إسلام ويب

ديوان الإفتاء [292]للشيخ : عبد الحي يوسف

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأعيان التي يظنها الناس نجسة وليست نجسة: الحشرات وما لا نفس له سائلة، والحيوان البحري الذي يعيش أحياناً في البر، والصوف والريش، والسباع التي لا يؤكل لحمها، والماء الذي يصيب المارة، والدم غير المسفوح، وبول ما يؤكل لحمه، والفرش التي تغيرت بطول المكث.

    1.   

    ما يظنه الناس نجساً وليس بنجس

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة:32].

    أما بعد: إخوتي وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة، أسال الله أن يجعلها نافعة مفيدة، وقد تقدم معنا الكلام في الحلقة الماضية عن الأعيان النجسة التي ينبغي للمسلم أن يتوقاها، وأن يعرف أحكامها، وأول هذه الأعيان: الميتة وهي كل ما مات بغير ذكاة شرعية، وعرفنا أن الميتة كذلك يلحق بها الحيوان الذي لا تعمل فيه التذكية، وهو ما كان محرماً لذاته كالخنزير، والحمار الأهلي، وذوات الناب من السباع، فهذه كلها حكمها حكم الميتة، ومن النجاسات كذلك المسكرات المائعات؛ لأن الله عز وجل سماها رجساً، ومن النجاسات كذلك بول الآدمي ورجيعه، وبول ما لا يؤكل لحمه ورجيعه، وكذلك المذي والودي والمني عند جماعة من أهل العلم، ومن الأعيان النجسة كذلك بيض ولبن ما كان نجساً لا يؤكل لحمه، ومثله أيضاً المذر، وهو البيض المتعفن، وذكرت لكم في الختام أن هذه الحلقة إن شاء الله سأذكر فيها بعضاً من الأعيان التي يحسبها الناس نجسة، وليست بنجسة.

    الحشرات والأحياء البحرية

    وأول هذه الأعيان إخوتي وأخواتي: الحشرات، وما لا دم له، أو كما يعبر علماؤنا: ما لا نفس له سائلة، كالذباب، والنمل، والنحل، والخنفساء، ومثلها بنات وردان، أو ما يسميه الناس الآن بالصرصار، فهذه كلها ليست نجسة، ويدل على ذلك الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء ) ومعلوم أن الذباب لو سقط في الطعام أو الشراب بارداً كان أو حاراً فإنه يموت، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بغمسه، ثم طرحه، ومعنى ذلك بأن الطعام والشراب لا يتنجس بغمسه، فدل ذلك على أن كل ما كان خالياً من الدم فإنه يكون طاهراً حياً كان أو ميتاً.

    ومن الأعيان الطاهرة: الحيوان البحري، سواء كان مما تطول حياته في البر أو لا، كالضفدع والسلحفاة؛ لأن عموم الحديث يشمل هذا وغيره وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: ( هو الطهور ماؤه, الحل ميتته ).

    ما لا حياة فيه كشعر ونحوه

    ومن الأعيان الطاهرة كذلك: الشعر، والوبر، والصوف، سواء كان من حي أو من ميتة، ودليل ذلك قول ربنا جل جلاله: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [النحل:80] فالله عز وجل أباح لنا الانتفاع بالشعر والصوف والوبر، ولم يفرق بين ميتة ومذكاة، قال علماؤنا: لأن الشعر والصوف والوبر مما لا تحل فيه الحياة، بدليل أن الحي لا يتألم بجزها وقطعها وأخذها.

    الآدمي والحيوانات وما انفصل منها

    ومن الأعيان الطاهرة: الآدمي، حياً كان أو ميتاً، مؤمناً كان أو غير مؤمن؛ لأن الله عز وجل قال: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء:70] ، وفي الحديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـأبي هريرة : ( سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس ).

    وكذلك ما انفصل من الحيوان آدمياً كان أو غيره، سواء كان ريقاً، أو عرقاً، أو مخاطاً، هذا كله طاهر، ويشهد لهذا حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال: ( كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي -أي في الحج- ولعابها يمسني ) ، ومن الأدلة على أن العرق طاهر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرساً معرورياً لـأبي طلحة ) أي: فرساً ليس عليه سرج، وليس هناك فاصل بين جسد النبي صلى الله عليه وسلم وجسد الفرس، ومعلوم بأن الفرس إذا ركض فإنه ينفصل منه العرق، وأيضاً روى الإمام مالك في الموطأ أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يعرق في الثوب وهو جنب، ثم يصلي فيه، فدل ذلك على أن العرق طاهر، ومثله أن علماءنا رحمهم الله مجمعون على جواز نكاح الكتابية، وهي ليست بمؤمنة، ومعلوم بأن الزوج إذا ضاجع زوجته فإن عرقها يمسه، فدل ذلك على أن العرق طاهر، سواء كان من مؤمن أو غير مؤمن، ودل ذلك أيضاً على أن الريق طاهر، ويدل على ذلك: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبالة المسجد -أي في ناحية القبلة- فقال صلى الله عليه وسلم: إذا أراد أحدكم أن يتنخع أو يتنخم فليجعلها عن يساره تحت قدمه، أو ليجعلها في ثوبه ثم يدلكه ) ولو كان الريق نجساً أو النخامة نجسة، لما أباح النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل في الثوب أثناء الصلاة.

