إسلام ويب

أبواب الفتن [1]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • فنحن نعيش في زمن كثرت فيه الفتن، أصبح المسلم يرى الفتن بكرة وعشياً، وعمَّ في هذا الزمان من البلايا والمحن والنوازل والخطوب الجسام الشيء الكثير، وكل ذلك بسبب ما آل إليه حال الإسلام والمسلمين من ضياع وتشتت لبعدهم عن منهج الإسلام، وتسلط الأمم الكافرة، وتفشي المنكرات في بلاد المسلمين. فعلينا أن نحذر من الانجراف في تيار الفتن وعلينا أن نعرف كيف نتعامل مع هذه الفتن وفق ضوابط الشرع الحكيم.

    1.   

    باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب الفتن.

    باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية و حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل ).

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله - عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان بن سالم، أن عمرو بن أوس أخبره أن أباه أوساً أخبره قال: ( إنا لقعود عند النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقص علينا ويذكرنا، إذ أتاه رجل فساره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فاقتلوه. فلما ولى الرجل، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: اذهبوا فخلوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك، حرم علي دماؤهم وأموالهم ).

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن عاصم عن السميط بن السمير عن عمران بن الحصين، قال: ( أتى نافع بن الأزرق وأصحابه، فقالوا: هلكت يا عمران، قال: ما هلكت. قالوا: بلى. قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الأنفال:39], قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم، فكان الدين كله لله، وإن شئتم حدثتكم حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث جيشاً من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالاً شديداً، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم، فطعنه فقتله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: وما الذي صنعت؟ مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه؟ قال: يا رسول الله! لو شققت بطنه أكنت أعلم ما في قلبه؟ قال: فلا أنت قبلت ما تكلم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه.

    قال: فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يلبث إلا يسيراً حتى مات، فدفناه، فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوا نبشه، فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب ).

    حدثنا إسماعيل بن حفص الأبلي قال: حدثنا حفص بن غياث عن عاصم عن السميط عن عمران بن الحصين، قال: ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فحمل رجل من المسلمين على رجل من المشركين )، فذكر الحديث، وزاد فيه: ( فنبذته الأرض، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أحب أن يريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله ) ].

    1.   

    باب حرمة دم المؤمن وماله

    قال المصنف رحمه الله: [ باب حرمة دم المؤمن وماله.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ألا إن أحرم الأيام يومكم هذا، ألا وإن أحرم المشهور شهركم هذا، ألا وإن أحرم البلد بلدكم هذا، ألا وإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد ).

    حدثنا أبو القاسم بن أبي ضمرة نصر بن محمد بن سليمان الحمصي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن أبي قيس النصري حدثنا عبد الله بن عمر، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه، وأن نظن به إلا خيراً ).

    حدثنا بكر بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبد الله بن نافع و يونس بن يحيى، جميعاً عن داود بن قيس عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن أبي هانئ عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد حدثه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ) ].

    1.   

    باب النهي عن النهبة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن النهبة.

    حدثنا محمد بن بشار و محمد بن المثنى، قالا: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من انتهب نهبة مشهورة، فليس منا ).

    حدثنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها، وهو مؤمن ) ].

    والمراد بذلك أن الإنسان بارتكابه لأمثال هذه الموبقات تضعف جذوة الإيمان فيه حتى تنطفئ فلا تصاحب الكبيرة إيماناً قوياً، وليس المراد بذلك هو انتفاء الإيمان, وإنما هو قوة الضعف لجذوة الإيمان ولهبه وحرارته في القلب فتضعف في القلب عند مصاحبة المنكر، فإذا أقلع عنه بدأت النفس اللوامة بالرجوع إلى لوم صاحبها حتى يقوى ويرجع الإيمان.

    وكلما أصبح الإنسان للكبائر مقترفاً لم يرجع إلى حرارة الإيمان حتى ينطفئ الإيمان بكامله، ويخرج الإنسان بارتكابه لأمثال هذه الكبائر من مرحلة الفعل إلى حب هذه الكبائر والقناعة بحليتها.

    قال: [ حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حميد قال: حدثنا الحسن عن عمران بن الحصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من انتهب نهبة، فليس منا ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن ثعلبة بن الحكم، قال: ( أصبنا غنماً للعدو، فانتهبناها، فنصبنا قدورنا، فمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور، فأمر بها فأكفئت، ثم قال: إن النهبة لا تحل ) ].

