إسلام ويب

ديوان الإفتاء [445]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الصلاة في الوقت قبل سماع الأذان

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.

    أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بالخيرات والمسرات، ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسأل الله أن يجعلها نافعة مفيدة.

    وأبدأ في هذه الحلقة بالأسئلة الواردة عبر الرسائل.

    السؤال: أسأل عن حكم الصلاة مع الأذان، وقبل سماع الأذان بدخول الوقت أو بالساعة؟

    الجواب: إذا ثبت دخول الوقت فقد وجبت الصلاة، ومن أداها بعد دخول الوقت فصلاته صحيحة؛ لأنها وقعت في وقت مشروع، وقد ذكرنا جل جلاله أوقات الصلاة في آيتين من القرآن الأولى في سورة هود قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ[هود:114].

    والثانية في سورة الإسراء قال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا[الإسراء:78].

    وإذا كان السؤال من رجل فنقول: ينبغي للرجل أن يوقع صلاته المفروضة مع جماعة المسلمين في المسجد، ولا يكتفي بأدائها في البيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب صلاة الجماعة على القادر، وأخبر ( أن من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ).

    1.   

    صيام رأس السنة الهجرية

    السؤال: هل يجوز الصيام في رأس السنة الهجرية؟ وإذا كان يجوز، فمتى؟

    الجواب: شهر المحرم كله يستحب فيه الصيام، كله مظنة للصيام لما ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( أحب الصلاة إلى الله بعد الفريضة قيام الليل، وأحب الصيام إلى الله بعد رمضان صيام شهر الله المحرم ).

    فالمحرم كله وقت للصيام.

    1.   

    زواج الرجل من امرأة رضع مع أخيها

    السؤال: ابن خالتي رضع مع أخي الأكبر، فهل يجوز له الزواج من أختي؟

    الجواب: إذا كان ابن الخالة قد رضع من أمك أيتها السائلة- فلا يجوز له الزواج بأي واحدة من بنات تلك المرأة، أما إذا كان رضاعه مع الأخ الأكبر من أمه هو، فقد صار أخوك الأكبر حراماً على جميع بنات تلك المرأة، ويجوز لهذا الراضع ابن الخالة أن يتزوج من بنات خالته بلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    ثواب قراءة الفاتحة والدعاء للميت

    السؤال: قراءة الفاتحة للميت، والدعاء له بالرحمة والمغفرة هل يصل ثوابها؟

    الجواب: اللهم نعم، أما الدعاء فبغير خلاف، فالميت ينتفع بالدعاء، وقد علمنا ربنا في القرآن أن نقول: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[الحشر:10].

    وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخلص للميت في الدعاء، وثبت عنه من حديث أم سلمة رضي الله عنها: أنه لما مات أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي رضي الله عنه، كان من دعائه عليه الصلاة والسلام له: ( اللهم اغفر لـأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين! اللهم افسح له في قبره، ونور له فيه).

    وأما قراءة القرآن فهي عند جمع من أهل العلم كذلك ينتفع بها الميت، سواء في ذلك الفاتحة وغيرها.

    1.   

    صلاة من أجرت عملية تنظيف للرحم

    السؤال: أنا حامل لي شهرين، وعملت عملية نظافة، هل علي صلاة؟

    الجواب: ما دام الدم موجوداً فهو دم نفاس، إذا كانت عملية النظافة هذه قبل الأربعين يوماً، فهو ليس بنفاس باتفاق، وإذا كانت عملية النظافة هذه بعد الأربعة الأشهر فهو نفاس باتفاق، وما بينهما محل خلاف بين أهل العلم، والراجح أنه نفاس والعلم عند الله تعالى.

    1.   

    خضاب اليد والرجل للعريس

    السؤال: أفيدوني عن خضاب في الأيادي للرجل العريس؟

    الجواب: يقصد بذلك أن يتحنى الرجل بأن يخضب يديه ورجليه، إذا كان مقدماً على عرس. فنقول: إذا جرى بذلك عرف الناس، ولم يكن فيه تشبه بالنساء فقد أفتى جمع من أهل العلم بالجواز، إذا كان هذا الخضاب ليس على هيئة خضاب النساء، يعني: ليس فيه تلك النقوش والزينات التي تكون في أيدي النساء وأرجلهن، وإنما هو مجرد لون من أجل الإعلام بأن فلاناً حديث عهد بعرس، فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    التفريق بين المرأة وزوجها ابن العمة إذا كان قد رضع من جدتها أم أبيها

    السؤال: ما حكم من تزوجت ابن عمتها وأنجبت منه، وعلمت أنه قد رضع من جدتها أم أبيها؟

    الجواب: إذا ثبت أن فلاناً قد رضع من جدتها أم أبيها فقد صار عماً وخالاً لجميع أبناء وبنات الأعمام والعمات، نقول: إذا ثبت، فلذلك هي تقول: وعلمت أنه قد رضع من جدتها، وهذا العلم يحتاج إلى تثبت، هل هو مجرد كلام أم أن شهوداً عدولاً قد شهدوا بأن فلاناً هذا قد رضع من الجدة.