    السباع خلا الكلب

    ومن الأعيان الطاهرة: السباع التي لا يؤكل لحمها، ويدل على ذلك ما ثبت في الموطأ: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ، فإذا مرت به الهرة يصغي لها الإناء حتى تشرب، ويقول: إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) ، ومعلوم بأن الهرة من ذوات الناب، وهي تأكل الميتة، وربما تأكل بعض الأشياء النجسة، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أصغى لها الإناء، فشربت، ثم أتم وضوءه صلوات ربي وسلامه عليه، فدل ذلك على أن سؤر السباع طاهر ما خلا الكلب، فإن رواية ابن وهب رحمه الله عن مالك تدل بأنه حكم بنجاسة سؤر الكلب؛ لظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب ) ، وهذه المسألة خالف فيها المالكية رحمهم الله، استدلالاً بالحديث الصحيح: ( أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا يرشون من ذلك شيئاً ) ، وأن عبد الله بن عمر كان شاباً عزباً ينام في المسجد، ومعلوم بأن نومه يستلزم أن يكون له ثياب، وأن يكون عنده شراب، وأن يكون عنده طعام. ولربما مست الكلاب شيئاً من ذلك، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسله.

    ما يصيب الإنسان في الطريق وأثناء مروره

    ومن الأعيان الطاهرة الماء الذي يصيب المارة، يعني: ربما يكون الإنسان في طريق، خاصة في الأماكن التي فيها بنايات عالية، فيصيبه شيء من الماء، فلست مأموراً أيها المسلم بأن تتوقف وتسأل وتستفسر: يا عباد الله! هل هذا الماء طاهر أم نجس؟ بل الأصل حمله على الطهارة، ولا يتوقف الإنسان ويسأل عن مثل هذا.

    ومن الأعيان الطاهرة: القيء الذي لم يتغير؛ فلو أن إنساناً أكل طعاماً، أو شرب شراباً، ثم تقيأه واستفرغه لسبب ما، وهو على حاله ما تغير بحموضة في طعمه، ولا باختلاف في ريحه، فحكمه حكم الطعام والشراب، ولا يعد من الأعيان النجسة.

    ما يتولد من الأعيان الطاهرة

    ومن الأعيان الطاهرة: اللبن والبيض، وما كان في حكمهما، كلبن المرأة؛ لأن بعض الناس ربما لو أصابه شيء من لبن المرأة فإنه يذهب ويغسله، ويتحرج، فنقول له: الآدمي لا يتربى إلا بهذا اللبن الطيب الطاهر الذي جعله الله غذاءً لأطفالنا وصغارنا، وكذلك لبن مأكول اللحم كالإبل والبقر والغنم فإنه يشرب وينتفع به ولا حرج في ذلك إن شاء الله، وكذلك البيض الذي يخرج من الطيور التي يؤكل لحمها، فإنه ينتفع به ولا حرج إن شاء الله، أما لبن مكروه اللحم فمكروه، ولبن محرم اللحم فهو محرم.

    طهارة الدم غير المسفوح

    ومن الأعيان الطاهرة الدم غير المسفوح: وهو الدم الذي يوجد في العروق وأنسجة اللحم، ولربما يطفو على القدر إذا طبخ اللحم، فهذا كله طاهر، ولا يتحرج منه الناس، وفي الحديث ( كنا نطبخ اللحم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الدم ليطفو على القدر ) فهذا الدم لا تأثير له؛ لأن الله عز وجل لما ذكر المحرمات الأربعة قيد الدم بأن يكون مسفوحاً قال سبحانه: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام:145] .

    ومن الأعيان الطاهرة: المسك، وهو طاهر بالإجماع، وأصله دم من خلية حيوانية، لكنه بعد ذلك استحال طيباً، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه أطيب الطيب )، فيجوز للإنسان أن يتمسح به، وأن يدهن به، ولا حرج في ذلك إن شاء الله رغم أن أصله دم.

    البسط المتغيرة بطول المكث

    ومن الأعيان الطاهرة: الحصر والبسط التي تغيرت بطول مكثها، فبعض الناس إذا أراد أن يصلي لا بد أن تكون السجادة جديدة نظيفة، أما إذا كانت متغيرة أو قديمة مهترئة فإنه يجد في نفسه حرجاً من الصلاة عليها، ومثل هذا لا تأثير له؛ لأن الحديث الثابت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه ( أن جدته مليكة رضي الله عنها، دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته, قال: فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعم، ثم قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فبسطناه، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف، فصففت أنا واليتيم خلفه, والعجوز من ورائنا ) يعني بالعجوز: جدته مليكة رضي الله عنها، فهذه كلها أعيان طاهرة.

