إسلام ويب

ديوان الإفتاء [353]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أسرى الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السموات العلى تسلية له، وقد ذكر الله الإسراء في صدر سورة الإسراء صراحة، وذكر المعراج في صدر سورة النجم ضمناً، ووصف نبيه بالعبد في هذا المقام العظيم لئلا يقع الناس في الغلو في تعظيمه، وقد صلى في هذه الحادثة بالأنبياء ليعلم أنه إمام الناس جميعاً إلى الجنة، فمن طلب الجنة من غير طريقه ضل.

    1.   

    معجزة الإسراء والمعراج

    بسم الله, والحمد لله, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه, ثم أما بعد:

    فمرحباً بكم في حلقة جديدة.

    سبب وقوع الإسراء والمعراج

    قد تقدم معنا الكلام في أن الإسراء والمعراج كان معجزة حسية, أكرم الله بها سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم, بعدما توفي عمه أبو طالب وزوجه خديجة رضي الله عنها, وبعدما ضاق عليه الخناق في مكة, وساء أدب أهل الطائف معه, حتى رموه بالحجارة.

    فجاءت هذه المعجزة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وتثبيتاً لفؤاده, وبياناً له من ربه جل جلاله أنه معه, يسدده ويؤازره ويناصره؛ مصداقاً لقوله سبحانه: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]؛ ومصداقاً لقول ربنا جل جلاله: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21], وقوله جل جلاله: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173].

    تفسير قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى...)

    ذكرت معجزة الإسراء في القرآن صراحة, في صدر سورة بني إسرائيل, وذكرت معجزة المعراج ضمناً في صدر سورة النجم.

    حول الإسراء يقول ربنا جل جلاله: بسم الله الرحمن الرحيم: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1].

    افتتحت هذه الآية بالتسبيح, ولا يكون التسبيح إلا من أمر عظيم, يستحق أن يتعجب منه, وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن كلمة (سبحان)؟ فقال: كلمة تنزيه أمرنا الله بها, فإذا سبحنا الله عز وجل فإنما نصفه بكل كمال, وننزهه عن كل نقص.

    الَّذِي أَسْرَى[الإسراء:1], أي: سار بنبيه عليه الصلاة والسلام ليلاً, فالإسراء هو: السير بالليل, يقال: أسرى، ويقال: سرى؛ ولذلك قال ربنا جل جلاله لنبيه لوط عليه السلام: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ[هود:81], وفي قراءة: (فاسر بأهلك), من سرى, (فأسر) من أسرى.

    بِعَبْدِهِ [الإسراء:1], أي: نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, وقد وصفه الله عز وجل بالعبودية في هذا المقام؛ لئلا يختلط مقامه بمقام الألوهية؛ لأن رحلة الإسراء رحلة عجيبة, وفيها آيات كبرى, كما قال ربنا: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:18].

    فلربما يحمل الغلو بعض الناس على أن يصفوا محمداً صلى الله عليه وسلم بما لا يليق أن يوصف به إلا الإله الأعظم, رب العزة جل جلاله؛ ولذلك ما قال: سبحان الذي أسرى بنبيه, أو سبحان الذي أسرى برسوله, وإنما قال: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا[الإسراء:1].

    (ليلاً) قال أهل التفسير: فائدة التنكير التقليل, يعني: فما استغرقت الرحلة الليل كله, من غروب الشمس إلى طلوع الفجر, وإنما استغرقت جزءاً من الليل.

    فإن الملك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما مضى ثلث الليل الأول, ثم أعيد صلوات ربي وسلامه عليه إلى مكة قبل طلوع الفجر, قال أهل العلم: والإسراء كان بالليل؛ لأن الليل مظنة الفيوضات؛ ولذلك نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ[الدخان:3] , إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1]. فالوحي كان ليلاً.

    ونزول ربنا جل جلاله إلى سماء الدنيا يكون بالليل, والأجر العظيم ادخره الله لمن قام بالليل, إذا سكنت الحركات, وسكتت الأصوات, كونه مظنة لحصول الفيوضات الإلهية, والتجليات الرحمانية؛ ولذلك كانت هذه المعجزة بالليل لا بالنهار.

    مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الإسراء:1], وهو الذي في مكة, وسمي المسجد الحرام؛ لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره, فلا ينفر صيده, ولا يعضد شجره, ولا يختلى خلاه, ولا تلتقط لقطته إلا لناشد بها, فكان الإسراء من المسجد الحرام إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى[الإسراء:1], الذي هو في بيت المقدس في إيلياء, وسمي: أقصى؛ لأنه بعيد عن المسجد الحرام.

    وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قيل: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قيل: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة ).

    فالإسراء كان من المسجد الحرام -الذي هو القبلة الأعظم- إلى المسجد الأقصى, الذي كان القبلة الأولى, حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بعدما هاجر إلى المدينة, يستقبل بيت المقدس ستة عشر شهراً, أو سبعة عشر شهراً, حتى نزل قول ربنا: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ[البقرة:144].

