إسلام ويب

ديوان الإفتاء [344]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    نبذة مختصرة عن جماعة أنصار السنة

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:

    إخوتي وأخواتي! بقيت أسئلة كثيرة من الحلقة التي مضت، ووردت عبر الشريط الأخضر، وما أتيح الجواب عنها لضيق الوقت، ثم وردت أسئلة أخرى في حلقة هذا اليوم، فأبدأ بها إن شاء الله قبل أن أتلقى اتصالاتكم.

    كنت قد أجبت على خمسة أسئلة، وبقيت بعد ذلك أسئلة لم أجب عليها.

    السؤال: يقول السائل: حدثنا عن جماعة أنصار السنة، وما هي عقيدتهم؟

    الجواب: نقول بأن الإنسان ينبغي له أن يحسن الظن بالمسلمين جميعاً، وأن يبذل لهم حبه ومودته، وأن يظن بهم خيراً، هذا الذي أمرنا به ربنا جل جلاله في كتابه، وهذا الذي حثنا عليه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: ( المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً )، وحين قال صلوات ربي وسلامه عليه: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ).

    وقضية الجماعات إذا كانت سبيلاً للتعاون على البر والتقوى، والتعاضد على نصرة الدين، وإحقاق الحق وإبطال الباطل فهي محمودة مطلوبة، أما إذا كانت سبيلاً للتعصب والجمود والبغض لمن لم يكن مع الحزب أو مع الجماعة؛ فلا شك أن هذا من غير سبيل المؤمنين، وإخواننا في جماعة أنصار السنة ما نظن بهم إلا خيراً، وعقيدتهم هي عقيدة المسلمين في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وفي التصديق بالقرآن، وإحياء السنة، والتحذير من البدع والتنفير عنها، ودعوة المسلمين إلى الخير ودلاتهم على الهدى، ثم هم كسائر الجماعات فيهم الظالم لنفسه، وفيهم المقتصد، وفيهم السابق بالخيرات بإذن الله، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

    1.   

    مصافحة المرأة لأقربائها الكبار في السن

    السؤال: أنا امرأة منقبة وأجدادي وأعمامي يزوروننا ويسلمون علي وألف يدي بالثوب وأسلم، فما رأي الدين في هذا؟

    الجواب: الأمر في ذلك واسع؛ لأن هؤلاء كبار في السن وعسير عليهم أن يستوعبوا قضية أن المصافحة ليست من السنة وإنما هي ممنوعة، ولعل امتناعك عن مصافحتهم يجر إلى شر عظيم وقطيعة للرحم، وبعضهم قد لا يتورع عن أن يطلق ألفاظاً لا تليق، ولربما تجاوز إلى ما هو أبعد من ذلك، فإذا رأيت بأن هذا من باب ارتكاب أخف الضررين، وأدنى المفسدتين فلا حرج عليك إن شاء الله.

    1.   

    تعريف القنوت والمراد بالقانتين والقانتات

    1.   

    أخوال النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: من هم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: أخوال النبي صلى الله عليه وسلم هم بنو زهرة، الذين كانت منهم آمنة بنت وهب ، أم النبي عليه الصلاة والسلام، وأخواله الأعلون هم بنو النجار، وبنو النجار فخذ من فخوذ الخزرج رضوان الله عليهم وكانوا أخوالاً للنبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أن أم عبد الله والد النبي عليه الصلاة والسلام من بني النجار؛ ولذلك عبد الله أبو النبي عليه الصلاة والسلام توفي في طريق عودته من المدينة بعدما زار أخواله من بني النجار، وأمه آمنة أيضاً توفيت بالأبواء في طريق عودتها من المدينة، وكان بصحبتها نبينا المختار عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    كفارة من تسبب في موت شخص بحادث مروري

    السؤال: شخص كان معي في السيارة، وكنا في سفر، وحصل حادث مروري، وتوفي هو، فهل علي كفارة؟

    الجواب: نعم، عليك كفارة، وهذا هو القتل الخطأ أنت متسبب فيه، ومن ناحية الإثم ليس عليك إن شاء الله؛ لأن الله تعالى قال: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5].

    1.   

    توبة من زنت وهي محصنة وأنجبت طفلاً من ذلك الزنا

    السؤال: امرأة متزوجة وزنت -نعوذ بالله- وولدت من زنيتها تلك مولوداً، فهل لها من توبة؟ وهل من شروط توبتها أن تخبر زوجها؟ أم تتركه يربي ويجد ويجتهد ويورث ولداً ليس من صلبه؟

    الجواب: الزنا من كبائر الذنوب، بل هو أعظم الكبائر بعد الشرك بالله، وقتل النفس، وزنا المحصنة أشد من زنا البكر؛ لأن المتزوجة قد عصت ربها، ودنست فراش زوجها، وخانت الأمانة التي كلفت بحفظها، وجلبت العار على نفسها وعلى زوجها، وبعد ذلك أدخلت عليه من ليس منه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة أدخلت على زوجها من ليس منه فضحها الله على رءوس الأولين والآخرين ) ؛ ولذلك هذه المرأة يلزمها أمور:

    أولاً: التوبة النصوح بالإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العود، والندم على ما فات.