    إذا ثبت هذا فلا بد من التفريق بينهما وفسخ هذا النكاح، كما ثبت من حديث أبي سروعة عقبه بن الحارث رضي الله عنه: ( أنه تزوج امرأة فجاءت أمة فشهدت أنها قد أرضعتهما -أرضعت الرجل وزوجته- فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها، فقال: يا رسول الله! أنها أمة سوداء، قال: كيف وقد قيل )، يعني: هذا كلام ثبت؛ فلذلك نقول: إذا ثبت هذا فالفسخ واجب، والأولاد الذين نتجوا من هذا الزواج أولاده، ويسمى هذا النكاح عند أهل العلم بنكاح الشبهة.

    1.   

    وقوع طلاق الحامل

    السؤال: طلقني زوجي وأنا حامل في الشهر الثالث، هل الطلاق صحيح؟

    الجواب: اللهم نعم بإجماع، وليست هذه من مسائل الخلاف، وإنما أهل العلم متفقون على أن طلاق الحامل طلاق سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة ولده عبد الله بن عمر حين طلق امرأته وهي حائض، قال: ( ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم يطلقها طاهراً أو حاملاً )، فطلاق الحامل واقع.

    1.   

    الجلوس في الطرقات

    1.   

    وضع صورة كخلفية للشاشة

    السؤال: ما حكم وضع صورة كخلفية في الشاشة؟

    الجواب: لعله يعني شاشة الجوال، فنقول: إذا كانت صورة مباحة فلا حرج، يعني: لو كانت صورة ولدك، أو بنتك الصغيرة، أو كانت مثلاً صورة لشيء من المناظر الطبيعية فلا حرج إن شاء الله.

    إما إذا كانت صورة خليعة، أو صورة لفتاة لا تحل لك بحال من الأحوال، ولو كانت مخطوبة لك، فالمخطوبة أجنبية، فلا يجوز لك حمل صورتها كخلفية في الهاتف الجوال.

    1.   

    الكذب لإخفاء شيء خاص بالشخص

    السؤال: أحياناً أضطر للكذب لإخفاء شيء يخصني، وقد يكثر ذلك، فهل أكون كذابة؟

    الجواب: نعم، كذابة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين بأن الكذب كله ممنوع، وما أباح صلى الله عليه وسلم شيئاً من الكذب مما يقوله الناس إلا في ثلاث: ( في الحرب، وإصلاح ذات البين، وكلام المرأة لزوجها، والرجل لامرأته ).

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)

    السؤال: ما تفسير الآية: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه:5]؟

    الجواب: هذه الآية يخبر فيها ربنا جل جلاله عن صفته العظيمة، أنه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، وأنه على العرش استوى.

    والاستواء معروف في لغة العرب، وهذه الآيات نمرها كما جاءت، كما قال مالك رحمه الله، ولا نسأل عن الكيفية، ولا نتوقف عندها، وإنما نؤمن بها على ظاهرها، ونكل علم الكيفية إلى عالمه جل جلاله.

    1.   

    اختيار التقصير على الحلق في النسك بسبب الظهور في التلفزيون

    السؤال: ما حكم من فضل التقصير على الحلق في التحلل، بسبب التلفزيون؟

    الجواب: كيف بسبب التلفزيون؟ لأنه يظهر مثلاً في التلفزيون؟

    على كل حال الحلق والتقصير كلاهما جائز، والحلق أفضل، لكن كلاهما مشروع، قال الله عز وجل: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ[الفتح:27].

    فمن اختار التقصير على الحلق فما وقع في إثم، ولا اقترف ذنباً، سواء كان بسبب التلفزيون أو بغيره من الأسباب، لكنه فرط فيما هو أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال والمقصرين).

    1.   

    محرمية من تزوج ابنة الزوج

    السؤال: ابن أخ لزوجي ومتزوج ابنة زوجي، فهل هو محرم لي؟

    الجواب: متزوج من ابنة زوجك؟ إذا كانت ابنة زوجك هذه قد رضعت منك، فلا خلاف في أنه قد صار محرماً لك؛ لأنه زوج لبنتك من الرضاعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).

    أما إذا لم تكن قد رضعت منك فعند جمع من أهل العلم أيضاً هو محرم لك؛ لأن القاعدة عندهم: أن كل أنثيين لو فرض إحداهما ذكراً فما جاز لك الجمع بينهما، يعني: كل أنثيين إذا فرض إحداهما ذكراً فحرمت إحداهما على الأخرى على افتراض الذكورية فقد صارت محرماً لك.

    وهذه قاعدة يذكرها بعضهم، يعني: لو أراد الإنسان أن يعرف هل هذا الإنسان محرم أو ليس بمحرم، فإنه ينظر في الأنثيين، فيفترض إحداهما ذكراً فإذا كانت إحداهما تحرم على الأخرى، فمعنى ذلك أنها صارت محرماً له.