    والمسجد الأقصى هو ثالث المساجد المعظمة عندنا معشر المسلمين, وتشد الرحال إليه مع المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد, سوى المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    وقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم: أن خير أجناد الأرض جند الشام, وحدد صلى الله عليه وسلم من كانوا في بيت المقدس, وفي أكناف بيت المقدس.

    وفي هذه الأيام نجد إخواننا المجاهدين المرابطين في بيت المقدس, الذين يدافعون بصدورهم العارية, وأيديهم الخالية من كل سلاح إلا سلاح الإيمان, يدافعون الطغمة الباقية من اليهود اللئام, الذين يريدون أن يقتحموا المسجد الأقصى مرة بعد مرة, ويدنسوا حرمته, لكن الله عز وجل يصدهم ويدفعهم بعباده المؤمنين, أولئك الذين لا يجدون نصيراً إلا الله عز وجل.

    ثم قال: لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا [الإسراء:1], فالله عز وجل أسرى بنبيه صلى الله عليه وسلم ليريه تلك الآيات العظيمة, حيث سيلتقي بالأنبياء والمرسلين, ويرى صلوات ربي وسلامه عليه من آيات ربه الباهرة وقدرته الفائقة ما يزيده إيماناً ويقيناً, حيث ركب صلى الله عليه وسلم البراق, ( وهو فوق الحمار ودون البغل -كما وصفه عليه الصلاة والسلام- يضع حافره حيث ينتهي طرفه ).

    ومر صلوات ربي وسلامه عليه بـموسى قائماً يصلي في قبره, وجمع له الأنبياء في بيت المقدس, وصلى بهم إماماً, صلوات ربي وسلامه عليه, ثم رفع إلى السموات العلى بواسطة المعراج, على وزن مفعال, وهي الآلة التي تستعملها الملائكة في الصعود إلى السموات العلى, وما زال صلوات ربي وسلامه عليه ينتقل من سماء إلى سماء, إلى أن رأى الجنة ونعيم أهلها, ورأى النار وشقاء أهلها، وعذابهم فيها, أجارنا الله منها.

    ثم لم يزل صلوات ربي وسلامه عليه يرتقي إلى أن بلغ سدرة المنتهى, إلى أن كلمه ربه، وهذه الآيات ما كانت آيات معتادة, بل كانت آيات كبرى, كما قال ربنا: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:18].

    قال في آخر الآية: إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1], ختمت الآية بهذين الاسمين الحسنين, وهذين الوصفين العظيمين لربنا جل جلاله, فإنه سميع لكل مسموع, لا تختلط عليه الأصوات, ولا تشتبه عليه اللغات, ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء, بل يسمع دبيب النملة السوداء, في الصخرة الصماء, في الليلة الظلماء.

    وهو جل جلاله بصير بسائر المبصرات, وبصير بكل شيء سبحانه وتعالى, ومطلع عليه, وعالم بحاله: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [يونس:61].

    بعض الدروس المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج

    وهذه المعجزة التي أيد بها نبينا صلى الله عليه وسلم لا بد أن نقول بأن درساً عظيماً يستفاد منها.

    إنه لا ينبغي للإنسان العاقل أن ينكر ما عجز عقله عن استيعابه, وما ضاق عطنه عن فهمه.

    فإن أبا جهل وأمثاله من الكفار الفجار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ورأوا بأن كلامه عن الإسراء محض افتراء؛ استدلالاً بالمحسوس, فإنهم يضربون أكباد الإبل شهراً, ويرجعون في شهر, فكيف يزعم محمد صلى الله عليه وسلم أنه ذهب ورجع في جزء من الليل؟ وهذه هي حجة أبي جهل وأمثاله من الجهال.

    لكننا الآن من نعيش في هذا القرن, وقد رأينا وسائل النقل التي اخترعها الإنسان, والتي تحملك في ساعات معدودة من بلد إلى بلد, ولربما في أقل من الساعة, تحملك من مكان إلى مكان, وما زال العلم والتقنية التي يتوصل إليها الإنسان يوماً بعد يوم, ما زالت تتطور, وتنتقل من حسن إلى أحسن مما ييسر حياة الناس.

    إذا كان الناس الذين قال الله لهم: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85], وإذا كان الإنسان الذي وصفه الله عز وجل بالضعف: وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28], ووصفه بالجهل والظلم: إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72], وبغير ذلك من الصفات, إذا كان الإنسان النسي الجهول مستطيعاً أن يخترع هذه الآلات التي تنقل الإنسان في جزء من الزمان من مكان إلى مكان, فكيف يعجز رب العالمين جل جلاله؟!

    فهذه المعجزة إذا كذب بها الأولون فليس للآخرين عذر في تكذيبها؛ لأننا نعتقد أن الله على كل شيء قدير, وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً, وأحصى كل شيء عدداً, وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء, سبحانه وتعالى, إذا كان الإنسان يستطيع أن يفعل ذلك فالله عز وجل قدير عظيم عليم غني, سبحانه وتعالى ولا يعجزه شيء.