    ثانياً: أن تخبر بحقيقة الأمر بأن هذا الولد ليس من صلب ذلك الرجل، وتطلب منه الستر، ولكن لا بد من إخباره؛ لأنها لو لم تخبره فإن ذلك سيجر إلى مفاسد عظيمة.

    من ذلك: أن يكون لهذا الولد إناث يعتبرهن محارم ولسن بمحارم، ومن المفاسد أن يرث هذا الولد مالاً ليس حقاً له، ومن المفاسد كذلك أن يكلف الزوج بالإنفاق على من لا تجب النفقة عليه، إلى غير ذلك من المفاسد العظيمة، فلا بد أن تبحث عن مخرج من هذا الإثم الكبير الذي وقعت فيه.

    1.   

    أخذ المرأة من مال زوجها وأبيه دون علمهما ثم إخبارها لهما بذلك

    السؤال: إذا أخذت مبلغاً من المال، وكنت محتاجة إليه من غير علم زوجي وأبيه؛ لأنه حقهم، وتصرفت فيه، وبعد ذلك أخبرتهم، وعفوا عني، فهل علي ذنب؟

    الجواب: ليس عليك ذنب، توبي إلى الله عز وجل طالما أنهم قد عفوا وطابت نفوسهم فهذا ديوان يغفره الله، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الدواوين ثلاثة: ديوان لا يغفره الله أبداً، وديوان لا يبالي الله به، وديوان لا يترك منه شيئاً، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فهو الشرك والعياذ بالله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وأما الديوان الذي لا يبالي الله به فما كان بين العبد وربه من الآثام والذنوب فهذه يغفرها الله عز وجل متى ما استغفر العبد ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فما يتعلق بحقوق الناس، فلو أن إنساناً ظلم إنساناً في ماله أو دمه أو عرضه، فالله عز وجل لا يغفر له حتى يغفر صاحب الحق.

    1.   

    ما يلزم من جاءه رصيد إلى جواله من جوال آخر لا يعرفه

    السؤال: جاءني رصيد باثنين جنيه قبل خمسة عشر يوماً من رقم لا أعرفه، وعندما أردت إرجاعه وجدت التليفون مغلقاً فماذا أفعل؟

    الجواب: إذا وجدته مغلقاً ستجده مفتوحاً فيما بعد، وإذا لم تجده مفتوحاً تصدق بالمال، وقد برئت ذمتك.

    1.   

    استماع الرقية الشرعية من التلفاز والاستشفاء بها

    السؤال: هل الرقية الشرعية في التلفاز تعالج من السحر والشيطان في المنزل؟

    الجواب: إن شاء الله، وعلى كل حال تسجيل أو تشغيل القرآن في المسجل أو الإذاعة أو التلفاز خير.

    1.   

    لقطة العباءة بعد مرور حول على وجودها مع عدم وجود صاحبتها

    السؤال: أسكن في داخلية، ووجدت عباءة وبحثت عن صاحبها ولم أجده، وحتى الآن وقد تم عام منذ وجدتها فماذا أفعل؟

    الجواب: انتفعي بها، فهذه لقطة، وطالما أنه قد أتى عليها حول ولم يظهر لها صاحب فيصح للملتقط أن ينتفع بها.

    1.   

    قول المرأة للرجل الأجنبي: أحبك في الله

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقول للرجل: أحبك في الله؟

    الجواب: لا يجوز هذا ولا ينبغي، بل هو باب من أبواب الفتنة، والمرأة التي تقول هذا الكلام ستثير عن نفسها قالة السوء، وليس هذا من سيما المؤمنين، ما عرفنا بأن صحابية قالت لصحابي: أحبك في الله، أو واحدة من الصالحات قالت لواحد من الناس: أحبك في الله، وكلمة الحب الآن هذه رغم أنها كلمة شرعية، وربنا سبحانه وتعالى ذكرها في القرآن مراراً، إلا أنها صارت عنواناً للفساد، فكل من أراد أن يمارس فاحشة أو ينتهك عرضاً، وكل من أرادت أن تتهتك وأن تتعدى محارم الله فإنها تتخذ ستاراً من هذه الكلمة المظلومة، كلمة الحب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه)

    السؤال: ما هو تفسير قوله تعالى: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [البقرة:267]؟

    الجواب: هذه الآية في صدرها يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [البقرة:267] فأوجب الله عز وجل على عباده المؤمنين أن ينفقوا من طيب كسبهم، سواء كان هذا الكسب من النقود أو من عروض التجارة، أو من بهيمة الأنعام، ثم خص الله عز وجل الخارج من الأرض فقال: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] (لا تيمموا) التيمم القصد، أي: لا تقصدوا (الخبيث منه تنفقون).