    مثلاً: الآن هذا الرجل متزوج من هذه البنت، وهذه البنت عندها زوجة أبيها، فلو فرض أن زوجة أبيها ذكر أو فرض بأن هذه البنت ذكر، فالتحريم حاصل، فهذه البنت لو كانت ذكراً فزوجة أبيها عليها حرام، وزوجة الأب هذه لو كانت ذكراً فبنت الزوجة عليها حرام، ولذلك صارت محرماً لهذا الزوج الذي هو ابن أخ الزوج.

    1.   

    الفرق بين القرآن والسنة وتعريف السنة

    السؤال: ما هو الفرق بين القرآن والسنة؟ واذكر لنا تعاريف السنة الواردة، فبعض الناس عندما تقول لهم: حفوا الشارب وأرخوا اللحى، أو لا تصافح، أو ارفع إزارك، يقول لك: هي سنة لا إثم فيها، أفتونا بالتفصيل؟

    الجواب: القرآن: هو كلام الله المعجز المنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، المتحدى بأقصر سورة منه، المبتدأ بالفاتحة، والمختتم بالناس، باللفظ العربي المبين، المنقول إلينا بالتواتر.

    وأما السنة: فكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية.

    أما قضية الشارب واللحية والإزار، فهذه كلها من السنن التي ينبغي للمسلم العناية بها، والحرص عليها والدعوة إليها، وما ينبغي له أن يستهين بها، ويقول: هذه سنة ولا إثم فيها؛ لأن الله عز وجل قال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[النور:63].

    لكن بالمقابل أيضاً يا أيها السائل! لا تجعل هذه القضايا هي همك المقعد المقيم، يعني: لا تجعل من قضية حف الشارب، وإعفاء اللحية، ورفع الإزار، والسواك وغير ذلك مسائل تبدأ فيها وتعيد، وتقول وتزيد، وأنها هي من قضايا الدين، لكن ينبغي أن تأخذ حجمها الطبيعي، وما ينبغي لنا أن نزيد في ذلك.

    وينبغي أيضاً أن نحرص على شعائر الدين، وشرائعه كلها، ولا نغلب جانباً على جانب.

    1.   

    ابتداء عدة المطلقة التي هجرها زوجها قبل الطلاق

    السؤال: طلقت، ومن قبلها هجرني زوجي حتى عندما كنت معه، بعدها رجعت إلى أهلي وجلست معهم ثمانية أشهر حتى استلمت ورقتي، هل لي من عدة، وكم هي؟

    الجواب: العدة تكون من لحظة إيقاع الطلاق، يعني: منذ أن قال لك: أنتِ طالق، ففي هذه الحالة تحتسبين العدة، سواء كان قد هجرك من قبل، أو لم يهجرك فالعدة واجبة، والتعبد فيها ملحوظ بالإضافة إلى معرفة براءة الرحم، وغير ذلك من العلل.

    1.   

    الذهاب إلى المنتزهات في رحلات المدارس

    السؤال: تقيم مدرستنا رحلة إلى أحد المتنزهات من بداية اليوم إلى نهايته غداً، فهل أذهب؟

    الجواب: وما المانع يا أخي أو يا أختاه! إذا لم يكن ثمة أمر محرم، فلا مانع من الذهاب، وطالما أنه يتاح للمشتركين أن يؤدوا الصلاة في أوقاتها، فلا مانع، وهذه الرحلات هي مما يغير بعض الأمور الرتيبة، التي ربما تمل منها النفس، وينبغي للإنسان أن يدفع الملل عن نفسه بمثل هذا، فلا مانع إن شاء الله.

    1.   

    أجر من سعى في صلة قريبه لكن الآخر يمتنع

    السؤال: لدي قريبة مخاصمة لي لسوء فهم منها، وكلما حاولت الرجوع إليها ترفض، وأنا لا أحمل لها إلا كل خير، وأدعو الله أن يسعدها، فهل علي ذنب؟

    الجواب: لا، ليس عليك ذنب، وإن شاء الله الأجر حاصل، ونسأل الله أن يهدي الجميع.

    1.   

    انقضاء عدة من توفي زوجها يوم (28/7)

    السؤال: توفي زوجي يوم (28/7)، متى تنقضي عدتي؟

    الجواب: انظري يوم (28/7) كم كان يوافق بالشهور القمرية، واحتسبي بعد ذلك أربعة أشهر ثم زيدي عليها عشرة أيام، فبغروب شمس اليوم العاشر تنقضي عدتك إن شاء الله.

    1.   

    من حج ولم يذبح

    السؤال: حججت والحمد لله، ولكني لم أذبح.

    الجواب: إذا لم يكن هناك ما يوجب الذبح، أي: لست متمتعاً ولا قارناً، ولا ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام، ولا تركت واجباً من واجبات الحج، فليس عليك ذبح، فالذبح التطوعي إنما هو من باب طلب الأجر والثواب، لا من قبيل الإيجاب.

    1.   