    كذلك من الدروس التي تستفاد من هذه الرحلة المباركة: أن كل من التمس طريقاً إلى الجنة غير طريق محمد صلى الله عليه وسلم فهو ضال عن سواء السبيل, ولن يصل إلى مبتغاه, فلا بد أن يكون الناس من خلفه, فهؤلاء الأنبياء -وهم أنبل خلق الله وأطيبهم وأتقاهم وأخشاهم وأفضلهم- لما رأوا محمداً صلى الله عليه وسلم قدموه إماماً, مقرين له بالنبوة, معترفين له بالفضل, مذعنين له بالإمامة, صلوات ربي وسلامه عليه, وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة -يهودي أو نصراني- ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ).

    أسأل الله عز وجل أن يرزقنا إيماناً صادقاً, ويقيناً ليس بعده كفر, ورحمة ننال بها شرف كرامته في الدنيا والآخرة.

    1.   

    الأسئلة

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: جدتنا الله يرحمها توفيت، ونحن بنات بنتها ونريد أن نعمل لها شيئاً, أولاً: هل دعاؤنا يصل إليها أو لا؟ ونريد أن نفعل لها شيئاً, فهل يصل إليها أو لا؟

    السؤال الثاني: إذا أنا دعوت في السجود لأمر من أمور الدنيا, هل يمكن أن يفقد الصلاة خشوعها؟

    السؤال الثالث: أسأل عن ما ورد في سورة الواقعة, أنه من قرأها في كل ليلة ينتفع، وبعض الناس يقول: الحديث ضعيف، فما هو الصحيح؟

    الشيخ: طيب! شكراً.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما تفسير قوله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ[الأنفال:42] ؟

    السؤال الثاني: ما تفسير قوله تعالى: كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13] ؟

    السؤال الثالث: من هم أصحاب الأخدود؟

    الشيخ: بارك الله فيك!

    المتصل: كثير من النساء يا شيخنا! يخرجن من بيوتهن قبل الطلاق, وتهدد الزوج بالذهاب للمحكمة, وهذا يحصل كثيراً, فنريد من الشيخ أن ينصح الأخوات إن شاء الله.

    الشيخ: طيب!

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: عن تفسير هذه الآية في سورة لقمان: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[لقمان:6]؟

    السؤال الثاني: هناك حديث يقول: (الفلق هو بئر في جهنم, إذا طار طائر ألف سنة لا يصله), هل هذا الحديث صحيح أم لا؟ وما هو تفسير الفلق؟

    الشيخ: طيب!

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: بعض الناس يعرفون نواقض الوضوء ونواقض الصلاة, لكنهم لا يعرفون نواقض لا إله إلا الله, فنرجو أن تذكر لنا نواقض لا إله إلا الله؟

    السؤال الثاني: بعض الناس عندنا في بعض القرى يقرءون الفاتحة بعد صلاة الصبح, ولا يقرءون القرآن أبداً, ويقولون: إن صلاة الفاتح تعدل القرآن ستة آلاف مرة, وهذا الكلام يعتقدونه اعتقاداً جازماً, يعني: لا يقرءون القرآن بعد صلاة الصبح مباشرة بالذات, وإنما يطفئون الضوء ويفرشون القطعة البيضاء ثم يذكرون الله وصلاة الفاتح وبعد ذلك يذهبون، وإذا تكلمت معهم قالوا: إننا لا نقول هذا الكلام, وهم يقولونه وجزاك الله خيراً!

    الشيخ: شكراً، وبارك الله فيك!

    المتصل: أسأل عن سورة الملك, هناك من يقول: إنها عصمة من عذاب القبر، فما الدليل على ذلك؟

    الشيخ: طيب! جزاك الله خيراً!

    وصول دعاء بنت البنت لجدتها المتوفاة وانتفاعها بصدقتها

    السؤال: الأخت سحر من بور سودان ذكرت بأن جدتها أم أمها توفيت إلى رحمة ربها, وتقول: هل الدعاء يصل إليها؟ وماذا نصنع لنفعها؟

    الجواب: الدعاء ينفعها باتفاق المسلمين, فإذا حصل الدعاء وكان فيه إخلاص, واستكمل شروطه وآدابه ينتفع به الميت سواء كان المسلمون من أوليائه وأقربائه أو كانوا أجانب عنه, والدليل على ذلك قول ربنا جل جلاله: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر:10] , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاة الجنازة للميت فيقول:( اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه, وأكرم نزله, ووسع مدخله, واغسله بالماء والثلج والبرد, ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, وأبدله داراً خيراً من داره, وأهلاً خيراً من أهله, وزوجاً خيراً من زوجه, وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر، وعذاب النار ) . وأخبر بأن ( القبور مملوءة ظلمة على أهلها, وأن الله ينورها بصلاته صلى الله عليه وسلم عليها ). وكذلك ( كان إذا دفن ميتاً قال لأصحابه: استغفروا لصاحبكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ).