    سؤر السباع ما عدا الكلب

    ومن الأعيان الطاهرة: سؤر السباع والحديث ثابت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر على حوض، يعني: من جنس ما يجمع فيه الآن البناءون الماء من أجل أن يستعملوه في البناء، وعجن المونة، وما أشبه ذلك، فأراد عمر أن يتوضأ، فقال عمرو بن العاص : يا صاحب المقراء!

    هل ترد حوضك السباع؟ فقال له عمر : لا تخبرنا فإننا نرد على السباع وترد علينا؛ ولذلك لو أن الهرة، أو لو أن الثعلب أو النمر أو غيره شرب من ماء فلا مانع من أن نتطهر بهذا الماء بعده، اللهم إلا الكلب كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن نجاسته مغلظة، وقد أمرنا عليه الصلاة والسلام بغسل لعابه فقال: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ليغسله سبعاً أولاهن بالتراب ) فهذه الأعيان طاهرة، وهي مما تشتبه على كثير من الناس.

    وأكرر القول إخوتي وأخواتي بأن الأصل في الأشياء الطهارة، وهذا الأصل لا ينتقل عنه إلا بيقين، وإن شاء الله في الحلقة القادمة نتكلم عن المعفوات، فهناك أشياء نجسة، ولكن الشريعة خففت في أمرها، وعفت عنها لعموم البلوى بها.

    أسأل الله أن يعلمنا علما نافعاً، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    1.   

    الأسئلة

    وننتقل للإجابة على أسئلتكم، فكونوا معنا إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن نقل الجنازة من بلد إلى بلد.

    السؤال الثاني: أسأل عن العمل في الأمم المتحدة.

    الشيخ: أبشر سنجيبك.

    المتصل: عندي أربعة أسئلة:

    السؤال الأول: أريد أن أعرف الكيفية الصحيحة لوضع اليد اليمنى، وتحريك السبابة أثناء قراءة التشهد.

    السؤال الثاني: في إجاباتك في الحلقات السابقة عن زيارة القبور قلت: ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) للجنسين، وهناك حديث يقول: ( لعن الله زوارات القبور ) فأريد أن أعرف حكم زيارة النساء للقبور.

    السؤال الثالث: أريد أن أعرف هل الشعر الذي يطلع في المشط في أثناء الغسل وتقليم الأظافر ندفنه كأنه جزء من الجسم، أو نتصرف فيه بأي صورة من الصور؟

    السؤال الرابع: أنا أسمع القرآن من إذاعة قناة المجد، ولكن عند بعض أصوات القراء أشعر بملل ولا أستطيع أن أسمع، فهل هذا حرام؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: مس الذكر هل ينقض الوضوء؟

    السؤال الثاني: أسأل عن ميراث الجدين في كل الحالات.

    السؤال الثالث: هل يجوز أن تتصل على بنات الخال، أو بنات العم، أو الأقرباء بالتليفون، وتسلم عليهن وتتفقد أحوالهن؟

    الشيخ: سنجيبك إن شاء الله.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: ما حكم الحواطة؟

    السؤال الثاني: ما حقيقة ظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان، وبماذا يحكم؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    المتصل: أنت حين تكلمت عن النجاسات، ذكرت منها الدم، فهل دم الجزار الذي نشتري منه اللحمة جاهزة نجس فلا يمكنه أن يصلي به؟

    الشيخ: أبشر، سنجيبك.

    المتصل: عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن هجران الزوج لزوجته إذا كانت حاملاً، وهجرها زوجها من الشهر الرابع إلى يوم الوضع، فهل هذا حلال أم فيه شيء من الظلم؟

    السؤال الثاني: ما هي حقوق الزوجة إذا طلقت؟

    الشيخ: نجيبك إن شاء الله.

    نقل الجنازة من بلد لآخر

    الشيخ: بالنسبة لأخينا عبد العظيم من أمبدة سأل عن نقل الجنازة من بلد إلى بلد؟ فنقول: السنة أن يدفن الميت حيث مات؛ لأن هذا هو مقتضى الإسراع الذي أمرنا به، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أسرعوا بالجنازة، فإن يك خيراً فخير تقدمونه لها، وإن يك شراً فشر تضعونه عن رقابكم ) ؛ ولأن الميت كذلك يخشى عليه من التغير، لكنني لا أقول بأن نقل الميت حرام أو أنه ممنوع؛ لأنه ثبت بأن سعداً رضي الله عنه توفي بقصره في العقيق، فنقل إلى بقيع الغرقد، ولكن أقول: الأولى أن يدفن الميت حيث مات، فلو أن إنساناً مات في رحلة علاج في الأردن أو في مصر أو في السعودية أو في غيرها من بلاد الله طالما أنها بلاد إسلام، فخير له أن يدفن حيث مات.