    عمل المعصية بنية محو الحج لها

    السؤال: إذا حججت حج الفريضة، وحضرت الحفلات ورقصت، وإذا تبت وحججت ثانية هل يغفر لي؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا: (بأن الحج يجب ما قبله، وأن التوبة تجب ما قبلها، وأن الإسلام يجب ما قبله)، لكن يا أخي الكريم! ينبغي أن تكون التوبة توبة صحيحة، فالإنسان يقلع عن الذنب، ويندم على ما فات، ويعزم على عدم العودة.

    وليس معناها أني أحج ثم بعد ذلك أرجع ثانية فآتي ما حرم الله عز وجل وأقول: العام القادم سأحج ثانية، ويمحى هذا وكذا، لا، لا يتعامل مع ربنا جل جلاله بمثل هذا، فكلما صغر الذنب في عينك عظم عند الله، وكلما عظم الذنب في عينك صغر عند الله عز وجل.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: أخبرني أحد الإخوة أنهم ذهبوا إلى الحج، وقال لي: أنه هو والوفد وأمير الوفد أحرموا من المدينة، يعني: ما أحرموا من الميقات.

    السؤال الثاني: يا شيخ عبد الحي ! بعد رجوع بعض الحجاج إلى مدينته يذبح الذبائح والكرامات، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: أكرمك الله، وأحسن الله إليك.

    المتصل: لدي سؤالان:

    السؤال الأول: النساء هل عليهم إقامة؟ وإذا كان، فهل أقيم الصلاة بصوت عال، أم أقيمها سراً؟

    السؤال الثاني: ممكن أن أصلي بإحدى البنات أو أخواتي في البيت الجماعة؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: معك أبو عبيدة عبد الرحمن لدي سؤال: أسأل عن قول الله تعالى: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[الفجر:5]؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: عندي سؤال: أريد أن أتأكد من صحة الحديث الذي يقول: ( اذكروا الله حتى يظن الناس أنكم مجانين

    الشيخ: طيب.

    المتصل: عندي سؤال: أنا مدرس، أعمل في المدرسة وأصلي بالطلبة، هل تحسب لي أجر الجماعة؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: عندي سؤال: في الحديث لما قال الصحابي: ( يا أبا القاسم! والرسول صلى الله عليه وسلم التفت، فقال له: إني لم أعنك، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي ) يعني: هل الحديث هذا شامل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم، أو فقط محصور على الصحابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: يا شيخنا! عندي سؤال: لو تشاكلت مع رجل وتضاربت معه، فضربته ضربة بعصاً أو بسكين مثلاً فمات، ولم تقصد القتل، هل يعد هذا القتل عمداً؟

    الشيخ: طيب.

    المتصل: معك أبو محمد من دبي، عندي سؤال: عندنا بنك دبي الإسلامي في دبي، يبيع شققاً بالتقسيط وهو يقول: على الطريقة الإسلامية.

    وأنا شفت العقد هو أن يمتلك البنك شقة يشتريها هو من المالك، ويبيعها على أقساط، لكن السعر لا يكون ثابتاً على حسب سنين القرض، يعني: إذا أردت أن تشتري شقة في خمسة وعشرين سنة مثلاً، فعندك سعر معين، وإذا تغير عدد السنوات للعشر السنوات أو اثنتي عشرة سنة، حسب المقدرة المالية للشخص المشتري يتغير السعر، فإذا أحب الشخص أن يتنازل عن القرض نفسه، ففي هذه الحالة يدفعوه هو اثنين في المائة يقولون عنها: رسوم إصدار القرض نفسه.

    وهنا أسأل عن شرعية هذا الموضوع، وهل هو فعلاً يعتبر قرضاً إسلامياً؟ يعني: أنا شفت العقد هو عقد إجارة، هم يشترون من المالك، ويبيعون عقد إجارة، هل هو رهن للعقار نفسه؟

    الشيخ: شكراً، أكرمك الله.

    المتصل: لدي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أنتم في موقع مثل هذا، والقناة طبعاً ما شاء الله فإن المستمعين لها في تزايد، والمحبين في تزايد، وسؤالي يتعلق بأناس يزورون القبور، ويدعون عندها، ويتبركون بأصحابها، ويطلبون منها النفع.

    السؤال الثاني: الوالدة تدعو عقب الصلاة بعد التسبيح، وبعض النساء السلفيات تقول: إن الدعاء بعد الصلاة لا يجوز، وأنا قلت لها: هناك حديث عن أبي فضالة على ما أعتقد قرأته في زاد المعاد أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أوجب الدعوات، أو أوكد الدعوات فقال: ( دبر الليل الآخر، ودبر الصلوات )، فلم تقتنع بهذا الكلام.

    السؤال الثالث: الطلاق لو كان من غير شرط الطهر الذي لم تمس المرأة فيه، أو الحمل الذي استبان، هل يقع أم لا؟ والحلف بالطلاق هل يقع أم لا؟

    الشيخ: نجيبك.

    المتصل: لدي سؤال: هل الأفضل للمرأة أن تخرج لصلاة الجمعة، أم تصلي في بيتها؟

    الشيخ: طيب. إن شاء الله أجيب.