    فلولا أن الميت ينتفع بالدعاء لما أمر به نبينا عليه الصلاة والسلام وواظب عليه, حيث كان يكثر من زيارة بقيع الغرقد وشهداء أحد, ويدعو لهم، ويستغفر لهم, صلوات ربي وسلامه عليه.

    وقد سأله أحد أصحابه: ( هل بقي شيء من بر أبوي بعد موتهما؟ فقال: نعم, الصلاة عليهما, والاستغفار لهما, وإنفاذ عهدهما, وإكرام صديقهما, وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ) .

    وهذه جدتك يا سحر! هي أم, فأم الأم أم, وحقها عليكم أن تدعوا لها, وأن تستغفروا لها.

    وأما ما الذي ينفعها, فتنفعها الصدقة, فتصدقوا عنها, وينفعها العمرة, وينفعها قراءة القرآن عند كثير من أهل العلم, فهذه كلها أعمال صالحة ينتفع بها الميت, وهذا من فضل الله عز وجل علينا بأن الميت ينتفع بما عمل في حياته, ومما عمل له بعد موته مما يصل ثوابه إليه.

    ذهاب الخشوع بسبب الدعاء بأمر دنيوي في السجود

    السؤال: لو أن الإنسان دعا في السجود بأمر دنيوي فهل يذهب ذلك خشوع الصلاة؟

    الجواب: لو كان أمراً دنيوياً ذا بال فلا بأس, فلو أن الإنسان دعا الله عز وجل بأن يغنيه من فضله وأن ييسر له الخير حيث كان, أو دعا الله بأن يرزقه زوجة صالحة, أو لو أن المرأة دعت الله بأن ترزق بزوج صالح فهذا كله لا بأس, ولا حرج فيه إن شاء الله.

    أما الأمر التافه فلا ينبغي أن يدعى به, فمثلاً لا يدعو الإنسان في الصلاة بأن يرزقه الله (عجورة) أو يرزقه تفاحة, أو يرزقه كذا, وهذا مما لا ينبغي, وهو إلى اللعب أقرب. لكن لو أنه دعا الله بأمر دنيوي ذي بال فلا حرج في ذلك إن شاء الله. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم في سجوده يقول: ( اللهم اغفر لي ذنبي كله, دقه وجله, وأوله وآخره, وعلانيته وسره ), وكان في سجوده أيضاً يقول: ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, وبمعافاتك من عقوبتك, وبك منك لا أحصي ثناء عليك, أنت كما أثنيت على نفسك ).

    وكان في سجوده أيضاً يقول: ( اللهم اجعل لي في قبري نوراً, وفي سمعي نوراً, وفي بصري نوراً, وفي لساني نوراً ) إلى آخر دعائه عليه الصلاة والسلام.

    الحكم على الحديث الوارد بأن قراءة الواقعة كل ليلة أمان من الفقر

    الشيخ: الحديث الوارد في سورة الواقعة لا يصح, بأن (من قرأها كانت أماناً له من الفقر), لكن من قرأ سورة الواقعة فله أجر عظيم؛ لأن هذه السورة المباركة قد اشتملت على خمس وتسعين آية, وفيها كلمات كثيرة وحروف أكثر, ومن قرأها له بكل حرف منها حسنة, والحسنة بعشر أمثالها.

    تفسير قوله تعالى: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ...)

    السؤال: أخونا صلاح الدين أصلح الله باله! من العشرة يسأل في تفسير القرآن, يقول: ما معنى قوله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [الأنفال:42]؟

    الجواب: هذا وصف لمكان المعركة التي كانت يوم بدر, وهو اليوم الذي سماه الله عز وجل: يوم الفرقان, يوم التقى الجمعان, ويذكر نبيه صلى الله عليه وسلم أصحابه بنعمة الله عليهم فيقول: إِذْ أَنْتُمْ [الأنفال:42]، و(إذ) حرف متعلق بفعل مقدر تقديره: اذكر؛ لأنه علم باستقراء القرآن أن هذا الحرف (إذ) دائماً يأتي بعد الفعل اذكر, كما في قول الله عز وجل: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ [الأحقاف:21] , وقول الله عز وجل: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ [الأنفال:26] , وقول الله عز وجل: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف:86] , إلى غير ذلك من الآيات.

    أَنْتُمْ [الأنفال:42], أي: أنتم يا محمد! صلوات الله وسلامه عليه ويا أصحاب محمد! رضوان الله عليهم أجمعين, وهم الذين كانت عدتهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً.

    بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى [الأنفال:42], (العدوة): جانب الوادي وشاطئه, كانوا هم أي: الصحابة، في العدوة الدنيا، أي: القريبة من المدينة, الوادي الأقرب إلى المدينة, وكفار قريش بقيادة أبي جهل عليه لعنة الله, وكانت أعدادهم ما بين التسعمائة إلى الألف بالعدوة القصوى، أي: الأبعد من المدينة, وهو جانب الوادي الأبعد من المدينة.

    وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [الأنفال:42] , و(الركب): جماعة أبي سفيان وهم العير الذين كانوا في القافلة.

    قال الله عز وجل: وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ [الأنفال:42] , يعني: لو كان هناك موعد مسبق للحرب لاختلفوا, لكن الله عز وجل أتى بهؤلاء وهؤلاء, أتى بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما كانوا يريدون قتالاً وإنما كانوا يريدون العير, وأتى بأولئك الكفار من أجل أن ينقذوا قافلة أبي سفيان التي كانت قافلة عظيمة, وفيها مال كثير, وما بقي واحد من قريش إلا وله فيها نصيب, فأتى الله بهؤلاء وهؤلاء.

    لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا [الأنفال:42]، أي: من أجل أن تقع المعركة على ما أراد الله عز وجل, وتفنى تلك الرءوس التي تعفنت من الكفر والضلال من أمثال أبي جهل، و عقبة بن أبي معيط، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، و العاص بن هشام وأمثالهم ممن: خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنفال:47] , فخذلهم الله عز وجل وأخزاهم في ذلك اليوم العظيم.

    المقصود بقوله تعالى: (كما يئس الكفار من أصحاب القبور)

    السؤال: ما معنى قول ربنا جل جلاله: كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13]؟

    الجواب: هذه الآية في صدرها يقول ربنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [الممتحنة:13] , فنهانا ربنا عن موالاة الكفار والمنافقين, أي: محبتهم والركون إليهم, والإفضاء بإسرارنا إليهم, قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ [الممتحنة:13], يعني: ما عندهم فيها نصيب ولا حظ, وما لهم فيها خلاق, كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة:13]، أي: مثلما أن الكفار يعتقدون أنه لا بعث ولا نشور, وكما قال قائلهم: مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية:24] , فيئسوا من أصحاب القبور؛ لأن أصحاب القبور هؤلاء قد انتهى أمرهم, ووصلوا إلى المحطة الأخيرة, والمثوى الأخير كما يقول الناس.

    لكننا معشر المسلمين! نعتقد بأن القبر محطة, ولها ما بعدها, فالقبر ليس إلا منزلة وبرزخ بين الدنيا والآخرة, وبعده جنة أبداً أو نار أبداً.

    المقصود بأصحاب الأخدود

    السؤال: من هم أصحاب الأخدود؟

    الجواب: أصحاب الأخدود قوم كفار فجار كانوا أتباعاً لــــذي نواس وهو ملك من ملوك اليمن في نجران, وكان على الكفر والفسوق والعصيان, فخرج فيهم حبيب النجار ومعه جماعة من الأبرار, فآمنوا بالله الواحد القهار, فما كان من ذلك الملك الظالم ومن معه ممن مالئوه إلا أن خدوا لهم أخاديد, وأضرموا فيها نيراناً, ثم ألقوا فيها أولئك المؤمنين, وهم الذين ذكر الله خبرهم: قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ [البروج:4] (قتل) دعاء عليهم بمعنى اللعن, النَّارِ [البروج:5] , هذه بدل من الأخدود, ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [البروج:5-9].

    خروج المرأة من بيت الزوج قبل الطلاق وتهديده بالمحكمة

    السؤال: أخونا رحمة من الحاج يوسف سأل عن النسوة اللائي يخرجن من بيوتهن قبل الطلاق, ويهددن أزواجهن بالمحكمة؟

    الجواب: أما خروج المرأة من بيتها قبل طلاقها من زوجها فلا يخلو من حالين:

    إما أن يكون خروجها لسبب ضرر واقع بها ما استطاعت تحمله, فإن بعض الرجال لا يتقي الله, ويكون سباباً لعاناً فاحشاً بذيئاً, يضرب ويشتم ويسيء ويحصل منه الضرر, ولا يتقي الله عز وجل في هذه المسكينة التي جعلها الله أسيرة بيده, فمثل هذه لو خرجت فلا أستطيع أن ألومها, إذ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] . ولا أقول لها: لا بد أن تبقي تحت هذا الذي لا يرعى فيك حقاً.

    أما إذا كان خروجها لمجرد خلاف أو لأنها منعت من شيء طلبته, ولا يتعلق ذلك بضرورات حياتها, فلا شك أنها آثمة, وأنها عاصية, وأنها قد ارتكبت وزراً عظيماً, وتحملت إثماً مبيناً؛ لأن الله عز وجل أمر المرأة بالقرار في البيت, وألا تخرج إلا بإذن الزوج.

    فلو أن كل امرأة خالفت زوجها في أمر ما خرجت من البيت وهددته بالمحكمة لما استقرت أسرة, ولا دام زواج, وستصير الأمور فوضى.

    ولذلك وصيتي للأزواج بأن يتقوا الله عز وجل في زوجاتهم, وأن يعاملوهم بما أمر الله به من المعروف والإحسان.