    العمل في هيئة الأمم المتحدة

    الشيخ: وأما سؤالك عن العمل في الأمم المتحدة؟ فكل عاقل يعلم بأن هذه الهيئة هيئة ظالمة، وأنها ما انتصرت للمسلمين في قضية قط، وإنما هي ساعية بالفتنة، وما استطاعت أن تدفع عن المسلمين شراً، لا في فلسطين ولا في غيرها، وأكثر القرارات التي صدرت في حق أهل فلسطين، ما نفذ اليهود منها شيئاً، والأمم المتحدة واقفة مكتوفة الأيدي؛ لأنها أصلاً القائم عليها اليهود والصليبيون والملاحدة، وقل مثل ذلك في قضية المسلمين في كشمير، وقضية المسلمين في البوسنة والهرسك، وفي كوسوفا، وفي الجمهوريات الإسلامية، وفي أيامنا هذه غزو العراق تم تحت سمعها وبصرها، وما استطاعت أن تفعل شيئاً، فهذه الهيئة لا ينبغي للمسلمين أن ينتظروا منها خيراً ولا يعولوا عليها، وقضية العمل في الأمم المتحدة أيضاً فرع عن الكلام في المسألة الأولى، وهي أنه طالما أنه علم أن هذه الهيئة ظالمة باغية قائمة على قانون الكفر، فما ينبغي للمسلم أن يتعاون معها، لكن لو أن مسلماً ارتأى أن يعمل من أجل أن يطلع على خبيئة القوم وحقيقة ما يدبرونه! وما يحيكونه من مؤامرات، فهو في ذلك مأجور إن شاء الله.

    زيارة النساء للمقابر

    الشيخ: أما الأخت إيمان فقد سألت عن قول نبينا عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله زوارات القبور) ، واستشكل عليها أنه ذكر بأنه يجوز للمرأة أن تزور المقابر، فنقول بأن العلماء رحمهم الله جمعوا بين الأمر بالزيارة وبين لعن الزوارات بأن المقصود بالزوارات: المكثرات من الزيارة، وفي بعض الألفاظ: ( لعن الله زائرات القبور ) قالوا: هذا اللفظ المطلق يحمل على المقيد، وهو الزوارات، أي المكثرات من الزيارة؛ ولذلك نقول: لا حرج على المرأة المسلمة أن تزور المقابر أحياناً الزيارة الشرعية.

    وضع اليد اليمنى حال التشهد

    الشيخ: وأما اليد اليمنى في التشهد فإن نبينا صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس للتشهد بسط يديه على فخذيه، وفي لفظ: على ركبتيه، ويحمل ذلك على أن مقدم أصابعه كان يبلغ ركبتيه عليه الصلاة والسلام، ثم يقبض على أصابع يمناه، ويشير بسباحته، وأحياناً كان يحلق صلى لله عليه وسلم بين الإبهام والوسطى، ويشير بسبابته صلوات ربي وسلامه عليه.

    دفن الشعر الذي يتساقط أثناء التمشيط والغسل

    الشيخ: وأما الشعر الذي يتساقط في أثناء التمشيط أو في أثناء الغسل فلا حرج إن شاء الله في أن يذهب حيث ذهب، ولست ملزمة بدفنه.

    الملل عند سماع بعض القراء

    الشيخ: وأما سماعك للقرآن من قناة المجد للقرآن الكريم فأنت مأجورة، وسماع القرآن باب عظيم من أبواب التقرب إلى الله عز وجل، ولست آثمة إن شاء الله إن دب إليك الملل أحياناً من بعض الأصوات، فمعلوم بأن الإنسان يرغب في سماع قارئ دون قارئ، ويتأثر بقارئ دون قارئ؛ ولذلك عمر رضي الله عنه كان إذا رأى أبا موسى الأشعري قال له: ذكرنا ربنا، يطلب منه أن يتلو عليه القرآن، وما كان يطلب ذلك إلا من أبي موسى ؛ لأنه رضي الله عنه كان يتحرك قلبه، وتخشع نفسه حين يسمع تلاوة أبي موسى رضي الله عنه؛ ولذلك أقول: لا حرج عليك إن شاء الله أن تسمعي القرآن، ولو أنك وجدت في نفسك مللاً فلا حرج عليك أن تغلقيه إلى أن يرتد إليك نشاطك وعافيتك، وتتهيئين لاستماع القرآن مرة أخرى.

    مس الذكر للمتوضئ

    الشيخ: أخونا أحمد آدم من أمبدة سأل عن مس الذكر بعد الوضوء.

    نقول: نعم هو ناقض، فإذا أفضيت بباطن كفك إلى عضوك من غير حائل فقد انتقض وضوءك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من مس ذكره فليتوضأ ) ، وهذا الذي عليه جماهير العلماء، أما إذا كان المس من فوق حائل فلا يضر إن شاء الله.

    ميراث الجد والجدة

    الشيخ: وأما سؤالك عن ميراث الجد والجدة. فالجواب -أيها الأخ الكريم- بأن الجدة والجد كلاهما لا يرث إذا وجد من هو أقرب منه، يعني: أبو الأب لا يرث إذا وجد الأب، وأبو الأم أصلاً لا يرث؛ لأنه ذكر أدلى بأنثى، أو كما يسميه بعض الفرضيين بالجد الفاسد، يعني: الذي لا يرث أبداً، وكذلك أم الأم لا ترث إذا وجدت الأم، وكذلك أم الأب لا ترث، فالمقصود بأن الأدنى يحجب الأعلى، أما الجدة أعني بذلك أم الأم أو أم الأب فإنها ترث السدس إذا لم يوجد الأدنى الذي يحجبها، وكذلك أبو الأب يرث ما كان الأب يرثه في حال عدم وجود الأب.