    وقد نزلت هذه الآية في بعض الأنصار عليهم من الله الرضوان، وهم بشر كسائر البشر، وقد زكاهم الله في القرآن، لكن بعضهم كان يعمد إلى القنو من التمر الرديء فيعلقه في المسجد من أجل أن يصيب منه الفقراء كأهل الصفة وغيرهم، ما يعلق التمر الطيب الجيد، وإنما يعلق الرديء، قال الله عز وجل: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [البقرة:267] يعني: لو أنكم أعطيتموه فلن تأخذوه إلا على إغماض، يعني: على اضطرار وضيق، فكما لو أن الواحد منا تناول دواء مراً فإنه يغمض عينيه، ولو أنه أعطي طعاماً لا يحبه وقد استبد به الجوع وعضه بنابه فإنه يأكله على مضض وعلى إغماض، وعلى ضيق، فالله عز وجل يرشدنا إلى أن ننفق الشيء الذي نحب، وألا ننفق الخبيث الرديء، واعلموا أيها المنفقون أن الله غني عن نفقتكم وخزائنه ملأى جل جلاله، وهو يرزق من يشاء بغير حساب، وما عندكم من المال ليس لكم، وإنما هو لله وأنتم مستخلفون فيه، واعلموا كذلك بأن الله جل جلاله حميد يحمد لعبده الذي يعمل عملاً صالحاً.

    1.   

    البحث عن الحكمة من خلق السموات في ستة أيام

    السؤال: ما هي الحكمة من خلق السموات في ستة أيام؟

    الجواب: يا أخي! إن الله يفعل ما يشاء، يخلقها في ستة أيام وإلا فيما شاء، وهو كان قادراً على أن يخلقها بكلمة كن، وإلا لو بحثنا عن الحكمة بعد ذلك ستقول لي: ما الحكمة في أن الله جعل الأيام سبعة؟! وما هي الحكمة في أن الله جعل السموات سبعاً والأرضين سبعاً؟! وما هي الحكمة وما هي الحكمة.. فهذا باب واسع.

    1.   

    خطبة المرأة على شخص بعد خطبة آخر قد خسر مالاً في خطبتها

    السؤال: خطبت بنتاً من أهلها، وخسرت عليها أكثر من عشرة آلاف جنيه، اشتريت ذهباً بخمسة آلاف، والآن أمها خطبتها لرجل ثانٍ، فماذا أفعل؟

    الجواب: سل الله أن يغنيك من فضله، فالنساء سواها كثير، ولكن إذا ما طابت نفسك بهذا المال الذي ذهب فطالبهم أن يردوا إليك ما أنفقت، يعيدوا إليك الذهب والثياب والأشياء التي بقيت أعيانها، أما الأشياء التي استهلكت لعلك قد أتيت ببعض الحلويات أو كذا فهذه يعوضك الله غيرها في الجنة إن شاء الله، أما بالنسبة للذهب والأشياء والملابس فهي تعاد إليك، وأسأل الله أن يرزقك خيراً منها، وتذكر يا عبد الله! قول ربنا: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا [البقرة:216] ما تدري لعل الله صرف عنك سوءاً.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين)

    السؤال: ما معنى قوله تعالى: وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [آل عمران:45]؟

    الجواب: هذه الآية نزلت في الثناء على المسيح عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [آل عمران:45] (وجيهاً) ذو وجاهه عليه الصلاة والسلام، وهذه الوجاهة في خلقته وفي أخلاقه وفي منزلته وفي مكانته عند الله عز وجل.

    أما من ناحية الخلقة فقد كان عليه السلام أبيض مشرباً بحمرة، سبط الرأس، يتقاطر منه الماء كأنما خرج من ديماس، رزقه الله جمالاً؛ ولذلك قيل: إنه سمي أو لقب بالمسيح؛ لأنه مسح بالجمال، أو لأنه مسح بالبركة عليه الصلاة والسلام، كما قال عن نفسه: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ [مريم:31] أي: حيثما حل عليه الصلاة والسلام حلت معه البركة، فقد كان في الدنيا وجيهاً في خلقته، وجيهاً في أخلاقه، وجيهاً بما أتاه الله عز وجل من الآيات البينات والمعجزات الباهرات، فكان عليه الصلاة والسلام يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وينبئ الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ولما دعا الله بأن ينزل عليهم مائدة من السماء استجاب الله دعاءه، قال الله: قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [المائدة:115] فهذه وجاهته في الدنيا، وأما وجاهته في الآخرة صلوات ربي وسلامه عليه فهو شافع مشفع، ويلجأ إليه الناس لكنه يدلهم على محمد صلى الله عليه وسلم، يقول لهم: فما خلق الله بشراً أكرم عليه منه.

    1.   