    والوصية للزوجات كذلك بأن يتقين الله في أزواجهن, وأن يصبرن على شظف العيش ولأواء الحياة, وأن يعلم الجميع بأن الدنيا معدودة أيامها, قصير أمدها, والمنقلب إلى الله عز وجل.

    تفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ...)

    السؤال: أبو عبد الله من الشمالية: سأل عن تفسير قول ربنا: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[لقمان:6].

    الجواب: هذا وصف لصنف من الناس يستبدلون كلام الله عز وجل العظيم الجليل, ويجعلون مكانه لهو الحديث, ولهو الحديث يشمل كل ما يصد عن سبيل الله من جنس ما كان يصنع النضر بن الحارث , فإنه كان يذهب إلى فارس, ويتعلم من أحاديث كسرى وإسفنديار وغيرهم من أئمة الكفر, ثم يأتي إلى مكة, وإذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم مجلساً يذكر فيه الله ويقرأ على الناس القرآن يأتي هذا الفاجر فيجلس مكانه، ويقول: اقبلوا علي فحديثي خير من حديث محمد, وعندي من أساطير الأولين.

    والذي عنده كذلك: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفرقان:5] , وهذا من لهو الحديث, ومثله أيضاً كل ما يجعل للصد عن سبيل الله مما يضعه الناس من القصص الماجنة، والروايات الفاجرة التي لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر, بل على العكس من ذلك.

    ويدخل في ذلك أيضاً كما قال ابن مسعود: الغناء الذي ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل؛ ولذلك تجد بعض الناس يحفظ من الأغاني شيئاً كثيراً, ويعرف تاريخها، وواضع كلماتها وملحنها، ومن غنى بها, لكنه بعد ذلك لو سألته في القرآن فستجده صفراً, وقد مضى عمره وأنفق أيامه في تعلم تلك الكلمات التي لا تقدم ولا تؤخر, وصد عن القرآن والعياذ بالله.

    المقصود بالفلق

    السؤال: ما معنى الفلق؟

    الجواب: الفلق قيل هو: الصبح؛ لأنه ينفلق من الليل, وقيل المراد: الحبة التي تنفجر منها الثمرة؛ كما قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى [الأنعام:95] , فالنواة تخرج التمرة, والحب تخرج منه السنبلة, وهكذا، فهذا كله من الفلق.

    الحكم على أثر: (الفلق هو بئر في جهنم إذا طار طائر ألف سنة لا يصله)

    الشيخ: الحديث الذي ذكرته يا أبا عبد الله! لا علم لي به, والله أعلم.

    نواقض لا إله إلا الله

    السؤال: أخونا عبد اللطيف من الجزيرة سأل عن نواقض لا إله إلا الله؟

    الجواب: لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق إلا الله, فكل ما عبد سوى الله فهو معبود بباطل, سواء كان هذا المعبود معظماً عندنا كالملائكة و المسيح وعزير, أو كان غير معظم كالأصنام والأوثان وغيرها مما يتخذه الناس معبوداً من دون الله, فكل من عبد غير الله فقد أتى بناقض لا إله إلا الله. فمن سجد لغير الله, ومن ركع لغير الله, ومن طاف بغير بيت الله, ومن نذر لغير الله, فهذه كلها من نواقض لا إله إلا الله, التي نسأل الله أن يحيينا عليها ويميتنا عليها ويبعثنا عليها.

    الرد على من زعم أن صلاة الفاتح تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة

    السؤال: ما صحة القول بأن صلاة الفاتح تعدل قراءة القرآن ستة آلاف مرة؟

    الجواب: هذا هو الضلال المبين، نعوذ بالله من الجهل, ونعوذ بالله من الضلال, إن خير الكلام وأفضل الكلام وأطيب الكلام كلام الله عز وجل, كما قال سبحانه: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر:23] , وقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف:3] .

    فمن أتى بكلام وزعم أنه يعدل القرآن ولو مرة واحدة فهذا والعياذ بالله هو الضلال وهو الكفر, فكيف بمن زعم أنه يعدل القرآن ستة آلاف مرة. وهؤلاء الذين يتركون القرآن إلى غيره نقول لهم: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة:61].

    صفة قضاء من أدرك ركعة من الصلاة

    السؤال: كيف يقضي من أدرك من الصلاة ركعة، وضحوا لنا أقوال العلماء فيها؟

    الجواب: من أدرك من الصلاة ركعة فإنه يعتبر هذه هي الأولى, ثم يبني عليها فيأتي بالثانية ويسلم لو كانت صلاة الصبح مثلاً, أما لو كانت صلاة رباعية كالظهر أو العصر أو العشاء فإنه يأتي بالثانية ويقرأ فيها بالفاتحة وسورة، ثم يجلس للتشهد ثم يقوم فيأتي بالثالثة والرابعة بالفاتحة, ثم يتشهد ويسلم, وهكذا في سائر الصلوات.

