إسلام ويب

ذو القرنينللشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ذو القرنين ملك صالح، مكن الله له أسباب الملك والتمكين، فملك مشارق الأرض ومغاربها، ورحل إلى أطراف الأرض، وبنى السد على يأجوج ومأجوج، وكان مشتغلاً بالدعوة إلى الله عز وجل، حريصاً على هداية الناس ونفعهم، لا يسألهم على ذلك أجراً ولا نولاً.

    1.   

    الاختلاف في شخصية ذي القرنين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.

    وحديثنا سيكون عن شخصية تمثل الحاكم المسلم الذي يتقي الله عز وجل في رعيته، ويأخذ بأسباب صلاحهم فيكون رحيماً بهم، فيكون لصغير الناس أباً، ولكبيرهم ابناً، وللمثيل منهم أخاً، ويكون كالراعي الشفيق على إبله، يكنهم من الحر والقر، ويلتمس لهم أطيب المراعي.

    ذلكم هو: ذو القرنين عليه السلام الذي ذكره الله عز وجل في موضع واحد من القرآن، في سورة الكهف، في قوله سبحانه: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً [الكهف:83]، وكان اليهود قد أوصوا المشركين بأن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة ثلاثة:

    أن يسألوه عن فتية خرجوا في الدهر الأول، ما خبرهم؟ وأن يسألوه عن رجل ملك المشارق والمغارب، وأن يسألوه عن الروح، فأنزل الله خبر أصحاب الكهف، وأنزل خبر ذي القرنين ، وقال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء:85].

    فمن هو ذو القرنين ؟ ولماذا لقب بهذا اللقب؟ وهل كان نبياً أم لا؟ ومتى كان زمانه؟ وما الذي نستفيده من هذه القصة؟

    أما ذو القرنين فقد قيل: بأنه كان من الروم، ورد ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله: بأن الذي كان من الروم هو الإسكندر المقدوني ، وكان وزيره أرسطو طاليس الفيلسوف الشهير.

    أما ذو القرنين فقد عاصر الخليل إبراهيم عليه السلام، وطاف معه بالبيت، وقرب لله عز وجل قرباناً، وكان وزيره الخضر .

    وقيل: بأن ذا القرنين هو مصعب بن كلاع الحميري ، وقد استدل من قال بهذا القول على أن ملوك حمير كانوا يسمون بذي، فيقال: ذو يزن، ويقال: ذو نواس، وهكذا، قالوا: كان ذو القرنين من ملوك حمير.

    وكما يقول سيد قطب رحمه الله: لا يمكن محاكمة القرآن إلى التاريخ؛ لسببين:

    السبب الأول: أن التاريخ مولود، حديث العهد، ولا يمكن أن يحاكم القرآن الذي هو كلام الله الأزلي إلى مولود حديث العهد، وهذا المولود قد فاتته أحداث كثيرة؛ ولذلك لما قال بعض الناس: بأن ابن كثير قد ضمن كتابه تاريخ البشرية كلها، ما فاته شيء، من آدم إلى عهده، فرد عليه بعض العلماء، وقالوا له: لا يمكن؛ لأن الله قال: وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ[النساء:164]، فكيف يكون ابن كثير قد استوعب التاريخ كله؟!

    فقال هذا الرجل: ربما يكون الله عز وجل ما قصهم في القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن ذكر قصصهم في كتب أخرى غير القرآن.

    قالوا له: فماذا تقول في قول ربنا: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ[إبراهيم:9]، هل علمه ابن كثير ؟ فأفحم الرجل وسكت!

    فلا يمكن محاكمة القرآن إلى التاريخ؛ لأن التاريخ مولود، حديث العهد، فاتته أحداث كثيرة.

    ثانياً: لأن التاريخ عمل بشري يعتريه القصور والخطأ؛ ولذلك لا نعني أنفسنا، هل كان ذو القرنين هو الإسكندر المقدوني ، أو كان هو مصعب الحميري ، أو كان هو أفريقدش كما قال بعضهم، أو كان غير ذلك، الله أعلم! المهم أنه عبد صالح.

    1.   

    اختلاف العلماء في نبوة ذي القرنين

    هل كان نبياً أو لا؟

    روى الإمام الحاكم في المستدرك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أدري أكان تبع لعيناً أم لا، وما أدري أكان ذو القرنين نبياً أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا )، يعني: هناك ممن ذكرهم الله في القرآن نجزم بأنهم أنبياء، وهم الخمسة والعشرون الذين ذكر الله ثمانية عشر منهم في سورة الأنعام، وسبعة متفرقين وختمهم بالمختار محمد صلى الله عليه وسلم.

    وهناك صالحون مذكورون في القرآن لا ندري أكانوا أنبياء أم لا، كـلقمان عليه السلام والخضر عليه السلام و ذو القرنين عليه السلام، الله أعلم! هل كانوا أنبياء أم كانوا عباداً صالحين؟!