    دخول الخلاء بالرجل اليمنى

    السؤال: في دخول الخلاء أقرأ الدعاء، ولكن أبدأ برجلي اليمنى أحياناً، فما الحكم؟

    الجواب: الحكم أنك خالفت السنة، والسنة أن تدخل بيسراك؛ لأن اليمنى تؤخر في كل مستقذر، وتقدم اليسرى، وعلى العكس فاليمنى تقدم في كل مستطاب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)

    السؤال: ما تفسير قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]؟

    الجواب: الآية في سياق خطاب زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين، قال الله عز وجل: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:30-33] هذه الآيات وإن كانت في سياق خطاب أمهات المؤمنين الفضليات رضوان الله عليهن، إلا أن عموم المؤمنات مخاطبات بهذا الخطاب، فالله عز وجل يخاطب المؤمنات جميعاً يقول لهن: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] هذا هو الأصل في المرأة المسلمة: القرار في البيت، فلا تخرج إلا لضرورة أو لحاجة، تخرج إلى المسجد لا مانع، تخرج إلى صلة الأرحام لا مانع، تخرج لعيادة المريض لا مانع، تخرج لتعزية في ميت لا مانع، لو احتاجت إلى العمل تخرج، لكن في هذا كله هي فيه مقيدة بالضابط الشرعي وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33] لكن الآن للأسف كثيرات ممن خفيت عليهن حقائق الأشياء يعتقدن أن لبس القصير والضيق والشفاف حضارة ومدنية وتقدم، لكن في القرآن الكريم ربنا جل جلاله عده جاهلية، وعده حيوانية، وإلا فالآدمية تقتضي منا التستر، يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26]؛ ولذلك ما رأينا بهيمة تلبس خماراً، ولا رأينا بقرة تلبس عباءة، ولا رأينا ناقة تضع مثلاً نقاباً على وجهها، وإنما هذا من تكريم الآدمية، مثلما أن الآدمي الرجل كرمه الله عز وجل بهذا اللباس الذي يزيده جمالاً على جماله، وبهاء على بهائه، كذلك الآدمية المؤمنة عليها أن تتقيد بهذه الآية وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33].

    1.   

    الدليل على وجوب ستر المرأة لقدميها

    السؤال: ما هو الدليل على وجوب ستر المرأة لقدمها؟

    الجواب: الدليل حديث أم سلمة رضي الله عنها حين سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أسفل الكعبين فهو في النار، قالت: يا رسول الله! ما تصنع النساء لذيولهن؟ قال: يرخينها شبراً. قالت: إذاً: تنكشف أقدامهن. قال: يرخينها ذراعاً ولا يزدن )، فلم ينكر النبي عليه الصلاة والسلام على أم سلمة أنها قالت: تنكشف أقدامهن، فعلم بذلك أن قدم المرأة ستره واجب، وإلا لقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: وماذا لو انكشفت، أو دعيها تنكشف.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ذم الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل في سورة البقرة بقوله: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [البقرة:78] وإذا صح تفسير (إلا أمانيَّ) إلا قراءة، فهل هذا الذم يصل إلى الذي يقرأ القرآن، ولا يعلم منه شيئاً إلا قراءته، وهل يشترط في التدبر معرفة التأويل؟

    السؤال الثاني: هل هناك فرق بين دخول الكافر والمسلم العاصي -كالقاتل مثلاً- إلى النار؟

    الشيخ: طيب، أبشر.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أنا متزوج والحمد لله ولي ستة من الأبناء، ثلاثة ما شاء الله كبروا وينفقون على أنفسهم، وعندي اثنان لا زالوا طلبة، والرابعة طفلة صغيرة، وحصل خلاف بيني وبين أمهم، فذهبت وتزوجت امرأة أخرى ولم أطلق المرأة الأولى، ثم ذهبت لأرجع المرأة الأولى فرفضت، ثم ذهبت واشتكت بي للمحكمة، فأصدرت المحكمة قراراً بأن الزوجة ناشز، وكنت قبل قرار المحكمة أدفع مالاً نفقة للأولاد، وقالت لي المحكمة: أنت ليس عليك نفقة لزوجتك، وإنما تنفق على أولادك، فهل أنا مذنب على قرار المحكمة، بحيث أني لم أعطها نفقة وهي زوجتي ولم أطلقها؟

    السؤال الثاني: أسأل لأحد الإخوة من عين وهو الحاج يوسف السيلا قال: زوجته هجرته مدة عشر سنوات وصبر عليها، وفي النهاية قالت: أنا ما عندي نية أنام معك في الفراش، فتزوج، وقال: إنه يقسم بينهن في المبيت لكن هي رفضت، ويذهب للزوجة الثانية فيبيت عندها خمسة أيام أو ستة أيام ثم يرجع للزوجة الأولى وهي رافضة وتقول: أنا ما عندي نية أنام معك، فهل هذا عليه ذنب أو المرأة عليها ذنب، إذا قالت: ما عندي نية أنام معك؟

    الشيخ: سأجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: ما هو تفسير الآية وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ [سبأ:20]؟

    السؤال الثاني: ما هو تفسير الآية وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [المائدة:83]؟

    السؤال الثالث: ما هو تفسير قوله تعالى: مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج:5]؟

    الشيخ: طيب أبشر إن شاء الله.