    التصدق بالدين الذي كسل المديون عن رده لصاحبه

    السؤال: تقول: أنا مدينة لأشخاص من سنة (2003م), ولا أستطيع أن أردها كسلاً, فهل يمكنني أن أتصدق بها؟

    الجواب: لا يمكنك، بل لا بد من ردها إلى أهلها, (فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه), وهؤلاء الذين استدنتِ منهم ربما يكونون بحاجة إلى هذا المال، ولربما يكونون هم أنفسهم من أهل الصدقات, فلا تجوز الصدقة بما وجب عليك قضاؤه من دين, بل الواجب رد عينه إلى هؤلاء, ولو زدتهم لكان خيراً لك, (فإن خير الناس أحسنهم قضاء), كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.

    كون القضاء على اليهود من أشراط الساعة

    السؤال: هل القضاء على اليهود من علامات الساعة حقاً؟

    الجواب: نعم, النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه: ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر, فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) , وهذا الحديث في صحيح مسلم .

    وكذلك أخبرنا صلى الله عليه وسلم: ( أن أكثر أتباع الدجال من يهود أصبهان عليهم الطيالسة) , وفي لفظ: ( يتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفاً) .

    ويقضى على هذا الدجال وأتباعه من اليهود بواسطة المسيح عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.

    عقوبة السحر وطريق النجاة منه

    السؤال: إذا كان إنسان يعمل الدجل والشعوذة والسحر, فما عاقبته, وماذا يفعل لينجو منها؟

    الجواب: عليه أن يتوب إلى الله عز وجل, ويقلع عن هذه الأعمال السيئة، وتكون توبته نصوحاً صحيحة إذا توافرت شروطها بالإقلاع عن هذه المعصية, والندم على ما فات, والعزم على عدم العود, وأن يستحل من الناس الذين آذاهم.

    وأما عقوبته في الدنيا فمطلوب تعزير هذا الدجال الذي يمارس السحر والشعوذة, وقد يصل ذلك التعزير إلى القتل, وهو مذهب جمع من أهل العلم بأن الساحر يقتل, فمن ثبت أنه يمارس السحر فإنه يقتل؛ لحديث جندب : ( حد الساحر ضربة بالسيف) , وكذلك عمر رضي الله عنه: كتب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة, فقتلوا في يوم واحد ثلاث سواحر.

    وكذلك ما ثبت أن حفصة رضي الله عنها قتلت جارية لها سحرتها.

    تحذير المسئولين من الإضرار بالموظفين وظلمهم

    السؤال: ما حكم مدير قسم في مؤسسة يسعى لتشتيت الأسر بتنقلات تعسفية؟

    الجواب: هذه دعوى, والله أعلم بصحتها, لكن على كل حال, أقول لك ولكل مسئول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فقال: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به, ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه ) , والجزاء من جنس العمل, ومن شتت شملاً شتت الله شمله، و( لا يدخل الجنة سيئ الملكة ).

    فإن الإنسان الذي يستغل منصبه في التعسف مع مرءوسيه والإساءة إليهم وظلمهم فهذا الإنسان على خطر عظيم.

    وأقول هذا الكلام وأنا أعلم بأن المرءوس في الغالب لا يرضى عن رئيسه, فلن تجد موظفين أو عمالاً في الغالب هم على وفاق مع رئيسهم أو مديرهم, وإنما كل يدعي أنه مظلوم، وأنه مهضوم، وأن حقوقه ما وصلت إليه, والله أعلم بصحة ذلك.

    امتناع الزوجة من العودة إلى بيت زوجها بعد زيارة أهلها

    السؤال: ما رأي الدين في الزوجة التي ترفض العودة إلى بيت زوجها بعد زيارة أهلها؟

    الجواب: لا أدري لماذا رفضت؟! يعني: الناس أحياناً يطرحون أسئلة هي بالقضاء أشبه منها بالفتوى, فهذه التي ترفض العودة، لم رفضت؟

    أحياناً قد يكون زوجها مثلاً يسب الدين, أو يكون زوجها لا تطاق عشرته من كثرة ما يسيء ويغلظ, أو يكون إنساناً بخيلاً شحيحاً مسيكاً تعاني عنده الجوع والمسغبة, أو غير ذلك.

    لكن لو لم يكن هناك سبب إلا خلافاً عادياً يسيراً فأبت أن تعود، فهي ناشز وخارجة عن الطاعة, ومعلوم بأن طاعة الزوج واجبة إلا في معصية الله عز وجل.

    بقاء الزوجة مع زوجها الذي لا يصلي مع نصحها له

    السؤال: زوجي لا يصلي, ونصحته كثيراً ولكن دون فائدة, وأشعر أن عيشي معه حرام، فما رأيكم؟

    الجواب: جزاك الله خيراً على حرصك على الدين! وأن تقيمي زوجك على الصراط المستقيم, والذي أنصح به ما دام الرجل مقراً بأن الصلاة واجبة ولم ينكر فرضيتها أن تواصلي في نصحه وتذكيره وتنوعي أساليبك، لعل الله يجعلك سبباً في هدايته.

