فرقأ الكلم ) ].

    1.   

    باب من تطبب ولم يعلم منه طب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من تطبب ولم يعلم منه طب.

    حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملي، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك، فهو ضامن ) ].

    1.   

    باب دواء ذات الجنب

    1.   

    باب الحمى

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الحمى.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن علقمة بن مرثد عن حفص بن عبيد الله

    عن أبي هريرة، قال: ( ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبها، فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه عاد مريضاً - ومعه أبو هريرة - من وعك كان به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر، فإن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، لتكون حظه من النار في الآخرة ) ].

    1.   

    باب الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي أنه قال: ( إن شدة الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء ).

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا مصعب بن المقدام قال: حدثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء. ودخل على ابن لـعمار فقال: اكشف الباس، رب الناس، إله الناس ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ( أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة، فتدعو بالماء فتصبه في جيبها، وتقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابردوها بالماء, وقال: إنها من فيح جهنم ).

    حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الحمى كير من كير جهنم، فنحوها عنكم بالماء البارد ) ].

    1.   

    باب الحجامة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الحجامة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن كان في شيء مما تداوون به خير، فالحجامة ).

    حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا زياد بن الربيع قال: حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما مررت ليلة أسري بي بملإ من الملائكة، إلا كلهم يقول لي: عليك يا محمد بالحجامة ).

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا عبد الأعلى قال: أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعم العبد الحجام، يذهب بالدم، ويخف الصلب، ويجلو البصر ).

    حدثنا جبارة بن المغلس قال: حدثنا كثير بن سليم سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما مررت ليلة أسري بي بملإ إلا قالوا: يا محمد، مر أمتك بالحجامة ) ].

    وهذا أحد الثلاثيات لدى ابن ماجه.

    قال: [ حدثنا محمد بن رمح المصري قال: أخبرنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: ( أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن يحجمها. وقال: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلاماً لم يحتلم ) ].

    1.   

    باب موضع الحجامة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب موضع الحجامة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت عبد الله بن بحينة يقول: ( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحي جمل وهو محرم، وسط رأسه ).

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة عن علي، قال: ( نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بحجامة الأخدعين والكاهل ).

    حدثنا علي بن أبي الخصيب قال: حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في الأخدعين وعلى الكاهل ).

    حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري أنه حدثه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، ويقول: من أهراق منه هذه الدماء، فلا يضره أن لا يتداوى بشيء لشيء ).

    حدثنا محمد بن طريف قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه على جذع فانفكت قدمه ).

    قال وكيع: يعني: أن النبي احتجم عليها من وثء ].

    1.   

    باب في أي الأيام يحتجم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب في أي الأيام يحتجم.

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا عثمان بن مطر عن زكريا بن ميسرة عن النهاس بن قهم عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر، أو تسعة عشر، أو أحداً وعشرين، لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله ).

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر، قال: ( يا نافع، قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاماً، واجعله رفيقاً إن استطعت، ولا تجعله شيخاً كبيراً ولا صبياً صغيراً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد، تحرياً، واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء، وليلة الأربعاء ).

    حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون عن نافع قال: قال ابن عمر: ( يا نافع، تبيغ بي الدم، فأتني بحجام، واجعله شابا، ولا تجعله شيخاً ولا صبياً ). قال: وقال ابن عمر: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحجامة على الريق أمثل، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، وتزيد الحافظ حفظاً، فمن كان محتجماً، فيوم الخميس على اسم الله، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء ) ].

    الإمام أحمد رحمه الله يعل الأحاديث التي فيها النهي عن أيام معلومة في الحجامة، ومع ذلك يقول: بالكراهة؛ لأن القاعدة عند الإمام أحمد رحمه الله أن النهي إذا جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا يوجد ما يعارضه فإنه يقول فيه في أبواب في التنزيه والأدب، ويقول هنا بكراهة الحجامة في هذه الأيام مع القول بضعف الأحاديث الواردة في هذا الباب.

    1.   

    باب الكي

    1.   

    باب من اكتوى

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من اكتوى.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر غندر قال: حدثنا شعبة (ح)، وحدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، قال: سمعت عمي يحيى -وما أدركت رجلاً منا به شبيهاً- يحدث الناس: ( أن سعد بن زرارة -وهو جد محمد من قبل أمه- أنه أخذه وجع في حلقه، يقال له: الذبحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأبلغن -أو لأبلين- في أبي أمامة عذراً, فكواه بيده فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ميتة سوء لليهود! يقولون: أفلا دفع عن صاحبه! وما أملك له ولا لنفسي شيئاً ).

    حدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: ( مرض أبي بن كعب مرضاً، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم طبيباً، فكواه على أكحله ).

    حدثنا علي بن أبي الخصيب قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله مرتين ) ].

    وما شهد له الواقع أو التجربة من الأحاديث: هل يعتبر ذلك ضداً له أو لا؟ لا تعضد التجربة ولا الواقع الحديث الضعيف وإنما يعضده إذا كان يسير الضعف حديث مثله، وأما الواقع فإنه ليس كل شيء لدى الناس من المعاني والألفاظ وكذلك من واقعهم ينسب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    باب الكحل بالإثمد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الكحل بالإثمد.

    حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثني عثمان بن عبد الملك قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( عليكم بالإثمد عند النوم، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر ) ].

    1.   

    باب من اكتحل وتراً

    1.   

    باب النهي أن يتداوى بالخمر

    1.   

    باب الاستشفاء بالقرآن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الاستشفاء بالقرآن.

    حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة بن عبد الرحمن الكندي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثنا سعاد بن سليمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير الدواء القرآن ) ].

    1.   

    باب الحناء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الحناء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع قال: حدثني مولاي عبيد الله حدثتني جدتي سلمى أم رافع، مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ( كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليه الحناء ) ].

    لا يوجد دواء يجمع بين طب الأرواح وطب الأبدان كالقرآن فهو شفاء لما في الصدور، ومع ذلك فهو دواء للبدن يتعالج به الإنسان لشيء معين؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه العظيم أنه شفاء، وجاء أيضاً في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ( أن القرآن شفاء، ودواء، وطب )، وغير ذلك من الألفاظ الواردة في الخبر وفي الأثر.

    1.   

    باب أبوال الإبل

    1.   

    باب الذباب يقع في الإناء

    1.   

    باب العين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب العين.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا عمار بن رزيق عن عبد الله بن عيسى عن أمية بن هند عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( العين حق ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( العين حق ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو هشام المخزومي قال: حدثنا وهيب عن أبي واقد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استعيذوا بالله، فإن العين حق ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: ( مر عامر بن ربيعة بـسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم، ولا جلد مخبأة ) ].

    في قوله عليه الصلاة والسلام: ( استعيذوا بالله فإن العين حق ), إشارة إلى أن من أسباب الوقاية من العين الاستعاذة بالله عند وجود داعٍ لها، فإذا ظن الإنسان عيناً أو خشي على نفسه فعليه أن يستعيذ بالله فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وفي كونها حق دليل على أنه ربما لا يستطيع الإنسان لها دفعاً.

    قال: [ ( مر عامر بن ربيعة بــسهل بن حنيف وهو يغتسل, فقال: لم أر كاليوم, ولا جلد مخبأة! فما لبث أن لبط به، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً. قال: من تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة، قال: علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة, ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه ).

    قال سفيان: قال معمر عن الزهري: ( وأمر أن يكفئ الإناء من خلفه ) ].

    ولهذا نقول: بالنسبة للعين لها ذكران:

    ذكر من العائن.

    وذكر ممن يصاب بالعين.

    أما العائن: فهو يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أو يقول: تبارك الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، كما في القرآن, وتبارك الله كما في السنة.

    وأما بالنسبة لمن يظن أنه يصاب بالعين أو أصيب بالعين أن يستعيذ بالله، وكذلك أيضاً عموم الرقية الواردة في ذلك من كلام الله عز وجل من عموم القرآن, وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    باب من استرقى من العين

    1.   

    باب ما رخص فيه من الرقى

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما رخص فيه من الرقى.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر الرازي عن حصين عن الشعبي

    عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا رقية إلا من عين أو حمة ) ].

    وهل في ذلك أن الإنسان لا يعين إلا ما رآه بناءً على هذا الإطلاق، أم أن هذا بناءً على الأغلب أن الإنسان لا يعجب ولا يتمكن إعجابه بالشيء إلا إذا رآه؟ وهل يمكن أن يعين الإنسان بالسمع عن شيء ولم يره؟ نعم يمكن, ولماذا علق بالعين؟ لأن الغالب أن الإنسان لا يتمكن من شيء إلا بعينه من جهة استحسانه له.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد: ( أن خالدة بنت أنس أم بني حزم الساعدية جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعرضت عليه الرقى فأمرها بها ).