    وهناك مسألة خلافية بين العلماء هل الجد يرث مع الإخوة أم لا؟ فمعلوم بأن الأب إذا كان موجوداً فإنه يحجب الإخوة ولا يرثون حال وجوده، فلو كان الأب غير موجود، وأبو الأب موجوداً، فهل يفعل في الإخوة ما كان الأب يفعله فيهم فيحجبهم حجب حرمان، أو أنه لا يفعل ذلك؟ وهذه مسألة خلافية معروفة، وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه يرى أن الجد يحجب، وهذا الذي عليه الأكثرون، وكان يقول عن ابن عباس : أما يتقي الله ابن عباس يجعل ابن الابن ابناً، ولا يجعل أبا الأب أباً. فكأن زيداً يرى أن ابن الابن يقوم مقام الابن، وكذلك أبو الأب يقوم مقام الأب.

    الاتصال بالإناث من الأرحام

    الشيخ: وأما سؤالك عن الاتصال بالإناث من الأرحام والسؤال عنهن، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، إذا اتصلت ببنات العمومة وبنات الخئولة، وسألت عن أحوالهن، وكان الكلام معهن مكسواً بالوقار والأدب الذي يكون بين المسلم والمسلمة، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    الذهاب إلى من يستعينون بالجن لمعرفة الشيء المفقود

    الشيخ: أخونا بدر من أم القرى سأل عن الحواطة لشيء مسروق؟ والذي أفهمه أن إنساناً يسرق منه شيء، فيذهب إلى من يدعي أنه شيخ، فيقول له: سرقت سيارتي، أو سرقت أموالي، أو سرق مني ذهب، صفته كذا وكذا، فهذا الشيخ يتمتم ببعض الكلمات، أو يأتي ببعض الحركات، ثم يقول لك: السيارة ستجدها في مكان كذا الحق بها الآن، أو أن المال سرقه شخص صفته كذا وكذا، ولونه كذا وكذا، وهذا من الاستعانة بالجن والعياذ بالله، ولا ينبغي للمسلم أن يلجأ لهؤلاء، ولا أن يلج عليهم، ولا أن يسألهم؛ لأن هؤلاء كهان وعرافون، وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )، والمطلوب من الإنسان أن يأخذ بالأسباب الشرعية: كالدعاء، والإكثار من الاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالأسباب المادية العادية.

    حقيقة ظهور المهدي المنتظر

    الشيخ: وأما سؤالك عن المهدي المنتظر ، فالمهدي المنتظر وردت فيه أحاديث كثيرة، خلاصتها أنه رجل من نسل محمد صلى الله عليه وسلم، من ولد الحسن بن علي واسمه محمد بن عبد الله ، ( يصلحه الله في ليلة، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً )، يحكم بشريعة الإسلام، وأن خروجه يكون بين الركن والمقام، وأن زمانه يوافق زمان المسيح عليه السلام، وقد كتب الشيخ العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله كتاباً من زمن بعيد سماه (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر ) وأورد فيه الأحاديث، ومن خرجها من أهل العلم، وكذلك نقل الروايات الموثوقة عن العلماء في هذا الأمر؛ ولذلك نحن نعتقد بأن هناك مهدياً سيكون في آخر الزمان، يولد كما يولد الناس، وينشأ كما ينشأ الناس، لكن يخصه الله بمزيد عناية ورعاية، ويحكم بالعدل والقسطاس، وليس هو كمهدي الرافضة الذين يزعمون بأنه دخل في سرداب في سامراء، وأنه سيخرج، وغير ذلك من الخرافات التي تعلقوا بها.

    صلاة الجزار بثوب عمله

    الشيخ: أما أخونا عبد الله فقد سأل عن ثوب الجزار؟ فنقول: إنه يعفى عن ثوب مرضعة، وزبال، وجزار، للمشقة الحاصلة من ذلك.

    حقوق الزوجة إذا طلقت

    الشيخ: وأما الأخت التي سألت عن حقوق الزوجة إذا طلقت؟ فنقول: الزوجة إذا طلقت، وكان الطلاق رجعياً فحقها بإجماع العلماء ما يلي أولاً: النفقة فترة العدة، فيجب على الزوج أن ينفق عليها فترة العدة، إذا كانت حاملاً إلى أن تضع حملها، وإذا كانت من ذوات الحيض فثلاثة قروء، وإذا كانت ممن يئسن فثلاثة أشهر.

    ثانياً: السكنى قال سبحانه: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق:6] ، فيجب عليه أن يوفر لها السكنى.