    1.   

    باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدثنا أبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن شريك عن أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ].

    1.   

    باب لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض

    1.   

    باب المسلمون في ذمة الله عز وجل

    1.   

    باب العصبية

    1.   

    باب السواد الأعظم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب السواد الأعظم.

    حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا معان بن رفاعة السلامي قال: حدثني أبو خلف الأعمى أنه سمع أنس بن مالك يقول: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي لن تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم ) ].

    وهذا الحديث مع صحة معناه إلا أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه.

    1.   

    باب ما يكون من الفتن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يكون من الفتن.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، و علي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن معاذ بن جبل، قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة، فأطال فيها، فلما انصرف قلنا - أو قالوا -: يا رسول الله! أطلت اليوم الصلاة! قال: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ورد علي واحدة، سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقاً، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة، أنه حدثهم عن أبي قلابة الجرمي عبد الله بن زيد عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( زويت لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وأعطيت الكنزين: الأصفر - أو الأحمر - والأبيض- يعني الذهب والفضة-، وقيل: إن ملكك إلى حيث زوي لك، وإني سألت الله عز وجل ثلاثاً: أن لا يسلط على أمتي جوعاً فيهلكهم به عامة، وأن لا يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض، وإنه قيل لي: إذا قضيت قضاءً فلا مرد له، وإني لن أسلط على أمتك جوعاً فيهلكهم، ولن أجمع عليهم من بين أقطارها حتى يفني بعضهم بعضاً، ويقتل بعضهم بعضاً.

    وإذا وضع السيف في أمتي فلن يرفع عنهم إلى يوم القيامة، وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلين، وستعبد قبائل من أمتي الأوثان، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين، قريباً من ثلاثين، كلهم يزعم أنه نبي، ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل ).

    قال أبو الحسن: لما فرغ أبو عبد الله من هذا الحديث قال: ما أهوله!

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش، أنها قالت: ( استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محمر وجهه، وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج, وعقد بيده عشرة.

    قالت زينب: قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: إذا كثر الخبث ).

    حدثنا راشد بن سعيد الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ستكون فتن، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، إلا من أحياه الله بالعلم ).

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبو معاوية، وأبي عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة، قال: ( كنا جلوساً عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، قال: إنك لجريء، قال: كيف؟ قال: سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر, فقال: ما لك ولها, يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها باباً مغلقاً, قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: لا، بل يكسر. قال: ذاك أجدر أن لا يغلق.

    قلنا لـحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأله من الباب، فقلنا لـمسروق: سله. فسأله، فقال: عمر ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية و عبد الرحمن المحاربي ووكيع عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: ( انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فسمعته يقول: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلاً، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى مناديه: الصلاة جامعة. فاجتمعنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبنا، فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيراً لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم، وإن أمتكم جعلت عافيتها في أولها، وإن آخرهم يصيبهم بلاء، وأمور تنكرونها، ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضاً، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، فمن سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يمينه، وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر.

    قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أنشدك الله! أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأشار بيده إلى أذنيه، فقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي ) ].

    وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن مما أتخوف على أمتي الأئمة المضلين ), المراد بذلك: أئمة الدين وأئمة الدنيا، أئمة الدين بهم فساد الدين، وأئمة الدين بهم فساد الدنيا، وإذا اجتمع الفساد في الأمرين فعلى الأمة العافية، والله جل وعلا لا يهلك أمة ما وجد فيها المصلحون، والله سبحانه وتعالى يدفع بالمصلح الواحد عن الأمة من البلاء ما لا يدفعه مع وجود آلاف الصالحين؛ لأن المصلح يصلح ويتعدى إصلاحه إلى الناس كافة, بخلاف الصالح فإنه صالح في ذاته وصلاحه لازم له لا يتعدى إلى غيره. وعظمة المصلح بتعدي رسالته إلى الناس وكلما كان إصلاحه أبعد كانت رحمته بمقدار بعد رسالته في الناس.

    1.   

    باب التثبت في الفتنة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب التثبت في الفتنة.