    1.   

    سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم

    لم لقب بهذا اللقب ذي القرنين ؟

    قيل: لأنه ملك المشارق والمغارب، أو لأنه ملك فارس والروم، أو لأنه كريم الأبوين، يعني: نسبه من جهة أبيه كريم، ونسبه من جهة أمه كريم كذلك، وقيل: لأنه هلك في وقته قرنان وهو حي، يعني: جيلان من الناس ماتوا وهو لا يزال حياً. وقيل: لأنه كان عبداً صالحاً، قام فدعا قومه إلى الله، فضربوه على قرنه، أي: جنب رأسه فشجوه، ثم قام فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر؛ ولذلك لقب بــذي القرنين . وقيل: لأنه كان ذا ضفيرة فلقب بهما، والضفيرة في لغة العرب تسمى قرناً.

    وهذا الرجل المبارك، هل كان في عصر الخليل عليه السلام أو كان قبل موسى بثلاثة قرون، كما قال بعضهم، أو كان بعد المسيح بن مريم ، الله أعلم أي ذلك كان!

    1.   

    تمكين الله لذي القرنين ورحلاته

    وقصته أوردها ربنا جل جلاله وخلاصتها:

    أن الله عز وجل مكن له في الأرض، أي: كان ذا ملك، كما قال أهل العلم: ملك الأرض مسلمان وكافران، أما المسلمان فــذو القرنين و سليمان ، وأما الكافران فــالنمرود الذي قال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ[البقرة:258] و بختنصر الذي عاث في الأرض فساداً.

    روى حبيب بن جماز قال: كنت جالساً عند علي فقال له أحد الناس: كيف مكن لــذي القرنين في الأرض؟ فقال له علي رضي الله عنه: سبحان الله! سخر له السحاب ويسر له الأسباب وبسط له اليد.

    ونحن نقرأ قول ربنا: قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ[آل عمران:26]، والملوك ليسوا سواء، بل هم متفاوتون في ملكهم، وهذا الرجل المبارك مكن الله عز وجل له في الأرض، وآتاه أسباب التمكين، قال سبحانه: وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً [الكهف:84-85]، أي: طريقاً.

    وقد ذكر ربنا لذي القرنين ثلاث رحلات: رحلة إلى مغرب الشمس، قالوا: حتى بلغ صحراء بلخ، ورحلة إلى مشرق الشمس، قالوا: حتى بلغ جبال القوقاز، ثم رحلة أخرى بلغ فيها بين السدين، أين السدان؟ الله أعلم!

    1.   

    أسباب صلاح الملوك والحكام

    وهذه الآيات نستفيد منها جملة من الأسباب التي تجعل الملك أو الحاكم صالحاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وإن أبغض الخلق إلى الله إمام جائر ).

    الاشتغال بالدعوة إلى الله عز وجل

    والإمامة العادلة تتمثل أولاً في الاشتغال بالدعوة إلى الله، فالحاكم المسلم مهمته الأولى: نشر دين الله عز وجل في الآفاق، وإظهاره على الدين كله، وتيسير الأسباب الموصلة إلى ذلك؛ ولذلك ذو القرنين عليه السلام ما كان همه أن يجمع الأموال، ولا أن يضرب الأبشار، ولا أن يجلد الظهور، ولا أن يعلو في الأرض، بل كان همه أن يعلي كلمة الله عز وجل، ورحلاته التي ذكرها ربنا وكلامه دال على ذلك.

    ولذلك لما قيل له: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً [الكهف:86]، قال: أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً [الكهف:87]، يقول: الظالم، -وأظلم الظلم الشرك- معيشته في الدنيا ضنك، ثم بعد ذلك عذاب الآخرة أشد وأبقى.

    وَأَمَّا مَنْ آمَنَ[الكهف:88]، أي: بالله عز وجل ورضي به رباً، وإلهاً، ومعبوداً، وحكماً، فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً [الكهف:88]، أي: له جزاء الحسنى في الآخرة، وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً [الكهف:88]، أي: في الدنيا.

    كف أهل الفساد والأخذ على أيديهم

    ثانياً: يجب على الحاكم المسلم أن يكف أهل الفساد وأن يأخذ على أيديهم وأن يحول بينهم وبين إظهار الفساد في الأرض، قالوا: وللحاكم أن يتخذ الأسباب الموصلة إلى ذلك من السجون وغيرها، فلما شكا له الناس وقالوا له: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ[الكهف:94]، شرع عليه السلام في بناء سد قوي مكين، من زبر الحديد، أي قطع الحديد الصغيرة، ثم قال: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [الكهف:96]، وهو النحاس أو الرصاص المذاب؛ من أجل أن يكون سداً، قوياً، منيعاً، قال الله عز وجل: فَمَا اسْتَطَاعُوا[الكهف:97]، أي: يأجوج ومأجوج، أَنْ يَظْهَرُوهُ[الكهف:97]، أي: أن يصعدوا عليه، وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً [الكهف:97]، أي: ما استطاعوا أن يحدثوا فيه ثقباً يخرجون منه على الناس، فعلى الحاكم المسلم أن يكف أهل الفساد عن فسادهم، ويردع الظالمين، ويفض الخصومات بين المتشاجرين.