    ثالثاً: إذا استبان له بأنه يفارقها، ولا رغبة له في رجعتها، فلا بد أن يوفيها صداقها، إذا كانت مدخولاً بها فيعطيها الصداق كاملاً، وإذا لم يكن قد دخل بها فلها نصف الصداق ثم لها المتعة، وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:241] ، كما أنك حين تزوجتها أتيتها ببعض الثياب والأثاث وما أشبه ذلك، فكذلك إذا طلقتها فينبغي أن تجبر كسرها، وأن تعاملها معاملة المسلمين، وكما قال ربنا الرحمن الرحيم: وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة:237] .

    هجر الزوجة الحامل

    الشيخ: وأما هجر الزوجة حال حملها، فأنا لا أدري ما سبب هذا الهجر، هل هجرها تأديباً؟ أم هجرها نفوراً منها؟ أم هجرها إهمالاً لحقها، وعدم وفاء بما أوجب الله عليه نحوها؟ الله أعلم أي ذلك كان.

    وعلى كل حال فالواجب على الرجل أن يعاشر امرأته بالمعروف، ومن المعاشرة بالمعروف أن يعفها في كل طهر مرة، كما قال بعض أهل العلم أخذاً بقوله تعالى: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة:222] ، أو في كل أربعة أشهر مرة أخذاً من آية الإيلاء، أو في كل أربع ليال مرة كما قال بعض أهل العلم، فالمقصود أنه يعفها حسب الطاقة، ومطلوب منه كذلك أن يعاشرها بالمعروف فلا يهجرها، ولا يكلمها بالكلام السيئ، وإنما يعاملها معاملة حسنة، وكما قال علماؤنا: الإحسان يكون بالأقوال والأفعال والأموال، تحسن إليها بقولك، وتحسن إليها بفعلك، وتحسن إليها بمالك، وأما قضية السفر يا أختاه! إذا كان سفراً تدعو إليه ضرورة المعاش فينبغي للزوجة أن تعين زوجها على ذلك، ولا تعسر عليه أمره لئلا يبغضها، أسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين أجمعين.

    قراءة المرأة القرآن دون تغطية الرأس

    السؤال: هل يجوز قراءة القران بغير طرحة؟

    الجواب: نعم يجوز، لا حرج إن شاء الله أن تقرأ المرأة وليس على رأسها شيء، والأولى أن تتستر.

    كيفية إتمام الصلاة لمن أدرك الركعة الثالثة في العشاء

    السؤال: أدركت الركعة الثالثة في صلاة العشاء فكيف أتم صلاتي؟

    الجواب: تعتبر أن الذي أدركته هو أول صلاتك، فتعتبر الثالثة والرابعة هي الأولى والثانية، فإذا سلم الإمام تقوم فتأتي بالثالثة والرابعة بالفاتحة سراً.

    قبول توبة الزانية

    السؤال: امرأة زانية ولها طفل من الزنا، فتابت وندمت، فهل تقبل توبتها؟ والطفل هل سيعذب؟ وصلاتها تقبل أم لا؟

    الجواب: أما كونها تابت وندمت فإن الله يتوب على من تاب، وقد قال سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] ، ولما ذكر كبائر الذنوب كالشرك والقتل والزنا قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70] ، وأما الطفل فإنه لا يعذب؛ لأن الله تعالى قال: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18] وأما صلاتها، فإنها إذا استوفت أركانها وشروطها وآدابها وسننها وواجباتها فهي مقبولة إن شاء الله.

    قضاء الصيام عن الميت

    السؤال: يقول أخونا خليل : توفيت والدتي بعد أن اشتد عليها المرض وعليها خمسة عشر يوماً من رمضان، وتوفيت أول يوم من شوال، فهل يجوز الصيام عنها؟

    الجواب: من ناحية الجواز يجوز، لكن لا يجب؛ لأنها ما تمكنت من القضاء أصلاً، لكن لو صمت عنها، أو أطعمت عنها، فأنت مأجور، والثواب لها إن شاء الله.

    المراد بكراهة التنزيه

    السؤال: أريد أن أتحقق من اللفظة، هل هي كراهة التنزيل، أم التنزيه؟

    الجواب: اللفظة هي: التنزيه، بالهاء، والعلماء رحمهم الله إذا قالوا: هذا مكروه، فإما أن يكون مكروهاً كراهة تحريم، كما قال ربنا جل جلاله حين قال: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء:26-27] ، ثم قال بعدها: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [الإسراء:31] ، وقال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32] ، وقال: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الإسراء:33] ، وقال: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [الإسراء:34] ، وقال: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء:36] ، وقال: وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [الإسراء:37]، ثم قال بعدها: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:38] وفي قراءة: كل ذلك كان سيئةً عند ربك مكروهاً )) فالله عز وجل هاهنا ذكر هذه المحرمات، وأطلق عليها لفظة الكراهة، وقد تكون الكراهة كراهة تنزيه، وهو الذي ليس في فعله عقاب ويثاب تاركه.

    المشاركة في الأفراح التي فيها موسيقى

    السؤال: ما حكم المشاركة في الأفراح التي فيها موسيقى؟

    الجواب: يا أخي! لا تشارك، اذهب وهنئهم، وقبل أن تبدأ الحفلة انصرف مأجوراً.