    حدثنا هشام بن عمار و محمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي عن عمارة بن حزم عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كيف بكم وبزمان يوشك أن يأتي، يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، فاختلفوا وكانوا هكذا؟ -وشبك بين أصابعه- قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك؟ قال: تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم، وتذرون أمر عوامكم ) ].

    وفي قوله: ( تأخذون بما تعرفون وتدعون ما تنكرون ), إشارة إلى أن المنكر والشر يصل في الأمة إلى حد يميزه الإنسان بالفطرة، فما وكل النبي عليه الصلاة والسلام الأمر إلى معرفة حكم الله عز وجل من حلال وحرام وإنما يرجع به إلى الفطرة، يعني أن تعدي الناس في الضلال في أحكام الشريعة هو أمر يناقض الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها.

    قال: [ حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كيف أنت يا أبا ذر! وموت يصيب الناس، حتى يقوم البيت بالوصيف؟ -يعني القبر- قلت: ما خار الله ورسوله - أو قال: الله ورسوله أعلم - قال: تصبر, قال: كيف أنت وجوع يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك، ولا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟ قال، قلت: الله ورسوله أعلم - أو ما خار الله ورسوله - قال: عليك بالعفة, ثم قال: كيف أنت وقتل يصيب الناس حتى تًغرق حجارة الزيت بالدم؟ قلت: ما خار الله ورسوله. قال: الحق بمن أنت منه, قال: قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك؟ قال: شاركت القوم إذاً، ولكن ادخل بيتك, قلت: يا رسول الله! فإن دخل بيتي؟ قال: إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فألق طرف ردائك على وجهك، فيبوء بإثمه وإثمك، فيكون من أصحاب النار ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف عن الحسن قال: حدثنا أسيد بن المتشمس قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن بين يدي الساعة لهرجاً, قال: قلت: يا رسول الله! ما الهرج؟ قال: القتل، القتل, فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضاً، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته, فقال بعض القوم: يا رسول الله! ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم.

    ثم قال الأشعري: وايم الله، إني لأظنها مدركتي وإياكم، وايم الله، ما لي ولكم منها مخرج إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم، إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها ) ].

    أشراط الساعة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان هي محلها وموضعها بلدان المسلمين وليس في البلدان الأخرى، فكل شرط من أشراط الساعة وعلاماتها جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام, فمحله هو في بلدان المسلمين وليس في بلدان الأبعدين من الكافرين.

    قال: [ حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن عبيد مؤذن مسجد جردان قال: حدثتني عديسة بنت أهبان، قالت: ( لما جاء علي بن أبي طالب هاهنا، البصرة، دخل على أبي، فقال: يا أبا مسلم، ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: بلى، قال: فدعا جارية له، فقال: يا جارية، أخرجي سيفي. قال: فأخرجته، فسل منه قدر شبر، فإذا هو خشب، فقال: إن خليلي وابن عمك صلى الله عليه وسلم عهد إلي إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفاً من خشب, فإن شئت خرجت معك. قال: لا حاجة لي فيك، ولا في سيفك ).

    حدثنا عمران بن موسى الليثي قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم، فليكن كخير ابني آدم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت - أو علي بن زيد بن جدعان، شك أبو بكر - عن أبي بردة، قال: دخلت على محمد بن مسلمة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان كذلك، فأت بسيفك أحداً، فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية.

    فقد وقعت، وفعلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ].

    1.   

    باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما.

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من مسلمين التقيا بأسيافهما، إلا كان القاتل والمقتول في النار ).

    حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن هارون عن سليمان التيمي و سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ عن الحسن عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار, قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما على جرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه، دخلا جميعاً ).

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الحكم السدوسي قال: حدثنا شهر بن حوشب عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، عبد أذهب آخرته بدنيا غيره ) ].

    1.   

    باب كف اللسان في الفتنة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب كف اللسان في الفتنة.

    حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ليث عن طاوس عن زياد سيمين كوش عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن الحارث قال: حدثنا محمد بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع السيف ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثني أبي عن أبيه علقمة بن وقاص، قال: ( مر به رجل على شرف، فقال له علقمة: إن لك رحماً، وإن لك حقاً، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عز وجل عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه.