    حدثنا علي بن أبي الخصيب قال: حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: ( كان أهل بيت من الأنصار يقال لهم: آل عمرو بن حزم، يرقون من الحمة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الرقى فأتوه فقالوا: يا رسول الله! إنك نهيت عن الرقى، وإنا نرقي من الحمة! فقال لهم: اعرضوا علي, فعرضوها عليه، فقال: لا بأس بهذه، هذه مواثيق ).

    حدثنا عبدة بن عبد الله قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أنس: ( أن النبي رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة ) ].

    1.   

    باب رقية الحية والعقرب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب رقية الحية والعقرب.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود

    عن عائشة، قالت: ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من الحية والعقرب ).

    حدثنا إسماعيل بن بهرام قال: حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال: ( لدغت عقرب رجلاً فلم ينم ليلته، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فلاناً لدغته عقرب فلم ينم ليلته، فقال: أما إنه لو قال حين أمسى: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح ) ].

    هنا في قوله: ( ما ضره لدغ عقرب ), يعني: قد يلدغ ولكن لا يضره ذلك، قد يصاب الإنسان ولكن لا يضره ذلك، ويكون أثره عليه ضعيفاً أو معدوماً.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: حدثني أبو بكر بن عمرو بن حزم عن عمرو بن حزم، قال: ( عرضت، أو عرضت النهشة من الحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بها ) ].

    1.   

    باب ما عَوذ به النبي صلى الله عليه وسلم، وما عُوذ به

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما عَوذ به النبي صلى الله عليه وسلم، وما عُوذ به.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض فدعا له قال: أذهب البأس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان عن عبد ربه عن عمرة عن عائشة: ( أن النبي كان مما يقول للمريض ببزاقه بإصبعه: باسم الله، بتربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زهير بن محمد عن يزيد بن خصيفة عن عمرو بن عبد الله بن كعب عن نافع بن جبير عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ( أنه قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يبطلني، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اجعل يدك اليمنى عليه وقل: باسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، سبع مرات, فقلت ذلك، فشفاني الله ).

    حدثنا بشر بن هلال الصواف قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أبي نضرة عن أبي سعيد: ( أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، اشتكيت؟ قال: نعم, قال: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين أو حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك ).

    حدثنا محمد بن بشار وحفص بن عمر، قالا: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن زياد بن ثويب عن أبي هريرة، قال: ( جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقال لي: ألا أرقيك برقية جاءني بها جبريل؟ قلت: بأبي وأمي، بلى. قال: باسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد, ثلاث مرات ).

    حدثنا محمد بن سليمان بن هشام البغدادي قال: حدثنا وكيع، (ح)، وحدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا أبو عامر، قالا: حدثنا سفيان عن منصور عن منهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، يقول: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، قال: وكان أبونا إبراهيم يعوذ بها إسماعيل وإسحاق، أو قال: إسماعيل ويعقوب ).

    وهذا حديث وكيع ].

    وهذا تعويذ وليس برقية، والرقية لا بد أن يكون بين يدي الإنسان ينفث عليه أو يمسه، أما بالنسبة للتعويذ لا يلزم أن يمس الإنسان المعوذ، فقد يكون أمامه أو بجواره أو بعيداً عنه فيعوذه بهذا.

    1.   

    باب ما يعوذ به من الحمى

    1.   

    باب النفث في الرقية

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النفث في الرقية.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن ميمون الرقي وسهل بن أبي سهل، قالوا: قال: حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في الرقية ).

    حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا معن بن عيسى (ح)، وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا بشر بن عمر، قالا: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه المعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عليه بيده، رجاء بركتها ) ].

    والرقية تكون بالنفث بلا مسٍ وتكون بمسٍ، بوضع الكف، أو النفث بالكف ثم المسح، كف القارئ أو كف المريض لا حرج في ذلك، وتكون كذلك بالنفث على الإصبع ثم وضعها في تراب في ماء ثم يغسل أو يشرب، وكذلك أيضاً تكون بالكتابة على ورق بالزعفران كما جاء عن عبد الله بن عباس وعكرمة ثم يوضع في ماء فإذا ذاب يشرب، وهذا يكون في الزعفران أو يكون في ما يأخذ حكمه مما يذوب من الأصباغ.

    1.   

    باب تعليق التمائم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تعليق التمائم.

    حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال: حدثنا معمر بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن بشر عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخت زينب امرأة عبد الله عن زينب، قالت: ( كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة، وكان لنا سرير طويل القوائم، وكان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوت، فدخل يوماً، فلما سمعت صوته احتجبت منه، فجاء فجلس إلى جانبي، فمسني فوجد مس خيط، فقال: ما هذا؟ فقلت: رقًى لي فيه من الحمرة. فجذبه فقطعه، فرمى به وقال: لقد أصبح آل عبد الله أغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك.