    1.   

    صلاة الجمعة للشابة

    الشيخ: أختنا إيمان من الجزيرة تسأل عن صلاة الجمعة للشابة؟

    أقول: لا مانع إن شاء الله، طالما أنها تخرج في حجابها، غير متزينة ولا متبرجة، فلا حرج عليها أن تخرج، بل لعل هذا أفضل، لعلها تسمع موعظة يرق بها قلبها، ويستقيم بها أمرها، وهي داخلة في عموم قول ربنا جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ[الجمعة:9].

    لكنها في حق الرجال على الوجوب، وفي حق النساء على الندب، ولا مانع من أن تحضر المرأة صلاة الجمعة، وقد كان النساء يشهدن صلاة الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قالت أم حارثة : ( ما أخذت سورة ق إلا من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرؤها على المنبر يوم الجمعة).

    1.   

    لبس ثياب الإحرام من المدينة لمن ميقاته ذو الحليفة

    الشيخ: وأما بالنسبة لأخينا فتح الرحمن من عطبرة فقد ذكر بأن ناساً ذهبوا للحج وبدءوا من المدينة، ثم بعد ذلك لما حان موعد توجههم إلى مكة أحرموا من المدينة وليس من ذي الحليفة.

    أقول: هم ما أحرموا من المدينة، وإنما لبسوا ثياب الإحرام من المدينة حيث يسكنون، لكن الإحرام الذي هو إن شاء الله نية النسك ما كان إلا من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم ما خالفوا السنة، بل حذراً من الزحام، وكسباً للوقت، اغتسلوا ولبسوا ثياب الإحرام من حيث يسكنون، ثم بعد ذلك توجهوا إلى الميقات فصلوا، وأنشئوا نية النسك، ولو فرض أنهم أنشئوا نية النسك من حيث يسكنون فالإحرام صحيح، وقد أجمع أهل العلم على صحة الإحرام قبل الميقات، لكنهم خالفوا السنة.

    1.   

    الذبيحة بعد عودة الحاج إلى أهله

    الشيخ: وأما الذبائح التي تكون بعد عودة الحجاج فلا حرج فيها إن شاء الله، فهي شكر لنعمة الله عز وجل الذي سلم وغنم، وفرح بالعودة الحميدة، وطلب للمزيد. وإطعام الطعام طيب.

    والنبي صلى الله عليه وسلم: ( لما سئل: أي الإسلام خير؟ قال: إفشاء السلام، وإطعام الطعام ).

    وأول كلمات تكلم بها في المدينة لما هاجر كما قال أبو يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه: ( أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ).

    فلا مانع من إطعام الطعام بعد العودة من الحج، وهذا أمر مشروع إن شاء الله.

    1.   

    إقامة الصلاة للنساء

    السؤال: أم محمد من المناقل سألت: هل على النساء إقامة؟

    الجواب: نعم من السنة إذا أرادت المرأة أن تصلي أن تقيم الصلاة، وتقيمها جهراً، تسمع نفسها أو تسمع من يليها، ولا مانع يا أم محمد كذلك من أن تصلي ببناتك وأخواتك في البيت جماعة، وتكونين إمامة لهن، وتقفين في وسطهن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أذن لـأم ورقة رضي الله عنها أن تؤم نساء دارها ).

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (هل في ذلك قسم لذي حجر)

    السؤال: أخونا أبو عبيدة عبد الرحمن سأل عن قول ربنا الرحمن في سورة الفجر: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[الفجر:5]؟

    الجواب: هذا الاستفهام جاء بعد القسم، فقد أقسم الله عز وجل بـ: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ[الفجر:1-4].

    أقسم بالفجر، وهو الوقت المعروف، وسمي فجراً لانفجاره من الليل: وَلَيَالٍ عَشْرٍ[الفجر:2]، قيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: هي العشر الأول من ذي الحجة.

    وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ[الفجر:3]، قيل: الوتر هو الله جل جلاله، والشفع: خلقه.

    وقيل: الوتر صفاته جل جلاله، والشفع: صفات خلقه، فصفاتنا كلها شفع: علم وجهل، قوة وضعف، صحة ومرض، حياة وموت، قدرة وعجز.

    أما الله عز وجل: فهو القوي القادر العليم الباقي الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، فصفاته وتر.

    وقيل: الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة، وقيل: غير ذلك.

    وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ[الفجر:4]، يقسم ربنا جل جلاله بالليل إذا سرى، وغطى الكون بظلامه، مثلما قال: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى[الليل:1]، ومثلما قال: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا[الشمس:4].

    ثم يوجه السؤال جل جلاله: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[الفجر:5]؟

    أقسم ربنا جل جلاله بعظائم مخلوقاته وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[الفجر:1-5] أي: لأصحاب العقول.

    وسمي العقل حجراً؛ لأنه يحجر صاحبه ويمنعه من أن يأتي المكروه، أو يقع فيما يستقبح. كأن الله جل جلاله ينبه أصحاب العقول ويوقظهم.