    قال علقمة: فانظر ويحك ماذا تقول، وماذا تكلم به، فرب كلام قد منعني أن أتكلم به ما سمعت من بلال بن الحارث ).

    حدثنا أبو يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد الرقي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يرى بها بأساً، فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفاً ).

    حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليسكت ).

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز العامري أن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: ( قلت: يا رسول الله قال: حدثني بأمر أعتصم به. قال: قل: ربي الله، ثم استقم. قلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه، ثم قال: هذا ).

    حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل

    عن معاذ بن جبل، قال: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله قال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: لقد سألت عظيماً، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت, ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء، وصلاة الرجل من جوف الليل, ثم قرأ: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16], حتى بلغ: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17], ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ الجهاد, ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى, فأخذ بلسانه فقال: تكف عليك هذا, قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟ ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت سعيد بن حسان المخزومي قال: حدثتني أم صالح عن صفية ابنة شيبة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كلام ابن آدم عليه لا له، إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر الله عز وجل ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا خالي يعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي الشعثاء، قال: ( قيل لـابن عمر: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره! قال: كنا نعد ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ].

    1.   

    باب العزلة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب العزلة.

    حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: أخبرني أبي عن بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خير معايش الناس لهم، رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي الموت والقتل مظانه، ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعاف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا الزبيدي قال: حدثني الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري: ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل؟ قال: رجل مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله, قال: ثم من؟ قال: ثم امرؤ في شعب من الشعاب، يعبد الله عز وجل، ويدع الناس من شره ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله قال: حدثني أبو إدريس الخولاني إنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: هم قوم من جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا, قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:, فالزم جماعة المسلمين وإمامهم, قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام! قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن ).

    حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا أبو عامر الخزاز عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تكون فتن، على أبوابها دعاة إلى النار، فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة، خير لك من أن تتبع أحداً منهم ).

    حدثنا محمد بن الحارث المصري قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) ].

    1.   

    باب الوقوف عند الشبهات

    1.   

    باب بدأ الإسلام غريباً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب بدأ الإسلام غريباً.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ويعقوب بن حميد بن كاسب وسويد بن سعيد، قالوا: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء ).

    حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث و ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء ) ].

    وزكاء الغرباء المتأخرين قريب من زكاء المتقدمين؛ وذلك أن الرفعة تكون بحسب الشدة والتمسك بدين الله عز وجل، وإذا عظمت المنازعة عظمت المنزلة والمكانة عند الله سبحانه وتعالى.

    قال: [ حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء. قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل ) ].

    1.   

    باب من ترجى له السلامة من الفتن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من ترجى له السلامة من الفتن.

    حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: ( أنه خرج يوماً إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد معاذ بن جبل قاعداً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: يبكيني شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن يسير الرياء شرك، وإن من عادى لله ولياً، فقد بارز الله بالمحاربة، إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الناس كإبل مئة، لا تكاد تجد فيها راحلة ) ].

    1.   

    باب افتراق الأمم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب افتراق الأمم.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ).

    حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا عباد بن يوسف قال: حدثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده، لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار, قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال: الجماعة ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو عمرو قال: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لتتبعن سنة من كان قبلكم، باعاً بباع، وذراعاً بذراع، وشبراً بشبر، حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه. قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذاً؟ ) ].

    1.   

    باب فتنة المال

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فتنة المال.

    حدثنا عيسى بن حماد المصري قال: أخبرنا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: ( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس، فقال: لا، والله ما أخشى عليكم -أيها الناس- إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا, فقال له رجل: يا رسول الله! أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم قال: كيف قلت؟ قال: قلت: وهل يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الخير لا يأتي إلا بخير، أو خير هو؟ إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يلم، إلا آكلة الخضر، أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس، فثلطت وبالت، ثم اجترت، فعادت فأكلت، فمن يأخذ مالاً بحقه يبارك له، ومن يأخذ مالاً بغير حقه، فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع ).

    حدثنا عمرو بن سواد المصري قال: أخبرني عبد الله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه أن يزيد بن رباح حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم، أي قوم أنتم؟ قال: عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوغير ذلك، تتنافسون ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون ثم تتباغضون، أو نحو ذلك. ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ).