    المتصل: نريد تفسير الآية: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال:65] إلى قوله تعالى: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال:68].

    الشيخ: طيب نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: شخص عنده بقالة أو دكان، وهذا الشخص يشغله لشخص آخر بالفائدة، فهل الزكاة بعد أن يتم الجرد لهذا الدكان تخرج من مال صاحب المحل أو من الاثنين؟

    السؤال الثاني: والدتي كبيرة وعندها بنت بكماء فعرضت عليها الحج فقالت: أنا أخاف من الركوب في الباخرة ، وأخاف من الركوب في الطيارة، أنا لا أريد أن أحج، فهل أحج عنها إن شاء الله؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني)

    الشيخ: بالنسبة لأخينا مكاوي من القطينة فإجابة السؤال الأول الذي يسأل فيه عن قول الله عز وجل وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [البقرة:78].

    هذه الآية جاءت في سياق التوبيخ للذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدوا عن سبيله، قال الله عز وجل: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ * أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [البقرة:75-78] فبنو إسرائيل الذين عاصروا النبي الأمين عليه الصلاة والسلام وكانوا طائفتين: طائفة منهم علماء عارفون بالتوراة، وكانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، فكما أن الواحد منا لا يخطئ في أولاده، كذلك كانوا يعرفون النبي عليه الصلاة والسلام باسمه ونسبه وصفته ومهاجره، ورغم ذلك تعمدوا أن يخفوا ذلك كله، وأن يجحدوا نبوته صلوات ربي وسلامه عليه، وهؤلاء هم الذين كانوا يقول بعضهم لبعض: قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [البقرة:76].

    الطائفة الثانية: الأميون التابعون الذين كانوا مطيعين لأولئك الأحبار الصادين عن سبيل الله وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ [البقرة:78] (أماني) أي: يقرءون لكن لا يعرفون حلالاً ولا حراماً، ولا معاني ولا أحكاماً لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [البقرة:78]. فهل هذه الآية تفيد بأن القارئ للقرآن دون أن يعرف المعاني مذموم؟ اللهم لا، أبداً، وإنما الآية تذم ناساً لا يحلون حلالاً، ولا يحرمون حراماً، ولا يهتمون بأن يعرفوا مراد الله عز وجل مما أنزل على أنبيائه ورسله صلوات ربي وسلامه عليهم، هؤلاء اليهود كانوا أتباعاً لأولئك الأحبار، يحلون لهم ما حرم الله، ويحرمون عليهم ما أحل الله، ويطيعونهم، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] ، لكن بالنسبة لنا معشر المسلمين لو أن إنساناً يحل الحلال، ويحرم الحرام، يقرأ القرآن، فقراءته للقرآن عبادة مستقلة، ثم بعد ذلك تدبره للقرآن عبادة، حرصه على معرفة المعاني ومعرفة مراد الله عز وجل بخطابه للناس عبادة، وهكذا.

    1.   

    الفرق بين دخول المسلم العاصي والكافر إلى النار

    الشيخ: أما بالنسبة لدخول الكافر والمؤمن النار، فشتان شتان، وهيهات هيهات، بينهما من الفرق كما بين وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ [الطارق:11-12].

    أما الكافر الذي مات -والعياذ بالله- جاحداً للألوهية، أو للنبوة، أو للبعث والمعاد؛ فهذا مخلد في النار كما قال ربنا جل جلاله لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [فاطر:36] ، وكما قال جل جلاله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ [إبراهيم:17] ، وقال: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [الإسراء:97]، وقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:56]، إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، وقال: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف:77-78].

    أما المؤمن الذي أوبقته ذنوبه؛ فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه في النار بقدر ما يطهر به من ذنوبه، ثم بعد ذلك يشفع النبيون، ويشفع الشهداء والعلماء والصديقون، وبعد ذلك رحمة أرحم الراحمين يخرج بها من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من خير ) من قال: لا إله إلا الله، يخرج من النار، ثم هؤلاء الذين أخرجوا من النار من عصاة المسلمين (يغمسون في نهر يقال له: ماء الحياة، ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل) وبعد ذلك يدخل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعلم آخر رجل من أمتي يدخل الجنة، رجل أوبقته ذنوبه، يقول الله له: عبدي! انطلق إلى الجنة. يقول: يا رب! وكيف وقد أخذ الناس أخذاتهم، ونزلوا منازلهم، يقول الله عز وجل: أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ يقول: رضيت يا رب! يقول الله عز وجل: فإن لك هذا مثله، ومثله، ومثله، ومثله، فيقول في الخامسة: رضيت يا رب! يقول: ولك هذا وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، وقرت عينك ) هذا آخر رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة.

    1.   

    النفقة على المرأة الناشز

    الشيخ: أما أخونا عبد القادر شلعي من الشلعاب فكان سؤاله الأول: عن حكم النفقة على الناشز.