    عدم طلب الأجر من الناس

    ثالثاً: الأنبياء والصالحون والحكام العدول لا يطلبون من الناس أجراً، فهذا ذو القرنين عليه السلام يقول له أولئك القوم: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً[الكهف:94]، أو كما في قراءة: فهل نجعل لك خراجاً، عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً [الكهف:94]، ما انفتحت شهيته؛ لأنه ما كان جماعاً، طماعاً، مناعاً، يريد أن يسلب الناس أموالهم، بل قال لهم بلسان اليقين: مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ[الكهف:95]، مثل ما قال سليمان عليه السلام، لما أرسلت إليه ملكة سبأ بتلك الرشوة: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ[النمل:36]، أي: ترسلون إلي مالاً، فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ [النمل:35-36].

    ونوح عليه السلام قال: وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ[هود:29]، و هود قال: يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي[هود:51]، ومحمد صلى الله عليه وسلم لما قال له بعض الكفار: ( يا محمد! انظر ما تريد! إن كنت تريد مالاً جمعنا لك حتى تصير أغنانا، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كنت تريد نساء فانظر أجمل نساء قريش نزوجك عشراً، وإن كان الذي يأتيك رأي من الجن التمسنا لك الطب! فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جئتكم أطلب مالاً، ولا ملكاً، ولا نساءً، ولا الذي يأتيني رأي من الجن، بل إني رسول الله إليكم جميعاً، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا )، فمهمته صلوات ربي وسلامه عليه هي الدعوة إلى الله؛ ولذلك على الداعية أن لا يطلب من الناس أجراً، ولا يسألهم نولاً، وإنما أجره على الله رب العالمين، وهو قادر على أن يغنيه جل جلاله.

    1.   

    نعمة الفهم والإفهام

    ومما يستفاد من القصة أن الفهم والإفهام نعمة من الله الملك العلام جل جلاله، وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ[الكهف:93]، يفهمون، أو يفقهون، يفهمون، يعني: أولئك القوم ما كانوا يفهمون، ولا كانوا يفهمون؛ ولذلك من نعمة الله عز وجل على العبد أن يرزقه لساناً أو بياناً يستطيع به أن يفهم، وأن يرزقه عقلاً يستطيع به أن يفهم.

    1.   

    خبر يأجوج ومأجوج

    أقول: يأجوج ومأجوج هؤلاء أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم من علامات الساعة الكبرى، وأنهم في كل يوم يحاولون أن يحدثوا نقباً وثقباً وفتحة في هذا السد، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس يقولون: ارجعوا سنحفره غداً، فإذا رجعوا من غدهم وجدوه كما هو، أعاده الله كما كان، فإذا أذن الله لهم بأن يخرجوا يحفرون، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس يقولون: ارجعوا فسنحفره غداً إن شاء الله، وتكون هذه المرة الوحيدة التي يستثنون فيها، فيرجعون ويحفرون ويخرجون على الناس كما قال ربنا: حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ [الأنبياء:96]، وكما قال: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ[الكهف:98-99]، فهم أمة كثير عددها، شديد بأسها، عظيم فسادها، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم لا يتركون شيئاً رطباً إلا أكلوه، ولا يابساً إلا أفسدوه، حتى يمر أولهم ببحيرة طبرية في فلسطين فيشربون ما فيها من الماء، ثم يأتي من بعدهم فيلحسون الطين، ويأتي قوم آخرون منهم فيقولون: كان هاهنا ماء، يعني: حتى البحر ينشفوه، لا حول ولا قوة إلا بالله!

    والآن هناك أمم بهذا الشكل، يأكلون كل شيء، لا يدعون شيئاً لا طاهراً ولا نجساً، حتى القرود يأكلونها، حتى الدود، حتى الحشرات، نعوذ بالله! كل شيء يأكلونه، لعلهم من نسلهم، الله أعلم! لا نجزم بذلك.

    فهؤلاء يخرجون ويحدثون هذا الفساد، ثم بعد ذلك يوحي الله عز وجل إلى المسيح: أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، فينحاز المسيح عليه السلام بمن معه من المؤمنين، ويرغب إلى الله في الدعاء، فيرسل الله عليهم النغف، نوع من الدود فيتركهم فرساً، يقتلهم جميعاً بقدرة ربنا جل جلاله.

    أسأل الله نأن يرزقنا الإيمان بهذا كله.

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.