    1.   

    أجر الصلاة بالأطفال جماعة في المدرسة

    الشيخ: وأما الأستاذ الذي اتصل، وذكر أنه يصلي بالأطفال جماعة في المدرسة، فهل له أجر الجماعة؟

    أقول له: بل أجرك أعظم إن شاء الله.

    أما كونها جماعة فلا شك، فأنت تصلي بأطفال مميزين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الاثنان جماعة ).

    ثم إنك تغرس فيهم حب الصلاة والحرص عليها، والتربص بها في أوقاتها، وتعلق القلوب بها، ثم إنك تعلمهم الصفة الصحيحة للصلاة، ويحصل نوع من المران عليها، وهذه كلها حسنات بعضها فوق بعض، فأبشر بخير ما يسرك إن شاء الله، وأبشرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ).

    وكم من إنسان موفق مسدد، معلق قلبه بالمساجد، مواظب على الصلاة حريصاً عليها، وإذا فتشت وراءه تجد أن وراءه أباً طيباً، أو أماً صالحة، أو مدرساً فاضلاً كان يحثه على الصلاة ويرغبه فيها، ويحببه إليها، فصار هذا حاله.

    1.   

    الحكم على حديث: (اذكروا الله حتى يظن بكم الجنون)

    الشيخ: وأما الحديث: ( اذكروا الله حتى يظن بكم الجنون )، أو ( حتى يظن الناس أنكم مجانين ) فهذا لا يصح عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهيهات هيهات أن يكون الذكر سبباً للجنون، بل الذكر سبب للاستقامة، وسبب للصلاح، ذكر الله يرضي الرحمن، ويطرد الشيطان، وينير القلب، ويضيء الوجه، ويوجب حفوف الملائكة بالذاكر، وتنزل السكينة، وغشيان الرحمة، إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة.

    1.   

    العلة من النهي عن التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: أم سليمان من جبرة، سألت عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي ) ؟

    الجواب: اليهود قبحهم الله كانوا يقولون: يا أبا القاسم! فإذا التفت عليه الصلاة والسلام قال اليهودي: ما أردتك أنت، إنما أريد فلاناً.

    فلذلك سداً لهذه الذريعة التي كانت تتيح لهم السخرية من النبي الأكرم، والرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يتكنوا بكنيته.

    قال أهل العلم: هذا خاص بحياته، أما بعد وفاته فقد زال المحذور، فلا مانع من أن يكنى الإنسان بأبي القاسم، ولا حرج، ولا مانع من أن يتسمى بمحمد، ولا حرج.

    1.   

    القتل بما لا يقتل غالباً

    السؤال: أخونا أحمد من بحري ذكر أن إنساناً اشتجر مع إنسان فحصل بينهما مضاربة، فمات أحدهما.

    الجواب: إذا كانت المضاربة حصلت بما لا يقتل غالباً فهذا شبه عمد. يعني: لو أنك ضربته بوكزة، كما في القرآن: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ[القصص:15]، أو لو ضربته بعصاً مثلاً ونحو ذلك فهذا شبه عمد.

    أما إذا كانت الآلة مما يقتل غالباً، كسيف وسكين، وطلق ناري ونحوه، فهذا قتل عمد وعدوان، موجب للقصاص.

    وأنا أقول لإخواننا جميعاً وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له الصحابي: ( أوصني، قال: لا تغضب، فكرر الرجل: أوصني، قال: لا تغضب، فكرر قال: لا تغضب، يقول الصحابي: فتأملت فإذا الغضب يجمع الشر كله ).

    فالإنسان العاقل قدر الإمكان يجتنب الغضب، وأسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

    1.   

    بيع المرابحة للآمر بالشراء

    السؤال: أبو محمد من دبي سأل عن معاملة في بنك من البنوك يبيع شققاً بالتقسيط، وهذا البنك يشتري الشقة من مالكها، ثم بعد ذلك يبيعها على الراغب فيها بثمنٍ أكثر، يدفع مقسطاً، والأقساط تكون حسب المدة، إذا كنت ستدفع خلال خمس سنين مثلاً فلعل قيمتها تكون مائة وعشرين ألفاً، وإذا كنت تسدد خلال عشر سنين فلعلها تصير مائة وأربعين، أو مائة وخمسين ألفاً. فما الحكم؟

    الجواب: لا حرج في هذه المعاملة، وهي التي يسميها علماؤنا بيع المرابحة للآمر بالشراء، فأنت أمرت البنك أن يشتريه، فاشترى البنك ثم لما حصل التملك من قبله قام ببيعها عليك بالثمن الذي تتفقان عليه.

    لكن أنبه إلى أمرين اثنين:

    الأمر الأول: أنه لا ينبغي أن تبذل للبنك صكاً، ولا مبلغاً من المال إلا بعدما تتحقق من أن البنك قد اشترى.