    فأقول: الناشز ليس لها نفقة يا أخي؛ لأن النفقة على الزوجة أصلاً في مقابل طاعتها لزوجها ورضاها بقوامته، وبقائها تحت سلطانه، والمعاشرة بالمعروف التي تكون منها له، لكن لو أن الزوجة نشزت، والنشوز معناه: الارتفاع في أصل اللغة وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا [المجادلة:11] ، ويقال: هذا نشز من الأرض، إذا كان مكاناً مرتفعاً، فالمرأة التي تترفع على زوجها، ولا تستجيب له لو دعاها إلى فراشه، ولا تصنع له طعامه، ولا ترتب فراشه، ولا تهيء له ثيابه، ولا ترعى عياله؛ فهذه ناشز، والناشز ليس لها نفقة.

    ويا أخي الكريم! طالما صدر حكم من المحكمة فهذا الأمر لم يبق فيه مجال للفتوى، لكنني أقول للزوج: حكم القاضي لا يجعل الحرام حلالاً، فلو أن إنساناً حكم له القاضي على زوجته، وهو يعلم أنه قد ادعى عليها النشوز، وهي ليست بناشز فهذا لا يسقط حقها، وحكم القاضي لا يغير حكم الله؛ ولذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن نفسه كقاضٍ فقال: ( إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار ) حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لو حكم لإنسان بناءً على الظاهر وهذا الشيء لا يحق له فمصيره إلى النار.

    1.   

    رفض المرأة معاشرتها لزوجها قبل زواجه عليها وبعده

    الشيخ: أما سؤال الذي له زوجتان، الأولى ترفض معاشرته، قالت له: اذهب للأخرى ولا تأتينا إلا يوماً من الأسبوع، وتنازلت عن نوبتها فأقول له: خلاص يا أخي! ما عليك حرج إن شاء الله، والله عز وجل قال: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء:128].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه)

    الشيخ: أخونا صلاح الدين من العشرة كعادته بارك الله فيه في طرح الأسئلة النافعة المفيدة، سأل عن تفسير ثلاثة مواضع من القرآن:

    الموضع الأول: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ:20]، فأقول: الله عز وجل بعدما ذكر حال الكفار من مختلف الأمم، يخبر بأن إبليس صدق عليهم ظنه، إبليس عليه لعنة الله لما طرد من الجنة قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص:82-83]، وفي موضع آخر من القرآن قال الله عز وجل على لسان إبليس: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] أي على صراطك المستقيم ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17] فهؤلاء الكفار والفجار قد صدق فيهم ظن إبليس، إلا هذا الفريق الطيب من المؤمنين وهم الأقلون، قال الله عز وجل: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [يونس:92].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع)

    الشيخ: وأما الموضع الثاني: في سورة المائدة وهو قول ربنا جل جلاله: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة:83] هذه الآية نزلت في الثناء على طائفة من النصارى، وهم أتباع النجاشي أصحمة، رحمه الله وأكرمه، الذي كان يملك الحبشة، لما تليت عليهم آيات القرآن فاضت أعينهم، واخضلت لحاهم، وأعلنوا إيمانهم قالوا: رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ [المائدة:83-84]، وهذه الآية تبين المراد بقول ربنا جل جلاله وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ [المائدة:82-83] صلى الله عليه وسلم تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [المائدة:83]، فليست الآية ثناء مطلقاً، وإلا الآن هذا كبير الفاتيكان الذي رمى نبينا عليه الصلاة والسلام بالإفك والبهتان، وزعم أنه ما جاء للبشرية بخير، لاشك أنه ليس من أهل هذه الآية أبداً، بل هو عدو لله ورسوله، ومثله أيضاً من يطيلون ألسنتهم في نبينا عليه الصلاة والسلام، ويتكلمون عنه بقالة السوء، ويزعمون أن القرآن ليس كلام الله، فهؤلاء ليسوا من هذه الآية، فقول ربنا جل جلاله: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى [المائدة:82] ينبغي أن نتبعها بذكر السياق كله من أجل أن يفهم المراد ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة:82-83].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (مخلقة وغير مخلقة)

    الشيخ: وأما الموضع الثالث الذي سأل عنه أخونا صلاح الدين وهو قول ربنا في سورة الحج مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج:5] فهذه الآية جاءت في سياق الاستدلال على أن البعث حق، يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج:5] يعني: يا أيها الشاك المرتاب! يا من تقول: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [الإسراء:49] انظر في مبدأ أمرك إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج:5] وهو أبونا عليه الصلاة والسلام آدم، فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج:5] وأبونا آدم عليه السلام خلق الله من ضلعه الأيسر أمنا حواء ، ثم بعد ذلك تناسل منهما رجال ونساء، فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الحج:5] هذا الخلق الأول ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [الحج:5] أي من كانوا من آدم و حواء ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ [الحج:5] النطفة: هي ذلك الماء المهين الذي يملأ الكف، ثم بعدما بقيت هذه النطفة في الرحم أربعين يوماً تحولت إلى علقة وهي: قطعة من الدم المتجمد، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج:5] المضغة قطعة من اللحم بمقدار ما يمضغ في الفم، وهذه المضغة يشق الله عز وجل سمعها وبصرها ويصورها في الأرحام فتصير مخلقة، ولربما تسقط قبل تمام التخليق، فتكون غير مخلقة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [الحج:5] فبعض الناس يتوفى شاباً، وربما يتوفى صبياً يافعاً، وربما يتوفى طفلاً رضيعاً، ومن الناس مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [الحج:5] فبعد ما كان يعلم ويميز رد إلى أرذل العمر فحصل له التخليط وغياب العقل، لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا [الحج:5] والله على كل شيء قدير.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال)