    قراءة يس على الميت قبل الدفن

    السؤال: ما حكم قراءة سورة (يس) على الميت قبل الدفن؟

    الجواب: لا بأس, فإن الحديث: ( اقرءوا يس على موتاكم ), وبعض أهل العلم حمل القراءة على ما بعد خروج الروح أخذاً بظاهر الحديث.

    حمل اللحم في الجرائد المحتوية على كلام الله

    السؤال: يا علماء طيبة! أفتوانا في حمل اللحمة في الجريدة؟

    الجواب: لا يجوز حمل اللحمة في الجريدة ولا السمك ولا أي شيء؛ لأن الجرائد فيها آيات وأحاديث، وفيها أسماء الله, وفيها أسماء النبي صلى الله عليه وسلم, حتى الكلام باللغة العربية أياً كان ينبغي أن نرعاه وأن نحفظه, فلا يجوز لكم أيها الناس! أن تلفوا في الجريدة لحمة ولا غيرها, هأنذا قد أفتيتك أيها السائل! فأرني ماذا أنت صانع؟!

    فضل المداومة على قراءة سورة البقرة

    السؤال: هل قراءة سورة البقرة يومياً بعد صلاة الصبح صحيح أم لا يجب التعلق بهذا؟

    الجواب: اقرأها يا أخي! سورة البقرة أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة ) أي: السحرة.

    الأمور الواجبة على المرأة المتوفى عنها زوجها

    السؤال: أريد أن أعرف الواجب على المرأة المتوفى عنها زوجها؟

    الجواب: الواجب عليها أمران: إحصاء العدة, والإحداد. والإحداد: يكون بالامتناع عن الكحل والخضاب، والطيب والحلي وملابس الزينة, ولا تخرج من بيتها إلا لضرورة أو حاجة, هذا الذي تمتنع منه المعتدة, فلا تكتحل ولا تزين وجهها بأي شيء, ولا تختضب ولا تتحنى, ولا تزين أظافرها بالمناكير ولا بغيره, لا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب, ولا تلبس أي نوع من الحلي, وكذلك لا تلبس ملابس الزينة ذات الألوان المصبوغة اللامعة.

    وتخرج من البيت إذا كانت لها ضرورة أو حاجة, أما إذا لم تكن لها ضرورة فإنها تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله, أما ما يقوله النساء: من أنها لا تقابل أحداً ولا يقابلها أحد, ولا ترى أحداً ولا يراها أحد, ولا بد أن تجلس تحت سقف فلا تجلس في الحوش ولا في كذا، ولا بد أن تستقبل الشمس عند الشروق وتستدبرها عند الغروب, فهذه كلها خزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان, وإنما شرعه النساء ولا ينبغي اتباعه.

    مصافحة المرأة للرجل الأجنبي

    السؤال: ما رأي الدين في مصافحة الأجنبي؟

    الجواب: لا تجوز.

    جمع الرجل بين التسبيح بالمسبحة وشرب السيجارة

    السؤال: نجد أناساً المسبحة في أيديهم يذكرون الله والسيجارة في اليد الثانية، فما حكم هذا العمل؟

    الجواب: هؤلاء حالهم كما قال تعالى: خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [التوبة:102] , يعني: المسبحة في اليد اليمنى والسيجارة في اليد اليسرى, فلا شك أنه جمع بين طاعة ومعصية, وبين خير وشر, وبين طيب وخبيث.

    والأصل أنه إذا أراد أن يذكر الله ينزه فمه من هذا الخبث الذي تتأذى منه الملائكة, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ). ومعلوم أن الشخص غير المدخن يتأذى من رائحة الدخان القبيحة, وكذلك الملائكة.

    تقليد مذهب معين والعمل ببقية المذاهب لمن هذا حاله

    السؤال: إذا كنت أعمل بمذهب معين, فهل يجوز أن أعمل بالمذاهب الأخرى معه؟

    الجواب: إذا كان انتقاء منك فلا يجوز, أما إذا كنت من أهل الدليل ورأيت أن المذهب الآخر دليله أقوى وحجته أظهر فلا حرج عليك إن شاء الله.

    استعمال الرجال للبان وخاصة طلاب الجامعة

    السؤال: هل يجوز استعمال اللبان للرجال خاصة طلاب الجامعة؟

    الجواب: طلاب الجامعة كغيرهم يجوز لهم ما يجوز لغيرهم, ويحرم عليهم ما يحرم على غيرهم, وأنا لا أقول: بأن استعمال اللبان محرم، لكن لا شك بأنه من خوارم المرءوة, فأن تجد رجلاً يأكل اللبان ويفرقع أمام الناس فهذا مما لا يليق ولا ينبغي.

    لكن بعض الناس قد يأكل هذا الشيء علاجاً, وبعضهم يصفه لبعض مرضى الأعصاب, وأحياناً يأكله تطييباً لفمه ولغير ذلك من الأغراض, أما إذا كان تشبهاً بالنساء فلا يجوز.

    نقف عند هذا الحد، ونسأل الله أن يجمعنا على الخير مرة بعد مرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.