    الأمر الثاني: نقول: بأنه لا يجوز أن يتفق البنك مع العميل على قيمة المبيع، أنه مثلاً مائة وعشرون على أساس أنه سيسدد خلال خمس سنوات، ثم بعد ذلك إذا عجز العميل عن السداد خلال المدة، يقوم البنك بزيادة المبلغ، يقول مثلاً: بدل مائة وعشرين صارت مائة وثلاثين، لا، فإن هذا هو عين الربا، لكن من البداية نتفق، إذا كانت المدة خمس سنين كان المبلغ مائة وعشرين، وإذا كانت المدة عشر سنين كان المبلغ مائة وستين، وإذا كانت المدة خمس عشرة سنة كان المبلغ مائتين مثلاً، ثم يتفقان على سعر معين في مدة معينة.

    فإذا حل الأجل وعجز العميل عن السداد، فلا مانع من أن يفرض عليه البنك تعجيل الأقساط كلها، يعني: لا مانع أنه إذا كان هذا مشروطاً بداية، يقول له البنك: أنت أخفقت في السداد، وأنا أطالبك بأن تنقدني الثمن كله، وإلا بطلت الصفقة ورد المبيع إلى البنك.

    المتصل: لدي سؤال: الله يكرمك يا شيخ! بعض الناس يلبسون أساور من نحاس في أيديهم، ويقولون أنها تعالج الرطوبة، فما حكم ذلك؟

    الشيخ: طيب، بارك الله فيك.

    المتصل: عندي سؤال يا شيخنا! أنا رأيت في قناة السيما -يعني: قناة تلفزيون- صورة وتجسيداً لسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام، وهذا يعرض الآن في مسلسل، فهل تجسيد الأنبياء حرام، ونخاف أن يجسدوا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، وهذا محرم دينياً وخلقياً، فأرجو الرد على جميع من يشاهد المسلسل الذي فيه صورة وتجسيد لسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام.

    الشيخ: شكراً لك، بارك الله فيك.

    المتصل: عندي سؤال: في صلاة الصبح مثلاً، إذا تأخرت عن الصلاة وقام واحد مثلاً يتصدق علي بالصلاة معي، ويقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في مثل هذا: ( تصدقوا على أخيكم ).

    الشيخ: طيب. شكراً.

    1.   

    الطواف بالقبور والتوسل بأصحابها

    السؤال: أخونا أنس يقول: بأن هناك قباباً وأضرحة قد بنيت على بعض المقابر، ثم إن الناس يأتون إليها يزورونها ويتمسحون بها، ويطوفون حولها، ويتوسلون بأهلها، ويدعونهم من دون الله عز وجل.

    الجواب: نقول بأن هذه جملة من المخالفات التي هي ظلمات بعضها فوق بعض.

    وأول هذه المخالفات: وهي من البدع المقيتة، تشييد القبور، وتجصيصها، ورفعها، والبناء عليها، ووضع الستور عليها، وإيقاد السرج لها، وهذا كله مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعه.

    فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لعن الله المتخذين عليها المساجد والسرج ).

    وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: ( أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من التصاوير، فقال: أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدا ًوصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله ).

    وقال: ( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ).

    فهذه مخالفة بغير شك.

    وكذلك ما ترتب عليها من الطواف بها، والتمسح بجدرانها، والحمل من تربتها، ودعاء أهلها، هذا أيضاً كله باب عظيم من أبواب الشرك بالله عز وجل، فإن القرآن الكريم قد صرح بأن دعاء غير الله شرك، قال الله عز وجل: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ[الأحقاف:5-6].

    وقال الله عز وجل مخاطباً أولئك الذين يدعون غير الله: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[فاطر:14].

    والخليل إبراهيم عليه السلام لما أنكر على قومه عبادة الأصنام والأوثان وجه إليهم أسئلة، قال لهم: قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ[الشعراء:72-73]، والقوم ما وجدوا حجة إلا أن يقولوا: قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ[الشعراء:74].

    وهاهنا أوجه رسالة إلى من بسط الله يده من أولي الأمر، بأن يعملوا جاهدين على منع هذه المنكرات، والحيلولة دون شيوع هذه البدع العظيمات، وأن يحاصروها، وأن يدفعوا ذلك بنشر العلم الصحيح، ونشر الهدى بين الناس، حتى يأتي زمان إن شاء الله تزول فيه هذه الأمور جميعاً، ويرجع الناس إلى الينبوع الصافي، دين محمد صلى الله عليه وسلم المتمثل في القرآن والسنة.

    1.   