    أكل الطعام مع غير المحارم

    السؤال: أبو نور يسأل: هل يجوز أكل الطعام مع غير المحارم، مثل بنات عمي أو عمتي أو خالي؟

    الجواب: لا مانع من أكل الطعام معهن، لكن مع التقيد بالآداب الإسلامية من غض البصر، وأن يكون بنات عمك أو بنات عمتك أو خالك في كامل حجابهن، لا حرج إن شاء الله في أن تأكل معهن؛ لأن قول ربنا جل جلاله: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9] نزلت في شأن الصحابي وزوجه اللذين جلسا مع الضيف بعدما أطفئا السراج، يريانه أنهما يأكلان، وهما لا يأكلان حتى شبع الضيف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عجب ربنا من صنيعك وزوجك البارحة ) .

    المتصل عندي سؤالان:

    السؤال الأول: أسأل عن الأرحام الواجب وصلها.

    السؤال الثاني: هناك رجل يتنقل في البلدان، وينشر عقيدة الحلول والاتحاد، ويقول: إن شيخ الإسلام ابن تيمية كان مجسماً، وينشر أكاذيب، نود منك يا شيخنا! أن تنصح الناس ألا يستمعوا لهذا الرجل.

    الشيخ: نجيبك.

    المتصل عندي سؤال: ما حكم بيع الرصيد الإضافي بقيمة أقل؟

    المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:

    السؤال الأول: أريد أن أعرف المقصود بيوم التغابن ويوم التناد.

    السؤال الثاني: يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] ، وفي آية أخرى يقول: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102] . فأريد أن أعرف السبب، وما هي الآية الأولى بالاتباع؟

    السؤال الثالث: أريد تفسير قوله تعالى: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا [الأحقاف:17] إلى آخر الآية.

    المتصل: أردت الحصول على جنسية، فحلفوني القسم، فحلفت على شيء أو شيئين فيها غلط، وما أجبت عليها بصورة صحيحة. فأريد أن أعرف حكم الشرع في ذلك؟

    المتصل: نحن من الجزيرة، والمؤذن يقوم الساعة الثالثة ونصف، يفتح الميكرفون على الآخر، ويبتدئ يمدح ويذكر إلى وقت الأذان الأول.

    المتصل: الوالد أوصاني قال لي: أنا مديون بنقود لواحد، وما لقيت هذا الشخص، والوالد توفي، فماذا أفعل؟

    الأرحام الواجب وصلها

    الشيخ: أخونا علي أحمد من سنار يسأل عن الأرحام الواجب وصلها؟

    فنقول: جميع الأرحام وهم أقرباؤك من جهة أبيك، ومن جهة أمك، يجب عليك وصلهم، سواء في ذلك الجدات والأجداد، والعمات والأعمام، والخالات والأخوال، ومن تناسل منهم، لكن بعضهم آكد في الصلة من بعض، فيجب عليك وصل والديك، وكذلك وصل الأجداد والجدات، وكذلك الخالات؛ لأن الخالة بمنزلة الأم، وكذلك العمات والأعمام، وبنات العمومة وبنات الخئولة، هؤلاء جميعاً عليك أن تصلهم.

    عقيدة الحلول والاتحاد

    الشيخ: وأما عقيدة الحلول والاتحاد فليست هي من قول أهل الإسلام، فأهل الإسلام يعتقدون أن الله عز وجل مستو على عرشه، بائن من خلقه، وأن له صفة العلو كما وصف نفسه فقال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، وقال سبحانه: إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى:51] ، وأما عقيدة الحلول والاتحاد فهي مما نقل إلينا من بعض العقائد الوثنية، حتى قال القائل والعياذ بالله:

    وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيستي

    إلى غير ذلك من الكلام الباطل، والعقائد المنكرة، ومن يدعو إلى مثل هذا فواجب على من بسط الله يده من المسئولين عن المساجد أن يحولوا بينه وبين الحديث في المساجد، ونشر هذه الضلالات على الناس؛ لأن هذه عقيدة كفرية لا يقول بها مسلم، فإن الله جل جلاله، وتقدست أسماؤه لا يشابهه شيء، كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، وكما قال الله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4] ، وكذلك من يطيل لسانه في علماء الإسلام من أمثال أبي العباس بن تيمية أو أبي عبد الله بن القيم أو من كان قبلهم كالأئمة الأربعة و سفيان الثوري و الحسن البصري و الأوزاعي و داود بن علي و أبي ثور و مسلم فهذا ينبغي أن يؤخذ على يده، وأن يمنع من هذا؛ لأن الأمة لا تزال بخير ما وقرت علماءها، وذكرت أئمتها بالخير.

    بيع الرصيد الإضافي في التلفون

    الشيخ: أخونا الطاهر موسى من نهر النيل سأل عن حكم بيع الرصيد الإضافي، فنقول: لا مانع من بيعه؛ لأن الرصيد إذا دخل في الجهاز فقد تحول إلى وحدات، وصار سلعة من السلع التي تباع وتشترى حسب التراضي الذي يكون بين المتبايعين، كما قال ربنا: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] وكما قال سبحانه: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] .