    حدثنا يونس بن عبد الأعلى المصري قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة أخبره عن عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، يأتي بجزيتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ قالوا: أجل، يا رسول الله. قال: أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم ) ].

    1.   

    باب فتنة النساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فتنة النساء.

    حدثنا بشر بن هلال الصواف قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن سليمان التيمي (ح)، وحدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أدع بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، و علي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من صباح إلا وملكان يناديان: ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال ).

    حدثنا عمران بن موسى الليثي قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيباً، فكان فيما قال: إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و علي بن محمد، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن داود بن مدرك عن عروة بن الزبير عن عائشة، قالت: ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، إذ دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد، فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبخترن في المساجد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن مولى أبي رهم، اسمه عبيد ( أن أبا هريرة لقي امرأة متطيبة تريد المسجد، فقال: يا أمة الجبار، أين تريدين؟ قالت: المسجد، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة تطيبت، ثم خرجت إلى المسجد، لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل ).

    حدثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث بن سعد عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن من الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله! أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن, قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا من نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين ) ].

    1.   

    باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد عن عمرو بن عثمان عن عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اؤمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: ( قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105], وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه ).

    قال أبو أسامة مرة أخرى: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص، كان الرجل يرى أخاه على الذنب، فينهاه عنه، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [المائدة:78], حتى بلغ: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [المائدة:81], قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً، فجلس وقال: لا، حتى تأخذوا على يدي الظالم، فتأطروه على الحق أطراً ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو داود، أملاه علي قال: حدثنا محمد بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

    حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيباً، فكان فيما قال: ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ).

    قال: فبكى أبو سعيد، وقال: قد -والله- رأينا أشياء فهبنا.

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحقر أحدكم نفسه, قالوا: يا رسول الله! كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أمراً، لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز منهم وأمنع، لا يغيرون، إلا عمهم الله بعقاب ).

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر، قال: ( لما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر، قال: ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ قال فتية منهم: بلى، يا رسول الله! بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتًى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها، فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه، فقالت: سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غداً. قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟ ).

    حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مصعب (ح)، وحدثنا محمد بن عبادة الواسطي..].

    محمد بن عبادة، لدينا في هذا ثلاث حركات عُبادَة وعَبادَة، وعُبَّادَة بالتشديد.

    وهنا الفتح عبادة، ولدينا عُبادة وعَبَّادَة وعُبادَة. وأكثرهم عُبادَة، وأما عَبَّادة فـعبادة المخنث وهو: نديم المتوكل المعروف, ثم يليه وهم قلة, عَبادَة بالفتح وهو: عبادة بن عمر، وله أبناء هذا أحدهم.

    قال: [ قال: حدثنا يزيد بن هارون، قالا: حدثنا إسرائيل قال: أخبرنا محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ).

    حدثنا راشد بن سعيد الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة، قال: ( عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رأى الجمرة الثانية سأله، فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب، قال: أين السائل؟ قال: أنا يا رسول الله! قال: كلمة حق عند ذي سلطان جائر ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري، قال: ( أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقال رجل: يا مروان، خالفت السنة، أخرجت المنبر في هذا اليوم ولم يكن يخرج، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن يبدأ بها. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره بيده، فليغيره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ].

    1.   

    باب قوله: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)

    قال المصنف رحمه الله: [ باب قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ [المائدة:105].

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثني عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني عمي عمرو بن جارية عن أبي أمية الشعباني، قال: ( أتيت أبا ثعلبة الخشني، قال: قلت: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105], قال: سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعاً، وهوًى متبعاً، ودنياً مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمراً لا يدان لك به، فعليك خويصة نفسك، ودع أمر العوام؛ فإن من ورائكم أيام الصبر، صبر فيهن على مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون بمثل عمله ).

    حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي قال: حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول عن أنس بن مالك، قال: ( قيل: يا رسول الله! متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم, قلنا: يا رسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم ).

    قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( والعلم في رذالتكم ), إذا كان العلم في الفساق.

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه, قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيقه ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة قال: حدثنا نهار العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبداً حجته، قال: يا رب رجوتك وفرقت الناس ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2740272422

    عدد مرات الحفظ

    684596318