    قلت: فإني خرجت يوماً فأبصرني فلان، فدمعت عيني التي تليه، فإذا رقيتها سكنت دمعتها، وإذا تركتها دمعت! قال: ذاك الشيطان، إذا أطعتيه تركك، وإذا عصيتيه طعن بإصبعه في عينك، ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان خيراً لك، وأجدر أن تشفين، تنضحين في عينك الماء، وتقولين: أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً ).

    حدثنا علي بن أبي الخصيب قال: حدثنا وكيع عن مبارك عن الحسن عن عمران بن الحصين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه الحلقة؟ قال: هذه من الواهنة، قال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ) ].

    1.   

    باب النشرة

    1.   

    باب قتل ذي الطفيتين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب قتل ذي الطفيتين.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل ).

    يعني: حية خبيثة.

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر، ويستسقطان الحبل ) ].

    1.   

    باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا عدوى، ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة عن عيسى بن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الطيرة شرك, وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا طيرة، ولا هامة، ولا صفر ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع عن أبي جناب عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة, فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله! البعير يكون به الجرب فتجرب به الإبل؟ قال: ذلك القدر، فمن أجرب الأول؟ ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يورد الممرض على المصح ) ].

    وهذا أصل في ثبوت العدوى وأما في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا عدوى ), أي لا تنتقل بنفسها وإنما الله عز وجل أوجدها وسببها لانتقال المرض فهي لا تستقل بذاتها كما يظن الجاهلون، وإنما هي أسباب جعلها الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    باب الجذام

    1.   

    باب السحر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب السحر.

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة، قالت: ( سحر النبي صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، قالت: حتى إذا كان ذات يوم - أو كان ذات ليلة - دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا، ثم دعا، ثم قال: يا عائشة! أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي، -أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي-: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان.

    قالت: فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه، ثم جاء فقال: والله يا عائشة! لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين, قالت: قلت: يا رسول الله! أفلا أحرقته؟ قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس منه شراً, فأمر بها فدفنت ).

    حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا بقية قال: حدثنا أبو بكر العنسي عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن يزيد المصريين، قالا: حدثنا نافع عن ابن عمر قال: قالت أم سلمة: ( يا رسول الله! لا يزال يصيبك في كل عام وجع من الشاة المسمومة التي أكلت. قال: ما أصابني شيء منها إلا وهو مكتوب علي وآدم في طينته ) ].

    النبي عليه الصلاة والسلام سحر، والسحر لا يؤثر في تشريعه صلى الله عليه وسلم وإنما هو تخيلات، والله كتب على نبيه عليه الصلاة والسلام ذلك تخفيفاً وتيسيراً للأمة، فإذا كان هذا في رسول الله عليه الصلاة والسلام فيكون أيضاً في من دونه، ثم أنزل الله عز وجل لحكمته ببركة رسوله عليه الصلاة والسلام عليه سورة المعوذتين، وذلك علاجاً للسحر له ولأمته من بعده.

    1.   

    باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك عن خولة بنت حكيم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أن أحدكم إذا نزل منزلاً قال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم يضره في ذلك المنزل شيء حتى يرتحل منه ) ].

    وهذا في كل منزل، حتى منزل الإنسان إذا سافر عنه ثم عاد إليه يقول هذا الكلام، وإذا بقي فيه ما دام مقيماً وذكر هذا الدعاء ما لم يرتحل منه ولو سنة وسنتين.

    قال: [ حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص، قال: ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ابن أبي العاص، قلت: نعم يا رسول الله. قال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله! عرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي. قال: ذاك الشيطان، ادنه, فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: اخرج عدو الله, ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: الحق بعملك ).

    قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.

    حدثنا هارون بن حيان قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا أبو جناب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى، قال: ( كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابي، فقال: إن لي أخاً وجعاً، قال: ما وجع أخيك؟ قال: به لمم. قال: اذهب فأتني به, قال: فذهب، فجاء به، فأجلسه بين يديه، فسمعته عوذه بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول البقرة، وآيتين من وسطها: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة:163], وآية الكرسي، وثلاث آيات من خاتمتها، وآية من آل عمران - أحسبه قال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [آل عمران:18], وآية من الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ [الأعراف:54], وآية من المؤمنين: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون:117], وآية من الجن: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا [الجن:3], وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر الحشر، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1], والمعوذتين، فقام الأعرابي قد برأ، ليس به بأس ) ].

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2736304125

    عدد مرات الحفظ

    684483258