    معنى (التغابن) و(التناد)

    الشيخ: وأما صلاح الدين من العشرة فقد سأل عن معنى التغابن والتناد؟ فنقول: التغابن والتناد اسمان من أسماء يوم القيامة، وكما قال علماؤنا: الشيء كلما علا قدره كثرت أسماؤه؛ ولذلك يسمى يوم القيامة، واليوم الآخر، ويوم التناد، ويوم التغابن، ويوم التلاق، وكذلك يسمى يوم الخروج، ويوم الخلود، ويوم الحسرة، ويوم الحشر، ويسمى يوم النشور، ويسمى بالطامة، والصاخة، والحاقة، والقارعة، وغير ذلك، نحواً من خمسين اسماً ذكرت في القرآن الكريم، وسمي يوم القيامة يوم التناد؛ لكثرة النداءات، ينادى كل واحد منا باسمه يا فلان ابن فلان! وكذلك ينادي أهل الجنة أهل النار هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ وينادي أهل النار أهل الجنة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50] ، وينادي أهل الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم يقولون لهم: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48] ، وكذلك ينادي ربنا آدم: ( يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول الله له: أخرج بعث النار من ولدك، فيقول: يا رب! وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ) ، وسمي كذلك يوم التغابن؛ لأن أهل النار يغبنون أهل الجنة على ما هم فيه من النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول.

    الجمع بين قوله تعالى: (اتقوا الله حق تقاته) وقوله: (فاتقوا الله ما استطعتم)

    وأما قول ربنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] مع قوله جل جلاله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] فأكثر العلماء يقولون: بأن الآية الثانية ناسخة للأولى، أي: أن قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102] لما نزلت شقت على الصحابة فخفف الله عنهم بقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] يعني: قدر الاستطاعة، وما يستطيع أحد من الناس أن يزعم لنفسه أنه اتقى الله حق تقاته، اللهم إلا من عصمهم الله وهم الأنبياء والمرسلون، أما غيرهم، ( فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ).

    المقصود في قوله تعالى: (والذي قال لوالديه أف لكما ...)

    وأما قول ربنا جل جلاله في سورة الأحقاف: وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي [الأحقاف:17] فقد ذكروا أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وذلك قبل أن يسلم، كان أبوه رضي الله عنه الصديق وأمه أم رومان يدعوانه إلى الله، ويأمرانه بأن يسلم وجهه لله وهو محسن، فما كان يقبل تلك الدعوة، وكان يقول لهما: أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [الأحقاف:17] أي أبعث وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا [الأحقاف:17] رضوان الله عليهما يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ[الأحقاف:17] فكان يقول: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الأحقاف:17] ، لكن فيما بعد تداركه الله بالإسلام بعد أن شهد بدراً كافراً، فأسلم وكان من المسلمين الصالحين.

    الكذب في اليمين للحصول على جنسية

    الشيخ: وأما أخونا فتحي فنقول له: إن القسم الذي حلفته على أمور خاطئة؛ من أجل أن تستخرج جنسية، هذه يمين غموس مطلوب منك أن تتوب إلى الله منها توبة نصوحاً، فإن اليمين الغموس من كبائر الذنوب.

    التذكير بمكبرات الصوت قبل الفجر بساعة أو ساعتين

    الشيخ: أبو خالد من الجزيرة يذكر أن المؤذن الذي يجاورهم يقوم منذ الثالثة والنصف صباحاً، فيرفع صوته بالتواشيح والمدائح إلى أن يطلع الفجر الصادق. نقول: هذا من العجب العجاب، فإن الفجر في أيامنا لا يدخل إلا في السادسة، ومعنى ذلك أن صاحبنا هذا يمكث ساعتين ونصف بمكبر الصوت وهو يصدح بصوته الذي أعجبه ويغرد، ظاناً أن الناس معجبون بذلك، نقول: هذا الفعل أولاً: خلاف السنة؛ لأن السنة الأذان.

    ثانياً: فيه إيذاء للمؤمنين والمؤمنات، والله عز وجل قال: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].

    ثالثاً: يا أخي! هذا نوع من تبغيض الناس في الدين والعياذ بالله، يعني: إنسان يقوم في سدس الليل الآخر، ويزعج الناس، وفيهم الضعيف والمريض والكبير والمتهجد، وفيهم الطالب الذي يستذكر دروسه، وغير ذلك من الأعذار، فمثل هذا لا ينبغي، والواجب منعه.

    العجز عن الوصول إلى الدائن

    الشيخ: أما عبد الكريم فأقول له: رحم الله أباك، ومطلوب منك أن تقضي عنه دينه، وإذا عجزت عن الوصول إلى الدائن فتصدق بهذا المال عنه؛ لتبرأ ذمة الوالد.

    أسال الله عز وجل أن يرحم موتى المسلمين، وأن ينور عليهم قبورهم، وأن يغفر زلاتهم، ويضاعف حسناتهم، ويؤنس وحشتهم، وينور ظلمتهم، وأن يرحمنا برحمته إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.