    الشيخ: أخونا الحارس من عطبرة يسأل عن قول ربنا جل جلاله في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ [الأنفال:65] الله عز وجل يأمر نبينا عليه الصلاة والسلام بتحريض المؤمنين وحثهم على القتال كما قال له في سورة النساء: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا [النساء:84] وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم عاملاً بهذه الآية، ففي غزوة بدر حرض المؤمنين، قال: ( والذي نفسي بيده لا يقاتلنهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة ) وفي غير بدر حرض المؤمنين قال عليه الصلاة والسلام: ( ما يجد الشهيد من ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة ) ، وحرض المؤمنين عليه الصلاة والسلام بقوله: ( لما قتل إخوانكم في أحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر تأكل من ثمار الجنة ) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة، ثم قال الله عز وجل: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ [الأنفال:65] أيها المؤمنون! عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال:65] يعني الواحد يغلب عشرة، فيجب عليه المصابرة أمام عشرة، ذلك بِأَنَّهُمْ[الأنفال:65] أي الكفار قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال:65]، لا يفقهون؛ لأنهم يقاتلون لغير غاية نبيلة، ولا هدف سام، ومثله الآن هؤلاء الصليبيون الذين يقاتلون في العراق وفي أفغانستان وفي غيرها ما هو هدفهم؟ بعضهم ما جاء إلا لأنه موعود بدراسة جامعية، وبعضهم دخل الجيش من أجل أن ينال الوجبات الثلاث؛ لأنه أصلاً كان ضائعاً، وبعضهم دخل من أجل لعاعة الدنيا، وبعضهم دخل لأنه مجبول على الإجرام وسفك الدماء فيجد في ذلك شهوة ولذة، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الحشر:13] بخلاف المؤمنين الطيبين، قال الله عز وجل: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76]، ثم جاءت الآية التي بعدها قال الله: الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا [الأنفال:66] أو ضُعفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:66] خفف الله عز وجل عن المؤمنين فبدلاً من أن يقف الواحد أمام عشرة، أوجب أن يصبر أمام اثنين، فإذا زادوا على ذلك جاز له الفرار.

    قال أهل العلم: والاعتبار ليس بالعدد وحده، بل بالعدد والعتاد، خاصة في زماننا هذا، أحياناً تحصل معارك والصليبيون أو اليهود الآن أصلاً ما يواجهون المسلمين أبداً، وإنما بطائراتهم يرمون من فوق السحاب، وأحياناً طائرات بغير طيار؛ لأنهم لا يخسرون أحداً منهم، ففي مثل هذه الأحوال لو قررت القيادة أن الانسحاب أولى فلا حرج.

    أخونا يطلب إلى تفسير قوله تعالى: عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال:68] وهذا أمر يطول، وهو في قصة غزوة بدر والأسرى وما إلى ذلك ويمكنه الرجوع إلى كتب التفسير.

    1.   

    الزكاة في عروض تجارة بقالة بين المالك والمضارب فيها بعمله

    السؤال: أخونا باشريك من بور سودان ذكر بأن إنساناً يعمل في بقالة بنصف الفائدة، فإذا حال الحول على عروض تجارة هذه البقالة فالزكاة على من؟

    الجواب: الزكاة على رب المال، أما هذا المضارب الذي ما عنده إلا جهده وشغله فليس عليه زكاة في تلك العروض، لكن الزكاة في الفائدة التي نالها وهي الربح، إذا كان بالغاً نصاباً، وحال حوله فعليه الزكاة.

    1.   

    حج الابن عن أمه التي تخاف السفر بكل وسائله

    الشيخ: ثم ذكر أن لوالدته بنتاً لا تسمع ولا تتكلم، وهذه الوالدة إن شاء الله مأجورة، ونسأل الله أن يطيل عمرها في طاعته، وأخونا باشريك من بره بها يريد أن يذهب بها إلى الحج، لكنها ذكرت أنها تخاف من الباخرة ومن الطيارة، فلا تستطيع أن تحج لا بحراً ولا جواً، فما بقي إلا أن تحج براً، تنتظر إن شاء الله إلى أن يكون هناك جسر ما بين بور سودان وجدة.