    الدعاء بعد الصلاة

    الشيخ: وأما دعاء الوالدة عقيب الصلاة، فالحق ما قلت يا أنس! أن الدعاء بعد الصلاة مشروع، وكثير من الناس قرأ كلاماً مثلاً لـابن القيم أو لـابن تيمية رحمة الله عليهما في هذه المسألة، فتعلق به، ولم يقرأ غيره، فإن هذين الإمامين الجليلين رحمة الله عليهما كانا يريان بأن الدعاء يكون قبل السلام، يقولون: بأن دبر الصلوات، والحديث الذي قاله أخونا أنس مقصود به آخر الصلاة قبل السلام، قال ابن تيمية : لأن دبر الشيء منه، ولكن العلماء رحمة الله عليهم ردوا عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سبح الله دبر كل صلاة )، ولا يمكن أن يقول إنسان بأن التسبيح يكون قبل السلام، ولذلك الدعاء مشروع في الصلاة حال السجود، ( فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )، ومشروع كذلك بعد التشهد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثم ليتخير من الدعاء أطيبه )، ومشروع كذلك بعد الصلاة وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً أن يقول: ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

    فنقول للأخت التي تنكر على والدتها: لا يجوز لك الإنكار؛ لأنه على فرض بأن قولك هو الراجح فهذه من مسائل الخلاف التي لا ينبغي أن يثرب فيها بعضنا على بعض.

    1.   

    الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي حصل فيه المسيس

    الشيخ: وأما الطلاق في الحيض، أو في الطهر الذي حصل فيه المسيس، فهو واقع عند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، والمطلق آثم، يعني: من طلق زوجته وهي حائض، أو طلقها وهي نفساء، أو طلقها في طهر قد مسها فيه، فقد خالف السنة، ولكن طلاقه واقع، وإن كان طلاقاً بدعياً، إلا أنه يقع عند جماهير أهل العلم.

    وأما الحلف بالطلاق فإنه يمين الفساق، فما ينبغي لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتخذ الطلاق مضغة يلوكها في فمه، في جليل الأمور وحقيرها، بل الواجب أن نصون ألسنتنا عن التلفظ به و: ( من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت).

    1.   

    لبس أساور النحاس لعلاج الرطوبة

    السؤال: أخونا علي أبو سن من الخرطوم ذكر أن ناساً يلبسون أساور من نحاس، يزعمون بأنها تعالج الرطوبة. ويسأل عن حكم ذلك؟

    الجواب: الأساور حلية النساء، ولذلك الشريعة ما أباحت للرجل أن يتحلى إلا بالفضة خاتماً، يعني: لا يجوز لرجل أن يعلق قرطاً في أذنيه من فضة، ويقول: هذا فضة، أو يعلق سلسلة من فضة ويقول: هذه فيها آية الكرسي مثلاً، أو يلبس أسورة من فضة، لا، والذي افتخر بهذا هو فرعون اللئيم الذي قال لقومه: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ[الزخرف:52-56].

    أما إذا كانت تستعمل علاجاً، وثبت بأنها تعالج فهذا أمر إن شاء الله فيه سعة، لكن كما قلت يا علي! بأن هذا أمر يحتاج إلى تثبت وإلى سؤال.

    1.   

    تجسيد صور الأنبياء

    الشيخ: وأما أخونا محمد أحمد صديق فضل الله من المناقل، فقد سأل عن تمثيل يوسف الصديق عليه السلام في فيلم أو في مسلسل، وأنهم يجسدون صورته ويقوم أحد الممثلين بدوره.

    فنقول: هذا موضوع قد تكلمت فيه فيما مضى، وأخونا محمد أحمد صديق سأل وأجاب في الوقت نفسه، وفعلاً ما قد صدرت الفتاوى من المجامع الإسلامية المعتبرة، كمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، وكذلك مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وغيرها من المجامع، والمعتبر بأنه لا يجوز تمثيل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    وبعض العلماء الصالحين نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله، فيما مضى لما ظهر تمثيل بعض الصحابة كـسعد بن أبي وقاص و خالد بن الوليد وكذا، قال: سيأتي عليهم زمان يمثلون الأنبياء، ثم لن يمضي وقت طويل حتى يمثلون الله جل في علاه.

    ولما قلت هذا الكلام بعض إخواننا ممن قدموا من أمريكا قال: نعم، ظهرت أفلام يظهرون فيها غضب الله عز وجل وزمجرته وكذا، ثم يأتون بصوت يتكلم بأني قد غضبت عليكم، وأحللت بكم عذابي، ونعوذ بالله من الاجتراء على الله.

    1.   

    التصدق على المتأخر بالصلاة معه

    السؤال: أخونا مصطفى من الخرطوم يقول: تأخرت عن صلاة الصبح فتصدق علي أحدهم فصلى معي، فما حكم ذلك؟

    الجواب: يا أخي! أولاً: ينبغي لنا جميعاً أن نحرص على الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله )، والله عز وجل قال: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[الحديد:21]، وقال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[آل عمران:133].

    وأثنى على الأنبياء بأنهم كانوا يسارعون في الخيرات.

    فلو أن الإنسان جاء متأخراً فقام إنسان فتصدق عليه وصلى معه، فقد فعل ذلك الصديق رضي الله عنه ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعض العلماء يقولون باستثناء صلاة الصبح وصلاة العصر؛ لأن النافلة بعدهما ممنوعة، أما غيرها من الصلوات فلا بأس بأن يتصدق إنسان عليك.

    أسأل الله أن يجعلنا من عباده المتصدقين، ومن عباده المحسنين، والحمد لله رب العالمين.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.