    لكن يا أخي الكريم! أنت لا يصح أن تحج عنها، طالما هي صحيحة في بدنها، فلا ينبغي أن تحج عنها، لكن ينبغي أن تذلل لها الأسباب المقنعة، تقول لها: يا أماه! إن الموت يأتيك ولو كنت في بيتك، فركوب الطائرة أو ركوب البحر لا يقرب أجلاً ولا يعجل موتاً، قال الله عز وجل: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78] ، وقال: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34] وكم من إنسان ركب الطائرة وعاد سليماً، وكم من إنسان بقي في بيته وهلك، ولعلنا سمعنا أن في بعض حوادث الطائرات يهلك الركاب إلا طفلاً صغيراً فيبقى هو من بين الجميع، الطائرة بمن فيها من ربان وركاب كلهم اختطفهم الموت، والطفل الصغير ينجو من بينهم، وهذا أمر قد تكرر، وهو دلالة على أن الله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أسأل عن ناقض من نواقض الإسلام وهو: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر. فما معناه؟

    السؤال الثاني: إذا كنت في الحمام بدون أن أغتسل ولا استحم فهل ممكن أن أتوضأ حتى ألبس ملابسي؟

    السؤال الثالث: لي أخ سني وملتح ومتعلم، لكنه يبرمج القنوات كثيراً، ويلعب (كشتينة) في الكمبيوتر، فأطلب منك نصيحة له.

    الشيخ: تسمع الإجابة على أسئلتك إن شاء الله.

    1.   

    كثرة بكاء شخص على أخته الميتة ومدى تضررها من ذلك

    السؤال: أختي توفيت قبل سنة تقريباً، وأنا دائماً أبكي عليها، لكن المشكلة أنني كثير البكاء عليها، حتى أثناء الدعاء لها أبكي، حتى وأنا أمشي إلى المقابر أبكي عليها أيضاً، فهل بكائي عليها يكون عذاباً لها؟

    الجواب: البكاء على الميت سبق الكلام بأنه ليس فيه حرج بل هذه رحمة جعلها الله في قلوب من شاء من عباده، (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)، والرسول صلى الله عليه وسلم بكى على ولده إبراهيم ، وبكى كذلك على صاحبه سعد بن معاذ ، وبكى على حفيده ابن بنته زينب لما مات، وقال: ( إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه عليه الصلاة والسلام ) ، فيا أخي الكريم! اذكر مصابك في النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

    اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد

    وإذا ذكرت محمداً ومصابه فاذكر مصابك في النبي محمد

    فأي واحد منا قد مات له ولد، أو مات له والد، أو مات له أخ أو أخت، فينبغي أن يتذكر بأن خير البشر وسيد الرسل وأكرم الناس على الله قد مات عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك أبو بكر كان حاسماً في كلامه حين قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات.

    فيا أخي! أكثر من الدعاء لأختك، وأسأل من الله أن يرزقك صبراً جميلاً.

    1.   

    الوضوء عارياً بدون غسل ولا استحمام

    الشيخ: أخونا محمد من السعودية أقول لك: إجابة سؤالك الثاني: ليس من شرط صحة الوضوء ستر العورة، فلا حرج عليك لو توضأت عارياً، فلو أن إنساناً بعدما اغتسل توضأ قبل أن يلبس ثيابه فوضوءه صحيح، لكن الأولى أن يلبس ثيابه، ثم يتوضأ لئلا تبقى عورته مكشوفة من غير حاجة.

    1.   

    لعب (الكتشينة) والعمل في برمجة القنوات الفضائية في حق الإنسان المستقيم

    الشيخ: أما بالنسبة لصاحبك الذي يلعب (الكشتينة) بالكمبيوتر، فأقول له: ستندم على هذا الوقت الذي تضيعه في غير فائدة و ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ )، وقضية عمله بتركيب القنوات أيضاً فيه ما فيه، خاصة إذا كان يعلم من حال من يركب له هذه القنوات بأنه يتابع فيها الأمور الفارغات والمنكرات، ويضيع الأوقات في مشاهدة ما لا يحل من الأفلام والمسلسلات، فمثل هذا يكون مشاركاً في الإثم، وقد قال الله عز وجل: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

    1.   

    وجه كون بغض شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو تم العمل به من نواقض الإسلام

    الشيخ: بالنسبة لنواقض الإسلام ومن بينها: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وإن عمل به كفر؛ لأن الله عز وجل قال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:9]، فكون الإنسان يكره شيئاً مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، فمثلاً قال الله عز وجل عن المنافقين: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى [النساء:142] فهم يصلون لكنهم كارهون لها، أو في الصدقات قال الله عز وجل: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54] يكرهون الصدقة، وكما قال ربنا: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر:45] ، فحذاري حذاري أن يكره الإنسان شيئاً مما جاء في شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام.

    أسأل الله أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة، والسلام عليكم ورحمة الله.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3001755579

    عدد مرات الحفظ

    718430434